استمتع بحياتك

Document Sample
استمتع بحياتك Powered By Docstoc
					‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬


                                       ‫كتاب :‬
                 ‫ا ِسـتـمـتِـع‬
                 ‫ْ‬         ‫ْ‬
                   ‫بـحـيـاتـك‬
‫مهارات وفنون التعامل مع الناس في ظل السيرة‬
                  ‫النبوية‬
 ‫حصيلة بحوث ودورات وذكريات أكثر من عشرين‬
                   ‫سنة‬

                      ‫س ل أ ْ َة َ َ ة‬                  ‫ك‬
                      ‫لَقَدْ كَانَ لَ ُمْ فِي رَ ُولِ ال ّهِ ُسو ٌ حسنَ ٌ‬
       ‫بقلم / د.محمد بن عبد الرحمن‬
          ‫ّ‬
                ‫العريفي‬
                              ‫أستاذ جامعي ، خطيب جامع البواردي بالرياض‬
                           ‫ماضر معتمد لدورات السعادة وفن التعامل مع الناس‬
                                    ‫عضو اليئة العليا للعلم السلمي‬
                        ‫مدير عام مركز ناصح للدراسات والستشارات الجتماعية‬
                                  ‫7241/2/6هـ الوافق 6002/3/6م‬
                                                            ‫تنبيه هام جدا : هذه النسخة ليست للتصوير ول‬
                                                            ‫للنشر ، فأرجو مراعاة ذلك ، وفق ال الميع ..‬
                                                                                                  ‫آمي .‬




                                                   ‫1‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
       ‫ما أعظم سروري لو علمت أن قارئا أو قارئة لذه‬                                                    ‫مقدمة‬
 ‫الورقات طبق ما فيه .. فشعر وشعر غيه بتطور مهاراته‬               ‫لا كنت ف السادسة عشرة من عمري وقع ف‬
                         ‫.. وازدادت متعته ف حياته ..‬            ‫يدي- كتاب " فن التعامل مع الناس " لؤلفه "‬
 ‫فسطر بيمينه الطاهرة – مشكورا - رسالة عب فيها عن‬             ‫دايل كارنيجي " كان كتابا رائعا قرأته عدة مرات‬
                                   ‫و‬
‫رأيه .. وص ّر مشاعره بصدق وصراحة .. ث أرسلها عب‬                                                           ‫..‬
   ‫بريد أو رسالة جوال ‪ sms‬إل كاتب هذه السطور ..‬                  ‫كان كاتبه اقترح أن يعيد الشخص قراءته كل‬
       ‫لكون للطفه شاكرا .. وبظهر الغيب له داعيا ..‬            ‫شهر .. ففعلت ذلك .. جعلت أطبق قواعده عند‬
   ‫أسأل ال أن ينفع بذه الورقات .. وأن يعلها خالصة‬                ‫تعاملي مع الناس فرأيت لذلك نتائج عجيبة ..‬
                                      ‫لوجهه الكري ..‬           ‫كان كارنيجي يسوق القاعدة ويذكر تتها أمثلة‬
‫كتبه الداعي لك بالي/‬                                              ‫ووقائع لرجال تيزوا من قومه .. روزفلت ..‬
‫د.ممد بن عبد الرحن العريفي‬                                     ‫لنكولن .. جوزف .. مايك .. فبحثت ف تارينا‬
                                                                    ‫فرأيت أن ف سية رسول ال ‪ e‬وأصحابه‬
                       ‫بداية ..‬                                   ‫ومواقف التميزين من رجال أمتنا ما يغنينا ..‬
 ‫ليست الغاية أن تقرأ كتابا .. بل الغاية أن تستفيد منه‬           ‫فبدأت من ذلك الي أؤلف هذا الكتاب ف فن‬
                         ‫..‬                                                              ‫التعامل مع الناس ..‬
                                                               ‫فهذا الكتاب الذي بي يديك ليس وليد شهر أو‬
                ‫1.هؤلء لن يستفيدوا ..‬
                                                                                                     ‫سنة ..‬
  ‫أذكر أن رسالة جاءتن على هاتفي الحمول .. نصها :‬
                                                               ‫بل هو نتيجة دراسات قمت با لدة عشرين عاما‬
                    ‫فضيلة الشيخ .. ما حكم النتحار ؟‬
                                                                                                          ‫..‬
‫فاتصلت بالسائل فأجاب شاب ف عمر الزهور .. قلت له‬
                                                                                  ‫ن ّ‬
                                                             ‫ومع أن ال تعال قد م ّ علي بتأليف قرابة العشرين‬
                ‫: عفوا ل أفهم سؤالك .. أعد السؤال !‬
                                                               ‫عنوانا إل الن .. إل أن أجد أن أحب كتب إ ّ‬
                                                               ‫ل‬
       ‫فأجاب بكل تضجر : السؤال واضح .. ما حكم‬
                                                               ‫وأغلها إل قلب .. وأكثرها فائدة عملية - فيما‬
                                            ‫النتحار ..‬
                                                                                   ‫أظن – هو هذا الكتاب ..‬
   ‫فأردت أن أفاجئه بواب ل يتوقعه فضحكت وقلت :‬
                                                             ‫كتبت كلماته بداد خلطته بدمي .. سكبت روحي‬
                                           ‫مستحب ..‬
                                                                         ‫بي أسطره .. عصرت ذكريات فيه ..‬
                                       ‫صرخ : ماذا ؟!‬
                                                                       ‫جعلتها كلمات من القلب إل القلب ..‬
       ‫قلت : أقول لك : حكم النتحار أنه مستحب ..‬
                                                                  ‫وأقسم أنا خرجت من قلب مشتاقة أن يكون‬
  ‫لكن ما رأيك أن نتعاون ف تديد الطريقة الت تنتحر با‬
                                                                              ‫مستقرها قلبك .. فرحاك با ..‬

                                                         ‫2‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                   ‫..‬                                                  ‫.. ؟‬
‫ل يكن يثل بالنسبة لن ف الجلس إل واحدا منهم له حق‬                                           ‫سكت الشاب ..‬
                          ‫الحترام لكب سنه .. فقط ..‬                     ‫فقلت : طيب .. لاذا تريد أن تنتحر ؟‬
‫ألقيت كلمة يسية .. ذكرت خللا فتوى للشيخ العلمة‬               ‫قال : لن ما وجدت وظيفة .. والناس ما يبونن‬
                                  ‫عبد العزيز بن باز ..‬                                             ‫ً‬
                                                                            ‫.. وأصل أنا إنسان فاشل .. و ..‬
  ‫فلما انتهيت .. قال ل الشيخ مفتخرا : أنا والشيخ ابن‬         ‫وانطلق يروي ل قصة مطولة تكي فشله ف تطوير‬
    ‫باز كنا زملء ندرس ف السجد عند الشيخ ممد بن‬               ‫ذاته .. وعدم استعداده للستفادة با هو متاح بي‬
                          ‫إبراهيم .. قبل أربعي سنة ..‬                                    ‫يديه من قدرات ..‬
    ‫التفت أنظر إليه .. فإذا هو قد انبلجت أساريره لذه‬                              ‫وهذه آفة عند الكثيين ..‬
‫العلومة .. كان فرحا جدا لنه صاحب رجلً ناجحا يوما‬                       ‫لاذا ينظر أحدنا إل نفسه نظرة دونية ؟‬
                                          ‫من الدهر ..‬            ‫لاذا يلحظ ببصره إل الواقفي على قمة البل‬
  ‫بينما جعلت أردد ف نفسي : ولاذا يا مسكي ما صرت‬              ‫ويرى نفسه أقل من أن يصل إل القمة كما وصلوا‬
                                  ‫ناجحا مثل ابن باز ؟‬          ‫.. أو على القل أن يصعد البل كما صعدوا ..‬
           ‫ما دام أنك عرفت الطريق لاذا ل تواصل ..؟‬           ‫ومن يتهيب صعود البال *** يعش أبد الدهر بي‬
    ‫لاذا يوت ابن باز فتبكي عليه النابر .. والحاريب ..‬                            ‫الفر‬
                      ‫والكتبات .. وتئن أقوام لفقده ..‬         ‫تدري من الذي لن يستفيد من هذا الكتاب ، ول‬
  ‫وأنت ستموت يوما من الدهر .. ولعله ل يبكي عليك‬                      ‫من أي كتاب آخر من كتب الهارات ؟!‬
                      ‫أحد .. إل ماملة .. أو عادة ..!!‬        ‫إنه الشخص السكي الذي استسلم لخطائه وقنع‬
   ‫كلنا قد نقول يوما من اليام .. عرفنا فلنا .. وزاملنا‬        ‫بقدراته ، وقال : هذا طبعي الذي نشأت عليه ..‬
                              ‫فلنا .. وجالسنا فلنا !!‬             ‫وتعودت عليه ، ول يكن أن أغي طريقت ..‬
 ‫وليس هذا هو الفخر .. إنا الفخر أن تشمخ فوق القمة‬                           ‫والناس تعودوا علي بذا الطبع ..‬
                                          ‫كما شخ ..‬           ‫أما أن أكون مثل خالد ف طريقة إلقائه .. أو أحد‬
                                           ‫ً‬
    ‫فكن بطل واعزم من الن أن تطبق ما تقتنع بنفعه من‬                   ‫ف بشاشته .. أو زياد ف مبة الناس له ..‬
                              ‫قدرات .. كن ناجحا ..‬                                             ‫فهذا مال ..‬
    ‫اقلب عبوسك ابتسامة .. وكآبتك بشاشة .. وبلك‬                ‫جلست يوما مع شيخ كبي بلغ من الكب عتيا ..‬
                            ‫كرما .. وغضبك حلما ..‬                   ‫ف ملس عام ، كل من فيه عوام متواضعو‬
            ‫اجعل الصائب أفراحا .. واليان سلحا ..‬                                                ‫القدرات ..‬
      ‫استمتع بياتك..فالياة قصية ل وقت فيها للغم..‬            ‫وكان الشيخ يتجاذب أحاديث عامة مع من بانبه‬

                                                         ‫3‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                ‫تعال إل شيء آخر ..‬               ‫أما كيف تفعل ذلك ..فهذا ما ألفت الكتاب‬
    ‫كم نرى من الناس الحبوبي .. الذين يفرح الخرون‬                                                      ‫لجله‬
  ‫بلقائهم .. ويأنسون بجالستهم .. أفلم تفكر أن تكون‬                    ‫كن معي وسنصل إل الغاية بإذن ال ..‬
                                     ‫واحدا منهم ..؟‬                           ‫بقي معنا ..‬
   ‫لاذا ترضى أن تبقى دائما معجَـبا ( بفتح اليم ) ول‬          ‫البطل الذي لديه العزية والصرار على أن يطور‬
                               ‫ج‬
              ‫تسعى لن تكون مع ِـبا ( بكسرها ) !!‬                    ‫مهاراته .. ويستفيد من قدراته ..‬
                     ‫هنا سنتعلم كيف تصبح كذلك ..‬
     ‫لاذا إذا تكلم ابن عمك ف الجلس أنصت له الناس‬                             ‫2.ماذا سنتعلم ؟‬
          ‫وملك أساعهم .. وأعجبوا بأسلوب كلمه ..‬                ‫يشترك الناس غالبا ف أسباب الزن والفرح ..‬
‫وإذا تكلمت أنت انصرفوا عنك .. وتنازعتهم الحاديث‬                      ‫فهم جيعا يفرحون إذا كثرت أموالم ..‬
                                           ‫الانبية ؟!‬                       ‫ويفرحون إذا ترقوا ف أعمالم ..‬
                                               ‫لاذا ؟‬                     ‫ويفرحون إذا شفوا من أمراضهم ..‬
  ‫مع أن معلوماتك قد تكون أكثر .. وشهادتك أعلى ..‬              ‫ويفرحون إذا ابتسمت الدنيا لم .. فتحققت لم‬
                                   ‫ومنصبك أرفع ..‬                                                ‫مراداتم ..‬
      ‫لاذا إذن استطاع ملك أساعهم وعجزت أنت ؟!!‬                ‫وف الوقت نفسه .. هم جيعا يزنون إذا افتقروا‬
     ‫لاذا ذاك الب يبه أولده ويفرحون برافقته ف كل‬              ‫.. ويزنون إذا مرضوا .. ويزنون إذا أُهينوا ..‬
‫ذهاب وميء .. وآخر ل يزال يلتمس من أولده مرافقته‬                ‫فما دام ذلك كذلك .. فتعال نبحث عن طرق‬
  ‫وهم يعتذرون بصنوف العذار .. لاذا ؟! أليس كلها‬                ‫ندي فيها أفراحنا .. ونتغلب با على أتراحنا ..‬
                                             ‫أب ؟!!‬                  ‫ٍ‬
                                                              ‫نعم .. سنة الياة أن يتقلب الرء بي حُلوة ومُرةٍ‬
                                    ‫ولاذا .. ولاذا ..‬                                  ‫.. أنا معك ف هذا ..‬
                 ‫سنتعلم هنا كيفية الستمتاع بالياة ..‬             ‫ولكن لاذا نعطي الصائب والحزان ف أحيان‬
               ‫أساليب جذب الناس .. والتأثي فيهم ..‬          ‫كثية أكب من حجمها .. فنغتم أياما .. مع إمكاننا‬
                                    ‫تمل أخطائهم ..‬            ‫أن نعل غمنا ساعة .. ونزن ساعات على ما ل‬
             ‫التعامل مع أصحاب الخلقيات الؤذية ..‬                                  ‫يستحق الزن .. لاذا ..؟!‬
                       ‫إل غي ذلك .. فمرحبا بك ..‬                    ‫أعلم أن الزن والغم يهجمان على القلب‬
                                                             ‫ويدخلنه من غي استئذان .. ولكن كل باب هم‬
                      ‫كلمة ..‬                               ‫يفتح فهناك ألف طريقة لغلقه .. هذا ما سنتعلمه‬
   ‫ليس النجاح أن تكتشف ما يب الخرون .. إنا‬                                                                ‫..‬

                                                        ‫4‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                       ‫أسلوب أبيه .. فيعون الغنم !!‬         ‫النجاح أن تارس مهارات تكسب با مبتهم ..‬
                                     ‫قلت : والل؟!‬
 ‫قال : الل أننا نقنع الب باستخدام راعي غنم .. ببضع‬                    ‫3.لاذا نبحث عن الهارات؟‬
    ‫مئات من الريالت .. ندفعها نن له .. وولده النابغة‬            ‫زرت إحدى الناطق الفقية للقاء ماضرة ..‬
 ‫يستثمر مواهبه وقدراته .. ونتكفل بصاريف الولد أيضا‬             ‫جاءن بعدها أحد الدرسي القادمي من خارج‬
                                      ‫حت يتخرج ..‬                                                ‫النطقة ..‬
   ‫ث خفض هذه الدرس رأسه .. وقال : حرام أن توت‬               ‫قال ل : نود أن تساعدنا ف كفالة بعض الطلب‬
‫الواهب والقدرات ف صدور أصحابا .. وهم يتحسرون‬                                                            ‫..‬
                                            ‫عليها ..‬             ‫قلت : عجبا !! أليست الدارس حكومية ..‬
  ‫تفكرت ف كلمه بعدها .. فرأيت أننا ل يكن أن نصل‬                                                   ‫مانية ؟!‬
 ‫إل القمة إل بمارسة مهارات .. أو اكتساب مهارات ..‬             ‫قال : بلى .. لكننا نكفلهم للدراسة الامعية ..‬
                                              ‫نعم ..‬         ‫قلت : كذلك الامعة .. أليست حكومية .. بل‬
 ‫أتدى أن تد أحدا من الناجحي .. سواء ف علم .. أو‬                                ‫تصرف للطلب مكافآت ..‬
‫دعوة .. أو خطابة .. أو تارة .. أو طب .. أو هندسة ..‬                            ‫قال : سأشرح لك القصة ..‬
                              ‫أو كسب مبة الناس ..‬                                          ‫قلت : هاتِ ..‬
‫أو الناجحي أسريا .. كأب ناجح مع أولده .. أو زوجة‬               ‫قال : يتخرج من الثانوية عندنا طلب نسبتهم‬
                                 ‫ناجحة مع زوجها ..‬              ‫الئوية ل تقل عن 99% .. يلك من الذكاء‬
          ‫أو اجتماعيا .. كالناجح مع جيانه وزملئه ..‬                                   ‫ُز‬
                                                                   ‫والفهم قدرا لو و ّع على أمة لكفاهم ..‬
      ‫أعن الناجحي .. ول أعن الصاعدين على أكتاف‬              ‫فإذا ترج وعزم أن يسافر خارج قريته ليدرس ف‬
                                       ‫الخرين ..!!‬           ‫الطب أو الندسة .. أو الشريعة .. أو الكمبيوتر‬
‫أتدى أن تد أحدا من هؤلء بلغ مرتبة ف النجاح .. إل‬            ‫.. أو غيها .. منعه أبوه وقال : يكفي ما تعلمت‬
 ‫وهو يارس مهارات معينة – شعر أو ل يشعر - استطاع‬                             ‫.. فاجلس عندي لرعي الغنم ..‬
                            ‫با أن يصل إل النجاح ..‬                    ‫صرخت من غي شعور : رعي غنم !!‬
    ‫قد يارس بعض الناس مهارات ناجحة بطبيعته .. وقد‬                                ‫قال : نعم .. رعي غنم ..‬
      ‫يتعلم آخرون مهارات فيمارسونا .. فينجحون ..‬                ‫وفعلً يلس السكي عند أبيه يرعى الغنم ..‬
 ‫نن هنا نبحث عن هؤلء الناجحي .. وندرس حياتم ..‬               ‫وتوت هذه القدرات والهارات .. وتضي عليه‬
‫ونراقب طريقتهم .. لنعرف كيف نحوا ؟ وهل يكن أن‬                                     ‫السني وهو راعي غنم ..‬
                 ‫نسلك الطريق نفسه فننجح مثلهم ..؟‬            ‫بل قد يتزوج .. ويرزق بأولد .. ويارس معهم‬

                                                       ‫5‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
 ‫وقد تبقى هذه الهارات حبيسة النفس حت يغلبها الطبع‬              ‫استمعت قبل فترة إل مقابلة مع أحد أثرياء العال‬
                ‫السائر بي الناس .. وتوت ف مهدها ..‬              ‫الشيخ سليمان بن عبد ال الراجحي .. فوجدته‬
    ‫ونفقد عندها قائدا أو خطيبا أو عالا .. أو ربا زوجا‬                                ‫جبلً ف خلقه وفكره ..‬
                                 ‫ناجحا أو أبا ناصحا ..‬           ‫رجل يلك الليارات .. آلف العقارات .. بن‬
    ‫نن هنا سنذكر مهارات متميزة نذكرك با إن كانت‬                         ‫مئات الساجد .. كفل آلف اليتام ..‬
           ‫عندك .. وندربك عليها إن كنت فاقدا لا ..‬                                    ‫رجل ف قمة النجاح ..‬
                                                  ‫م‬
                                               ‫فهل ّ ..‬       ‫تكلم عن بداياته قبل خسي سنة .. كان من عامة‬
                                                              ‫الناس .. ل يكاد يلك إل قوت يومه وربا ل يده‬
                       ‫فكرة ..‬                                                                    ‫أحيانا !..‬
    ‫إذا صعدت البل فانظر إل القمة .. ول تلتفت‬                      ‫ذكر أنه ربا نظف بيوت بعض الناس ليكسب‬
              ‫للصخور التناثرة حولك ..‬                         ‫رزقه .. وربا واصل ليله بنهاره عاملً ف دكان أو‬
    ‫اصعد بطوات واثقة .. ول تقفز فتزل قدمك ..‬                                                      ‫مصرف ..‬
                                                              ‫تكلم كيف كان ف سفح البل .. ث ل زال يصعد‬
                   ‫4.طور نفسك ..‬
                                                                                         ‫حت وصل القمة ..‬
   ‫تلس مع بعض الناس وعمره عشرون سنة .. فترى له‬
                                                              ‫جعلت أتأمل مهاراته وقدراته .. فوجدت أن كثيا‬
                         ‫أسلوبا ومنطقا وفكرا معينا ..‬
                                                                  ‫منا يكن أن يكون مثله بتوفيق ال .. لو تعلم‬
  ‫ث تلس معه وعمره ثلثون .. فإذا قدراته هي هيَ .. ل‬
                                                                      ‫مهارات وتدرب عليها .. وثابر وثبت ..‬
                                     ‫يتطور فيه شيء ..‬
                                                                                                      ‫نعم ..‬
 ‫بينما تلس مع آخرين فتجدهم يستفيدون من حياتم ..‬
                                                                    ‫أمر آخر يدعونا إل البحث عن الهارات ..‬
   ‫تده كل يوم متطورا عن اليوم الذي قبله .. بل ما تر‬
                                                                 ‫هو أن بعضنا يكون عنده قدرات على البداع‬
                      ‫ساعة إل ارتفع با دينا أو دنيا ..‬
                                                              ‫لكنه غافل عنها .. أو ل يساعده أحد على إذكائها‬
 ‫إذا أردت أن تعرف أنواع الناس ف ذلك .. فتعال نتأمل‬
                                                                                                          ‫..‬
                              ‫ف أحوالم واهتماماتم ..‬
                                                               ‫كقدرة على اللقاء .. أو فكر تاري .. أو ذكاء‬
                              ‫القنوات الفضائية مثلً ..‬
                                                                                                    ‫معرف ..‬
‫من الناس من يتابع ما ينمي فكره العرف .. ويطور ذكاءه‬
                                                              ‫قد يكتشف هذه القدرات بنفسه .. أو يذكي هذه‬
        ‫.. ويستفيد من خبات الخرين من خلل متابعة‬
                                                                ‫الهارات مدرس .. أو مسئول وظيفي .. أو أخ‬
      ‫الوارات الادفة .. يكتسب منها مهارات رائعة ف‬
                                                                                                   ‫ناصح ..‬
‫النقاش .. واللغة .. والفهم .. وسرعة البديهة .. والقدرة‬
                                                                                                     ‫ل‬
                                                                                                ‫وما أق ّهم ..‬

                                                          ‫6‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫حت صارت الرائد تتنافس ف تكثي الصفحات الرياضية‬                             ‫على الناظرة .. وأساليب القناع ..‬
                      ‫والفنية .. على حساب غيها ..‬             ‫ومن الناس من ل يكاد يفوته مسلسل يكي قصة‬
     ‫قل مثل ذلك ف مالسنا الت نلسها .. وأوقاتنا الت‬                ‫حب فاشلة .. أو مسرحية عاطفية .. أو فيلم‬
                                           ‫نصرفها ..‬         ‫خيال مرعب .. أو أفلم لقصص افتراضية تافهة ..‬
              ‫ً‬
  ‫فأنت إذا أردت أن تكون رأسا ل ذيل .. احرص على‬                                                ‫ل حقيقة لا ..‬
                     ‫ر‬
      ‫تتبع الهارات أينما كانت .. د ّب نفسك عليها ..‬             ‫تعال بال عليك .. وانظر إل حال الول وحال‬
‫كان عبـد ال رجلً متحمسـا .. لكنـه تنقصـه بعـض‬                           ‫الثان بعد خس سنوات .. أو عشر ..‬
‫الهارات .. خرج يوما من بيته إل السجد ليصلي الظهر‬               ‫أيهما سيكون أكثر تطورا ف مهاراته ؟ ف القدرة‬
  ‫.. يسوقه الرص على الصلة ويدفعه تعظيمه للدين ..‬              ‫على الستيعاب ؟ ف سعة الثقافة ؟ ف القدرة على‬
‫كان يثـ خطاه خوفا مـن أن تقام الصـلة قبـل وصـوله‬                   ‫القناع ؟ ف أسلوب التعامل مع الحداث ؟‬
                                      ‫على السجد ..‬                                      ‫ل شك أنه الول ..‬
‫مر أثناء الطريق بنخلة ف أعلها رجل بلباس مهنته يشتغل‬               ‫بل تد أسلوب الول متلفا .. فاستشهاداته‬
                                     ‫بإصلح التمر ..‬                    ‫بنصوص شرعية .. أو أرقام وحقائق ..‬
‫ع جب ع بد ال من هذا الذي ما اه تم بال صلة .. وكأ نه‬          ‫أما الثان فاسشهاداته بأقوال المثلي .. والغني ..‬
                      ‫ما سع إذانا ول ينتظر إقامة ..!!‬           ‫حت قال أحدهم يوما ف معرض كلمه .. وال‬
                    ‫فصاح به غاضبا : انزل للصلة ..‬                    ‫يقول : اِسْعَ يا عبدي وأنا أسعى معاك !!‬
             ‫فقال الرجل بكل برود : طيب .. طيب ..‬                  ‫فنبهناه إل أن هذه ليست آية .. فتغي وجهه‬
                       ‫فقال : عجل .. صل يا حار !!‬                                                ‫وسكت ..‬
‫فصرخ الرجل : أنا حار ..!! ث انتزع عسيبا من النخلة‬                 ‫ث تأملت العبارة .. فإذا الذي ذكره هو مثل‬
                               ‫ونزل ليفلق به رأسه !!‬           ‫مصري انطبع ف ذهنه من إحدى السلسلت !!‬
‫غ طى ع بد ال وج هه بطرف غتر ته لئل يعر فه .. وانطلق‬                           ‫نعم .. كل إناء با فيه ينضح ..‬
                                  ‫يعدو إل السجد ..‬                                 ‫بل تعال إل جانب آخر ..‬
‫نزل الر جل من النخلة غاضبا .. وم ضى إل بي ته و صلى‬               ‫ف قراءة الصحف والجلت .. كم هم أولئك‬
                                      ‫ً‬
       ‫وارتاح قليل .. ث خرج إل نلته ليكمل عمله ..‬               ‫الذين يهتمون بقراءة الخبار الفيدة والعلومات‬
        ‫دخل وقت العصر وخرج عبد ال إل السجد ..‬                   ‫النافعة الت تساعد على تطوير الذات .. وتنمية‬
                       ‫مرّ بالنخلة فإذا الرجل فوقها ..‬                         ‫الهارات .. وزيادة العارف ..‬
               ‫فقال : السلم عليكم .. كيف الال ..‬                    ‫بينما كم الذين ل يكادون يلتفتون إل غي‬
                               ‫قال : المد ل بي ..‬                              ‫الصفحات الرياضية والفنية ؟!‬

                                                         ‫7‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                             ‫ذلك ..‬                   ‫قال : بشر !! كيف الثمر هذه السنة ..‬
  ‫مع أن الذكي يرى أن تغيي الطباع لعله أسهل من تغيي‬                                        ‫قال : المد ل ..‬
                                           ‫اللبس !!‬         ‫قال عبـد ال : ال يوفقـك ويرزقـك .. ويوسـع‬
‫فطباعنا ليست كاللب السكوب الذي ل يكن تداركه أو‬              ‫عل يك .. ول ير مك أ جر عملك وكدك لولدك‬
                           ‫جعه .. بل هي بي أيدينا ..‬                                                    ‫..‬
    ‫بل نستطيع بأساليب معينة أن نغي طباع الناس .. بل‬         ‫ابتهـج الرجـل لذا الدعاء .. فأمـن على الدعاء‬
                                  ‫عقولم – ربا - !!‬                                               ‫وشكر ..‬
                 ‫ذكر ابن حزم ف كتابه طوق المامة :‬           ‫فقال عبـد ال : لكـن يبدو أنـك لشدة انشغالك ل‬
 ‫أنه كان ف الندلس تاجر مشهور .. وقع بينه وبي أربعة‬          ‫تنتبه إل أذان العصر !! قد أذن العصر .. والقامة‬
‫من التجار تنافس .. فأبغضوه .. وعزموا على أن يزعجوه‬               ‫ـ‬                               ‫ـ‬
                                                            ‫قريبـة .. فلعلك تنل لترتاح وتدرك الصـلة ..‬
‫.. فخرج ذات صباح من بيته متجها إل متجره .. لبسا‬             ‫وبعـد الصـلة أكمـل عملك .. ال يفـظ عليـك‬
                        ‫قميصا أبيض وعمامة بيضاء ..‬                                              ‫صحتك ..‬
  ‫لقيه أولم فحياه ث نظر إل عمامته وقال : ما أجل هذه‬                ‫فقال الرجل : إن شاء ال .. إن شاء ال ..‬
                                   ‫العمامة الصفراء ..‬       ‫وبدأ ينل بر فق .. ث أق بل على ع بد ال و صافحه‬
                            ‫َ ر‬
    ‫فقال التاجر : أعمي بص ُك ؟!! هذه عمامة بيضاء ..‬               ‫برارة .. وقال : أشكرك على هذه الخلق‬
             ‫فقال : بل صفراء .. صفراء لكنها جيلة ..‬               ‫م ب الظه في ليتن‬   ‫أم‬
                                                            ‫الرائعـة .. ـا الذي ـر ـ ـر ـا ـ أراه‬
                               ‫تركه التاجر ومضى ..‬                                      ‫لعلمه من المار !!‬
      ‫فلما مشى خطوات لقيه الخر .. فحياه ث نظر إل‬
  ‫عمامته وقال : ما أجلك اليوم .. وما أحسن لباسك ..‬                              ‫نتيجة‬
                        ‫خاصة هذه العمامة الضراء ..‬           ‫مهاراتك ف التعامل مع الخرين .. على أساسها‬
                ‫فقال التاجر : يا رجل العمامة بيضاء ..‬              ‫تتحدد طريقة تعامل الناس معك ..‬
                                  ‫قال : بل خضراء ..‬
                                                                     ‫5.ل تبك على اللب السكوب ..‬
                         ‫قال : بيضاء .. اذهب عن ..‬
                                                              ‫بعض الناس يعتب طبعه الذي نشأ عليه .. وعرفه‬
‫ومضى السكي يكلم نفسه .. وينظر بي الفينة والخرى‬
                                                              ‫الناس به .. وتكونت ف أذهانم الصورة الذهنية‬
  ‫إل طرف عمامته التدل على كتفه .. ليتأكد أنا بيضاء‬
                                                               ‫عنه على أساسه .. يعتبه شيئا لزما له ل يكن‬
 ‫.. وصل إل دكانه .. وحرك القفل ليفتحه .. فأقبل إليه‬
                                                                 ‫تغييه .. فيستسلم له ويقنع .. كما يستسلم‬
      ‫الثالث : وقال : يا فلن .. ما أجل هذا الصباح ..‬
                                                              ‫لشكل جسمه أو لون بشرته .. إذ ل يكنه تغيي‬
    ‫خاصة لباسك الميل .. وزادت جالك هذه العمامة‬

                                                        ‫8‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
 ‫البطل يتجاوز القدرة على تطوير مهاراته .. إل القدرة‬                                                  ‫الزرقاء ..‬
     ‫على تطوير مهارات الناس .. وربا تغييها !!‬                ‫نظر التاجر إل عمامته ليتأكد من لونا .. ث فرك‬
                                                                ‫عينيه .. وقال : يا أخي عمامت بيضااااااء ..‬
                   ‫6.كن متميزا ..‬                            ‫قال : بل زرقاء .. لكنها عموما جيلة .. ل تزن‬
   ‫لاذا يتحاور اثنان ف ملس فينتهي حوارها بصومة ..‬            ‫.. ث مضى .. فجعل التاجر يصيح به .. العمامة‬
      ‫بينما يتحاور آخران وينتهي الوار بأنس ورضا ..‬                 ‫بيضاء .. وينظر إليها .. ويقلب أطرافها ..‬
                                ‫إنا مهارات الوار ..‬                                ‫ً‬
                                                                ‫جلس ف دكانه قليل .. وهو ل يكاد يصرف‬
  ‫لاذا يطب اثنان الطبة نفسها بألفاظها نفسها .. فترى‬                                 ‫بصره عن طرف عمامته ..‬
   ‫الاضرين عند الول ما بي متثائب ونائم .. أو عابث‬          ‫دخل عليه الرابع .. وقال : أهلً يا فلن .. ما شاء‬
             ‫بسجاد السجد .. أو مغي للسته مرارا ..‬             ‫ال !! من أين اشتريت هذه العمامة المراء ؟!‬
‫بينما الاضرون عند الثان منشدون متفاعلون .. ل تكاد‬                              ‫فصاح التاجر : عمامت زرقاء ..‬
                    ‫ترمش لم عي أو يغفل لم قلب ..‬                                             ‫قال : بل حراء ..‬
                                ‫إنا مهارات اللقاء ..‬         ‫قال التاجر : بل خضراء .. ل .. ل .. بل بيضاء‬
  ‫لاذا إذا تدث فلن ف الجلس أنصت له السامعون ..‬                                     ‫.. ل .. زرقاء .. سوداء ..‬
                               ‫ورموا إليه أبصارهم ..‬        ‫ث ضحك .. ث صرخ .. ث بكى .. وقام يقفز !!‬
‫بينما إذا تدث آخر انشغل الالسون بالحاديث الانبية‬             ‫قال ابن حزم : فلقد كنت أراه بعدها ف شوارع‬
           ‫.. أو قراءة الرسائل من هواتفهم الحمولة ..‬             ‫(1)‬
                                                                       ‫الندلس منونا يذفه الصبيان بالصى !!‬
                                ‫إنا مهارات الكلم ..‬        ‫فإذا كان هؤلء بهارات بدائية غيوا طبع رجل ..‬
   ‫لاذا إذا مشى مدرس ف مرات مدرسته رأيت الطلب‬                                                ‫بل غيوا عقله ..‬
‫حوله .. هذا يصافحه .. وذاك يستشيه .. وثالث يعرض‬                ‫فما بالك بهارات مدروسة .. منورة بنصوص‬
      ‫عليه مشكلة .. ولو جلس ف مكتبه وسح للطلب‬                    ‫الوحيي .. يارسها الرء تعبدا ل تعال با ..‬
‫بالدخول لمتلت غرفته ف لظات .. الكل يب مالسته‬                 ‫فطبق ما تقف عليه من مهارات حسنة لتسعد ..‬
                                                  ‫..‬           ‫وإن قلت ل : ل أستطيع ..! قلت : حاول ..‬
    ‫بينما مدرس آخر .. أو مدرسون .. يشي أحدهم ف‬                     ‫وإن قلت : ل أعرف .. !! قلت : تعلم ..‬
   ‫مدرسته وحده .. ويرج من مسجد الدرسة وحده ..‬               ‫قال ‪ : r‬إنا العلم بالتعلم ، وإنا اللم بالتحلم ..‬
 ‫فل طالب يقترب مبتهجا مصافحا .. أو شاكيا مستشيا‬
‫.. ولو فتح مكتبه من طلوع الشمس إل غروبا .. وآناء‬                               ‫وجهة نظر ..‬
  ‫الليل وأطراف النهار .. لا اقترب منه أحد أو رغب ف‬
                                                                        ‫( ) القصة على ذمة ابن حزم .. رحه ال .‬   ‫1‬



                                                       ‫9‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                 ‫جامع الكلية المنية ..‬                                  ‫مالسته .. لاذا ؟!!‬
‫كان طريقي إل السجد ير ببوابة يقف عندها حارس أمن‬                            ‫إنا مهارات التعامل مع الناس ..‬
                                ‫يتول فتحها وإغلقها ..‬      ‫لاذا إذا دخل شخص إل ملس عام هش الناس ف‬
        ‫كنت أحرص إذا مررت به أن أمارس معه مهارة‬             ‫وجهه وبشوا .. وفرحوا بلقائه .. وود كل واحد‬
 ‫البتسامة .. فأشي بيدي مسلما مبتسما ابتسامة واضحة‬                                        ‫لو يلس بانبه ..‬
         ‫.. وبعد الصلة أركب سيارت راجعا للبيت ..‬            ‫بينما يدخل آخر .. فيصافحونه مصافحة باردة -‬
       ‫وف الغالب يكون هاتفي الحمول مليئا باتصالت‬           ‫عادة أو ماملة – ث يتلفت يبحث له عن مكان فل‬
  ‫ورسائل مكتوبة وردت أثناء الصلة .. فأكون مشغولً‬           ‫يكاد أحد يوسع له أو يدعوه للجلوس إل جانبه ..‬
  ‫بقراءة الرسائل فيفتح الارس البوابة وأغفل عن التبسم‬                                              ‫لاذا ؟!!‬
                                                    ‫..‬        ‫إنا مهارات جذب القلوب والتأثي ف الناس ..‬
 ‫حت تفاجأت به يوما يوقفن وأنا خارج ويقول : يا شيخ‬         ‫لاذا يدخل أب إل بيته فيهش أولده له .. ويقبلون‬
                                 ‫..! أنت زعلن من ؟!‬                                          ‫إليه فرحي ..‬
                                         ‫قلت : لاذا ؟‬        ‫بينما يدخل الثان على أولده .. فل يلتفتون إليه‬
 ‫قال : لنك وأنت داخل تبتسم وتسلم وأنت فرحان ..‬                                                          ‫..‬
       ‫أما وأنت خارج فتكون غي مبتسم ول فرحان !!‬                            ‫إنا مهارات التعامل مع البناء ..‬
   ‫وكان رجلً بسيطا .. فبدأ السكي يقسم ل أنه يبن‬                  ‫قل مثل ذلك ف السجد .. وف العراس ..‬
                                      ‫ويفرح برؤيت ..‬                                            ‫وغيها ..‬
               ‫فاعتذرت منه وبينت له سبب انشغال ..‬             ‫يتلف الناس بقدراتم ومهاراتم ف التعامل مع‬
     ‫ث انتبهت فعلً إل أن هذه الهارات مع تعودنا عليها‬           ‫الخرين .. وبالتال يتلف الخرون ف طريقة‬
     ‫تصبح من طبعنا .. يلحظها الناس إذا غفلنا عنها ..‬                            ‫الحتفاء بم أو معاملتهم ..‬
                     ‫إضاءة ..‬                               ‫والتأثي ف الناس وكسب مبتهم أسهل ما تتصور‬
       ‫ل تكسب الال وتفقد الناس .. فإن كسب‬                                                              ‫..!‬
             ‫الناس طريق لكسب الال ..‬                         ‫ل أبالغ ف ذلك فقد جربته مرارا .. فوجدت أن‬
                                                             ‫قلوب أكثر الناس يكن صيدها بطرق ومهارات‬
               ‫7.أي الناس أحب إليك ؟‬                           ‫سهلة .. بشرط أن نصدق فيها ونتدرب عليها‬
  ‫تكون أقوى الناس قدرة على استعمال مهارات التعامل‬                                                ‫فنتقنها ..‬
 ‫مع الخرين عندما تتعامل مع كل أحد تعاملً رائعا يعله‬         ‫والناس يتأثرون بطريقة تعاملنا .. وإن ل نشعر ..‬
                         ‫يشعر أنه أحب الناس إليك ..‬           ‫أتول منذ ثلث عشرة سنة المامة والطابة ف‬

                                                     ‫01‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                             ‫..‬                                        ‫ً‬
                                                                  ‫فتتعامل مع أمك تعامل رائعا مشبعا بالتفاعل‬
   ‫‪r‬‬    ‫فأراد أن يقطع الشك باليقي .. فأقبل يوما إل النب‬          ‫والنس والحتفاء إل درجة أنا تشعر أن هذا‬
                          ‫وجلس إليه .. ث قال :‬                         ‫التعامل الراقي ل يلقه أحد منك قبلها ..‬
                  ‫يا رسول ال .. أي الناس أحب إليك ؟‬                 ‫وقل مثل ذلك عند تعاملك مع أبيك .. مع‬
                                     ‫فقال ‪ : r‬عائشة ..‬                       ‫زوجتك .. أولدك .. زملئك ..‬
        ‫قال عمرو : ل .. من الرجال يا رسول ال ؟ لست‬         ‫بل قل مثله عند تعاملك مع من تلقاهم مرة واحدة‬
                                    ‫أسألك عن أهلك ..‬            ‫.. كبائع ف دكان .. أو عامل ف مطة وقود ..‬
                                      ‫فقال ‪ : r‬أبوها ..‬         ‫كل هؤلء تستطيع أن تعلهم يمعون على أنك‬
                                    ‫قال عمرو : ث من ؟‬           ‫أحب الناس إليهم إذا أشعرتم أنم أحب الناس‬
                             ‫قال : ث عمر بن الطاب ..‬                                                 ‫إليك ..‬
       ‫قال : ث أي .. فجعل النب ‪ r‬يعدد رجالً .. يقول :‬                            ‫وقد كان ‪ r‬قدوة ف ذلك ..‬
                                     ‫فلن .. ث فلن ..‬              ‫إذ أن من تتبع سيته .. وجد أنه كان يتعامل‬
    ‫بسب سبقهم إل السلم .. وتضحيتهم من أجله ..‬                   ‫بهارات أخلقية راقية .. فيعامل كل أحد يلقاه‬
         ‫قال عمرو : فسك ّ مافة أن يعلن ف آخرهم ..‬
                                 ‫ت‬                         ‫بهارات من احتفاء وتفاعل وبشاشة .. حت يشعر‬
    ‫فانظر كيف استطاع ‪ r‬أن يلك قلب عمرو بهارات‬                     ‫ذلك الشخص أنه أحب الناس إليه .. وبالتال‬
                                  ‫أخلقية مارسها معه ..‬             ‫يكون هو أيضا ‪ r‬أحب الناس إليهم .. لنه‬
       ‫بل كان عليه الصلة والسلم ينل الناس منازلم ..‬                                         ‫أشعرهم بحبته ..‬
          ‫وقد يترك أشغاله لجلهم .. لشعارهم بحبته لم‬        ‫كان عمرو بن العاص ‪ t‬داهية من دهاة العرب ..‬
                                       ‫وقدرهم عنده ..‬            ‫حكمة وفطنة وذكاءً .. فأدهى العرب أربعة ..‬
             ‫لا توسع ‪ r‬بالفتوحات وبدأ ينتشر السلم ..‬                                     ‫عمرو واحد منهم ..‬
‫جعل ‪ r‬يرسل الدعاة من عنده لدعوة القبائل إل السلم‬                           ‫أسلم عمرو وكان رأسا ف قومه ..‬
                  ‫.. وربا احتاج المر أن يرسل جيشا ..‬              ‫فكان إذا لقي النب ‪ r‬ف طريق رأى البشاشة‬
          ‫وكان عدي بن حات الطائي .. ملكا ابن ملك ..‬                                       ‫والبشر والؤانسة ..‬
   ‫فوقع بي قبيلته " طي " وبي السلمي حرب .. وكان‬                     ‫وإذا دخل ملسا فيه النب ‪ r‬رأى الحتفاء‬
        ‫عدي قد هرب من الرب فلم يشهدها .. واحتمى‬                                           ‫والسعادة بقدمه ..‬
                                      ‫بالروم ف الشام ..‬         ‫وإذا دعاه النب ‪ .. r‬ناداه بأحب الساء إليه ..‬
                    ‫وصل جيش السلمي إل ديار طيء ..‬           ‫شعر عمرو بذا التعامل الراقي .. ودوام الهتمام‬
‫كا نت هزي ة ط يء سهلة .. فل ملك يقود .. ول ج يش‬             ‫‪r‬‬   ‫والتبسم أنه أحب الناس إل رسول ال‬

                                                      ‫11‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫فقدمت فأتيته .. فلما دخلت الدينة جعل الناس يقولون :‬                                                         ‫مرتب ..‬
            ‫هذا عدي بن حات .. هذا عدي بن حات ..‬           ‫وكان ال سلمون ف حروب م .. ي سنون إل الناس‬
      ‫فمشيت حت أتيت فدخلت على رسول ال ‪ r‬ف‬                                            ‫.. ويعطفون وهم ف قتال ..‬
                    ‫السجد فقال ل : عدي بن حات ؟‬           ‫كان القصود صد كيد قوم عدي عن السلمي ..‬
                             ‫قلت : عدي بن حات ..‬                                      ‫وإظهار قوة السلمي لم ..‬
 ‫فرح النب ‪ r‬بقدمه .. واحتفى به .. مع أن عديا مارب‬         ‫أسر السلمون بعض قوم عدي .. وكان من بينهم‬
‫للمسلمي وفا ٌ من الرب .. ومبغض للسلم .. ولج ٌ‬
‫ئ‬                               ‫ر‬                                                          ‫أخت لعدي بن حات ..‬
   ‫إل النصارى .. ومع ذلك لقيه ‪ r‬بالبشاشة والبشر ..‬             ‫مضوا بال سرى إل الدي نة .. ح يث ر سول ال‬
                      ‫وأخذ بيده يسوقه معه إل بيته ..‬             ‫بفرار عدي إل الشام ..‬             ‫.. وأخبوا النب‬
        ‫عدي وهو يشي بانب النب ‪ r‬يرى أن الرأسي‬                                 ‫كي‬
                                                          ‫ـن فراره !! ـف يفـر مـن الديـن ؟‬‫م‬                   ‫فعجـب‬
                                      ‫متساويان ..!!‬                                              ‫كيف يترك قومه ؟‬
    ‫فمحمد ( ‪ ) r‬ملك على الدينة وما حولا .. وعدي‬                   ‫ولكن ل يكن إل الوصول إل عدي سبيل ..‬
                     ‫ملك على جبال طي وما حولا ..‬                  ‫ل يطب القام لعدي ف ديار الروم .. فاضطر‬
‫وممد ( ‪ ) r‬على دين ساوي " السلم " .. وعدي على‬                     ‫للرجوع لديار العرب .. ث ل يد بدا من أن‬
                          ‫دين ساوي " النصرانية " ..‬            ‫يذهب إل الدينة للقاء النب ‪ r‬ومصالته .. أو‬
    ‫وممد ( ‪ ) r‬عنده كتاب منل " القرآن " .. وعدي‬                            ‫التفاهم على شيء يرضيهما .. (2) ..‬
                      ‫عنده كتاب منل " النيل " ..‬                ‫يقول عدي وهو يكي قصة ذهابه إل الدينة :‬
  ‫كان عدي يشعر أنه ل فرق بينهما إل ف القوة واليش‬           ‫‪r‬‬   ‫ما رجل من العرب كان أشد كراهة لرسول ال‬
                                                  ‫..‬                                                           ‫من ..‬
                  ‫ف أثناء الطريق وقعت ثلثة مواقف :‬                                  ‫وكنت على دين النصرانية ..‬
    ‫بينما ها يشيان إذا بامرأة قد وقفت ف وسط الطريق‬                     ‫وكنت ملكا ف قومي لا كان يصنع ب .‬
      ‫فجعلت تصيح : يا رسول ال .. ل إليك حاجة ..‬            ‫فلما سعت برسول ال ‪ r‬كرهته كراهية شديدة ..‬
  ‫فانتزع النب ‪ r‬يده من يد عدي ومضى إليها .. وجعل‬                     ‫فخرجت حت قدمت الروم على قيصر ..‬
                                ‫يستمع إل حاجتها ..‬                                 ‫قال : فكرهت مكان ذلك ..‬
   ‫عدي بن حات .. الذي قد عرف اللوك والوزراء جعل‬                 ‫فقلت : وال لو أتيت هذا الرجل .. فإن كان‬
  ‫ينظر إل هذا الشهد .. ويقارن تعامل النب ‪ r‬مع الناس‬              ‫كاذبا ل يضرن .. وإن كان صادقا علمت ..‬
       ‫بتعامل من رآهم من قبل من الرؤساء والسادة ..‬
 ‫فتأمل طويلً ث قال : وال ما هذه بأخلق اللوك .. هذه‬        ‫( ) وقيل إن أخته هي التي ذهبت إليه في الشام وردته إلى العرب‬   ‫2‬


                                                                                                                        ‫.‬
                                                   ‫21‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
 ‫واحدة فدفعها النب ‪ r‬إل عدي إكراما له .. وقال : خذ‬                                                ‫أخلق النبيااااااء ..‬
 ‫هذه فاجلس عليها .. فدفعها عدي إليه قال : بل اجلس‬                      ‫وانتهت الرأة من حاجتها .. فعاد النب ‪ r‬إل عدي‬
    ‫عليها أنت .. فقال ‪ : r‬بل أنت .. حت استقرت عند‬                           ‫.. ومضيا يشيان .. فبينما ها كذلك .. فإذا‬
                                         ‫عدي فجلس عليها ..‬                                  ‫برجل يقبل على النب ‪.. r‬‬
   ‫عندها .. بدأ النب ‪ r‬يطم الواجز بي عدي والسلم‬                         ‫فماذا قال الرجل ؟ هل قال : يا رسول ال عندي‬
                                                                 ‫..‬           ‫أموال زائدة أبث لا عن فقي ؟! أم قال :‬
  ‫يا عدي أسلم .. تسلم .. أسلم تسلم .. أسلم تسلم ..‬                     ‫حصدت أرضي وزاد عندي الثمر .. فماذا أفعل به‬
                                  ‫قال عدي : إن على دين ..‬                                                           ‫؟‬
                           ‫فقال ‪ : r‬أنا أعلم بدينك منك ..‬                 ‫يا ليته قال شيئا من ذلك .. لعل عديا إذا سعه‬
                                  ‫قال : أنت تعلم بدين من ؟‬                         ‫يشعر بغن السلمي وكثرة أموالم ..‬
                        ‫قال : نعم .. ألست من الركوسية ..‬                 ‫قال الرجل : يا رسول ال .. أشكو إليك الفاقة‬
  ‫والركوسية ديانة نصرانية مش ّبة بشيء من الجوسية ..‬
                       ‫ر‬                                                                                     ‫والفقر ..‬
     ‫فمن مهارته ‪ r‬ف القناع أنه ل يقل ألست نصرانيا ..‬                        ‫ما يكاد هذا الرجل يد طعاما يسد به جوعة‬
       ‫وإنا تاوز هذه العلومة إل معلومة أدق منها فأخبه‬                     ‫أولده .. ومن حوله من السلمي يعيشون على‬
                                 ‫بذهبه ف النصرانية تديدا ..‬                     ‫الكفاف ليس عندهم ما يساعدونه به ..‬
‫كما لو لقيك شخص ف أحد بلد أوروبا وقال لك : لاذا‬                        ‫قال الرجل هذه الكلمات وعدي يسمع .. فأجابه‬
                         ‫ل تتنصر ؟ فقلت : إن على دين ..‬                                     ‫النب ‪ r‬بكلمات ومضى ..‬
‫فلم يقل لك : ألست مسلما .. ول يقل : ألست سُّا ..‬
    ‫ني‬                                                                  ‫فلما مشيا خطوات .. أقبل رجل آخر .. قال : يا‬
                   ‫وإنا قال : ألست شافعيا .. أو حنبليا ..‬                         ‫رسول ال أشكو إليك قطع الطريق !!‬
           ‫عندها ستدرك أنه يعرف كل شيء عن دينك ..‬                       ‫يعن أننا يا رسول ال لكثرة أعدائنا حولنا ل نأمن‬
‫فهذا الذي فعله العلم الول ‪ r‬مع عدي .. قال : ألست‬                         ‫أن نرج عن بنيان الدينة لكثرة من يعترضنا من‬
                                                ‫من الركوسية ..‬                                      ‫كفار أو لصوص ..‬
                                           ‫فقال عدي : بلى ..‬                           ‫أجابه النب ‪ r‬بكلمات ومضى ..‬
          ‫فقال ‪ : r‬فإنك إذا غزوت مع قومك تأكل فيهم‬                          ‫جعل عدي يقلب المر ف نفسه .. هو ف عز‬
                                                     ‫(3)‬
                                                           ‫الرباع ؟‬    ‫وشرف ف قومه .. وليس له أعداء يتربصون به ..‬
                                                                            ‫فلماذا يدخل هذا الدين الذي أهله ف ضعف‬
‫( ) الرباع : إذا غزت ال قبيلة ق سم رئي سها الغني مة أرب عة أق سام‬ ‫3‬
                                                                                            ‫ومسكنة .. وفقر وحاجة ..‬
                 ‫ص‬             ‫ف‬
‫فأ خذ الر بع له وحده ، وهذا حرام ص د ين النص رانية ، جائز ع ند‬
                                                                         ‫وصل إل بيت النب ‪ .. r‬فدخل .. فإذا وسادة‬
                                                            ‫العرب .‬
                                                                  ‫31‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
  ‫قال : نعم كسرى بن هرمز .. ولتنفقن أمواله ف سبيل‬                                                 ‫قال : بلى ..‬
                                                   ‫ال ..‬            ‫فقال ‪ : r‬فإن هذا ل يل لك ف دينك ..‬
   ‫قال ‪ : r‬ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يرج بلء‬                         ‫فتضعضع لا عدي .. وقال : نعم ..‬
  ‫كفه من ذهب أوفضة يطلب من يقبله منه فل يد أحدا‬              ‫فقال ‪ : r‬أما إن أعلم الذي ينعك من السلم ..‬
                                           ‫يقبله منه ..‬      ‫أنك تقول : إنا اتبعه ضعفة الناس ومن ل قوة لم‬
    ‫يعن من كثرة الال يرج الغن يطوف بصدقته ل يد‬                                                                   ‫..‬
                                   ‫فقيا يعطيه إياها ..‬                                   ‫وقد رمتهم العرب ..‬
         ‫يعظ عديا ويذكره بالخرة .. فقال :‬          ‫ث بدأ‬                       ‫(4)‬
                                                                                     ‫يا عدي .. أتعرف الية ؟‬
    ‫وليلقي الَ أحدُكم يوم يلقاه ليس بينه وبينه ترجان ،‬                       ‫قلت : ل أرها وقد سعت با ..‬
  ‫فينظر عن يينه فل يرى إل جهنم ، وينظر عن شاله فل‬            ‫قال : فوالذي نفسي بيده ليتمن ال هذا المر حت‬
                                    ‫يرى إل جهنم " ..‬         ‫ترج الظعينة من الية حت تطوف بالبيت ف غي‬
                                ‫سكت عدي متفكرا ..‬                                                 ‫جوار أحد ..‬
‫قائلً : يا عدي .. فما يفرك أن تقول ل إله إل‬       ‫ففاجأه‬        ‫أي سيقوى السلم إل درجة أن الرأة السلمة‬
                 ‫ال ؟.. أو تعلم من إله أعظم من ال ؟!‬            ‫الاجة ترج من الية حت تصل إل مكة ليس‬
  ‫قال عدي : فإن حنيف مسلم .. أشهد أن ل إله إل ال‬              ‫معها إل مرم .. من غي أحد يميها .. وتر على‬
                     ‫.. وأشهد أن ممدا عبده ورسوله ..‬            ‫مئات القبائل فل يرؤ أحد أن يعتدي عليها أو‬
                  ‫فتهلل وجه النب ‪ r‬فرحا مستبشرا ..‬           ‫يسلبها مالا .. لن السلمي صار لم قوة وهيبة ..‬
                                   ‫قال عدي بن حات :‬             ‫إل درجة أن أحدا ل يرؤ على التعرض لسلم‬
‫فهذه الظعينة ترج من الية تطوف بالبيت ف غي جوار‬                               ‫خوفا من انتصار السلمي له ..‬
               ‫..ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى ..‬              ‫فلما سع عدي ذلك .. جعل يتصور النظر ف ذهنه‬
   ‫والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لن رسول ال ‪ r‬قد‬              ‫.. امرأة ترج من العراق حت تصل إل مكة ..‬
                                          ‫(5)‬
                                                ‫قالا " ..‬    ‫معن ذلك أنا ستمر بشمال الزيرة .. يعن ستمر‬
      ‫لعدي .. وهذا‬      ‫فتأمل كيف كان هذا النس منه‬                                   ‫ببال طي .. ديار قومه ..‬
    ‫الحتفاء الذي قابله به .. حت شعر به عدي .. تأمل‬                ‫ذع‬
                                                             ‫فتعجب عدي وقال ف نفسه : فأين عنها ُ ّار طي‬
 ‫كيف كان كل ذلك جاذبا لعدي للدخول ف السلم ..‬                                            ‫الذين سعروا البلد !!‬
  ‫فلو مارسنا هذا الب مع الناس .. مهما كانوا .. للكنا‬            ‫ث قال ‪ : r‬وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز ..‬
                                                ‫قلوبم ..‬                               ‫قال : كنوز ابن هرمز ؟‬

                               ‫( ) رواه مسلم وأحد ..‬    ‫5‬
                                                                                      ‫( ) الية : مدينة بالعراق‬    ‫4‬



                                                        ‫41‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                       ‫قراع الطوب‬
     ‫أنت كالدلو ل عدمتك دلوا .. من كبار الدلْ كثي‬                            ‫فكرة ..‬
                                             ‫الذنوب‬          ‫بالرفق واستعمال مهارات التعامل والقناع ..‬
     ‫ومضى يضرب للخليفة المثلة بالتيس والعن والبئر‬                    ‫نستطيع أن نقق ما نريد ..‬
                                          ‫والتراب ..‬
                                                                        ‫8.استمتع بالهارات ..‬
 ‫فثار الليفة .. وانتفض الراس .. واستل السياف سيفه‬
                                                            ‫الهارات متعة حسية ، ل أعن با الجر الخروي‬
                     ‫.. وفرش النطع .. وتهز للقتل ..‬
                                                             ‫فقط ، ل وإنا هي متعة وفرح تشعر به حقيقة ..‬
‫فأدرك الليفة أن علي بن الهم قد غلبت عليه طبيعته ..‬
                                                             ‫فاستمتع با ، ومارسها مع جيع الناس ، كبيهم‬
                                    ‫فأراد أن يغيها ..‬
                                                            ‫وصغيهم ، غنيهم وفقيهم ، قريبهم وبعيدهم ..‬
      ‫فأمر به فأسكنوه ف قصر منيف .. تغدو عليه أجل‬
                                                                      ‫كلهم .. مارس معهم هذه الهارات ..‬
                     ‫الواري وتروح يا يلذ ويطيب ..‬
                                                                                        ‫إما لتقاء أذاهم ..‬
     ‫ذاق علي بن الهم النعمة .. واتكأ على الرائك ..‬
                                                                                       ‫أو لكسب مبتهم ..‬
              ‫وجالس أرق الشعراء .. وأغزل الدباء ..‬
                                                                         ‫أو لصلحهم .. نعم إصلحهم ..‬
                  ‫ومكث على هذا الال سبعة أشهر ..‬
                                                              ‫كان علي بن الهم شاعرا فصيحا .. لكنه كان‬
 ‫ث جلس الليفة ملس سر ليلة .. فتذكر علي بن الهم‬
                                                               ‫أعرابيا جلفا ل يعرف من الياة إل ما يراه ف‬
  ‫.. فسأل عنه ، فدعوه له .. فلما مثل بي يديه .. قال :‬
                                                                                               ‫الصحراء ..‬
                           ‫أنشدن يا علي بن الهم ..‬
                                                                         ‫ي‬
                                                           ‫وكان التوكل خليفة متمكنا .. ُغدى عليه ويراح‬
                        ‫فانطلق منشدا قصيدة مطلعها :‬
                                                                                             ‫با يشتهي ..‬
 ‫عيون الها بي الرصافة والسر .. جلب الوى من حيث‬
                                                             ‫دخل علي بن الهم بغداد يوما فقيل له : إن من‬
                                      ‫أدري ول أدري‬
                                                             ‫مدح الليفة حظي عنده ولقي منه العطيات ..‬
   ‫أعدن ل الشوق القدي ول أكن .. سلوت ولكن زدن‬
                                                                    ‫فاستبشر علي ويم جهة قصر اللفة ..‬
                                        ‫جرا على جر‬
                                                                ‫دخل على التوكل .. فرأى الشعراء ينشدون‬
  ‫ومضى يرك الشاعر بأرق الكلمات .. ث شرع يصف‬
                                                                                                ‫ويربون ..‬
                   ‫الليفة بالشمس والنجم والسيف ..‬
                                                            ‫والتوكل هو التوكل .. سطوة وهيبة وجبوت ..‬
  ‫فانظر كيف استطاع الليفة أن يغي طباع ابن الهم ..‬
                                                                     ‫فانطلق مادحا الليفة بقصيدة مطلعها :‬
     ‫ونن كم ضايقتنا طباع لولدنا أو أصدقائنا فسعينا‬
                                                                                          ‫يا أيها الليفة ..‬
                                ‫لتغييها .. فغيناها ..‬
                                                              ‫أنت كالكلب ف حفاظك للود .. وكالتيس ف‬
‫فمن باب أول أن تقدر أنت على تغيي طباعك .. فتقلب‬

                                                    ‫51‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                          ‫رسول ال ‪ r‬يصنع ف بيته ؟‬               ‫العبوس تبسما .. والغضب حلما .. والبخل كرما‬
     ‫فقالت : يكون ف مهنة أهله .. فإذا حضرت الصلة‬                      ‫.. وهذا ليس صعبا .. لكنه يتاج إل عزية‬
                                ‫يتوضأ ويرج للصلة ..‬                                        ‫ومراس .. فكن بطلً ..‬
     ‫وقل مثل ذلك مع الوالدين .. فكم هم أولئك الذين‬              ‫ومن نظر ف سية ممد ‪ r‬وجد أنه كان يتعامل مع‬
                          ‫نسمع عن حسن أخلقهم ..‬                       ‫الناس بقدرات أخلقية ، ملك با قلوبم ..‬
   ‫وكرمهم وتبسمهم .. وجيل معاشرتم للخرين .. أما‬                    ‫ول يكن ‪ r‬يتصنع هذه الخلق أمام الناس ..‬
‫مع أقرب الناس إليهم .. وأعظم الناس حقا عليهم .. مع‬              ‫فإذا خل بأهل بيته .. انقلب حلمه غضبا .. ولينه‬
                                ‫الوالدين فجفاء وهجر ..‬                                                     ‫غلظا ..‬
     ‫نعم .. خيكم خيكم لهله .. لوالديه .. لزوجه ..‬                ‫ل .. ما كان بساما مع الناس عبوسا مع أهل بيته‬
                                ‫لدمه .. بل ولطفاله ..‬                                                            ‫..‬
‫ف يوم مليء بالشاعر .. يلس أبو ليلى ‪ t‬عند رسول ال‬                      ‫ول كريا مع اللق إل مع ولده وزوجه ..‬
‫‪ .. e‬فيأتـ السـن أو السـي يشـي إل النـب ‪.. e‬‬                     ‫ل .. بل كانت أخلقه سجية .. يتعبد ل تعال با‬
‫فيأخذه ‪ .. e‬فيقعده على بطنه .. فبال الصغي على بطن‬                     ‫.. كما يتعبد بصلة الضحى وقيام الليل ..‬
‫رسول ال ‪ .. e‬قال أبو ليلى : حت رأيت بوله على بطن‬                  ‫يتسب ابتسامته قربة .. ورفقَه عبادة .. وعفوَه‬
                                ‫رسول ال ‪ e‬أساريع ..‬                                              ‫ولينَه حسنات ..‬
‫قال : فوثبنـا إليـه .. فقال ‪ : e‬دعوا ابنـ .. ل تفزعوا‬           ‫إن من اعتب حسن اللق عبادة .. تلى با ف جيع‬
                                                 ‫ابن ..‬            ‫أحواله .. ف سلمه وحربه .. وجوعه وشبعه ..‬
‫فل ما فرغ ال صغي من بوله .. د عا ‪ e‬باء ف صبه عل يه ..‬                    ‫وصحته ومرضه .. بل وفرحه وحزنه ..‬
                                                         ‫(7)‬
                                                                      ‫نعم .. كم من الزوجات تسمع عن أخلق‬
 ‫فلله دره كيف تروضت نفسه على هذه الخلق .. فل‬                        ‫زوجها.. وسعة صدره .. وابتسامته وكرمه ..‬
           ‫عجب إذن أن يلك قلوب الصغار والكبار ..‬                                    ‫ولكنها ل تر من ذلك شيئا ..‬
                       ‫رأي ..‬                                     ‫فهو ف بيته سيئَ اللق .. ضيقَ الصدر .. عابسَ‬
   ‫بدل أن تسب الظلم .. حاول إصلح الصباح ..‬                                         ‫ً‬
                                                                         ‫الوجه .. صخابا لعانا .. بيل ومنانا ..‬
                                                                       ‫ي‬
                                                                     ‫أما هو ‪ r‬فهو الذي قال : ( خيكم خ ُكم‬
                    ‫9.مع الفقراء ..‬                                           ‫..‬   ‫(6)‬
                                                                                         ‫لهله، وأنا خيكم لهلي )‬
   ‫عدد من الناس اليوم أخلقهم تارية .. فالغن فقط هو‬                           ‫وانظر كيف كان يتعامل مع أهله ..‬
      ‫الذي تكون نكته طريفة فيضحكون عند ساعها ..‬                  ‫قال السود بن يزيد : سألت عائشة ‪ : t‬ما كان‬

                                ‫( ) رواه أحد والطبان .‬     ‫7‬
                                                                                                 ‫( ) رواه ابن ماجة‬   ‫6‬


                                                           ‫61‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
 ‫فجعل النب ‪ r‬يازح زاهرا .. ويصيح بالناس يقول :من‬                       ‫وأخطاؤه صغية .. فيتغاضون عنها ..‬
               ‫يشتري العبد ؟ .. من يشتري العبد ؟ ..‬         ‫أما الفقراء فنكتهم ثقيلة .. يسخر بم عند ساعها‬
  ‫فنظر زاهر ف حاله .. فإذا هو فقي كسي .. ل مال ..‬           ‫.. وأخطاؤهم جسيمة .. يصرخ بم عند وقوعها‬
                                        ‫ول جال ..‬                                                        ‫..‬
           ‫فقال : إذا وال تدن كاسدا يا رسول ال ..‬             ‫أما رسول ال ‪ r‬فكان عطفه على الغن والفقي‬
    ‫فقال ‪ : r‬لكن عند ال لست بكاسد .. أنت عند ال‬                                                    ‫سواء ..‬
                                             ‫غال ..‬                                           ‫قال أنس ‪: t‬‬
   ‫وهو يلكهم‬      ‫فل عجب أن تتعلق قلوب الفقراء به‬            ‫كان رجل من أهل البادية اسه زاهر بن حرام ..‬
                                    ‫بذه الخلق ..‬          ‫وكان ربا جاء الدينة ف حاجة فيهدي للنب ‪ r‬من‬
‫كثي من الفقراء .. قد ل يعيب على الغنياء البخل عليه‬                           ‫البادية شيئا من إقط أو سن ..‬
  ‫بالال والطعام .. لكنه يد عليهم بلهم باللطف وحسن‬            ‫فيُجهزه رسول ال ‪ r‬إذا أراد أن يرج إل أهله‬
                                         ‫العاشرة ..‬                                  ‫بشيء من تر ونوه ..‬
      ‫وكم من فقي تبسمت ف وجهه .. وأشعرته بقيمته‬              ‫وكان النب ‪ r‬يبه .. وكان يقول : ( إن زاهرا‬
‫واحترامه .. فرفع ف ظلمة الليل يدا داعية .. يستنل با‬        ‫باديتنا .. ونن حاضروه ).. وكان زاهرا دميما ..‬
                           ‫لك الرحات من السماء ..‬          ‫خرج زاهر ‪ t‬يوما من باديته .. فأتى بيت رسول‬
‫ورب أشعث أغب ذي طمرين مدفوع بالبواب ل يؤبه له‬                                         ‫ال ‪ .. r‬فلم يده ..‬
                         ‫.. لو أقسم على ال لبره ..‬          ‫وكان معه متاع فذهب به إل السوق .. فلما علم‬
                 ‫فكن دائم البشر مع هؤلء الضعفاء ..‬                ‫مضى إل السوق يبحث عنه ..‬          ‫به النب‬
                                                            ‫فأتاه فإذا هو يبيع متاعه .. والعرق يتصبب منه ..‬
                     ‫إشارة ..‬                                    ‫وثيابه ثياب أهل البادية بشكلها ورائحتها ..‬
 ‫لعل ابتسامة ف وجه فقي .. ترفعك عند ال درجات ..‬                         ‫ي‬
                                                              ‫فاحتضنه ‪ r‬من ورائه ، وزاهر ل ُبصره .. ول‬
                                                                                       ‫يدري من أمسكه ..‬
                     ‫01.النساء ..‬
                                                                  ‫ففزع زاهر وقال : أرسلن .. من هذا ؟ ..‬
    ‫كان جدي يستشهد بثل قدي : " من غاب عن عنه‬
                                                                       ‫فسكت النب عليه الصلة والسلم ..‬
                                    ‫جابت تيس " ..‬
                                                                      ‫فحاول زاهر أن يتخلص من القبضة ..‬
  ‫بعن أن من ل تد عنده زوجته .. ما يشبع عاطفتها ..‬
                                                           ‫وجعل يلتفت وراءه .. فرأى النب ‪ .. r‬فاطمأنت‬
  ‫ويروي نفسها .. فقد تدثها نفسها بالستجابة لغيه ..‬
                                                                                   ‫نفسه .. وسكن فزعه ..‬
                          ‫من يلك معسول الكلم ..‬
                                                                                              ‫ي‬
                                                          ‫وصار ُلصٍٍق ظهره بصدر النب ‪ .. r‬حي عرفه ..‬

                                                  ‫71‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                     ‫(01)‬
                                            ‫بالنساء خيا ..‬             ‫وليس مقصودهم بذا الثل تشبيه الرجل والرأة‬
 ‫وف يوم من اليام أطاف بأزواج رسول ال ‪ r‬نساء كثي‬                                         ‫بالتيس والعن .. معاذ ال ..‬
   ‫يشتكي أزواجهن ..فلما علم النب ‪ r‬بذلك .. قام ..‬                       ‫الرأة شقيقة الرجل .. ولئن كان ال قد وهب‬
                                             ‫وقال للناس :‬              ‫الرجل جسما قويا .. فقد وهبها عاطفة قوية ..‬
  ‫لقد طاف بآل ممد ‪ r‬نساء كثي يشتكي أزواجهن ..‬                     ‫وكم رأينا سلطي الرجال وشجعانم تور قواهم‬
                           ‫(11)‬
                                  ‫ليس أولئك بياركم ..‬                                       ‫عند قوة عاطفة امرأة ..‬
                                                ‫:‬       ‫وقال‬           ‫ومن مهارات التعامل مع الرأة أن تعرف الفتاح‬
     ‫(21)‬
            ‫( خ ُكم خ ُكم لهله وأنا خيكم لهلي ) ..‬
                                       ‫ي‬     ‫ي‬                         ‫الذي تؤثر من خلله فيها .. العاطفة .. تقاتلها‬
  ‫بل .. قد بلغ من إكرام الدين للمرأة .. أنا كانت تقوم‬                                                     ‫بسلحها ..‬
    ‫الروب .. وتسحق الماجم .. وتتطاير الرؤوس ..‬                           ‫كان النب ‪ e‬يوصيك بالحسان إل الرأة ..‬
                           ‫لجل عرض امرأة واحدة ..‬                         ‫واحترام عاطفتها .. لجل أن تسعد معها ..‬
               ‫كان اليهود يساكنون السلمي ف الدينة ..‬              ‫وأوصى الب بالحسان إل بناته .. فقال : ( من‬
‫وكان يغيظ هم نزول ال مر بالجاب .. وت ستر ال سلمات‬
         ‫ُ‬                      ‫ُ‬                                ‫عال جاريتي حت تبلغا .. جاء يوم القيامة أنا وهو‬
                                                                                               ‫(8)‬
 ‫.. وياولون أن يزرعوا الف ساد والتك شف ف صفوف‬                                                        ‫وضم أصابعه ) ..‬
                          ‫السلمات .. فما استطاعوا ..‬             ‫وأوصى با أولدها فقال فإنه لا سأله رجل فقال :‬
   ‫وف أحد اليام جاءت امرأة مسلمة إل سوق يهود بن‬                                     ‫من أحق الناس بسن صحابت ؟‬
                                                                 ‫(9)‬
                                                    ‫قينقاع ..‬          ‫قال : أمك .. ث أمك .. ث أمك .. ث أبوك ..‬
 ‫وكانت عفيفة متسترة .. فجلست إل صائغ هناك منهم‬                                  ‫ّ‬
                                                                        ‫بل أوصى ‪ r‬بالرأة زوجها .. وذم من غاضب‬
                                                          ‫..‬                                 ‫زوجته أو أساء إليها ..‬
 ‫فاغتاظ اليهود من تسترها وعفتها .. وودوا لو يتلذذون‬              ‫وانظر إليه ‪ r‬وقد قام ف حجة الوداع .. فإذا بي‬
                            ‫س‬
  ‫بالنظر إل وجهها .. أو ل ِها والعبثِ با .. كما كانوا‬                                        ‫يديه مائةُ ألف حاج ..‬
   ‫يفعلون ذلك قبل إكرامها بالسلم .. فجعلوا يريدونا‬                      ‫فيهم السود والبيض .. والكبي والصغي ..‬
        ‫على كشف وجهها .. ويغرونا لتنع حجابا ..‬                                                       ‫والغن والفقي ..‬
                                     ‫فأبت .. وتنعت ..‬                               ‫صاح ‪ r‬بؤلء جيعا وقال لم :‬
    ‫فغافلها الصائغ وهي جالسة .. وأخذ طرف ثوبا من‬                         ‫أل واستوصوا بالنساء خيا .. أل واستوصوا‬

                             ‫( ) رواه الترمذي ومسلم‬        ‫01‬



                                     ‫( ) رواه أبو داود‬     ‫11‬
                                                                                                      ‫( ) رواه مسلم‬   ‫8‬



                           ‫( ) رواه ابن ماجة والترمذي‬      ‫21‬
                                                                                                      ‫( ) متفق عليه‬   ‫9‬



                                                            ‫81‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪r‬‬   ‫فغضب ذلك النافق .. وأدخل يده ف جيب درع النب‬                ‫السفل .. وربطه إل طرف خارها التدل على‬
                                  ‫.. وج ّه وهو يردد :‬
                                              ‫ر‬                                                 ‫ظهرها ..‬
                  ‫أحسن إل موال .. أحسن إل موا ّ ..‬
                     ‫ل‬                ‫ّ‬                     ‫فلما قامت .. ارتفع ثوبا من ورائها .. وتكشفت‬
 ‫فغضب النب ‪ r‬والتفت إليه وصاح به وقال : أرسلن ..‬                         ‫أعضاؤها .. فضحك اليهود منها..‬
‫فأب النافق .. وأخذ يناشد النب ‪ r‬العدول عن قتلهم ..‬           ‫فصاحت السلمة العفيفة .. وودت لو قتلوها ول‬
                 ‫فالتفت إليه النب ‪ r‬وقال : هم لك ..‬                                     ‫يكشفوا عورتا ..‬
     ‫ـ عدل ع ن ـم .. ـه ‪ r‬أخرجه م الدين‬
‫ـم ـن ـة ..‬            ‫لكن‬   ‫ـ قتله‬    ‫ث‬                            ‫ل‬
                                                            ‫فلما رأى ذلك رجل من السلمي .. س ّ سيفه ..‬
                                 ‫وط ّدهم من ديارهم ..‬
                                                 ‫ر‬              ‫ووثب على الصائغ فقتله ..فشد اليهود على‬
              ‫نعم الرأة العفيفة تستحق أكثر من ذلك ..‬                                      ‫السلم فقتلوه ..‬
    ‫كانت خولة بنت ثعلبة ‪ t‬من الصحابيات الصالات ..‬                ‫ـ‬
                                                           ‫فل ما علم ال نب ‪ r‬بذلك .. وأن اليهود ق د نقضوا‬
    ‫وكان زوجها أوس بن الصامت شيخا كبيا يسرع إليه‬           ‫العـهد وتعرضوا للمسلمات .. حاصرهم .. حت‬
                                            ‫الغضب ..‬                        ‫استسلموا ونزلوا على حكمه ..‬
     ‫دخل عليها يوما راجعا من ملس قومه .. فكلمها ف‬          ‫فلمـا أراد النـب ‪ r‬أن ينكـل بمـ .. ويثأر لعرض‬
     ‫شيء فردت عليه .. فتخاصما .. فغضب فقال : أنت‬                                         ‫السلمة العفيفة ..‬
                    ‫علي كظهر أمي .. وخرج غاضبا ..‬                        ‫قام إليه جندي من جند الشيطان ..‬
     ‫كانت هذه الكلمة ف الاهلية إذا قالا الرجل لزوجته‬       ‫الذيـن ل يهمهـم عرض السـلمات .. ول صـيانة‬
‫صارت طلقا .. أما ف السلم فل تعلم خولة حكمها ..‬                                                ‫الكرمات ..‬
           ‫رجع أوس إل بيته .. فإذا امرأته تتباعد عنه ..‬                 ‫وإنا هم أحدهم متعة بطنه وفرجه ..‬
     ‫وقالت له : والذي نفس خويلة بيده ل تلص إل وقد‬                        ‫أّ‬
                                                             ‫قام رأس النافقي .. عبد ال بن ُب ابن سلول ..‬
     ‫قلت ما قلت .. حت يكم ال ورسوله فينا بكمه ..‬           ‫فقال : يـا ممـد أحسـن فـ موال اليهود وكانوا‬
‫ث خرجت خولة إل رسول ال ‪ e‬فذكرت له ما تلقى من‬                                         ‫أنصاره ف الاهلية ..‬
      ‫زوجها .. وجعلت تشكو إليه ما سوء خلقه معها ..‬                        ‫فأعرض عنه النب ‪ .. r‬وأبـى ..‬
      ‫فجعل رسول ال ‪ e‬يصبها ويقول : يا خويلة ابن‬            ‫إذ ك يف يطلب الع فو عن أقوام يريدون أن تش يع‬
                  ‫عمك .. شيخ كبي .. فاتقي ال فيه ..‬                              ‫الفاحشة ف الذين آمنوا !!‬
    ‫وهي تدافع عباتا وتقول : يا رسول ال .. أكل شباب‬         ‫فقام النا فق مرة أخرى .. وقال : يا م مد أح سن‬
     ‫.. ونثرت له بطن .. حت إذا كبت سن .. وانقطع‬                                                   ‫إليهم ..‬
          ‫ولدي .. ظاهر من .. اللهم إن أشكو إليك ..‬         ‫فأعرض عنه النب ‪ .. r‬صيانة لعرض السلمات ..‬
    ‫وهو ‪ e‬ينتظر أن ينل ال تعال فيهما حكما من عنده‬                                  ‫وغية على العفيفات ..‬

                                                      ‫91‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                                                                             ‫..‬
                      ‫وقفة ..‬                              ‫فبينما خولة عند رسول ال ‪ e‬إذ هبط جبيل من‬
    ‫قد تصب الرأة على .. فقر زوجها .. وقبحه ..‬                                  ‫السماء على رسول ال ‪.. e‬‬
   ‫وانشغاله .. لكنها قل أن تصب على سوء خلقه ..‬                            ‫بقرآن فيه حكمها وحكم زوجها ..‬
                                                            ‫فالتفت ‪ e‬إليها وقال : يا خويلة .. قد أنزل فيك‬
                     ‫11.الصغار ..‬
                                                          ‫وف صاحبك قرآنا .. ث قرأ " قد سع ال قول الت‬
      ‫كم هي الواقف الت وقعت لنا ف صغرنا ول تزال‬
                                                               ‫تادلك ف زوجها وتشتكي إل ال وال يسمع‬
    ‫مطبوعة ف أذهاننا إل اليوم .. سواء كانت مفرحة أو‬
                                                            ‫تاوركما إن ال سيع بصي " إل آخر اليات من‬
                                              ‫مزنة ..‬
                                                                                       ‫أول سورة الجادلة ..‬
 ‫عُد بذاكرتك إل أيام طفولتك .. ستذكر ل مالة جائزة‬
                                                                            ‫ث قال لا ‪ e‬مُريه فليعتق رقبة ..‬
    ‫كرمت با ف مدرستك .. أو ثناء أثناه عليك أحد ف‬
                                                                 ‫فقالت : يا رسول ال .. ما عنده ما يعتق ..‬
‫ملس عام .. فهي مواقف تفر صورتا ف الذاكرة .. فل‬
                                                                             ‫قال : فليصم شهرين متتابعي ..‬
                                        ‫تكاد تنسى ..‬
                                                               ‫قالت : وال إنه لشيخ كبي ما له من صيام ..‬
     ‫وإل جانب ذلك .. ل نزال نتذكر مواقف مزنة ..‬
                                                                 ‫قال : فليطعم ستي مسكينا وسقا من تر ..‬
 ‫وقعت لنا ف طفولتنا .. مدرس ضربنا .. أو خصومة مع‬
                                                                       ‫قالت : يا رسول ال .. ما ذاك عنده ..‬
  ‫زملء ف الدرسة .. أو مواقف تعرضنا فيها للهانة من‬
                                                                       ‫فقال ‪ : e‬فإنا سنعينه بعرق من تر ..‬
    ‫أسرتنا .. أو تعرض لا أحدنا من زوجة أبيه .. أو نو‬
                                                           ‫قالت : وال يا رسول ال .. أنا سأعينه بعرق آخر‬
                                              ‫ذلك ..‬
                                                                                                             ‫..‬
    ‫وكم صار الحسان إل الصغار طريقا إل التأثي ليس‬
                                                          ‫فقال ‪ : e‬قد أصبت وأحسنت .. فاذهب فتصدقي‬
   ‫فيهم فقط .. بل ف آبائهم وأهليهم .. وكسب مبتهم‬               ‫(31)‬
                                                                      ‫به عنه .. ث استوصي بابن عمك خيا ..‬
                                              ‫جيعا ..‬
                                                              ‫فسبحان من وهبه اللي والتحمل مع الميع ..‬
   ‫يتكرر كثيا لدرس الرحلة البتدائية أن يتصل به أحد‬
                                                             ‫حت ف مشاكلهم الشخصية .. يتفاعل معهم ..‬
    ‫أبوي طالب صغي ويثن عليه وأنه أحبه لحبة ولده له‬
                                                               ‫وقد جربت بنفسي .. التعامل باللي والهارات‬
   ‫وكثرة ذكره بالي .. وقد يعبون عن هذه الشاعر ف‬
                                                               ‫العاطفية مع البنت والزوجة .. وقبل ذلك الم‬
                      ‫لقاء عابر .. أو هدية أو رسالة ..‬
                                                            ‫والخت .. فوجدت لا من التأثي الكبي .. ما ل‬
‫إذن ل تتقر البتسامة ف وجه الصغي .. وكسب قلبه ..‬
                                                                                    ‫يتصوره إل من مارسه ..‬
                 ‫ومارسة مهارات التعامل الرائع معه ..‬
                                                           ‫فالرأة ل يكرمها إل كري .. ول يهينها إل لئيم ..‬
 ‫ألقيت يوما ماضرة عن الصلة لطلب صغار ف مدرسة‬
                                                                           ‫( ) رواه أحد وأبو داود ، صحيح .‬   ‫31‬



                                                     ‫02‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ول أكتمك أنن أبالغ ف إكرام الصغار والفاوة بم بعض‬                                                       ‫..‬
    ‫الشيء .. بل والستماع إل أحاديثهم العذبة – وإن‬          ‫فسألتهم عن حديث حول أهية الصلة .. فأجاب‬
     ‫كانت ف أكثر الحيان غي مهمة – بل أزيد الفاوة‬                ‫أحدهم : قال ‪ : e‬بي الرجل وبي الكفر أو‬
          ‫ببعضهم أحيانا إكراما لوالده وكسبا لحبته ..‬                                ‫الشرك ترك الصلة ..‬
     ‫أحد الصدقاء كنت ألقاه أحيانا مع ولده الصغي ..‬          ‫أعجبن جوابه .. ومن شدة الماس نزعت ساعة‬
                     ‫فكنت أحتفي بالصغي وألطفه ..‬                                     ‫يدي وأعطيته إياها ..‬
        ‫ّ‬
  ‫لقين صديقي هذا يوما ف مفل كبي .. فأقبل إل بولده‬          ‫وكانت – عموما – ساعة عادية كساعات الطبقة‬
      ‫يسلم علي .. ث قال : ماذا فعلت بولدي ! يسألم‬                                            ‫الكادحة ..!‬
  ‫مدرسهم قبل أيام عن أمنياتم ف الستقبل .. فمنهم من‬            ‫كان هذا الوقف مشجعا لذلك الغلم .. أحب‬
    ‫قال : أكون طبيبا .. والخر قال : أكون مهندسا ..‬         ‫العلم أكثر .. وتوجه لفظ القرآن .. وشعر بقيمته‬
                  ‫وولدي قال : أكون ممد العريفي !!‬                                                      ‫..‬
‫ويكنك أن تلحظ أنواع الناس ف التعامل مع الصغار ..‬             ‫مضت اليام .. بل السني .. ث ف أحد الساجد‬
    ‫عندما يدخل رجل إل ملس عام ويطوف بالاضرين‬                  ‫تفاجأت أن المام هو ذلك الغلم .. وقد صار‬
  ‫مصافحا .. وولده من خلفه يفعل كفعله .. فمن الناس‬          ‫شابا متخرجا من كلية الشريعة .. ويعمل ف سلك‬
 ‫من يتغافل عن الصغي .. ومنهم من يصافحه بطرف يده‬            ‫القضاء بأحد الحاكم .. ل أذكره وإنا تذكرن هو‬
   ‫.. ومنهم من يهز يده مبتسما مرددا : أهلً يا بطل ..‬                                                   ‫..‬
  ‫كيف حالك يا شاطر .. فهذا الذي تنطبع مبته ف قلب‬                 ‫فانظر كيف انطبعت ف ذهنه الحبة والتقدير‬
                      ‫الصغي .. بل وقلب أبيه وأمه ..‬                              ‫بوقف عاشه قبل سني ..‬
    ‫كان الرب الول ‪ e‬له أحسن التعامل مع الصغار ..‬                ‫وأذكر أن دعيت ليلة لحدى الولئم .. فإذا‬
‫كان لنس بن مالك أخ صغي .. وكان ‪ r‬يازحه ويكنيه‬              ‫شاب مشرق الوجه يسلم علي برارة ب ويذكرن‬
 ‫بأب عمي .. وكان للصغي طي صغي يلعب به .. فمات‬                 ‫بوقف لطيف وقع له معي ف ماضرة ألقيتها ف‬
                                            ‫الطي ..‬                         ‫مدرسته لا كان غلما صغيا ..‬
   ‫فكان ‪ e‬يازحه إذا لقيه .. ويقول : يا أبا عمي .. ما‬           ‫وكم ترى من الناس الذين يسنون التعامل مع‬
                    ‫فعل النغي ؟ يعن الطائر الصغي ..‬            ‫الصغار من يرج من السجد .. فترى أبا يره‬
   ‫وكان يعطف على الصغار ويلعبهم .. ويلعب زينب‬                  ‫ولده الصغي بيده ليصل إل هذا الرجل فيسلم‬
 ‫بنت أم سلمة ويقول : ( يا زوينب .. يا زوينب .. ) ..‬                           ‫عليه ويبلغه بحبة ولده له ..‬
             ‫وكان إذا مر بصبيان يلعبون سلم عليهم ..‬         ‫وقد يقع مثل هذا الوقف ف وليمة كبية أو عرس‬
     ‫وكان يزور النصار وُسلم على صبيانم .. ويسح‬
                           ‫ي‬                                                      ‫.. يكثر فيه الدعوون ..‬

                                                   ‫12‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                            ‫ناقة ..‬                                          ‫رؤوسهم ..‬
          ‫وقال ‪ r‬يوما لنس مازحا : ( يا ذا الذني ) ..‬                     ‫وعند رجوعه ‪ r‬من العركة كان يستقبله الطفال‬
   ‫وأقبلت إليه امرأة يوما تشتكي زوجها .. فقال لا :‬                                                        ‫فيكبهم معه ..‬
                                ‫زوجك الذي ف عينه بياض ؟‬                                   ‫فعند عودة السلمي من مؤتة ..‬
 ‫ففزعت الرأة وظنت أنه زوجها عمي بصره .. كما قال‬                                           ‫أقبل اليش إل الدينة راجعا ..‬
‫ال عن يعقوب عليه السلم " وابيضت عيناه من الزن "‬                           ‫فتلقاهم النب عليه الصلة والسلم .. والسلمون‬
                                                    ‫أي : عمي ..‬                                                        ‫..‬
‫فرجعت فزعة إل زوجها وجعلت تنظر ف عينيه .. وتدقق‬                                               ‫ولقيهم الصبيان يشتدون ..‬
                                                                  ‫..‬         ‫فلما رأى ‪ r‬الصبيان .. قال : خذوا الصبيان‬
                                            ‫فسألا عن خبها ؟!‬                                                 ‫فاحلوهم ..‬
     ‫فقالت : قد قال رسول ال إن ف عينك بياض ..‬                                                      ‫وأعطون ابن جعفر ..‬
     ‫فقال لا : يا امرأة .. أما أخبك أن بياضها أكثر من‬                                                              ‫أ‬
                                                                           ‫فُت بعبد ال بن جعفر فأخذه فحمله بي يديه ..‬
                                                        ‫سوادها ..‬          ‫وكان ‪ r‬يتوضأ يوما من ماء .. فأقبل إليه ممود‬
                   ‫أي أن كل أحد ف عينه بياض وسواد ..‬                     ‫بن الربيع طفل عمره خس سنوات .. فجعل ‪ r‬ف‬
‫وكان إذا مازحه أحد تفاعل معه .. وضحك وتبسم ..‬                                    ‫فمه ماء ث مه ف وجهه يازحه .. (41 ) ..‬
  ‫دخل عليه عمر وهو ‪ r‬غضبان على نسائه .. لا أكثرن‬                          ‫وعموما .. كان ‪ r‬ضحوكا مزوحا مع الناس ..‬
            ‫ي س ّ‬
  ‫عليه مطالبته بالنفقة .. فقال عمر : َا رَ ُولَ اللهِ .. َلوْ‬            ‫يدخل السرور إل قلوبم .. خفيفا على النفوس ل‬
                    ‫نس‬        ‫ْ‬            ‫ُن َ َ ُ‬
     ‫رَأَْيتَنا وَكّا معْشرَ قرَْيشٍ .. َنغلِبُ الّ َاءَ .. فكنا إذا‬                               ‫يل أحد من مالسته ..‬
                                        ‫ت‬
         ‫سألت أحدَنا امرأُه نفقةً قام إليها فوجأ عنقها ..‬                    ‫أقبل إليه رجل يوما يريد دابة ليسافر عليها أو‬
               ‫ُُ‬        ‫َ ْم ْ ُ ُ‬           ‫َ َ‬           ‫َم َِ‬
     ‫فلَ ّا قدمْنَا الْمدِينةَ ِإذَا قو ٌ َتغلِبهمْ نِسَاؤهمْ .. فطفق‬                                             ‫يغزو ..‬
                                 ‫نساؤنا يتعلمن من نسائهم ..‬               ‫فقال ‪ r‬مازحا له : ( إن حاملك على ولد ناقة )‬
                                  ‫يعن فقويت علينا نساؤنا ..‬                                                            ‫..‬
                                        ‫ّ ني‬
    ‫فَتَبَسمَ الِّب ّ ‪ .. r‬ث زاد عمر الكلم .. فازداد تبسم‬                ‫فعجب الرجل .. كيف يركب على جل صغي ..‬
                              ‫النب ‪ .. r‬تلطفا مع عمر ..‬                  ‫ل يستطيع حله .. فقال : يا رسول ال وما أصنع‬
         ‫وتقرأ ف أحاديث أنه تبسم حت بدت نواجذه ..‬                                                            ‫بولد الناقة ؟‬
                ‫إذن كان لطيف العشر .. أنيس الجلس ..‬                        ‫فقال ‪ ( : r‬وهل تلد البل إل النوق ) .. يعن‬
                                               ‫ط‬
      ‫فلو و ّنا أنفسنا على مثل هذا التعامل مع الناس ..‬                   ‫سأعطيك بعيا كبيا .. لكنه - قطعا - قد ولدته‬
                                   ‫لشعرنا بطعم الياة فعلً ..‬
                                                                                                    ‫41( ) رواه البخاري .‬
                                                                    ‫22‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
 ‫لكنه خاف أن تعلم قريش بب ثقيف معه فيجترئون عليه‬
                                    ‫أكثر .. فقال لم :‬                         ‫فكرة ..‬
                     ‫إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا على ..‬       ‫الطفل طينة لينة نشكلها بسب تعاملنا معه ..‬
     ‫فلم يفعلوا .. وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه‬
                                                                           ‫21.العبيد والماليك ..‬
                                      ‫ويصيحون به ..‬
                                                             ‫يسن الدخول إل قلوبم با يناسب ..‬           ‫كان‬
 ‫حت اجتمع عليه الناس وألئوه إل حائط لعتبة بن ربيعة‬
                                                           ‫لا توف عم النب ‪ .. r‬اشتد أذى قريش عليه ‪.. r‬‬
                      ‫.. وشيبة بن ربيعة .. وها فيه ..‬
                                                            ‫فخرج ‪ r‬إل الطائف .. يلتمس من ثقيف النصرة‬
           ‫ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه ..‬
                                                                ‫والنعة بم من قومه .. ورجا أن يقبلوا منه ما‬
           ‫فعمد ‪ r‬إل ظل حبلة من عنب فجلس فيه ..‬
                                                                                  ‫جاءهم به من ال تعال ..‬
   ‫وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما يلقى من سفهاء أهل‬
                                                                                        ‫خرج إليهم وحده ..‬
                                            ‫الطائف ..‬
                                                           ‫وصل إل الطائف .. وعمد إل نفر ثلثة من ثقيف‬
‫فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة وما لقي تركت له رحهما‬
                                                              ‫وهم سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلثة ..‬
                                                   ‫..‬
                                                           ‫عبد يا ليل .. ومسعود .. وحبيب .. بنو عمرو بن‬
   ‫فدعوا غلما لما نصرانيا يقال له عداس .. وقال : له‬
                                                                                                    ‫عمي ..‬
‫خذ قطفا من هذا العنب فضعه ف هذا الطبق .. ث اذهب‬
                                                               ‫فجلس إليهم ‪ .. r‬فدعاهم إل ال وكلمهم لا‬
                 ‫به إل ذلك الرجل فقل له يأكل منه ..‬
                                                           ‫جاءهم له من نصرته على السلم والقيام معه على‬
    ‫ففعل عداس .. وجاء بالعنب .. حت وضعه بي يدي‬
                                                                                        ‫من خالفه من قومه ..‬
                       ‫رسول ال ‪ r‬ث قال له : كل ..‬
                                                            ‫فقال أحدهم : هو يرط ثياب الكعبة إن كان ال‬
‫فمد رسول ال ‪ r‬يده إليه وقال : " بسم ال " ث أكل ..‬
                                                                                                 ‫أرسلك ..‬
                                ‫نظر عداس إليه وقال :‬
                                                              ‫وقال الخر : أما وجد ال أحدا أرسله غيك ؟‬
         ‫وال إن هذا الكلم ما يقوله أهل هذه البلد ..‬
                                                                            ‫أما الثالث فقال – متفلسفا - :‬
   ‫فقال له ‪ " : r‬ومن أهل أي بلد أنت يا عداس ؟ وما‬
                                                              ‫وال ل أكلمك أبدا ! لئن كنت رسولً من ال‬
                                          ‫دينك ؟ " ..‬
                                                              ‫كما تقول لنت أعظم خطرا من أن أرد عليك‬
           ‫قال : نصران .. وأنا رجل من أهل نينوى ..‬
                                                            ‫الكلم .. ولئن كنت تكذب على ال ما ينبغي ل‬
 ‫فقال ‪ " : r‬من قرية الرجل الصال يونس بن مت ؟ " ..‬
                                                                                              ‫أن أكلمك ..‬
           ‫فقال عداس : وما يدريك ما يونس بن مت ؟‬
                                                                ‫منهم هذا الرد القبيح .. قام من‬     ‫فلما سع‬
      ‫فقال ‪ " : r‬ذلك أخي .. كان نبيا .. وأنا نب " ..‬
                                                                       ‫عندهم .. وقد يئس من خي ثقيف ..‬
      ‫فأكب عداس على رسول ال ‪ r‬يقبل رأسه ويديه‬

                                                     ‫32‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                 ‫فقال ‪ : r‬وعليكم ..‬                                                 ‫وقدميه ..‬
 ‫فلم تصب عائشة لا سنعتهم .. فقالت : السام عليكم ..‬          ‫وابنا ربيعة ينظران إليهما .. فقال أحدها لصاحبه‬
                        ‫ولعنكم ال وغضب عليكم ..‬                             ‫: أما غلمك فقد أفسده عليك ..‬
     ‫: مهلً يا عائشة .. عليك بالرفق .. وإياك‬     ‫فقال‬           ‫فلما رجع عداس لسيده .. وقد بدا عليه التأثر‬
                                 ‫والعنف والفحش ..‬                        ‫وساع كلمه ..‬       ‫برؤية رسول ال‬
                        ‫فقالت : أو ل تسمع ما قالوا ؟‬       ‫قال له سيده : ويلك يا عداس ! ما لك تقبل رأس‬
 ‫فقال : أو ل تسمعي ما قلت ؟! رددت عليهم فيستجاب‬                                   ‫هذا الرجل ويديه وقدميه ؟‬
                          ‫ل .. ول يستجاب لم ف ..‬
                             ‫ّ‬                             ‫فقال : يا سيدي ما ف الرض شئ خي من هذا ..‬
‫نعم .. ما الداعي إل مقابلة السباب بالسباب ! أليس ال‬                        ‫لقد أخبن بأمر ما يعلمه إل نب ..‬
               ‫قد قال له : ( وأعرض عن الاهلي ) ..‬                 ‫فقال سيده : ويك يا عداس ل يصرفنك عن‬
           ‫مع أصحابه ف غزوة ..‬       ‫وف يوم .. خرج‬                         ‫دينك .. فإن دينك خي من دينه ..‬
 ‫فلما كانوا ف طريق عودتم .. نزلوا ف واد كثي الشجر‬               ‫فهل نستطيع نن اليوم أن نعل تعاملنا راقيا مع‬
                                                   ‫..‬                         ‫الميع .. مهما كانت طبقاتم ؟‬
    ‫إل‬     ‫فتفرق الصحابة تت الشجر وناموا .. وأقبل‬                               ‫لحة ..‬
    ‫شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانا .. وفرش رداءه‬            ‫عامل البشر على أنم بشر .. ل على أشكالم ..‬
                                               ‫ونام ..‬                 ‫أو أموالم .. أو وظائفهم ..‬
         ‫ف هذه الثناء كان رجل من الشركي يتبعهم ..‬
    ‫خاليا .. أقبل يشي بدوء ..‬     ‫فلما رأى رسول ال‬                          ‫31.مع الخالفي ..‬
     ‫حت التقط السيف من على الغصن .. وصاح بأعلى‬             ‫الكفار .. كان ‪ r‬يعاملهم بالعدل .. ويستميت ف‬
                                               ‫صوته :‬           ‫سبيل دعوتم وإصلحهم .. ويتحمل أذاهم ..‬
                           ‫يا ممد .. من ينعك من ؟‬               ‫ويتغاضى عن سوئهم .. كيف ل .. وقد قال له‬
                                                                      ‫ربه : ( وما أرسلناك إل رحة ) .. لن ؟!‬
   ‫.. والرجل قائم على رأسه ..‬     ‫فاستيقظ رسول ال‬                     ‫للمؤمني ؟! ل .. ( إل رحة للعالي ) ..‬
            ‫والسيف صلتا ف يده .. يلتمع منه الوت ..‬          ‫وتأمل حال اليهود.. يذمونه ويبتدئون بالعداوة ..‬
     ‫وحيدا .. ليس عليه إل إزار .. أصحابه‬       ‫الرسول‬                                  ‫ومع ذلك يرفق بم ..‬
                            ‫متفرقون عنه .. نائمون ..‬        ‫‪r‬‬   ‫وعن عائشة قالت : إن اليهود مروا ببيت النب‬
    ‫والرجل يعيش نشوة القوة والنتصار .. ويردد : من‬                                                     ‫فقالوا :‬
                         ‫ينعك من ؟ من ينعك من ؟‬                        ‫السام عليكم ( أي : الوت عليك ) ..‬

                                                     ‫42‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                               ‫بعضها ..‬                               ‫بكل ثقة : ال ..‬       ‫فقال‬
                              ‫قالوا : نعم يا أبا الوليد ..‬                     ‫فانتفض الرجل وسقط السيف ..‬
                    ‫فقام عتبة وتوجه إل رسول ال ‪.. e‬‬             ‫والتقط السيف وقال : من ينعك من ؟‬            ‫فقام‬
            ‫جالس بكل سكينة ..‬          ‫دخل عليه .. فإذا‬        ‫فتغي الرجل .. واضطرب .. وأخذ يسترحم النب‬
‫فلما وقف عتبة بي يديه .. قال : يا ممد ! أنت خي أم‬                    ‫.. ويقول : ل أحد .. كن خي آخذ ..‬
                                              ‫عبد ال ؟!‬                                    ‫: تسلم ؟‬      ‫فقال له‬
       ‫فسكت رسول ال ‪ .. e‬تأدبا مع أبيه عبد ال ..‬                ‫قال : ل .. ولكن ل أكون ف قوم هم حرب لك‬
                       ‫فقال : أنت خي أم عبد الطلب ؟‬                                                           ‫..‬
               ‫فسكت ‪ .. e‬تأدبا مع جده عبد الطلب ..‬                               ‫.. وأحسن إليه !!‬       ‫فعفا عنه‬
‫فقال عتبـة : فإن كنـت تزعـم أن هؤلء خيـ منـك فقـد‬                  ‫وكان الرجل ملكا ف قومه .. فانصرف إليهم‬
‫عبدوا اللة الت عِبْتَ .. وإن كنت تزعم أنك خي منهم‬                             ‫فدعاهم إل السلم .. فأسلموا ..‬
                          ‫.. فتكلم حت نسمع قولك ..‬                     ‫نعم .. أحسن إل الناس تستعبد قلوبم ..‬
       ‫بكلمة .. ثار عتبة وقال :‬      ‫وقبل أن ييب النب‬          ‫بل حت مع العداء اللداء كان ‪ r‬له خلق عظيم‬
‫إ نا وال ما رأي نا سخلة قط أشأم على قو مه م نك !!..‬           ‫.. كسب به نفوسهم .. وهدى قلوبم .. ودحر به‬
‫فرقـت جاعتنـا .. وشتـت أمرنـا .. وعبـت ديننـا ..‬                                                      ‫كفرهم ..‬
‫وفضحت نا ف العرب .. ح ت ل قد طار في هم أن ف قر يش‬             ‫لاـ ظهـر ‪ e‬بدعوتـه بيـ الناس .. جعلت قريـش‬
‫ساحرا .. وأن ف قر يش كاهنا .. وال ما ننت ظر إل م ثل‬                                   ‫تاول حربه بكل سبيل ..‬
‫صيحة البلى .. أن يقوم بعض نا إل بعض بالسيوف ح ت‬               ‫وكان م ا بذل ته أن تشاور كبار ها ف التعا مل مع‬
                                                 ‫نتفان ..‬              ‫دعوته ‪ .. e‬وتسارع الناس لليان به ..‬
‫سـاكت يسـتمع‬         ‫كان عتبـة متغيا غضبانا .. والنـب‬         ‫فقالوا : أنظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر‬
                                            ‫بكل أدب ..‬        ‫فليأت هذا الرجـل الذي فرق جاعتنـا .. وشتـت‬
‫عن الدعوة ..‬       ‫وبدأ عت بة يقدم إغراءات ليتخلى ال نب‬       ‫أمر نا .. وعاب دين نا .. فليكل مه ولين ظر ماذا يرد‬
                                                  ‫فقال :‬                                                 ‫عليه ..‬
‫أيها الرجل إن كنت جئت بالذي جئت به لجل الال ..‬                        ‫فقالوا : ما نعلم أحدا غي عتبة بن ربيعة ..‬
                ‫جعنا لك حت تكون أغن قريش رجلً ..‬                                    ‫فقالوا : أنت يا أبا الوليد ..‬
     ‫عقدن ألويتن‬
‫ـة .. ـا ـا لك‬            ‫كن إنا ب ح‬
                 ‫وان ـت ـ ـك ـب الرئاس‬                                                ‫وكان عتبة سيدا حليما ..‬
                                  ‫فكنت رأسا ما بقيت ..‬        ‫فقال : يـا معشـر قريـش .. أترون أن أقوم إل هذا‬
‫وإن كان إن ا بك الباه والرغ بة ف الن ساء .. فاخ تر أيّ‬        ‫ـ ـ‬                       ‫ـ‬
                                                              ‫ـه .. فأعرض علي ه أمورا لعله أن يقب ل منه ا‬‫فأكلم‬

                                                         ‫52‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
       ‫وهو يستمع .. ويستمع .. والنب يتلو .. ويتلو ..‬                              ‫نساء قريش شئت فلنوجك عشرا ..!!‬
                                       ‫حت بلغ قوله تعال ..‬          ‫وان كان هذا الذي يأت يك رئيا من ال ن تراه .. ل‬
       ‫َِ م َ ِ ِ ع‬             ‫َ ْض ق أ َتُ‬
    ‫( فإِنْ أَعرَ ُوا فَ ُلْ َنذرُْكمْ صَاعقةً ّثْل صَاعقَة َادٍ‬    ‫تسـتطيع رده عـن نفسـك .. طلبنـا لك الطـب ..‬
                                                 ‫م‬
    ‫وَثَ ُودَ ) .. فانتفض عتبة لا سع التهديد بالعذاب ..‬             ‫وبذلنا فيه أموالنا حت نبئك منه .. فإنه ربا غلب‬
       ‫وقفز ووضع يديه على فم رسول ال ‪ .. e‬ليوقف‬                                      ‫التابع على الرجل حت يتداوى منه ..‬
                                                    ‫القراءة ..‬      ‫ومضـى عتبـة يتكلم بذا السـلوب السـيء مـع‬
‫فا ستمر ‪ e‬يتلو اليات .. ح ت انت هى إل ال ية ال ت في ها‬                 ‫ـ‬               ‫علي‬             ‫ـ‬
                                                                    ‫رس ول ال ‪ .. e‬ويعرض ـه عروضا ويغري ه ..‬
                                 ‫سجدة التلوة .. فسجد ..‬             ‫والنب عليه الصلة والسلم ينصت إليه بكل هدوء‬
‫ث رفع رأسه من سجوده .. ونظر إل عتبة وقال : سعت‬                                                                                    ‫..‬
                                                ‫يا أبا الوليد ؟‬          ‫نسـ‬                        ‫وانتهـ‬
                                                                    ‫ـت العروض .. ملك .. مال .. ـاء ..‬
                                                 ‫قال : نعم ..‬                                               ‫علج من جنون !!‬
                                        ‫قال : فأنت وذاك ..‬                       ‫سكت عتبة .. وهدأ .. ينتظر الواب ..‬
‫فقام عتبة يشي إل أصحابه .. وهم ينتظرونه متشوقي ..‬                   ‫فر فع ال نب عل يه ال صلة وال سلم ب صره إل يه وقال‬
‫فل ما أق بل علي هم .. قال بعض هم لب عض : نلف بال ل قد‬                                                          ‫بكل هدووووء :‬
          ‫جاءكم أبو الوليد بغي الوجه الذي ذهب به ..‬                                                      ‫أفرغت يا أبا الوليد ؟‬
      ‫فلما جلس إليهم .. قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟‬            ‫ل يستغرب عتبة هذا الدب من الصادق المي ..‬
‫فقال : ورائي أ ن وال سعت قولً ما سعت مثله قط ..‬                                                     ‫بل قال باختصار : نعم ..‬
      ‫وال ما هو بالشعر .. ول السحر .. ول الكهانة ..‬                                                    ‫فقال ‪ : e‬فاسع من ..‬
‫يا معشر قريش : أطيعون واجعلوها ب .. خلوا بي هذا‬                                                                    ‫قال : أفعل ..‬
‫الرجل وبي ما هو فيه .. فوال ليكونن لقوله الذي سعت‬                      ‫ل‬
                                                                       ‫فقال ‪ : e‬بسم ال الرحن الرحيم " حم * َتنِي ٌ‬
                                              ‫منه نبأ عظيم ..‬                     ‫ُ‬         ‫م ر ِ ر ِ ت ب ُ َّ‬
                                                                         ‫ّنَ ال ّحْمَن ال ّحِيم * كَِا ٌ فصلتْ آيَاُته قُرْآنًا‬
‫يا قوم !! قرأ ب سم ال الرح ن الرح يم " حم * تن يل من‬                  ‫َُُ‬       ‫َ َْ‬              ‫ي‬           ‫َ ي َ ْم‬
                                                                    ‫عرَِبّا ّلقوْمٍ َيعلَ ُونَ * بَشِ ًا وََنذِيرًا فأَعرضَ أَكْثرهمْ‬
‫الرحن الرح يم " ح ت بلغ : " ف قل أنذرت كم صاعقة مثل‬                                                               ‫َع‬            ‫َُ‬
                                                                                                       ‫فهمْ لَا يَسْم ُونَ .. ) ..‬
‫صاعقة عاد وثود " فأم سكته بف يه .. وناشد ته الر حم أن‬               ‫ومضى النب عليه الصلة والسلم .. يتلوا اليات‬
‫ي كف .. و قد علم تم أن ممدا إذا قال شيئا ل يكذب ..‬                                                              ‫وعتبة يستمع ..‬
                            ‫فخفت أن ينل بكم العذاب ..‬               ‫وفجأة جلس عت بة على الرض .. ث اه تز ج سمه‬
                           ‫ً‬
‫ث سكت أبو الوليد قليل متفكرا .. وقومه واجون يدون‬                                                                                  ‫..‬
                                                  ‫النظر إليه ..‬               ‫فألقى يديه خلف ظهره .. واتكأ عليهما ..‬

                                                               ‫62‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                         ‫السماء ..!!‬             ‫ـ‬
                                                          ‫فقال : وال إن لقوله للوة .. وإن عليـه لطلوة‬
                   ‫قال : فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك ؟‬             ‫.. وإن أعله لث مر .. وإن أ سفله لغدق .. وإ نه‬
                             ‫قال : الذي ف السماء ..‬       ‫ليعلو وما يعلى عليه .. وإنه ليحطم ما تته .. وما‬
     ‫بكل لطف : يا حصي أما إنك لو أسلمت‬          ‫فقال‬                  ‫يقول هذا بشر .. وما يقول هذا بشر ..‬
                           ‫علمتك كلمتي ينفعانك ..‬                      ‫قالوا : هذا شعر يا أبا الوليد .. شعر ..‬
       ‫فما كان من حصي إل أن أسلم ف مكانه فورا ..‬          ‫فقال : وال مـا رجـل أعلم بالشعار منـ .. ول‬
  ‫ث قال : يا رسول ال .. علمن الكلمتي اللتي وعدتن‬          ‫أعلم برجزه ول بقصـيده منـ .. ول بأشعار النـ‬
                                                   ‫..‬          ‫.. وال ما يشبه هذا الذي يقول شيئا من هذا ..‬
  ‫: قل : اللهم ألمن رشدي .. وأعذن من شر‬         ‫فقال‬      ‫..‬      ‫ومضى عتبة يناقش قومه ف أمر رسول ال‬
                                            ‫نفسي ..‬       ‫صحيح أن عتبة ل يدخل ف السلم .. لكن نفسه‬
‫آآآه ما أروع هذا التعامل الراقي ! وشدة تأثيه ف الناس‬                                           ‫لنت للدين ..‬
                                     ‫عند مالطتهم ..‬        ‫فتأمل كيف أثر هذا اللق الرفيع .. ومهارة حسن‬
    ‫وهذا التعامل السلمي الدعوي يفيد ف دعوة الكفار‬                 ‫الستماع ف عتبة مع أنه من أشد العداء ..‬
                                  ‫وجذبم إل الي ..‬                                             ‫وف يوم آخر ..‬
   ‫سافر أحد الشباب للدراسة ف ألانيا فسكن ف شقة ..‬          ‫تتمع قريش .. فينتدبون حصي بن النذر الزاعي‬
‫وكان يسكن أمامه شاب ألان ، ليس بينهما علقة ، لكنه‬              ‫.. وهو أبو الصحاب الليل عمران بن حصي ..‬
                                             ‫جاره ..‬       ‫ينتبونه لنقاش النب عليه الصلة والسلم ورده عن‬
  ‫سافر اللان فجأة .. وكان موزع الرائد يضع الريدة‬                                                        ‫دعوته ..‬
    ‫كل يوم عند بابه .. انتبه صاحبنا إل كثرة الرائد ..‬       ‫يدخل أبو عمران على النب ‪ e‬وحوله أصحابه ..‬
                   ‫سأل عن جاره .. فعلم أنه مسافر ..‬         ‫فيدد عليه ما تردده قريش دوما .. فرقت جاعتنا‬
                                         ‫ل م‬
   ‫َـ ّ الرائد ووضعها ف درج خاص .. وصار يمعها‬                     ‫.. شتت شلنا .. والنب ‪ e‬ينصت بلطف ..‬
                                   ‫كل يوم ويرتبها ..‬                 ‫حت إذا انتهى .. قال له ‪ e‬بكل أدب ..‬
  ‫لا رجع صاحبه بعد شهرين أو ثلثة .. سلم عليه وهنأه‬                                     ‫أفرغت يا أبا عمران ..‬
 ‫بسلمة الرجوع .. ث ناوله الرائد ..وقال له : خشيت‬                                                 ‫قال : نعم ..‬
‫أنك متابع لقال .. أو مشترك ف مسابقة .. فأردت أن ل‬                             ‫قال : فأجبن عما أسألك عنه ..‬
                                      ‫يفوتك ذلك ..‬                                        ‫قال : قل .. أسع ..‬
‫نظر الار إليه متعجبا من هذا الرص .. فقال : هل تريد‬              ‫: يا أبا عمران .. كم إلا تعبد اليوم ؟‬      ‫فقال‬
                            ‫أجرا أو مكافأة على هذا ؟‬             ‫قال : سبعة ..!! ستة ف الرض .. وواحدا ف‬

                                                    ‫72‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                               ‫وقال :‬     ‫قال صاحبنا : ل .. لكن ديننا يأمرنا بالحسان إل‬
             ‫من فجع هذه بولدها ؟ ردوا ولدها إليها ..‬                      ‫الار .. وأنت جار فل بد من‬
        ‫وف يوم آخر .. رأى ‪ r‬قرية نل قد أحرقت ..‬                           ‫الحسان إليك‬
                              ‫فقال : من أحرق هذه ؟‬            ‫ث ما زال صاحبنا مسنا إل ذلك الار .. حت‬
                             ‫قال بعض أصحابه : أنا ..‬                                     ‫دخل ف السلم ..‬
 ‫فغضب وقال : ل ينبغي أن ُعذب بالنار إل رب النار ..‬
                          ‫ي‬                                   ‫هذه وال هي التعة القيقية بالياة .. أن تشعر‬
  ‫وكان ‪ r‬من رأفته .. أنه إذا توضأ وأقبلت إليه هرة ..‬         ‫أنك رقم على اليمي .. تتعبد ل بكل شيء حت‬
      ‫أصغى لا الناء .. فتشرب .. ث يتوضأ بفضلها ..‬                                              ‫بأخلقك ..‬
  ‫ومر ‪ r‬يوما على رجل ملقيا شاة على الرض .. وقد‬
                                           ‫ّ‬                                                 ‫ّ‬
                                                           ‫وكم صد أعدادا كبية من الكفار عن الدخول ف‬
 ‫وضع رجله على صفحة عنقها مسكا لا ليذبها .. وهو‬                  ‫السلم تعاملت فريق من السلمي معهم ..‬
               ‫يد شفرته .. وهي تلحظ إليه ببصرها ..‬                ‫فيظلمونم عمالً .. ويغشونم متسوقي ..‬
 ‫فغضب ‪ r‬لا رآه .. وقال : أتريد أن تيتها موتتي ؟ هل‬                                       ‫ويؤذونم جيانا ..‬
                    ‫حددت شفرتك قبل أن تضجعها ؟‬                                                      ‫م‬
                                                                               ‫فهل ّ نبدأ من جديد معهم ..‬
 ‫ومر يوما برجلي يتحدثان .. وقد ركب كل منهما على‬
                                              ‫بعيه ..‬                         ‫إضاءة ..‬
      ‫فلما رآها رحم البعيين .. ونى أن تتخذ الدواب‬              ‫خي الداعي من يدعو بأفعاله قبل أقواله ..‬
 ‫كراسي .. يعن ل تركب البعي إل وقت الاجة فقط ..‬
                                                                            ‫41.اليوانات !!‬
              ‫فإذا انتهت حاجتك فانزل ودعه يرتاح ..‬
                                                             ‫من صارت الهارات السنة ديدنه .. تولت إل‬
                  ‫ونى ‪ r‬عن وسم الدابة ف الوجه ..‬
                                                               ‫طبع يالط دمه وعقله .. ل ينفك عنه أبدا ..‬
                                ‫ومن أطرف ما ذكر ..‬
                                                            ‫فتجده دائما لينا هينا رفيقا متحملً عطوفا .. مع‬
                ‫أنه كان للنب ‪ r‬ناقة تسمى العضباء ..‬
                                                             ‫كل أحد .. حت مع اليوانات .. والمادات ..‬
              ‫ٍ‬
   ‫ث إن نفرا من الشركي أغاروا على إبل للمسلمي ..‬
                                                                 ‫كان رسول ال ‪ r‬ف سفر .. فانطلق ليقضي‬
                      ‫كانت ترعى ف أطراف الدينة ..‬
                                                                                                 ‫حاجته ..‬
                  ‫فذهبوا با .. وكانت العضباء فيها ..‬
                                                                                   ‫ح‬
                                                             ‫فرأى بعض الصحابة ُمرة معها فرخان .. فأخذ‬
       ‫وأسروا امرأة من السلمي .. واستاقوها معهم ..‬
                                                                       ‫بعضهم فرخيها .. فجاءت المرة ..‬
                  ‫وهرب الشركون .. بالرأة والبل ..‬
                                                                    ‫فجعلت توم حولم وترفرف بناحيها ..‬
     ‫وكانوا إذا نزلوا أثناء الطريق .. أطلقوا البل ترعى‬
                                                              ‫ورآها .. التفت إل أصحابه‬       ‫فلما جاء النب‬
                                             ‫حولم ..‬

                                                     ‫82‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                ‫فإن ل غلما نارا ..‬                                              ‫ً‬
                                                             ‫فنلوا منل فناموا .. فقامت الرأة بالليل لتهرب‬
                                   ‫قال : إن شئت ..‬                                                 ‫منهم ..‬
                                   ‫فعملت له النب ..‬         ‫فأقبلت إل البل لتركب إحداها .. فجعلت كلما‬
   ‫فلما كان يوم المعة .. صعد النب ‪ r‬على النب الذي‬            ‫أتت على بعي رغا بأعلى صوته .. فتتركه خوفا‬
                                           ‫صنع له ..‬                                       ‫من استيقاظهم ..‬
 ‫فلما قعد ‪ r‬على ذلك النب .. خار الذع كخوار الثور‬                      ‫وجعلت تر على البل واحدا واحدا ..‬
   ‫.. وصاحت النخلة .. حت كادت أن تنشق .. وارتج‬             ‫حت أتت على العضباء .. فحركتها فإذا ناقة ذلول‬
                                           ‫السجد ..‬        ‫مرسة .. فركبتها الرأة .. ث وجهتها نو الدينة ..‬
‫فنل النب ‪ r‬فضم الذع إليه .. فجعلت النخلة تئن أني‬              ‫فانطلقت العضباء مسرعة .. فلما شعرت الرأة‬
                  ‫الصب الذي ُس ّت حت استقرت ..‬
                                ‫ي ك‬                                       ‫بالنجاة .. اشتد فرحها .. فقالت :‬
 ‫ث قال ‪ ( : r‬أما و الذي نفس ممد بيده .. لو ل ألتزمه‬                                        ‫ّ‬
                                                                 ‫اللهم إن لك علي نذرا .. إن أنيتن عليها أن‬
                   ‫لا زال هكذا إل يوم القيامة .. ) ..‬                                           ‫أنرها ..!!‬
                                                            ‫وصلت الرأة إل الدينة .. فعرف الناس ناقة النب‬
                     ‫إشارة ..‬                                                                        ‫..‬
                                       ‫ر‬
    ‫ال ك ّم النسان .. لكن ذلك ل يفتح الجال له‬               ‫..‬      ‫نزلت لرأة ف بيتها ومضوا بالناقة إل النب‬
             ‫لضطهاد بقية الخلوقات ..‬                                    ‫فجاءت الرأة تطلب الناقة لتنحرها !!‬
                                                           ‫: بئس ما جزيتيها .. أو بئس ما جزتا ..‬      ‫فقال‬
          ‫51.001 طريقة لكسب قلوب الناس‬
                                                                               ‫إن أناها ال عليها لتنحرنا !!‬
              ‫كل صاحب هم يتفنن ف صيد ما يريد ..‬
                                                            ‫ث قال ‪ " : r‬ل وفاء لنذر ف معصية ال ول فيما‬
  ‫عاشق الال يتفنن ف جعه وتنميته .. ويرص على تعلم‬
                                                                                        ‫ل يلك ابن آدم " .‬
                           ‫مهارات التجارة والربح ..‬
                                                          ‫فلماذا ل تول مهاراتـك فـ التعامـل – كالرفـق‬
 ‫القنوات الفضائية تتفنن ف اصطياد الناس بتنويع البامج‬
                                                          ‫والبشـر والكرم – إل سـجية تلزمـك على جيـع‬
  ‫واختيار الساليب التجددة .. وتدريب مقدمي البامج‬
                                                          ‫أحوالك .. مـع كـل شيـء تتعامـل معـه .. حتـ‬
                  ‫على مهارات تذب الناس لتابعتها ..‬
                                                                                   ‫المادات والشجار ..!!‬
 ‫وقل مثل ذلك ف وسائل العلم القروءة .. والسموعة‬
                                                            ‫كان النب ‪ r‬يقوم يوم المعة .. فيسند ظهره إل‬
                                                  ‫..‬
                                                                  ‫جذع منصوب ف السجد فيخطب الناس ..‬
    ‫ومثله مروجو البضائع الختلفة سواء كانت حللً أم‬
                                                                                  ‫فقالت امرأة من النصار :‬
                                            ‫حراما ..‬
                                                             ‫يا رسول ال .. أل أجعل لك شيئا تقعد عليه ..‬

                                                    ‫92‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
     ‫بالمال ول بالوظيفة .. وإنا تكسب بأقل من ذلك‬           ‫كلهم يرصون على إتقان الهارات الت تفيدهم ف‬
       ‫وأسهل .. ومع ذلك فقليل من يستطيع كسبها ..‬                                      ‫مالم الذي يبونه ..‬
    ‫أذكر أن أحد طلب ف الكلية أصيب برض نفسي ..‬                ‫وكسب القلوب فن من الفنون له طرقه وأساليبه‬
                      ‫كان نوعا صعبا من الكتئاب ..‬                                                       ‫..‬
   ‫كان والده ضابطا يشغل منصبا عاليا .. جاء مرارا إل‬                 ‫ً‬
                                                                 ‫هب أنك دخلت ملسا فيه أربعون رجل ..‬
                                ‫ن‬
               ‫الكلية وقابلن وتعاوّا على علج ابنه ..‬                           ‫فمررت بالناس تصافحهم ..‬
  ‫كنت أذهب إل بيتهم أحيانا فأراه قصرا منيفا .. وأرى‬         ‫فالول مددت يدك إليه مسلما فناولك طرف يده‬
    ‫ملس الب مليئا بالضيوف .. ل تكاد تد فيه مكانا‬                              ‫ً‬
                                                                           ‫.. وقال ببود : أهلً .. أهل ..‬
                                            ‫فارغا ..‬            ‫والثان كان مشغولً بديث جانب .. ففاجأته‬
 ‫كنت أعجب من مبة الناس لذا الرجل وإقبالم عليه ..‬               ‫بالسلم .. فرد ببود أيضا وصافحك دون أن‬
             ‫مضت سنوات وتقاعد الب من منصبه ..‬                                                ‫ينظر إليك ..‬
      ‫فذهبت إليه زائرا .. دخلت القصر .. ث دلفت إل‬          ‫والثالث كان يتحدث باتفه .. فمد يده إليك دون‬
‫الجلس وفيه أكثر من خسي كرسيا .. فلم أر ف الجلس‬                  ‫أن يتلفظ بكلمة ترحيب .. أو يبدي لك أي‬
      ‫إل الرجل يتابع برناما ف التلفاز .. وخادما يدمه‬                                             ‫اهتمام ..‬
               ‫بالقهوة والشاي .. جلست معه قليلً ..‬           ‫أما الرابع .. فلما رآك مقبلً قام مستعدا للسلم‬
   ‫فلما خرجت جعلت أتذكر حاله لا كان ف وظيفته ..‬             ‫.. فلما التقت عينك بعينه ابتسم وأظهر البشاشة‬
    ‫وحاله الن .. ما الذي كان يمع الناس فيما مضى ؟‬                                                ‫بلقياك ..‬
   ‫ما الذي كان يعلهم يلتمون عليه مؤانسي متحببي ؟!‬          ‫وصافحك برارة .. واحتفى بقدومك .. وأنت ل‬
‫أدركت عندها أن الرجل ل يكسب الناس بأخلقه ولطفه‬                                         ‫تعرفه ول يعرفك !!‬
    ‫وحسن تعامله .. وإنا كسبهم بنصبه ووجاهته وسعة‬               ‫ث أكملت سلمك على الناس .. وجلست ..‬
                                          ‫علقاته ..‬         ‫بال عليك ! أل تشعر أن قلبك ينجذب نو ذلك‬
                  ‫فلما زال النصب زالت معه الحبة ..‬                                             ‫الشخص ؟‬
    ‫فخذ من صاحبنا درسا .. وتعامل مع الناس بهارات‬          ‫بلى .. ينجذب إليه .. وأنت ل تعرفه .. ول تدري‬
 ‫تعلهم يبونك لشخصك .. يبون أحاديثك وابتسامتك‬                  ‫عن اسه .. ول تعلم وظيفته ول مركزه .. ومع‬
 ‫ورفقك وحسن معشرك .. يبون تغاضيك عن أخطائهم‬                  ‫ذلك استطاع أن يسلب قلبك .. ل باله .. ول‬
                     ‫.. ووقوفك معهم ف مصائبهم ..‬           ‫بنصبه .. ول بسبه ونسبه .. وإنا بهارات تعامله‬
              ‫ل تعل قلوبم معلقة بكرسيك وجيبك !!‬                                                         ‫..‬
   ‫الذي يوفر لولده وزوجته الال والطعام والشراب ل‬                 ‫إذن القلوب ل تكسب بالقوة ول بالال ول‬

                                                   ‫03‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                            ‫القلوب ..‬               ‫يكسب قلوبم .. وإنا كسب بطونم ..‬
                                                          ‫والذي يغدق على أهله الموال .. مع سوء التعامل‬
                       ‫قرار ..‬                                  ‫.. ل يكسب قلوبم .. إنا كسب جيوبم ..‬
   ‫قدرتنا على أسر قلوب الخرين .. وكسب مبتهم‬                ‫لذلك ل تستغرب إذا وجدت شابا تقع له مشكلة‬
    ‫الصادقة .. تنحنا جانبا كبيا من التعة بالياة ..‬          ‫فيشكوها إل صديق أو إمام مسجد أو مدرس ..‬
                                                          ‫ويترك أباه .. لن الب ل يكسب قلبه .. ول يطم‬
              ‫61.أحسن النية.. لوجه ال ..‬
                                                            ‫السوار بينهما .. بينما كسب هذا القلب مدرس‬
 ‫جعلت أتأمل أساليب تعامل بعض الشخاص .. وعشت‬
                                                                     ‫أو صديق .. وربا كسبه عدو حاقد !!‬
 ‫معهم سني .. ل أذكر أن رأيت منهم ابتسامة .. بل ول‬
                                                                                        ‫وأمر آخر مهم ..‬
 ‫حت ماملة بضحك على طرفة .. أو تفاعل مع متحدث‬
                                                              ‫أل تلحظ معي أن بعض الناس إذا دخل ملسا‬
   ‫.. كنت أظن أنم نشئوا هكذا ول يستطيعون غيه ..‬
                                                           ‫مزدحا .. وجعل يتلفت باحثا عن مكان يلس فيه‬
 ‫ث تفاجأت برؤيتهم ف مواطن معينة .. ومع بعض الناس‬
                                                                 ‫.. رأيت الالسي يتسابقون عليه كل يناديه‬
      ‫– من الغنياء وأصحاب النفوذ تديدا – يسنون‬
                                                                                   ‫ليجلس بانبه !.. لاذا؟‬
                                  ‫الضحك والتلطف ..‬
                                                           ‫هل دعيت يوما إل عشاء .. وكان بنظام ( البوفيه‬
     ‫فأدركت أنم ما يفعلون ذلك إل لصلحة .. فيفوتم‬
                                                            ‫الفتوح ) .. بيث إن كل شخص يأخذ طعامه ف‬
                                   ‫بذلك أجر عظيم ..‬
                                                            ‫طبق ويلس على إحدى الطاولت الدائرية .. أل‬
 ‫إذن الؤمن يتعبد ل تعال بأخلقه ومهارات تعامله .. مع‬
                                                          ‫تر بعض الناس ما إن يل طبقه بالطعام حت يتهافت‬
  ‫جيع الناس .. ل لجل منصب أو مال .. ول لجل أن‬
                                                           ‫عدد من الناس يشيون إليه بوجود مكان فارغ ..‬
   ‫يدحه الناس .. ول لجل أن يزوج أو يسلف مالً ..‬
                                                                                         ‫ليجلس معهم ..‬
                      ‫وإنا ليحبه ال ويببه إل خلقه ..‬
                                                             ‫بينما آخر يل طبقه بالطعام .. ويتلفت ول أحد‬
      ‫نعم .. من اعتب حسن اللق عبادة .. صار يتعامل‬
                                                          ‫يناديه أو يقبل عليه .. حت تسوقه قدماه إل إحدى‬
 ‫بأحسن الهارات مع الغن والفقي .. والدير والفراش ..‬
                                                                                            ‫الطاولت ..‬
‫لو مررت يوما بعامل مسكي يكنس الشارع .. ومد يده‬
                                                                 ‫لاذا حرص الناس على الول دون الثان ..‬
‫إليك ؟ ودخلت يوما آخر على مسئول كبي فمد يده ..‬
                                                             ‫أل تشعر أن بعض الناس تقبل عليه القلوب أينما‬
       ‫هل ها متساويان ؟ ف احتفائك بما .. وتبسمك‬
                                                             ‫كان .. وكأن ف يده مغناطيس يذبا به جذبا !!‬
                                          ‫وبشاشتك ؟‬
                                                                   ‫عجبا ! كيف استطاع هؤلء جيعا كسب‬
                                           ‫ل أدري !!‬
                                                                                                ‫الناس ؟!‬
      ‫أما رسول ال ‪ e‬فكانا عنده متساويي ف الحتفاء‬
                                                             ‫إنا طرق ذكية يستطيع با الشخص أن يصيد با‬

                                                     ‫13‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
 ‫ومن حسن خلقه ربح ف الدارين .. وإن شئت فانظر إل‬                                            ‫والنصح والشفقة ..‬
                                       ‫أم سلمة ‪.. t‬‬        ‫وما يدريك لعل من تزدريه وتتكب عليه يكون عند‬
  ‫وقد جلست مع رسول ال ‪ .. r‬فتذكرت الخرة وما‬                    ‫ال خيا من ملء الرض من مثل الذي تكرمه‬
                                      ‫أعد ال فيها ..‬                                              ‫وتقبل عليه ..‬
 ‫فقالت : يا رسول ال .. الرأة يكون لا زوجان ف الدنيا‬        ‫قال ( إن من أحبكم إل وأقربكم من ملسا يوم‬
                             ‫.. فإذا ماتت .. وماتا ..‬                     ‫القيامة أحاسنكم أخلقا ) (51) ..‬
 ‫فإذا ماتت وماتا ودخلوا جيعا إل النة .. فلمن تكون ؟‬           ‫وقال للشج بن عبد قيس : ( إن فيك لصلتي‬
 ‫فماذا قال ؟ تكون لطولما قياما ؟ أم لكثرها صياما ؟‬                                      ‫يبهما ال ورسوله ) ..‬
                          ‫أم لوسعهما علما ؟ كل ..‬           ‫فما ها الصلتان : قيام الليل ! صيام النهار ؟ ..‬
                  ‫وإنا قال : تكون لحسنهما خلقا ..‬         ‫استبشر الشج ‪ .. t‬وقال : ما ها يا رسول ال ؟‬
  ‫فعجبت أم سلمة .. فلما رأى دهشتها قال عليه الصلة‬          ‫فقال عليه الصلة والسلم ( اللم .. والناة ) ..‬
                                                                                                                ‫(61)‬
                                           ‫والسلم :‬
 ‫ياااا أم سلمة .. ذهب حسن اللق بيي الدنيا والخرة‬           ‫وسئل ‪ r‬عن الب ؟.. فقال : ( الب حسن اللق )‬
                                                  ‫..‬                                                         ‫(71)‬
                                                                                                                    ‫..‬
                    ‫نعم ذهب بيي الدنيا والخرة ..‬                ‫وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النة فقال :‬
‫أما خي الدنيا فهو ما يكون له من مبة ف قلوب اللق ..‬                        ‫(81)‬
                                                                                 ‫( تقوى ال وحسن اللق ) ..‬
   ‫وأما خي الخرة فهو ما يكون له من الجر العظيم ..‬            ‫وقال ‪ ( : r‬أكمل الؤمني إيانا أحاسنهم أخلقا‬
  ‫ومهما أكثر النسان من العمال الصالات .. فإنا قد‬              ‫الوطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون ول خي‬
                    ‫تفسد عليه إذا كان سيء اللق ..‬                         ‫(91)‬
                                                                                 ‫فيمن ل يألف ول يؤلف ) ..‬
                          ‫ُكر للنب ‪ r‬حا ُ امرأة ..‬
                                   ‫ل‬             ‫ذ‬             ‫وقال : ( ما شيء أثقل ف اليزان من حسن‬
    ‫وذكر له أنا تصلي وتصوم وتتصدق وتفعل .. لكنها‬                                                   ‫(02)‬
                                                                                                          ‫اللق ) ..‬
          ‫تؤذي جيانا بلسانا ..( يعن سيئة اللق ) ..‬            ‫وقال ‪ ( : r‬إن الرجل ليبلغ بسن خلقه درجة‬
                         ‫فقال ‪ ( : r‬هي ف النار ) ..‬                        ‫(12)‬
                                                                                  ‫قائم الليل وصائم النهار ) ..‬
                    ‫وقد كان النب ‪ r‬السوة السنة ..‬                                              ‫( ) رواه الترمذي‬     ‫51‬


        ‫ع‬
   ‫ف كل خلق حيد .. كان أكرمَ الناس .. وأشج َهم ..‬                                                 ‫( ) رواه أحمد‬     ‫61‬



                                         ‫وأحلمَهم ..‬                                              ‫( ) رواه مسلم‬     ‫71‬


                                                                                               ‫( ) رواه الترمذي‬     ‫81‬

                                     ‫ّ ً‬
               ‫كان أشد حياء من العذراء ف خدرها ..‬                                              ‫( ) رواه الترمذي‬     ‫91‬



  ‫كان أمينا صادقا .. يشهد له الكفار بذلك قبل الؤمني‬                              ‫( ) رواه البخاري في الدب المفرد‬    ‫02‬


                                                                                               ‫( ) رواه الترمذي‬     ‫12‬


                                                    ‫23‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                ‫ويوما يدعو الكافرين ..‬                                ‫.. والفساقُ قبل الصالي ..‬
 ‫حت كبت سنه .. ورق عظمه .. ووصفت عائشة حاله‬                      ‫حت قالت خدية ‪ t‬أول ما نزل عليه الوحي .. لا‬
                                                  ‫فقالت :‬                                ‫رأت تغي حاله .. قالت :‬
             ‫كان أكثرُ صلة النب ‪ r‬بعدما كب جالسا‬                    ‫وال ل يزيك ال أبدا .. ( لـــاذا ؟؟ ) ..‬
                                  ‫( لـــاذا ؟؟ ) ..‬                                           ‫إنك لتصل الرحم ..‬
           ‫بعدما حطمه الناس .. نعم .. حطمه الناس ..‬                                                ‫وتمل الكل ..‬
 ‫*** تعبت ف مرادها‬         ‫وإذا كانت النفوس كبارا‬                                              ‫وتكسب العدوم ..‬
                     ‫الجسام‬                                                                     ‫وتقري الضيف ..‬
‫بل بلغ من حرصه ‪ r‬على اللق السن .. أنه كان يدعو‬                                          ‫وتعي على نوائب الق ..‬
‫ال فيقول – ( اللهم كما أحسنت خلْقي فأحسن ُلقي )‬
     ‫خ‬           ‫َ‬                                                                             ‫وتصدق الديث ..‬
                                                   ‫(22) ..‬                                       ‫وتؤدي المانة ..‬
  ‫وكان يقول : ( اللهم أهدن لحسن الخلق ل يهدي‬                      ‫بل أثن ال عليه ثناء نتلوه إل يوم القيامة .. فقال‬
   ‫لحسنها إل أنت، وأصرف عن سيئها ل يصرف عن‬                                         ‫: ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ..‬
                                   ‫(32)‬
                                          ‫سيئها إل أنت )‬                                 ‫وكان ‪ r‬خلقَه القرآن ..‬
          ‫فنحن نتاج إل أن نقتدي به ‪ r‬ف أخلقه ..‬                     ‫نعم خلقه القرآن .. فإذا قرأ ( وأحسنوا إن ال‬
                     ‫مع السلمي لكسبهم ودعوتم ..‬                  ‫يب الحسني ) .. أحسن .. نعم أحسن إل الكبي‬
             ‫بل ومع الكافرين ليعرفوا حقيقة السلم ..‬                  ‫والصغي .. والغن والفقي .. إل شرفاء الناس‬
                                                                              ‫ووضعائهم .. وكبارهم وصغارهم ..‬
                     ‫إشارة ..‬                                                     ‫ْ‬      ‫ْف‬
                                                                   ‫وإذا سع قول ال : ( فَاع ُوا وَاصفَحُوا ) .. عفا‬
  ‫أحسن النية .. لتكون مهارات تعاملك مع الخرين‬                                                           ‫وصفح ..‬
              ‫عبادة تتقرب با إل ال ..‬                                   ‫وإذا تل : ( وقولوا للناس حسنا ) .. تكلم‬
                                                                                                 ‫بأحسن الكلم ..‬
                         ‫ط‬
             ‫71.استعمل ال ّعم الناسب !!‬
                                                                        ‫فمادام أنه ‪ r‬قدوتنا .. ومنهجه منهجُنا ..‬
  ‫الناس بطبيعتهم يتفقون ف أشياء كلهم يبونا ويفرحون‬
                                                                  ‫تأمل حياته ‪ .. r‬كيف كان يتعامل مع الناس ..‬
                                                     ‫با ..‬
                                                                   ‫كيف كان يعال أخطاءهم .. ويتحمل أذاهم ..‬
            ‫ويتفقون ف أشياء أخرى كلهم يكرهونا ..‬
                                                                  ‫كيف كان يتعب لراحتهم .. وينصب لدعوتم ..‬
      ‫ويتلفون ف أشياء منهم من يفرح با .. ومنهم من‬
                                                                 ‫فيوما تراه يسعى ف حاجة مسكي .. ويوما يفصل‬
                                           ‫( ) رواه أحمد‬   ‫22‬
                                                                                           ‫خصومة بي الؤمني ..‬
                                           ‫( ) رواه مسلم‬   ‫32‬


                                                            ‫33‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
    ‫زارها أو تدث معها .. مع أن بقية أولدها يبون با‬                                            ‫يستثقلها ..‬
    ‫ويسنون إليها .. لكن قلبها مقبل على ذاك الولد ..‬       ‫فكل الناس يبون التبسم ف وجوههم .. ويكرهون‬
                             ‫ّ‬
‫كنت أبث عن السر .. حت جلست معه مرة فسألته عن‬                                           ‫العبوس والكآبة ..‬
   ‫ذلك .. فقال ل : الشكلة أن إخوان ل يعرفون طبيعة‬              ‫لكنهم إل جانب ذلك .. منهم من يب الرح‬
         ‫أمي .. فإذا جلسوا معها صاروا عليها ثقلء ..‬                        ‫والزاح .. ومنهم من يستثقله ..‬
   ‫فقلت له مداعبا : وهل اكتشف معاليكم طبيعتها ..!!‬          ‫منهم من يب أن يزوره الناس ويدعونه .. ومنهم‬
           ‫ر‬
        ‫ضحك صاحب وقال : نعم .. سأخبك بالس ّ ..‬                                               ‫النطوائي ..‬
 ‫أمي كبقية العجائز .. تب الديث حول النساء وأخبار‬           ‫ومنهم من يب الحاديث وكثرة الكلم .. ومنهم‬
   ‫من تزوجت وطلقت .. وكم عدد أبناء فلنة .. وأيهم‬                                        ‫من يبغض ذلك ..‬
  ‫أكب .. ومت تزوج فلن فلنة ؟ وما اسم أول أولدها‬               ‫وكل واحد ف الغالب يرتاح لن وافق طباعه ..‬
                                                   ‫..‬          ‫فلماذا ل توافق طباع الميع عند مالستهم ..‬
 ‫إل غي ذلك من الحاديث الت أعتبها أنا غي مفيدة ..‬                ‫وتعامل كل واحد با يصلح له ليتاح إليك ؟‬
 ‫لكنها تد سعادتا ف تكرارها .. وتشعر بقيمة العلومات‬          ‫ذكروا أن رجلً رأى صقرا يطي بانب غراب !!‬
 ‫الت تذكرها .. لننا لن نقرأها ف كتاب ولن نسمعها ف‬            ‫فعجب .. كيف يطي ملك الطيور مع غراب !!‬
    ‫شريط .. ول تدها – قطعا – ف شبكة النترنت !!‬             ‫فجزم أن بينهما شيئا مشتركا جعلهما يتوافقان ..‬
 ‫فتشعر أمي وأنا أسألا عنها أنا تأت با ل يأت به الولون‬           ‫فجعل يتبعهما ببصره .. حت تعبا من الطيان‬
    ‫.. فتفرح وتنبسط .. فإذا جالستها حركت فيها هذه‬                    ‫فحطا على الرض فإذا كلهما أعرج !!‬
   ‫الواضيع فابتهجت .. ومضى الوقت وهي تتحدث ..‬                 ‫فإذا علم الولد أن أباه يؤثر السكوت ول يب‬
    ‫وإخوان ل يتحملون ساع هذه الخبار .. فيشغلونا‬                 ‫كثرة الكلم .. فليتعامل معه بثل ذلك ليحبه‬
    ‫بأخبار ل تمها .. وبالتال تستثقل ملسهم .. وتفرح‬                                        ‫ويأنس بقربه ..‬
                                                ‫ب !!‬            ‫وإذا علمت الزوجة أن زوجها يب الزاح ..‬
                                 ‫هذا كل ما هنالك ..‬        ‫فلتمازحه .. فإن علمت أنه ضد ذلك فلتتجنب ..‬
‫نعم أنت إذا عرفت طبيعة من أمامك .. وماذا يب وماذا‬           ‫وقل مثل ذلك عند تعامل الشخص مع زملئه ..‬
                     ‫يكره .. استطعت أن تأسر قلبه ..‬                              ‫أو جيانه .. أو إخوانه ..‬
  ‫ومن تأمل ف تعامل النب ‪ .. e‬مع الناس وجد أنه كان‬                 ‫ل تسب الناس طبعا واحدا فلهم‬
          ‫يعامل مع كل شخص با يتناسب مع طبيعته ..‬                     ‫طبائع لست تصيهن ألوان‬
   ‫ف تعامله مع زوجاته كان يعامل كل واحدة بالسلوب‬           ‫أذكر أن عجوزا صالة – وهي أم لحد الصدقاء‬
                                    ‫الذي يصلح لا ..‬          ‫– كانت تدح أحد أولدها كثيا .. وترتاح إذا‬

                                                    ‫43‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫فقام ‪ e‬ف أ صحابه وقال : إ ن قد عر فت رجال من ب ن‬
       ‫ً‬                                                         ‫عائشة كانت شخصيتها انفتاحية .. فكان يزح‬
‫ها شم وغي هم قد أخرجوا كرها .. ل حا جة ل م بقتال نا‬                                       ‫معها .. ويلطفها ..‬
                                                       ‫..‬          ‫ذهبت معه مرة ف سفر .. فلما قفلوا راجعي‬
          ‫فمن لقي منكم أحدا من بن هاشم فل يقتله ..‬                       ‫للناس :‬     ‫واقتربوا من الدينة .. قال‬
              ‫ومن لقي أبا البختري بن هشام فل يقتله ..‬                                            ‫تقدموا عنا ..‬
‫و من ل قي العباس بن ع بد الطلب عم ر سول ال ‪ e‬فل‬                      ‫فتقدم الناس عنه .. حت بقي مع عائشة ..‬
                      ‫يقتله .. فإنه إنا خرج مستكرها ..‬            ‫وكانت جارية حديثة السن .. نشيطة البدن ..‬
‫وقيل إن العباس كان مسلما يكتم إسلمه .. وينقل أخبار‬                  ‫فالتفت إليها ث قال : تعالْ حت أسابقك ..‬
‫قريـش إل رسـول ال ‪ .. e‬فلم يبـ النـب ‪ e‬أن يقتله‬                 ‫فسابقته .. وركضت وركضت .. حت سبقته ..‬
     ‫السلمون .. ول يب كذلك أن يظهر أمر إسلمه ..‬                     ‫وبعدها بزمان .. خرجت معه ‪ r‬ف سفر ..‬
‫كانـت هذه العركـة أول معركـة تقوم بيـ الفريقيـ ..‬              ‫بعدما كبت وسنت .. وحلت اللحم وبدنت ..‬
                                ‫السلمي وكفار قريش ..‬                     ‫فقال ‪ r‬للناس : تقدموا .. فتقدموا ..‬
‫وكانت نفوس السلمي مشدودة .. فهم ل يستعدوا لقتال‬                ‫ث قال لعائشة : تعالْ حت أسابقك .. فسابقته ..‬
                      ‫.. وسيقاتلون أقرباء وأبناء وآباء ..‬                                           ‫فسبقها ..‬
             ‫وهذا رسول ال ‪ e‬ينعهم من قتل البعض ..‬                                            ‫فلما رأى ذلك ..‬
‫وكان عت بة بن ربي عة من كبار كفار قر يش .. و من قادة‬          ‫جعل يضحك ويضرب بي كتفيها .. ويقول : هذه‬
                                                ‫الرب ..‬                                  ‫بتلك .. هذه بتلك ..‬
‫وكان ابنه أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة .. مع السلمي ..‬             ‫بينما كان يتعامل مع خدية تعاملً آخر .. فقد‬
                        ‫فلم يصب أبو حذيفة .. بل قال :‬                ‫كانت تكبه ف السن بمس عشرة سنة ..‬
‫أنق تل آباء نا وأبناء نا وإخوان نا ونترك العباس !! وال لئن‬    ‫حت مع أصحابه .. كان يراعي ذلك .. فلم يلبس‬
                                 ‫لقيته للمنه بالسيف ..‬            ‫أبا هريرة عباءة خالد .. ول يعامل أبا بكر كما‬
‫فبلغت كلمته رسول ال ‪ .. e‬فالتفت النب عليه الصلة‬                                                ‫يعامل طلحة ..‬
           ‫والسلم .. فإذا حوله أكثر من ثلثائة بطل ..‬          ‫وكان يتعامل مع عمر تعاملً خاصا .. ويسند إليه‬
‫فو جه نظره فورا إل ع مر .. ول يلت فت إل غيه .. وقال‬                                ‫أشياء ل يسندها إل غيه ..‬
                                                        ‫:‬         ‫انظر إليه ‪ e‬وقد خرج مع أصحابه إل بدر ..‬
  ‫يا أبا حفص .. أيضرب وجه عم رسول ال بالسيف ؟!‬                    ‫ً‬
                                                              ‫فلمـا سـع بروج قريـش .. عرف أن رجال مـن‬
‫قال عمر : وال إنه لول يوم كنان فيه رسول ال ‪ e‬بأب‬              ‫قريش سيحضرون إل ساحة العركة كرها .. ولن‬
                                                ‫حفص ..‬                          ‫يقع منهم قتال على السلمي ..‬

                                                         ‫53‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
  ‫من الدينة بلد تيس مدبوغ وميط ووملوء ذهبا وحليا‬           ‫وكان ع مر ر هن إشارة ال نب ‪ .. e‬ويعلم أن م ف‬
    ‫.. وقد مات حيي وترك الال .. فخبئوه عن رسول ال‬          ‫ساحة قتال ل مال فيها للتساهل ف التعامل مع من‬
                                                 ‫‪.. e‬‬           ‫يالف أمر القائد .. أو يعترض أمام اليش ..‬
 ‫فقال ‪ e‬لعم حيي بن أخطب : ما فعل مسك حيي الذي‬                                          ‫ً‬
                                                           ‫فاختار عمر حل صارما فقال : يا رسول ال دعن‬
            ‫جاء به من النضي ؟ أي اللد الملوء ذهبا ..‬                             ‫فلضرب عنقه بالسيف ..‬
                     ‫فقال : أذهبته النفقات والروب ..‬       ‫فمن عه ال نب ‪ .. e‬ورأى أن هذا التهد يد كاف ف‬
     ‫فتفكر ‪ e‬ف الواب .. فإذا موت حيي قريب والال‬                                            ‫تدئة الوضع ..‬
      ‫كثي .. ول تقع حروب قريبة تضطرهم إل إنفاقه ..‬         ‫كان أبـو حذيفـة ‪ t‬رجلً صـالا .. فكان بعدهـا‬
        ‫فقال ‪ : e‬العهد قريب .. والال أكثر من ذلك ..‬        ‫يقول : مـا أنـا بآمـن مـن تلك الكلمـة التـ قلت‬
           ‫فقال اليهودي : الال واللي قد ذهب كله ..‬          ‫عن‬
                                                           ‫يومئذ .. ول أزال منهـا خائفا إل أن تكفرهـا ـ‬
‫فعلم النب ‪ e‬أنه يكذب .. فنظر ‪ e‬إل أصحابه فإذا هم‬                    ‫الشهادة .. فقتل يوم اليمامة شهيدا ‪.. t‬‬
                 ‫كثي بي يديه .. وكلهم رهن إشارته ..‬              ‫هذا عمر .. كان ‪ e‬يعلم بنوع العمال الت‬
       ‫مس‬
‫فالتفت إل الزبي بن العوام وقال : يا زبي .. ُ ّه بعذاب‬        ‫يسندها إليه .. فليس المر متعلقا بمع صدقات‬
                                                    ‫..‬      ‫.. ول بإصلح متخاصمي .. ول بتعليم جاهل ..‬
                             ‫فأقبل إليه الزبي متوقدا ..‬      ‫وإنا هم ف ساحة قتال فكانت الاجة إل الرجل‬
     ‫فانتفض اليهودي .. وعلم أن المر جد .. فقال : قد‬         ‫الازم الهيب أكثر منها إل غيه .. لذا اختار عمر‬
                                          ‫ح‬
‫رأيت ُييا يطوف ف خربة ها هنا .. وأشار إل بيت قدي‬           ‫.. واستثاره : أيضرب وجه عم رسول ال بالسيف‬
 ‫خراب .. فذهبوا فطافوا فوجدوا الال مبئا ف الربة ..‬                                                     ‫؟!‬
       ‫هذا ف حاله ‪ e‬مع الزبي .. يعطي القوس باريها ..‬                                    ‫وف موقف آخر ..‬
‫وكان الصحابة يتعامل بعضهم مع بعض على هذا الساس‬                  ‫يقبل النب ‪ e‬على خيب .. ويقاتل أهلها قتالً‬
                                                    ‫..‬                                            ‫يسيا ..‬
       ‫لا مرض رسول ال ‪ e‬مرض الوت .. واشتد عليه‬                  ‫ث يصالهم ويدخلها .. واشترط عليهم أن ل‬
              ‫الوجع .. ل يستطع القيام ليصلي بالناس ..‬       ‫يكتموا شيئا من الموال .. ول يغيبوا شيئا .. ول‬
    ‫فقال وهو على فراشه : مروا أبا بكر فليصل بالناس ..‬           ‫يبئوا ذهبا ول فضة .. بل يظهرون ذلك كله‬
‫‪e‬‬                              ‫ً‬
     ‫وكان أبو بكر رجل رقيقا .. وهو صاحب رسول ال‬                                              ‫ويكم فيه ..‬
 ‫ف حياته وبعد ماته .. وهو صديقه ف الاهلية والسلم‬             ‫وتوعدهم إن كتموا شيئا أن ل ذمة لم ول عهد‬
 ‫.. وهو أبو زوجة النب ‪ e‬عائشة .. وهو .. وكان يمل‬                                                        ‫..‬
        ‫ف صدره جبل من حزن بسبب مرض النب ‪.. e‬‬
                                  ‫ً‬                          ‫وكان حيي بن أخطب من رؤوسهم .. وكان جاء‬

                                                      ‫63‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫فلما سكت أردت أن أتكلم ، وقد زورت ف نفسي مقالة‬              ‫فلما أمر النب ‪ e‬أن يبلغوا أبا بكر ليصلي بالناس‬
‫قد أعجبتن ، أريد أن أقدمها بي يدي أب بكر .. وكنت‬                                                        ‫..‬
                                 ‫ِد‬
                             ‫أداري منه بعض ال ّة ..‬            ‫قال بعض الاضرين عند النب ‪ : e‬إن أبا بكر‬
                 ‫فقال أبو بكر : على رسلك يا عمر ..‬              ‫رجل أسيف .. أي رقيق .. إذا قام مقامك ل‬
                                 ‫فكرهت أن أغضبه ..‬             ‫يستطع أن يصلي بالناس .. أي من شدة التأثر‬
‫فتكلم وهـو كان أعلم منـ وأوقـر .. فوال مـا ترك مـن‬                                              ‫والبكاء ..‬
‫كل مة أعجبت ن من تزويري إل قال ا ف بديه ته .. أو قال‬        ‫وكان النب ‪ e‬يعلم ذلك عن أب بكر .. أنه رجل‬
                       ‫ََ‬
                  ‫مثلها .. أو أفضل منها حت سكتَ ..‬              ‫رقيق يغلبه البكاء .. خاصة ف هذا الوطن ..‬
‫قال أبو بكر : أما ما ذكرت فيكم من خي فأنتم له أهل ..‬        ‫لكنه ‪ e‬كان يشي إل أحقية أب بكر باللفة من‬
‫ولن تعرف العرب هذا ال مر إل لذا ال ي من قر يش ..‬             ‫بعده .. يعن : إذا أنا غي موجود فأبو بكر يتول‬
‫هم أو سط العرب ن سبا ودارا .. و قد رض يت ل كم أ حد‬                                             ‫السئولية ..‬
                    ‫هذين الرجلي فبايعوا أيهما شئتم ..‬        ‫فأعاد ‪ e‬المر : مروا أبا بكر فليصل بالناس ..‬
‫وأخذ بيدي وبيد أب عبيدة بن الراح وهو جالس بيننا ..‬                                   ‫حت صلى أبو بكر ..‬
‫ول أكره شيئا ما قاله غيها .. كان وال أن أقدم فتضرب‬            ‫ومع رقة أب بكر .. إل أنه كان ذا هيبة .. وله‬
                                      ‫ر‬
‫عنقي ل يق ّبن ذلك إل إث .. أحب إل من أن أتأمر على‬                       ‫حدة غضب أحيانا تكسوه جللً ..‬
                                  ‫قوم فيهم أبو بكر ..‬            ‫وكان رفيق دربه عمر ‪ t‬يراعي ذلك منه ..‬
                                      ‫سكت الناس ..‬        ‫انظر إليهم جيعا ‪ .. y‬وقد اجتمعوا ف سقيفة بن‬
‫فقال قائل من النصار : أنا جذيلها الحكك .. وعذيقها‬         ‫ساعدة .. بعد وفاة النب ‪ .. e‬ليتفقوا على خليفة‬
       ‫الرجب .. منا أمي ومنكم أمي يا معشر قريش ..‬                                                       ‫..‬
‫قال عمر : فكثر اللغط وارتفعت الصوات حت توفت‬               ‫اجتمع الهاجرون والنصار .. وانطلق عمر إل أب‬
                                         ‫الختلف ..‬                            ‫بكر واصطحبا إل السقيفة ..‬
‫فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته ، ث بايعه‬     ‫قال ع مر : فأتينا هم ف سقيفة ب ن ساعدة .. فل ما‬
                        ‫الهاجرون ، ث بايعه النصار ..‬      ‫جلسنا تشهد خطيب النصار .. وأثن على ال با‬
    ‫نعم .. كل واحد من الناس له مفتاح تستطيع به فتح‬                                      ‫هو له أهل ث قال :‬
            ‫أبواب قلبه .. وكسب مبته والتأثي عليه ..‬       ‫أمـا بعـد فنحـن أنصـار ال .. وكتيبـة السـلم ..‬
 ‫وهذا تلحظه ف حياة الناس .. أفلم تسمع زملء عملك‬           ‫وأن تم يا مع شر الهاجر ين ر هط م نا .. و قد د فت‬
   ‫يوما يقولون : الدير .. مفتاحه فلن .. إذا أردت شيئا‬     ‫دا فة من قوم كم وإذا هم يريدون أن يتازو نا من‬
         ‫فاجعلوا فلنا يطلبه لكم .. أو يقنع الدير به ..‬                          ‫أصلنا .. ويغصبونا المر ..‬

                                                     ‫73‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫حت إذا انتهى العراب من بوله .. وقام يشد على وسطه‬             ‫فلماذا ل تعل مهاراتك مفاتيح لقلوب الناس ..‬
                     ‫إزاره .. دعاه النب ‪ e‬بكل رفق ..‬                                    ‫ً‬
                                                                                     ‫فتكون رأسا ل ذيل ..‬
‫أقبل يشي حت إذا وقف بي يديه .. قال له ‪ e‬بكل رفق‬               ‫نعم كن متميزا .. وابث عن مفتاح قلب أمك‬
                                                     ‫:‬                           ‫وأبيك وزوجتك وولدك ..‬
   ‫إن هذه الساجد ل تب لذا .. إنا بنيت للصلة وقراءة‬         ‫اعرف مفتاح قلب مديرك ف العمل .. زملئك ..‬
                                             ‫القرآن ..‬     ‫ومعرفة هذه الفاتيح تفيدنا حت ف جعلهم يتقبلون‬
                           ‫انتهى .. نصيحة باختصار ..‬       ‫النصح الذي يصدر منا لم .. إذا أحسنا تقدي هذا‬
                             ‫فهِم الرجل ذلك ومضى ..‬
                                                  ‫َ‬                              ‫النصح بأسلوب مناسب ..‬
‫فلما جاء وقت الصلة أقبل ذاك العراب وصلى معهم ..‬              ‫فهم ليسوا سواء ف طريقة النصح .. بل حت ف‬
‫كب النب ‪ e‬بأصحابه مصليا .. فقرأ ث ركع .. فلما رفع‬                               ‫إنكار الطأ إذا وقع منهم ..‬
                ‫‪ e‬من ركوعه قال : سع ال لن حده ..‬            ‫وانظر إل رسول ال ‪ e‬وقد جلس يوما ف ملسه‬
 ‫فقال الأمومون : ربنا ولك المد .. إل هذا الرجل قالا‬                                ‫البارك يدث أصحابه ..‬
‫وزاد بعدها : اللهم ارحن وممدا ول ترحم معنا أحدا !!‬              ‫فبينما هم على ذلك .. فإذا برجل يدخل إل‬
 ‫وسعه النب ‪ .. e‬فلما انتهت الصلة .. التفت ‪ e‬إليهم‬             ‫السجد .. يتلفت يينا ويسارا .. فبدل أن يأت‬
                    ‫وسألم عن القائل .. فأشاروا إليه ..‬        ‫ويلس ف حلقة النب ‪ .. e‬توجه إل زاوية من‬
‫فناداه النب ‪ e‬فلما وقف بي يديه فإذا هو العراب نفسه‬                    ‫زوايا السجد .. ث جعل يرك إزاره !!‬
‫.. وقد تكن حب النب ‪ e‬من قلبه حت ود لو أن الرحة‬                                      ‫عجبا !! ماذا سيفعل ؟!‬
                                ‫تصيبهما دون غيها ..‬        ‫رفع طرف إزاره من المام ث جلس بكل هدوء ..‬
   ‫فقال له ‪ e‬معلما : لقد تجرت واسعا !! أي إن رحة‬                                                  ‫يبول ..!!‬
    ‫ال تعال تسعنا جيعا وتسع الناس .. فل تضيقها علي‬           ‫عجب الصحابة .. وثاروا .. يبول ف السجد !!‬
                                             ‫وعليك ..‬            ‫‪e‬‬   ‫وجعلوا يتقافزون ليتوجهوا إليه .. والنب‬
 ‫فانظر كيف ملك عليه قلبه .. لنه عرف كيف يتصرف‬               ‫يهدئهم .. ويسكن غضبهم .. ويردد : ل تزرموه‬
‫معه .. فهو أعراب أقبل من باديته .. ل يبلغ من العلم رتبة‬          ‫.. ل تعجلوا عليه .. ل تقطعوا عليه بوله ..‬
‫أب بكر وعمر .. ول معاذ وعمار .. فل يؤاخذ كغيه ..‬           ‫والصحابة يلتفتون إليه .. وهو لعله ل يدر عنهم ..‬
  ‫وإن شئت فانظر أيضا إل معاوية بن الكم ‪ .. t‬كان‬                                             ‫ل يزال يبول ..‬
   ‫من عامة الصحابة .. ل يكن يسكن الدينة .. ول يكن‬             ‫والنب ‪ e‬يرى هذا النظر .. بول ف السجد ..‬
                   ‫مالسا للنب عليه الصلة والسلم ..‬                                       ‫ويهدئ أصحابه !!‬
       ‫وإنا كان له غنم ف الصحراء يتتبع با الضراء ..‬                                     ‫آآآه مااااا أحلمه !!‬

                                                      ‫83‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
 ‫وهو الذي أشغلهم ف صلتم .. وقطع عليهم خشوعهم‬                    ‫أقبل معاوية يوما إل الدينة فدخل السجد ..‬
                                                   ‫..‬          ‫وجلس إل رسول ال ‪ r‬وأصحابه .. فسمعه‬
   ‫قال معاوية ‪ : t‬فبأب هو وأمي ‪ .. r‬وال ما رأيـت‬          ‫يتكلم عن العطاس .. وكان ما علم أصحابه أن إذا‬
 ‫معلما قبله ول بعده أحسن تعليما منه .. وال ما كهرن‬           ‫سع السلم أخاه عطس فحمد ال فإنه يقول له :‬
                        ‫.. ول ضربن .. ول شتمن ..‬                                              ‫يرحك ال ..‬
    ‫وإنا قال : يا معاوية .. إن هذه الصلة ل يصلح فيها‬                         ‫حفظها معاوية .. وذهب با ..‬
    ‫شيء من كلم الناس .. إنا هي التسبيح والتكبي ..‬                ‫وبعد أيام جاء إل الدينة ف حاجة .. فدخل‬
          ‫وقراءة القرآن .. انتهى .. نصيحة باختصار ..‬           ‫السجد فإذا النب عليه الصلة والسلم يصلي‬
                                     ‫ففهمها معاوية ..‬                 ‫بأصحابه .. فدخل معهم ف الصلة ..‬
   ‫ث ارتاحت نفسه .. واطمأن قلبه .. فجعل يسأل النب‬          ‫فبينما هم على ذلك إذ عطس رجل من الصلي ..‬
                      ‫ص‬
             ‫عليه الصلة والسلم عن خوا ّ أموره ..‬           ‫فما كاد يمد ال .. حت تذكر معاوية أنه تعلم أن‬
  ‫فقال : يا رسول ال .. إن حديث عهد باهلية .. وقد‬           ‫السلم إذا عطس فقال المد ل .. فإن أخاه يقول‬
 ‫جاء ال بالسلم .. وإن منا رجالً يأتون الكهان ( وهم‬                                         ‫له يرحك ال ..‬
  ‫الذين يدعون علم الغيب ) .. يعن فسألونم عن الغيب‬                  ‫ٍ‬
                                                            ‫فبادر معاوية العاطس قائلً بصوت عال : يرحك‬
                                                   ‫..‬                                                 ‫ال .‬
   ‫فقال ‪ : r‬فل تأتم .. يعن لنك مسلم .. والغيب ل‬            ‫فاضطرب الصلون .. وجعلوا يلتفتون إليه منكرين‬
                                      ‫يعلمه إل ال ..‬                                                     ‫.‬
 ‫قال معاوية : ومنا رجال يتطيون ( أي يتشاءمون بالنظر‬          ‫فلما رأى دهشتهم .. اضطرب وقال : وااااثكل‬
                                        ‫إل الطي ) ..‬                        ‫ّ‬                          ‫م‬
                                                                       ‫ُأ ّياه !!.. ما شأنكم تنظرون إل ؟ ..‬
‫فقال ‪ : r‬ذاك شيء يدونه ف صدورهم .. فل يصدنم (‬             ‫فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ليسكت ..‬
 ‫أي ل ينعهم ذلك عن وجهتهم .. فإن ذلك ل يؤثر نفعا‬                                        ‫م‬
                                                                             ‫فلما رآهم يص ّتونه صمت ..‬
                                        ‫ول ضرا ) ..‬                                  ‫فلما انتهت الصلة ..‬
‫مع أعراب بال ف السجد .. ورجل تكلم‬          ‫هذا تعامله‬      ‫التفت ‪ r‬إل الناس .. وقد سع جلبتهم وأصواتم‬
‫ف ال صلة .. عامل هم مراعيا أحوال م .. لن ال طأ من‬           ‫.. وسع صوت من تكلم .. لكنه صوت جديد ل‬
                                  ‫مثلهم ل يستغرب ..‬                     ‫يعتد عليه .. فلم يعرفه .. فسألم :‬
‫أما معاذ بن جبل فقد كان من أقرب الصحابة إل رسول‬                         ‫من التكلم .. فأشاروا إل معاوية ..‬
      ‫ال ‪ .. e‬ومن أكثرهم حرصا على طلب العلم ..‬                      ‫فدعاه النب عليه الصلة والسلم إليه ..‬
‫مـع أخطائه متلفا عـن تعامله مـع‬    ‫فكان تعامـل النـب‬       ‫فأقبل عليه معاوية فزعا ل يدري باذا سيستقبله ..‬

                                                    ‫93‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                 ‫فسأل ال النب ‪ e‬معاذا : ماذا تقرأ ؟!‬                                        ‫أخطاء غيه ..‬
‫فإذا بعاذ يبـه أنـه يقرأ بالبقرة .. و .. وجعـل يعدد‬        ‫كان معاذ يصـلي مـع رسـول ال ‪ e‬العشاء .. ثـ‬
                                     ‫السور الطوال ..‬       ‫يرجع فيصلي بقومه العشاء إماما بم ف مسجدهم‬
‫ل ا علم أن الناس يتأخرون عن ال صلة‬      ‫فغ ضب ال نب‬                 ‫.. فتكون الصلة له نافلة ولم فريضة ..‬
  ‫بسبب الطالة .. وكيف صارت الصلة ثقيلة عليهم ..‬            ‫رجع معاذ ذات ليلة لقومه ودخل مسجدهم فكب‬
         ‫فالتفت إل معاذ وقال : أفتان أنت يا معاذ ..؟!‬                                         ‫مصليا بم ..‬
          ‫يعن تريد أن تفت الناس وتبغضهم ف دينهم ..‬         ‫أقبل فت من قومه ودخل معه ف الصلة .. فلما أت‬
‫اقرأ ب ـ "ال سماء والطارق" ، "وال سماء ذات البوج" ،‬        ‫معاذ الفاتة قال " ول الضالي " فقالوا " آمي " ..‬
           ‫"والشمس وضحاها" ، "والليل إذا يغشى" ..‬                              ‫ث افتتح معاذ سورة البقرة !!‬
‫ث التفت ‪ e‬إل الفت وقال له متلطفا : كيف تصنع أنت‬            ‫كان الناس فـ تلك اليام يتعبون فـ العمـل فـ‬
                               ‫يا بن أخي إذا صليت ؟‬        ‫مزارعهـم ورعيهـم دوابمـ طوال النهار .. ثـ ل‬
‫قال : أقرأ بفاتة الكتاب .. وأسأل ال النة .. وأعوذ به‬         ‫يكادون يصلون العشاء حت يأوون إل فرشهم ..‬
                                          ‫من النار ..‬      ‫هذا الشاب .. وقـف فـ الصـلة .. ومعاذ يقرأ‬
‫ث تذ كر الف ت أ نه يرى ال نب ‪ e‬يد عو ويك ثر .. ويرى‬                                               ‫ويقرأ ..‬
                                      ‫معاذا كذلك ..‬        ‫فل ما طالت ال صلة على الف ت .. أ ت صلته وحده‬
‫فقال ف آ خر كل مه : وإ ن ل أدري ما دندن تك ودند نة‬                  ‫.. وخرج من السجد وانطلق إل بيته ..‬
          ‫معاذ .. أي دعاؤكما الطويل ل أعرف مثله !!‬                                ‫انتهى معاذ من الصلة ..‬
‫فقال ‪ : e‬ـ ومعاذ حول ـ ندندن .. ـ ـا‬
  ‫يعن دعاؤن‬    ‫هاتي‬        ‫إن‬                              ‫فقال له بعض القوم : يا معاذ .. فلن دخل معنا ف‬
               ‫هو فيما تدعو به .. حول النة والنار ..‬                    ‫الصلة .. ث خرج منها لا أطلت ..‬
‫فقال الشاب : ولكـن سـيعلم معاذ إذا قدم القوم وقـد‬          ‫فغضـب معاذ وقال : إن هذا بـه لنفاق .. لخـبن‬
‫خبوا أن العدو قد أتوا .. ما أصنع .. يعن ف الهاد ف‬                              ‫رسول ال ‪ e‬بالذي صنع ..‬
‫سبيل ال .. سيتبي لعاذ إيان وهو الذي يصفن بالنفاق !‬          ‫فأبلغوا ذلك الشاب بكلم معاذ .. فقال الفتـ‬
                                                           ‫ـ:‬
‫فما لبثوا أياما .. حت قامت معركة فقاتل فيها الشاب ..‬               ‫وأنا لخبن رسول ال ‪ e‬بالذي صنع ..‬
                                       ‫فاستشهد ‪.. t‬‬        ‫فغدوا على ر سول ال ‪ e‬فأ خبه معاذ بالذي صنع‬
‫فلم ـا علم بـه ‪ .. e‬قال لعاذ : مـا فع ـل خص ـمي‬
  ‫ـ‬     ‫ـ ـ‬                       ‫ـ‬       ‫ـ‬                                                       ‫الفت ..‬
         ‫وخصمك ؟ يعن الذي اتمته يا معاذ بالنفاق ..‬         ‫فقال الفت : يا رسول ال .. يطيل الكث عندك ث‬
‫قال معاذ : يـا رسـول ال ، صـدق ال وكذبتـ .. لقـد‬
        ‫ُ‬                                                  ‫يرجع فيطيل علينا الصلة .. وال يا رسول ال إنا‬
                                          ‫استشهد ..‬             ‫لنتأخر عن صلة العشاء ما يطول بنا معاذ ..‬

                                                      ‫04‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
       ‫السراع باتاذ القرار .. ففي أي لظة قد يأت سهم‬            ‫فتأمل الفرق ف طبائع الرجال .. ومقاماتم ..‬
               ‫طائش أو غي طائش .. فيديهما قتيلي ..‬          ‫معهم ..‬      ‫وكيف أدى إل اختلف تعامل النب‬
                     ‫ل يكن هناك مال للتفكي الادئ ..‬        ‫مع أسامة بن زيد .. وهو‬       ‫بل .. انظر إل تعامله‬
                           ‫فأما النصاري فكف سيفه ..‬              ‫.. وقد ترب ف بيته ..‬      ‫حبيب رسول ال‬
 ‫وأما أسامة فظن أنا حيلة .. فضربه بالسيف حت قتله ..‬        ‫بعث النب ‪ e‬أصحابه إل الرقات من قبيلة جهينة‬
         ‫عادوا إل الدينة تداعب قلوبم نشوة النتصار ..‬                                                      ‫..‬
 ‫وقف أسامة بي يدي النب ‪ .. e‬وحكى له قصة العركة‬              ‫وكان أسامة بن زيد ‪ t‬من ضمن القاتلي باليش‬
                   ‫.. وأخبه بب الرجل وما كان منه ..‬                                                       ‫..‬
  ‫‪e‬‬    ‫كان قصة العركة تكي انتصارا للمسلمي .. وكان‬                              ‫ابتدأ القتال .. ف الصباح ..‬
                                      ‫يستمع مبتهجا ..‬                 ‫انتصر السلمون وهرب مقاتلو العدو ..‬
                         ‫لكن أسامة قال : .. ث قتلته ..‬      ‫كان من بي جيش العدو رجل يقاتل .. فلما رأى‬
‫فتغي النب ‪ .. e‬وقال : قال ل إله إل ال .. ث قتلته ؟!!‬        ‫أصحابه منهزمي .. ألقى سلحه وهرب ..فلحقه‬
      ‫قلت : يا رسول ال ل يقلها من قبل نفسه .. إنا قالا‬        ‫أسامة ومعه رجل من النصار .. ركض الرجل‬
                                    ‫فرقا من السلح ..‬                    ‫وركضوا خلفه .. وهو يشتد فزعا ..‬
‫فقال ‪ : e‬قال ل إله إل ال .. ث قتلته !! هل شققت عن‬              ‫حت عرضت لم شجرة فاحتمى الرجل با ..‬
            ‫قلبه حت تعلم أنه إنا قالا فرقا من السلح ..‬     ‫فأحاط به أسامة والنصاري .. ورفعا عليه السيف‬
‫وجعل ‪ e‬يد بصره إل أسامة ويكرر : قال ل إله إل ال‬                                                           ‫..‬
 ‫ث قتلته ..!! قال ل إله إل ال ث قتلته ..!! ث قتلته ..!!‬       ‫فلما رأى الرجل السيفي يلتمعان فوق رأسه ..‬
‫كيف لك بل إله إل ال إذا جاءت تاجك يوم القيامة !!‬                                               ‫س‬
                                                           ‫وأح ّ الوت يهجم عليه .. انتفض وجعل يمع ما‬
                    ‫وما زال ‪ e‬يكرر ذلك على أسامة ..‬        ‫تبقى من ريقه ف فمه .. ويردد فزعا : أشهد أن ل‬
‫قال أسامة : فما زال يكررها علي حت وددت أن ل أكن‬               ‫إله إل ال .. وأشهد أن ممدا عبده ورسوله ..‬
                                   ‫أسلمت إل يؤمئذ ..‬       ‫تي النصاري وأسامة .. هل أسلم الرجل فعلً ..‬
                        ‫رأي ..‬                                                        ‫أم أنا حيلة افتعلها ..‬
                      ‫ل تسب الناس نوعا واحدا فلهم‬                ‫كانوا ف ساحة قتال .. والمور مضطربة ..‬
      ‫طبائع لست تصيهن ألوان‬                                ‫يتلفتون حولم فل يرون إل أجسادا مزقة..وأيدي‬
                                                                   ‫مقطعة..قد اختلط بعضها ببعض ..الدماء‬
                ‫81.اختر الكلم الناسب ..‬                                             ‫تسيل..النفوس ترتف ..‬
         ‫يتبع ما سبق أيضا طريقة الكلم مع الناس ونوعية‬             ‫الرجل بي أيديهما ينظران إليه .. ل بد من‬

                                                      ‫14‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
  ‫أو رجل فتح دكانا وكسب منه أرباحا .. فمن الناسب‬                               ‫الحاديث الت تثار معهم ..‬
‫أن تسأله عن دكانه وإقبال الناس عليه .. لن هذا يفرحه‬         ‫فإذا جلست مع أحد فأثر الحاديث الناسبة له ..‬
                    ‫.. وبالتال يبك ويب مالستك ..‬          ‫وهذا من طبيعة البشر .. فالحاديث الت تثيها مع‬
                      ‫وقد كان النب ‪ r‬يراعي ذلك ..‬                  ‫شاب تتلف عن الحاديث مع الشيخ ..‬
   ‫فحديثه مع الشاب يتلف عن حديثه مع الشيخ .. أو‬                             ‫ومع العال تتلف عن الاهل ..‬
                                 ‫الرأة .. أو الطفل ..‬                    ‫ومع الزوجة تتلف عن الخت ..‬
‫جابر بن عبد ال ‪ t‬الصحاب الليل .. قتل أبوه ف معركة‬             ‫ل أعن الختلف التام .. بيث إن القصة الت‬
‫أحد .. وخلف عنده تسع أخوات ليس لن عائل غيه ..‬                 ‫تكيها للخت ل يصح أن تكيها للزوجة ! أو‬
‫وخلف دينا كثيا .. على ظهر هذا الشاب الذي ل يزال‬            ‫الت تذكرها للشاب ل يصح أن يسمعها الشيخ !!‬
                                      ‫ف أول شبابه ..‬                                                ‫ل ..‬
 ‫فكان جابر دائما ساهم الفكر .. منشغل البال بأمر دَينه‬            ‫وإنا أعن الختلف اليسي الذي يطرأ على‬
         ‫وأخواته .. والغرماء يطالبونه صباحا ومساءً ..‬               ‫أسلوب عرض القصة وربا كيانا كله ..‬
  ‫خرج جابر مع النب ‪ r‬ف غزوة ذات الرقاع .. وكان‬                                     ‫وبالثال يتضح القال ..‬
  ‫لشدة فقره على جل كليل ضعيف ما يكاد يسي .. ول‬                 ‫لو جلست مع ضيوف كبار ف السن جاوزت‬
‫يد جابر ما يشتري به جل .. فسبقه الناس وصار هو ف‬
                         ‫ً‬                                   ‫أعمارهم الثماني أقبلوا زائرين لدك .. فهل من‬
                                       ‫آخر القافلة ..‬        ‫الناسب أن تقص عليهم وأنت ضاحك مستبشر‬
     ‫وكان النب ‪ r‬يسي ف آخر اليش .. فأدرك جابرا‬                ‫قصتك لا ذهبت مع زملئك للب ؟! وكيف أن‬
            ‫وجله يد ّ به دبيبا .. والناس قد سبقوه ..‬
                                           ‫ب‬                ‫فلنا سجل هدفا أثناء لعب الكرة .. وكيف ثبت‬
                        ‫فقال النب ‪ : r‬مالك يا جابر ؟‬          ‫الكرة برأسه ث ضربا بركبته .. ل شك أنه غي‬
                ‫قال : يا رسول ال أبطأ ب جلي هذا ..‬                                             ‫مناسب ..‬
                                ‫فقال النب ‪ : r‬أنه ..‬          ‫وكذلك لو تدثت مع أطفال صغار .. من غي‬
                    ‫فأناخه جابر وأناخ النب ‪ r‬ناقته ..‬      ‫الناسب أن تذكر لم قصصا تتعلق بتعامل الزواج‬
     ‫ث قال : أعطن العصا من يدك أو اقطع ل عصا من‬                                            ‫مع زوجاتم ..‬
                         ‫شجرة ..فناوله جابر العصا ..‬                               ‫أظننا نتفق على ذلك ..‬
               ‫برَكَ المل على الرض كليلً ضعيفا ..‬             ‫إذن من أساليب جذب الناس اختيار الحاديث‬
        ‫فأقبل ‪ e‬إل المل وضربه بالعصا شيئا يسيا ..‬                                 ‫الت يبونا .. وإثارتا ..‬
    ‫فنهض المل يري قد امتل نشاطا .. فتعلق به جابر‬            ‫كأب له ولد متفوق .. من الناسب أن تسأله عنه‬
                                 ‫وركب على ظهره ..‬          ‫.. لنه بل شك يفخر به ويب أن يذكره دائما ..‬

                                                    ‫24‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫يعن وإن كنت تزوجت ثيبا إل أنا ل تزال عروسا تفرح‬              ‫مشى جابر بانب النب ‪ .. e‬فرحا مستبشرا ..‬
  ‫بك إذا قدمت وتبسط فراشها .. وتصف عليه الوسائد‬                               ‫وقد صار جله نشيطا سابقا ..‬
                                                  ‫..‬          ‫التفت ‪ e‬إل جابر .. وأراد أن يتحدث معه ..‬
‫فتذكر جابر فقره وفقر أخواته .. فقال : نارق !! وال يا‬       ‫فما هي الحاديث الت اختارها النب ‪ e‬ليثيها مع‬
                          ‫رسول ال ما عندنا نارق ..‬                                                  ‫جابر ..‬
         ‫فقال ‪ : e‬إنه ستكون لكم نارق إن شاء ال ..‬                            ‫جابر كان شابا ف أول شبابه ..‬
              ‫ث مشيا .. فأراد ‪ e‬أن يهب لابر مالً ..‬            ‫هوم الشباب ف الغالب تدور حول الزواج ..‬
                         ‫فالفت إليه وقال : يا جابر ..‬                                      ‫وطلب الرزق ..‬
                          ‫قال : لبيك يا رسول ال ..‬                     ‫قال ‪ : e‬يا جابر .. هل تزوجت ..؟‬
                               ‫فقال : أتبيعن جلك ؟‬                                        ‫قال جابر : نعم ..‬
    ‫تفكر جابر فإذا جله هو رأس ماله .. هكذا كان وهو‬                                  ‫قال : بكرا .. أم ثيبا ..‬
         ‫كليل ضعيف .. فكيف وقد صار قويا جلدا !!‬                                             ‫قال : بل ثيبا ..‬
        ‫لكنه رأى أنه ل مال لرد طلب رسول ال ‪.. e‬‬             ‫فعجب النب ‪ e‬كيف أن شابا بكرا ف أول زواج‬
                                       ‫س‬
                ‫قال جابر : ُمْه يا رسول ال .. بكم ؟‬                                      ‫له .. يتزوج ثيبا ..‬
                                 ‫فقال ‪ : e‬بدرهم !!‬         ‫فقال ملطفا لابر : هل بكرا تلعبها وتلعبك ..‬
             ‫قال جابر : درهم !! تغبنن يا رسول ال ..‬        ‫فقال جابر : يا رسول ال .. إن أب قتل ف أحد ..‬
                                ‫فقال ‪ : e‬بدرهي ..‬                        ‫ٍ‬
                                                                  ‫وترك تسع أخوات ليس لن راع غيي ..‬
                     ‫قال : ل .. تغبنن يا رسول ال ..‬               ‫فكرهت أن أتزوج فتاة مثلهن فتكثر بينهن‬
  ‫فما زال يتزايدان حت بلغا به أربعي درها .. أوقية من‬       ‫اللفات .. فتزوجت امرأة أكب منهن لتكون مثل‬
                                            ‫ذهب ..‬                                                  ‫أمهن ..‬
‫فقال جابر : نعم .. ولكن أشترط عليك أن أبقى عليه إل‬                                   ‫هذا معن كلم جابر ..‬
                                            ‫الدينة ..‬       ‫رأى النب ‪ e‬أن أمامه شاب ضحى بتعته الاصة‬
                                     ‫قال ‪ : r‬نعم ..‬                                         ‫لجل أخواته ..‬
    ‫فلما وصلوا إل الدينة .. مضى جابر إل منله وأنزل‬            ‫فأراد ‪ e‬أن يازحه بكلمات تصلح للشباب ..‬
  ‫متاعه من على المل ومضى ليصلي مع النب ‪ r‬وربط‬                                                     ‫فقال له :‬
                                ‫المل عند السجد ..‬           ‫لعلنا إذا أقبلنا إل الدينة أن ننل ف صرار (42) ..‬
   ‫فما خرج النب ‪ r‬قال جابر : يا رسول ال هذا جلك‬                   ‫فتسمع بنا زوجتك فتفرش لك النمارق ..‬
                                                  ‫..‬
                                                                         ‫( ) موضع على بعد 5كم من الدينة‬   ‫42‬



                                                    ‫34‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫الحاديث الت حرص النب ‪ e‬على إثارتا معه ؟ شاب ف‬             ‫فقال ‪ : r‬يا بلل .. أعط جابرا أربعي درها وزده‬
                             ‫ريعان شبابه .. أعزب ..‬                                                      ‫..‬
        ‫هل يتحدث معه عن أنساب العرب والرفيع منها‬                    ‫فناول بلل جابرا أربعي درها وزاده ..‬
                                         ‫والوضيع ؟‬              ‫فحمل جابر الال ومضى به يقلبه بي يديه ..‬
              ‫أم يتحدث عن السواق وأحكام البيوع ؟‬           ‫متفكرا ف حاله !! ماذا يفعل بذا الال ؟! أيشتري‬
‫ل .. فهذا شاب له نوع خاص من الحاديث يفضله على‬                                                          ‫ً‬
                                                                   ‫به جل .. أم يبتاع به متاعا لبيته .. أم ..‬
                                             ‫غيه ..‬           ‫وفجأة التفت رسول ال ‪ e‬إل بلل وقال : يا‬
   ‫أثار معه ‪ e‬موضوع الزواج والديث حوله .. فلطالا‬                         ‫بلل .. خذ المل وأعطه جابرا ..‬
                       ‫طرب الشباب لذه الواضيع ..‬           ‫جبذ بلل المل ومضى به إل جابر .. فلما وصل‬
                   ‫ث عرض عليه رسول ال التزويج ..‬              ‫به إليه .. تعجب جابر .. هل ألغيت الصفقة ؟!‬
                          ‫فقال : إذن تدن كاسدا ..‬                          ‫قال بلل : خذ المل يا جابر ..‬
              ‫فقال : غي أنك عند ال لست بكاسد ..‬                                    ‫قال جابر : ما الب !!..‬
      ‫فلم يزل النب ‪ r‬يتحي الفرص لتزويج جليبيب ..‬               ‫قال بلل : قد أمرن رسول ال ‪ e‬أن أعطيك‬
 ‫حت جاء رجل من النصار يوما يعرض ابنته الثيب على‬                                          ‫المل .. والال ..‬
                         ‫رسول ال ‪ .. r‬ليتزوجها ..‬            ‫فرجع جابر إل رسول ال ‪ e‬وسأله عن الب ..‬
              ‫فقال ‪ : r‬نعم يا فلن .. زوجن ابنتك ..‬                                        ‫أما تريد المل !!‬
                  ‫قال : نعم ونعمي .. يا رسول ال ..‬                 ‫فقال ‪ : e‬أتران ماكستك لخذ جلك ..‬
                  ‫فقال ‪ : r‬إن لست أريدها لنفسي ..‬         ‫يعن أنا ل أكن أطالبك بفض السعر لجل أن آخذ‬
                                      ‫قال : فلمن ؟!‬           ‫المل وإنا لجل أن أقدر كم أعطيك من الال‬
                                    ‫قال : لليبيب ..‬                                ‫معونة لك على أمورك ..‬
‫قال الرجل متفاجئا : جليبيب !! جليبيب !! يا رسول ال‬          ‫فما أرفع هذه الخلق .. يتار ما يناسب الشاب‬
                               ‫!! حت استأمر أمها ..‬          ‫من أحاديث .. ث لا أراد أن يسن إليه ويتصدق‬
 ‫أتى الرجل زوجته فقال : إن رسول ال يطب ابنتك ..‬                      ‫عليه .. غلف ذلك باللطف والدب ..‬
         ‫قالت : نعم .. ونعمي .. ز ّج رسول ال ‪.. r‬‬
                       ‫و‬                                         ‫وف أحد اليام يلس إل النب ‪ e‬شاب اسه‬
                       ‫قال : إنه ليس يريدها لنفسه ..‬        ‫جليبيب .. من خيار شباب الصحابة .. لكنه كان‬
                                     ‫قالت : فلمن ؟‬                                           ‫فقيا معدما ..‬
                             ‫قال : يريدها لليبيب ..‬                             ‫وكان ‪ t‬ف وجهه دمامة ..‬
                                 ‫ت‬
     ‫فتفاجأت الرأة أن ُزف ابنتها إل رجل فقي دميم ..‬                ‫جلس يوما عند رسول ال ‪ .. e‬فما هي‬

                                                   ‫44‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                         ‫الشركي قد قتلهم ث قتلوه ..‬                                         ‫َْ‬
                                                               ‫فقالت : حلقَى !! لليبيب ..؟ ل لعمر ال ل‬
‫فو قف ال نب ‪ r‬ين ظر إل جث ته .. ث قال : ق تل سبعة ث‬              ‫أزوج جليبيبا .. وقد منعناها فلنا وفلنا ..‬
       ‫قتلوه .. قتل سبعة ث قتلوه .. هذا من وأنا منه ..‬      ‫فاغتم أبوها لذلك .. وقام ليأت رسول ال ‪.. r‬‬
‫ث حله رسول ال ‪ r‬على ساعديه .. وأمرهم أم يفروا له‬              ‫فصاحت الفتاة من خدرها بأبويها : من خطبن‬
                                               ‫قبه ..‬                                             ‫إليكما ؟‬
‫قال أنس : فمكثنا نفر القب .. وجليبيب ماله سرير غي‬                                   ‫قال : رسول ال ‪.. r‬‬
                               ‫ساعدي رسول ال ‪.. r‬‬           ‫قالت : أتردان على رسول ال ‪ r‬أمره ؟ ادفعان‬
                       ‫حت حفر له ث وضعه ف لده ..‬                     ‫إل رسول ال ‪ .. r‬فإنه لن يضيعن ..‬
    ‫قال أنس : فوال ما كان ف النصار أي أنفق منها ..‬                             ‫ن‬                ‫ل‬
                                                                           ‫فكأنا ج ّت عنهما .. واطمأّا ..‬
    ‫أي تسابق الرجال إليها كلهم يطبها بعد جليبيب ..‬          ‫فذهب أبوها إل النب ‪ r‬فقال : يا رسول ال ..‬
  ‫يتار لكل أحد ما يناسبه من أحاديث ..‬       ‫هكذا كان‬                           ‫شأنك با فزوّجها جليبيبا ..‬
                                  ‫حت ل تل مالسه ..‬                              ‫فزوجها النب ‪ r‬جليبيبا ..‬
                     ‫يوما مع زوجه عائشة ..‬      ‫جلس‬         ‫ودعا لا وقال : اللهم صب عليهما الي صبا ..‬
          ‫فما الحاديث الناسب إثارتا بي الزوجي ..؟‬                            ‫ول تعل عيشهما كدا كدا ..‬
        ‫هل كلمها عن غزو الروم ؟ ونوع السلحة الت‬            ‫فلم يض على زواجه أيام .. حت خرج النب ‪ r‬ف‬
      ‫استخدمت ف القتال ؟ كل فليست هي أبو بكر !!‬                             ‫غزوة .. وخرج معه جليبيب ..‬
‫أم حدثها عن فقر بعض السلمي وحاجتهم ؟ كل فليست‬                  ‫فلما انتهى القتال .. وبدأ الناس يتفقد بعضهم‬
                                             ‫عثمان !!‬                                             ‫بعضا ..‬
‫إنا قال لا بعاطفة الزوجية : إن لعرف إن كانت راضية‬          ‫سألم النب ‪ : r‬هل تفقدون من أحد قالوا : نفقد‬
                         ‫عن .. وإذا كنت غضب .. !!‬                                           ‫فلنا وفلنا ..‬
                                       ‫قالت : كيف ؟‬                                       ‫ً‬
                                                               ‫فسكت قليل ث قال : هل تفقدون من أحد ؟‬
  ‫قال : إذا كنت راضية قلت : ل ورب ممد ( ‪.. ) e‬‬                                  ‫قالوا : نفقد فلنا وفلنا ..‬
     ‫وإذا كنت غضب قلت : ل ورب إبراهيم ( ‪.. ) e‬‬                      ‫فسكت ث قال : هل تفقدون من أحد ؟‬
  ‫فقالت : نعم .. وال يا رسول ال ل أهجر إل اسك ..‬                                ‫قالوا : نفقد فلنا وفلنا ..‬
                            ‫فهل نراعي هذا نن اليوم ؟‬                           ‫قال : ولكن أفقد جليبيبا ..‬
                                                          ‫فقاموا يبحثون عنـه .. ويطلبونـه فـ القتلى .. فلم‬
                    ‫وجهة نظر ..‬                                                   ‫يدوه ف ساحة القتال ..‬
  ‫تدث مع الناس با يستمتعون هم باستماعه .. ل با‬            ‫ث وجدوه ف مكان قر يب .. إل ج نب سبعة من‬

                                                     ‫54‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                            ‫يتحدثون .. ويتعارفون ..‬                    ‫تستمتع أنت بكايته ..‬
‫دخل عليهم الدرس فجأة فسكتوا .. فوقعت عي الدرس‬
                        ‫على طالب ل يزال متبسما ..‬                    ‫91.كن لطيفا عند أول لقاء ..‬
                           ‫فصرخ به : لاذا تضحك ؟‬               ‫انتشر ف بعض أرياف مصر برهة من الزمن أن‬
                        ‫قال : عذرا .. ما ضحكت ..‬           ‫الرجل العروس قبيل ليلة عرسه يبئ ف غرفته قطا‬
                                ‫قال : بلى تضحك ..‬                                                       ‫..‬
‫ث جعل يؤنبه : أنت إنسان غي جاد .. الفروض أن تعود‬               ‫فإذا دخل بزوجته إل مكان فراش الزوجية ..‬
    ‫لهلك على أول رحلة طيان .. ل أتشرف بتدريس‬               ‫حرك كرسيا ليخرج ذلك القط .. فإذا خرج أقبل‬
                                             ‫مثلك ..‬       ‫العروس يستعرض قواه أمام زوجته .. وقبض على‬
     ‫والطالب السكي قد تلون وجهه .. وجعل ينظر إل‬               ‫القط السكي .. ث خنقه وعصره .. حت يوت‬
   ‫مدرسه .. ويلتفت إل زملئه .. وياول حفظ ما تبقى‬                                              ‫بي يديه ..!!‬
                                    ‫من ماء وجهه ..‬                                        ‫أتدري لاذا ؟!‬
‫ث حدق الدرس فيه النظر عابسا وأشار إل الباب وقال :‬            ‫لجل أن يطبع صورة الرعب واليبة منه ف ذهن‬
                                           ‫أخرج ..‬                                  ‫زوجته من أول لقاء ..‬
                     ‫قام الطالب مضطربا .. وخرج ..‬          ‫وأذكر أن لا ترجت من الامعة .. وتعينت معيدا‬
 ‫نظر الدرس إل بقية الطلب وقال : أنا الدكتور فلن ..‬            ‫ف إحدى الكليات .. أوصان معلم قدي قائلً :‬
                              ‫سأدرسكم مادة كذا ..‬                    ‫ُد‬
                                                            ‫ف أول ماضرة لك عند الطلب .. ش ّ عليهم ..‬
     ‫ولكن قبل أن أبدأ الشرح .. أريدكم أن تعبئوا هذه‬       ‫وانظر إليهم بعي حراء !! حت يافوا منك وتفرض‬
                     ‫الستمارة .. دون كتابة السم ..‬                            ‫قوة شخصيتك من البداية ..‬
     ‫ث وزع عليهم استمارة تقييم للمدرس .. فيها خسة‬            ‫تذكرت هذا .. وأنا أكتب هذا الباب .. فأيقنت‬
                                             ‫أسئلة :‬          ‫أن من المور القررة عند جيع الناس أن اللقاء‬
                   ‫1.ما رأيك بأخلق مدرسك ؟‬                        ‫الول ف الغالب يطبع أكثر من 07% من‬
                     ‫2.ما رأيك بطريقة شرحه ؟‬                 ‫الصورة عنك .. وهي ما يسمى بالصورة الذهنية‬
                      ‫3.هل يقبل الرأي الخر ؟‬                                                            ‫..‬
           ‫4.ما مدى رغبتك ف الدراسة لديه مرة‬               ‫أذكر أن مموعة من الضباط سافروا إل أمريكا ف‬
                                    ‫أخرى ؟‬                                                ‫دورة تدريبية ..‬
              ‫5.هل تفرح بقابلته خارج العهد ؟‬                            ‫كانت الدورة ف التعامل الوظيفي ..‬
 ‫كان أمام كل سؤال منها .. اختيارات : متاز .. جيد ..‬       ‫ف أول يوم .. حضروا إل القاعة مبكرين .. جعلوا‬

                                                   ‫64‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
  ‫كان ما رأيتم دليلً عمليا على تأثي التعامل السيء على‬                                  ‫مقبول .. ضعيف ..‬
 ‫بيئة العمل بي الدير وموظفيه .. وما فعلته بزميلكم كان‬                ‫عبأ لطلب الستمارة وأعادوها إليه ..‬
                                           ‫ً‬
     ‫تثيل أردت أن أجريه أمامكم .. لكن السكي صار‬              ‫وضعها جانبا .. وبدأ يشرح تأثي فن التعامل ف‬
                                             ‫ضحية ..‬                                      ‫الو الوظيفي ..‬
  ‫فانظروا كيف تغيت نظرتكم بجرد تغي تعاملي معكم‬               ‫ث قال : أوه !.. لاذا نرم زميلكم من الستفادة‬
                                                   ‫..‬                                                   ‫..‬
‫هذا من طبيعة النسان .. فل بد من مراعاته .. خاصة مع‬              ‫فخرج إليه .. وصافحه وابتسم له .. وأدخله‬
                      ‫من تلتقي بم لرة واحدة فقط ..‬                                               ‫القاعة ..‬
  ‫كان العلم الول ‪ e‬يأسر قلوب الناس من أول لقاء ..‬          ‫ث قال : يبدو أنن غضبت عليك قبل قليل من غي‬
                      ‫بعد فتح مكة .. تكن السلم ..‬               ‫سبب حقيقي .. لكن كنت أعان من مشكلة‬
     ‫وبدأت الوفود تتسابق إل رسول ال ‪ r‬ف الدينة ..‬            ‫خاصة .. أدت ب أن أصب غضب عليك .. فأنا‬
 ‫قدم وفد عبد القيس .. على رسول ال ‪ .. r‬فلما رآهم‬              ‫أعتذر إليك .. فأنت طالب حريص .. يكفي ف‬
       ‫وهم على رحالم قبل أن ينلوا .. بادرهم قائلً :‬              ‫الدللة على حرصك تركك لهلك وولدك‬
             ‫مرحبا بالقوم .. غي خزايا .. ول ندامى ..‬                                        ‫وميؤك هنا ..‬
        ‫فاستبشروا .. وتواثبوا من رحالم .. وأقبلوا إليه‬        ‫أشكرك .. بل أشكركم جيعا على حرصكم ..‬
                              ‫يتسابقون للسلم عليه ..‬              ‫ومن أعظم الشرف ل أن أدرس مثلكم ..‬
                                             ‫ث قالوا :‬                     ‫ث تلطف معهم وضحك قليلً ..‬
‫يا رسول ال .. إن بيننا وبينك هذا الي من الشركي من‬             ‫ث أخذ مموعة جديدة من الستمارات وقال :‬
                                              ‫مضر ..‬        ‫ما دام أن زميلكم فاته تعبئة الستمارة فما رأيكم‬
     ‫وإنا ل نصل إليك إل ف الشهر الرام .. حي يقف‬                              ‫أن تعبئوها كلكم من جديد ..‬
                                             ‫القتال ..‬                            ‫ووزع عليهم الوراق ..‬
    ‫فحدثنا بميل من المر .. إن عملنا به دخلنا النة ..‬                              ‫فعبئوها وأعادوها إليه ..‬
                                ‫وندعو به من وراءنا ..‬           ‫فأخرج الستمارات الت عبئوها ف البداية ..‬
         ‫فقال ‪ : e‬آمركم بأربع .. وأناكم عن أربع ..‬                     ‫وأخرج الخية وجعل يقارن بينها ..‬
     ‫آمركم باليان بال .. وهل تدرون ما اليان بال ؟‬              ‫فإذا الانة الاصة بـ ضعيف ف التعبئة الول‬
                            ‫قالوا : ال ورسوله أعلم ..‬                                       ‫كلها مليئة ..‬
  ‫قال : شهادة أن ل إله إل ال .. وإقام الصلة .. وإيتاء‬      ‫أما الثانية فليس فيها ضعيف ول مقبول .. أبدا ..‬
              ‫الزكاة .. وأن تعطوا المس من الغنائم ..‬                                   ‫فضحك وقال لم :‬

                                                     ‫74‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                        ‫فقلنا : انطلقي إل رسول ال ‪.. e‬‬           ‫وأناكم عن أربع : عن نبيذ ف الدباء .. والنقي‬
                               ‫قالت : وما رسول ال ..!!‬                              ‫والنتم .. والزفت (52) ..‬
                ‫فسقناها معنا طمعا أن تدلنا على الاء ..‬                                     ‫وف موقف آخر ..‬
                              ‫حت أقبلنا با إل النب ‪.. e‬‬       ‫كان ‪ e‬مسـافرا مـع أصـحابه ليلة .. فسـاروا فـ‬
‫فسألا عن الاء .. فحدثته بثل الذي حدثتنا به .. غي أنا‬          ‫ليلهم م سيا طويلً .. ح ت إذا كان آ خر الل يل ..‬
                                ‫شكت إليه أنا أم أيتام ..‬                       ‫نزلوا ف طرف الطريق ليناموا ..‬
      ‫فتناول ‪ e‬مزادتا .. فسمى ال .. ومسح عليها ..‬               ‫فغلبتهم أعينهم حت طلعت الشمس وارتفعت ..‬
‫ث ج عل ‪ e‬يفرغ من قربتي ها ف آنيت نا .. فشرب نا عطاشا‬          ‫فكان أول من ا ستيقظ من منا مه أ بو ب كر .. ث‬
                             ‫أربعي رجل .. حت روينا ..‬
                                            ‫ً‬                                                 ‫استيقظ عمر ..‬
                                  ‫وملنا كل قربة معنا ..‬       ‫فقعد أبو بكر عند رأسه ‪ .. e‬فجعل يكب ويرفع‬
         ‫ث تركنا قربتيها .. وها أكثر ما تكون امتلءً ..‬                        ‫صوته .. حت استيقظ النب ‪.. e‬‬
             ‫ث قال ‪ : e‬هاتوا ما عندكم .. أي طعام ..‬                                  ‫فنل وصلى بم الفجر ..‬
                        ‫فجمع لا من كسر البز والتمر ..‬                  ‫ً‬
                                                              ‫فلما انتهى من صلته التفت فرأى رجل من القوم‬
‫فقال لا : اذهب بذا معك لعيالك .. واعلمي أنا ل نرزأك‬                                           ‫ل يصل معهم ..‬
                      ‫من مائك شيئا .. غي أن ال سقانا ..‬             ‫فقال : يا فلن .. ما ينعك أن تصلي معنا ؟‬
‫ث ركبت الرأة بعيها .. مستبشرة با حصلت من طعام‬                                ‫قال : أصابتن جنابة .. ول ماء ..‬
                                                        ‫..‬            ‫فأمره ‪ e‬أن يتيمم بالصعيد .. ث صلى ..‬
‫ح ت و صلت أهل ها .. فقالت : أت يت أ سحر الناس .. أو‬                              ‫ث أمر ‪ e‬أصحابه بالرتال ..‬
                                   ‫هو نب كما زعموا ..‬         ‫وليـس معهـم ماء .. فعطشوا عطشا شديدا .. ول‬
‫فع جب قوم ها من ق صتها مع ر سول ال ‪ .. e‬فلم ي ر‬                                       ‫يقفوا على بئر ول ماء ..‬
               ‫(62)‬
                      ‫عليهم زمن حت أسلمت وأسلموا ..‬                                    ‫قال عمران بن حصي :‬
     ‫نعم .. أعجبت بتعامله وكرمه معها من أول لقاء ..‬           ‫فبينما نن نسي فإذا نن بامرأة على بعي .. ومعها‬
   ‫وف يوم أقبل رجل إل رسول ال ‪ .. e‬فسأله مالً ..‬                                         ‫مزادتان ( قربتان ) ..‬
            ‫فأعطاه النب ‪ e‬قطيعا من غنم بي جبلي ..‬                                        ‫فقلنا لا : أين الاء ؟!‬
                          ‫فرجع الرجل إل قومه .. فقال :‬                                    ‫قالت : إنه ل ماء ..‬
     ‫يا قوم .. أسلموا فإن ممدا يعطي عطاء من ل ياف‬                             ‫فقلنا : كم بي أهلك وبي الاء ؟‬
                                                ‫الفاقة ..‬                                 ‫قالت : يوم وليلة ..‬

                                        ‫( ) رواه مسلم‬   ‫62‬
                                                                                           ‫( ) رواه البخاري‬   ‫52‬



                                                         ‫84‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                           ‫فجاء منهم :‬      ‫‪e‬‬    ‫قال أنس : وقد كان الرجل ييء إل رسول ال‬
                                          ‫•الحر‬                     ‫ما يريد إل الدنيا .. فما يسي حت يكون دينه‬
                                       ‫•والبيض‬               ‫(72)‬
                                                                    ‫أحب إليه .. وأعز عليه .. من الدنيا وما فيها‬
                                       ‫•والسود‬                                                                  ‫..‬
                                      ‫•وبي ذلك‬
                                        ‫•والسهل‬                                   ‫اقتراح ..‬
                                        ‫•والزن‬                   ‫أول لقاء يطبع 07% من الصورة عنك ..‬
                                       ‫•والبيث‬                  ‫فعامل كل إنسان على أن هذا هو اللقاء الول‬
                             ‫(82)‬
                                    ‫•والطيب ) ..‬                              ‫والخي بينكما ..‬
 ‫فعند تعاملك مع الناس انتبه إل هذا – وانتبهي - سواء‬
                                                                          ‫02.الناس كمعادن الرض ..‬
                                           ‫تعاملت مع :‬
                                                             ‫لو تأملت ف الناس لوجدت أن لم طبائع كطبائع‬
                      ‫قريب كأب وأم وزوجة وولد ..‬
                                                                                                      ‫الرض ..‬
                         ‫أو بعيد كجار وزميل وبائع ..‬
                                                                    ‫فمنم الرفيق اللي .. ومنهم الصلب الشن ..‬
 ‫ولعلك تلحظ أن طبائع الناس تؤثر فيهم حت عند اتاذ‬
                                                                 ‫ومنهم الكري كالرض النبتة الكرية .. ومنهم‬
                                            ‫قراراتم ..‬
                                                                  ‫البخيل كالرض الدباء الت ل تسك ماءً ول‬
              ‫وحت تتيقن ذلك .. اعمل هذه التجربة :‬
                                                                                                    ‫تنبت كلً ..‬
   ‫إذا وقعت بينك وبي زوجتك مشكلة .. فاستشر أحد‬
                                                                                              ‫إذن الناس أنواع ..‬
    ‫زملئك من تعلم أنه صلب خشن .. قل له : زوجت‬
                                                                 ‫ولو تأملت لوجدت أنك عند تعاملك مع أنواع‬
   ‫ي‬
‫كثية الشاكل معي .. قليلة الحترام ل .. فأشر عل ّ ..‬
                                                                         ‫الرض تراعي حال الرض وطبيعتها ..‬
        ‫كأن به سيقول : الري ما يصلح معهن إل العي‬
                                                                ‫فطريقة مشيك على الرض الصلبة .. تتلف عن‬
                                  ‫ق‬
  ‫المراء !! د ّ خشمها ! خل شخصيتك قوية عليها !!‬
                                                            ‫طريقتك ف الشي على الرض اللينة .. فأنت حذر‬
                                           ‫كن رجلً !!‬
                                                                                                      ‫ن‬
                                                                    ‫متأ ّ ف الول .. بينما أنت مرتاح مطمئن ف‬
 ‫وبالتال قد تثور أنت ويرب عليك بيتك بذه الكلمات‬
                                                                                                        ‫الثانية ..‬
                                                      ‫..‬
                                                                                                 ‫وهكذا الناس ..‬
                                       ‫أكمل التجربة ..‬
                                                                ‫قال ‪ ( e‬إن ال تعال خلق آدم من قبضة قبضها‬
  ‫اذهب إل صديق آخر تعرف أنه هي لي لطيف .. وقل‬
                                                                 ‫من جيع الرض فجاء بنو آدم على قدر الرض‬
                                     ‫له ما قلت للول ..‬

           ‫( ) رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح‬   ‫82‬
                                                                                                ‫( ) رواه مسلم‬   ‫72‬



                                                       ‫94‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
  ‫انتفض العابد .. ول يتخيل 99 جثة بي يديه يثلها هذا‬         ‫ستجد حتما أنه يقول : يا أخي هذه أم عيالك ..‬
                                ‫الرجل الواقف أمامه ..‬        ‫وما فيه زواج يلو من مشاكل .. اصب عليها ..‬
   ‫صاح العابد : ل .. ليس لك توبة .. ليس لك توبة ..‬              ‫وحاول أن تتحملها .. وهذه مهما صار فهي‬
‫ول تعجب أن يصدر هذا الواب من عابد قليل العلم ..‬                          ‫زوجتك .. وشريكتك ف الياة ..‬
                             ‫يكم ف المور بعاطفته ..‬         ‫فانظر كيف صارت طبيعة الشخص تؤثر ف آرائه‬
‫هذا القاتل لا سع الواب .. وهو الرجل الصلب الشن‬                                                ‫وقراراته ..‬
 ‫.. غضب واحرت عيناه .. وتناول سكينه ث انال طعنا‬                ‫لذلك نى النب ‪ e‬أن يقضي القاضي بي اثني‬
  ‫ف جسد العابد حت مزقه .. ث خرج ثائرا من الصومعة‬              ‫وهو عطشان ! أو جوعان ! أو حابس لبول أو‬
                                                    ‫..‬     ‫غائط ! لن هذه المور قد تغي نفسيته .. وبالتال‬
     ‫ومضت اليام .. فحدثته نفسه بالتوبة مرة أخرى ..‬                  ‫قد تؤثر عليه ف اتاذ قراره ف الكم ..‬
‫فسأل عن أعلم أهل الرض .. فدله الناس على رجل عال‬            ‫كان ف المم السابقة رجل سفاح !! سفاح ؟! نعم‬
                                                    ‫..‬         ‫سفاح .. ل يقتل رجلً واحدا ول اثني .. ول‬
  ‫مضى يشي حت دخل على العال .. فلما وقف بي يديه‬                     ‫عشرة .. وإنا قتل تسعا وتسعي نفسا ..‬
     ‫فإذا به يرى رجلً رزينا يزينه وقار العلم والشية ..‬     ‫ل أدري كيف نا من الناس وانتقامهم .. لعله كان‬
       ‫فأقبل القاتل إليه سائلً بكل جرأة : إن قتلت مائة‬     ‫ميفا جدا إل درجة أنه ل أحد يرؤ على القتراب‬
                            ‫نفس !! فهل ل من توبة ؟!‬         ‫منه .. أو أنه كان يتخفى ف الباري والغارات ..‬
   ‫فأجابه العال فورا : سبحاااان ال ..!! ومن يول بينك‬         ‫ل أدري بالضبط .. الهم أنه ارتكب 99 جرية‬
                                        ‫وبي التوبة ؟!!‬                                            ‫قتل !!‬
 ‫جواب رائع !! فعلً من يول بينه وبي التوبة ؟! فالالق‬            ‫ث حدثته نفسه بالتوبة .. فسأل عن أعلم أهل‬
‫ف السماء ل تستطيع أي قوة ف العال ان تول بينك وبي‬              ‫الرض فدلوه على عابد ف صومعته .. ل يكاد‬
                       ‫النابة إليه والنكسار بي يديه ..‬     ‫يفارق مصله .. يضي وقته ما بي بكاء ودعاء ..‬
     ‫ث قال العال الذي كان يتخذ قراراته بناء على العلم‬                            ‫هي لي عاطفته جياشة ..‬
  ‫والشرع .. ل بناء على طبيعته ومشاعره .. أو قل على‬           ‫دخل هذا الرجل على العابد .. وقف بي يديه ث‬
                                  ‫عاطفته وأحاسيسه ..‬       ‫فجعه بقوله : أنا قتلت تسعا وتسعي نفسا .. فهل‬
                       ‫قال العال : لكنك بأرض سوء ..‬                                         ‫ل من توبة ؟‬
   ‫عجبا ! كيف علم ؟ عرف ذلك بناء على كب الرائم‬             ‫هذا العابد .. أظنه لو قتل نلة من غي قصد لقضى‬
 ‫وقلة الـمُدافع له الـمُنكِر عليه .. فعلم أن البلد أصلً‬       ‫بقية يومه باكيا متأسفا .. فكيف سيكون جوابه‬
     ‫ينتشر فيها القتل والظلم إل درجة أنه ل أحد ينتصر‬                          ‫لرجل قتل بيده 99 نفسا ..‬

                                                      ‫05‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                             ‫تاصمنا وطلقتها الثالثة !!‬                                          ‫للمظلوم ..‬
‫وهذا الكلم منه ليس غريبا .. إنا الغريب أنه قال بعدها‬           ‫قال : إنك بأرض سوء .. فاذهب إل بلد كذا‬
       ‫: ما تعرف ل شيخا حبيبا يفتين الن أراجعها !!‬          ‫وكذا فإن با قوما يعبدون ال فاعبد ال معهم ..‬
‫فعجبت منه .. ث تأملت ف الال فاكتشفت ما تقرر قبل‬                ‫ذهب الرجل يشي تائبا منيبا .. فمات قبل أن‬
         ‫قليل أن كثيا من الناس تتلف آراؤهم – وربا‬                                 ‫يصل إل البلد القصود ..‬
           ‫اختياراتم الفقهية – تأثرا بعاطفته وطبيعته ..‬             ‫نزلت ملئكة الرحة وملئكة العذاب ..‬
  ‫وبعض الناس تعلم من طبيعته أنه شديد الب للمال ..‬              ‫فأما ملئكة الرحة فقالت : أقبل تائبا منيبا ..‬
 ‫فل تعجب إذا رأيته يذل نفسه لرباب الموال .. يهمل‬            ‫وأما ملئكة العذاب فقالت : ل يعمل خيا قط ..‬
     ‫أولده وبيته لجل جعه .. يقتر على من يعول .. ل‬          ‫فبعث ال إليهم ملكا ف صورة رجل ليحكم بينهم‬
‫تعجب فهو طماع .. بل إن اتاذه لقراراته وتبنيه لقناعاته‬        ‫.. فكان الكم أن يقيسوا ما بي البلدين .. بلد‬
‫ينبن كثيا على هذه الطبيعة .. فإذا أردت أن تتعامل معه‬        ‫الطاعة وبلد العصية .. فإل أيتهما كان أقرب .ز‬
‫أو تطلب منه شيئا فضع ف نفسك قبل أن تتكلم أنه مب‬                                                   ‫فإنه لا ..‬
     ‫للمال .. فحاول أن ل تعارض هذه الطبيعة فيه حت‬            ‫وأوحى ال تعال إل بلد الرحة أن تقارب .. وإل‬
                             ‫تصل على ما تريد منه ..‬            ‫بلد العصية أن تباعدي .. فكان أقرب إل بلد‬
                ‫ً‬
              ‫ولن المثلة مفاتيح الفهوم .. خذ مثال :‬                          ‫الطاعة فأخذته ملئكة الرحة ..‬
‫نفرض أنك زرت مستشفى وقابلت مصادفة صديقا قديا‬                ‫حت الفتي ف السائل الشرعية تد مع السف أن‬
 ‫كان زميلً لك أيام الامعة .. فدعوته إل وليمة غداء ف‬                           ‫بعضهم تغلبه عاطفته أحيانا ..‬
                                     ‫بيتك .. فوافق ..‬           ‫أذكر أن أحد جيان كان كثي اللفات مع‬
     ‫فذهبت إل السوق واشتريت حاجات ث رجعت إل‬                                                       ‫زوجته ..‬
‫البيت لتستعد وجعلت تتصل بعدد من زملئكم السابقي‬              ‫اشتد اللف يوما فطلقها تطليقه .. ث راجعها ..‬
   ‫تدعوهم لشاركتكم الوليمة ورؤية صاحبك .. من بي‬               ‫ث اشتد أخرى .. فطلقها ثانية .. ث راجعها ..‬
‫هؤلء صديق - من البخلء الذين استول حب الال على‬                  ‫وكنت كلما قابلته أحذره وأوصيه .. وأذكره‬
                      ‫ي‬
    ‫قلوبم - اتصلت به فرحب وحّا .. فلما أخبته عن‬              ‫بأبنائه الصغار .. وأهية اعتبارهم والعناية بم ..‬
  ‫الوليمة .. قال : آآه .. يا ليتن أستطيع الضور ورؤية‬                                          ‫وأكرر عليه :‬
     ‫فلن .. لكن مرتبط بشغل هااام .. فبلغه سلمي ..‬          ‫ل يبق لك إل طلقة واحدة – الثالثة – فإن أوقعتها‬
                            ‫ولعلي أراه ف وقت آخر ..‬             ‫ل تل لك مراجعتها إل بعد زواجها من آخر‬
 ‫فأدركت أنت من معرفتك بطبيعته أنه يشى أن ييء ..‬                 ‫وتطليقه لا .. فاتق ال .. ول ترب بيتك ..‬
    ‫فيضطر إل أن يدعو الضيف إل بيته ويصنع له وليمة‬                ‫حت جاءن يوما متغي الوجه وقال : يا شيخ‬

                                                      ‫15‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                              ‫آمن ..‬            ‫تكلفه مبلغا وقدره .. !! وهو يريد التوفي ..‬
 ‫ومن أغلق عليه بابه فهو آمن .. ومن دخل السجد فهو‬             ‫فقلت له : عموما هذا الضيف لن يبقى ف البلد‬
                                              ‫آمن ..‬        ‫سيسافر بعد الغداء مباشرة .. فقال : آآآ .. إذن‬
             ‫فلما ذهب أبو سفيان لينصرف إل مكة ..‬                              ‫سأؤجل شغلي وآت لرؤيته !!‬
                             ‫نظر إليه رسول ال ‪.. r‬‬              ‫وبعض من تالطهم من الناس يكون اجتماعيا‬
            ‫فإذا هو الذي استنفر قريشا لربه ف بدر ..‬          ‫أسريا .. يب أسرته .. ل يصب على فراقهم ..‬
                           ‫واستنفرها لربه ف أحد ..‬          ‫اطلب منه أي شيء إل أن يبتعد عن أولده بسفر‬
                       ‫ث استنفرها لربه ف الندق ..‬                        ‫أو نوه .. فل تكلفه ما ل يطيق ..‬
         ‫وإذا رجل قائد .. قد طحنته الرب وطحنها ..‬                           ‫إل غي ذلك من طبائع الناس ..‬
                       ‫وإذا هو حديث عهد بإسلم ..‬             ‫يعجبن بعض الناس الذي يلك فن اصطياد جيع‬
             ‫فأراد رسول ال ‪ r‬أن يريه قوة السلم ..‬                                               ‫القلوب ..‬
                             ‫: " يا عباس ..‬     ‫فقال‬       ‫فإذا سافر مع بلء اقتصد حت ل يرجهم فأحبوه‬
                          ‫قال : لبيك يا رسول ال ..‬                                                      ‫..‬
   ‫قال : احبس أبا سفيان بضيق الوادي عند خطم البل‬            ‫وإن جالس عاطفيي زاد من نسبة عاطفته فأحبوه‬
                        ‫حت تر به جنود ال فياها ..‬                                                       ‫..‬
         ‫أي أوقفه على طريق اليش وهو يدخل مكة ..‬                 ‫وإن مشى مع فكاهيي مرحي ضحك ومزح‬
      ‫فخرج العباس بأب سفيان .. حت وقف معه بضيق‬                                         ‫وجاملهم فأحبوه ..‬
     ‫الوادي .. حيث تتدفق الكتائب كالسيل إل مكة ..‬           ‫يلبس لكل حالة لبوسها .. إما نعيمها وإما بؤسها‬
  ‫وجعلت الكتائب تر عليه براياتا .. فلما مرت الكتيبة‬                                                     ‫..‬
                     ‫الول قال : يا عباس من هؤلء ؟‬                                   ‫ً‬             ‫ع‬
                                                            ‫و ُد بذاكرتك قليل معي .. وانظر إل رسول ال‬
                               ‫قال العباس : سليم ..‬                     ‫وقد أقبل بالكتائب لفتح مكة ..‬
                              ‫قال : مال ولسليم ..!!‬            ‫قبل أن‬     ‫كان أبو سفيان قد خرج إل النب‬
                                 ‫ث مرت به الثانية ..‬                               ‫يدخل مكة .. فأسلم ..‬
                           ‫قال : يا عباس من هؤلء ؟‬             ‫ف قصة طويلة .. الشاهد منها أنه لا أسلم قال‬
                                      ‫قال : مزينة ..‬                                             ‫العباس :‬
                               ‫قال : مال ولزينة ..!!‬          ‫يا رسول ال .. إن أبا سفيان رجل يب الفخر‬
‫حت نفدت الكتائب .. وهو ما تر كتيبة إل سأل العباس‬                                         ‫فاجعل له شيئا ..‬
                                              ‫عنها ..‬        ‫فقال ‪ " : r‬نعم .. من دخل دار أب سفيان فهو‬

                                                    ‫25‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
    ‫وماذا يناسبه .. يفيدك عند التعامل أو الكلم معه ..‬                ‫فإذا أخبه .. قال : مال ولبن فلن ..‬
                                  ‫ف غزوة الديبية ..‬         ‫حت مر رسول ال ‪ r‬ف كتيبته الضراء .. وفيها‬
   ‫خرج رسول ال ‪ .. r‬بن معه من الهاجرين والنصار‬            ‫الهاجرون والنصار .. قد غطوا أجسادهم بالديد‬
                             ‫ومن لق به من العرب ..‬                            ‫.. فل يرى منهم إل عيونم ..‬
                               ‫كانوا ألفا وأربعمائة ..‬             ‫فقال : سبحان ال يا عباس ! من هؤلء ؟‬
 ‫ساقوا معهم الدى وأحرموا بالعمرة ليعلم الناس أنم إنا‬           ‫فقال العباس : هذا رسول ال ‪ r‬ف الهاجرين‬
                ‫خرجوا زائرين لذا البيت معظمي له ..‬                                              ‫والنصار ..‬
 ‫معه سبعي من البل .. هديا إل البيت الرام‬       ‫وساق‬        ‫قال : هذا الوت الحر .. وال ما لحد بؤلء من‬
                                                   ‫..‬                                       ‫قبل ول طاقة ..‬
           ‫وصلوا مكة .. فمنعتهم قريش من دخولا ..‬              ‫ث قال : وال يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن‬
     ‫بأصحابه ف موضع اسه الديبية ..‬       ‫عسكر النب‬                                           ‫أخيك عظيما !‬
 ‫جعلت قريش ترسل إليه الرجل تلو الرجل للتفاوض معه‬                   ‫قال العباس : يا أبا سفيان .. إنا النبوة ..‬
                                                   ‫..‬                         ‫فقال أبو سفيان : فنعم إذن ..‬
                                    ‫ً‬
                     ‫فبعثوا إليه أول مكرز بن حفص ..‬          ‫فلما تاوزتم اليل .. صاح به العباس .. النجاءَ‬
                                   ‫ً‬
   ‫كان مكرز رجل من قريش .. لكنه ل يلتزم بعهد ول‬                                                 ‫إل قومك ..‬
                         ‫ميثاق .. بل هو فاجر غادر ..‬                     ‫فمضى أبو سفيان سريعا إل مكة ..‬
                         ‫ً‬
   ‫فلما رآه رسول ال ‪ r‬مقبل قال : هذا رجل غادر ..‬                                ‫وجعل يصرخ بأعلى صوته :‬
   ‫فلما انتهى إل رسول ال ‪ .. r‬كلمه با يصلح لثله ..‬            ‫يا معشر قريش .. هذا ممد قد جاءكم فيما ل‬
   ‫وأخبه أنه ما جاء يريد حربا .. إنا جاء معتمرا .. ول‬       ‫قبل لكم به .. فمن دخل دار أب سفيان فهو آمن‬
       ‫يكتب معه عهدا لنه يعلم أنه ليس أهل لذلك ..‬
               ‫ً‬                                                                                          ‫..‬
                     ‫رجع مكرز إل قريش فأخبهم ..‬                     ‫قالوا : قاتلك ال ! وما تغن عنا دارك ؟‬
           ‫فبعثوا حليس بن علقمة .. سيد الحابيش ..‬           ‫قال : ومن أغلق عليه بابه فهو آمن .. ومن دخل‬
     ‫وكان الحابيش قوم من العرب سكنوا مكة تعظيما‬                                          ‫السجد فهو آمن ..‬
                              ‫للحرم وعناية بالكعبة ..‬               ‫فتفرق الناس إل دورهم وإل السجد ..‬
                          ‫فلما رآه رسول ال ‪ r‬قال :‬            ‫كيف أثر ف نفس أب سفيان با‬          ‫فلله در نبيه‬
 ‫إن هذا من قوم يتألون .ز أي يتعبدون .. فابعثوا الدي‬                                              ‫يصلح له ..‬
                                 ‫ف وجهه حت يراه ..‬               ‫وما يسن ههنا .. أن تعرف طبيعة الشخص‬
  ‫فلما رأى الدي من إبل وغنم .. تسيل عليه من عرض‬            ‫ونفسيته قبل أن تتكلم معه .. فإن معرفة طبيعته ..‬

                                                     ‫35‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                 ‫بيضتك لتفضها بم ؟‬           ‫الوادي ف قلئده وحباله مربوطا مهيئا ليذبح ف‬
‫إنا قريش .. قد خرجت معها العوذ الطافيل .. قد لبسوا‬                                                ‫الرم ..‬
                                      ‫جلود النمور ..‬           ‫قد أكل أوباره من طول البس عن مله .. قد‬
‫يعاهدون ال ل تدخلها عليهم عنوة أبدا .. وأي ال لكأن‬                                ‫أضناه الوع والعطش ..‬
                       ‫بؤلء قد انكشفوا عنك غدا ..‬          ‫لا رأى سيد الحابيش ذلك .. انتفض .. ول يقابل‬
                ‫وكان أبو بكر خلف النب ‪ .. r‬واقفا ..‬               ‫رسول ال ‪ r‬إعظاما لا رأى .. وكيف ينع‬
‫فقال أبو بكر : امصص بظر اللت ! أنن ننكشف عنه ؟‬                               ‫العتمرون عن البيت الرام !!‬
  ‫تفاجأ ملك قومه بذا الواب .. فلم يتعود على مثله ..‬           ‫رجع إل قريش .. فقال لم ذلك .. فقالوا له :‬
 ‫لكنه ف القيقة كان يتاج إل جرعة كهذه تفض ما ف‬                         ‫اجلس فإنا أنت أعراب ل علم لك ..‬
                                   ‫رأسه من كبياء ..‬                              ‫فغضب الليس .. وقال :‬
                  ‫فقال عروة متأثرا : من هذا يا ممد ؟‬         ‫يا معشر قريش .. وال ما على هذا حالفناكم ..‬
                           ‫قال : هذا ابن أب قحافة ..‬                            ‫ول على هذا عاهدناكم ..‬
  ‫قال : أما وال لول يد كانت لك عندي لكفأتك با ..‬                    ‫أيصد عن بيت ال من جاءه معظما له ؟‬
                                   ‫ولكن هذه بذه ..‬         ‫والذي نفس الليس بيده .. لتخلن بي ممد وبي‬
     ‫‪r‬‬   ‫وجعل عروة يلي العبارات بعدها .. ويكلم النب‬         ‫ما جاء له من العمرة .. أو لنفرن بالحايش نفرة‬
   ‫..ويلمس لية النب .. والغية بن شعبة الثقفي واقف‬                                           ‫رجل واحد ..‬
    ‫وراء رأس رسول ال ‪ .. r‬قد غطى وجهه الديد ..‬                                         ‫ُف‬
                                                              ‫قالوا : مَهْ .. ك ّ عنا .. حت نأخذ لنفسنا ما‬
     ‫فكان كلما قرب عروة يده من لية رسول ال ‪.. r‬‬                                               ‫نرضى به ..‬
                         ‫قرعها شعبة بطرف السيف ..‬                               ‫ً‬
                                                              ‫ث أرادوا .. أن يبعثوا رجل شريفا .. فاختاروا‬
         ‫ث يدها ثانية .. فيقرعها شعبة بطرف السيف ..‬                             ‫عروة بن مسعود الثقفي ..‬
    ‫فلما مدها الثالثة .. قال شعبة : اكفف يدك عن وجه‬        ‫فقال : يا معشر قريش إن قد رأيت ما يلقى منكم‬
   ‫رسول ال ‪ r‬قبل أل تصل إليك يدك .. أي أقطعها !!‬               ‫من بعثتموه إل ممد إذ جاءكم .. من التعنيف‬
    ‫فقال عروة : ويك ما أفظك وأغلظك ! ومن هذا يا‬            ‫وسوء اللفظ .. وقد عرفتم أنكم والد وأن ولد ..‬
                                             ‫ممد ؟‬                    ‫قالوا : صدقت ما أنت عندنا بتهم ..‬
                       ‫فتبسم رسول ال ‪ .. r‬وقال ..‬            ‫فخرج عروة .. وكان ملكا ف قومه .. له شرف‬
                ‫هذا ابن أخيك الغية بن شعبة الثقفي ..‬                     ‫ومكانة .. وله ترفع على الناس ..‬
‫فقال عروة : أي غدر وهل غسلت سوأتك إل بالمس !‬                   ‫فلما أتى رسول ال ‪ r‬جلس بي يديه ث قال :‬
      ‫ث قام عروة من عند النب ‪ .. r‬وعاد إل قريش ..‬            ‫يا ممد !! أجعت أوشاب الناس ث جئت بم إل‬

                                                   ‫45‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
 ‫فمنهم من أغمض عينيه فجأة وكأنه يرى الرية أمامه ..‬                                           ‫فاسع ما قال :‬
                                   ‫ومنهم من بكى ..‬           ‫قال : يا معشر قريش .. وال لقد رأيت كسرى‬
  ‫ومنهم من كان يستمع دون أدن تأثر وكأنه ينصت إل‬               ‫وقيصر والنجاشي .. وال ما رأيت ملكا يعظمه‬
                               ‫حكاية ما قبل النوم !!‬              ‫أصحابه كما يعظم أصحاب ممد ممدا ..‬
  ‫قل مثل ذلك لو عرضت قصة حزة ‪ t‬لا وقع شهيدا ف‬             ‫فوقع ف قلب قريش من الرهبة ما ل يقع من قبل ..‬
     ‫معركة أحد .. وكيف شقوا بطنه فأخرجوا كبده ..‬                         ‫فأرسلت قريش سهيل بن عمرو ..‬
     ‫وقطعوا أذنيه .. وجدعوا أنفه .. وهو سيد الشهداء‬         ‫فمضى يشي إل رسول ال .. فلما رآه رسول‬
                                 ‫وأسد ال ورسوله ..‬             ‫ال ‪ .. r‬قال : سهل أمركم .. ث كتبوا بينهم‬
                                         ‫وعموما ..‬                                         ‫صلح الديبية ..‬
  ‫علمتن الياة أن الناس ل يلون من أن يوجد من بينهم‬                 ‫لنواع الناس ..‬       ‫هذا جانب من معرفته‬
     ‫غليظ غب ..!! ل يسن ضبط عباراته .. ول ماملة‬             ‫واستعمال الفتاح الناسب ف التعامل مع كل أحد‬
                                        ‫السامعي ..‬                                                       ‫..‬
  ‫أذكر أن رجلً من هذا الصنف جلس مرة ف ملس عام‬                 ‫وهذه النواع من طباع الناس تلحظها حت ف‬
     ‫.. فذكر قصة وقعت له مع أحد البائعي .. فقال ف‬                      ‫إلقاء الكلمات أو السواليف معهم ..‬
  ‫معرض حديثه : وهذا البائع ضخم جدا كأنه حار .. ث‬                   ‫ويكنك أن تشاهد دليل ذلك بنفسك ..‬
           ‫قال : يشبه خالد !! وأشار إل رجل بانبه !!‬         ‫حاول أن تلقي قصة مبكية أمام جع من الناس ..‬
   ‫فل أدري كيف صار يشبه خالدا .. وهو كأنه حار !!‬                                   ‫وانظر إل أنواع تأثرهم ..‬
                      ‫وقبل التام .. هنا سؤال كبي ..‬            ‫أذكر أن ألقيت يوما خطبة ضمنتها قصة مقتل‬
   ‫هل يكنك تغيي طباعك لتتناسب مع طباع من تالطه‬                ‫عمر ‪ .. t‬ولا وصلت إل كيفية طعن أب لؤلؤة‬
                                                ‫..؟‬           ‫.. قلت – بصوت عالٍ - :‬          ‫الجوسي لعمر‬
‫نعم .. كان عمر ‪ t‬مشهورا بي الناس بقوته وصرامته ..‬         ‫وفجأة خرج أبو لؤلؤة من الحراب على عمر .. ث‬
   ‫وف يوم من اليام .. اختلف رجل مع زوجته .. وجاء‬                                       ‫طعنه ثلث طعنات ..‬
                      ‫يسأل عمر كيف يتعامل معها ..‬                                    ‫وقعت الول ف صدره‬
     ‫فلما وقف عند بيت عمر وكاد أن يطرق الباب سع‬                                           ‫والثانية ف بطنه ..‬
 ‫زوجة عمر تصرخ به .. وعمر ساكت .. ل يصرخ .. ل‬                  ‫ث استجمع قوته وطعن بالنجر تت سرته ..‬
                                          ‫يضرب ..‬             ‫ث جررررر النجر حت خرجت بعض أمعائه ..‬
                         ‫ر‬
         ‫فول الرجل ظهره للباب وك ّ راجعا متعجبا ..‬                                                ‫ُ‬
                                                             ‫لحظت وأنا أنظر ف الوجوه أن الناس تنوعوا ف‬
 ‫أحس عمر بصوت عند الباب فخرج ونادى الرجل : ..‬                                               ‫كيفية تأثرهم ..‬

                                                   ‫55‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                               ‫قالوا : لاذا يا أستاذ ؟!‬                                         ‫ما خبك ؟‬
                      ‫قال : اختبار .. اختبار مفاجئ ..‬      ‫قال : يا أمي الؤمني .. جئت أشتكي إليك امرأت‬
        ‫بدأ الطلب بنوع من التذمر ينفذون ما طلب ..‬                           ‫فسمعت امرأتك تصرخ بك !!‬
                                ‫ويتهامسون باستياء ..‬       ‫فقال عمر : يا رجل إنا امرأت .. حليلة فراشي ..‬
        ‫كان من بينهم طالب كبي السم صغي العقل ..‬             ‫وصانعة طعامي .. وغاسلة ثياب .. أفل أصب منها‬
   ‫مشاكس كثي الشاكل سريع الغضب متهور .. صاح‬                                             ‫على بعض السوء ..‬
                                             ‫بأستاذه :‬          ‫وعموما : بعض الناس ل علج له فل بد من‬
   ‫يا أستاذ .. ل نريد أن نتب .. نن بالكاد نيب ونن‬                                           ‫التكيف معه ..‬
           ‫مذاكرون .. بال كيف إذا كنا ما ذاكرنا ؟!!‬                                        ‫ل‬
                                                           ‫يشتكي إ ّ بعض الناس من شدة غضب أبيه .. أو‬
                            ‫قالا الطالب بنبة حادة ..‬                                    ‫بل زوجته .. أو ..‬
  ‫ثار الدرس وهاج .. وقال : ما هو على كيفك .. تتب‬            ‫فأَعْرضُ عليه بعض طرق العلج فيفيدن أنه جربا‬
       ‫ر‬
  ‫غصبا عنك .. فاهم ؟! إذا ما هو عاجبك اطلع َب ّا !!!‬                                       ‫كلها ول تنفع ..‬
              ‫ر‬
          ‫ثار الطالب .. وصاح : أنت اللي تطلع َب ّا ..‬          ‫فما الل ..؟! الل أن يصب على أخلقهم ..‬
    ‫توجه الدرس إل الطالب وهو يصيح ويردد : يا قليل‬            ‫ويغمرَ سيء أخلقهم ف بر حَسَنِها .. ويتكيف‬
‫الدب .. يا عدي التربية .. يا .. ويقترب أكثر وأكثر ..‬                            ‫مع واقعه قدر الستطاع ..‬
                           ‫نض الطالب واقفا .. ث ..‬                          ‫فبعض الشاكل ليس لا حل ..‬
‫فظن شرا ، ول تسأل‬        ‫كان ما كان ما لست أذكره‬
                    ‫عن الب!!‬                                                 ‫نتيجة ..‬
   ‫وصل المر إل إدارة الدرسة .. عوقب الطالب بصم‬               ‫معرفتك بطبيعة الشخص الذي تالطه تعلك‬
                  ‫.. درجتي وكتابة تعهد بالتزام الدب‬                   ‫قادرا على كسب مبته ..‬
     ‫أما الدرس فصار حديث القاصي والدان .. وأصبح‬
                                                                        ‫12.أستاذ الرياضيات ..‬
‫مضرب المثال .. ومثار أحاديث الطلب ف كل الدرسة‬
                                                                 ‫كان يدرس مادة الرياضيات لطلب الرحلة‬
  ‫.. يشي ف مراتا ويسمع التعليقات والمسات .. حت‬
                                                           ‫الثانوية .. السنة الخية .. كان يلحظ على عدد‬
                      ‫انتقل بعدها إل مدرسة أخرى ..‬
                                                            ‫منهم الهال وعدم التابعة .. فأراد أن يؤدبم ..‬
      ‫بينما مدرس آخر وقع له الوقف نفسه لكنه أحسن‬
                                                                                        ‫دخل عليهم يوما ..‬
                                      ‫التصرف معه ..‬
                                                             ‫وأول ما استقر على كرسيه فاجأهم بقوله : كل‬
 ‫دخل على طلبه .. وفاجأهم بقوله : أخرج ورقة وقلما‬
                                                               ‫واحد يضع كتابه جانبا ويرج ورقة وقلما !!‬
                                  ‫.. اختبار مفاجئ ..‬

                                                      ‫65‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
 ‫وف الهة القابلة تد أحيانا أن من يقابل البود – دائما‬       ‫وكان من بينهم طالب كذاك الطالب .. صاح : يا‬
                    ‫– ببود .. ل تستقيم له المور ..‬                           ‫أستاذ !! ما هو على كيفك ..‬
               ‫فليكن رابطك مع الناس شعرة معاوية ..‬         ‫كان الدرس جبلً يس بثقل الرجل الت ياول أن‬
  ‫فقد سئل معاوية ‪ t‬كيف استطعت أن تكم الناس أميا‬             ‫يصعد عليه !!.. يفهم أن العصب ل يقابل بعصبية‬
        ‫عشرين سنة .. ث تكمهم خليفة عشرين سنة ؟‬                                                          ‫..‬
 ‫فقال : جعلت بين وبينهم شعرة .. أحد طرفيها ف يدي‬              ‫ابتسم ونظر إل الطالب وقال : يعن يا خالد ما‬
 ‫والخر ف أيديهم .. فإذا شدوها من جهتهم أرخيت من‬                                             ‫تريد أن تتب ؟‬
   ‫جهت حت ل تنقطع .. وإذا أرخوا من جهتهم شددت‬                                    ‫فقال - صارخا - : ل ..‬
                                        ‫من جهت ..‬           ‫فقال الدرس بكل هدووووء : خلص .. اللي ما‬
                  ‫صدق رضي ال عنه .. ما أحكمه !!‬                             ‫يريد يتب نتعامل معه بالنظام ..‬
  ‫أظن من الس ّمات ف حياتنا أنه ل يكن أن يهنأ بالعيش‬
                                       ‫ل‬                      ‫اكتبوا يا شباب : السؤال الول : أوجد نتيجة‬
 ‫زوجان كلها عصب غضوب .. كما ل يكن أن تطول‬                    ‫هذه العادلة : س + ص = ع + 51 .. ومضى‬
                      ‫علقة صاحبي كلها كذلك ..‬                                            ‫يسوق السئلة ..‬
    ‫أذكر أن ألقيت ماضرة ف أحدى السجون .. وكان‬                ‫ل يصب الطالب الشاكس وقال : أقولك ما أريد‬
‫قدري أن تكون الحاضرة ف العنب الاص برتكب جرائم‬                ‫أن أختب .. نظر إليه الدرس وابتسم بدوووء ..‬
  ‫القتل .. لا انتهيت من ماضرت .. تفرقوا إل مهاجعهم‬                ‫وقال : وهل ألزمتك أن تتب .. أنت رجل‬
  ‫وأقبل إل أحدهم شاكرا .. وعرفن بنفسه وأنه السئول‬                                ‫ومسئول عن تصرفاتك ..‬
                      ‫عن النشطة الثقافية ف العنب ..‬         ‫ل يد الطالب ما يثي غضبه أكثر .. فهدأ وأخرج‬
 ‫سألته عن سبب ارتكاب جرية القتل عند أكثر هؤلء ..‬           ‫ورقة وقلما .. وبدأ يكتب السئلة مع زملئه .. ث‬
   ‫فقال : الغضب .. الغضب .. وال يا شيخ إن بعضهم‬            ‫بعدها تت ماسبته على سوء أدبه عن طريق إدارة‬
  ‫قتل لجل حفنة ريالت تاصم عليها مع عامل ف بقالة‬                                                 ‫الدرسة ..‬
                                     ‫أو مطة وقود ..‬           ‫تذكرت هذه الفارقة ف القدرة على التعامل مع‬
  ‫تذكرت عندها قول النب ‪ ( : e‬ليس الشديد بالصرَعَة‬
       ‫ّ‬                                                     ‫الواقف وأنا أتأمل ف مهارات الناس على إذكاء‬
   ‫.. إنا الشديد الذي يلك نفسه عند الغضب ) (92) ..‬                                      ‫النيان وإخادها ..‬
 ‫نعم ليس البطل هو قوي البدن الذي ما يصارع أحدا إل‬         ‫فالتعامل مع العصب بعصبية يؤدي إل تفجر الوقف‬
‫غلبه .. ل .. فلو كان هذا هو مقياس البطولة لصبحت‬                                        ‫واحتدام اللف ..‬
              ‫اليوانات والوحوش أفخر من الدميي ..‬             ‫فمن المور السلمة عند العقلء .. أن من يلقي‬
                                                                        ‫النار بالنار يزدها شررا واحتداما ..‬
                                              ‫( )‬   ‫92‬



                                                     ‫75‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
 ‫حت توقفوا .. فألقى غترته جانبا .. وتناول قطعة حديد‬         ‫إنا البطل هو العاقل الذي يعرف كيف يتعامل مع‬
‫- هي ف الصل مفك لفتح براغي العجلت عند الاجة‬                  ‫الواقف بهارة .. يتعامل مع زوجته .. أولده ..‬
   ‫- .. ونزل من السيارة متوجها إليهم .. والغضب بادٍ‬                      ‫مديره .. زملئه .. دون أن يفقدهم ..‬
                                                            ‫(03)‬
                         ‫عليه وقطعة الديد ف يده ..‬                 ‫وف الديث : ل يقضي القاضي وهو غضبان‬
   ‫فإذا بالسيارة القابلة ينل منها ثلثة شباب قد ضاقت‬                                                         ‫..‬
  ‫ملبسهم بعضلتم .. وتباعدت أيديهم عن جنوبم من‬                  ‫وأمر ‪ e‬بتدريب النفس على اللم فقال : إنا‬
                                     ‫عرض أكتافهم ..‬                                      ‫اللم بالتحلم (13) ..‬
     ‫أقبلوا يركضون بانفعال إل صاحبنا .. وقد رأوه تيأ‬           ‫نعم بالتحلم .. يعن عند كظم الغضب ف الرة‬
                                             ‫للقتال !!‬       ‫الول ستتعب 001% ولكن ف الثانية ستتعب‬
   ‫فلما رآهم انتفض .. وغص بريقه .. وهم ينظرون إليه‬            ‫09% ث ف الثالثة إذا كظمت غضبك ستتعب‬
                                     ‫وإل ما ف يده ..‬       ‫08% وهكذا حت تتدرب ويصبح اللم والدوء‬
  ‫فلما لحظ أنم يدون النظر إل قطعة الديد .. رفعها‬                                              ‫عندك طبيعة ..‬
                                          ‫برفق وقال :‬      ‫ومن طرائف قصص الغضب أن ذهبت يوما لدينة‬
‫عفوا .. أردت أن أنبهكم إل أن هذه سقطت منكم .. !!‬             ‫أملج ( 003ك جنوب جدة ) للقاء ماضرة ..‬
‫فتناولا أحدهم بانفعال .. وولوا إل سيارتم .. وهو يشي‬          ‫كان من بي الاضرين شاب سريع الغضب ثائر‬
                                 ‫بيده إليهم مودعا ..!!‬                                      ‫العصاب جدا ..‬
                                                             ‫هذا الشاب سافر مرة بسيارته ول يكن مستعجلً‬
                     ‫معادلة ..‬                                 ‫فكان يشي ببطء .. كان وراءه سيارة مسرعة‬
              ‫عصب + عصب = انفجار‬                                   ‫تريده أن يفسح لا الطريق .. وهو يزداد بطئا‬
                                                                           ‫ويشي لم بيده أن خففوا السرعة ..‬
            ‫22.ماذا تستفيد من هذه الهارة ؟‬
                                                             ‫ضاق صاحب السيارة الخرى بصاحبنا ذرعا ..‬
‫كل باب له مفتاح .. والفتاح الناسب لفتح قلوب الناس‬
                                                             ‫وتعداه بسرعة وانرف عليه بسيارته مؤدبا .. ث‬
                                  ‫هو معرفة طبائعهم ..‬
                                                                        ‫مضى .. ول يصب أحد منهما بضرر ..‬
 ‫حل مشاكل الناس .. الصلح بينهم .. الستفادة منهم‬
                                                            ‫ثارت أعصاب صاحبنا – وهي تثور على أقل من‬
                                   ‫.. اتقاء شرورهم ..‬
                                                                    ‫ذلك بكثيييي – فزاد سرعة سيارته .. وأخذ‬
        ‫كل ذلك تصبح فيه بارعا إذا عرفت طبائعهم ..‬
                                                           ‫يصرخ ويزمر .. ويشي لم بأضواء السيارة مرارا‬
‫افرض أن شابا وقع بينه وبي أبيه خلف .. اشتد اللف‬
   ‫حت طرده أبوه من البيت .. حاول البن العودة مرارا‬                                                    ‫( )‬   ‫03‬



                                                                                                      ‫( )‬   ‫13‬



                                                     ‫85‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
               ‫ستحتاج أن تتزوج .. من يسدد مهرك ؟‬                            ‫لكن الب كان عنيدا مصرا ..‬
                     ‫لو تعطلت سيارتك من يصلحها ؟‬          ‫دخلت للصلح بينهما .. حدثت الب بالنصوص‬
               ‫لو مرضت .. من سيحاسب الستشفى ؟‬                           ‫الشرعية .. خوفته من إث القطيعة ..‬
  ‫إخوانك يستفيدون كما شاءوا .. مصروف .. هدايا ..‬              ‫ل يلتفت إليك .. كان مشحونا غاضبا جدا ..‬
                                ‫وأنت جالس هكذا ..‬              ‫أردت أن تستعمل أساليب أخرى للصلح ..‬
    ‫ما يضرك أن تصلح ذلك كله بقبلة تطبعها على جبي‬               ‫عرفت من طبيعة هذا الب أنه عاطفي جدا ..‬
            ‫أبيك .. أو كلمة أسف تمس با ف أذنه ..‬                                        ‫جئت إليه وقلت :‬
‫وكذلك لو دخلت للصلح بي زوجة وزوجها .. فعلت‬                    ‫يا فلن .. أما ترحم ولدك .. يفترش الرض ..‬
     ‫مثل ذلك .. وفتحت باب كل واحد منهما بالفتاح‬                                      ‫ويلتحف السماء ..!!‬
                                          ‫الناسب ..‬             ‫أنت تأكل وتشرب .. والسكي يبيت طاويا‬
          ‫ومثله لو أردت إجازة من مديرك ف العمل ..‬                                        ‫ويصبح جائعا ..‬
‫وعرفت أنه ل يلتفت إل العواطف ول ألمور الجتماعية‬             ‫أما تذكره إذا رفعت كسرة البز إل فمك .. أما‬
                          ‫.. وإنا عمل ( وبس ! ) ..‬                           ‫تذكر مشيه ف حر الشمس ..‬
 ‫فقلت له : أحتاج إل إجازة ثلثة أيام أجدد فيها نشاطي‬             ‫أما تذكر لا كنت تمله صغيا .. وتضمه إل‬
 ‫.. وأستعيد حيويت .. أشعر أن إنتاجيت مع ضغط العمل‬                              ‫صدرك .. وتشمه وتقبله ..‬
   ‫تنحدر تدرييا .. أعطن فرصة لراحة ( رأسي ) فقط‬                  ‫أيرضيك أن يستجدي الناس وأبوه حي!! ..‬
                    ‫ثلثة أيام .. لعود أنشط وأقدر ..‬          ‫تد أن عاطفة الب تيج بذا لكلم .. ويقترب‬
   ‫وإن كان اجتماعيا .. تلحظ من خلل تعاملته .. أنه‬                                 ‫أكثر من نقطة اللتقاء ..‬
              ‫حريص على السرة والعائلة .. قلت له :‬                ‫وإن كان أبوه بيلً مبا للمال .. قلت له :‬
                            ‫ي‬
 ‫أريد إجازة لرى والد ّ .. أولدي .. أشعر أنم ف واد‬           ‫يا فلن أنتبه ل تورط نفسك .. أرجع الولد تت‬
                   ‫وأنا ف واد آخر .. إل غي ذلك ..‬           ‫نظرك وتصرفك .. أخشى أن يسرق أو يعتدي ..‬
    ‫أتقن هذه الهارة .. وستسمع الناس غدا يقولون : ما‬           ‫فتلزمك الحكمة بسداد ما أخذ .. وإصلح ما‬
            ‫رأينا أبرع فلنا ف القدرة على القناع ..!!‬           ‫خرب .. فأنت أبوه على كل حال .. انتبه ..‬
                     ‫نتيجة ..‬                              ‫تد أن الب البخيل سيبدأ يعيد موازينه من جديد‬
  ‫كل إنسان له مفتاح .. ومعرفة طبيعة النسان تدّك‬
   ‫ل‬                                                                                                   ‫..‬
            ‫على معرفة مفتاحه الناسب ..‬                     ‫وإن كان كلمك موجها إل البن .. وكان جشعا‬
                ‫32.مراعاة النفسيات ..‬                                                        ‫مبا للمال ..‬
 ‫تتقلب أمزجة الناس ف حياتم بي حزن وفرح .. وصحة‬                ‫قلت له : يا فلن .. لن ينفعك أل أبوك .. غدا‬

                                                   ‫95‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫والطلقة السكينة تستمع إل ذلك وتتخيل حالا بعد قليل‬           ‫ومرض .. وغن وفقر .. واستقرار واضطراب ..‬
                               ‫ف بيت زوجة أخيها !!‬         ‫وبالتال يتنوع تقبلهم لبعض النواع من التعاملت‬
 ‫السؤال : هل يناسب إثارة هذا النوع من الحاديث مع‬               ‫.. أو ردهم لا بسب حالتهم الشعورية وقت‬
                   ‫امرأة فشلت ف مشروع الزواج ؟!!‬                                               ‫التعامل ..‬
     ‫هل تظن أن هذا الطلقة ستزداد مبة لذه الارة ؟..‬            ‫فقد يقبل منك النكتة والطرفة ويتقبل الزاح ف‬
      ‫ورغبة ف مالستها دائما ؟.. وفرحا بزيارتا لا ؟..‬        ‫وقت استقراره وراحة باله .. لكنه ل يتقبل ذلك‬
 ‫نتفق جيعا على جواب واحد نصرخ به قائلي : لااااا ..‬                                       ‫ف وقت حزنه ..‬
                      ‫بل سيمتلئ قلبها حقدا وقهرا ..‬         ‫فمن غي الناسب أن تطلق ضحكة مدوية ف عزاء‬
                     ‫إذن ما الل ؟ هل تكذب عليها ؟‬                    ‫..!! لكنها تتمل منك ف نزهة برية ..‬
   ‫ل .. ولكن تتكلم باختصار .. كأن تقول : وال كان‬                  ‫وهذا أمر مقرر عند جيع العقلء وليس هو‬
    ‫عندنا بعض الشغال قضيناها .. ث تصرف الكلم إل‬                                     ‫القصود بديثي هنا ..‬
                ‫موضوع آخر تصبها به على كربتها ..‬                  ‫إنا القصود هو مراعاة النفسيات والشاعر‬
   ‫أو افرض .. أن صديقي اختبا ناية الرحلة الثانوية ..‬           ‫الشخصية عند الديث مع الناس أو التصرف‬
                        ‫فنجح أحدها وترج بتفوق ..‬                                                 ‫معهم ..‬
 ‫والثان رسب ف عدد من الواد .. أو ترج بنسبة ضعيفة‬           ‫افرض أن امرأة طلقها زوجها وليس لا أب ول أم‬
              ‫ل تؤهله للقبول ف شيء من الامعات ..‬             ‫.. قد ماتا .. وجعلت تمع أغراضها لتعيش مع‬
    ‫فهل َترَى من الناسب عندما يزور التفوقُ صاحبه أن‬                                      ‫أخيها وزوجته ..‬
  ‫يسهب ف الديث حول الامعات الت ت قبوله فيها ..‬                   ‫فبينما هي كذلك إذ دخلت عليها جارتا ف‬
                           ‫واليزات الت ستمنح له ..؟‬          ‫الضحى زائرة .. فرحبت الطلقة با .. ووضعت‬
                             ‫قطعا جوابنا جيعا : ل ..‬         ‫لا القهوة والشاي .. فجعلت الزائرة تبحث عن‬
                                       ‫إذن ما الل ؟‬                   ‫أحاديث لتؤانسها .. فسألتها الطلقة :‬
‫الل أن يذكر له عموميات يفف با عنه .. كأن يشتكي‬                         ‫بالمس رأيتكم خارجي من النل ..‬
 ‫من كثرة الزحام ف الامعات .. وقلة القبول .. وخوف‬            ‫فقالت الارة : إي وال .. أبو فلن أصر علي أن‬
‫كثي من التقدمي إليها من عدم القبول .. حت يفف عن‬             ‫نتعشى خارج البيت فذهبت معه .. ث مر السوق‬
   ‫صاحبه مصابه .. فيغب عند ذلك ف مالسته أكثر ..‬           ‫واشترى ل فستانا لعرس أخت .. ث وقف عند مل‬
      ‫ويبه ويأنس بقربه .. ويشعر أنه قريب من قلبه ..‬        ‫ذهب ونزل واشترى ل سوارا ألبسه ف العرس ..‬
   ‫وقل مثل ذلك لو التقى شابان أحدها أبوه كري يغدق‬           ‫ولا رجعنا إل البيت رأى الولد ف ملل فوعدهم‬
                                     ‫عليه الموال ..‬                          ‫آخر السبوع أن يسافر بم ..‬

                                                   ‫06‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
             ‫ث قالت : قد وال يا أبتِ انتشر السواد ..‬             ‫والخر أبوه بيل ل يكاد يعطيه ما يكفيه ..‬
       ‫فقال : قد وال إذا دفعت اليل ووصلت مكة ..‬              ‫فمن غي الناسب أن يتحدث ابن الكري بإغداق‬
  ‫فأسرعي ب إل بيت .. فإنم يقولون من دخل داره فهو‬                       ‫أبيه عليه .. وكثرة الال لديه .. و ..‬
                                                ‫آمن ..‬       ‫لن هذا النوع من الكلم يضيق به صدر صديقه‬
                  ‫فانطت الفتاة به مسرعة من البل ..‬         ‫.. ويذكره بأساته مع أبيه .. ويستثقل اللوس مع‬
         ‫فتلقته خيل السلمي .. قبل أن يصل إل بيته ..‬                 ‫هذا الصديق ويشعر ببعده عنه ف هه ..‬
                                 ‫فأقبل أبو بكر إليه ..‬          ‫لذلك نبه النب ‪ e‬إل مراعاة مشاعر الخرين‬
                                  ‫فاحتفى به مرحبا ..‬         ‫ونفسياتم .. فقال : ل تطيلوا النظر إل الجذوم‬
‫ث أخذ بيده يقوده .. حت أتى به رسول ال ‪ r‬ف السجد‬            ‫(23) .. والجذوم هو الصاب برض ظاهر ف جلده‬
                                                     ‫..‬    ‫قد جعله مشوها ف منظره .. فمن غي الناسب أنه‬
   ‫فلما رآه رسول ال ‪ .. r‬فإذا شيخ كبي .. قد ضعف‬             ‫إذا مر بقوم أن يطيلوا النظر إل جلده .. لن هذا‬
             ‫جسمه .. ورق عظمه .. واقتربت منيته ..‬                                  ‫يذكره بصيبته فيحزن ..‬
 ‫.. ينظر إل أبيه .. وقد فارقه منذ سني‬      ‫وإذا أبو بكر‬     ‫وف موقف غاية ف الراعاة واللطف يتعامل ‪ e‬مع‬
                    ‫.. وانشغل عنه بدمة هذا الدين ..‬                                     ‫والد أب بكر ‪.. y‬‬
   ‫التفت إل أب بكر ‪ t‬فقال مطيبا لنفسه .. ومبينا قدره‬       ‫فإنه ‪ e‬لا أقبل بيوش السلمي إل مكة لفتحها ..‬
                                          ‫الرفيع عنده :‬    ‫قال أبو قحافة أبو أب بكر ‪ .. y‬وكان شيخا كبيا‬
      ‫هل تركت الشيخ ف بيته حت أكون أنا آتيه فيه ؟!‬                 ‫.. أعمى .. قال لبنة له من أصغر ولده :‬
   ‫كان أبو بكر يعلم أنم ف حرب .. قائدهم رسول ال‬               ‫أي بنية .. اظهري ب على جبل أب قبيس لنظر‬
       ‫.. وأن وقته أضيق .. وأشعاله أكثر من أن يتفرغ‬                   ‫صدق ما يقولون .. هل جاء ممد ؟..‬
                 ‫للذهاب لبيت شيخ يدعوه للسلم ..‬            ‫فأشرفت به ابنته فوق البل .. فقال : أي بنية ماذا‬
 ‫فقال أبو بكر شاكرا: يا رسول ال .. هو أحق أن يشي‬                                                    ‫ترين ؟‬
                      ‫إليك .. من أن تشي أنت إليه ..‬                         ‫ً‬
                                                                         ‫قالت : أرى سوادا متمعا مقبل ..‬
 ‫فأجلس النب عليه الصلة والسلم .. أبا قحافة بي يديه‬                                     ‫قال : تلك اليل ..‬
                               ‫.. بكل لطف وحنان ..‬           ‫قالت : وأرى رجلً يسعى بي يدي ذلك السواد‬
                               ‫ث مسح على صدره ..‬                                                     ‫ً‬
                                                                                           ‫مقبل ومدبرا ..‬
                                        ‫ث قال : أسلم ..‬          ‫قال : أي بنية ذلك الوازع الذي يأمر اليل‬
 ‫فأشرق وجه أب قحافة .. وقال : أشهد أن ل إله إل ال‬                                           ‫ويتقدم إليها ..‬
                   ‫.. وأشهد أن ممدا عبده ورسوله ..‬
                                                                                                    ‫( )‬   ‫23‬



                                                      ‫16‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
    ‫خزرجي لو يستطيع من الغيـظ رمانا بالنسر والعواء‬             ‫انتفض أبو بكر منتشيا مسرورا .. ل تسعه الدنيا‬
                ‫غ‬
       ‫فانينه إنه السد السـود والليث وال ٌ ف الدماء‬                                                 ‫فرحا ..‬
       ‫فلئن أقحم اللواء ونادى يا حاة اللواء أهل اللواء‬            ‫ف وجه الشيخ .. فإذا الشيب‬       ‫تأمل النب‬
       ‫لتكونن بالبطاح قريش بقعةَ القاع ف أكف الماء‬           ‫يكسوه بياضا .. فقال ‪ : r‬غيوا هذا من شعره ..‬
        ‫إنه مصلت يريد لا القتل صموت كالية الصماء‬                                        ‫ول تقربوه سوادا ..‬
‫فلما سع رسول ال ‪ .. r‬هذا الشعر .. دخله رحة ورأفة‬                        ‫نعم كان يراعي النفسيات ف تعامله ..‬
                                                   ‫بم ..‬      ‫بل إنه ‪ e‬لا دخل مكة قسم جيشه إل كتائب ..‬
                     ‫وأحب أل ييبها إذ رغبت إليه ..‬           ‫وأعطى راية إحدى الكتائب .. إل الصحاب البطل‬
 ‫وأحب أل يغضب سعدا بأخذ الراية منه بعد أن شرفه با‬                                        ‫سعد بن عبادة ‪.. t‬‬
                                                      ‫..‬     ‫كانت الراية مفخرة لن يملها .. ليس له فقط بل‬
  ‫فأمر سعدا فناول الراية لبنه قيس بن سعد .. فدخل با‬                                             ‫له ولقومه ..‬
                      ‫مكة.. وأبوه سعد يشي بانبه ..‬           ‫جعل سعد ينظر إل مكة وسكانا .. فإذا هم الذين‬
‫فرضيت الرأة وقريش لا رأت يد سعد خالية من الراية ..‬            ‫.. وضيقوا عليه .. وصدوا‬      ‫حاربوا رسول ال‬
  ‫ول يغضب سعد لنه بقي قائدا لكنه أريح من عناء حل‬                                               ‫عنه الناس ..‬
                                 ‫الراية وحلها عنه ابنه ..‬      ‫لً‬
                                                               ‫وإذا هم الذين قتلوا سية وياسر .. وعذبوا بل ُ‬
         ‫فما أجل أن نصيد عدة عصافي بجر واحد ..‬                                                     ‫وخبابا ..‬
‫حاول أن ل تفقد أحدا .. كن ناجحا واكسب الميع ..‬                               ‫كانوا يستحقون التأديب فعلً ..‬
                             ‫وإن تعارضت مطالبهم ..‬            ‫هز سعد الرايية .. وهو يقول : اليوم يوم اللحمة‬
                                                                                 ‫** اليوم تستحل الرمة ..‬
                      ‫اتفاق ..‬                               ‫سعته قريش فشق ذلك عليهم .. وكب ف أنفسهم‬
      ‫نن نتعامل مع القلوب .. ل مع البدان ..‬                                    ‫.. وخافوا أن يفنيهم بقتالم ..‬
                                                             ‫فعارضت امرأة رسول ال ‪ r‬وهو يسي .. فشكت‬
                 ‫42.اهتم بالخرين ..‬
                                                                             ‫إليه خوفهم من سعد .. وقالت :‬
             ‫الناس عموما يبون أن يشعروا بقيمتهم ..‬
                                                                                ‫ّ‬
                                                                ‫يا نب الدى إليك لائي قريش ولت حي لاء‬
 ‫لذا تدهم أحيانا يقومون ببعض التصرفات ليلفتوا النظر‬
                                                                  ‫حي ضاقت عليهم سعة الرض وعاداهم إله‬
                                               ‫إليهم ..!‬
                                                                                                     ‫السماء‬
 ‫وقد يترعون قصصا وبطولت لجل أن يهتم الناس بم‬
                                                                  ‫إن سعدا يريد قاسة الظهـر بأهل الجون و‬
                                   ‫أو يعجبوا بم أكثر ..‬
                                                                                                    ‫البطحاء‬

                                                        ‫26‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
      ‫إليه .. فإذا رجل أعراب .. قد ل يكون‬       ‫فالتفت‬      ‫لو رجع رجل إل بيته قادما من عمله متعبا .. فلما‬
  ‫مستعدا أن ينتظر حت تنتهي الطبة .. ويتفرغ له النب‬             ‫دخل صالة البيت رأى أولده الربعة كل منهم‬
 ‫ليحدثه عن دينه .. وقد يرج الرجل من السجد ول‬                                                    ‫على حال ..‬
                                            ‫يعود إليه ..‬    ‫أكبهم عمره أحدى عشرة سنة .. يتابع برناما ف‬
‫وقد بلغ المر عند الرجل أهية عالية .. لدرجة أنه يقطع‬                                                ‫التلفاز ..‬
                      ‫الطبة ليسأل عن أحكام الدين !!‬                            ‫والثان يأكل طعاما بي يديه ..‬
‫يفكر من وجهة نظر الخر ل من وجهة نظره هو‬            ‫كان‬                               ‫والثالث يعبث بألعابه ..‬
                                                ‫فقط ..‬                            ‫والرابع يكتب ف دفاتره ..‬
‫نزل من على منبه الشريف .. ودعا بكرسي فجلس أمام‬               ‫فسلم الب بصوت مسموع .. السلم عليكم ..‬
 ‫الرجل .. وجعل يلقنه ويفهمه أحكام الدين .. حت فهم‬            ‫فلم يلتفت إليه أحد .. ذاك منهمك مع برنامه ..‬
                                                     ‫..‬     ‫والثان مأخوذ بألعابه .. والثالث مشغول بطعامه ..‬
    ‫ث قام من عنده .. ورجع إل منبه وأكمل خطبته ..‬             ‫إل الرابع .. فإنه لا التفت فرأى أباه .. نفض يده‬
                            ‫آآآه ما أعظمه وأحلمه ..‬         ‫من دفاتره وأقبل مرحبا ضاحكا .. وقبل يد أبيه ..‬
     ‫ترب أصحابة ف مدرسته .. فكانوا يظهرون الهتمام‬                                       ‫ث رجع إل دفاتره ..‬
     ‫بالخرين .. والحتفاء بم .. ومشاركتهم أفراحهم‬                  ‫أي هؤلء الربعة سيكون أحب إل الب ؟‬
                                        ‫وأتراحهم ..‬         ‫أجزم أن جوابنا سيكون واحدا : أحبهم إليه الرابع‬
              ‫..‬     ‫ومن ذلك ما فعله طلحة مع كعب‬                                                          ‫..‬
‫شيخ كبي .. نلس إليه .. بعدما كب‬       ‫كعب بن مالك‬                                      ‫ً‬
                                                             ‫ليس لنه يفوقهم جال أو ذكاءً .. وإنا لنه أشعر‬
                   ‫سنه .. ورق عظمه .. وكف بصره ..‬                                ‫أباه بأنه إنسان مهم عنده ..‬
 ‫وهو يكي ذكريات شبابه .. ف تلفه عن غزوة تبوك ..‬                   ‫كلما أظهرت الهتمام بالناس أكثر .. كلما‬
                   ‫وكانت آخر غزوة غزاها النب ‪.. r‬‬                                ‫ازدادوا لك حيا وتقديرا ..‬
‫آذن النب ‪ r‬الناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم‬        ‫يراعي ذلك ف الناس .. يشعر‬        ‫كان سيد اللق‬
                                                     ‫..‬            ‫كل إنسان أن قضيته قضيته .. وهه هه ..‬
     ‫وجع منهم النفقات لتجهيز اليش .. حت بلغ عدد‬                       ‫على منبه يوما يطب الناس ..‬         ‫قام‬
                                 ‫اليش ثلثي ألفا ..‬            ‫فدخل رجل من باب السجد .. ونظر إل رسول‬
                     ‫وذلك حي طابت الظلل الثمار ..‬                                            ‫ث قال :‬      ‫ال‬
      ‫ف حر شديد .. وسفر بعيد .. وعدو قوي عنيد ..‬              ‫يا رسول ال .. رجل يسأل عن دينه .. ما يدري‬
 ‫كان عدد السلمي كثيا .. ول تكن أساؤهم مموعة ف‬                                                     ‫ما دينه ؟!‬

                                                       ‫36‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                          ‫ال ما علمنا عليه إل خيا ..‬                                            ‫كتاب ..‬
                                ‫فسكت رسول ال ‪.. r‬‬                                            ‫قال كعب :‬
                                           ‫قال كعب :‬          ‫وأنا أيسر ما كنت .. قد جعت راحلتي .. وأنا‬
 ‫فلما قضى النب ‪ r‬غزوة تبوك .. وأقبل راجعا إل الدينة‬                      ‫أقدر شيء ف نفسي على الهاد ..‬
‫.. جعلت أتذكر .. باذا أخرج به من سخطه .. وأستعي‬            ‫وأنا ف ذلك أصغي إل الظلل .. وطيب الثمار ..‬
                   ‫على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ..‬              ‫فلم أزل كذلك .. حت قام رسول ال ‪ r‬غاديا‬
‫حت إذا وصل الدينة .. عرفتُ أن ل أنو إل بالصدق ..‬                                               ‫بالغداة ..‬
 ‫فدخل النب ‪ r‬الدينة .. فبدأ بالسجد فصلى فيه ركعتي‬          ‫فقلت : أنطلق غدا إل السوق فأشتري جهازي ..‬
                                   ‫.. ث جلس للناس ..‬                                       ‫ث ألق بم ..‬
‫فجاءه الخلفون .. فطفقوا يعتذرون إليه .. ويلفون له ..‬        ‫فانطلقت إل السوق من الغد .. فعسر علي بعض‬
   ‫‪r‬‬   ‫وكانوا بضعة وثاني رجلً .. فقبل منهم رسول ال‬                                     ‫شأن .. فرجعت ..‬
  ‫علنيتهم .. واستغفر لم .. ووكل سرائرهم إل ال ..‬            ‫فقلت : أرجع غدا إن شاء ال فألق بم .. فعسر‬
‫وجاءه كعب بن مالك .. فلما سلم عليه .. نظر إليه النب‬                                               ‫ي‬
                                                                                  ‫عل ّ بعض شأن أيضا ..‬
                        ‫‪ .. r‬ث تب ّم تب ّم الغضب ..‬
                                  ‫س س‬                       ‫فقلت : أرجع غدا إن شاء ال .. فلم أزل كذلك‬
       ‫.. فلما جلس بي يديه ..‬      ‫أقبل كعب يشي إليه‬                                                  ‫..‬
‫فقال له ‪ : r‬ما خلفك .. أل تكن قد ابتعت ظهرك ؟ يعن‬           ‫حت مضت اليام .. وتلفت عن رسول ال ‪.. r‬‬
                                     ‫اشتريت دابتك ..‬        ‫فجعلت أمشي ف السواق .. وأطوف بالدينة ..‬
                                          ‫قال : بلى ..‬                                  ‫ً‬
                                                             ‫فل أرى إل رجل مغموصا عليه ف النفاق .. أو‬
                                    ‫قال : فما خلفك ؟!‬                                ‫رجلً قد عذره ال ..‬
   ‫فقال كعب : يا رسول ال .. إن وال لو جلست عند‬             ‫نعم تلف كعب ف الدينة .. أما رسول ال ‪ r‬فقد‬
‫غيك من أهل الدنيا .. لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر‬                              ‫مضى بأصحابه الثلثي ألفا ..‬
                                ‫.. ولقد أعطيت جدلً ..‬        ‫حت إذا وصل تبوك .. نظر ف وجوه أصحابه ..‬
   ‫ولكن وال لقد علمت .. أن إن حدثتك اليوم حديث‬               ‫فإذا هو يفقد رجلً صالا من شهدوا بيعة العقبة‬
  ‫كذب ترضى به علي .. ليوشكن ال أن يسخطك علي‬                                                           ‫..‬
                                                    ‫..‬                 ‫فيقول ‪ : r‬ما فعل كعب بن مالك ؟!‬
‫ولئن حدثتك حديث صدق .. تد علي فيه .. إن لرجو‬
               ‫ّ‬                                                            ‫ل‬
                                                           ‫فقال رجل : يا رسول ال .. خ ّفه برداه والنظر ف‬
                                     ‫فيه عفوَ ال عن ..‬                                          ‫عطفيه ..‬
             ‫يا رسول ال .. وال ما كان ل من عذر ..‬            ‫فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت .. وال يا نب‬

                                                     ‫46‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ث مضى كعب ‪ .. t‬يسي حزينا .. كسي النفس .. وقعد‬                   ‫وال ما كنت قط أقوى .. ول أيسر من حي‬
                                            ‫ف بيته ..‬                                     ‫تلفت عنك ..‬
‫فلم يض وقت .. حت نى النب ‪ r‬الناس عن كلم كعب‬
                                     ‫ِ‬                                                 ‫ث سكت كعب ..‬
                                         ‫وصاحبيه ..‬                   ‫فالتفت النب ‪ r‬إل أصحابه .. وقال :‬
                                         ‫قال كعب :‬           ‫أما هذا .. فقد صدقكم الديث .. فقم .. حت‬
‫ـا الناس .. وتغيوا ـا .. فجعلت أخرج إل‬
                   ‫لنـ‬                ‫فاجتنبنـ‬                                          ‫يقضي ال فيك ..‬
                         ‫السوق .. فل يكلمن أحد ..‬               ‫قام كعب ير خطاه .. وخرج من السجد ..‬
         ‫وتنكر لنا الناس .. حت ما هم بالذين نعرف ..‬          ‫مهموما مكروبا .. ل يدري ما يقضي ال فيه ..‬
‫وتنكرت ل نا اليطان .. ح ت ما هي باليطان ال ت نعرف‬                 ‫فلما رأى قومه ذلك .. تبعه رجال منهم ..‬
                                                   ‫..‬                        ‫وأخذوا يلومونه .. ويقولون :‬
‫وتنكرت لنا الرض .. حت ما هي بالرض الت نعرف ..‬                 ‫وال ما نعلمك أذنبت ذنبا قط قبل هذا .. إنك‬
‫فأ ما صاحباي فجل سا ف بيوت ما يبكيان .. جعل يبكيان‬         ‫رجل شاعر أعجزت أل تكون اعتذرت إل رسول‬
‫الليل والنهار .. ول يطلعان رؤوسهما .. ويتعبدان كأنما‬          ‫ال ‪ r‬با اعتذر إليه الخلفون !.. هل اعتذرت‬
                                           ‫الرهبان ..‬        ‫بعذر يرضى عنك فيه .. ث يستغفر لك .. فيغفر‬
                               ‫َب‬
   ‫وأما أنا فكنت أش ّ القوم وأجلدَهم .. فكنت أخرج‬                                              ‫ال لك ..‬
   ‫فأشهد الصلة مع السلمي .. وأطوف ف السواق ..‬                                                ‫قال كعب :‬
                                   ‫ول يكلمن أحد ..‬               ‫فلم يزالوا يؤنبونن .. حت همت أن أرجع‬
                               ‫وآت السجد فأدخل ..‬                                       ‫فأكذب نفسي ..‬
                      ‫وآت رسول ال ‪ r‬فأسلم عليه ..‬                          ‫فقلت : هل لقي هذا معي أحد ؟‬
   ‫فأقول ف نفسي : هل حرك شفتيه برد السلم علي أم‬               ‫قالوا : نعم .. رجلن قال مثل ما قلت .. فقيل‬
                                                 ‫ل؟‬                                 ‫لما مثل ما قيل لك ..‬
  ‫ث أصلي قريبا منه .. فأسارقه النظر .. فإذا أقبلت على‬      ‫قلت : من ها ؟ قالوا : مرارة بن الربيع .. وهلل‬
                                 ‫صلت .. أقبل إل ..‬                                             ‫بن أمية ..‬
                     ‫وإذا التف ّ نوه .. أعرض عن ..‬
                                       ‫ت‬                   ‫فإذا ها رجلن صالان قد شهدا بدرا .. ل فيهما‬
           ‫* * * * * * * * *‬                                                                     ‫أسوة ..‬
       ‫ومضت على كعب اليام .. واللم تلد اللم ..‬            ‫فقلت : وال ل أرجـع إليـه فـ هذا أبدا .. ول‬
                       ‫وهو الرجل الشريف ف قومه ..‬                                        ‫أكذب نفسي ..‬
      ‫بل هو من أبلغ الشعراء .. عرفه اللوك والمراء ..‬              ‫* * * * * * * * *‬

                                                    ‫56‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                          ‫يسلم فل يرد عليه السلم ..‬          ‫وسارت أشعاره عند العظماء .. حت تنوا لقياه ..‬
                           ‫ويسأل فل يسمع الواب ..‬               ‫ث هو اليوم .. ف الدينة .. بي قومه .. ل أحد‬
                       ‫ومع ذلك ل يلتفت إل الكفار ..‬                                 ‫يكلمه .. ول ينظر إليه ..‬
    ‫ول يفلح الشيطان ف زعزعته .. أو تعبيده لشهوته ..‬            ‫حت .. إذا اشتدت عليه الغربة .. وضاقت عليه‬
                    ‫ألقى الرسالة ف النار .. وأحرقها ..‬                        ‫الكربة .. نزل به امتحان آخر :‬
           ‫* * * * * * * * *‬                                               ‫فبينما هو يطوف ف السوق يوما ..‬
‫ومضـت اليام تتلوهـا اليام .. وانقضـى شهـر كامـل ..‬                          ‫إذا رجل نصران جاء من الشام ..‬
                              ‫وكعب على هذا الال ..‬          ‫فإذا هـو يقول : مـن يدلنـ على كعـب بـن مالك‬
          ‫والصار يشتد خناقه .. والضيق يزداد ثقله ..‬                                                     ‫.. ؟‬
   ‫فل الرسول ‪ r‬يُمضي .. ول الوحي بالكم يقضي ..‬              ‫فطفق الناس يشيون له إل كعب .. فأتاه .. فناوله‬
                          ‫فلما اكتملت أربعون يوما ..‬                               ‫صحيفة من ملك غسان ..‬
‫فإذا ر سول من ال نب ‪ r‬يأ ت إل ك عب .. فيطرق عل يه‬                               ‫عجبا !! من ملك غسان ..!!‬
                                               ‫الباب ..‬     ‫إذن قـد وصـل خـبه إل بلد الشام .. واهتـم بـه‬
‫فيخرج كعـب إليـه .. لعله جاء بالفرج .. فإذا الرسـول‬           ‫ملك الغساسنة .. عجبا !! فماذا يريد اللك ؟!!‬
                                              ‫يقول له :‬                         ‫فتح كعب الرسالة فإذا فيها :‬
            ‫إن رسول ال ‪ r‬يأمرك أن تعتزل امرأتك ..‬             ‫" أ ما ب عد .. يا ك عب بن مالك .. إ نه بلغ ن أن‬
                              ‫قال : ُط ّقها .. أم ماذا ؟‬
                                              ‫أ َل‬          ‫صاحبك قد جفاك وأقصاك .. ولست بدار مضيعة‬
                  ‫قال : ل .. ولكن اعتزلا ول تقربا ..‬                        ‫ول هوان .. فالق بنا نواسك "..‬
‫فدخـل كعـب على امرأتـه وقال : القـي بأهلك فكونـ‬             ‫فلمـا أتـ قراءة الرسـالة .. قال ‪ : t‬إنـا ل .. قـد‬
                  ‫عندهم حت يقضي ال ف هذا المر ..‬            ‫طمـع ف ّ أهـل الكفـر ..!! هذا أيضا مـن البلء‬
          ‫وأرسل النب ‪ r‬إل صاحب كعب بثل ذلك ..‬                                                       ‫والشر ..‬
                 ‫فجاءت امرأة هلل بن أمية .. فقالت :‬         ‫ثـ مضـى بالرسـالة فورا إل التنور .. فأشعله ثـ‬
‫يا ر سول ال .. إن هلل بن أم ية ش يخ كبي ضع يف ..‬                                                ‫أحرقها فيه ..‬
                            ‫فهل تأذن ل أن أخدمه ..؟‬                        ‫ول يلتفت كعب إل إغراء اللك ..‬
                       ‫قال : نعم .. ولكن ل يقربنك ..‬          ‫ـ‬                             ‫ـ فـ‬
                                                            ‫نع ـم ُت ـح له باب إل بلط اللوك .. وقص ـور‬
‫فقالت الرأة : يا نب ال .. وال ما به من حركة لشيء ..‬                ‫العظماء .. يدعونه إل الكرامة والصحبة ..‬
‫ما زال مكتئبا .. يبكي الليل والنهار .. منذ كان من أمره‬       ‫تعب ف‬
                                                            ‫ـه .. والوجوه ـس ـ‬             ‫والدين م‬
                                                                              ‫ـة ـن حوله تتجهم‬
                                             ‫ما كان ..‬                                              ‫وجهه ..‬

                                                       ‫66‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                      ‫قريب يؤانسه ..‬              ‫* * * * * * * * *‬
‫‪r‬‬   ‫و قد م ضت علي هم خ سون ليلة .. من ح ي ن ى ال نب‬                       ‫ـ‬
                                                          ‫ومرت اليام ثقيلة على كع ـب ..واشتدت الفوة‬
                                  ‫الناس عن كلمهم ..‬                        ‫عليه ..حت صار يراجع إيانه ..‬
            ‫* * * * * * * * *‬                                                ‫يكلم السلمي ول يكلمونه ..‬
‫وف الليلة المسي .. نزلت توبتهم على النب ‪ r‬ف ثلث‬                    ‫ويسلم على رسول ال ‪ r‬فل يرد عليه ..‬
                                              ‫الليل ..‬                 ‫فإل أين يذهب ..!! ومن يستشي !؟‬
              ‫وكان ف بيت أم سلمة .. فتل اليات ..‬                                           ‫قال كعب ‪: t‬‬
                                   ‫فقالت أم سلمة ‪: t‬‬      ‫فلمـا طال عليّ البلء .. ذهبـت إل أبـ قتادة ..‬
                 ‫يا نب ال .. أل نبشر كعب بن مالك ..‬       ‫وهو ابن عمي .. وأحب الناس إلّ .. فإذا هو ف‬
‫قال : إذا يطم كم الناس .. وينعون كم النوم سائر الليلة‬              ‫حائط بستانه .. فتسورت الدار عليه ..‬
                                                    ‫..‬                         ‫ودخلت .. فسلمت عليه ..‬
    ‫فلما صلى النب ‪ r‬الفجر .. آذن الناس بتوبة ال عليهم‬                           ‫فوال ما رد علي السلم ..‬
                                                    ‫..‬    ‫فقلت : أنشدك ال .. يـا أبـا قتادة .. أتعلم أنـ‬
                             ‫فانطلق الناس يبشرونم ..‬                                  ‫أحب ال ورسوله ؟‬
                                           ‫قال كعب :‬                                          ‫فسكت ..‬
     ‫وكنت قد صليت الفجر على سطح بيت من بيوتنا ..‬              ‫ـ‬                         ‫ـ ـ‬
                                                          ‫فقلت : ي ـا أب ـا قتادة .. أتعلم أن ـ أح ـب ال‬
        ‫فبينا أنا جالس على الال الت ذكر ال تعال .. قد‬                                          ‫ورسوله ؟‬
‫ضاقت علي نفسي .. وضاقت عل ّ الرض با رحبت ..‬
                ‫ي‬                                                                             ‫فسكت ..‬
 ‫وما من شيء أهم إ ّ .. من أن أموت .. فل يصلي عل ّ‬
 ‫ي‬                             ‫ل‬                          ‫فقلت : أنشدك ال .. يـا أبـا قتادة .. أتعلم أنـ‬
‫رسولُ ال ‪ .. r‬أو يوت .. فأكون من الناس بتلك النلة‬                                     ‫أحب ال ورسوله ؟‬
           ‫.. فل يكلمن أحد منهم .. ول يصلي علي ..‬
              ‫ّ‬                                                                ‫فقال : ال ورسوله أعلم ..‬
                                 ‫فبينما أنا على ذلك ..‬     ‫ـ‬      ‫م اب عم‬              ‫ـ ـ‬
                                                          ‫س ع كع ب هذا الواب .. ـن ـن ـه وأح ب‬
    ‫إذ سعت صوت صارخ .. على جبل سلع بأعلى صوته‬                       ‫الناس إليه .. ل يدري أهو مؤمن أم ل ؟‬
                                               ‫يقول :‬     ‫فلم يسـتطع أن يتجلد لاـ سـعه .. وفاضـت عيناه‬
                      ‫ياااااا كعب بن مالك ! .. أبشر ..‬                                        ‫بالدموع ..‬
    ‫فخررت ساجدا .. وعرفت أن قد جاء فرج من ال ..‬                                 ‫ث اقتحم الائط خارجا ..‬
‫وأقبل إل رجل على فرس .. والخر صاح من فوق جبل‬
                                    ‫ّ‬                                     ‫وذهب إل منله .. وجلس فيه ..‬
                                                    ‫..‬    ‫يقلب طرفه بي جدرانه .. ل زوجة تالسه .. ول‬

                                                     ‫76‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
   ‫نعم .. تاب ال على كعب وصاحبيه .. وأنزل ف ذلك‬                                          ‫وكان الصوت أسرع من الفرس ..‬
                                                      ‫قرءانا يتلى ..‬        ‫فلما جاءن الذي سعت صوته يبشرن .. نزعت له‬
                                                   ‫فقال عز وجل :‬                                                    ‫ب‬
                                                                            ‫ثو ّ فكسوته إياها ببشراه .. وال ما أملك غيها‬
                   ‫ّه َ ن ّ ُ ِ َ َ‬                           ‫ت‬
   ‫] َلقَدْ َابَ الل ُ علَى الّبِي وَالْمهَاجرِين وَاْلأْنصَارِ اّلذِينَ‬                                                ‫..‬
      ‫ُ ُل ُ َ‬          ‫ْ ك‬              ‫َ ع ِ‬                 ‫تَ ُ‬
 ‫اّبعُوه فِي سَاعةِ اْل ُسْرَة مِنْ َبعدِ مَا َادَ َيزِيغ ق ُوب فرِيقٍ‬                       ‫واستعرت ثوبي .. فلسبتهما ..‬
      ‫ِ ْ َؤ ف ٌ َ ث‬                          ‫َ ِْ‬        ‫ُْ ّ‬
 ‫مِنهمْ ُثم تَابَ علَيهمْ إِّنهُ ِبهم ر ُو ٌ رَحِيم *وَعلَى الّلَثةِ‬         ‫وانطلقت إل رسول ال ‪ .. r‬فتلقان الناس فوجا‬
     ‫َ ْ ِم َ ْ م حَ‬                  ‫ض‬        ‫ت‬       ‫ُّ‬
   ‫اّلذِينَ خلفُوا حَّى ِإذَا َاقَتْ علَيه ُ اْلأرضُ بِ َا رَ ُبتْ‬                                             ‫.. فوجا ..‬
  ‫ّ ل ْ‬                 ‫ض َ َ ْ ِ ف ُ ْ ن ْ َ ََ‬
‫وَ َاقتْ علَيهمْ َأْن ُسُهم وَظَّوا أَن ل ملْجأ مِنَ اللهِ إِّا ِإلَيهِ‬      ‫يهنئون بالتوبة .. يقولون : ليهنك توبة ال عليك‬
         ‫ر م‬          ‫ب ّ ّ ُ َ ّو‬                    ‫م ت َ ِْ‬
    ‫ُث ّ َابَ علَيهمْ لِيَتُوُوا إِن اللهَ هو الت ّابُ ال ّحِي ُ [ ..‬                                                   ‫..‬
 ‫والشاهد من هذه القصة .. أن طلحة ‪ t‬لا رأى كعبا قام‬                           ‫حت دخلت السجد .. فإذا رسول ال ‪ e‬جالس‬
  ‫إليه واعتنقه وهنأه .. فزادت مبة كعب له .. حت كان‬                             ‫ّ‬
                                                                            ‫بي أصحابه .. فلما رأون وال ما قام منهم إل إل‬
 ‫يقول بعد موت طلحة .. وهو يكي القصة بعدها بسني‬                                 ‫طلحة بن عبيد ال .. قام فاعتنقن وهنأن .. ث‬
                                     ‫: فوال ل أنساها لطلحة ..‬                    ‫رجع إل ملسه .. فوال ما أنساها لطلحة ..‬
      ‫وماذا فعل طلحة حت يأسر قلب كعب ؟ فعل مهارة‬                              ‫فمشيت حت وقف على رسول ال ‪ e‬فسلمت‬
                                         ‫م‬
       ‫رائدة .. اهت ّ به .. شاركه فرحته .. فصار له عنده‬                                                           ‫عليه ..‬
                                                            ‫حظوة ..‬             ‫ُر‬
                                                                                ‫وهو يبق وجهه من السرور .. وكان إذا س ّ‬
‫الهتمام بالناس ومشاركتهم ف مشاعرهم يأسر قلوبم ..‬                                      ‫استنار وجهه .. حت كأنه قطعة قمر ..‬
      ‫لو كنت ف زحة المتحانات .. ووصلت إل هاتفك‬                                            ‫ر‬
                                                                                 ‫فلما رآن قال : أبشر بي يوم م ّ عليك منذ‬
    ‫الحمول رسالة مكتوب فيها .. بشرن عن امتحاناتك‬                                                           ‫ولدتك أمك ..‬
       ‫وال إن بال مشغول عليك وأدعو لك ، صديقك :‬                             ‫قلت : أمن عندك يا رسول ال .. أم من عند ال ؟‬
                                                           ‫إبراهيم ..‬          ‫قال : ل .. بل من عند ال .. ث تل اليات ..‬
                  ‫أليس ستزداد مبتك لذا الصديق ؟ بلى ..‬                                                 ‫فجلست بي يديه ..‬
      ‫ولو كان أبوك مريضا ف الستشفى .. فبقيت معه ف‬                            ‫فقلت : يا رسول ال ! إن من توبت أن أنلع من‬
    ‫غرفته وأنت مشغول البال عليه .. واتصل بك صديق‬                                         ‫مال صدقة إل ال .. وإل رسوله ..‬
  ‫وسألك عنه .. وقال : تتاج مساعدة ؟ نن ف خدمتك‬                               ‫فقال : أمسك عليك بعض مالك .. فهو خي لك‬
                                                      ‫.. فشكرته ..‬                                                      ‫..‬
   ‫ث ف الساء اتصل وقال : إذا الهل يتاجون أي شيء‬                             ‫فقلت : يا رسول ال ! إن ال إنا نان بالصدق ..‬
           ‫أشتريه لم .. فأخبن .. فشكرته ودعوت له ..‬                            ‫وإن من توبت أل أحدث إل صدقا ما بقيت ..‬

                                                                       ‫86‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
   ‫الشباب الراهقي لم قصات شعر غريبة .. ومع ذلك‬                      ‫أل تشعر أن قلبك ينجذب إليه أكثر ..؟‬
  ‫كنت أمازحهم وأطلق التعليقات عليهم تببا وتلطفا ..‬               ‫بينما لو اتصل بك آخر وقال : فلن .. نن‬
   ‫انشغلت بكالة هاتفية .. فلما أنيتها فإذا شاب يلبس‬          ‫خارجون إل نزهة ف البحر .. هاه تذهب معنا ؟‬
                   ‫َل‬                        ‫ً‬
       ‫بنطال وقميصا .. يران فيقبل مس ّما مصافحا ..‬                ‫فقلت : وال والدي مريض ول أستطيع ..‬
    ‫رحبت به وقلت مازحا : ما هذه الناقة .. أنت اليوم‬         ‫فبدل أن يدعو له ويعتذر أن ل يسأل عن حاله ..‬
                 ‫كأنك عريس .. ونو هذه العبارات ..‬           ‫قال لك : أدري أنه مريض لكن هو ف الستشفى‬
                          ‫سكت الشاب قليلً ث قال :‬            ‫وعنده مرضون ولن يستفيد من بقائك تعال معنا‬
     ‫ما عرفتن .. أنا فلن .. الن وصلت من ألانيا معي‬         ‫استمتع واسبح و .. قالا وهو يازحك ضاحكا ..‬
    ‫جثمان أب .. وأنا متوجه إل الرياض الن على أقرب‬               ‫وكأن مرض والدك ل يعنيه .. كيف ستكون‬
                                             ‫رحلة ..‬                                          ‫نظرتك إليه ؟‬
  ‫ف القيقة .. كأنا صب علي برميل ماء بارد .. صرت‬               ‫بل شك أن قدره ف قلبك ينخفض لنه ل يهتم‬
  ‫مرجا جدا .. أبوه مات .. وجثمانه معه ف الطائرة وأنا‬                                             ‫بمومك ..‬
           ‫أمازحه وأضحك .. إن هذا لشيء عجاب !!‬                           ‫من أحرج ما وقع ل من مواقف ..‬
                                      ‫ت ً‬
 ‫سك ّ قليل ث قلت : آآآآسف .. وال ما انتبهت إليك‬                  ‫أن كنت مسافرا إل جدة لعدة أيام .. كنت‬
  ‫.. فأنا هنا منذ أيام .. فأحسن ال عزاءك وغفر لوالدك‬                                        ‫مشغولً جدا ..‬
                                                   ‫..‬        ‫وصلتن رسالة خللا على هاتفي من أخي سعود‬
                                       ‫ت‬
 ‫وإن كن ُ ف القيقة معذورا ف عدم انتباهي إل شخصه‬                                                 ‫كتب فيها :‬
                          ‫ً‬
 ‫.. فقد كنت ل أقابله إل قليل .. وأراه بثوبه وغترته ..‬       ‫أحسن ال عزاءك ف ابن عمنا فلن توف ف ألانيا‬
  ‫فلما لبس البنطال وجاءن فجأة ف زحة شباب من جدة‬                                                          ‫..‬
                         ‫.. ل يقع ف نفسي أنه فلن ..‬           ‫اتصلت بأخي فأخبن أن ابن عمنا هذا - وهو‬
 ‫فمن الهتمام بالناس مشاركتهم ف مشاعرهم وإشعارهم‬               ‫شيخ كبي - ذهب قبل يومي لعلج القلب ف‬
            ‫أن ههم هو هك .. وأنك تب الي لم ..‬                  ‫ألانيا وتوف أثناء إجراء العملية .. وأن جثمانه‬
 ‫ومن هذا النطلق تد أن الشركات التطورة يكون عندها‬                 ‫سيصل قريبا إل مطار الرياض .. دعوت له‬
          ‫إدارة للعلقات العامة .. مهمتها إرسال التهان‬                     ‫وترحت عليه .. وأنيت الكالة ..‬
  ‫والتبيكات ف الناسبات .. وتقدي الدايا .. ونو ذلك‬             ‫بعدها بيومي انتهت أعمال ف جدة وذهبت إل‬
                                                   ‫..‬             ‫الطار أنتظر وقت إقلع رحلت للرياض ..‬
     ‫الناس كلما أشعرتم بقيمتهم وأظهرت الهتمام بم‬              ‫ف هذه الثناء كان ير ب عدد من الشباب فإذا‬
                             ‫ملكت قلوبم وأحبوك ..‬            ‫رأون عرفون وأقبلوا مسلمي وكانوا أحيانا من‬

                                                    ‫96‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                                              ‫خذ أمثلة سريعة من الواقع :‬
                       ‫تربة ..‬                                ‫لو دخل شخص إل مكان مليء بالناس فلم يد‬
 ‫الناس كلما أشعرتم بقيمتهم وأظهرت الهتمام بم ..‬            ‫مكانا يلس فيه .. فتفسحت قليلً .. وأوسعت له‬
             ‫ملكت قلوبم .. وأحبوك ..‬                                                       ‫مكانا وقلت :‬
                                                               ‫تفضل يا فلن .. تعال هنا .. لشعر باهتمامك‬
            ‫52.أشعرهم أنك تب الي لم ..‬
                                                                                               ‫وأحبك ..‬
 ‫كلما كان قلبك ملوءا بالحبة والنصح للخرين .. كلما‬
                                                             ‫أو لو كنتم ف حفل عشاء .. وأقبل يمل طعامه‬
          ‫صرت صادقا ف مهاراتك ف التعامل معهم ..‬
                                                                 ‫يتلفت يبحث عن طاولة فيها مكان فارغ ..‬
   ‫وكلما أحس الناس ببك لم .. ازدادوا هم أيضا لك‬
                                                             ‫فجهزت له كرسيا وقلت : حياك اله يا فلن ..‬
                                         ‫مبة وقبولً ..‬
                                                                      ‫تفضل هنا .. لشعر باهتمامك أيضا ..‬
       ‫كانت إحدى الطبيبات تتلئ عيادتا الاصة دائما‬
                                                                    ‫عموما أشعر الناس بقيمتهم .. يبوك ..‬
                                               ‫ج‬
                                         ‫بالرا ِعات ..‬
                                                           ‫كان رسول ال ‪ e‬يرص على ذلك أيا حرص ..‬
     ‫وكانت الريضات يرغب ف الجيء إليها دائما وكل‬
                                                              ‫انظر إليه وقد قام يطب على منبه يوم جعة ..‬
          ‫واحدة تشعر أنا صديقة خاصة لذه الطبيبة ..‬
                                                               ‫وفجأة فإذا بأعراب يدخل إل السجد ويتخطى‬
     ‫كانت هذه الطبيبة تارس مهارات متعددة تسحر با‬
                                                             ‫الصفوف .. وينظر إل رسول ال ‪ .. e‬ويصيح‬
                                     ‫قلوب الخرين ..‬
                                                                                                   ‫ً‬
                                                              ‫قائل : يا رسول ال .. رجل ل يدري ما دينه !‬
    ‫من ذلك .. أنا اتفقت مع السكرتية أنا إذا اتصلت‬
                                                                                            ‫فعلمه دينه ..‬
   ‫إحدى الريضات تريد أن تتحدث مع الطبيبة أو تسألا‬
                                                                 ‫فنل النب ‪ e‬من منبه .. وتوجه إل الرجل‬
                                 ‫عن شيء يص الرض ..‬
                                                           ‫وطلب كرسيا فجلس عليه .. ث جعل يتحدث مع‬
     ‫فإن السكرتية تسألا عن اسها .. وترحب با .. ث‬
                                                            ‫الرجل ويشرح له الدين إل أن فهم .. ث عاد إل‬
         ‫تطلب منها التكرم بالتصال بعد خس دقائق ..‬
                                                                                                 ‫منبه ..‬
 ‫ث تأخذ السكرتية اللف الاص بذه الريضة .. وتناوله‬
                                                              ‫قمة الهتمام بالناس .. ومن يدري ربا لو أهله‬
    ‫للطبيبة .. فتقرأ الطبيبة معلومات الرض .. وتنظر إل‬
                                                              ‫لرج الرجل وبقي جاهلً بدينه إل أن يوت ..‬
    ‫بطاقتها الاصة .. ومعلوماتا الكاملة با فيها وظيفتها‬
                                                             ‫ولو نظرت ف شائله ‪ .. e‬لوجدت من بينها أنه‬
                                      ‫وأساء أولدها ..‬
                                                                  ‫كان إذا صافحه أحد ل ينع ‪ e‬يده من يد‬
 ‫فإذا اتصلت الريضة .. رحبت با الطبيبة .. وسألتها عن‬
                                                                      ‫الصافح .. حت ينع ذاك يده أولً ..‬
‫مرضها .. وعن فلن ولدها الصغي .. وأخبار وظيفتها ..‬
                                                              ‫وكان ‪ e‬إذا كلمه أحد التفت إليه جيعا .. أي‬
                                                 ‫و ..‬
                                                               ‫التفت بوجهه وجسمه إليه يستمع وينصت ..‬

                                                     ‫07‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                     ‫قلوب الخرين ..‬           ‫فتشعر الريضة أن هذه الطبيبة تبها جدا لدرجة‬
                                   ‫ّ‬
 ‫منهم من أرسل إل : وال إن أبكي وأنا أقرأ رسالتك ..‬         ‫أنا تفظ أساء أولدها وتتذكر مرضها .. ول تنس‬
                       ‫أشكرك أنك ذكرتن بدعائك ..‬             ‫مكان عملها .. فترغب ف الجيء إليها دائما ..‬
     ‫وآخر كتب : وال يا أبا عبد الرحن ما أدري ب أرد‬            ‫أرأيت أن امتلك القلوب وأسرها سهل جدا ..‬
                      ‫عليك ! ولكن جزاك ال خيا ..‬           ‫ول بأس أن تعب عن مبتك للخرين بكل صراحة‬
  ‫والثالث كتب : أسأل ال أن يستجيب دعاءك .. ونن‬             ‫.. سواء كانوا أبا أو أما .. أو زوجة أو أبناء .. أو‬
                                     ‫وال ل ننساك ..‬                                         ‫زملء وجيان ..‬
        ‫ك‬
 ‫نن ف القيقة نتاج بي الفينة والخرى أن ُنذَ ّر الناس‬        ‫ل تكتم مشاعرك نوهم .. قل لن تبه : أنا أحبك‬
  ‫بأننا نبهم .. وأن كثرة مشاغل الدنيا ل تنسنا إياهم ..‬                               ‫.. أنت غالٍ إل قلب ..‬
           ‫ول بأس أن يكون ذلك بثل هذه الرسائل ..‬               ‫حت لو كان عاصيا قل له : إنك أحب إل من‬
    ‫يكن أن تكتب إل أحبابك : دعوت لكم بي الذان‬                                                ‫أناس كثيييي ..‬
              ‫والقامة .. أو ف ساعة المعة الخية ..‬             ‫ول تكذب فهو أحب إليك من مليي اليهود ..‬
 ‫وإذا كانت نيتك صالة فلن يكون ف هذا إظهار للعمل‬                                 ‫أليس كذلك .. كن ذكيا ..‬
         ‫أو رياء .. وإنا زيادة ألفة ومبة بي السلمي ..‬      ‫أذكر أن ذهبت مرة لداء العمرة .. وكنت خلل‬
  ‫أذكر أن ألقيت ماضرة ف ميم دعوي صيفي ف مدينة‬                  ‫طواف وسعيي أدعو للمسلمي جيعا .. بالفظ‬
  ‫الطايف .. ف جبال الشفاء وهي متنه يتمع فيه أعداد‬             ‫والنصر والتمكي .. وربا قلت : اللهم اغفر ل‬
                                  ‫كبية من الشباب ..‬                               ‫واغفر لحباب وأصحاب ..‬
  ‫كان أكثر الاضرين هم من الشباب الذين يظهر عليهم‬                 ‫وبعد انتهائي من شعائرها .. حدت ال على‬
     ‫الي والصلح .. أما الشباب الخرون فقد بقوا ف‬                                                    ‫التيسي ..‬
                 ‫أطراف التنهات ما بي لو وطرب ..‬            ‫ث اكتريت فندقا لبيت فيه .. فلما وضعت رأسي‬
                                   ‫انتهت الحاضرة ..‬        ‫على وسادت كتبت رسالة عب الاتف الوال أقول‬
                      ‫أقبل جع من الشباب يسلمون ..‬                                                      ‫فيها :‬
   ‫كان من بينهم شاب له قصة شعر غريبة ويلبس بنطال‬             ‫"الن أنيت العمرة وتذكرت أحباب وأنت منهم‬
     ‫جين ضيق .. أقبل يصافح ويشكر .. فسلمت عليه‬                ‫فلم أنسك من الدعاء ال يفظك ويوفقك " ..‬
   ‫برارة .. وشكرته على حضوره وهززت يده وقلت :‬                                               ‫انتهت الرسالة ..‬
               ‫وجهك وجه داعية .. تبسم وانصرف ..‬                ‫أرسلتها إل الساء الخزنة ف ذاكرة الاتف ..‬
‫بعدها بأسبوعي تفاجأت باتصال يقول : هاه ما عرفتن ..‬                                    ‫كانت خسمائة اسم ..‬
     ‫يا شيخ أنا الذي قلت ل وجهك وجه داعية .. وال‬                ‫ل أكن أتصور التأثي العجيب لذه الرسالة ف‬

                                                     ‫17‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
 ‫فيأت أبو بكر ‪ t‬بالٍ كثي فيدفعه إل رسول ال ‪ r‬وعمر‬               ‫لصبحن داعية إن شاء ال .. ث صار يشرح ل‬
           ‫واقف مكانه .. يرى العطاء ويسمع الوار ..‬                              ‫مشاعره بعد تلك الكلمات ..‬
    ‫قبل أن يلتفت إل ما يتاجه من مال ..‬      ‫فإذا بالنب‬      ‫أرأيت كيف يتأثر الناس بصدق العبارة .. والحبة‬
  ‫يسأل أبا بكر : ( يا أبا بكر .. ما أبقيت لهلك ؟ ) ..‬                                                    ‫..!‬
       ‫نعم فهو يب أبا بكر .. ويب أهله .. ول يرضى‬                  ‫أما رسول ال ‪ e‬فقد كان ياسر قلوب الناس‬
                                      ‫بالضرر عليه ..‬       ‫بروعة أخلقه .. وقدرته على إظهار مبته الصادقة‬
 ‫قال أبو بكر : يا رسول ال .. أبقيت لم ال ورسوله ..‬                                                     ‫لم ..‬
                         ‫أما الال فقد أتيت به جيعا ..‬                             ‫ّ‬
                                                                       ‫كان أبو بكر وعمر .. أجل الصحابة ..‬
        ‫ل يأت بنصفه .. ول بربعه .. وإنا أتى به كله ..‬                         ‫وكانا يتنافسان ف الي دوما ..‬
 ‫فما كان من عمر ‪ t‬إل أن قال :" ل جرَم .. ل سابقت‬          ‫وكان أبو بكر يسبق غالبا .. فإن بكر عمر للصلة‬
                                     ‫أبا بكر أبدا " ..‬      ‫وجد أبا بكر سبقه .. وإن أطعم مسكينا وجد أبا‬
‫يبهم..فكانوا يهيمون به حبا‬     ‫كان الناس يشعرون أنه‬                                             ‫بكر سبقه ..‬
  ‫إحدى الصلوات .. فكأنه عجل بصلته‬         ‫..صلى بم‬                      ‫وإن صلى ليلة .. وجد ابا بكر قبله ..‬
                   ‫قليلً حت بدت أقصر من مثيلتا ..‬               ‫الناس بالصدقة لسد حاجة‬      ‫وف يوم أمر النب‬
      ‫فلما انقضت الصلة .. رأى ‪ e‬تعجب أصحابه ..‬                                        ‫نازلة نزلت بالسلمي ..‬
          ‫فقال لم : لعلكم عجبتم من تفيفي للصلة ؟‬             ‫وافق ذلك الوقت أن عمر عنده سعة من الال ..‬
                                      ‫قالوا : نعم ! ..‬          ‫فقال : اليوم أسبق أبا بكر .. إن سبقته يوما ..‬
        ‫: إن سعت بكاء صب فرحت أمه ..!!‬           ‫فقال‬       ‫ذهب عمر فجاء بنصف ماله .. فدفعه إل رسول‬
 ‫أرأيت كيف يب الخرين .. ويظهر لم هذه الحبة من‬                                                       ‫ال ‪.. r‬‬
                                      ‫خلل تعامله ..‬                 ‫لعمر لا رأى الال ؟‬     ‫فما أول كلمة قالا‬
                  ‫لست وحدك ..‬                              ‫هل سأله عن مقدار الال ؟ أم سأله عن نوعه ذهب‬
  ‫أظهر عواطفك .. كن صريا : أنا أحبك .. فرحت‬                                                         ‫أم فضة ؟‬
            ‫بلقياك .. أنت غال إل قلب ..‬                      ‫كثرة الال .. تكلم بكلمات‬        ‫ل .. بل لا رأى‬
                                                           ‫..‬      ‫يستنتج منها عمر أنه مبوب عند رسول ال‬
                  ‫62.اِحفظ الساء ..‬                               ‫قال لعمر : ( ما أبقيت لهلك يا عمر ؟ ) ..‬
                           ‫وهذا من الهتمام بالناس ..‬            ‫قال عمر : يا رسول ال .. أبقيت لم مثله " ..‬
  ‫ما أجل أن تقابل شخصا ما ف موقف عارض .. كلقاء‬            ‫ويلس عمر عند رسول ال ‪ r‬منتشيا .. ينتظر أبا‬
        ‫عند بنك .. أو ف طائرة .. أو ف وليمة عامة ..‬                                                   ‫بكر ..‬

                                                     ‫27‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
  ‫فأذكر أن ألقيت ماضرة ف إحدى الناطق العسكرية ..‬               ‫فتتعرف على اسه .. ث تراه ف موقف آخر ..‬
               ‫فازدحم أكثرهم مسلما بعد الحاضرة ..‬                       ‫فتقبل عليه قائلً : مرحبا يا فلن ..‬
   ‫كان أحدهم يقترب ويبتعد .. وكأنه يريد السلم لكنه‬          ‫ل شك أن ذلك يطبع ف قلبه لك مبة وتقديرا ..‬
                          ‫يجل من مزاحة الخرين ..‬                 ‫حفظك لسم الشخص الذي أمامك يشعره‬
‫التفت إليه ولحت لوحة اسه .. فمددت يدي إليه وقلت‬                                            ‫باهتمامك به ..‬
       ‫: مرحبا فلن !! فتغي وجهه وتعجب .. ومد يده‬           ‫فرق بي الدرس الذي يفظ أساء طلبه .. والذي‬
‫مصافحا وهو يتبسم ويقول : هاه !! كيف عرفت اسي ؟‬                                                 ‫ل يفظ ..‬
   ‫فقلت : يا أخي الذين نبهم .. لزم نعرف أساءهم ..‬           ‫قولك للطالب : قم يا فلن .. أحسن من : قم يا‬
                          ‫فكان لذا تأثي كبي عليه ..‬                                              ‫طالب ..‬
 ‫كثي من الناس يقتنع بذا ويتمن لو استطاع حفظ أساء‬             ‫حت ف الرد على الاتف .. أيهما أحب إليك ..‬
                                         ‫الخرين ..‬             ‫أن ييبك من تتصل به بقوله : نعم ..أو ألو ..‬
          ‫أما أسباب عدم حفظ الساء .. فهي كثية ..‬           ‫أو يقول متفيا : مرحبا يا خالد .. هل أبو عبد ال‬
      ‫منها .. عدم الهتمام بالشخاص أثناء مقابلتهم ..‬                                                    ‫..‬
     ‫ومنها .. التشاغل وقت التعارف وعدم التركيز أثناء‬       ‫بل شك ان استماعك لسك له ف القلب رنة قبل‬
                                    ‫استماع السم ..‬                                               ‫الذن ..‬
               ‫ومنها .. موقفك تاه الشخص القابل ..‬              ‫جرت العادة بعد الحاضرات العامة أن يزدحم‬
‫كاعتقادك بأنك لن تقابله مرة أخرى .. فتقول ف نفسك‬                 ‫علي بعض الشباب يصافحون ويشكرون ..‬
                            ‫: ل داعي لفظ السم ..‬             ‫كنت أحرص على ترديد كلمة : السم الكري ؟‬
            ‫أو كان إنسانا بسيطا ل يستثي اهتمامك ..‬            ‫حياك ال من الخ ؟ .. أقولا لكل واحد أسلم‬
   ‫أو عندما ل تسمع السم جيدا وتشعر برج من طلب‬                  ‫عليه لبدي له اهتمامي به .. فكان كل واحد‬
                                        ‫إعادة اسه ..‬           ‫ييبن مستبشرا : أخوك زياد .. ابنك ياسر ..‬
          ‫فهذه أسباب تعل الناس ل يفظون الساء ..‬            ‫وأذكر يوما أنه بعدما سلم عدد كبي منهم ومضوا‬
          ‫أما العلج لفظ الساء .. فله طرق .. منها :‬              ‫ّ‬
                                                            ‫.. عاد أحدهم ليسأل .. فأول ما أقبل علي قلت‬
‫القتناع بأهية تذكر السم واستشعارك أنك بسماعك له‬           ‫له : حياك ال يا خالد .. فابتهج وقال : ما شاء ال‬
                             ‫ستسأل عنه بعد دقائق ..‬                                      ‫!! تعرف اسي !!‬
  ‫ومنها .. التركيز على وجه الشخص أثناء الستماع إل‬                    ‫الناس عموما يبون مناداتم بأسائهم ..‬
                                             ‫اسه ..‬            ‫من العروف أن الوظف العسكري يعلق لوحة‬
        ‫حاول أن تلحظ الشخص القابل وطبيعة حديثه‬                              ‫صغية على صدره فيها اسه ..‬

                                                   ‫37‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫وقد قال ‪ " : e‬وليأت إل الناس الذي يب أن يأتوا إليه‬                          ‫وابتسامته لينطبع ف ذاكرتك ..‬
             ‫" أي عامل الناس با تب أن يعاملوك به ..‬           ‫أثناء حديثك معه ناده باسه مرارا .. صحيح يا‬
                                            ‫كيف ..؟!‬       ‫فلن ..؟ سعت يا فلن ..؟ أنت معي يا فلن ..؟‬
 ‫رأيت على صاحبك ثوبا جيلً .. انتبه له .. أثن عليه ..‬                                ‫وكرره أكثر من مرة ..‬
   ‫أسعه كلمات رنانة .. ما شاء ال !! ما هذا المال !!‬
                                  ‫اليوم كأنك عريس !!‬                        ‫باختصار ..‬
   ‫زارك يوما فشممت من ثيابه عطرا فواحا جيل .. أثن‬
          ‫ً‬                                                 ‫أشعرن باهتمامك ب .. بفظك اسي .. ونادن‬
  ‫عليه .. تفاعل معه .. كن لاحا .. فهو ما وضع الطيب‬                        ‫به .. لحبك ..‬
                                         ‫إل لجلك ..‬
                                                                             ‫72.كن لاحا‬
     ‫ردد عبارات جيلة :.. ما هذه الروائح .. ما أحسن‬
                                                               ‫قسم كبي من الشياء الت نارسها ف الياة ..‬
                                              ‫ذوقك ..‬
                                                                      ‫نفعلها لجل الناس ل لجل أنفسنا ..‬
 ‫دعاك شخص لطعام .. أثن على طعامه .. فإنك تعلم أن‬
                                                            ‫عندما تُدعى لوليمة عرس .. فتلبس أحسن ثيابك‬
  ‫أمه أو زوجته أو أخته وقفت ساعات ف الطبخ لجلك‬
                                                            ‫.. إنا تفعل ذلك لجل لفت انتباه الناس وجذب‬
          ‫.. أو لجل الدعويي عموما .. وأنت منهم ..‬
                                                                   ‫إعجابم .. ل لجل لفت انتباه نفسك ..‬
      ‫أو أنه على القل تعب ف إحضاره من الطعم ومل‬
                                                             ‫وتفرح إذا لحظت أنم أُعجبوا بمال هيئتك ..‬
 ‫اللويات .. و .. فأسعه كلمات تعله يشعر أنك مت له‬
                                                                                          ‫أو رونق ثيابك ..‬
                    ‫ُ‬
              ‫با قدم لك .. وأن تعبه ل يذهب سدَى ..‬
                                                                 ‫وعندما تؤثث ملس ضيوفك .. وتتكلف ف‬
    ‫دخلت بيت أحد أصدقائك – أو دخلت بيت إحدى‬
                                                              ‫تزويقه والعناية به .. إنا تفعل ذلك أيضا لجل‬
   ‫صديقاتك – فرأيت أثاثا جيلً .. فأثن على الثاث ..‬
                                                             ‫نظر الناس .. ل لجل نظر نفسك .. بدليل أنك‬
  ‫والذوق الرفيع .. ( لكن انتبه ل تبالغ حت ل يشعر أنه‬
                                                               ‫تعتن بغرفة استقبال الضيوف أكثر من عنايتك‬
                                          ‫استهزاء ) ..‬
                                                                    ‫بالصالة الداخلية .. أو بمام أطفالك !!‬
        ‫حضرت ف ملس عام .. فسمعت حد يتكلم مع‬
                                                               ‫عندما تدعو أصحابك إل طعام .. أل ترى أن‬
       ‫الاضرين بانطلق .. وقد أحيا الجلس .. وأسعد‬
                                                                ‫زوجتك – وربا أنت - تعتن بترتيب الطعام‬
‫الاضرين .. أثن عليه .. خذ بيده إذا قمتم .. قل له : ما‬
                                                              ‫وتنويعه أكثر من العادة .. بلى .. وكلما زادت‬
       ‫ل‬
‫شاء ال ..!! ما هذه القدرات !! بصراحة ما م ّح الجلس‬
                                                           ‫أهية هؤلء الصحاب .. زادت العناية بالطعام ..‬
                                        ‫إل حضورك ..‬
                                                              ‫وكم تكون سعادتنا غامرة عندما يثن أحد على‬
                   ‫جرب افعل ذلك .. فسوف يبك ..‬
                                                               ‫لباسنا أو ديكورات بيوتنا .. أو لذة طعامنا ..‬
         ‫ّ‬           ‫ب‬
  ‫رأيت موقفا جيلً لولد مع أبيه .. قّل يدَه .. قربَ إليه‬

                                                      ‫47‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
   ‫كانت الشاعر تتزاحم ف قلبه .. فهو ينتقل إل مرحلة‬                    ‫نعليه .. أثن على الولد .. كن لاحا ..‬
              ‫جديدة .. ويفكر ف الكلية الت ستقبله ..‬             ‫لبس ثوبا جديدا .. أثن عليه .. كن لاحا ..‬
‫أول ما ركب سيارت شمت رائحة عطره .. كانت رائحة‬              ‫زرت أختك .. رأيت عنايتها بأولدها .. كن لاحا‬
  ‫نفاثة جدا .. ويبدو أنه قد أفرغ العلبة كلها ذلك اليوم‬                                     ‫.. أثن عليها ..‬
                                       ‫على ملبسه ..‬          ‫رأيت عناية صاحبك بأولده .. أو روعة ترحيبه‬
    ‫بصراحة خنقن بالرائحة .. فتحت النوافذ لتنفس ..‬               ‫بضيوفه .. كن جريئا .. لاحا .. أثن عليه ..‬
 ‫شعرت أن السكي تكلف ف تزويق ثيابه .. وتطييبها ..‬                     ‫أخرج ما ف صدرك من العجاب به ..‬
                                           ‫ت‬
                       ‫ث التف ّ إليه وابتسمت وقلت :‬             ‫ركبت مع شخص ف سيارته .. أو استأجرت‬
     ‫ماااا شاااااء ال !!.. إيش هالروائح اللوة !! أخاف‬               ‫ح َ‬
                                                             ‫تاكسي .. لحظت نظافة سيارته .. ُسن قيادته‬
  ‫عميد الكلية أول ما يشم هالرائحة اللوة يصرخ بأعلى‬                              ‫.. كن لاحا .. أثن عليه ..‬
                         ‫صوته يقول : مقبوووووول ..‬         ‫قد تقول : هذه أمور عادية .. صحيح لكنها مؤثرة‬
 ‫ل تتصور مدى السرور الذي غطى على قلبه .. والبشر‬                                                         ‫..‬
                             ‫الذي طفح على وجهه ..‬            ‫لقد جربت ذلك بنفسي .. ومارست هذه الهارة‬
                                          ‫ّ‬
 ‫التفت إل .. وقال بماس : أشكرك يا أبا عبد الرحن ..‬           ‫مع أعداد من الناس .. كبارا وصغارا .. وعمالً‬
  ‫أشكرك .. وال إنه عطر غااال .. وأضعه دائما والناس‬           ‫بسطاء .. ومدرسي .. بل مارستها مع أشخاص‬
   ‫ما يلحظونه .. ث بدأ يشمه من طرف غترته ويقول :‬                 ‫يشغلون مناصب عليا .. ورأيت من تأثرهم‬
                          ‫بال عليك : ذوقي حلو ..؟!‬                                             ‫أعاجيب ..‬
   ‫آآآه .. مر على هذا الوقف أكثر من عشر سنوات ..‬           ‫خاصة ف الشياء الت ينتظرها الناس منك .. كيف‬
    ‫فقد ترج عبد الجيد من الامعة وتعي ف وظيفة منذ‬                                                        ‫؟‬
  ‫سنوات .. إل أن ذلك الوقف ل يزال عالقا ف أذنه ..‬                     ‫عريس .. رأيته بعد زواجه بأسبوع ..‬
              ‫ربا ذكرن به مازحا ف بعض اللقاءات ..‬                           ‫رجل حصل على شهادة عليا ..‬
     ‫نعم .. كن لاحا .. التحكم بعواطف الناس وكسب‬                                 ‫شخص سكن بيتا جديدا ..‬
     ‫مبتهم سهل جدا .. لكننا ف أحيان كثية نغفل عن‬            ‫كلهم بل شك ينتظرون منك كلمات .. كن كما‬
                   ‫مارسة مهارات عادية نكسبهم با ..‬                                             ‫يتوقعون ..‬
   ‫كان‬     ‫ول تعجب إن قلت إن صاحب اللق العظيم‬                 ‫كان عبد الجيد - ابن عمي - شابا ف الرحلة‬
                ‫يارس هذه الهارات .. وأحسن منها ..‬               ‫الثانوية .. بعد ترجه طلب من الذهاب معه‬
 ‫ف أول سني السلم .. لا ضيق على السلمي ف دينهم‬                ‫للجامعة لتسجيله فيها .. اتصلت به ذات صباح‬
                          ‫بكة .. هاجروا إل الدينة ..‬           ‫ومررت على بيته بسيارت ليافقن للجامعة ..‬

                                                     ‫57‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                          ‫ليس غريبا فهو ( عريس ) ..‬                                ‫تركوا ديارهم وأموالم ..‬
  ‫طبيب النفوس .. كان لاحا .. يترقب الفرص‬          ‫النب‬      ‫قدم عبد الرحن بن عوف الدينة مهاجرا .. وكان‬
   ‫لصطياد القلوب .. أول ما رآه .. انتبه لذا التغي ..‬       ‫ف مكة تاجرا مكنا .. لكنه جاء الدينة فقيا معدما‬
‫وجعل ينظر إل أثر الطيب ويقول لعبد الرحن : " مهيم ؟‬                                                       ‫..‬
                                     ‫" .. أي ما الب ؟‬            ‫بي‬       ‫كحل سريع للمشكلة .. آخى النب‬
   ‫ابتهج عبد الرحن .. وقال : يا رسول ال .. تزوجت‬                                      ‫الهاجرين والنصار ..‬
                                   ‫امرأة من النصار ..‬      ‫آخى بي عبد الرحن بن عوف وبي سعد بن الربيع‬
 ‫عجب النب ‪ .. e‬كيف استطاع أن يتزوج وهو حديث‬                                                   ‫النصاري ..‬
                                       ‫عهد بجرة ..!!‬              ‫كانت نفوسهم سليمة .. وقلوبم صافية ..‬
                               ‫فقال : " فما أصدقتها ؟"‬                      ‫ي‬
                                                            ‫فقال سعد لعبد الرحن : أي أُخ ّ .. أنا أكثر أهل‬
                          ‫فقال : وزن نواة من ذهب ..‬                                           ‫الدينة مالً ..‬
‫فأراد ‪ r‬أن يزيد من فرحته .. فقال " أوِلمْ ولو بشاة " ..‬    ‫فأقسم مال نصفي .. فخذ نصفه وأبق ل نصفه ..‬
          ‫ث دعا له النب ‪ .. e‬بالبكة ف ماله وتارته ..‬          ‫ث خشي سعد أن عبد الرحن يريد أن يتزوج ..‬
                                  ‫فحلت البكة عليه ..‬                                      ‫ول يد زوجة ..‬
 ‫قال عبد الرحن وهو يصف كسبه وتارته : فلقد رأيتن‬                                    ‫فعرض عليه أن يزوجه ..‬
     ‫ولو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب ذهبا وفضة ..‬               ‫فقال عبد الرحن : بارك ال لك ف أهلك ومالك‬
           ‫وكان ‪ e‬لاحا حت مع الضعفاء والساكي ..‬                                                    ‫ل‬
                                                                                   ‫.. دُّن على السوق ..!!‬
 ‫يشعرهم بقيمتهم .. يعلهم يسون أنه منتبه لم .. وأنم‬           ‫صحيح .. عبد الرحن ترك ماله ف مكة واستول‬
   ‫مهمون عنده .. وأنه يقدر لم أعمالم الت يقومون با‬                                           ‫عليه الكفار ..‬
                                ‫مهما كانت متواضعة ..‬       ‫لكنه كان ذا عقل راجح .. وخبة تارية واسعة ..‬
     ‫فإذا افتقدهم .. ذَكَرهم بالي .. وتل ّح أعمالم ..‬
                ‫م‬                                              ‫دله سعد على السوق .. فذهب فاشترى وباع‬
                 ‫فتشجع الخرون أن يفعلوا كفعلهم ..‬                                                  ‫فربح ..‬
    ‫كان ف الدينة امرأة سوداء .. مؤمنة صالة .. كانت‬         ‫يعن اشترى بضاعة بالجل ث باعها حالة .. فصار‬
                                      ‫تكنس السجد ..‬                              ‫عنده رأس مال تاجر فيه ..‬
             ‫يراها أحيانا .. فيعجب برصها ..‬        ‫كان‬       ‫وكان يتقن فن البيع والشراء والماكسة .. حت‬
      ‫مرت أيام .. ففقدها رسول ال ‪ .. r‬فسأل عنها ؟‬                                        ‫جع مالً فتزوج ..‬
                          ‫فقالوا : ماتت يا رسول ال ..‬         ‫ث جاء إل النب عليه الصلة والسلم .. وعليه‬
                          ‫فقال : أفل كنتم آذنتمون ..‬                  ‫ودْعُ زعفران .. أي أثر طيب نساء ..!!‬

                                                      ‫67‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                  ‫..‬                                              ‫غ‬
                                                           ‫فص ّروا أمرها .. وأنا مسكينة مغمورة ل تستحق‬
   ‫فلما امتلت ثياب صاحبنا طيبا .. قال للبائع بلطف :‬        ‫.. وقالوا أيضا : ماتت‬      ‫أن يب عنها رسول ال‬
    ‫أشكرك .. وإن أعجبن شيء منها فقد أعود إليك ..‬                               ‫بليل .. فكرهنا أن نوقظك ..‬
    ‫ذهب سريعا إل الوليمة متداركا رائحة العطر قبل أن‬           ‫على أن يصلي عليها .. فعملها وإن‬        ‫فحرص‬
                                            ‫تزول ..‬        ‫رآه الناس صغيا فهو عند ال كبي .. ولكن كيف‬
‫جلس على العشاء بانب صديقه خالد .. ل يلحظ خالد‬                              ‫يصلي عليها وقد ماتت ودفنت ؟!‬
                         ‫الرائحة .. ول يعلق بكلمة ..‬                            ‫قال ‪ : r‬دلون على قبها ..‬
‫فقال له صاحبنا باستغراب : ما تشم رائحة عطر جيلة ؟!‬          ‫فمشوا معه حت أوقفوه على قبها .. دلوه فصلى‬
                                    ‫قال خالد : ل ..‬                                                 ‫عليها ..‬
                ‫فقال صحبنا : أكيد أنفك مسدود ..!!‬            ‫: إن هذه القبور .. ملوءة ظلمة على‬         ‫ث قال‬
      ‫فأجاب خالد فورا : .. لو كان أنفي مسدودا .. ما‬             ‫أهلها .. وإن ال عز وجل ينورها لم بصلت‬
                            ‫شمت رائحة عرقك ..!!‬                                                     ‫عليهم ..‬
                                                            ‫ينتبه إل‬     ‫فبال عليك .. ما هو شعور من رأوه‬
                    ‫اعتراف ..‬                                    ‫هذا العمل الصغي من امرأة ضعيفة .. كيف‬
  ‫مهما بلغ الشخص من النجاح .. إل أنه يبقى بشرا‬                   ‫سيكون حاسهم للقيام بثل فعلها وأعظم ..‬
                  ‫يطرب للثناء ..‬                                                      ‫دعن أهس ف أذنك :‬
                                                            ‫نن ف متمع ل يقدر أحيانا مثل هذه الهارات ..‬
                            ‫ل‬
         ‫82.انتبه : كن ّـاحاً للجمال فقط ..‬
                                                            ‫فانتبه !! ل يطفئْ حاسَك فريق من الثقلء الغلظ‬
  ‫بعض الناس يتحمس كثيا لنْ يكون لاحا .. فل يكاد‬
                                                           ‫الذين مهما لحت ما عندهم من لطائف .. وأثنيت‬
                        ‫يسكت عن اللحظة والثناء ..‬
                                                            ‫عليهم بالكلمات الرقيقة الرنانة .. ل يتأثروا .. أو‬
‫لكنهم قالوا قديا : الشيء إذا زاد عن حده .. انقلب إل‬
                                                             ‫ردوا على تلطفك بكلمات سامة مجوجة .. ل‬
                                            ‫ضده ..‬
                                                                         ‫طعم لا .. بل ول لون ول رائحة !!‬
       ‫ومن تعجل الشيء قبل أوانه .. عوقب برمانه ..‬
                                                                                       ‫ومن لطائف هؤلء ..‬
 ‫فكن لاحا للشياء الميلة الرائعة .. الت يفرح الشخص‬
                                                            ‫أن شابا – أعرفه – دُعي إل وليمة كبية .. فيها‬
      ‫برؤية الناس لا .. وينتظر ثناءهم عليها .. ويطرب‬
                                                             ‫أشخاص مهمون .. مر على السوق ف طريقه ..‬
                        ‫لسماع ألفاظ العجاب با ..‬
                                                                ‫ودخل مل عطور وأظهر أنه سيشتري فجعل‬
      ‫أما الشياء الت يستحي من رؤيتها .. أو يجل من‬
                                                            ‫الوظف يتفي به .. ويرش عليه من أنواع العطور‬
                   ‫ملحظتها فحاول أن تتعامى عنها ..‬
                                                           ‫ما غل ثنه وزكا ريه .. ليختار من بينها ما يناسبه‬

                                                   ‫77‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
   ‫منه ) فخرج با ودفعها إل صاحب الدكان – رهنا –‬                                                        ‫ً‬
                                                                                                     ‫مثل :‬
    ‫حت إذا ل يسدد له قيمة الزعتر يبيع صاحب الدكان‬             ‫دخلت بيت صاحبك فرأيت الكراسي قدية ..‬
                       ‫الطهرة ويستوف الثمن لنفسه ..‬        ‫فانتبه من أن تكون من الثقلء الذي ل يكفون عن‬
           ‫ث أخذ الزعتر ورجع به إل ضيفه .. فأكل ..‬                        ‫تقدي اقتراحات ل تطلب منهم ..‬
     ‫فلما انتهى الضيف من الطعام قال : المد ل الذي‬               ‫انتبه من أن يفرط لسانك بقول : لاذا ما تغي‬
                    ‫أطعمنا وسقانا .. وقنعنا با آتانا ..‬                                        ‫الكراسي ؟!‬
           ‫ن‬                   ‫و‬
  ‫فتأوّه صاحب الدار تأ ّه الزين وقال : لو قّعَك ال با‬                        ‫الثريات نصفها ما يشتغل ..!!‬
                   ‫آتاك .. لا كانت مطهرت مرهونة !!‬                          ‫لاذا ل تشتري ثريات جديدة !!‬
               ‫وكذلك لو زرت مريضا فل تردد عليه :‬                ‫دهان الدار قديييييم .. لاذا ما تدهنه بألوان‬
    ‫أووووه .. وجهك أصفر .. عيناك زائغتان .. جلدك‬                                                 ‫جديدة !!‬
                                              ‫يابس ..‬          ‫يا أخي هو ل يطلب منك اقتراحات .. ولست‬
        ‫عجبا !! هل أنت طبيبه ؟ قل خيا أو اصمت ..‬               ‫مهندس ديكور اتفق معك على أن يستفيد من‬
                                    ‫ً‬
  ‫ذكروا أن رجل زار مريضا .. فجلس عنده قليلً .. ث‬                                    ‫آرائك .. ابق ساكتا ..‬
      ‫سأله عن علته .. فأخبه الريض با .. وكانت علة‬                                 ‫لعله ل يستطيع تغييها ..‬
                                             ‫خطية ..‬                                ‫لعله ير بضائقة مالية ..‬
                                       ‫فصرخ الزائر :‬                                                ‫لعله ..‬
   ‫آآآآ .. هذه العلة أصابت فلنا صاحب فمات منها ..‬             ‫ليس أثقل على الناس من يرجهم بالنظر إل ما‬
‫وأصابت فلنا صديق أخي ول يزال مقعدا منها أشهرا ث‬              ‫يستحون منه .. ث يثيه ويبدأ ف التعليق عليه ..‬
        ‫مات .. وأصابت فلنا جار زوج أخت ومات ..‬                 ‫ومثل ذلك .. لو كان ثوبه قديا .. أو مكيف‬
               ‫والريض يستمع إليه ويكاد أن ينفجر ..‬                  ‫سيارته متعطل .. قل خيا أو اصمت ..‬
  ‫فلما أنى الزائر كلمه وأراد الروج التفت إل الريض‬              ‫ذكروا أن رجلً زار صاحبا له فوضع له خبزا‬
                        ‫وقال : هاه .. توصين بشيء ؟‬                                                 ‫وزيتا ..‬
  ‫قال الريض : نعم .. إذا خرجت فل ترجع إل ّ .. وإذا‬             ‫فقال الضيف : لو كان مع هذا البز زعتر !!‬
                  ‫زرت مريضا فل تذكر عنده الوتى ..‬                ‫فدخل صاحب الدار وطلب من أهله زعترا‬
  ‫وذكروا كذلك أن امرأة عجوزا مرضت عجوز صديقة‬                                            ‫للضيف فلم يد ..‬
                                                 ‫لا ..‬      ‫فخرج ليشتري ول يكن معه مال ..! فأب صاحب‬
 ‫فجعلت هذه العجوز تلتمس من أبنائها واحدا وَاحدا أن‬             ‫الدكان أن يبيعه بالجل .. فرجع وأخذ وأخذ‬
 ‫يذهبوا با لتلك الريضة لزيارتا وهم يتعللون ويعتذرون‬          ‫مطهرته ( وهي الناء الذي يضع فيه الاء ليتوضأ‬

                                                      ‫87‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                              ‫فتقول : جاءتن هديه ..‬                                                      ‫..‬
                               ‫فيقول : هدية !! من ؟‬          ‫حت رضي أحد أبنائها على مضض .. وذهب با‬
                       ‫فتجيب : من أحد الصدقاء ..‬                                                 ‫بسيارته ..‬
 ‫فيقول : صديقك ف الامعة .. أم ف الارة .. أم أين ؟!‬          ‫فلما وصل بيت العجوز الريضة نزلت أمه وجعل‬
           ‫فتقول : وال .. آآآ .. صديقي ف الامعة ..‬                                      ‫ينتظرها ف سيارته ..‬
                        ‫فيقول : طيب .. ما الناسبة ؟!‬                ‫ك‬
                                                              ‫دخلت الم على الريضة فإذا هي قد ت ّن منها‬
                 ‫فتقول : يعن .. مناسبة أيام الامعة ..‬                 ‫الرض .. فسلمت عليها ودعت لا ..‬
 ‫فيقول : مناسبة إيش ؟!! ناح .. أم كنتم ف رحلة .. أو‬       ‫فلما مشت خارجة مرت ببنات الريضة وهن يبكي‬
                                        ‫يكن .. أأ ..‬                                       ‫ف صالة البيت ..‬
         ‫ويستمر ف استجوابه لك على قضية تافهة ..!!‬           ‫فقالت بكل براءة : أنا ل يتيسر ل الجيء أليكن‬
‫بال عليك أل تدثك نفسك أن تصرخ به : لاااا تتدخل‬                    ‫كلما أردت .. وأمكم مريضة ويبدو ل أنا‬
                                     ‫فيما ل يعنيك ..‬           ‫ستموت .. فأحسن ال عزاءكم من الن ..!!‬
‫وقد يزداد المر سوءا لو أحرجك بالسؤال ف ملس عام‬              ‫فانتبه يا لبيب .. كن لاحا لا يفرح ويسر .. ل لا‬
                                ‫فسبب لك إحراجا ..‬                                                  ‫يزن ..‬
     ‫أذكر أن كنت ف ملس مع عدد من الزملء .. بعد‬
                                           ‫الغرب ..‬                           ‫مشكلة :‬
              ‫رن هاتف أحدهم .. كان جالسا بانب ..‬            ‫إذا اضطررت للمح سيء .. كوسخ ثوبه .. أو‬
                                       ‫أجاب : نعم ؟‬         ‫رائحة سيئة .. فأحسن التنبيه .. كن لطيفا ذكيا‬
                       ‫زوجته : ألو .. وينك يا حار ؟!‬                             ‫..‬
          ‫كان صوتا عاليا لدرجة أن سعت حوارها ..‬
                                                                     ‫92.ل تتدخل فيما ل يعنيك ..‬
                   ‫قال : بي .. ال يسلمك ( !!! ) ..‬
                                                                    ‫من حسن إسلم الرء تركه ما ل يعنيه ..‬
‫( يبدو أنه كان قد وعدها أن يذهب با بعد الغرب لبيت‬
                                                           ‫ما أجل هذه العبارة وأنت تسمعها من الفم الزكي‬
                                ‫أهلها وانشغل بنا ) ..‬
                                                                              ‫الطاهر .. فم رسول ال ‪.. r‬‬
‫غضبت الزوجة : ال ل يسلمك .. أنت مبسوط أنك مع‬
                                                                              ‫صحيح .. تركه ما ل يعنيه ..‬
         ‫أصحابك وأنا أنتظر .. وال انك ثور ( !! ) ..‬
                                                              ‫كم هم ثقلء أولئك الذين يزعجونك بالتدخل‬
                         ‫ر‬
          ‫قال : ال يرضى عليك .. أم ّك بعد العشاء ..‬
                                                                                           ‫فيما ل يعنيهم ..‬
  ‫لحظتُ أن كلمه ل يتوافق مع كلمها .. فأدركت أنه‬
                                                                ‫يشغلك إذا رأى ساعتك .. بكم اشتريتها ..‬
                       ‫يفعل ذلك لكيل يرج نفسه ..‬

                                                    ‫97‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                           ‫غسيله أمام الناس .. فل ..‬            ‫انتهت مكالته .. جعلت ألتفت إل الاضرين‬
      ‫قال ‪ : e‬من حسن إسلم الرء تركه ما ل يعنيه ..‬                             ‫وأتيل أن واحدا منهم سأله :‬
       ‫لكن انتبه !! ل تعط الوضوع أكب من حجمه ..‬            ‫من كلمك ؟ وماذا يريد منك ؟ ولاذا تغي وجهك‬
‫سافرت إل الدينة النبوية قبل مدة .. كنت مشغولً بعدد‬                                        ‫بعد الكالة ..؟!!‬
                                   ‫من الحاضرات ..‬                                           ‫م‬
                                                           ‫لكن ال رحِ َه لن أحدا ل يتدخل فيما ل يعنيه ..‬
     ‫فاتفقت مع شاب فاضل أن يأخذ ولدي عبد الرحن‬                 ‫ومثله لو زرت مريضا .. فسألته عن مرضه ..‬
‫وأخاه بعد العصر إل حلقة تفيظ أو مركز صيفي ترفيهي‬            ‫فأجابك بكلمات عامة : المد ل .. شيء بسيط‬
                            ‫.. ويعيدهم بعد العشاء ..‬         ‫.. مرض صغي وانتهى .. أو نرها من العبارات‬
     ‫كان عبد الرحن ف العاشرة من عمره .. خشيت أن‬              ‫الت ل تمل جوابا صريا .. فل ترجه بالتدقيق‬
‫يسأله ذلك الشاب من باب الفضول أسئلة ل داعي لا ..‬           ‫عليه : عفوا .. يعن ما هو الرض بالضبط ؟ وضح‬
     ‫ما اسم أمك ؟ أين بيتكم ؟ كم عدد إخوانك ؟ كم‬                      ‫أكثر ..!! ماذا تعن ..!! ونو ذلك ..‬
                              ‫يعطيك أبوك من الال ؟‬          ‫عجبا !! ما الداعي لحراجه ..؟ من حسن إسلم‬
  ‫فنبهت عبد الرحن قائل : إذا سألك سؤالً غي مناسب‬
                            ‫ً‬                              ‫الرء تركه ما يعنيه .. يعن .. تنتظر أن يقول لك :‬
  ‫.. فقل له : قال ‪ : e‬من حسن إسلم الرء تركه ما ل‬           ‫أنا مريض بالبواسي .. أو مصاب برح ف .. أو ..‬
           ‫يعنيه .. وكررت عليه الديث حت حفظه ..‬            ‫ما دام أنه أجاب إجابة عامة فل داعي للتطويل معه‬
     ‫ركب عبد الرحن وأخوه .. مع الشاب .. كان عبد‬                                                         ‫..‬
                            ‫الرحن مشدودا متهيبا ..‬          ‫ول أعن بذا عدم سؤال الريض عن مرضه ؟ إنا‬
        ‫قال الشباب متلطفا : حياك ال يا عبد الرحن ..‬                         ‫أعن عدم التدقيق ف السئلة ..‬
                           ‫فأجابه بزم : ال يييك ..‬            ‫ومثله .. الذي ينادي طالبا أمام الناس ف ملس‬
   ‫أراد الشاب السكي أن يل ّف الو .. فقال : الشيخ‬
                        ‫ط‬                                                     ‫عام .. ويسأله بصوت عالٍ :‬
                                ‫عنده ماضرة اليوم ؟!‬                                ‫هاه يا أحد .. نحت ..‬
    ‫حاول الولد أن يتذكر الديث فلم تسعفه ذاكرته ..‬                                          ‫فيقول : نعم ..‬
              ‫فصرخ قائلً : ل تتدخل فيما ل يعنيك !!‬            ‫فيسأله : كم نسبتك ؟ كم ترتيبك ف الفصل ؟‬
 ‫قال الشاب : ل .. أقصد .. بل حت أحضر وأستفيد ..‬            ‫إن كنت صادقا ف اهتمامك به فاسأله على انفراد‬
   ‫فظن عبد الرحن أنه يتذاكى عليه : فأعاد الواب : ل‬                                           ‫بينك وبينه ..‬
                             ‫تتدخل فيما ل يعنيك ..‬         ‫ث ل داعي للتدقيق .. كم نسبتك .. لاذا ل تذاكر‬
                ‫قال الشاب : عفوا عبد الرحن أعن ..‬              ‫.. لاذا ل تقبل ف الامعة .. إن كنت مستعدا‬
     ‫فصرخ عبد الرحن : لاااا تتدخل فيما ل يعنيك !!‬           ‫لعانته فقف معه جانبا وحدثه با تريد .. أما نشر‬

                                                   ‫08‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
       ‫فلما نظرت إل الشاشة ضحكت .. بل غرقت ف‬                                ‫ول يزل هذا حالما حت رجعا !!‬
                                          ‫الضحك ..‬           ‫أخبن عبد الرحن بالقصة مفتخرا .. فضحكت‬
                                         ‫تدري لاذا ؟‬                             ‫وفهمته المر مرة أخرى ..‬
 ‫جرت عادة بعضهم أن يكتب عبارات على شاشة الاتف‬
         ‫.. يكتب اسه .. أو "اذكر ال" .. أو غيها ..‬                          ‫ورشة عمل ..‬
   ‫أما صاحب فقد كتب : " أرجع الهاز يا ملقوف " ..‬            ‫ماهدة النفس على التحرر من التدخل ف شئون‬
 ‫كثي من الناس من هذا النوع يتدخلون ف أمور الخرين‬             ‫الخرين .. متعبة ف البداية .. لكنها مرية ف‬
                                         ‫الشخصية ..‬                           ‫النهاية ..‬
 ‫فمن الطبيعي أن يركب معك ف سيارتك ث يفتح الدرج‬
                                                                  ‫03.كيف تتعامل مع "اللقيف " (33) ؟‬
                   ‫الذي أمامه .. وينظر ما بداخله ..!!‬
                                                            ‫أحيانا يتناول بعض الناس هاتفك الوال - بدون‬
‫وامرأة تفتح حقيبة امرأة أخرى لتأخذ أحر الشفاه أو ظل‬
                                                                        ‫استئذان - ويقرأ الرسائل الت فيه ..‬
                                            ‫العيني ..‬
                                                              ‫كان صاحب ف دعوة عامة .. وليمة عشاء عند‬
 ‫وقد يتصل بك فيسألك أين أنت فتقول " طالع مشوار "‬
                                                            ‫أحد القضاة .. كل من ف الجلس مشايخ فضلء‬
                          ‫فيقول : أين ..؟ من معك ؟‬
                                                                                                          ‫..‬
‫مموعة من الناس نالطهم يعاملوننا بثل هذا السلوب ..‬
                                                             ‫جلس صاحب بينهم .. يتجاذب أطراف الديث‬
                                ‫فكيف نتعامل معهم ؟‬
                                                                                                    ‫معهم ..‬
 ‫أهم شيء أن ل تفقده .. حاول أن تتجنب الصادمة معه‬
                                                                 ‫ضايقه وجود هاتفه الوال ف جيبه فأخرجه‬
                                                   ‫..‬
                                                                           ‫ووضعه على الطاولة الت بانبه ..‬
                   ‫حاول أن ل ( يزعل ) منك أحد ..‬
                                                           ‫كان الشيخ الذي بانبه متفاعلً ف الديث معه ..‬
 ‫كن ذكيا ف الروج من الوقف .. دون أن يدث بينك‬
                                                            ‫من باب العادة أخذ الشيخ الاتف الوال .. رفع‬
                                      ‫وبينه مشكلة ..‬
                                                           ‫إليه .. فلما نظر إل الشاشة تغي وجهه .. وأرجعه‬
  ‫ل تتساهل بكسب العداء أو فقدان الصدقاء .. مهما‬
                                                                                                    ‫مكانه ..‬
                                   ‫كانت السباب ..‬
                                                                               ‫كتم صاحب ضحكة مدوية ..‬
 ‫ومن أحسن الساليب للتعامل مع الطفيليي .. هو إجابة‬
                                                            ‫لا خرج ركبت معه ف سيارته .. وقد وضع هاتفه‬
    ‫السؤال بسؤال .. أو النتقال إل موضوع آخر تاما‬
                                                                               ‫ل‬
                                                             ‫الوال بانبه .. فرفعته إ ّ - كما فعل الشيخ –‬
                               ‫لينسى سؤاله الول ..‬
                ‫فلو سألك مثلً : كم مرتبك الشهري ؟‬         ‫33 ( ) ملقيصف : لفظصة عاميصة ، جعص " ملقوف " وهصو‬
                                                          ‫التدخل فيما ل يعنيه .. ويسميه بعضهم " حٍشري " متطفل‬
  ‫قل له بلطف وتبسم : لاذا هل وجدت ل وظيفة مغرية‬
                                                                                                          ‫..‬
                                                    ‫18‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                     ‫13.ل تنتقد !!‬                                                                     ‫..‬
 ‫ركب سيارة صاحبه .. فكانت أول كلمة قالا : ياااه !!‬                    ‫سيقول : ل .. لكن أريد أن أعرف ..‬
                                     ‫ما أقدم سيارتك !!‬         ‫قل : الرتبات هذه اليام مشاكل .. ويبدو أن‬
‫ولا دخل بيته .. رأى الثاث فقال : أووووه .. ما غيت‬                      ‫ذلك بسبب ارتفاع أسعار البترول !!‬
                                              ‫أثاثك ؟!‬                        ‫سيقول : ما دخل البترول ..‬
  ‫ولا رأى أولده .. قال : ما شاء ال .. حلوين .. لكن‬        ‫فقل : البترول هو الذي يتحكم فغي السعار .. أل‬
               ‫لاذا ما تلبسهم ملبس أحسن من هذه !!‬                         ‫تلحظ أن الروب تقوم لجله ..‬
                                          ‫د‬
   ‫ولا ق ّمت له زوجته طعامه .. وقد وقفت السكينة ف‬                          ‫سيقول : ل .. ليس صحيحا ..‬
  ‫الطبخ ساعات .. رأى أنواعه فقال : ياااا ال .. لاذا ما‬      ‫فالروب لا أسباب أخرى .. والالم اليوم مليء‬
                                          ‫ّ‬
   ‫طبخت رز ؟ أوووه .. اللح قليل ! ل أكن أشتهي هذا‬                                         ‫بالروب .. و ..‬
                                              ‫النوع !!‬                               ‫وينسى سؤاله الول ..‬
     ‫دخل ملً لبيع الفاكهة .. فإذا الحل مليء بأصناف‬           ‫( هاه .. ما رأيك أل ترج من الوقف بذكاء ؟ )‬
                                            ‫الفواكه ..‬                                                 ‫..‬
                                  ‫فقال : عندك مانو ؟‬                     ‫وكذلك لو سألك عن وظيفتك ..‬
      ‫قال صاحب الحل : ل .. هذه ف الصيف فقط ..‬                                            ‫أو أين ستسافر ..‬
                      ‫فقال : عندك بطيخ ؟ قال : ل ..‬                     ‫اسأله : لاذا .. هل ستسافر معي ..‬
 ‫فتغي وجهه وقال : ما عندك شيء .. ليش فاتح الحل !‬                   ‫سيقول : ل أدري!! أول شيء أخبن ..‬
                                             ‫وخرج ..‬         ‫قل : لكن إن سافرت معي .. فالتذاكر عليك ..‬
  ‫ونسي أن ف الحل أكثر من أربعي نوعا من الفواكه ..‬                 ‫عندها سيدخل ف موضوع التذاكر وينسى‬
                                                ‫نعم ..‬                                  ‫الوضوع الصلي ..‬
‫بعض الناس يزعجك بكثرة انتقاده .. ول يكاد أن يعجبه‬            ‫وهكذا .. نستطيع الروج من مثل هذه الواقف‬
                                              ‫شيء ..‬             ‫من غي وقوع مشاكل بيننا وبي ألخرين ..‬
    ‫فل يرى ف الطعام اللذيذ إل الشعرة الت سقطت فيه‬
                                              ‫سهوا ..‬                         ‫وقفة ..‬
    ‫ول ف الثوب النظيف إل نقطة الب الت سالت عليه‬            ‫إذا ابتليت بتدخل فيما ل يعنيه .. فكن خيا منه‬
                                              ‫خطئا ..‬       ‫.. أحسن الروج من الوقف من غي أن ترحه‬
     ‫ول ف الكتاب الفيد إل خطئا مطبعيا وقع سهوا ..‬                               ‫..‬
    ‫فل يكاد يسلم أحد من انتقاده .. دائم اللحظات ..‬

                                                     ‫28‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
            ‫وكرهه أقرب الناس إليه واستثقلوا مالسته ..‬                       ‫يدقق على الكبية والصغية ..‬
              ‫إذا أنت ل تشرب مرارا على القذا‬                ‫أعرف أحد الناس .. زاملته طويلً ف أيام الثانوية‬
   ‫ظمئت , وأي الناس تصفو‬                                   ‫والامعة .. ول تزال علقتنا مستمرة .. إل أن ل‬
                      ‫مشاربه؟!‬                                                   ‫ذكر أنه أثن على شيء ..‬
           ‫إذا كـنت فـي كل المور معاتبا‬                       ‫أسأله عن كتاب ألفته وقد أثن عليه أناس كثيا‬
 ‫رفـيقك لن تلـق الـذي ستعاتبه‬                                ‫وطبع منه مئات اللف فيقول ببود : وال جيد‬
  ‫معهم :‬      ‫قالت أمنا عائشة ‪ t‬وهي تصف حال تعامله‬           ‫.. ولكن فيه قصة غي مناسبة .. وحجم الط ما‬
 ‫ما عاب رسول ال ‪ r‬طعاما قط .. إن اشتهاه أكله وإل‬               ‫أعجبن .. ونوعية الطباعة أيضا سيئة .. و ..‬
  ‫تركه .. (43) .. نعم ما كان يصنع مشكلة من كل شيء‬            ‫وأسأله يوما عن أداء فلن ف خطبته .. فل يكاد‬
                                                     ‫..‬                              ‫يذكر جانبا مشرقا ..‬
‫وقال أنس ‪ : t‬وال لقد خدمت رسول ال ‪ r‬تسع سني‬                ‫حت صار أثقل علي من البل .. وصرت ل أسأله‬
‫.. ما علمته قال لشيء صنعته : ل فعلت كذا وكذا ؟ ول‬                  ‫أبدا عن رأيه ف شيء لن أعرفه سلفا ..‬
      ‫عاب عل ّ شيئا قط .. ووال ما قال ل أ ّ قط ..‬
            ‫ف‬                            ‫ي‬                 ‫قل مثل ذلك فيمن يفترض الثالية ف جيع الناس ..‬
                 ‫هكذا كان .. وهكذا ينبغي أن نكون ..‬           ‫فييد من زوجته أن يكون بيتها نظيفا 42ساعة‬
   ‫وأنا بذلك ل أدعو إل ترك النصيحة أو السكوت عن‬                                               ‫001% ..‬
  ‫الخطاء .. ولكن ل تكن مدققا ف كل شيء .. خاصة‬               ‫ويريدها أيضا أن يبقى أطفالا نظيفي متزيني على‬
            ‫ف المور الدنيوية .. تعود أن ت ّي المور ..‬
                      ‫ش‬                                                                      ‫مدى اليوم ..‬
 ‫لو طرق بابك ضيف فرحبت به وأدخلته غرفة الضيوف‬                ‫وإن زاره ضيوف افترض أن تطبخ أحسن الطعام‬
    ‫فلما أحضرت الشاي تناول الفنجان .. فلما نظر إل‬                                                       ‫..‬
     ‫الشاي بداخله قال : لـمَ ل تل الفنجان ؟ فقلت :‬          ‫وإن جالسها افترض أن تدثه بأجل الحاديث ..‬
                     ‫أزيدك ؟ قال : ل .. ل .. يكفي ..‬       ‫وكذلك هو مع أولده .. يريدهم 001% ف كل‬
‫فطلب ماء فأحضرت له كأس ماء فشكرك وشربه .. فلما‬                                                    ‫شيء ..‬
                            ‫انتهى قال : ماؤكم حار ..‬           ‫ومع زملئه .. ومع كل من يالطه ف الشارع‬
  ‫ث التفت إل الكيف وقال : مكيفكم ل ي ّد !! وجعل‬
           ‫ب‬                                                                              ‫والسوق .. و ..‬
                                  ‫يشتكى الر .. ث ..‬                                             ‫ص‬
                                                            ‫وإن ق ّر أحد من هؤلء أكله بلسانه وأكثر عليه‬
 ‫أل تشعر بثقل هذا النسان .. وتتمن لو يرج من بيتك‬           ‫النتقاد وكرر اللحظات .. حت يل الناس منه ..‬
                                          ‫ول يعود ..‬           ‫لنه ل يرى ف الصفحة البيضاء إل السودَ ..‬
                                                                 ‫من كان هذا حاله عذب نفسه ف القيقة ..‬
                                               ‫( )‬   ‫43‬



                                                      ‫38‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
   ‫ما بال أقوام قالوا : كذا وكذا .. لكن أصلي وأنام ..‬                                  ‫إذن الناس يكرهون النتقاد ..‬
                        ‫وأصوم وأفطر .. وأتزوج النساء ..‬                ‫لكن إن احتجت إليه فغلفه بغلف جيل ث قدمه‬
                      ‫فمن رغب عن سنت فليس من (53) .‬                                                      ‫للخرين ..‬
 ‫وف يوم آخر .. لحظ النب ‪ r‬أن رجالً من الصلي معه‬                     ‫قدمه ف صورة اقتراح .. أو بأسلوب غي مباشر ..‬
        ‫.. يرفعون أبصارهم إل السماء ف أثناء صلتم ..‬                                                 ‫أو بألفاظ عامة ..‬
‫وهذا خطأ فالصل أن ينظر أحدهم إل موضع سجوده ..‬                          ‫كان رسول ال ‪ e‬إذا لحظ خطئا على أحد ل‬
   ‫فقال ‪ : r‬ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إل السماء ف‬                   ‫يواجهه به وإنا يقول : ما بال أقوام يفعلون كذا‬
                                                    ‫صلتم ..‬                                                  ‫وكذا ..‬
  ‫فلم ينتهوا عن ذلك واستمروا يفعلونه .. فلم يفضحهم‬                                ‫يعن : إياكِ أعن واسعي يا جارة ..‬
                           ‫أو يسمهم بأسائهم .. وإنا قال :‬           ‫ف يوم من الدهر أقبل ثلثة شباب متحمسي .. إل‬
           ‫لينت ُ ّ عن ذلك .. أو لتخطفن أبصارهم (63) ..‬
                                               ‫هن‬                                                    ‫الدينة النبوية ..‬
   ‫وكانت بريرة جارية أمةً ملوكة ف الدينة .. أرادت أن‬                ‫وصلته‬       ‫كانوا يريدون معرفة كيفية عبادة النب‬
     ‫تعتق من الرق .. فطلبت ذلك من سيدها .. فاشترط‬                                                                  ‫..‬
                                                      ‫ً‬
                                        ‫عليها مال تدفعه إليه ..‬             ‫سألوا أزواج النب ‪ r‬عن عمله ف السر ..‬
‫فجاءت بريرة .. إل عائشة تلتمس منها أن تعينها بال ..‬                  ‫فأخبتم زوجات النب ‪ r‬أنه يصوم أحيانا ويفطر‬
  ‫فقالت عائشة : إن شئت أعطيت أهلك ثنك .. فتعتقي‬                        ‫أحيانا .. وينام بعضا من الليل ويصلي بعضه ..‬
                               ‫(73)‬
                                      ‫.. لكن يكون الولء ل ..‬        ‫فقال بعضهم لبعض : هذا رسول ال ‪ r‬قد غفر ال‬
    ‫فأخبت الارية أهلها فأبوا ذلك .. وأرادوا أن يربوا‬                                            ‫له ما تقدم من ذنبه ..‬
                        ‫المرين .. ثن عتقها .. وولءها !!‬                              ‫ث اتذ كل واحد منهم قرارا ..!‬
   ‫من حرصهم على‬            ‫فسألت عائشة النب ‪ .. r‬فعجب‬               ‫فقال أحدهم : أنا لن أتزوج .. أي سأبقى عزبا ..‬
                    ‫الال .. ومنعهم للمسكينة من الرية !!‬                                             ‫متفرغا للعبادة ..‬
‫فقال لعائشة : ابتاعيها .. فأعتقيها .. فإنا الولء لن أعتق‬               ‫وقال الخر : وأنا سأصوم دائما .. كل يوم ..‬
                                                             ‫..‬     ‫وقال الثالث : وأنا ل أنام الليل .. أي سأقوم الليل‬
                                                                                                              ‫كله ..‬
                                              ‫53 ( ) متفق عليه‬                                ‫فبلغ النب ‪ r‬ما قالوه ..‬
                                          ‫63 ( ) رواه البخاري‬         ‫فقام على منبه .. فحمد ال وأثن عليه ث قال :‬
‫73 ( ) الولء : هصو إذا أعتصق الشخصص عبدا ملوكا صصار الولء‬           ‫ما بال أقوام !! ( هكذا مبهما ، ل يقل ما بال فلن‬
‫للمع تق ، بع ن أن الع تق يد خل ض من ور ثة هذا الع بد الملوك ب عد‬
                                                                                                          ‫وفلن ) ..‬
                               ‫موته ، فيشارك أهل العبد ف ورثه .‬
                                                               ‫48‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                    ‫للترمس الخضر ..‬             ‫أي الولء لك ما دام أنك دفعت الال .. ول‬
‫قال له : ل .. اشرب من الحر .. فيشرب من الحر ..‬                             ‫تلتفت إل شروطهم فهي ظالة ..‬
‫وإذا أقبل آخر .. وأراد أن يشرب من الحر .. قال له :‬                     ‫ث قام رسول ال ‪ r‬على النب فقال :‬
                           ‫ل .. اشرب من الخضر ..‬              ‫ما بال أقوام ( ول يقل آل فلن ) .. يشترطون‬
             ‫فإذا اعترض أحدهم .. وقال : ما الفرق ؟!‬         ‫شروطا ليست ف كتاب ال .. من اشترط شرطا‬
  ‫قال : أنا السئول عن الاء .. يعجبك هذا النظام أو دبر‬      ‫ليس ف كتاب ال .. فليس له .. وإن اشترط مائة‬
                                         ‫لنفسك ماءً ..‬                                       ‫شرط (83) ..‬
‫إنه شعور النسان الدائم بالاجة إل اعتباره والهتمام به‬                                    ‫و‬
                                                          ‫ن عم هكذا .. ل ّح بالع صا من بع يد ول تضرب ب ا‬
                                                    ‫..‬                                                   ‫..‬
                                                           ‫فما أجل أن تقول لزوجتك الهملة ف نظافة بيتها :‬
                  ‫نلة .. وذباب !!‬                           ‫البارحة تعشينا عند صاحب فلن .. وكان الميع‬
  ‫كن نلة تقع على الطيب وتتجاوز البيث .. ول تك‬                                      ‫يثن على نظافة منله ..‬
              ‫كالذباب يتتبع الروح !!‬                        ‫أو تقول لولدك الهمل للصلة ف السجد .. : أنا‬
                                                               ‫أعجب من فلن ابن جياننا ما نكاد نفقده ف‬
                      ‫ي‬
                ‫23.ل تكن أُستاذّا !!..‬
                                                                                         ‫السجد أبدا ..!!‬
  ‫قارن بي ثلثة آباء .. رأى كل واحد ولده جالسا عند‬
                                                                       ‫يعن .. إياك أعن واسعي يا جارة !!‬
                          ‫التلفاز ف أيام المتحانات ..‬
                                                             ‫ويق لك أن تسأل : لاذا يكره الناس النتقاد ؟‬
        ‫فقال الول لولده : يا ممد .. ذاكر دروسك ..‬
                                                           ‫فأقول : لنه يشعرهم بالنقص .. فكل الناس يبون‬
     ‫وقال الثان : ماجد .. إذا ما ذاكرت دروسك وال‬
                                                                                               ‫الكمال ..‬
            ‫لضربك .. وأحرمك من الصروف .. و ..‬
                                                            ‫ذكروا أن رجلً بسيطا أراد أن يكون له شيء من‬
 ‫أما الثالث فقال : صال .. لو تذاكر دروسك .. أحسن‬
                                                                                               ‫التحكم ..‬
                             ‫لك من التلفاز .. صح ؟!‬
                                                           ‫فعمد إل ترمسي ماء أحدها أخضر والثان أحر ..‬
                               ‫أيهم أحسن أسلوبا ..؟‬
                                                                                    ‫وعبأها بالاء البارد ..‬
‫ل شك أنه الثالث .. لنه قدم أمره على شكل اقتراح ..‬
                                                            ‫ث جلس للناس ف طريقهم .. وجعل يصيح : ماء‬
    ‫وكذلك ف التعامل مع زوجتك .. سارة ليتك تعملي‬
                                                                                             ‫بارد مانا ..‬
                ‫شاي .. هند أتن أتغدى مبكرا اليوم ..‬
                                                            ‫فكان العطشان يقبل عليه ويتناول الكأس ليصب‬
                                            ‫وكذلك ..‬
                                                                ‫لنفسه ويشرب .. فإذا رآه صاحبنا قد توجه‬
‫عندما يطئ إنسان .. عال خطأه بأسلوب يعله يشعر أن‬
                                                                                      ‫( ) رواه البخاري‬   ‫83‬



                                                     ‫58‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                        ‫ُ‬
            ‫بالشجار ؟ أم بالنخل ؟ أم بالفرْس والروم ؟‬           ‫الفكرة فكرته هو .. ولدك يغيب عن الصلة ف‬
     ‫نظر إليه ‪ e‬فإذا الرجل عليه آثار البادية .. وإذا هو‬                                          ‫السجد ..‬
       ‫مضطرب تتزاحم الفكار ف رأسه حول امرأته ..‬                ‫قل له – مثلً – : سعد .. ما تريد تدخل النة ..‬
                         ‫فقال له ‪ : e‬هل لك من إبل ؟‬                         ‫بلى .. إذن حافظ على صلتك ..‬
                                           ‫قال : نعم ..‬        ‫ف يوم من اليام .. وف خيمة أعراب ف الصحراء‬
                                      ‫قال : فما ألوانا ؟‬                                                 ‫..‬
                                            ‫قال : حر ..‬           ‫جعلت امرأة تتأوه تلد .. وزوجها عند رأسها‬
                                 ‫قال : فهل فيها أسود ؟‬                                ‫ينتظر خروج الولود ..‬
                                             ‫قال : ل ..‬        ‫اشتد الخاض بالرأة حت انتهت شدتا وولدت ..‬
                                      ‫قال : فيها أورق ؟‬                          ‫لكنها ولدت غلما أسود !!‬
                                           ‫قال : نعم ..‬         ‫نظر الرجل إل نفسه .. ونظر إل امرأته فإذا ها‬
                                ‫قال : فأن كان ذلك ؟!‬                                       ‫ِ‬
                                                                   ‫أبيضان .. فعجبَ كيف صار الغلم أسود !!‬
   ‫يعن : ما دام أنا كلها حر ذكورا وإناثا .. وليس فيها‬                     ‫أوقع الشيطان ف نفسه الوساوس ..‬
 ‫أي لون آخر .. فكيف ولدت الناقة المراء ولدا أورق‬                                  ‫لعل هذا الولد من غيك !!‬
           ‫.. يتلف عن لونا ولون الب ( الفحل ) ..‬                       ‫لعلها زن با رجل أسود فحملت منه !!‬
 ‫فكر الرجل قليلً .. ث قال : عسى أن يكون نزعه عرق‬                                                     ‫لعل ..‬
   ‫.. يعن قد يكون من أجداده من هو أورق .. فل زال‬               ‫اضطرب الرجل وذهب إل الدينة النبوية .. حت‬
         ‫الشبه باقيا ف السللة .. فظهر ف هذا الولد ..‬                ‫دخل على رسول ال ‪ e‬وعنده أصحابه ..‬
            ‫فقال ‪ : e‬فلعل ابنك هذا نزعه عرق (93) ..‬               ‫فقال : يا رسول ال .. إن امرأت ولدت على‬
 ‫سع الرجل هذا الواب .. فكر قليل فإذا هو جوابه هو‬
                  ‫ً‬                                             ‫فراشي غلما أسود !! وإنا أهل بيت ل يكن فينا‬
‫.. والفكرة فكرته .. فاقتنع وأيقن .. ومضى إل امرأته ..‬                                           ‫أسود قط !!‬
                                        ‫وف يوم آخر ..‬           ‫نظر النب ‪ e‬إليه .. وكان قادرا على أن يسمعه‬
‫جلس ‪ e‬مع أصحابه .. فجعل يدثهم عن أبوب الي ..‬                   ‫موعظة حول حسن الظن بالخرين .. وعدم اتام‬
  ‫وكان ما ذكره .. أن قال : وف بضع أحدكم صدقة ..‬                                                    ‫امرأته ..‬
                  ‫أي وطء أحدكم امرأته له فيه أجر ..‬             ‫لكنه أراد أن يارس معه ف الل أسلوبا آخر ..‬
     ‫فعجب الصحابة وقالوا : يا رسول ال .. يأت أحدنا‬              ‫أراد أن يعل الرجل يل مشكلته بنفسه .. فبدأ‬
                           ‫شهوته .. ويكون له أجر ؟!!‬                                        ‫ً‬
                                                                           ‫يضرب له مثل يقرب له الواب ..‬
                                                                    ‫فما الثل الناسب له ..؟ هل يضرب له مثلً‬
                   ‫( ) رواه مسلم ، وابن ماجة واللفظ له‬   ‫93‬



                                                          ‫68‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫من السلمي .. وتعلم أن السلمي لو شاءوا لفتحوا مكة‬              ‫فأجابم ‪ e‬بواب يشعرون به أن الفكرة فكرتم‬
    ‫.. ولذا كانت قريش تضطر إل التلطف والصانعة ..‬                       ‫.. فل يتاجون لنقاش لقناعهم با ..‬
‫وكأ ن ب م .. ما كانوا يلمون أن يظفروا ول بر بع هذه‬         ‫فقال ‪ : e‬أرأيتم لو وضعها ف حرام .. أكان عليه‬
                                          ‫الشروط ..‬                                                  ‫وزر ..‬
         ‫كان أكثر الصحابة متضايقا من شروط العقد ..‬                                          ‫قالوا : نعم ..‬
‫ل كن أ ن ل م أن يعترضوا .. والذي يك تب الع قد ويض يه‬       ‫قال : فكذلك لو وضعها ف حلل كان له أجر ..‬
                            ‫رجل ل ينطق عن الوى ..‬                          ‫بل حت أثناء الوار مع الخر ..‬
   ‫كان ـر متحفزا .. ـر يينا وشال .. يتمنـ‬
‫ـ لو‬        ‫ً‬          ‫ينظـ‬         ‫عمـ‬                    ‫تدرج معه عند النصح ف الشياء الت أنتما متفقان‬
                                ‫يستطيع عمل شيء ..‬                                                   ‫عليها ..‬
                                         ‫فلم يصب ..‬       ‫خرج ‪ r‬إل مكـة معتمرا فـ ألف وأربعمائة مـن‬
           ‫وثب عمر فأتى أبا بكر .. وأراد أن يناقشه ..‬           ‫أصحابه .. فمنعتهم قريش من دخول مكة ..‬
‫فمـن حكمتـه .. ل يبدأ بالعتراض .. وإناـ بدأ بالشياء‬                ‫ووقعت أحداث قصة الديبية الشهورة ..‬
                               ‫الت ها متفقان عليها ..‬     ‫‪r‬‬   ‫ف آ خر ال مر وب عد مشاورات طويلة ب ي ال نب‬
‫وجعـل يسـأل أبـا بكـر أسـئلة جواباـ .. بلى .. نعـم ..‬                        ‫وقريش .. اتفقوا على صلح ..‬
                                           ‫صحيح ..‬         ‫الصـ مـ‬
                                                          ‫كان الذي تول التفاق على بنود ـلح ـن‬
             ‫فقال : يا أبا بكر .. أليس برسول ال ..؟!‬                    ‫جانب قريش هو سهيل بن عمرو ..‬
                                         ‫قال : بلى ..‬                 ‫اتفق النب ‪ r‬مع سهيل على شروط ..‬
                             ‫قال : أولسنا بالسلمي ؟!‬                                                  ‫منها :‬
                                         ‫قال : بلى ..‬          ‫•أن يعود السلمون أدراجهم إل الدينة‬
                           ‫قال : أوليسوا بالشركي ؟!‬                               ‫من غي عمرة ..‬
                                         ‫قال : بلى ..‬          ‫•وأن من دخل ف السلم من أهل مكة‬
                             ‫قال : أولسنا على الق ؟‬            ‫وأراد أن يهاجــر إل الدينــة فإن‬
                                         ‫قال : بلى ..‬                ‫السلمي ف الدينة ل يقبلونه ..‬
                          ‫قال : أوليسوا على الباطل ؟‬           ‫•أما من ارتد عن إسلمه وأراد الذهاب‬
                                         ‫قال : بلى ..‬             ‫إل الشركي ف مكة فإنه يقبل ..!!‬
                    ‫قال : فعلم نعطي الدنية ف ديننا ؟!‬     ‫إل غي ذلك من الشروط الت ف ظاهرها أنا هزية‬
       ‫فقال أبو بكر : يا عمر .. أليس هو رسول ال .؟‬                                ‫للمسلمي وإذلل لم ..‬
                                         ‫قال : بلى ..‬     ‫كانت قريش ف الواقع خائفة من هذا العدد الكبي‬

                                                    ‫78‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
 ‫لو كان ولدك ل يعتن بفظ القرآن .. وتريده أن يزداد‬                                           ‫ِ‬
                                                             ‫قال : فالزم غرْزه .. فإن أشهد أنه رسول ال ..‬
                                             ‫حرصا ..‬          ‫ـ‬             ‫ـ‬                     ‫ـ‬
                                                          ‫أي ك ـن وراءه تابعا ل تالف ـه أبدا .. كم ـا أن‬
‫ابدأ بالشياء الت أنتما متفقان عليها .. أل تريد أن يبك‬               ‫غرزات اليط ف الثوب تكون متتابعة ..‬
            ‫ال .. أل تريد أن ترتقي ف درجات النة ..‬                   ‫قال عمر : وأنا أشهد أنه رسول ال ..‬
                                 ‫سيجيبك حتما : بلى ..‬         ‫مضى عمر .. حاول أن يصب .. فلم يستطع ..‬
‫عندها قدم النصيحة على شكل اقتراح .. : إذن فلو أنك‬                               ‫فذهب إل رسول ال ‪.. r‬‬
                    ‫شاركت ف حلقة تفيظ القرآن ..‬                 ‫فقال : يا رسول ال .. ألست برسول ال ؟!‬
       ‫وكذلك أنتِ : لو رأيتِ امرأة ل تعتن بجابا ..‬                                           ‫قال : بلى ..‬
         ‫ابدئي معها بالشياء الت أنتما متفقتان عليها ..‬                         ‫قال : أولسنا بالسلمي .. ؟‬
          ‫أنا أعلم أنك مسلمة .. وحريصة على الي ..‬                                            ‫قال : بلى ..‬
                      ‫ستقول : صحيح .. المد ل ..‬                             ‫قال : أوليسوا بالشركي .. ؟!‬
                         ‫وامرأة عفيفة .. وتبي ال ..‬                                          ‫قال : بلى ..‬
                      ‫ستقول : إي وال .. المد ل ..‬                       ‫قال : فعلم نعطي الدنية ف ديننا ؟!‬
     ‫عندها قدمي النصيحة على شكل اقتراح : فلو أنك‬          ‫: أ نا ع بد ال ور سوله .. لن أخالف أمره‬      ‫فقال‬
       ‫اعتنيت بجابك أكثر .. وحرصت على الستر ..‬                                           ‫.. ولن يضيعن ..‬
 ‫هكذا يكننا أن نصل على ما نريد من الناس من غي أن‬          ‫سكت عمر .. ومضى الكتاب .. ورجع السلمون‬
                                            ‫يشعروا ..‬                                         ‫إل الدينة ..‬
                                                          ‫وم ضت اليام .. ونق ضت قر يش الع هد .. وأق بل‬
                      ‫بارقة ..‬                            ‫رسول ال ‪ r‬فاتا مكة .. مطهرا البيت الرام من‬
     ‫تستطيع أن تأكل العسل دون تطيم اللية ..‬                                                    ‫الصنام ..‬
                                                          ‫وأدرك عمر أنه كان ف اعتراضه حينذاك على غي‬
            ‫33.أمسك العصا من النصف !!‬
                                                                                                   ‫السبيل ..‬
    ‫أشكرك على اختيارك مهنة التدريس .. وقد آتاك ال‬
                                                                                          ‫يقول :‬       ‫فكان‬
        ‫أسلوبا حسنا .. وطلبك يبونك كثيا .. و ..‬
                                                          ‫ما زلت أصوم .. وأتصدق .. وأصلي .. وأعتق ..‬
       ‫ولكن : ليتك ما تتأخر على الدوام ف الصباح ..‬
                                                          ‫مـن الذي صـنعت يومئذ .. مافـة كلمـي الذي‬
     ‫أنت جيلة .. والبيت مرتب .. ول أنكر أن الولد‬
                                                              ‫تكلمته يومئذ .. حت رجوت أن يكون خيا ..‬
                                        ‫متعبون .. و ..‬
                                                                   ‫فلله در عمر .. ودر رسول ال ‪ r‬قبله ..‬
               ‫ولكن : أتن أن تتمي بلبسهم أكثر ..‬
                                                                        ‫كيف نستفيد أكثر من هذه الهارة ؟‬

                                                     ‫88‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                           ‫أهل الدينة ..‬          ‫هكذا كان أسلوب صال مع الناس .. يذكر‬
    ‫وهذا ثناء على زياد .. أن يقول له رسول ال ‪ e‬أمام‬          ‫الوانب الشرقة عند الخطئ ث ينبهه على أخطائه‬
 ‫الناس إنه من فقهاء الدينة .. هذا ذكر لوانب الصواب‬                                          ‫.. ليكون عادلً ..‬
                           ‫والصفحات الشرقة لزياد ..‬           ‫عندما تنتقد حاول أن تذكر جوانب الصواب ف‬
  ‫ث قال ‪ : e‬هذا التوراة والنيل عند اليهود والنصارى‬                                    ‫الخطئ .. قبل غيها ..‬
                            ‫فماذا يغن عنهم ؟! (04) ..‬       ‫حاول دائما أن تشعر الذي أمامك أن نظرتك إليه‬
    ‫أي ليست العبة يا زياد بوجود القرآن .. وإنا العبة‬          ‫مشرقة .. وأنك عندما تنبهه على أخطائه ل يعن‬
               ‫بقراءته ومعرفة معانيه والعمل بأحكامه ..‬      ‫ذلك أنه سقط من عينك .. أو أنك نسيت حسناته‬
                                ‫هكذا كان تعامله رائعا ..‬                                ‫ول تذكر إل سيئاته ..‬
  ‫وف يوم آخر .. ير ‪ e‬ببعض قبائل العرب يدعوهم إل‬              ‫ل .. بل أشعره أن ملحظاتك عليه تغوص ف بر‬
‫السلم .. وكان يتار أحسن العبارات لجل ترغيبهم ف‬                                                      ‫حسناته ..‬
                   ‫الستجابة له والدخول ف السلم ..‬             ‫كان النب ‪ e‬مبوبا بي أصحابه .. وكان يارس‬
   ‫فمر بقبيلة منهم .. اسهم : بنو عبد ال .. فدعاهم إل‬                         ‫أساليب رائعة ف التعامل معهم ..‬
        ‫ال .. وعرض عليهم نفسه .. وجعل يقول لم :‬              ‫وقف مرة بينهم .. فشخص ببصره إل السماء ..‬
        ‫يا بن عبد ال .. إن ال قد أحسن اسم أبيكم ..‬                                ‫كأنه يفكر أو يترقب شيئا ..‬
 ‫يعن لستم ببن عبد العزى .. أو بن عبد اللت .. وإنا‬                                      ‫ُ‬
                                                             ‫ث قال : هذا أوان يتلس العلم من الناس .. حت‬
    ‫أنتم بنو عبد ال .. فليس ف اسكم شرك فادخلوا ف‬                                   ‫ل يقدروا منه على شيء ..‬
                                              ‫السلم ..‬                                           ‫ي‬
                                                                ‫أي : ُعرض الناس عن القرآن وتعلمه .. وعن‬
‫بل كان من براعته ‪ r‬أنه كان يرسل رسائل غي مباشرة‬             ‫العلم الشرعي .. فل يرصون عليه ول يفهمونه ..‬
‫إل الناس .. يذكر فيها إعجابه بم .. ومبته الي لم ..‬                                                 ‫ُ‬   ‫ي‬
                                                                         ‫فُختلس منهم .. أي : يرفع عنهم ..‬
‫فإذا بلغتهم هذه الرسائل .. عملت فيهم من التأثي أكثر‬           ‫فقام صحاب جليل .. هو زياد بن لبيد النصاري‬
                  ‫ما تعمله – رّما – الدعوة الباشرة ..‬
                                        ‫ب‬                                                   ‫وقال بكل حاس :‬
‫بطلً .. ول يكـن بطلً عاديا ..‬      ‫كان خالد ـن الوليـد‬
                                             ‫ب‬                  ‫يا رسول ال ، وكيف يتلس منا ؟! وقد قرأنا‬
       ‫بل كان بطل مغوارا .. يضرب له ألف حساب ..‬
                                     ‫ً‬                      ‫القرآن ! فوال لنقرأنه ، ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا ..‬
‫وكان النـب ‪ r‬يتشوق لسـلمه .. لكـن أنـ له ذلك ..‬                   ‫فنظر إليه النب ‪ .. e‬فإذا شاب يتفجر حاسا‬
‫وخالد ما ترك حربا ضد السلمي إل خاضها .. بل كان‬               ‫وغية على الدين .. فأراد أن ينبهه على فهمه ..‬
    ‫هو من أكب أسباب هزية السلمي ف معركة أحد ..‬                                                          ‫فقال :‬
                                                             ‫ثكلتك أمك يا زياد ، إن كنت لعدك من فقهاء‬
                            ‫( ) رواه الترمذي والاكم‬   ‫04‬



                                                       ‫98‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                 ‫العرب يوما بعد يوم ..‬      ‫قال فيـه النـب ‪ r‬يوما .. لو جاءنـا لكرمناه ..‬
            ‫فقال ف نفسه : أي شيء بقي ؟ أين أذهب ؟‬                                      ‫وقدمناه على غيه ..‬
‫إل النجاشـي ؟ .. ل .. فقـد اتبـع ممدا وأصـحابه عنده‬                                 ‫فكيف كان تأثي ذلك ؟‬
                                               ‫آمنون ..‬                               ‫خذ القصة من أولا ..‬
‫ـ إل‬       ‫مـ‬
    ‫ـل ؟.. ل .. أخرج ـن دينـ‬‫فأخرج إل هرقـ‬                             ‫كان خالد من أشداء الكفار وقادتم ..‬
             ‫نصرانية ؟.. أو يهودية ؟ وأقيم ف عجم ؟..‬           ‫ل يكاد يفوت فرصة إل حارب فيها رسول ال‬
‫فبن ما خالد يف كر ف شأ نه .. ويتردد .. واليام والشهور‬                                               ‫ص‬
                                                                                             ‫أو تر ّد له ..‬
                                          ‫تضي عليه ..‬       ‫فلما أقبل رسول ال ‪ r‬مع السلمي إل الديبية ..‬
     ‫إذ جاء موعد عمرة السلمي .. فأقبلوا إل الدينة ..‬                                      ‫وأرادوا العمرة ..‬
                                 ‫دخل ‪ r‬مكة معتمرا ..‬           ‫خرج خالد ف خيل من الشركي .. فلقوا النب‬
‫فلم يتمل خالد رؤية السلمي مرمي .. فخرج من مكة‬                           ‫وأصحابه بوضع يقال له : عسفان ..‬
‫ف‬     ‫.. وغاب أياما أربعة و هي اليام الت قضا ها ال نب‬       ‫فقام خالد قريبا منهم يتحي الفرصة ليصيب رسول‬
                                                  ‫مكة ..‬                ‫برمية سهم أو ضربة سيف ..‬        ‫ال‬
‫عمر ته .. وج عل ين ظر ف طرقات م كة‬         ‫ق ضى ال نب‬                               ‫جعل يترصد ويترقب ..‬
                       ‫وبيوتا .. ويستعيد الذكريات ..‬        ‫بأ صحابه صلة الظ هر أمام هم ..‬     ‫ف صلى ال نب‬
                         ‫تذكر البطل خالد بن الوليد ..‬            ‫فهموا أن يهجموا عليهم .. فلم يتيسر لم ..‬
‫فالت فت إل الول يد بن الول يد .. و هو أ خو خالد .. وكان‬     ‫علم ب م .. ف صلى بأ صحابه صلة‬       ‫فكأن ال نب‬
            ‫الوليد مسلما قد دخل مع النب ‪ r‬معتمرا ..‬                                  ‫العصر صلة الوف ..‬
‫أن يب عث إل خالد ر سالة غ ي مباشرة .. يرغ به‬       ‫وأراد‬    ‫أي ق سم أ صحابه إل فريق ي .. فر يق ي صلي م عه‬
                            ‫فيها بالدخول ف السلم ..‬                                          ‫وفريق يرس ..‬
                            ‫للوليد : أين خالد ؟‬      ‫قال‬     ‫ف‬                  ‫ـ‬           ‫م‬     ‫ـ‬
                                                            ‫فوق ع ذلك ـن خالد وأص حابه موقعا .. وقال ـ‬
‫فوجئ الوليد بالسؤال .. وقال : يأت ال به يا رسول ال‬            ‫م يمي‬            ‫عن‬      ‫نفس الرج‬
                                                            ‫ـه : ـل منوع ـا .. أي هناك ـن ـه‬
                                                      ‫..‬                                ‫وينع عنه الذى !!‬
‫: " مثله ي هل ال سلم !! ولو كان ج عل نكاي ته‬        ‫فقال‬    ‫وأصـحابه .. وسـلكوا طريقا ذات‬       ‫ثـ ارتلـ‬
                                               ‫َد‬
                   ‫وَح ّه مع السلمي .. كان خيا له ..‬                    ‫اليمي .. لئل يروا بالد وأصحابه ..‬
    ‫ث قال : ولو جاءنا لكرمناه .. وقدمناه على غيه ..‬         ‫إل الديبيـة .. صـال قريشا على أن‬        ‫وصـل‬
‫ا ستبشر الول يد .. وج عل يطلب خالدا ويب حث ع نه ف‬                 ‫يعتمر ف العام القادم .. ورجع إل الدينة ..‬
                                    ‫مكة .. فلم يده ..‬       ‫رأى خالد أن قريشا ل يزال شأناـ ينخفـض فـ‬

                                                       ‫09‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
     ‫هذا رجل مصاب .. قتل أخوه وأبوه بعركة بدر ..‬                        ‫فلما عزموا على الرجوع للمدينة ..‬
      ‫ـ م‬                ‫فلقي ت عكرم ب أب جه‬
‫ـة ـن ـ ـل .. فقلت له مث ل ـا قلت‬      ‫ـ‬                                      ‫كتب الوليد كتابا إل أخيه :‬
                                   ‫لصفوان بن أمية ..‬            ‫ـ ـ فإن‬          ‫ـ‬
                                                          ‫ـ الرحي م .. أم ا بع د .. ـ ل أر‬          ‫ـ‬
                                                                                          ‫بس م ال الرحن‬
               ‫فقال ل مثل ما قال ل صفوان بن أمية ..‬       ‫أع جب من ذهاب رأ يك عن ال سلم .. وعقلك‬
                ‫قلت : فاكتم علي خروجي إل ممد ..‬                         ‫عقلك ! ومثل السلم يهله أحد ؟‬
                               ‫قال : ل أذكره لحد .‬        ‫وقد سألن ر سول ال ‪ r‬عنك وقال : أ ين خالد ؟‬
    ‫فخرجت إل منل .. فأمرت براحلت فخرجت با ..‬                                         ‫فقلت : يأت ال به ..‬
               ‫إل أن لقيت عثمان بن طلحة .. فقلت :‬         ‫فقال : " مثله جهـل السـلم !! ولو كان جعـل‬
          ‫إن هذا ل صديق .. فلو ذكرت له ما أرجو ..‬                                          ‫َد‬
                                                          ‫نكاي ته وَح ّه مع ال سلمي .. كان خيا له .. ولو‬
‫ث ذكرت من ق تل من آبائه ف حرب نا مع ال سلمي ..‬                       ‫جاءنا لكرمناه .. وقدمناه على غيه ..‬
                                      ‫ك‬
                                 ‫فكرهت أن أذ ّره ..‬        ‫فاستدرك يا أخي ما قد فاتك من مواطن صالة ..‬
‫ث قلت : وما علي أن أخبه .. وأنا راحل ف ساعت هذه‬           ‫قال خالد : فل ما جاء ن كتا به .. نش طت للخروج‬
                                                  ‫!..‬                        ‫.. وزادن رغبة ف السلم ..‬
           ‫فذكرت له ما صار أمر قريش إليه .. وقلت :‬                       ‫وسرن سؤال رسول ال ‪ r‬عن ..‬
              ‫ص‬
‫إنا نن بنلة ثعلب ف جحر .. لو ُب عليه ذنوب من‬              ‫وأرى فـ النوم كأنـ فـ بلد ضيقـة مدبـة ..‬
                                         ‫ماء لرج ..‬                     ‫فخرجت إل بلد خضراء واسعة ..‬
‫وقلت له نوا ماـ قلت لصـاحبَيْ .. فأسـرع السـتجابة‬                             ‫فقلت : إن هذه لرؤيا حق ..‬
                    ‫وعزم على الروج معي للمدينة !..‬              ‫فلما أجعت الروج إل رسول ال ‪ r‬قلت :‬
‫فقلت له : إ ن خر جت هذا اليوم .. وأ نا أر يد أن أم ضي‬                      ‫من أصاحب إل رسول ال ‪ r‬؟!‬
                                          ‫للمدينة ..‬                      ‫فلقيت صفوان بن أمية .. فقلت :‬
                 ‫وهذه راحلت مهزة ل على الطريق ..‬          ‫يا أبا وهب أما ترى ما نن فيه ؟ إنا نن كأضراس‬
‫قال : فتواعدنا أنا وهو ف موضع يقال له "يأجج " .. إن‬                                 ‫يطحن بعضها بعضا ..‬
       ‫سبقن أقام ينتظرن .. وإن سبقته أقمت أنتظره ..‬                   ‫وقد ظهر ممد على العرب والعجم ..‬
                     ‫ح‬
‫فخرجت من بيت آخر الليل سَ َرا .. خوفا من أن تعلم‬          ‫فلو قدمنا على ممد واتبعناه .. فإن شرف ممد لنا‬
                                    ‫قريش بروجنا ..‬                                               ‫شرف ؟‬
‫فلم يطلع الف جر ح ت التقي نا ف "يأ جج" .. فغدو نا ح ت‬     ‫فأب أشد الباء .. وقال : لو ل يبق غيي ما اتبعته‬
                                    ‫انتهينا إل الدة ..‬                                            ‫أبدا ..‬
                  ‫فوجدنا عمرو بن العاص على بعيه ..‬                            ‫فافترقنا .. وقلت ف نفسي :‬

                                                     ‫19‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
    ‫ومن يعدها كان خالد رأسا من رؤوس هذا الدين ..‬                    ‫قال : مرحبا بالقوم .. إل أين مسيكم ؟‬
     ‫أما إسلمه فكان برسالة غي مباشرة وصلت إليه من‬                                     ‫فقلنا : وما أخرجك ؟‬
                                      ‫..‬     ‫رسول ال‬                                 ‫فقال : وما أخرجكم ؟‬
                             ‫وأحكمه ..‬       ‫فما أحلمه‬        ‫قلنا : الدخول ف السلم .. واتباع ممد ‪.. r‬‬
          ‫فلنتبع مثل هذه الهارات ف التأثي ف الناس ..‬                             ‫قال : وذاك الذي أقدمن .‬
   ‫فلو رأيت شخصا يبيع دخانا ف بقالة فأردت تنبيهه ..‬                     ‫فاصطحبنا جيعا حت دخلنا الدينة ..‬
     ‫فأثن أولً على بقالته ونظافتها .. وادعُ له بالبكة ف‬                          ‫فأننا بظهر الرة ركابنا ..‬
‫الربح .. ث نبهه على أهية الكسب اللل .. ليشعر أنك‬                           ‫فأُخب بنا رسول ال ‪ r‬فسر بنا ..‬
       ‫ل تنظر إليه بنظار أسود .. بل أمسكت العصا من‬         ‫فلب ست من صال ثيا ب .. ث توج هت إل ر سول‬
                                             ‫النصف ..‬                           ‫ال ‪ .. r‬فلقين أخي فقال :‬
   ‫كن ذكيا .. ابث عن أي حسنات فيمن أمامك تغمر‬              ‫ُر‬          ‫أ‬
                                                           ‫أ سرع .. فإن ر سول ال ‪ .. r‬قد ُ خب بك ف س ّ‬
 ‫فيها سيئاته .. أحسن الظن بالخرين .. ليشعروا بعدلك‬                                ‫بقدومك وهو ينتظركم ..‬
                                      ‫معهم فيحبوك ..‬                                       ‫س‬
                                                           ‫فأ سرعنا ال ّي .. فأقبلت إل ر سول ال أم شي ..‬
                                                                                   ‫س‬
                                                           ‫فل ما رآ ن من بع يد تب ّم .. ف ما زال يتب سم إلّ‬
                       ‫لحة ..‬                                                           ‫حت وقفت عليه ..‬
  ‫عندما يقتنع الناس أننا نلحظ حسناتم .. كما نلحظ‬           ‫فسـلمت عليـه بالنبوة .. فرد على السـلم بوجـه‬
           ‫سيئاتم .. يقبلون منا التوجيه ..‬                                                          ‫طلْق ..‬
                                                           ‫فقلت : إن أشهد أن ل إله إل ال .. وأنك رسول‬
             ‫43.اجعل معالة الطأ سهلة ..‬
                                                                                                     ‫ال ..‬
       ‫تتنوع الخطاء الت تقع من الناس كبا وصغرا ..‬
                                                           ‫فقال : " المـد ل الذي هداك .. قـد كنـت أرى‬
            ‫ومهما كان حجم الطأ فإنه يكن علجه ..‬
                                                             ‫لك عقلً .. رجوت أل يسلمك إل إل خي " ..‬
        ‫نعم قد ل يفيد العلج ف إصلح ما أفسده الطأ‬
                                                           ‫قلت : يا رسول ال .. إن قد رأيت ما كنت أشهد‬
     ‫001% .. لكنه على القل يصلح أكثر الفاسد ..‬
                                                                     ‫للح‬          ‫الواط علي‬
                                                           ‫ـن تلك ـن ـك .. معاندا ـق .. فادع‬‫م‬
    ‫عدد غي قليل من الناس ل يسعى إل إصلح أخطائه‬
                                                                                        ‫ال أن يغفرها ل ..‬
                   ‫لشكه ف قدرته أصلً على علجها ..‬
                                                                   ‫فقال ‪ " : r‬السلم يب ما كان قبله " ..‬
   ‫وأحيانا تكون طريقتنا ف التعامل مع الخطاء هي جزء‬
                                                           ‫قلت : يا رسول ال .. على ذلك .. فاستغفر ل ..‬
                                     ‫من الطأ نفسه ..‬
                                                           ‫قال : " اللهـم اغفـر لالد بـن الوليـد .. كـل مـا‬
              ‫ظ‬
‫يقع ولدي ف خطأ فألومه وأحقره وأع ّم عليه الطأ حت‬
                                                                     ‫َأوْضع فيه .. من صد عن سبيل ال " ..‬

                                                      ‫29‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                         ‫أرادوا الرتال ركبت فيه ..‬           ‫يشعر بأنه سقط ف بئر ليس له قاع !! فييأس من‬
     ‫فلما فرغ رسول ال ‪ r‬من غزوته .. توجه قافلً إل‬                     ‫الصلح .. ويبقى على ما هو عليه ..‬
‫الدينة .. حت إذا كان قريبا من الدينة نزل منل فبات به‬
        ‫ً‬                                                     ‫وقد تقع ف الطأ زوجت أو يقع فيه صديقي ..‬
                                       ‫بعض الليل ..‬          ‫فإذا أشعرته أنه أخطأ ولكن الطريق ل ينقطع بعد‬
    ‫ث آذن الناس بالرحيل .. فبدأ الناس يمعون متاعهم‬         ‫فمعالة الطأ سهلة .. والرجوع إل الق خي من‬
  ‫للرحيل ..فخرجت عائشة لبعض حاجتها .. وف عنقها‬                                        ‫التمادي ف الباطل ..‬
                            ‫عقد لا فيه جزع ظفار ..‬         ‫جاء رجل إل النب ‪ r‬يبايعه على الجرة .. وقال :‬
‫فلما فرغت من حاجتها .. انسل العقد من عنقها وهي ل‬              ‫إن جئت أبايعك على الجرة .. وتركت أبوي‬
                                            ‫تدري ..‬                                              ‫يبكيان ..‬
 ‫فلما رجعت العسكر .. وأرادت الدخول ف هودجها ..‬              ‫فلم يعنفه ‪ .. e‬أو يقر فِعْله .. أو يصغر عقله ..‬
  ‫لست عنقها فلم تد العقد .. وقد بدأ الناس ف الرحيل‬          ‫فالرجل جاء بنية صالة ويرى أنه فعل الصلح ..‬
                                                  ‫..‬           ‫أشعره ‪ e‬أن معالة الطأ سهلة فقال له بكل‬
    ‫فرجعت سريعا إل مكانا الذي قضت فيه حاجتها ..‬               ‫بساطة : ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما‬
                     ‫فأخذت تبحث عنه .. وأبطأت ..‬                                                  ‫..(14) ..‬
     ‫وجاء القوم فحملوا هودجها وهم يظنون أنا فيه ..‬                                          ‫وانتهى المر ..‬
‫فاحتملوه .. فشدوه على البعي .. ث أخذوا برأس البعي‬               ‫كان ‪ e‬يتعامل مع الناس بأساليب ترب فيهم‬
                                       ‫فانطلقوا به ..‬        ‫الرغبة ف الي وتشعرهم أنم إل الي أقرب ..‬
   ‫وسار اليش .. أما عائشة فبعد بث طويل .. وجدت‬                                  ‫حت وإن وقعوا ف أخطاء ..‬
                   ‫العقد .. فعادت إل مكان اليش ..‬               ‫ر‬                     ‫و‬
                                                           ‫وبي يدي حادثة مر ّعة .. الشاهد منها آخ ُها ..‬
          ‫* * * * * * * * *‬                                       ‫لكن سأوردها من أولا رغبة ف الفائدة ..‬
                                       ‫قالت عائشة :‬       ‫كان رسول ال ‪ r‬إذا أراد أن يرج سفرا أقرع بي‬
   ‫. فجئت منازلم وليس با داع ول ميب .. قد انطلق‬                ‫نسائه .. فأيتهن خرج سهمها خرج با معه ..‬
                                            ‫الناس ..‬      ‫فل ما أراد الروج إل غزوة ب ن ال صطلق .. أقرع‬
‫فتيممت منل الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدون‬                                  ‫بينهن فخرج سهم عائشة ..‬
                                      ‫فيجعون إل ..‬           ‫فخرجت مع رسول ال ‪ .. r‬وذلك بعدما أنزل‬
    ‫فتلففت بلباب .. فبينما أنا جالسة ف منل إذ غلبتن‬          ‫الجاب ..وكانت تمل ف هودج .. فإذا نزلوا‬
                                       ‫عين فنمت ..‬             ‫نزلت من هودجها .. وقضت حاجاتا .. فإذا‬
                           ‫ر‬
       ‫فوال إن لضطجعة إذ م ّ ب صفوان بن العطل ..‬
                                                                          ‫( ) ف الستدرك وصحح إسناده ..‬   ‫14‬


                                                    ‫39‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
    ‫حت وجدت ف نفسي ..فلما رأيت جفاءه ل قلت :‬               ‫وكان قد تلف عن العسكر لبعض حاجاته .. فلم‬
‫يا رسول ال .. لو أذنت ل فانتقلت إل أمي فمرضتن ..‬                                          ‫يبت مع الناس ..‬
                                   ‫قال : ل عليك ..‬          ‫فرأى سواد إنسان نائم .. فأتان فعرفن حي رآن‬
          ‫* * * * * * * * *‬                                ‫.. وقد كان يران قبل أن يضرب الجاب علينا ..‬
‫فانتقلت إل أمي ول علم ل بشيء ما كان .. حت نقهت‬               ‫فلما رآن قال : إنا ل وإنا إليه راجعون .. ظعينة‬
                  ‫من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة ..‬                                            ‫رسول ال ‪ r‬؟‬
  ‫فخرجت ليلة لبعض حاجت ومعي أم مسطح بنت خالة‬               ‫فاستيقظت باسترجاعه حي عرفن فخمرت وجهي‬
                                       ‫أب بكر ‪.. t‬‬                                                ‫بلباب ..‬
‫فوال إنا لتمشي معي إذ تعثرت ف مِرطها .. وسقطت أو‬                 ‫ووال ما كلمن كلمة .. ول سعت منه غي‬
                                          ‫كادت ..‬                                             ‫استرجاعه ..‬
                             ‫فقالت : تعس مسطح ..‬            ‫حت أناخ راحلته .. فوطئ على يديها .. فركبت‬
          ‫ً‬
   ‫قلت : بئس لعمر ال ما قلت .. تسبي رجل قد شهد‬               ‫وأخذ برأس البعي فانطلق سريعا يطلب الناس ..‬
                                             ‫بدرا ؟‬          ‫فوال ما أدركنا الناس وما افتقدون حت أصبحنا‬
   ‫فقالت : أي هنتاه .. أول تسمعي ما قال ؟ أوما بلغك‬            ‫.. فوجدناهم نازلي .. فبينما هم كذلك .. إذ‬
                              ‫الب يا بنت أب بكر ..‬                             ‫طلع الرجل يقود ب البعي ..‬
                                   ‫قلت : وما الب ؟‬                       ‫ّ‬
                                                               ‫فقال أهل الفك ما قالوا .. وارتج العسكر ..‬
            ‫فأخبتن بالذي كان من قول أهل الفك ..‬                            ‫ووال ما أعلم بشيء من ذلك ..‬
                              ‫قلت : أوقد كان هذا ؟‬                ‫* * * * * * * * *‬
                         ‫قالت : نعم وال لقد كان ..‬         ‫ث قدمنا الدينة .. فلم ألبث أن مرضت واشتكيت‬
       ‫فوال ما قدرت على أن أقضي حاجت ورجعت ..‬                ‫شكوى شديدة .. وأنا ل يبلغن من كلم الناس‬
                         ‫فازددت مرضا إل مرضي ..‬                                                    ‫شيء ..‬
   ‫فوال ما زلت أبكي .. حت ظننت أن البكاء سيصدع‬                 ‫ّ‬
                                                            ‫وقد انتهى الديث إل رسول ال ‪ r‬وإل أبوي ..‬
                                           ‫كبدي ..‬          ‫وهم ل يذكرون ل منه قليلً ول كثيا .. إل أن‬
  ‫وقلت لمي : يغفر ال لك .. تدث الناس با تدثوا يه‬                ‫قد أنكرت من رسول ال ‪ r‬بعض لطفه ب ..‬
                    ‫.. ول تذكرين ل من ذلك شيئا ..‬            ‫كنت إذا اشتكيت رحن ولطف ب .. فلم يفعل‬
        ‫ّ‬
     ‫قالت : أي بنية خففي عليك الشأن .. فوال لقل ما‬                              ‫ذلك ب ف شكواي تلك ..‬
    ‫كانت امرأة حسناء عند رجل يبها .. ولا ضرائر إل‬           ‫بل كان إذا دخل علي وعندي أمي ترضن قال :‬
                                        ‫ث‬        ‫ث‬
                        ‫كّرن .. وكّر الناس عليها ..‬                       ‫كيف تيكم ؟ ل يزيد على ذلك ..‬

                                                  ‫49‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
  ‫فلما سع ذلك أمي الزرج سعد بن عبادة قام .. وكان‬                   ‫قلت : سبحان ال وقد تدث الناس بذا ؟‬
                  ‫رجلً صالا .. لكن أخذته المية ..‬          ‫فبكيت تلك الليلة حت أصبحت .. ل يرقأ ل دمع‬
 ‫قام فقال : كذبت لعمر ال .. ما تضرب أعناقهم .. أما‬                                   ‫.. ول أكتحل بنوم ..‬
      ‫وال ما قلت هذه القالة إل أنك قد عرفت أنم من‬                                      ‫ث أصبحت أبكي ..‬
          ‫الزرج ؟ ولو كانوا من قومك ما قلت هذا ..‬                   ‫* * * * * * * * *‬
‫فقال أسيد بن حضي : كذبت لعمر ال .. وال لنقتلنه ..‬           ‫هذا حال عائشة .. تتهم بذلك وهي الفتاة الت ل‬
                   ‫ولكنك منافق تادل عن النافقي ..‬                         ‫يتجاوز عمرها خس عشرة سنة ..‬
‫ث ثار الناس بعضهم إل بعض .. حت كادوا أن يقتتلوا ..‬         ‫تتهم بالزنا .. وهي العفيفة الشريفة .. زوجة أطهر‬
  ‫ورسول ال ‪ r‬قائم على النب .. فلم يزل يفضهم حت‬                   ‫الناس .. الت ما كشفت سترها .. ول هتكت‬
                                ‫سكتوا .. وسكت ..‬                  ‫عرضها .. هذا حالا تبكي ف بيت أبويها ..‬
                ‫فلما رأى ‪ r‬ذلك .. نزل فدخل بيته ..‬              ‫أما حال رسول ال ‪ .. r‬فل يبعد حزنا وها ..‬
          ‫* * * * * * * * *‬                                                                  ‫عن عائشة ..‬
  ‫ولا رأى أن المر ل يكن حله من جهة عموم الناس ..‬            ‫‪r‬‬   ‫فل جبيل يرسل .. ول القرآن ينل .. ويبقى‬
‫أراد أن يد حلً من جهة أهل بيته .. وأخص الناس به ..‬           ‫متحيا ف أمره .. وقد كب عليه اتام النافقي ..‬
            ‫فدعا عليا وأسامة بن زيد .. فاستشارها ..‬                         ‫وكلم الناس ف عرضه زوجه ..‬
‫فأما أسامة فأثن على عائشة خيا وقال : يا رسول ال ..‬                  ‫* * * * * * * * *‬
  ‫أهلك وما نعلم منهم إل خيا .. وهذا الكذب والباطل‬            ‫فلما طال المر عليه .. قام ‪ r‬ف الناس فخطبهم‬
                                                  ‫..‬                   ‫.. فحمد ال .. وأثن عليه .. ث قال :‬
    ‫وأما علي فإنه قال : يا رسول ال إن النساء لكثي ..‬              ‫أيها الناس ما بال رجال يؤذونن ف أهلي ..‬
     ‫وإنك لقادر على أن تستخلف .. وسل الارية فإنا‬           ‫ويقولون عليهم غي الق .. وال ما علمت عليهم‬
              ‫ستصدقك .. فدعا رسول ال ‪ r‬بريرة ..‬            ‫إل خيا .. ويقولون ذلك لرجل .. وال ما علمت‬
‫فقال : أي بريرة .. هل رأيت من شيء يريبك من عائشة‬             ‫منه إل خيا .. ول يدخل بيتا من بيوت إل وهو‬
                                                  ‫؟‬                                                ‫معي ..‬
         ‫فقالت بريرة : ل .. والذي بعثك بالق نبيا ..‬                      ‫فلما قال رسول ال ‪ r‬تلك القالة ..‬
    ‫وال ما أعلم إل خيا .. وما كنت أعيب على عائشة‬                         ‫قام أمي الوس سعد بن معاذ فقال :‬
      ‫شيئا .. إل أنا جارية حديثة السن .. فكنت أعجن‬         ‫يا رسول ال إن يكونوا من الوس نكفك إياهم ..‬
      ‫عجين .. فآمرها أن تفظه فتنام عنه .. فتأت الشاة‬            ‫وإن يكونوا من إخواننا من الزرج فمرنا أمرك‬
                                           ‫فتأكله ..‬                   ‫فوال إنم لهل أن تضرب أعناقهم ..‬

                                                   ‫59‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫الناس ما قالوا .. وما رأى عائشة منذ قرابة الشهر .. وقد‬    ‫نعم .. كيف ترى الارية على عائشة ريبة .. وهي‬
      ‫لبث شهرا ل يوحى إليه ف شيء ف شأن عائشة ..‬           ‫الفتاة ال صالة ال ت ربا ها صديق ال مة أ بو ب كر ..‬
                                ‫دخل ‪ r‬على عائشة ..‬                                ‫وتزوجها سيد ولد آدم ..‬
‫فإذا طرية الفراش .. وكأنا فرخ منتوف من شدة البكاء‬                    ‫وه أح‬    ‫ب ـ تق ف ريب‬
                                                          ‫ـل كي ف ـع ـ ـة .. ـي ـب الناس إل‬
                                              ‫والم ..‬              ‫رسول ال .. ول يكن ‪ r‬يب إل طيبا ..‬
     ‫وإذا هي تبكي .. والرأة تبكي معها .. ل يلكان من‬        ‫فهي البيئة البأة .. ولكن ال يبتليها ليعظم أجرها‬
                                         ‫المر شيئا ..‬                                    ‫.. ويرفع ذكرها ..‬
‫فجلس رسول ال ‪ .. r‬فحمد ال وأثن عليه .. ث قال :‬                    ‫* * * * * * * * *‬
‫أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغن عنك كذا وكذا .. وذكر‬        ‫وتضـي على عائشـة اليام .. واللم تلد اللم ..‬
‫‪ e‬خب الفك .. وما أشيع من وقوعها ف خطأ كبي ..ث‬             ‫وهي تتقلب على فراش مرضها .. ل تنأ بطعام ول‬
‫أراد ‪ e‬أن يبي ل ا أن الن سان مه ما و قع ف خ طأ فإن‬                                                ‫شراب ..‬
             ‫معالة هذا الطأ ليست صعبة .. فقال لا :‬          ‫وقد حاول رسول ال ‪ r‬أن يل الشكلة .. بطبة‬
               ‫فإن كنت بريئه فسيبئك ال عز وجل ..‬               ‫على رؤوس الناس فكادت أن تقع الرب بي‬
‫وإن كنت ألمت بذنب .. فاستغفري ال عز وجل وتوب‬                 ‫السلمي .. وحاول أن يلها ف بيته ويسأل عليا‬
‫إليـه .. فإن العبـد إذا اعترف بذنـب ثـ تاب .. تاب ال‬                            ‫وزيدا .. فلم يرج بشيء ..‬
                                               ‫عليه ..‬    ‫فلمـا رأى ذلك .. أراد أن ينهـي المـر مـن جهـة‬
‫هكذا .. حـل سـهل للخطـأ – إن كان قـد وقـع – دون‬                                                    ‫عائشة ..‬
                                      ‫تعقيد وتطويل ..‬                                 ‫قالت رضي ال عنها :‬
                                        ‫قالت عائشة :‬      ‫وبكيت يومي ذلك ل ترقأ ل دمعه .. ول اكتحل‬
‫فل ما ق ضى ر سول ال ‪ r‬مقال ته .. قلص دم عي ح ت ما‬                                                    ‫بنوم ..‬
                                     ‫أحس منه قطرة ..‬      ‫ث بك يت ليل ت القبلة ل تر قأ ل دم عه ول أكت حل‬
 ‫وانتظرت أبو ّ أن ييبا عن رسول ال ‪ r‬فلم يتكلما ..‬
                                    ‫ي‬                                                                ‫بنوم ..‬
        ‫فقلت لب : أجب عن رسول ال ‪ r‬فيما قال ..‬                        ‫وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي ..‬
        ‫فقال : وال ما أدري ما أقول لرسول ال ‪.. ! r‬‬                ‫* * * * * * * * *‬
               ‫فقلت لمي : أجيب عن رسول ال ‪.. r‬‬                         ‫فأقبل يث الطى إل بيت أب بكر ..‬
         ‫فقالت : وال ما أدري ما أقول لرسول ال ‪! r‬‬             ‫فاستأذن .. ودخل عليها وعندها أبوها وأمها..‬
‫ووال ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أب‬                                       ‫وامرأة من النصار ..‬
                                  ‫بكر ف تلك اليام ..‬       ‫وهي أول مرة يدخل فيها بيت أب بكر .. منذ قال‬

                                                     ‫69‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
   ‫عن رسول ال ‪ r‬حت ظننت لتخرجن أنفسهما .. فرقا‬                                        ‫فلما استعجما علي .. استعبت فبكيت ؟‬
                     ‫من أن يأت من ال تقيق ما قال الناس ..‬                     ‫ثـ قلت : ل .. وال ل أتوب إل ال ماـ ذكرت‬
‫فل ما س ّي ع نه ‪ .. r‬فإذا هو يض حك .. فج عل ي سح‬
                                       ‫ُر‬                                                                              ‫أبدا ..‬
                                                ‫العرق عن وجهه ..‬              ‫إن وال قد عرفت أنكم قد سعتم بذا حت استقر‬
                            ‫وكان أول كلمة تكلم با أن قال :‬                    ‫ف أنفسكم وصدقتم به .. ولئن قلت لكم إن بريئة‬
          ‫أبشري يا عائشة قد أنزل ال عز وجل براءتك ..‬                           ‫- وال عز وجل يعلم إن بريئة - ل تصدقون ..‬
                                               ‫فقلت : المد ل ..‬               ‫وإن اعتر فت ل كم بأ مر - وال يعلم أ ن م نه بريئة‬
‫وأنزل ال تعال : ] إِنّ اّل ِي نَ َا ُوا بِاْلأفْ كِ ُ صْب ٌ مِنْ ُ مْ‬
   ‫ذ ج ء ِ ع َة ك‬                                                                                               ‫- تصدقون ..‬
‫ل تَحْ سَُو ُ ش ّا َل ُ مْ بَل هوَ خَي ٌ لَ ُ مْ لِك ّ امرئٍ مِن ُ م مَا‬
    ‫ب ه َر ك ْ ُ ْر ك ُل ْ ِ ْه ْ‬                                                               ‫ً‬
                                                                                 ‫وإن وال ل أجد ل ولكم مثل إل كما قال أبو‬
‫اكْتَسب مِنَ اْلأِثْم َاّلذِي َتوّى كِبرَه مِن ُمْ لَهُ ع َا ٌ عظيم‬
     ‫َذ ب‬          ‫َل ْ ُ ْه‬                ‫ِو‬              ‫َ َ‬                     ‫يوسف : ] فصب جيل وال الستعان على ما‬
‫* َلوْل ِإذ سمعُْمُوه ظَنّ الْمؤمُِو ن وَالْمؤمِنَا تُ ِبأَْن ُ سِهمْ‬
  ‫ف ِ‬                  ‫ُْ ن َ ُْ‬                ‫ْ َِ ت ُ‬                                                          ‫تصفون [ ..‬
‫خَيْرا وقَاُوا هذَا ِإفْكـ ُبِيٌـ * َلوْل َاءُوا علَيْهـ ِبأرَْبعةِ‬
  ‫َ ِ َ َ‬               ‫ج‬              ‫ٌم‬          ‫َ ل َ‬                           ‫قالت : ث تولت فاضطجعت على فراشي ..‬
‫شهدَاءَ فإذْ لَمـ َيأْتُوا بِالشهدَاءِ فأُولَِكـ عِند ال ّهـ ُمـ‬
‫َّ َ ئ َ ْ َ ل ِ ه ُ‬                           ‫ْ‬      ‫ُ َ َِ‬                    ‫وأنا وال أعلم أن بريئة وأن ال مبئي بباءت ..‬
                                                       ‫الْ َاذُِون [ ..‬
                                                            ‫ك ب َ‬                ‫ي‬
                                                                                 ‫ولكن وال ما كنت أظن أن َينِلَ ف شأن وح ٌ‬
     ‫وتوعد ال أولئك بقوله : ] إِ ّ اّل ِينَ ُحِّون أَنْ تَشِيعَ‬
                  ‫ن ذ ي ب َ‬                                                                                            ‫يتلى ..‬
         ‫اْلفَاحِش ُ فِي اّلذِينَ آمَُوا َلهمْ عذَا ٌ أَلِيم فِي ال ّنْيَا‬
              ‫د‬        ‫ن ُ َ ب ٌ‬                               ‫َة‬                ‫ف‬
                                                                                 ‫ولشأن كان أحقرَ ف نفسي من أن يتكلم ال ّ‬
                     ‫وَالْآخرة وَاللهُ َيعلمُ وأَنْتمْ ل َتعلَ ُون [ ..‬
                          ‫ْم َ‬          ‫ِ َ ِ ّ َْ َ ُ‬                                                            ‫بأمر يتلى ..‬
       ‫ث خرج رسول ال ‪ r‬إل الناس .. فخطبهم .. وتل‬                                             ‫ُ‬
                                                                                ‫ولكن كنت أرجو أن يرى رسول ال ‪ r‬ف النوم‬
       ‫عليهم ما أنزل ال من القران ف ذلك .. ث أقام حد‬                                             ‫رؤيا يبئن ال عز وجل با ..‬
                                          ‫القذف على من قذف ..‬                         ‫* * * * * * * * *‬
 ‫إذن .. ينبغي أن تتعامل مع الخطئ على أنه مريض يتاج‬                            ‫فوال ما برح رسول ال ‪ r‬ملسه .. ول خرج من‬
 ‫إل علج .. ل أن تبالغ ف كبته وتعنيفه .. لنه قد يصل‬                                                          ‫أهل البيت أحد ..‬
                ‫إل درجة يشعر معها أنك فر ٌ بذا الطأ ..‬
                            ‫ح‬                                                 ‫حتـ تغشاه مـن ال مـا كان يتغشاه .. وأنزل ال‬
  ‫والطبيب الناصح هو الذي يهتم بصحة مرضاه أكثر من‬                                                                   ‫على نبيه ..‬
                                         ‫اهتمامهم هم بأنفسهم ..‬                ‫فأما أنا حي رأيته يوحى إليه .. فوال ما فزعت ..‬
                                                               ‫قال ‪: r‬‬          ‫وما باليت .. قد عرفت أن بريئة .. وأن ال غي‬
       ‫إنا مثلي ومثل الناس .. كمثل رجل استوقد نارا ..‬                                                                 ‫ظالي ..‬
‫فلما أضاءت ما حوله .. جعل الف َاشُ وهذه الدواب الت‬
                   ‫َر‬                                                            ‫ُر‬
                                                                                ‫وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده .. ما س ّي‬

                                                                         ‫79‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                       ‫ال ..‬                                         ‫تقع ف النار يقعن فيها ..‬
      ‫•وما نيل منه شيء قط .. فينتقم من صاحبه‬                         ‫فجعل ينعهن .. ويغلبنه فيقتحمن فيها !!‬
    ‫.. إل أن ينتهك شيء من مارم ال فينتقم ل‬                                                       ‫ذ َ‬
                                                              ‫فأنا آخ ٌ بجزِكُم عن النار .. وأنتم تقحمون فيها‬
                                       ‫(24)‬
                                              ‫..‬                                                           ‫..‬
   ‫إذن .. كان ‪ r‬يغضب .. لكنه غضبه ل .. ل يغضب‬
              ‫لنفسه .. وحت نفهم الفرق بي الغضبي :‬                                ‫رأي ..‬
  ‫افرض أن ولدك الصغي جاءك ذات صباح وطلب ريالً‬                  ‫أحيانا تكون طريقتنا ف التعامل مع الخطاء‬
  ‫أو ريالي مصروفا للمدرسة .. فبحثت ف مفظة نقودك‬                           ‫أكب من الطأ نفسه ..‬
    ‫.. فلم تد إل فئة المسمائة ريال .. فأعطيتها له ..‬
                                                                                    ‫53.‬
                                                   ‫وقلت :‬
                                                                 ‫كما أن الناس يتلفون ف طباعهم وأشكالم ..‬
     ‫هذه خسمائة ريال .. اصرف منها ريالي .. وأرجع‬
                                                                  ‫كذلك هم يتلفون ف وجهات نظرهم .. وف‬
                    ‫الباقي .. وأكدت عليه وكررت ..‬
                                                                                          ‫قناعاتم وتصرفاتم ..‬
         ‫فلما رجع بعد الظهر فإذا الال كله قد صرفه ..‬
                                                              ‫فإذا شعرت أن أحدا خالف الصواب .. ونصحته‬
 ‫فماذا ستفعل ؟.. وكيف سيكون غضبك ..؟ قد تضرب‬
                                                                           ‫وحاولت إصلح خطئه ول يقتنع ..‬
                     ‫وتعنف وتنعه من مصروفه أياما ..‬
                                                                ‫فل تصنف اسه من بي أعدائك .. وخذ المور‬
    ‫ولكن لو رجعت مرة من صلة العصر ووجدته يلعب‬
                                                                                      ‫بأريية قدر الستطاع ..‬
  ‫بالكمبيوتر .. أو عند التلفاز .. ول يصل ف السجد ..‬
                                                                ‫فلو حاولت إصلح خطأ عند أحد زملئك فلم‬
                       ‫فهل ستغضب كغضبك الول ؟‬
                                                                  ‫يستجب .. فل تقلب الصداقة عداوة .. وإنا‬
   ‫أظننا نتفق أن غضبنا ألول سيكون أشد وأطول وأكثر‬
                                                                ‫استمر ف التلطف فلعله أن يبقى على خطئه ول‬
                             ‫تأثيا من غضبنا الثان ..‬
                                                                                                      ‫يزيد ..‬
                    ‫أما رسول ال ‪ r‬فكان غضبه ل ..‬
                                                              ‫وقد قيل : حنانيك بعض الشر أهون من بعض ..‬
   ‫وكان يعرض النصيحة أحيانا ول تقبل .. فياخذ المر‬
                                                              ‫إذا تعاملت مع الناس بذه الريية .. فلم تغضب‬
                       ‫بدووووء .. فالداية بيد ال ..‬
                                                                   ‫على كل صغية وكبية .. عشت سعيدا ..‬
         ‫إل تبوك على حدود الشام ..‬     ‫قدم رسول ال‬
                                                                                             ‫:‬    ‫قالت عائشة‬
 ‫رسولً‬      ‫اقترب من ملكة الروم .. فبعث دحية الكلب‬
                                                                   ‫•ما انتقم رسول ال ‪ r‬لنفسه قط ..‬
                              ‫إل هرقل ملك الروم ..‬
                                                                 ‫•وما ضرب شيئا قط بيده .. ول امرأة‬
  ‫إل هرقل .. دخل عليه .. ناوله كتاب‬           ‫وصل دحية‬
                                                                 ‫.. ول خادما .. إل أن ياهد ف سبيل‬
                                     ‫( ) رواه البخاري‬   ‫24‬


                                                         ‫89‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                           ‫فأراد أن يتأكد من ذلك ..‬                                          ‫..‬      ‫رسول ال‬
                                    ‫ً‬
       ‫دعا هرقل رجل من عرب قبيلة "تيب" .. كان من‬               ‫فلما أن رأى هرقل الكتاب دعا قسيسي الروم‬
                                    ‫نصارى العرب ..‬           ‫وبطارقتها .. ث أغلق عليه وعليهم الدار فقال :‬
                                            ‫وقال له :‬      ‫ل‬
                                                           ‫" قد نزل هذا الرجل حيث رأيتم .. وقد أرسل إ ّ‬
                   ‫ّ‬                   ‫ً‬
‫ادع ل رجل حافظا للحديث .. عرب اللسان .. أبعثه إل‬                    ‫أن يدعون إل ثلث خصال .. يدعون :‬
                           ‫هذا الرجل بواب كتابه ..‬                             ‫•أن أتبعه على دينه ..‬
   ‫مضى ذاك التجيب .. وجاء برجل من بن تنوخ .. من‬                   ‫•أو على أن نعطيه مالنا على أرضنا‬
                                    ‫نصارى العرب ..‬                                ‫والرض أرضنا ..‬
 ‫..‬      ‫دفع هرقل كتابا لذا التنوخي ليوصله لرسول ال‬                           ‫•أو نلقي إليه الرب ..‬
               ‫وقال له : اذهب بكتاب إل هذا الرجل ..‬                                               ‫ث قال هرقل :‬
       ‫فما سعت من حديثه فاحفظ ل منه ثلث خصال :‬                ‫وال لقد عرفتم فيما تقرأون من الكتب ليأخذن‬
      ‫•انظر هل يذكر صحيفته إل الت كتب بشيء‬                                                     ‫م‬
                                                            ‫أرضنا .. فهل ّ فلنتبعه على دينه .. أو نعطيه مالنا‬
                                         ‫..؟‬                                                      ‫على أرضنا ..‬
          ‫•وانظر إذا قرأ كتاب فهل يذكر الليل ؟‬                ‫فلما سع القساوسة ذلك .. ورأوا أنه يدعوهم‬
            ‫•وانظر ف ظهره هل به شيء يريبك ؟‬                  ‫لترك دينهم ! غضبوا .. ونروا نرة رجل واحد‬
  ‫مضى التنوخي كفارقا للشام .. حت وصل إل تبوك ..‬              ‫حت خرجوا من برانسهم .. أي سقطت أرديتهم‬
  ‫جالس بي ظهران أصحابه .. متبيا‬        ‫فإذا رسول ال‬                           ‫من شدة الغضب والنتفاض !!‬
                                         ‫على الاء ..‬        ‫وقالوا : تدعونا إل أن نذر النصرانية .. أو نكون‬
         ‫فوقف التنوخي عليهم .. وقال : أين صاحبكم ؟‬                         ‫عبيدا لعراب جاء من الجاز .!!‬
                                   ‫قيل : ها هو ذا ..‬            ‫أسقط ف يد هرقل .. وأيقن أنه تورط بعرضه‬
                     ‫فأقبل يشي حت جلس بي يديه ..‬                                                      ‫عليهم ..‬
                                ‫فناوله كتاب هرقل ..‬         ‫وكان هؤلء القساوية لم سطوة وجهور قوي ..‬
  ‫.. فوضعه ف حِجْره .. ث قال : " من أنت "‬        ‫فأخذه‬        ‫فعلم هرقل أنم إن خرجوا من عنده .. أفسدوا‬
                                                  ‫.. ؟‬                                            ‫عليه الروم ..‬
                                ‫قال : أنا أخو تنوخ ..‬         ‫فجعل يهدئهم .. ويقول : إنا قلت ذلك لعلم‬
 ‫: " هل لك إل السلم .. النيفية .. ملة أبيك‬        ‫فقال‬                              ‫صلبتكم على أمركم ..‬
                                             ‫إبراهيم ؟‬        ‫هو الرسول الذي‬        ‫كان هرقل يعلم أن النب‬
        ‫راغبا ف دخول هذا الرجل ف السلم ..‬         ‫كان‬                                   ‫..‬        ‫بشر به عيسى‬

                                                     ‫99‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                   ‫:‬           ‫ف القيقة ل يكن هناك ما ينع التنوخي من اتباع‬
      ‫تدعون إل جنة عرضها السموات والرض أعدت‬                      ‫الق .. إل التعصب لدين قومه .. فحسب !!‬
                                 ‫للمتقي !! فأين النار ؟‬         ‫فقال التنوخي بكل صراحة : إن رسول قوم ..‬
   ‫فقال ‪ " : r‬سبحان ال ‍!‍ أين الليل إذا جاء النهار " .‬      ‫وعلى دين قومي .. ل أرجع عنه حت أرجع إليهم‬
  ‫فانتبه التنوخي أن هذه الثانية الت أمره هرقل بترقبها ..‬                                                   ‫..‬
           ‫فأخذ سهما من جعبته فكتبه ف جلد سيفه ..‬                 ‫هذا التعصب .. ل يغضب .. ول‬          ‫فما رأى‬
               ‫فلما أن فرغ معاوية من قراءة الكتاب ..‬                     ‫يعمل مشكلة .. وإنا ضحك وقال :‬
    ‫إل التنوخي .. الذي ل يقبل النصح .. ول‬         ‫التفت‬         ‫" إنك ل تدي من أحببت ولكن ال يهدي من‬
                    ‫يدخل ف الدين .. وقال له متلطفا :‬                           ‫يشاء وهو أعلم بالهتدين " ..‬
   ‫إن لك حقا وإنك لرسول .. فلو وجدت عندنا جائزة‬                                      ‫بكل هدوء :‬         ‫ث قال‬
                      ‫جوزناك با .. إنا سفْر ُرمِلون ..‬
                               ‫ِ م‬                                                              ‫يا أخا تنوخ ..‬
  ‫يعن أتن أن أعطيك هدية .. لكننا كما ترانا مسافرين‬                 ‫•إن كتبت بكتاب إل كسرى فمزقه‬
                                 ‫جالسي على الرمال !!‬                        ‫وال مزقه ومزق ملكه ..‬
            ‫: أنا أجوزه يا رسول ال ..‬       ‫فقال عثمان‬           ‫•وكتبت إل النجاشي بصحيفة فخرقها‬
 ‫ث قام عثمان ففتح رحله .. فأتى بلة ولباس فوضعها ف‬                                ‫وال مرق ملكه ..‬
                                       ‫حجر التنوخي ..‬                   ‫•وكتبت إل صاحبك بصحيفة‬
  ‫ث قال ‪ r‬الكري : " أيكم ينل هذا الرجل ؟ " .. يعن‬                  ‫فأمسكها .. فلن يزال الناس يدون‬
                                     ‫يقوم بق ضيافته !!‬             ‫منه بأسا ما دام ف العيش خي " ..‬
                            ‫فقال فت من النصار : أنا ..‬          ‫تذكر التنوخي وصية هرقل .. وقال ف نفسه :‬
 ‫فقام النصاري وقام التنوخي يشي معه .. وباله مشغول‬                ‫هذه إحدى الثلث الت أوصان با صاحب ..‬
  ‫بالمر الثالث الذي أمره هرقل أن يتأكد له منه .. وهو‬         ‫فخشي أن ينساها .. فأخذ سهما من جعبته فكتبها‬
                       ‫..‬     ‫خات النبوة بي كتفي النب‬                                      ‫ف جنب سيفه ..‬
     ‫مشى التنوخي خطوات .. وفجأة .. إذا برسول ال‬                   ‫ناول الصحيفة رجلً عن‬      ‫ث إن رسول ال‬
                                             ‫يصيح به :‬                                               ‫يساره ..‬
                              ‫" تعال يا أخا تنوخ " ..!!‬         ‫فقال التنوخي : من صاحب كتابكم الذي يقرأ‬
  ‫فأقبل التنوخي يهوي مسرعا .. حت قام بي يدي النب‬                                                        ‫لكم ؟‬
                                                  ‫..‬                                       ‫قالوا : معاوية ..‬
‫حبوته .. ث أسقط رداءه عن ظهره .. فانكشف‬            ‫فحل‬       ‫يقرأ .. فإذا هرقل قد كتب إل النب‬       ‫بدأ معاوية‬

                                                       ‫001‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
             ‫معه با هو عليه .. فتصب عليه أو تفارقه ..‬           ‫: " هاهنا امض لا‬      ‫ظهره للتنوخي .. فقال‬
                                              ‫ذ‬
  ‫ُكر أن أشعب سافر مع رجل من التجار .. وكان هذا‬                                                 ‫أمرت به " ..‬
    ‫الرجل يقوم بكل شيء من خدمة وإنزال متاع وسقي‬            ‫قال التنوخي : فنظرت ف ظهره .. فإذا أنا بات ف‬
                        ‫دواب .. حت تعب وضجر ..‬                ‫موضع غضون الكتف مثل الجمة الضخمة ..‬
                                                                                                          ‫(34)‬
                 ‫وف طريق رجوعهما .. نزل للغداء ..‬
  ‫فأناخا بعييهما ونزل .. فأما أشعب فتمدد على الرض‬
                                                   ‫..‬                           ‫فكرة ..‬
           ‫وأما صاحبه فوضع الفرش .. وأنزل التاع ..‬           ‫القصود أن يدرك الناس أخطاءهم .. وليس‬
   ‫ث التفت إل أشعب وقال : قم اجع الطب وأنا أقطع‬              ‫شرطا أن يصححوها أمامك .. فل تغضب ..‬
                                            ‫اللحم ..‬
                                                                      ‫63.قابل الساءة بالحسان ..‬
  ‫فقال أشعب : أنا وال متعب من طول ركوب الدابة ..‬
                                                            ‫عندما تتعامل مع الناس فإنم يعاملونك ف الغالب‬
                          ‫فقام الرجل وجع الطب ..‬
                                                               ‫على ما يريدون هُم .. ل على ما تريد أنت ..‬
  ‫ث قال : يا أشعب ! قم أشعل الطب .. فقال : يؤذين‬
                                                             ‫فليس كل من قابلته ببشاشة بادلك بشاشة مثلها‬
  ‫الدخان ف صدري إن اقتربت منه .. فأشعلها الرجل ..‬
                                                           ‫.. فبعضهم قد يغضب ويسيء الظن ويسألك : مم‬
‫ث قال : يا أشعب ! قم أمسك علي لقطع اللحم .. فقال‬
                                                                                                   ‫تضحك ؟!‬
 ‫: أخشى أن تصيب السكي يدي .. فقطع الرجل اللحم‬
                                                              ‫ول كل من أهديت له هدية .. رد لك مثلها ..‬
                                            ‫وحده ..‬
                                                                 ‫فبعضهم قد تدي إليه ث يغتابك ف الجالس‬
     ‫ث قال : يا أشعب ! قم ضع اللحم ف القدر واطبخ‬
                                                                           ‫ويتهمك بالسفه وتضييع الال ..!!‬
      ‫الطعام .. فقال : يتعبن كثرة النظر إل الطعام قبل‬
                                                              ‫ول كل من تفاعلت معه ف كلمه .. أو أثنيت‬
                                           ‫نضوجه ..‬
                                                               ‫عليه وتلطفت معه ف عباراتك قابلك بثلها ..‬
‫فتول الرجل الطبخ والنفخ .. حت جهز الطعام وقد تعب‬
                                                                 ‫فإن ال قسم الخلق كما قسم الرزاق ..‬
  ‫.. فاضجع على الرض .. وقال : يا أشعب ! قم جهز‬
                                                               ‫والنهج الربان هو : ( ول تستوي السنة ول‬
             ‫سفرة الطعام .. وضع الطعام ف الصحن ..‬
                                                           ‫السيئة ادفع بالت هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه‬
         ‫فقال أشعب : جسمي ثقيل ول أنشط لذلك ..‬
                                                                                    ‫عداوة كأنه ول حيم ) ..‬
       ‫فقام الرجل وجهز الطعام ووضعه على السفرة ..‬
                                                            ‫وبعض الناس ل حل له ول إصلح إل أن تتعامل‬
       ‫ث قال : يا أشعب ! قم شاركن ف أكل الطعام ..‬
‫فقال أشعب : قد استحييت وال من كثية اعتذاري وها‬
                                                           ‫34 ( )ف مسند أحد .. بإسناد قال فيه ابن كثي ل بأس به‬
                     ‫أنا أطيعك الن .. ث قام وأكل !!‬
                                                                                         ‫.. سية ابن كثي 72/4 .‬
                                                   ‫101‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
   ‫ما قلت .. وف نفس أصحاب عليك من ذلك شيء ..‬                     ‫فقد تلقي من الناس من هو مثل أشعب .. فل‬
      ‫فإذا جئت فقل بي أيديهم ما قلت بي يدي .. حت‬                                          ‫ً‬
                                                                                       ‫تزن .. وكن جبل ..‬
                                ‫يذهب عن صدورهم ..‬                ‫كان الرب الول ‪ e‬يتعامل مع الناس بعقله ل‬
  ‫فلما جاء العراب .. قال ‪ : e‬إن صاحبكم كان جاءنا‬              ‫بعاطفته .. كان يتحمل أخطاء الخرين ويرفق بم‬
  ‫فسألنا فأعطيناه فقال ما قال .. وإنا قد دعوناه فأعطيناه‬                                                  ‫..‬
                                ‫.. فزعم أنه قد رضي ..‬         ‫وانظر إليه ‪ r‬وقد جلس ف ملس مبارك ييط به‬
                  ‫ث التفت إل العراب وقال : أكذاك ؟‬                                                ‫أصحابه ..‬
 ‫قال العراب : نعم فجزاك ال من أهل وعشية خيا ..‬                ‫فيأتيه أعراب يستعينه ف دية قتيل .. قد قتل - هو‬
                   ‫فلما هم العراب أن يرج إل أهله ..‬              ‫أن‬                           ‫ً‬
                                                                        ‫أو غيه -رجل .. فأقبل يريد من النب‬
   ‫أراد ‪ r‬أن يعطي أصحابه درسا ف كسب القلوب ..‬                          ‫يعينه بال .. يؤديه إل أولياء القتول ..‬
                                             ‫فقال لم :‬         ‫فأعطاه رسول ال ‪ e‬شيئا .. ث قال تلطفا معه :‬
   ‫إن مثلي ومثل هذا العراب كمثل رجل كانت له ناقة‬                                             ‫أحسنت إليك ؟‬
 ‫فشردت عليه .. فاتبعها الناس .. يعن يركضون وراءها‬                ‫قال العراب : ل .. ل أحسنت ول أجلت ..‬
  ‫ليمسكوها .. وهي ترب منهم فزعا .. ول يزيدوها إل‬                 ‫فغضب بعض السلمي وهوا أن يقوموا إليه ..‬
                          ‫نفورا .. فقال صاحب الناقة :‬                         ‫فأشار النب ‪ e‬إليهم أن كفوا ..‬
        ‫خلوا بين وبي ناقت .. فأنا أرفق با وأعلم با ..‬            ‫ث قام ‪ e‬إل منله .. ودعا العراب إل البيت‬
  ‫فتوجه إليها صاحب الناقة فأخذ لا من قشام الرض ..‬                                                  ‫فقال له :‬
                                              ‫ودعاها ..‬        ‫إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك .. فقلت ما قلت ..‬
‫حت جاءت واستجابت .. وشد عليها رحلها .. واستوى‬                         ‫ث زاده ‪ r‬شيئا من مال وجده ف بيته ..‬
                                                ‫عليها ..‬                              ‫فقال : أحسنت إليك ؟‬
      ‫ولو أن أطعتكم حيث قال ما قال .. دخل النار ..‬             ‫فقال العراب : نعم فجزاك ال من أهل وعشية‬
                          ‫د‬
  ‫يعن لو طردتوه .. لعله يرت ّ عن الدين .. فيدخل النار‬                                                ‫خيا ..‬
                                                 ‫(44)‬
                                                        ‫..‬    ‫فأعجبه ‪ r‬هذا الرضى منه .. لكنه خشي أن يبقى‬
 ‫وما كان الرفق ف شيء إل زانه .. وما نزع من شيء إل‬                  ‫ف قلوب أصحابه على الرجل شيء .. فياه‬
                                                 ‫شانه .‬       ‫أحدهم ف طريق أو سوق .. فل يزال حاقدا عليه‬
   ‫( ول تستوي السنة ول السيئة ادفع بالت هي أحسن‬                                                           ‫..‬
         ‫فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ول حيم ) ..‬                                        ‫ل‬
                                                                             ‫فأراد أن يس ّ ما ف صدورهم ..‬
                                                               ‫فقال له ‪ : e‬إنك كنت جئتنا فأعطيناك .. فقلت‬
               ‫( ) والديث رواه البزار وف سنده مقال ..‬   ‫44‬


                                                        ‫201‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                              ‫قريش ..‬       ‫ذُكر أنه ‪ r‬لا فتح مكة .. جعل يطوف بالبيت ..‬
   ‫فلما مات أبو طالب .. ضيقت قريش كثيا على النب‬               ‫فأقبل فضالة بن عمي .. رجل يظهر السلم ..‬
                                             ‫ف مكة ..‬      ‫.. ينتظر منه غفلة ..‬    ‫فجعل يطوف خلف النب‬
‫ونالت من الذى ما ل ت كن نال ته م نه ف حياة ع مه أ ب‬                                               ‫ليقتله ..!!‬
                                              ‫طالب ..‬                               ‫..‬      ‫فلما دنا من النب‬
‫يفكـر فـ مكان آخـر يلجـأ إليـه .. يدـ فيـه‬      ‫فجعـل‬          ‫إليه .. فالتفت إليه وقال : أفضالة !!‬     ‫انتبه‬
                                     ‫النصرة والتأييد ..‬                  ‫قال : نعم .. فضالة يا رسول ال ..‬
‫فخرج إل الطائف يلتمس من قبيلة ثقيف النصرة والنعة‬                         ‫قال : ماذا كنت تدث به نفسك ؟‬
                                                    ‫..‬                  ‫قال : لشيء .. كنت أذكر ال ..!!‬
                                      ‫دخل الطائف ..‬               ‫فضحك النب ‪ .. r‬ث قال : أستغفر ال ..‬
      ‫فتوجه إل ثلثة رجال هم سادة ثقيف وأشرافهم ..‬             ‫قال فضالة .. : ث وضع رسول ال ‪ r‬يده على‬
                                     ‫وهم أخوة ثلثة :‬                              ‫صدري .. فسكن قلب ..‬
                                 ‫عبد ياليل بن عمرو ..‬          ‫فوال ما رفع رسول ال ‪ r‬يده عن صدري ..‬
                                     ‫وأخوه مسعود ..‬                   ‫حت ما خلق ال شيء أحب إل منه ..‬
                                             ‫وحبيب ..‬      ‫ث رجع فضالة إل أهله .. فمر بامرأة كان يالسها‬
‫جلس اليهم .. دعاهم إل ال .. كلمهم لا جاءهم له من‬                                         ‫.. ويتحدث إليها ..‬
‫ن صرته على ال سلم .. والقيام م عه على من خال فه من‬                   ‫فلما رأته .. قالت : هلم إل الديث ..‬
                                               ‫قومه ..‬                               ‫فقال : ل .. ث قال ..‬
                                   ‫فكان ردهم بذيئا !!‬       ‫قالت هلم إل الديث فقلت ل ** يأب عليك ال‬
‫أ ما أحد هم فقال : أ نا أمرط ثياب الكع بة .. إن كان ال‬                                            ‫و السلم‬
                                             ‫أرسلك !!‬           ‫س‬
                                                               ‫لو ما رأيت ممدا وقبيله ** بالفتح يوم تك ّر‬
         ‫وقال الخر : أما وجد ال أحدا يرسله غيك ؟!‬                                                     ‫ُ‬
                                                                                                      ‫الصنام‬
‫وجعل الثالث يبحث متحذلقا عن عبارة يرد با .. حرص‬             ‫لرأيت دين الضحى بينا ** والشرك يغشى وجهه‬
                ‫على أن تكون أبلغ من كلم صاحبيه ..‬                                                     ‫الظلم‬
      ‫ً‬
‫فقال : وال ل أرد عليك أبدا .. لئن كنت رسول من ال‬                  ‫وكان فضالة بعدها من صالي السلمي ..‬
‫كما تقول .. لنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلم‬             ‫يلك قلوب الناس بالعفو عنهم .. يتحمل‬          ‫كان‬
‫.. ولئن كنت تكذب على ال .. فما ينبغي ل أن أكلمك‬            ‫الذى ف سبيل التأثي فيهم .. وجرهم إل الي ..‬
                                                    ‫..‬      ‫كثيا من أذى‬       ‫كان أبو طالب يكف عن النب‬

                                                     ‫301‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                       ‫وصلح عليه أمر الدنيا والخرة ..‬          ‫من عندهم وقد يئس من خي ثقيف ..‬           ‫فقام‬
              ‫ي‬
      ‫من أن تنل ب غضبك .. أو تل عل ّ سخطك ..‬                ‫وخشـي أن تعلم قريـش أنمـ ردوه .. فيزدادون‬
   ‫لك العتب حت ترضى .. ول حول ول قوة ال بك ..‬                                                      ‫أذى له ..‬
            ‫..‬      ‫فبينما هو كذلك .. فإذ بسحابة تظله‬            ‫ي‬
                                                              ‫فقال لم : إن فعلتم ما فعلتم .. فاكتموا عل ّ ..‬
                  ‫وإذا فيها جبيل عليه السلم .. فناداه :‬     ‫فلم يفعلوا .. بل أغروا به سفهاءهم و عبيدهم ..‬
   ‫يا ممد .. إن ال قد سع قول قومك لك .. وما ردوا‬            ‫.. يسـبونه‬      ‫فجعلوا يركضون وراء رسـول ال‬
‫عليك .. وقد بعث لك ملك البال لتأمره با شئت فيهم‬                                              ‫ويصيحون به ..‬
                                                     ‫..‬     ‫وقد اصطفوا صفي .. وهو يسرع الطى بينهم ..‬
                             ‫بكلمة ..‬     ‫وقبل أن ينطق‬                                     ‫ً‬
                                                                         ‫وكلما رفع رجل رضخوها بالجارة ..‬
      ‫ناداه ملك البال .. السلم عليك يا رسول ال ..‬           ‫ياول .. أن يسـرع فيخطاه ليتقـي مـا‬        ‫وهـو‬
   ‫يا ممد .. إن ال قد سع قول قومك لك .. وأنا ملك‬                                       ‫يرمونه به من حجارة ..‬
       ‫البال .. قد بعثن اليك ربك لتأمرن ما شئت ..‬              ‫تسيلن بالدماء ..‬       ‫وجعلت قدماه الشريفتان‬
                           ‫أو يتار ..‬    ‫ث قبل أن ينطق‬                      ‫وهو الكهل الذي جاوز الربعي ..‬
                 ‫جعل ملك البال يعرض عليه .. ويقول :‬                         ‫فأبعد عنهم .. ومشى .. ومشى ..‬
 ‫إن شئت تطبق عليهم الخشبي .. وها جبلن عظيمان‬                ‫ح ت جلس ف مو ضع آ من ي ستريح .. ت ت ظل‬
                                        ‫ف جانب مكة ..‬                                                 ‫نلة ..‬
                       ‫وجعل ملك البال ينتظر المر ..‬              ‫قري‬      ‫كي س‬           ‫وه منشغ‬
                                                            ‫ـو ـل البال .. ـف ـتستقبله ـش ..‬
 ‫يطأ على حظوظ النفس .. وشهوة النتقام ..‬          ‫فإذا به‬                                ‫كيف سيدخل مكة ..‬
                                               ‫ويقول :‬                            ‫فرفع طرفه إل السماء وقال :‬
  ‫بل .. أستأن بم .. فإن أرجو أن يرج ال من أصلبم‬             ‫الل هم ال يك أش كو ض عف قو ت .. وقلة حيل ت ..‬
                         ‫من يعبد ال ل يشرك به شيئا ..‬                                    ‫وهوان على الناس ..‬
                                                                                           ‫يا أرحم الراحي ..‬
                      ‫كن بطلً ..‬                            ‫أنـت رب السـتضعفي .. وأنـت ربـ .. إل مـن‬
                 ‫وإن الذي بين وبي بن أب‬                     ‫تكلنـ ! إل بعيـد يتجهمنـ .. أم إل عدو ملكتـه‬
              ‫وبي بن عمي لختلف جدا‬                                                                   ‫أمري !‬
            ‫فإن أكلوا لمي وفرت لومهم‬                        ‫إن ل يكـن بـك غضـب علي فل أبال .. ولكـن‬
           ‫وإن هدموا مدي بنيت لم مدا‬                                                   ‫عافيتك هي أوسع ل ..‬
           ‫وليسوا إل نصري سراعا وإن هم‬                      ‫أعوذ بنور وجهـك الذي أشرقـت له الظلمات ..‬

                                                      ‫401‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
          ‫.. أو نوع سيارته .. بناء على ذوقه الاص ..‬                   ‫دعون إل نصر أتيتهم شدا‬
‫انتبه دائما أن تكون هذه النصائح والنتقادات مبنية على‬                 ‫ول أحل القد القدي عليهم‬
                              ‫مرد أمزجة شخصية ..‬                  ‫وليس رئيس القوم من يمل القد‬
   ‫نعم لو طلب رأيك .. أبده له واعرضه عليه .. أما أن‬
         ‫تتكلم معه وتنصح كما تنصح الخطئ .. فل ..‬                      ‫73.أقنعه بطئه ليقبل النصح ..‬
   ‫وأحيانا .. النصوح ل يشعر أنه مطئ فل بد أن تكون‬              ‫بعض الناس يشغل الخرين بكثرة التوجيهات‬
                           ‫حجتك قوية عند نصحه ..‬                   ‫واللحظات حت يوصلهم إل مرحلة اللل‬
 ‫جلس أعراب صلف مع قوم صالي .. فتكلموا حول بر‬                                                 ‫والستثقال ..‬
                       ‫الوالدين .. والعراب يسمع ..‬          ‫خاصة إذا كانت النصائح والتوجيهات مبنية على‬
  ‫فالتفت إليه أحدهم وقال : يا فلن .. كيف برك بأمك‬                                  ‫آراء وأمزجة شخصية ..‬
                                                   ‫..‬            ‫كمن ينصحك بعد وليمة دعوت الناس إليها‬
                          ‫فقال العراب : أنا با بار ..‬       ‫وتعبت ف إعدادها وتعب معك أهلك ومالك ! ث‬
                            ‫قال : ما بلغ من برك با ؟‬        ‫يقول لك هذا الناصح : يا أخي الوليمة ما كانت‬
                    ‫قال : وال ما قرعتها بسوط قط !!‬           ‫مناسبة .. وتعبك ذهب هدرا .. وكنت أظن أنا‬
 ‫يعن إن احتاج إل ضربا .. ضربا بيده أو عمامته .. أما‬           ‫ستكون بستوى أعلى من هذا .. فتقول لاذا ؟‬
                ‫السوط فل يضربا به .. من شدة ال ّ!!‬
                  ‫ب‬                                           ‫فيقول : يا أخي أكثر اللحم كان مشويا .. وأنا‬
‫فالسكي ما كان ميزان الطأ والصواب عنده مستقيما ..‬                                    ‫أحب اللحم السلوق !!‬
    ‫فكن رفيقا لطيفا .. حت يقتنع الذي أمامك بطئه ..‬         ‫والسلطات كانت حامضة بسبب اللليمون .. وأنا‬
  ‫كان ف عهده ‪ e‬امرأة من بن مزوم تستلف التاع من‬                                             ‫ل أحب ذلك ..‬
   ‫النساء .. وتتغافل عن رده فإذا سألوها عنه جحدته ..‬         ‫وكذلك اللويات كانت مزينة بالكرية .. وهذا‬
                          ‫وأنكرت أنا أخذت شيئا ..‬                                 ‫يعل طعمها غي مقبول ..‬
 ‫حت زاد أذاها ف الحد والسرقة فرفع أمرها إل رسول‬              ‫ث يقول لك : وعموما أكثر الناس أيضا تضايقوا‬
                 ‫ال ‪ .. e‬فقضى فيها أن تقطع يدها ..‬         ‫.. وما أكلوا إل ماملة .. أو لنم اضطروا إليه ..‬
  ‫فشق على قريش أن تقطع يدها وهي من قبيلة من كبار‬              ‫فقطعا .. أنت هنا ستنظر إل هذا الناصح نظرة‬
                                      ‫قبائل قريش ..‬          ‫ازدراء وإعراض .. ولن تقبل منه نصيحته ؛ لنا‬
 ‫فأرادوا أن يكلموا النب ‪ e‬ليخفف هذا الكم إل حكم‬                        ‫مبنية على آراء وأمزجة شخصية ..!!‬
         ‫آخر .. كجلد أو غرامة مال .. أو نو ذلك ..‬          ‫قل مثل ذلك فيمن ينصح آخر حول طريقة تعامله‬
  ‫وكلما توجه رجل منهم لنقاش النب ‪ e‬ف هذا المر ..‬            ‫مع أولده .. أو مع زوجته .. أو طريقة بنائه لبيته‬

                                                   ‫501‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                ‫سرقت لقطعت يدها .."‬                                           ‫تردد ورجع ..‬
            ‫ث أمر بتلك الرأة الت سرقت فقطعت يدها ..‬            ‫فقالوا لن يترئ على رسول ال ‪ e‬إل أسامة بن‬
               ‫ُ‬
  ‫: فحسنت توبتها بعد .. وتزوجت ..‬           ‫قالت عائشة‬                     ‫ِب‬                ‫ِب‬
                                                                ‫زيد .. ح ّ رسول ال ‪ e‬وابن حّه .. ترب هو‬
  ‫وكانت تأتين بعد ذلك .. فأرفع حاجتها إل رسول ال‬                    ‫وأبوه ف بيت النب ‪ e‬حت صار كولده ..‬
                                              ‫(54) ..‬                                       ‫فكلموا أسامة ..‬
  ‫.. كلها‬      ‫له مواقف متعددة مع رسول ال‬          ‫أسامة‬      ‫أقبل أسامة إل رسول ال ‪ .. e‬فرحب به وأجلسه‬
                        ‫تفيض بالرحة والتعامل الراقي ..‬                                              ‫عنده ..‬
 ‫إل الرقات من‬        ‫قال أسامة بن زيد : بعثنا رسول ال‬         ‫جعل أسامة يكلم النب ‪ e‬ليخفف الكم .. ويبي‬
                                                ‫جهينة ..‬                    ‫أن هذه الرأة من أشراف الناس ..‬
   ‫فهزمناهم وخرجنا ف آثارهم .. فلحقت أنا ورجل من‬                ‫يستمع .. كان‬     ‫وأسامة يواصل الكلم والنب‬
                                          ‫ً‬
                                  ‫النصار رجل منهم ..‬                       ‫أسامة ياول إقناع النب ‪ e‬برأيه ..‬
                                      ‫فلذ منا بشجرة ..‬         ‫نظر النب ‪ e‬إل أسامة .. فإذا هو ياول ويناقش‬
  ‫فلما أدركناه .. ورفعنا عليه السيف .. قال : ل إله إل‬            ‫.. بكل قناعة .. ول يدري أنه يطلب منه ما ل‬
                                                   ‫ال ..‬                                           ‫يوز ..!!‬
                  ‫فأما صاحب النصاري فخفض سيفه ..‬                ‫فتغي النب وغضب ‪ e‬وكان أول كلمة قالا أن‬
   ‫وأما أنا فظننت أنه يقولا فرقا من السلح .. فحملت‬                                        ‫بي له خطأه فقال :‬
                                           ‫عليه فقتلته ..‬               ‫أتشفع ف حد من حدود ال يا أسامة ؟‬
    ‫..‬      ‫فعرض ف نفسي من أمره شيء .. فأتيت النب‬              ‫فكأنه يبي سبب غضبه لسامة .. وأن حدود ال‬
                                              ‫فأخبته ..‬             ‫تعال الت أوجب على عباده إقامتها ل توز‬
               ‫فقال ل : أقال ل إله إل ال .. ث قتلته ؟!‬                                       ‫الشفاعة فيها ..‬
     ‫قلت : إنه ل يقلها من قِبَلِ نفسه .. إنا قالا فرقا من‬       ‫فانتبه أسامة .. وقال فورا : استغفر ل يا رسول‬
                                              ‫السلح ..‬                                                ‫ال ..‬
             ‫فأعاد علي : أقال ل إله إل ال .. ث قتلته ؟!‬        ‫فخطب ف الناس وأثن‬       ‫فلما كان الليل .. قام‬
   ‫فهل شققت عن قلبه .. حت تعلم أنه إنا قالا فرقا من‬                            ‫على ال با هو أهله .. ث قال :‬
                                              ‫السلح ..‬               ‫" أما بعد .. فإنا أهلك الذين من قبلكم :‬
  ‫سكت أسامة .. فهو ل يشق عن قلب الرجل فعلً ..!!‬                ‫أنم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه .. وإذا‬
            ‫لكنه كان ف ساحة حرب .. والرجل مقاتل !!‬                 ‫سرق فيهم الضعيف .. أقاموا عليه الد ..‬
                                                              ‫وإن والذي نفسي بيده .. لو أن فاطمة بنت ممد‬
                                        ‫( ) متفق عليه‬   ‫54‬



                                                        ‫601‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                      ‫نعم .. هكذا : ائذن ل بالزنا ..‬        ‫السؤال مستنكرا : أقال ل إله إل‬         ‫فأعاد عليه‬
 ‫إل الشاب .. كان يستطيع أن يعظه بآيات‬      ‫نظر النب‬                                         ‫ال .. ث قتلته ؟!‬
‫يقرؤها عليه .. أو نصيحة متصرة يرك با اليان ف قلبه‬            ‫يا أسامة قتلت رجلً بعد أن قال ل إله إل ال !!‬
                     ‫سلك أسلوبا آخر ..‬       ‫.. لكنه‬                ‫كيف تصنع بل إله إل ال يوم القيامة ؟!‬
               ‫بكل هدوء : أترضاه لمك ؟‬        ‫قال له‬      ‫فما زال يقول ذلك حت وددت إن ل أكن أسلمت‬
 ‫فانتفض الشاب وقد مرّ ف خاطره أن أمه تزن .. فقال :‬                                           ‫إل يومئذ (64) ..‬
                              ‫ل .. ل أرضاه لمي ..‬          ‫فتأمل كيف تدرج معه ببيان الطأ وإقناعه به .. ث‬
       ‫بكل هدوء : كذلك الناس ل يرضونه‬        ‫فقال له‬                                        ‫وعظه ونصحه ..‬
                                         ‫لمهاتم ..‬               ‫ولجل أن يقتنع النصوح با تقول .. ناقشه‬
                    ‫ث فاجأه سائلً : أترضاه لختك ؟!‬                     ‫بأفكاره ومبادئه هو قدر الستطاع ..‬
 ‫فانتفض الشاب أخرى .. وقد تيل أخته العفيفة تزن ..‬                                 ‫نعم فكر من وجهة نظره ..‬
                ‫وقال مبادرا : ل .. ل أرضاه لخت ..‬             ‫ف ملسه البارك .. ييط به‬         ‫بينما رسول ال‬
        ‫: كذلك الناس ل يرضونه لخواتم ..‬        ‫فقال‬                                       ‫أصحابه ألطهار ..‬
          ‫ث سأله : أترضاه لعمتك ؟! أترضاه لالتك ؟!‬             ‫إذ دخل شاب إل السجد وجعل يتلتفت يينا‬
                           ‫والشاب يردد : ل .. ل ..‬                             ‫وشالً كأنه يبحث عن أحد ..‬
‫: فأحب للناس ما تب لنفسك .. واكره للناس‬        ‫فقال‬       ‫.. فأقبل يشي إليه‬      ‫وقعت عيناه على رسول ال‬
                                  ‫ما تكره لنفسك ..‬                                                           ‫..‬
     ‫أدرك الشاب عند ذلك أنه كان مطئا .. فقال بكل‬          ‫كان التوقع أن يلس الشاب ف اللقة ويستمع إل‬
                                           ‫خضوع :‬                                  ‫الذكر .. لكنه ل يفعل ..!‬
                                ‫ُ‬
              ‫يا رسول ال .. ادع ال أن يطهر قلب ..‬           ‫وأصحابه حوله‬        ‫إنا نظر الشاب إل رسول ال‬
  ‫.. فجعل الشاب يقترب .. ويقترب .. حت‬         ‫فدعاه‬                                    ‫.. ث قال بكل جرأة :‬
   ‫جلس بي يديه .. ث وضع يده على صدره .. وقال :‬                ‫يا رسول ال .. ائذن ل بـ .. بطلب العلم ؟!‬
       ‫اللهم اهد قلبه .. واغفر ذنبه .. وحصن فرجه ..‬                           ‫ل .. ل يقلها .. ويا ليته قالا ..‬
 ‫فخرج الشاب وهو يقول : وال لقد دخلت على رسول‬                        ‫ائذن ل بالهاد .. ل .. ويا ليته قالا ..‬
                       ‫ّ‬
  ‫.. وما شيء أحب إل من الزنا .. وخرجت من‬         ‫ال‬                                         ‫أتدري ماذا قال ؟‬
                              ‫ّ‬
                  ‫عنده وما شيء أبغض إل من الزنا ..‬                   ‫قال : يا رسول ال .. ائذن ل بالزنا ..‬
‫ث انظر إل استعمال العواطف .. دعاه .. وضع يده على‬                              ‫عجبا !! هكذا بكل صراحة ؟!!‬
                                  ‫صدره .. دعا له ..‬
                                                                                             ‫( ) متفق عليه‬   ‫64‬



                                                  ‫701‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
            ‫من التوبيخ ل أرضى استماعه‬                       ‫يعن استعمل جيع الساليب لصلح من أمامه ..‬
‫بل .. إذا انتشر خطأ معي .. واضطررت إل النصح العام‬            ‫بعدما جعله يقتنع بشناعة الفعل ليتركه عن قناعة‬
   ‫.. فاعمل بقاعدة : ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ..‬                ‫.. فل يفعله أبدا .. ل أمامه ول خلفه ..‬
                                     ‫كما تقدم معنا ..‬
‫إذن .. اللوم كالسوط الذي يلد به اللئم ظهر اللوم ..‬                            ‫قاعدة ..‬
   ‫وبعض الناس ينفر الخرين إما بكثرة لومه .. أو بلومه‬          ‫إذا شعر الخطئ ببشاعة خطئه اقتنع باجته‬
   ‫على أمور انتهت ول يقدم اللوم أو يؤخر فيها شيئا ..‬       ‫للنصيحة .. وصار قبوله أكثر .. وقناعته أكب ..‬
                                     ‫ً‬
  ‫أذكر أن رجل فقيا .. تغرب عن أهله إل بلد آخر ..‬
                                                                    ‫83.ل تلمن !! انتهى المر .. ؟‬
   ‫واشتغل سائق شاحنة .. كان ف أحد اليام متعبا لكنه‬
                                                               ‫يظن بعض الناس أنه عندما يلوم الخرين على‬
 ‫ركب الشاحنة ومضى با ف طريق طويل بي مدينتي ..‬
                                                               ‫أخطائهم الت ربا تكون ل ترى إل بالجهر ..‬
‫غلبه النوم أثناء الطريق .. فجعل يصارعه وأسرع قليلً ..‬
                                                                   ‫يظن أنه يتقرب منهم أكثر .. أو أنه يقوي‬
   ‫فتجاوز سيارة أمامه دون أن ينتبه إل الطريق فإذا أماه‬
                                                                                         ‫شخصيته بذلك ..‬
‫سيارة صغيه فيها ثلثة أشخاص .. حاول أن يتفاداها ..‬
                                                          ‫والق أنه ليس الذكاء والفطنة أن تستطيع اللوم ..‬
                ‫ل يستطع .. فاصطدم با وجها لوجه ..‬
                                                              ‫وإنا هو أن تتجنبه قدر الستطاع .. وتسعى إل‬
    ‫ثار الغبار .. وجعل الارة يوقفون سياراتم ويتفرجون‬
                                                            ‫إصلح الشخاص بأساليب ل ترح .. ول ترج‬
                                       ‫على الادث ..‬
                                                                                                        ‫..‬
‫نزل سائق الشاحنة .. ونظر إل السيارة الصدومة .. وإل‬
                                                             ‫أحيانا تتاج ف بعض المور أن تتعامى .. خاصة‬
                          ‫من بداخلها فإذا هم موتى ..‬
                                                                     ‫الشياء الدنيوية .. والقوق الاصة ..‬
                     ‫أنزلم الناس واتصلوا بالسعاف ..‬
                                                             ‫ليس الغب بسيد ف قومه 00 لكن سيد قومه‬
   ‫قعد سائق الشاحنة ينتظر ووصول السعاف .. ويفكر‬
                                                                               ‫التغاب‬
‫فيما سيحصل له بعد الادث من سجن ودية .. ويفكر ف‬
                                                              ‫واللوم يعتب اللوم سهما حادا يوجه إليه .. لنه‬
                          ‫أولده الصغار .. وزوجته ..‬
                                                                                          ‫يشعره بنقصه ..‬
              ‫مسكي .. هوم اندت عليه كالبال ..!!‬
                                                                                               ‫هذا أولً ..‬
                      ‫جعل الناس يرون به ويلومونه ..‬
                                                                ‫ثانيا : تنب النصح ف الل قدر الستطاع ..‬
  ‫ً‬
‫عجبا ..!! أهذا وقت اللوم .. أل يكن أن يؤجل قليل ؟‬
                                                                   ‫تغمدن بنصحك ف انفرادي ..‬
     ‫قال أحدهم : لاذا تسرع ؟ هذه عواقب السرعة ..‬
                                                                     ‫وجنبن النصيحة ف الماعة‬
‫وقال آخر : أكيد أنك كنت نعسان ومع ذلك استمريت‬
                                                                     ‫فإن النصح بي الناس نوع ..‬
               ‫ف القيادة ..! ل توقف سيارتك وتنام ..؟‬

                                                    ‫801‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                          ‫ول يوقظهم إل حر الشمس ..‬             ‫وقال ثالث : الفروض أن مثلك ل تصرف لم‬
  ‫استيقظ رسول ال ‪ .. r‬وه ّ الناس من نومهم .. فلما‬
                         ‫ب‬                                                                   ‫رخص قيادة !!‬
              ‫رأوا الشمس اضطربوا .. وكثر لغطهم ..‬            ‫كانوا يقولون هذه العبارات بأسلوب حاد .. فيه‬
                                ‫الكل ينظر إل بلل ..‬                                       ‫تعنيف وصراخ ..‬
     ‫التفت ‪ r‬إل بلل وقال : ماذا صنعت بنا يا بلل ؟‬          ‫كان الرجل واجا .. جالسا على صخرة ساكتا ..‬
  ‫فأجاب بلل بواب متصر .. لكنه موضح للواقع تاما‬                                    ‫متكئا برأسه على يديه ..‬
                                                    ‫..‬         ‫وفجأة هوى على جنبه .. و .. و .. مااات ..‬
 ‫قال : يا رسول ال .. أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ..‬              ‫قتلوه بلومهم .. ولو صبوا قليلً لكان خيا له‬
 ‫يعن أنا بشر .. حاولت أن أقاوم النوم .. فلم أستطع ..‬                                                 ‫ولم ..‬
                             ‫غلبن النوم كما غلبكم !!‬         ‫ضع نفسك موضع اللوم ..الخطئ .. وفكر من‬
                 ‫: صدقت .. وسكت عنه ..‬            ‫فقال‬                                        ‫وجهة نظره ..‬
                             ‫نعم فما فائدة اللوم هنا ..‬       ‫فأحيانا لو كنت مكانه قد تقع ف خطأ أكب من‬
     ‫فلما رأى ‪ r‬اضطراب الناس .. قال ‪ : r‬ارتلوا ..‬                                                   ‫خطئه ..‬
                      ‫فارتلوا .. فمشى شيئا يسيا ..‬                  ‫يراعي ذلك كثيا ..‬        ‫كان رسول ال‬
                   ‫ث نزل ونزلوا .. فتوضأ وتوضئوا ..‬          ‫لا انصرف ‪ r‬من خيب.. أطالوا السي حت تعبوا‬
                                     ‫ث صلى بالناس ..‬                                                      ‫..‬
                   ‫فلما سلم .. أقبل على الناس فقال :‬            ‫فلما أقبل الليل .. نزلوا ف موضع ف الطريق‬
          ‫إذا نسيتم الصلة .. فصلوها إذا ذكرتوها ..‬                                                 ‫ليناموا ..‬
                     ‫..‬     ‫فلله دره ما أعقله وأحكمه‬        ‫فقال ‪ : r‬من رجل يفظ علينا الفجر لعلنا ننام ؟‬
                              ‫كان مدرسة لكل قائد ..‬           ‫متحمسا فقال : أنا يا رسول ال‬         ‫كان بلل‬
       ‫ليس مثل بعض الرؤساء اليوم ل تكاد عصا اللوم‬                                            ‫أحفظه عليك ؟‬
                              ‫والتقريع تنل من يده ..‬         ‫فاضطجع رسول ال ‪ .. r‬ونزل الناس فناموا ..‬
 ‫يضع نفسه مكان من تته ويفكر بعقولم ..‬          ‫بل كان‬       ‫وقام بلل يصلي حت تعب .. وقد كان متعبا من‬
                  ‫ويتعامل مع القلوب قبل الجساد ..‬                                 ‫طول الطريق قبل ذلك ..‬
                    ‫يعلم أنم بشر .. وليسوا آلت !!‬           ‫فقعد واستند إل بعيه مستريا .. واستقبل الفجر‬
                          ‫ف السنة الثامنة من الجرة ..‬                      ‫يرمقه .. فغلبته عينه .. فناااام ..‬
  ‫جع الروم جيشا .. وأقبل من جهة الشام .. لقتال النب‬         ‫كان الميع ف تعب شديد .. فطال نومه ونومهم‬
                                        ‫‪ r‬وأصحابه ..‬       ‫.. ومضى الليل .. وطلع لصبح .. والكل نيام ..‬

                                                     ‫901‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫فقال بعضهم : نكتب إل رسول ال ‪ r‬نبه بعدد عدونا‬                       ‫وقيل إنه ‪ r‬جع جيشا لغزوهم ابتداءً ..‬
                                                    ‫..‬      ‫بدأ ‪ r‬يهز جيشا لرساله إليهم .. فلم يزل يث‬
                                ‫فإما أن يدنا بالرجال ..‬                      ‫الناس حت جع ثلثة آلف ..‬
‫أو يأمرنا با يشاء فنمضي له .. وكثر كلم الناس ف ذلك‬                     ‫فزودهم با وجد من سلح وعتاد ..‬
                                                    ‫..‬                   ‫قال لم : أميكم زيد بن حارثة ..‬
       ‫فقام عبد ال بن رواحة .. ث صاح بالناس وقال :‬         ‫فإن أصيب زيد .. فجعفر بن أب طالب على الناس‬
 ‫يا قوم .. وال إن الت تكرهون هي الت خرجتم تطلبون‬                                                       ‫..‬
              ‫.. الشهادة ف سبيل ال .. تفرون منها !!‬                  ‫فإن أصيب جعفر فعبد ال بن رواحة ..‬
‫وما نقاتل الناس بعدد ول قوة ول كثرة .. ما نقاتلهم إل‬                            ‫وخرج معهم ‪ r‬يودعهم ..‬
‫بذا الدين الذي أكرمنا ال به .. فانطلقوا فإنا هي إحدى‬                      ‫وخرج الناس يودعون اليش ..‬
                   ‫السنيي .. إما ظهور وإما شهادة ..‬          ‫ويقولون : صحبكم ال ودفع عنكم وردكم إلينا‬
                            ‫فمضى الناس .. يسيون ..‬                                             ‫صالي ..‬
   ‫حت إذا دنوا من جيش الروم .. ف موقعة "مؤتة" فإذا‬             ‫كان عبد ال بن رواحة مشتاقا إل الشهادة ..‬
                         ‫أعداد عظيمة ل قبل لحد با ..‬                                              ‫فقال :‬
     ‫قال أبو هريرة ‪ : t‬شهدت يوم مؤتة .. فلما دنا منا‬                   ‫ً‬
                                                               ‫لكنن أسأل الرحن مغفرةً وضربة ذات فرغ‬
       ‫الشركون .. رأينا ما ل قبل لحد به من العدة ..‬                                          ‫تقذف الزبدا‬
‫والسلح .. والكراع .. والديباج .. والرير .. والذهب‬           ‫أو طعنة بيدي حران مهزة بربة تنفذ الحشاء‬
                                                    ‫..‬                                            ‫والكبدا‬
                                        ‫فبق بصري ..‬            ‫حت يقال إذا مروا على جدثي ياأرشد ال من‬
‫فقال ل ثابت بن أرقم : يا أبا هريرة .. كأنك ترى جوعا‬                                                ‫ٍو‬
                                                                                            ‫غاز َقد رشدا‬
                                               ‫كثية ؟‬       ‫ث مضى اليش حت نزلوا "معان" من أرض الشام‬
                                         ‫قلت : نعم ..‬                                                  ‫..‬
   ‫قال : إنك ل تشهد بدرا معنا .. إنا ل ننصر بالكثرة ..‬         ‫فبلغهم أن هرقل ملك الروم قد نزل من أرض‬
                              ‫ث التقى الناس فاقتتلوا ..‬                    ‫البلقاء ف مائة ألف من الروم ..‬
‫فقاتل زيد بن حارثة براية رسول ال ‪ r‬حت كثرت عليه‬               ‫وانضم إليه من القبائل حوله مائة ألف .. فصار‬
                    ‫..‬      ‫الرماح وسقط صريعا شهيدا‬                              ‫جيش الروم مائت ألف ..‬
    ‫فأخذ الراية جعفر بكل بطولة .. فاقتحم عن فرس له‬          ‫فلما تيقن السلمون من ذلك .. أقاموا ف "معان"‬
               ‫شقراء فجعل يقاتل القوم .. وهو يقول :‬                             ‫ليلتي ينظرون ف أمرهم ..‬

                                                     ‫011‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫شد بذا صلبك .. فإنك قد لقيت ف أيامك هذه ما لقيت‬                ‫طيبة وبارد شرابا‬      ‫يا حبذا النة واقـترابا‬
                                                   ‫..‬          ‫والروم روم قد دنا عذابا كافرة بعيدة أنسابا‬
    ‫فأخذه من يده فانتهش منه نشة .. ث سع الطمة ف‬                                       ‫علي إن لقيتها ضرابا‬
                                       ‫ناحية الناس ..‬                 ‫أن جعفر أخذ اللواء بيمينه فقطعت ..‬
‫فقال : وأنت ف الدنيا ! فألقاه من يده .. ث أخذ سيفه ث‬                         ‫فأخذ اللواء بشماله فقطعت ..‬
                                              ‫تقدم ..‬       ‫فاحتضنه بعضديه حت قتل وهو ابن ثلث وثلثي‬
                                  ‫فقاتل حت قتل ‪.. t‬‬                                                 ‫سنة ..‬
        ‫فوقعت الراية .. واضطرب السلمون .. وابتهج‬             ‫قال ابن عمر : وقفت على جعفر يومئذ .. وهو‬
                                          ‫الكافرون ..‬        ‫قتيل .. فعددت به خسي بي طعنة وضربة ليس‬
               ‫والراية تطؤها اليل .. ويغلوها الغبار ..‬                                 ‫منها شيء ف دبره ..‬
                         ‫فأقبل البطل ثابت بن أرقم ..‬         ‫فأثابه ال بذلك جناحي ف النة يطي بما حيث‬
                                 ‫ث رفعها .. وصاح ..‬                                                ‫يشاء ..‬
‫يا معاشر السلمي .. هذه الراية .. فاصطلحوا على رجل‬                                               ‫ً‬
                                                                ‫إن رجل من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعته‬
                                              ‫منكم ..‬                                             ‫نصفي ..‬
              ‫فتصايح من سعه وقالوا : أنت .. أنت ..‬         ‫فلما قتل جعفر .. أخذ عبد ال بن رواحة الراية ..‬
                                 ‫قال : ما أنا بفاعل ..‬                          ‫ث تقدم با وهو على فرسه ..‬
                         ‫فأشاروا إل خالد بن الوليد ..‬         ‫فجعل يستنل نفسه .. ويتردد بعض التردد ..‬
    ‫فلما أخذ الراية .. قاتل بقوة .. حت إنه كان يقول :‬                                              ‫ويقول :‬
                                         ‫ق‬
   ‫لقد اند ّ ف يدي يوم مؤتة تسعة أسياف ، فما بقي ف‬            ‫لتنلن أو لتكرهنه‬        ‫أقسمت يا نفس لتنلنه‬
                              ‫يدي إل صفيحة يانية ..‬              ‫مال أراك‬        ‫إن أجلب الناس وشدوا الرنة‬
  ‫ث اناز خالد باليش .. واناز الروم إل معسكرهم ..‬                                               ‫تكرهي النة‬
     ‫خشي خالد أن يرجع باليش إل الدينة من ليلته ..‬                                                  ‫ث قال :‬
                                      ‫فيتبعهم الروم ..‬       ‫هذا حام الوت قد‬          ‫يا نفس إل تقتلي توت‬
             ‫فلما أصبحوا .. غي خالد مواقع اليش ..‬                                                   ‫صليت‬
                  ‫فجعل مقدمة اليش .. ف الؤخرة ..‬              ‫إن تفعلي فعلهما‬         ‫وما تنيت فقد أعطيت‬
                        ‫وجعل مؤخرة اليش مقدمة ..‬                                                     ‫هديت‬
 ‫ومن كانوا يقاتلون ف يي اليش .. أمرهم بالنتقال إل‬            ‫ث نزل .. فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لم‬
                                             ‫يساره ..‬                                                    ‫..‬

                                                    ‫111‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                            ‫فاتا .. دخلهم الرعب ..‬                 ‫وأمر من ف اليسرة أن يذهبوا للميمنة ..‬
              ‫فأرسل إليهم رسول ال ‪ r‬من يقول لم :‬                         ‫فلما ابتدأ القتال .. وأقبل الروم ..‬
     ‫•من دخل داره وأغلق عليه بابه فهو آمن ..‬                      ‫فإذا كل سرية منهم ترى رايات جديدة ..‬
                ‫•ومن دخل السجد فعو آمن ..‬                                                 ‫ووجوها جديدة ..‬
          ‫•ومن دخل دار أب سفيان فهو آمن ..‬                    ‫فاضطرب الروم .. وقالوا : قد جاءهم ف الليل‬
                   ‫فبدأ الناس يفرون من بي يديه ‪.. r‬‬                             ‫مدد .. فرعبوا ف القتال ..‬
 ‫فاجتمع بعض فرسان قريش .. وأردوا أن ياربوا .. فأب‬           ‫فقتل السلمون منهم مقتلة عظيمة .. ول يقتل من‬
                                      ‫عليهم قومهم ..‬                            ‫ً‬
                                                                             ‫السلمي إل اثنا عشر رجل ..‬
           ‫فاجتمع نفر منهم ف مكان يقال له الندمة ..‬          ‫وانسحب خالد باليش .. آخر النهار من ساحة‬
      ‫اجتمع صفوان بن أمية .. وعكرمة بن أب جهل ..‬                     ‫القتال .. ث واصل مسيه نو الدينة ..‬
                                  ‫وسهيل بن عمرو ..‬                                  ‫فلما أقبلوا إل الدينة ..‬
                 ‫وجعوا ناسا معهم بالندمة ليقاتلوا ..‬       ‫لقيهم الصبيان يتراكضون إليهم .. ولقيتهم النساء‬
                               ‫وكان حاس بن قيس ..‬                                                        ‫..‬
          ‫.. ويصلحه ..‬      ‫يعد سلحا قبل قدوم النب‬         ‫فجعلوا يثون التراب ف وجوه اليش .. ويقولون‬
                   ‫فقالت له امرأته : لاذا تعد ما أرى ؟‬                                                    ‫:‬
                           ‫قال : لحمد وأصحابه ..!!‬                          ‫يا فرار .. فررت ف سبيل ال ..‬
‫كانت امرأته تعلم بقوة السلمي .. فقالت : وال ما أرى‬                                ‫فلما سع النب ‪ r‬ذلك ..‬
                          ‫يقوم لحمد وأصحابه شيء !‬                       ‫علم أنم ل يكن أمامهم إل ذلك ..‬
  ‫قال : وال إن لرجو أن أخدمك بعضهم .. يعي ياسر‬                                    ‫وأنم فعلوا ما بوسعهم ..‬
                      ‫بعضهم وييء بم إليها خدما ..‬                                    ‫فقال ‪ r‬مدافعا عنهم :‬
                                      ‫ث قال مفتخرا :‬          ‫ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار .. إن شاء ال عز‬
  ‫هذا سلح كامل وأله‬          ‫إن يقبلوا اليوم فما ل علة‬                                             ‫وجل " .‬
              ‫وذو غرارين سريع السلة‬                        ‫نعم انتهى المر .. وهم أبطال ماقصروا .. لكنهم‬
‫ث خرج من عندها .. إل موقع "الندمة" .. حيث اجتمع‬                            ‫بشر والمر كان فوق طاقتهم ..‬
                                           ‫أصحابه ..‬           ‫إذن الصلة على اليت الاضر .. أحيانا انتهى‬
‫فما هو إل أن لقيهم السلمون .. يتقدمهم سيف ال خالد‬                               ‫المر فل فائدة من اللوم ..‬
                                          ‫بن الوليد ..‬                         ‫دائما ..‬     ‫كان هذا منهجه‬
                     ‫فابتدأ القتال .. وصال البطال ..‬        ‫لا سع الكفار برسول ال ‪ r‬قادما بيشه إل مكة‬

                                                    ‫211‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
    ‫فقيل له : يا رسول ال .. أنت تنهى عن القتل .. وهذا‬          ‫فقتل ف لظة واحدة .. أكثر من اثن عشر أو‬
‫خالد بن الوليد ف كتيبته .. يقتل من لقيه من الشركي ؟‬                               ‫ثلثة عشر .. من الكفار ..‬
‫فقال ‪ " : r‬قم يا فلن .. فأت خالد بن الوليد .. فقل له‬                       ‫فلما رأى حاس بن قيس ذلك ..‬
                              ‫: فليفع يده من القتل " .‬       ‫التفت إل صفوان وعكرمة .. فإذا ها يفران إل‬
     ‫هذا الرجل يعلم أنم الن يعيشون حالة حرب .. وأن‬                                               ‫بيوتما ..‬
‫أمرهم قريشا بالبقاء ف بيوتم لئل يقتلوا .. فمن‬      ‫النب‬        ‫فانزم معهم .. وذهب يعدو إل بيته .. فدخله‬
                       ‫كان ف غي بيته استحق القاتلة ..‬                                             ‫سريعا ..‬
    ‫ففهم من قول النب ‪ : r‬يرفع يده من القتل .. أي يقتل‬         ‫وأخذ يصيح بامرأته فزعا : أغلقي علي باب ..‬
 ‫كل من وقف أمامه .. حت يرفع يده بالسيف لنه ل يد‬              ‫فإنم يقولون من دخل داره وأغلق بابه فهو آمن‬
                                           ‫من يقتل ..!!‬                                                ‫..!!‬
‫‪r‬‬   ‫فأتى الرجل خالدا فصاح به : يا خالد .. إن رسول ال‬             ‫فقالت : فأين ما كنت تقول ؟ أن تزمهم ..‬
                        ‫.. يقول : اقتل من قدرت عليه !‬                                  ‫وتدمن بعضهم ..!!‬
                              ‫فقتل خالد سبعي إنسانا ..‬                                              ‫فقال :‬
     ‫فأت رجل النب ‪ .. r‬قال : يا رسول ال .. هذا خالد‬          ‫إنك لو شهدت يوم الندمة إذ فر صفوان وفر‬
                                                ‫يقتل ..‬                                             ‫عكرمة‬
               ‫فعجب النب ‪ .. r‬كيف يقتل وقد ناه ..؟!‬          ‫واستقبلتهم بالسيوف‬       ‫وأبو يزيد قائم كالؤتة‬
    ‫: " أل أنك‬     ‫فأرسل إل خالد ليأتيه .. فأتاه .. فقال‬                                            ‫السلمة‬
                                           ‫عن القتل ؟ "‬      ‫يقطعن كل ساعد وججمة ضربا فل يسمع إل‬
    ‫فعجب خالد وقال : يا رسول ال .. جاءن فلن فأمرن‬                                                   ‫غمغمة‬
                              ‫أن أقتل من قدرت عليه ..‬       ‫ل تنطقي ف اللوم أدن‬      ‫لم نيت خلفنا وههمة‬
    ‫فأرسل النب ‪ r‬إل ذاك الرجل .. فجاء ورأى خالدا ..‬                                                   ‫كلمة‬
            ‫: " أل أقل يرفع يده من القتل ؟ "‬    ‫فقال له‬      ‫صحيح .. لو رأت امرأته ما رأى من شدة القتال‬
      ‫فأدرك الرجل خطأه .. لكن المر انتهى .. فقال : يا‬                         ‫.. ما نطقت ف لومه كلمة ..‬
    ‫رسول ال .. أرد ّ أمرا .. وأراد ال أمرا .. فكان أم ُ‬
    ‫ر‬                                  ‫ت‬                                                 ‫وف موقف آخر ..‬
          ‫ال فوق أمرك .. وما استطعتُ إل الذي كان ..‬           ‫.. مكة فاتا .. فقد كان يعلم‬     ‫لا دخل النب‬
                 ‫فسكت عنه النب ‪ r‬وما ر ّ عليه شيئا ..‬
                              ‫د‬                                    ‫عظمة البلد الرام .. فقاتل قتالً يسيا ..‬
      ‫من تأمل ف مسية الياة .. وجد هذا المر ظاهرا ..‬         ‫ث قال : إن ال حرم هذا البلد يوم خلق السموات‬
       ‫أحيانا يكون الشخص قد فعل أحسن ما يستطيع ..‬                                    ‫ّ‬
                                                                  ‫والرض .. وإنا حل ل ساعة من نار " ..‬

                                                      ‫311‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
  ‫فكرت فيما قال .. فرأيت أنه ل يستحق اللوم كثيا ..‬             ‫ركبت مع أحد الشباب ف سيارته .. فإذا قيادته‬
       ‫وذلك أن الختيارات الت كانت أمامه مدودة ..‬                                                   ‫جيدة ..‬
‫يعن بعض الشاكل ليس لا حل .. شخص أبوه عصب ..‬                   ‫وكنت أعلم أنه وقع له حادث تصادم قبل اسبوع‬
        ‫نصحه بميع الساليب .. ما نفع .. ماذا يفعل ؟‬                                                       ‫..‬
                                                                   ‫فسألته : ألحظ أن قيادتك جيدة .. فلماذا‬
                      ‫لفتة ..‬                                                         ‫صدمت قبل أسبوع ؟!‬
  ‫ضع نفسك موضع اللوم وفكر من وجهة نظره .. ث‬                                     ‫قال : كان ل بد أن أصدم !!‬
                   ‫احكم عليه ..‬                                                               ‫قلت عجبا !!‬
                                                             ‫قال : نعم .. كان ل بد أن أصدم .. أتدري لاذا ؟‬
           ‫93.تأكد من الطأ قبل النصيحة ..‬
                                                                                              ‫قلت : لاذا ؟!‬
‫كان واضحا من نبة صوته لا اتصل ب .. أنه كن غضبانا‬
                                                                                                      ‫قال :‬
                          ‫يكتم غيظه قدر الستطاع ..‬
                                                                ‫أقبلت بسيارت على جسر .. وكنت مسرعا ..‬
     ‫ليست هذه هي النبة الت تعودت عليها من فهد ..‬
                                                             ‫فلما نزلت منه فإذا السيارات أمامي متوقفة صفوفا‬
                                 ‫شعرت أن عنده شيئا ..‬
                                                                                                         ‫..‬
     ‫بدأ كلمه .. متحدثا عن الفت وتعرض الناس لا ..‬
                                                             ‫ل أدري ما السبب .. حادث ف المام .. أو نقطة‬
 ‫ث احتدت النبة .. وجعل يكرر : أنت داعية .. وطالب‬
                                                                  ‫تفتيش .. ل أدري .. الهم أن تفاجات با ..‬
                     ‫علم .. وأفعالك مسوبة عليك ..‬
                                                               ‫كان أمامي أربعة مسارات كلها مليئة بالسيارات‬
   ‫قلت : أبا عبد ال ليتك تدخل ف الوضوع مباشرة ..‬
                                                               ‫.. وكنت ميا بي أن أنرف عنها كلها وأسقط‬
             ‫قال : الحاضرة لت ألقيتها ف .. وقلت ..‬
                                                                  ‫من فوق السر .. أو أمسك فرامل بأقوى ما‬
                    ‫تعجبت .. قلت : مت كان ذلك ؟‬
                                                               ‫أستطيع وعندها ستلعب ب السيارة ف الطريق ..‬
                                ‫قال : قبل ثلثة أسابيع ..‬
                                                                          ‫أو الختيار الثالث .. وهو أهونا ..‬
               ‫قلت : ل أذهب لتلك النطقة منذ سنة ..‬
                                                                                           ‫قلت : وما هو ؟!‬
                     ‫قال : بلى .. وتدثت عن كذا ..‬
                                                                ‫قال : أن أصدم إحدى السيارات الربع الواقفة‬
    ‫ث تبي ل أن صاحب .. بلغته إشاعة فصدقها .. وبن‬
                                                                                                   ‫أمامي ..‬
         ‫على أساسها مناصحته .. وموقفه .. وكلمه ..‬
                                                                      ‫ضحكت .. وقلت .. هاه وماذا فعلت ؟‬
  ‫صحيح أنن ل أزال أحبه .. لكن نظرت إليه قصرت ..‬
                                                               ‫قال : خففت سرعت قدر استطاعت .. واخترت‬
 ‫لنن اكتشفت أنه متسرع .. ومثل ما يقولون ( يطي ف‬
                                                             ‫أرخص السيارات الت أمامي .. و .. و .. صدمتها‬
                                                    ‫ج‬
                                            ‫الع ّة ) ..!!‬
                                                                                                         ‫..‬

                                                       ‫411‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                ‫(74)‬
                                                       ‫..‬    ‫كم هم أولئك الذين يبنون مواقفهم ونظراتم على‬
‫وف عام الوفود .. كان بعض الناس يأت مسلما .. ويبايع‬                                                ‫إشاعات ..‬
    ‫النب ‪ .. r‬وبعضهم يأت كافرا .. ويسلم أو يعاهد ..‬            ‫قليل منهم من يأتيك مناصحا .. ليكتشف بعدها‬
     ‫فبينما رسول ال ‪ r‬مع أصحابه يوما .. إذ جاء وفد‬                               ‫أنه كان يري وراء إشاعة ..‬
  ‫الصدِف .. وهم بضعة عشر راكبا .. فأقبلوا إل ملس‬
                                             ‫ّ‬                   ‫وكثي منهم من تنطبع هذه الشاعة ف قلبه ..‬
                     ‫النب ‪ .. r‬فجلسوا و ل يسلموا ..‬                                              ‫و‬
                                                             ‫ويك ّن على أساسه تصوره عنك .. وهي كذبة ..‬
                        ‫فسألهم : " أمسلمون أنتم ؟ "‬                    ‫أحيانا يشاع أن فلنا فعل كذا وكذا ..‬
               ‫قالوا : نعم .. قال : " فهل سلمتم ؟ " ..‬         ‫فلجل أن تتفظ بقدرك عنده .. تأكد من الب‬
   ‫فقاموا قياما فقالوا : السلم عليك أيها النب ورحة ال‬                                       ‫قبل الكلم عنه ..‬
                                            ‫وبركاته ..‬                                ‫..‬     ‫وهذا منهج النب‬
    ‫فقال : " وعليكم السلم .. اجلسوا " .. فجلسوا ث‬                ‫إليه ..‬    ‫أتى رجل إل النب ‪ .. r‬فنظر النب‬
                      ‫سألوه ‪ r‬عن أوقات الصلوات ..‬            ‫فإذا رجل رث اليئة .. مغب الشعر .. فأراد ‪ r‬أن‬
          ‫.. توسعت بلد السلم ..‬          ‫وف عهد عمر‬           ‫ينصحه ليصلح من هيئته .. لكنه خشي أن يكون‬
       ‫فعي عمر سعد بن أب وقاص أميا على الكوفة ..‬                                            ‫ً‬
                                                                           ‫الرجل فقيا أصل .. ليس ذا مال ..‬
       ‫كان أهل الكوفة حينذاك مشاغبي على ولتم ..‬                                   ‫فقال له : هل لك من مال ؟‬
   ‫.. يشتكون‬      ‫أرسل نفر منهم رسالة إل الليفة عمر‬                                             ‫قلت : نعم ..‬
                                       ‫إليه من سعد ..‬                                  ‫قال : من أي الال ..؟‬
   ‫وذكروا عيوبا كثية .. حت إنم قالوا : ول يسن أن‬                 ‫قال : من كل الال .. من البل .. والرقيق ..‬
                                             ‫يصلي !!‬                                       ‫واليل .. والغنم ..‬
    ‫فلما قرأ عمر الكتاب .. ل يتسرع باتاذ قرار .. ول‬                           ‫ي‬
                                                                     ‫قال : فإذا آتاك ال مالً .. فلُر عليك ..‬
                                       ‫كتابة نصيحة ..‬          ‫ث قال : تنتج إبل قومك صحاح آذانا .. فتعمد‬
    ‫وإنا أرسل ممد بن مسلمة إل الكوفة معه كتاب إل‬                                 ‫إل الوسى .. فتقطع آذانا ..‬
                                               ‫سعد ..‬         ‫فتقول : هذه بية .. وتشقها .. أو تشق جلودها‬
           ‫وأمره أن يسي مع سعد ويسأل الناس عنه ..‬                                                          ‫..‬
     ‫جعل ممد بن مسلمة يصلي مع سعد ف الساجد ..‬                ‫وتقول :هذه صرم .. فتحرمها عليك وعلى أهلك‬
                             ‫ويسأل الناس عن سعد ..‬                                                         ‫..‬
                                                                                                 ‫قال : نعم ..‬
                                                             ‫قال : فإن ما أعطاك ال لك حل .. موسى ال أحد‬
                    ‫( ) أخرجه الاكم وصحح إسناده .‬      ‫74‬



                                                       ‫511‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
  ‫حت كبت سنه .. ورق عظمه .. واحدودب ظهره ..‬                 ‫ول يدع مسجد إل سأل عنه .. ول يذكرون عن‬
       ‫وطال عمره حت مل من حياته .. واشتد فقره ..‬                                        ‫سعد إل معروفا ..‬
    ‫فكان يلس وسط الطريق يسأل الناس .. وقد سقط‬                              ‫حت دخل مسجدا لبن عبس ..‬
 ‫حاجباه على عينيه من شدة الكب .. فإذا مرت به النساء‬          ‫فقام ممد بن مسلمة .. وسأل الناس عن أميهم‬
                       ‫مد يده يغمزهن ويتعرض لن ..‬                                                 ‫سعد ؟؟‬
        ‫فكان الناس يصيحون به .. ويسبونه .. فيقول :‬                                     ‫فأثنوا عليه خيا ..‬
 ‫وماذا أفعل !! شيخ كبي مفتون .. أصابتن دعوة الرجل‬           ‫فقال ممد : أنشدكم بال .. هل تعلمون منه غي‬
                         ‫الصال سعد بن أب وقاص ..‬                                                    ‫ذلك ؟‬
                                                                                 ‫قالوا : ل نعلم إل خيا ..‬
                     ‫حديث ..‬                                                       ‫فكرر عليهم السؤال ..‬
 ‫بئس مطية الرجل زعموا .. وكفى بالرء إثا أن يدث‬              ‫عندها قام رجل ف آخر السجد .. اسه أسامة بن‬
                   ‫بكل ما سع ..‬                                                            ‫قتادة .. فقال :‬
                                                                              ‫أما إذ نشدتنا بال .. فاسع :‬
                  ‫04. اجلدن برفق !!‬
                                                              ‫إن سعدا كان ل يسي بالسوية .. ول يعدل ف‬
             ‫ل يعن ما تقدم من كلم عدمُ اللوم أبدا ..‬
                                                                                                ‫القضية ..‬
‫ـن ..‬                            ‫ف‬       ‫فق‬
     ‫بلى .. ـد تتاج ـ أحيان متكررة أن تلوم الخري‬
                                                                           ‫فعجب سعد وقال : أنا كذلك ؟‬
                      ‫ولدك .. زوجتك .. صديقك ..‬
                                                                                        ‫قال الرجل نعم ..‬
 ‫لكن يكن تأجيله قليلً .. أو استخدام أساليب أخف ..‬
                                                                      ‫فقال سعد : أما وال لدعون بثلث :‬
                         ‫دع اللوم يتفظ باء وجهه ..‬
                                                              ‫اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا .. وقد قام رياء‬
     ‫مكة .. وقد قوي شأنه عند العرب ..‬      ‫بعدما فتح‬
                                                                                                 ‫وسعة ..‬
                        ‫وكثر الداخلون ف السلم ..‬
                                                                                              ‫اللهم فـ :‬
 ‫بالناس حنينا .. فجاء الشركون بأحسن صفوف‬        ‫غزا‬
                                                                                     ‫•أطل عمره ..‬
                                  ‫.. فصفت اليل ..‬
                                                                                    ‫•وأطل فقره ..‬
   ‫ث صفت القاتلة .. ث صفت النساء من وراء ذلك ..‬
                                                                                  ‫•وعرضه للفت ..‬
                         ‫ث صفت الغنم .. ث النعم ..‬
                                                                               ‫ث خرج سعد من السجد ..‬
      ‫والسلمون بشر كثي .. قد بلغوا اثن عشر ألفا ..‬
                                                                   ‫ومضى إل لدينة ومات بعدها بسنوات ..‬
  ‫وكان الشركون قد سبقوا إل وادي حني .. واختبأت‬
                                                             ‫أما ذلك الرجل فل زالت دعوة سعد تلحقه ..‬
                 ‫كتائب منهم ف جانبيه بي الصخور ..‬

                                                  ‫611‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
           ‫جعلوا يتبعونه ويرددون : اقسم علينا فيئنا ..‬           ‫فما هو إل أن ابتدأ القتال .. ودخلت جوع‬
        ‫حت تزاحوا عليه .. وضيقوا الطريق بي يديه ..‬                                    ‫السلمي ف الوادي ..‬
                        ‫ّ‬
 ‫واضطروه إل شجرة .. فمر من شدة الزحام ملصقا لا‬                    ‫حت تفجر عليهم الكفار من كل جانب ..‬
                                                   ‫..‬                                   ‫واضطرب الناس ..‬
 ‫فتعلق رداؤه بأغصانا .. حت سقط عن منكبيه .. وصار‬            ‫وجعلت خيل السلمي .. تلوذ خلف ظهورهم ..‬
                               ‫بطنه وظهره مكشوفا ..‬             ‫ُ‬
                                                             ‫فلم يلبثوا أن انكشفت خيلهم .. وكان أول من‬
 ‫فلم يغضب .. وإنا التفت إليهم وقال .. بكل هدووووء‬                                                   ‫ر‬
                                                                   ‫ف ّ العراب .. وتسلط الكفار وظهروا ..‬
                                                    ‫:‬           ‫فالتفت رسول ال ‪ .. r‬فإذا الموع تفر ..‬
 ‫أيها الناس .. ردوا علي ردائي .. فوالذي نفسي بيده لو‬         ‫والدماء تسيل .. واليل يضرب بعضها ف بعض‬
      ‫كان ل عدد شجر تامة .. نَعما لقسمته عليكم ..‬                                                        ‫..‬
         ‫ث ل تدون بيل .. ول جبانا .. ول كذابا ..‬              ‫فجعل يأمر العباس بأن ينادي : يا للمهاجرين يا‬
                           ‫ً‬
      ‫نعم .. لنه لو كان بيل لمسك الموال لنفسه ..‬                                                  ‫للنصار ؟‬
                                    ‫ّ‬
                      ‫ولو كان جبانا لفر مع الفارين ..‬          ‫فرجعوا حت ثبت ‪ r‬ف ثاني أو مائة رجل ..‬
                ‫ولو كان كذابا لا نصره رب العالي ..‬                  ‫ث نصر ال السلمي .. وانتهى القتال ..‬
                            ‫الرائعة كثية ..‬    ‫مواقفه‬                   ‫..‬     ‫وجعت الغنائم بي يدي النب‬
‫يشي مع بعض أصحابه .. فمر بامرأة تبكي عند‬          ‫كان‬        ‫فإذا الذين فروا من القتال .. وخافوا من الرماح‬
                                ‫قب .. على صب لا ..‬                                                ‫والنبال ..‬
                     ‫فقال لا : اتقي ال واصبي ..‬                ‫هم أول من اجتمع على رسول ال ‪ .. r‬يريد‬
    ‫وكانت الرأة باكية مهمومة .. فلم تعرف النب ..‬                                                  ‫الغنائم ..‬
       ‫فقالت : إليك عن .. وما تبال أنت بصيبت ..؟!‬              ‫تعلقت العراب .. برسول ال ‪ r‬يقولون له :‬
  ‫فسكت النب .. وذهب وتركها .. فقد أدى ما عليه‬                 ‫اقسم علينا فيئنا .. اقسم علينا فيئنا .. يريدون‬
                                                   ‫..‬                                             ‫الغنائم ..‬
   ‫وأدرك أن الرأة الن ف وضع نفسي قد ل يناسب أن‬              ‫عجبا ..!! يقسم فيئكم .. مت صار فيؤكم وأنتم‬
                 ‫يزاد عليها ف النصح أكثر ما سعت ..‬                                              ‫ل تقاتلوا ..‬
      ‫التفت بعض الصحابة إليها وقالوا : هذا رسول ال‬        ‫كيف تطلبون من الغنيمة .. وهو الذي كان يصرخ‬
                                                 ‫..!!‬                  ‫بكم لتعودوا وأنتم ل تستجيبون ..!!‬
   ‫فندمت الرأة على ما قالت .. وقامت تاول أن تلحق‬             ‫لكنه ‪ r‬ل يكن يدقق على مثل هذا .. فالدنيا ل‬
                        ‫بالنب .. حت وصلت بيته ..‬                                       ‫تساوي عنده شيئا ..‬

                                                    ‫711‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫والبارحة أبو أحد يعنين لا تكلم عن السيارات القدية ..‬                               ‫فلم تد على بابه بوابي ..‬
               ‫ل‬
            ‫نعم يقصد سيارت .. نعم .. كان ينظر إ ّ ..‬       ‫فقالت معتذرة : يا رسول ال .. ل أعرفك .. الن‬
      ‫إل آخر مواقف وتفكيات هذا الرجل السكي ..‬                                                          ‫أصب ..‬
                                                                   ‫(84)‬
    ‫قديا قالوا ف الثل : إن أطاعك الزمان وإل فأطعه ..‬                      ‫فقال إنا الصب عند الصدمة الول ..‬
     ‫ً‬
‫أذكر أن أعرابيا - من أصدقائي - كان يردد مثل حفظه‬
   ‫من جده .. كان يسمعن إياه كثيا إذا بدأت أتفلسف‬                              ‫اقتل برفق ..‬
  ‫عليه ببعض العلومات .. فكان يرج زفيا طوييييلً من‬            ‫إن ال كتب الحسان على كل شيء .. فإذا‬
   ‫صدره ث يقول : ياااا شيخ .. اليد اللي ما تقدر تلويها‬       ‫قتلتم فأحسنوا القتلة .. وإذا ذبتم فأحسنوا‬
                                         ‫صافحها ..!!‬       ‫الذبح .. وليحد أحدكم شفرته .. وليح ذبيحته‬
‫وإذا تفكرت ف هذا وجدته صحيحا .. فنحن إذا ل نعود‬                            ‫.. حديث رواه مسلم‬
     ‫أنفسنا على التسامح وتشية المور .. أو بعن آخر‬
                                                                                         ‫ِر‬
                                                                            ‫14.ف ّ من الشاكل !!‬
 ‫التغاب .. وعدم الغراق ف التفسيات والظنون .. وإل‬
                                                                                 ‫ً‬
                                                            ‫أظنه لو أجرى تليل ف مستشفى بدائي لكتشف‬
                                 ‫فسوف نتعب كثيا ..‬
                                                               ‫ف جسمه عشرة أنواع من المراض .. أهونا‬
   ‫ليس الغب بسيد ف قومه .. لكن سيد قومه التغاب‬
                                                                                             ‫الضغط والسكر ..‬
‫وأذكر أن شابا متحمسا أقبل إل شيخه يريده أن يساعده‬
                                                           ‫كان السكي يعذب نفسه كثيا لنه يطالب الناس‬
   ‫ف اختيار زوجة تكون رفيقة دربه حت المات .. فقال‬
                                                            ‫بالثالية التامة .. دائما تده متضايقا من زوجته ..‬
         ‫الشيخ : ما هي الصفات الت ترغب وجودها ف‬
                                                                                   ‫كسرت الصحن الديد ..‬
                                            ‫زوجتك ؟‬
                                                                                       ‫نسيت كنس الصالة ..‬
‫فقال : منظرها جيل .. وقوامها طويل .. وشعرها حرير..‬
                                                                               ‫أحرقت ثوب الديد بالكواة ..‬
    ‫ورائحتها عبي .. لذيذة الطعام .. عذبة الكلم .. إن‬
                                                            ‫وأولده .. خالد إل الن ل يفظ جدول الضرب‬
     ‫نظرت إليها سرتن .. وإن غبت عنها حفظتن .. ل‬
                                                                                                             ‫..‬
  ‫تالف ل أمرا .. ول أخشى منها شرا .. لا دين يرفعها‬
                                                                               ‫وسعد .. ل يظفر بتقدير متاز ..‬
                                  ‫.. وحكمة تنفعها ..‬
                                                                                             ‫وسارة .. وهند ..‬
       ‫وراح يسرد من صفات الكمال التفرقة ف النساء‬
                                                                                             ‫هذا حاله ف بيته ..‬
                            ‫ويمعها ف امرأة واحدة ..‬
                                                            ‫أما بي زملئه .. فأعظم .. أبو عبد ال قصدن لا‬
    ‫فلما أكثر على الشيخ .. قال له : يا ولدي .. عندي‬
                                                                                        ‫ذكر قصة البخيل ..!‬
                                             ‫طلبك ..‬
 ‫قال : أين ؟ قال : ف النة بإذن ال .. أما ف الدنيا فعود‬
                                                                                          ‫( ) رواه البخاري‬   ‫84‬



                                                    ‫811‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
 ‫فجأة .. فيبعدها .. خوفا من أن يصيب رحل ناقته رجل‬                                                 ‫نفسك التسامح ..‬
                                               ‫..‬      ‫النب‬        ‫نعم ف الدنيا عود نفسك التسامح .. ل تعذب‬
‫حت غلبته عينه ف بعض الطريق .. فزاحت راحلته راحلة‬                   ‫نفسك بالبحث عن مشاكل لثارتا .. والنقاش‬
     ‫.. فآله ..‬       ‫.. وضرب رحله رجل النب‬            ‫النب‬                                                  ‫حولا ..‬
                     ‫س‬
                   ‫من حر ما يد : " ح ّ "‬        ‫فقال النب‬             ‫فيوما تصرخ ف وجه جليس : أنت تقصدن‬
                      ‫فاستيقظ كلثوم .. فاضطرب وقال :‬                                                        ‫بكلمك ؟‬
                             ‫يا رسول ال .. استغفر ل ..‬                 ‫ويوما ف وجه ولدك : أنت تريد أن تزنن‬
                           ‫ِ‬      ‫ِ‬
                      ‫بكل ساحة : سرْ .. سرْ ..‬         ‫فقال‬                                                 ‫بكسلك ؟‬
                                             ‫ِ‬
   ‫نعم : سرْ .. ول يعمل قضية .. لاذا تضايقن ؟ الطريق‬            ‫ويوما ف وجه زوجتك : أنت تتعمدين إهال بيتك‬
‫واسع ! ما الذي جاء بك بانب ؟! ل .. ل يتعب نفسه ..‬                                                              ‫؟ ...‬
                                ‫ضربة رجل .. وانتهت ..‬               ‫وقد كان منهج النب ‪ .. r‬التسامح عموما ..‬
                             ‫دائما ..‬      ‫كان هذا أسلوبه‬                                     ‫فكان يستمتع بياته ..‬
                               ‫جلس يوما بي أصحابه ..‬            ‫على أهله أحيانا .. ف الضحى ..‬            ‫كان يدخل‬
                  ‫فأقبلت إليه امرأة ببدة .. قطعة قماش ..‬          ‫وهو جائع .. فيسألم : هل عندكم من شيء ..‬
      ‫فقالت : يا رسول ال .. إن نسجت هذه بيدي ..‬                                                      ‫عندكم طعام ..‬
                                              ‫أكسوكها ..‬                                            ‫فيقولون : ل ..‬
                  ‫.. وكان متاجا إليها ..‬      ‫فأخذها النب‬                                ‫: إن إذا صائم ..‬     ‫فيقول‬
 ‫وقام ودخل بيته .. فلبسها .. ث خرج إل أصحابه وهي‬                ‫ول يكن يصنع لجل ذلك مشاكل .. ما كان يقول‬
                                                    ‫إزاره ..‬                                           ‫َ‬
                                                                 ‫: ِلم ل تصنعوا طعاما .. لِم ل تبون لشتري ..‬
      ‫فقال رجل من القوم : يا رسول ال .. اكسنيها ..‬                             ‫(94)‬
                                                                                      ‫إن إذا صائم .. وانتهى المر ..‬
                                        ‫: نعم ..‬       ‫فقال‬     ‫وكان ف تعامله مع الناس .. يتعامل بكل ساحة ..‬
   ‫.. فخلعها وطواها .. ولبس إزارا قديا ..‬            ‫ث رجع‬        ‫قال كلثوم بن الصي .. كان من خيار الصحابة‬
                                ‫ث أرسل با إل الرجل ..‬                                                               ‫..‬
     ‫فقال الناس للرجل : ما أحسنت .. سألته إياها وقد‬                 ‫قال : غزوت مع رسول ال ‪ r‬غزوة تبوك ..‬
                               ‫علمت أنه ل يرد سائلً ؟!‬            ‫فسرت ذات ليلة معه ونن بوادي "الخضر" ..‬
     ‫فقال الرجل : وال ما سألته .. إل لتكون كفن يوم‬                           ‫أطالوا الشي .. فجعل يغلبه النعاس ..‬
                                                    ‫أموت ..‬     ‫.. ويستيقظ‬      ‫وجعلت ناقته تقترب من ناقة النب‬

                                                                                         ‫( ) رواه أبو داود - صحيح‬   ‫94‬



                                                          ‫911‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                                      ‫(05)‬
‫سجدة .. أطالا .. حت خشي عليه‬          ‫فسجد رسول ال‬               ‫..‬          ‫فلما مات الرجل .. كفنه أهله فيها‬
                     ‫أصحابه أن يكون قد أصابه شيء ..‬                   ‫ما أجل احتواء الناس بذه التعاملت ..‬
                                  ‫ث رفع من سجوده ..‬             ‫يوما يؤم أصحابه ف صلة العشاء ..‬                 ‫قام‬
 ‫وبعد انتهاء الصلة .. سأله أصحابه .. قالوا : يا رسول‬         ‫فدخل إل السجد طفلن .. السن والسي ..‬
     ‫ال .. لقد سجدت ف صلتك هذه سجدة ما كنت‬                                                   ‫..‬       ‫ابنا فاطمة‬
   ‫تسجدها ..!! أشيء أمرت به ؟ أو كان يوحى إليك ؟‬             ‫.. وهو يصلي ..‬         ‫فأقبل إل جدها رسول ال‬
    ‫: كل ذلك ل يكن .. ولكن ابن ارتلن ..‬           ‫فقال‬         ‫فكان إذا سجد .. وثب السن والسي على‬
     ‫فكرهت أن أعجله .. حت يقضي حاجته .. (25) ..‬                                                            ‫ظهره ..‬
‫.. وكان‬       ‫يوما على أم هانئ بنت أب طالب‬      ‫ودخل‬         ‫أن يرفع رأسه .. تناولما بيديه من‬          ‫فإذا أراد‬
                                               ‫جائعا ..‬                                            ‫ً‬
                                                                                          ‫خلفه تناول رفيقا ..‬
                      ‫فقال : هل عندك من طعام نأكله ؟‬                  ‫ووضعهما عن ظهره .. فجلسا جانبا ..‬
 ‫فقالت : ليس عندي إل كسر يابسة .. وإن لستحي أن‬                 ‫فإذا عاد لسجوده .. عادا فوثبا على ظهره ..‬
                                        ‫أقدمها إليك ..‬                                 ‫صلته ..‬        ‫حت قضى‬
                                   ‫فقال : هلمي بن ..‬           ‫فأخذها بكل رفق .. وأقعدها على فخذيه ..‬
‫فأتته بن .. فكسرهن ف ماء .. وجاءت بلح فذرته عليه‬                ‫.. فقال : يا رسول ال ..‬           ‫فقام أبو هريرة‬
                                                      ‫..‬                                                ‫د‬
                                                                             ‫أر ّها ..؟ يعن أعيدها لمهما ..؟‬
             ‫.. يأكل هذا البز ملوطا بالاء ..‬     ‫فجعل‬                                 ‫عليهما ..‬       ‫فلم يعجل‬
                ‫فالتفت إل أم هانئ وقال : هل من إدام ؟‬                                       ‫ً‬
                                                                  ‫ث لبث قليل .. فبقت برقة من السماء ..‬
       ‫ل‬
   ‫فقالت : ما عندي يا رسول ال إل شيء من "خ ّ" ..‬            ‫: القا بأمكما .. فقاما فدخل على‬            ‫فقال لما‬
                                                                                                    ‫(15)‬
                                       ‫فقال : هلميه ..‬                                                     ‫أمهما ..‬
            ‫فجاءته به .. فصبه على طعامه .. فأكل منه ..‬                                        ‫وف يوم آخر ..‬
  ‫ث حد ال عز وجل .. ث قال : نعم الدام الل (35) ..‬              ‫.. على أصحابه ف إحدى‬           ‫خرج النب عليه‬
 ‫نعم .. كان يعيش حياته كما هي .. يتقبل المور بسب‬                                     ‫صلت الظهر أو العصر ..‬
                                         ‫ما هي عليه ..‬                         ‫وهو حامل السن أو السي ..‬
                                     ‫وف رحلة الج ..‬             ‫فتقدم إل موضع صلته .. فوضعه .. ث كب‬
    ‫مع أصحابه .. فنلوا منلً .. فذهب النب‬          ‫خرج‬                                         ‫مصليا بالناس ..‬

                              ‫( ) الاكم ف الستدرك‬     ‫25‬
                                                                                           ‫( ) رواه البخاري‬      ‫05‬



          ‫( ) رواه الطبان ف الوسط ، وأصله ف الصحيحي‬   ‫35‬
                                                                      ‫( ) رواه أحد وقال اليثمي : رجاله ثقات‬      ‫15‬



                                                      ‫021‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
  ‫وبعض الباء والمهات كذلك .. وربا بعض الدرسي‬                                                   ‫فقضى حاجته ..‬
                                 ‫والدرسات كذلك ..‬                          ‫ث جاء إل حوض ماء فتوضأ منه ..‬
                        ‫ول تفتش عن الخطاء الفية ..‬                                         ‫ليصلي ..‬      ‫ث قام‬
        ‫وكن سحا ف قبول أعذار الخرين .. خاصة من‬                   ‫.. فوقف عن يسار‬          ‫جاء جابر بن عبد ال‬
     ‫يعتذرون إليك حفاظا على مبتهم معك .. ل لجل‬                                        ‫ب‬
                                                                        ‫.. وكّر مصليا معه ..‬          ‫رسول ال‬
                                     ‫مصال شخصية ..‬           ‫بيده .. فأداره حت أقامه عن يينه‬        ‫فأخذ النب‬
                          ‫اقبل معاذير من يأتيك معتذرا‬                                                         ‫..‬
                            ‫ّ‬
      ‫إن بر عندك فيما قال أو فجرا‬                                                         ‫ومضيا ف صلتما ..‬
                        ‫فقد أطاعك من يرضيك ظاهره‬                        ‫.. فتوضأ ..‬        ‫فجاء جبار بن صخر‬
                       ‫ل‬
      ‫وقد أج ّك من يعصيك مستترا‬                                       ‫..‬     ‫ث أقبل فقام عن يسار رسول ال‬
      ‫.. وقد رقى منبه يوما ..‬       ‫وانظر إل رسول ال‬        ‫بأيديهما جيعا – بكل هدوء - فدفعهما‬           ‫فأخذ‬
‫وخطب بأصحابه فرفع صوته حت أسع النساء العواتق ف‬                                         ‫حت أقامهما خلفه (45) ..‬
                            ‫خدورها داخل بيوتن ..!!‬                                ‫جالسا ..‬        ‫وف يوم كان‬
 ‫: يا معشر من آمن بلسانه ول يدخل اليان إل‬        ‫فقال‬          ‫فأقلبت إليه أم قيس بنت مصن بابن لا حديث‬
   ‫قلبه .. ل تغتابوا السلمي .. ول تتبعوا عوراتم ..فإنه‬                        ‫الولدة .. ليحنكه ويدعو له ..‬
   ‫من يتبع عورة أخيه .. يتبع ال عورته .. ومن يتبع ال‬          ‫فجعله ف حجره .. فلم يلبث الصغي‬            ‫فأخذه‬
          ‫عورته .. يفضحه ولو ف جوف بيته .. (65) ..‬           ‫.. وبلل ثيابه بالبول ..‬      ‫أن بال ف حجر النب‬
‫نعم ل تتصيد الخطاء .. وتتبع العورات .. كن سحا ..‬            ‫على أن دعا باء فنضحه على أثر‬          ‫فلم يزد النب‬
    ‫حريصا على عدم إثارة الشكلت أصلً ..‬          ‫وكان‬                                              ‫البول (55) ..‬
  ‫ف ملس هادئ مع بعض أصحابه .. صفت فيه النفوس‬                        ‫وانتهى المر .. ل يغضب .. ول يعبس ..‬
             ‫لصحابه :‬      ‫.. واطمأنت القلوب .. قال‬           ‫فلماذا نعذب نن أنفسنا ونصنع من البة قبة ..‬
‫أل ل يبلغن أحد منكم عن أحد من أصحاب شيئا .. فإن‬               ‫ليس شرطا أن يكون كل ما يقع حولك مرضيا‬
       ‫أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر .. (75) ..‬                                            ‫لك 001% ..‬
                 ‫ل تعذب نفسك ..‬                             ‫جل من ل عيب فيه‬             ‫د‬
                                                                                   ‫وإن تد عيبا فس ّ اللل‬
 ‫ل تثر على نفسك الغبار ما دام ساكنا .. وإن ثار فس ّ‬
 ‫د‬                                                                               ‫وعل‬
          ‫أنفك بِ ُ ّك .. واستمتع بياتك ..‬
                               ‫كم‬                              ‫بعض الناس يرق أعصابه .. ويكب القضايا ..‬

                        ‫( ) أخرجه أبو يعلى ، صحيح .‬   ‫65‬
                                                                                              ‫( ) رواه مسلم‬   ‫45‬



                        ‫( ) أخرجه أبو داود ، صحيح .‬   ‫75‬
                                                                                                        ‫( )‬   ‫55‬



                                                      ‫121‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                           ‫كلفه ما يغلبه فليعنه عليه ..‬
                              ‫؟!‬      ‫فماذا فعل أبو ذر‬              ‫24.اعترف بطئك .. ل تكابر ..‬
   ‫مضى أبو ذر حت لقي بللً .. ث اعتذر .. وقعد على‬             ‫كثي من الشاكل الت ربا تستمر العداوة بسببها‬
   ‫الرض .. بي يدي بلل .. ث جعل يقرب من الرض‬                 ‫.. سنة وسنتي .. وربا العمر كله .. يكون حلها‬
      ‫حت وضع خده على التراب وقال : يا بلل .. طأ‬            ‫أن يقول أحدها للخر : أنا أخطأت .. وأعتذر ..‬
                            ‫(85)‬
                                   ‫برجلك على خدي ..‬        ‫موعد أخلفته .. أو مزحة ثقيلة ..أو كلمة نابية ..‬
      ‫ف حرصهم على إطفاء نار‬         ‫هكذا كان الصحابة‬            ‫سارع إل إطفاء شرارها قبل أن تضطرم النار‬
 ‫العداوة قبل اشتعالا .. فإن اشتعلت منعوها من المتداد‬                                             ‫بسببها ..‬
                                                     ‫..‬                          ‫ّ‬
                                                              ‫أنا آسف .. حقك علي .. ما يصي خاطرك إل‬
 ‫ماورة .. فأغضب أبو بكر‬       ‫وقعت بي أب بكر وعمر‬                                                 ‫طيب ..‬
                                               ‫عمرَ ..‬     ‫ما أجل أن نتواضع ونسمع الناس هذه العبارات ..‬
                          ‫فانصرف عنه عمر مغضبا ..‬
                                   ‫ُ‬                           ‫وقعت خصومة بي أب ذر وبلل .. رضي ال‬
‫فلما رأى أبو بكر ذلك .. ندم .. وخشي أن يتطور المر‬                 ‫عنهما .. وها صحابيان .. لكنهما بشر ..‬
                                                     ‫..‬     ‫فغضب أبو ذر .. وقال لبلل : يا ابن السوداء ..‬
      ‫فانطلق يتبع عمر .. ويقول : استغفر ل يا عمر ..‬                       ‫..‬     ‫فشكاه بلل إل رسول ال‬
 ‫وعمر ل يلتفت إليه .. وأبو بكر يعتذر .. ويشي وراءه‬                    ‫فقال : أساببت فلنا ؟‬     ‫فدعاه النب‬
      ‫حت وصل عمر إل بيته .. وأغلق بابه ف وجهه ..‬                                              ‫قال : نعم ..‬
                   ‫..‬     ‫فمضى أبو بكر إل رسول ال‬                                  ‫قال : فهل ذكرت أمه ؟‬
‫مقبل من بعيد .. رآه متغيا .. فقال :‬
                               ‫ً‬         ‫فلما رآه النب‬         ‫قال : من يسابب الرجال .. ذُكر أبوه وأمه يا‬
  ‫أما صاحبكم هذا فقد غامر .. جلس أبو بكر ساكتا ..‬                                            ‫رسول ال ..‬
   ‫فلم تض لظات .. حت ندم عمر على ما كان منه ..‬                         ‫: إنك امرؤ فيك جاهلية ..‬      ‫فقال‬
                              ‫وكانت قلوبم بيضاء ..‬          ‫فتغي أبو ذر .. وقال : على ساعت من الكب ..؟‬
   ‫.. فسلم وجلس بانب‬        ‫فأقبل إل ملس رسول ال‬                                              ‫قال : نعم ..‬
                        ‫.. وقص عليه الب ..‬        ‫النب‬     ‫منهجا يتعامل به مع من هم أقل‬      ‫ث أعطاه النب‬
    ‫وحكى كيف أعرض عن أب بكر ول يقبل اعتذاره ..‬                                                  ‫منه فقال :‬
                              ‫..‬      ‫فغضب رسول ال‬            ‫إنا هم إخوانكم .. جعلهم ال تت أيديكم ..‬
  ‫فلما رأى أبو بكر غضبه .. جعل يقول : وال يا رسول‬          ‫فمن كان أخوه تت يده .. فليطعمه من طعامه ..‬
                                                              ‫وليلبسه من لباسه .. ول يكلفه ما يغلبه .. فإن‬
                               ‫( ) رواه مسلم متصرا‬   ‫85‬



                                                     ‫221‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                               ‫ّ‬
  ‫عزيزي ل تعجل علي .. أنا معك أن أسلوب الرجل لا‬                   ‫ال .. لنا كنت أظلم .. أنا كنت أظلم ..‬
‫اعترض على عمر .. غي مناسب .. لكن العجب هو من‬                             ‫وجعل يدافع عن عمر ويعتذر له ..‬
      ‫قدرة عمر على استيعاب الوقف .. وإطفاء النار ..‬         ‫: هل أنتم تاركون ل صاحب ؟ هل أنتم‬        ‫فقال‬
   ‫وأخيا .. إذا أردت أن يقبل الناس منك ملحظتك ..‬              ‫تاركون ل صاحب ؟ إن قلت : يأيها الناس إن‬
      ‫ونصحك .. أيا كانوا .. زوجة .. ولدا .. أختا ..‬         ‫رسول ال إليكم جيعا .. فقلتم : كذبت .. وقال‬
      ‫فكن أنت متقبلً للنصح أصلً .. غي متكب عنه ..‬                                 ‫أبو بكر : صدقت (95) ..‬
   ‫كان كثيا ما يقول لا : اعت بأولدك أكثر .. اطبخي‬           ‫وانتبه أن تكون من يصلح الناس ويفسد نفسه ..‬
             ‫جيدا .. إل مت أقول : رتب غرفة النوم ..‬                  ‫يدور با كما يدور المار ف الرحى ..‬
 ‫وكانت تردد دائما بكل أريية : أبشر .. إن شاء ال ..‬          ‫فإذا كنت ف موضع توجيه أو اقتداء .. كمدرس‬
                                            ‫أمرك ..‬         ‫مع طلبه .. وأب مع أولده .. أو أم .. وكذلك‬
   ‫قالت له يوما – ناصحة - : الولد ف أيام اختبارات‬                                  ‫الزوجان مع بعضهما ..‬
       ‫ويتاجون وجودك بينهم .. فل تتأخر إذا خرجت‬             ‫ثيابا على الناس .. فنال كل واحد‬     ‫وزع عمر‬
  ‫لصحابك .. فما كاد يسمع منها ذلك حت صاح با :‬                            ‫قطعة قماش تكفيه إزارا أو رداءً ..‬
‫لست متفرغا لم .. أتأخر أو ل أتأخر .. ليس شغلك ..‬                          ‫ث قام يطب الناس يوم المعة ..‬
                                    ‫ف‬
                                 ‫ليس لك دخل ّ ..‬                ‫فقال ف أول خطبته : إن ال كتب ل عليكم‬
‫فبال عليك قل ل : كيف تريدها أن تقبل منه نصحا بعد‬                                        ‫السمع والطاعة ..‬
                                             ‫ذلك !!‬         ‫فقام رجل من القوم وقال : ل سع لك ول طاعة‬
                                           ‫وأخيا ..‬                                                      ‫..‬
     ‫الذكي .. هو الذي يسد الفتحات ف جداره حت ل‬                                            ‫فقال عمر : له ؟‬
                    ‫يستطيع الناس أن يسترقوا النظر ..‬          ‫قال : لنك قسمت علينا ثوبا .. ثوبا .. وأنت‬
                            ‫ً‬
           ‫بعن : أن ل تفتح مال لشك الناس فيك ..‬                                     ‫تلبس ثوبي جديدين ..‬
 ‫أذكر أن إحدى المعيات الدعوية استدعت مموعة من‬                ‫أي إزارك ورداؤك .. كلها نلحظ أنه جديد ..‬
                     ‫الدعاة لعقد ماضرات ف ألبانيا ..‬       ‫فقال عمر : قم يا عبد ال بن عمر .. فقام .. فقال‬
‫كان رئيس الراكز الدعوية ف ألبانيا حاضرا الجتماع ..‬                  ‫: ألست دفعت ل ثوبك لخطب به ..؟‬
        ‫نظرنا إليه .. فإذا ليس ف خديه شعرة واحدة ..‬                                           ‫قال : نعم ..‬
 ‫فنظر بعضنا إل بعض مستغربا ..!! فقد جرت العادة أن‬          ‫فقعد الرجل وقال : الن نسمع ونطيع .. وانتهت‬
 ‫معفيا ليته ..‬    ‫يكون الداعية ملتزما بدي رسول ال‬                                               ‫الشكلة ..‬
                 ‫ولو بعضها .. فكيف برئيس الدعاة ؟!‬
                                                                                           ‫( ) البخاري‬   ‫95‬



                                                  ‫321‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                            ‫فلما ابتدأ الجتماع قال لنا ضاحكا : يا جاعة ..‬
                  ‫34.مفاتيح الخطاء!‬                          ‫أنا أمرد .. أصلً ل ينبت ل لية .. ل تعملوا ل‬
‫التعامل مع الخطاء فن .. فلكل باب مفتاح .. وللقلوب‬                                      ‫ماضرة إذا انتهينا ..‬
                                             ‫دروب ..‬                                    ‫تبسمنا وشكرناه ..‬
  ‫إذا وقع أحد ف خطأ كبي .. وانتشر خبه ف الناس ..‬               ‫وإن شئت فارحل معي إل الدينة .. وانظر إل‬
   ‫وبدأ الناس يترقبون ماذا تفعل فأشغلهم بشيء .. حت‬        ‫وقد كان معتكفا ف مسجده ف ليال‬           ‫رسول ال‬
        ‫ر‬
   ‫يكون عندك وقت لدراسة المر .. حت ل يتج ّأ أحد‬                                                  ‫رمضان ..‬
     ‫على مثل فعله .. أو يتعودوا على مثل هذا الطأ ..‬           ‫زائرة ..‬    ‫فأقبلت إليه زوجه صفية بنت حيي‬
          ‫مع أصحابه ف غزوة بن الصطلق ..‬          ‫خرج‬                                 ‫فمكثت عنده قليلً ..‬
                  ‫وأثناء رجوعهم .. نزلوا يستريون ..‬                                 ‫ث قامت لتعود لبيتها ..‬
 ‫فأرسل الهاجرون غلما لم اسه : جهجاه بن مسعود ..‬              ‫أن تعود ف ظلمة الليل وحدها‬        ‫فلم يشأ النب‬
                            ‫ليستقي لم من البئر ماءً ..‬                                                      ‫..‬
 ‫وأرسل النصار غلما لم اسه : سنان بن وبر الهن ..‬                                       ‫فقام معها ليوصلها ..‬
                                   ‫ليستقي لم أيضا ..‬             ‫فمشى معها ف الطريق .. فمر به رجلن من‬
  ‫فازدحم الغلمان على الاء .. فكسع أحدها صاحبه ..‬                                                 ‫النصار ..‬
                             ‫أي ضربه على مؤخرته ..‬                 ‫والرأة معه .. أسرعا ..‬     ‫فلما رأيا النب‬
                 ‫فصرخ الهن : يااااا معشر النصار ..‬          ‫لما : على رسلكما إنا صفية بنت حيي‬          ‫فقال‬
              ‫وصرخ جهجاه : يااااا معشر الهاجرين ..‬                                                          ‫..‬
                     ‫فثار النصار .. وثار الهاجرون ..‬              ‫ي‬
                                                            ‫فقال : سبحان ال يا رسول ال .. أي : أُعقل أن‬
      ‫واشتد اللف .. والقوم قادمون من حرب .. ول‬              ‫نشك فيك أن يكون معك امرأة أجنبية عنك ..!!‬
                                   ‫يزالون بسلحهم !!‬          ‫: إن الشيطان يري من النسان مرى‬            ‫فقال‬
                    ‫.. حت اطفأ ما بينهم ..‬      ‫فانطلق‬     ‫الدم .. وإن خشيت أن يقذف ف قلوبكما شرا ..‬
                                  ‫فتحركت الفاعي ..‬                                   ‫أو قال شيئا .. (06) ..‬
‫غضب عبد ال بن أب بن سلول .. وعنده رهط من قومه‬
                                             ‫النصار ..‬                       ‫شجاعة ..‬
‫فقال : أوقد فعلوها!! قد نافرونا .. وكاثرونا ف بلدنا ..‬     ‫ليست الشجاعة أن تصر على خطئك .. وإنا أن‬
                                     ‫د‬
‫وال ما أع ّنا وجلبيب قريش هذه .. إل كما قال الول‬                ‫تعترف به .. ول تكرره مرة أخرى ..‬
                    ‫و‬                   ‫س م‬
     ‫: َـ ّن كلبك يأكلك .. وج ّع كلبك يتبعك !!‬
                                                                                            ‫( ) متفق عليه‬   ‫06‬



                                                    ‫421‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
            ‫أن يرتل ف شدة الر ..‬          ‫ول تكن عادته‬       ‫ث قال البيث : أما وال لئن رجعنا ال الدينة ..‬
                                          ‫ارتل الناس ..‬                             ‫ل‬          ‫ّ‬
                                                                                 ‫ليخرجن العز منها الذ ّ ..‬
 ‫.. أخبه زيد‬         ‫وبلغ عبد ال بن سلول أن رسول ال‬           ‫ث أقبل على من حضره من قومه فقال : هذا ما‬
                                   ‫بن أرقم با سع منه ..‬                ‫فعلتم بأنفسكم .. أحللتموهم بلدكم ..‬
  ‫.. وجعل يلف بال‬          ‫فأقبل ابن سلول إل رسول ال‬        ‫وقاستموهم أموالكم .. أما وال لو أمسكتم عنهم‬
             ‫ّ‬
    ‫.. ما قلت .. ول تكلمت به .. كذب علي الغلم ..‬                       ‫ما بأيديكم .. لتحولوا إل غي داركم ..‬
     ‫وكان ابن سلول رئيسا ف قومه .. شريفا عظيما ..‬             ‫وجعل البيث يهدد ويتوعد .. والذين عنده من‬
   ‫فقال النصار : يا رسول ال .. عسى أن يكون الغلم‬                       ‫أنصاره النافقي .. يؤيدونه ويشجعونه ..‬
           ‫أوْهمَ ف حديثه .. ول يفظ ما قال الرجل ..‬          ‫كان من بي الالسي غلم صغي .. اسه زيد ابن‬
                        ‫وجعلوا يدافعون عن ابن سلول ..‬                                                ‫أرقم ..‬
‫فأقبل سيد من سادة النصار .. أسيد بن حضي .. فحياه‬                       ‫فأخبه الب ..‬      ‫فمضى إل رسول ال‬
                        ‫بتحية النبوة وسلم عليه .. وقال :‬       ‫..‬       ‫وكان عمر بن الطاب جالسا عند النب‬
    ‫يا رسول ال .. وال لقد رحت ف ساعة منكرة .. ما‬                ‫فثار .. كيف يرؤ هذا النافق على رسول ال‬
                                  ‫كنت تروح ف مثلها !!‬       ‫بذا السلوب القبيح .. ورأى عمر أن قتل الفعى‬
   ‫وقال : أو ما بلغك ما قال صاحبكم ؟‬         ‫فالتفت إليه‬    ‫أول من قطع ذيلها .. ورأى أن قتل ابن سلول ..‬
                         ‫قال : أي صاحب يا رسول ال ؟‬                             ‫يقضي على الفتنة ف مهدها ..‬
                                 ‫قال : عبد ال بن أب ..‬      ‫ولكن أن يقتله رجل من قومه النصار .. أسلم من‬
                                        ‫قال : وما قال ؟‬                         ‫أن يقتله رجل من الهاجرين ..‬
‫ل‬          ‫ّ‬
‫قال : زعم أنه ان رجع ال الدينة أخرج العز منها الذ ّ‬                              ‫ففقال عمر : يا رسول ال ..‬
                                                      ‫..‬            ‫من مر به عباد ابن بشر النصاري فليقتله ..‬
‫فثار أسيد وقال : فأنت وال يا رسول ال ترجه إن شئت‬               ‫لكن رسول ال كان أحكم .. فهم قادمون من‬
                     ‫.. هو وال الذليل .. وأنت العزيز ..‬      ‫حرب .. والناس بسلحهم .. والنفوس مشحونة‬
                 ‫:‬      ‫ث قال أسيد مففا على رسول ال‬                       ‫.. وليس من الناسب إثارتم أكثر ..‬
    ‫يا رسول ال .. ارفق .. لقد جاءنا ال بك وإن قومه‬              ‫: فكيف يا عمر اذا تدث الناس أن‬         ‫فقال‬
  ‫لينظمون له الرز ليتوجوه .. فإنه ليى أنك قد استلبته‬                                   ‫ممدا يقتل أصحابه ؟!‬
                                                ‫ملكا ..‬              ‫ل يا عمر .. ولكن آذن الناس بالرحيل ..‬
 ‫.. ومضى براحلته .. والناس منهم من‬         ‫فسكت النب‬                            ‫و‬
                                                               ‫وكان الناس قد نزلوا للت ّ واستظلوا .. فكيف‬
               ‫يمع متاعه .. ومنهم من يرحل راحلته ..‬             ‫يأمرهم بالرحيل .. ف شدة الر والشمس ..‬

                                                      ‫521‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
 ‫َْ َ ن‬               ‫سم و‬             ‫ّ ت ض َّ َ‬
 ‫اللهِ حَّى يَنفَ ّوا وِللهِ خزَائِنُ ال ّ َا َاتِ وَاْلأرضِ ولَكِ ّ‬            ‫وجعلت الادثة تنتشر .. وصارت أحاديث اليش‬
        ‫َ َ‬                 ‫رَ‬          ‫ل‬           ‫ل َه‬              ‫من‬
      ‫الْ َُافِقِيَ َا َيفْق ُونَ * َيقُوُونَ لَئِن ّجعْنَا إِلَى الْمدِينةِ‬    ‫: .. لاذا ارتلنا ف هذا الوقت .. ماذا قال ؟ كيف‬
       ‫ِ ُْ‬                  ‫ي ْ ّ َ ّ ْ َ ل َ ّ ِز ُ‬
 ‫لَُخرِجَن اْلأَعز مِنهَا اْلأذَ ّ وِللهِ اْلع ّة وَِلرَسُوِله وَِللْمؤمِنِيَ‬     ‫تعامل معه ؟ صدق ابن سلول .. ل بل كذب ..‬
                                           ‫ْم‬              ‫ّ من ِ‬
                                   ‫وَلَكِن الْ َُافقِيَ لَا َيعلَ ُونَ ) ..‬         ‫ي‬
                                                                                ‫وبدأت الشائعات تزيد .. والكلم يزاد فيه وُنقَص‬
 ‫.. ث أخذ بأذن الغلم زيد بن أرقم‬                      ‫فقرأها رسول ال‬             ‫.. واضطرب اليش .. وهم ف طريقهم من قتال‬
                           ‫.. وقال : هذا الذي أوف ل بأذنه ..‬                               ‫.. ويرون بقبائل أعداء يتربصون بم ..‬
                ‫وبدأ الناس يسبون ابن سلول .. ويلومونه ..‬                                ‫أن اليش بدأ ينقسم .. فأراد أن‬               ‫فشعر‬
‫إل عمر وقال : أرأيت يا عمر .. لو قتلته يوم‬                         ‫فالتفت‬        ‫يشغلهم عن الشكلة .. وعن النقاش فيها .. لنم‬
   ‫ذكرت ذلك .. لرعدت له أنوف لو أمرتا اليوم بقتله‬                                 ‫يزيدون أوارها .. ويشعلون الفتنة بي الهاجرين‬
                                                                 ‫لقتلته ..‬                                                  ‫والنصار ..‬
                ‫.. فلم يتعرض له بشيء ..‬                    ‫ث سكت عنه‬                   ‫وصار الناس يترقبون مت ينلون حت يتمع‬
 ‫وأحيانا إذا وقع الطأ أمام الناس قد تتاج أن تنكر عليه‬                                        ‫بعضهم إل بعض ويتحدثوا ف المر ..‬
                  ‫بأسلوب مناسب .. وإن كان أمام الناس ..‬                         ‫بالناس يومهم ذلك والشمس فوقهم ..‬                   ‫فمشى‬
‫جالسا يوما مع أصحابه .. وكانوا ف‬                        ‫بينما رسول ال‬             ‫ومشى ومشى حت غابت الشمس .. فظن الناس‬
                 ‫أيام قحط .. واحتباس مطر .. وقلة زرع ..‬                            ‫أنم سينلون للصلة ويرتاحون .. فلم ينل إل‬
                                                 ‫إذ أتاه أعراب فقال :‬               ‫دقائق معدودات .. صلوا ث أمرهم فارتلوا ..‬
        ‫يا رسول ال جهدت النفس .. وضاعت العيال ..‬                                                ‫وواصل الشي ليلتهم حت أصبح ..‬
                         ‫ونكت الموال .. وهلكت النعام ..‬                               ‫ث نزل فصلى الفجر .. ث أمرهم فارتلوا ..‬
             ‫فاستسق ال لنا .. فإنا نستشفع بك على ال ..‬                           ‫ومشوا صباحهم حت تعبوا .. وآذتم الشمس ..‬
                                            ‫ونستشفع بال عليك ..‬                     ‫فلما شعر أن الرهاق والتعب سيطر عليهم ..‬
 ‫.. لا سعه يقول نستشفع بال عليك‬                         ‫فتغي رسول ال‬                                      ‫فليس فيهم جهد للكلم ..‬
                                                                          ‫..‬    ‫أمرهم فنلوا .. فما كادت أجسادهم تس الرض‬
   ‫فالشفاعة والواسطة تكون من الدن إل العلى .. فل‬                                                                 ‫.. حت وقعوا نياما ..‬
  ‫يوز أن يقال إن ال يشفع عند خلقه .. بل يأمرهم جل‬                                       ‫وإنا فعل ذلك ليشغل الناس عما حدث ..‬
                                      ‫جلله .. لنه أعلى وأرفع ..‬                     ‫ث أيقظهم .. وارتل بم .. وواصل حت دخل‬
                      ‫: ويك !! أتدري ما تقول ؟!!‬                      ‫فقال‬         ‫الدينة .. وتفرق الناس ف بيوتم عند أهليهم ..‬
        ‫يقدس ال .. ويردد .. سبحااان ال ..‬                          ‫ث جعل‬                             ‫وأنزل ال تعال سورة النافقي :‬
                                                        ‫سبحااان ال ..‬               ‫َ س‬             ‫ت ِ َل‬             ‫َ ل‬              ‫ُ‬
                                                                                 ‫( همُ اّلذِين َيقُوُونَ لَا ُنفقُوا ع َى مَنْ عِند رَ ُولِ‬

                                                                          ‫621‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
         ‫أخذ ‪ r‬ينظر إل قبورهم .. ويتذكر أحوالم ..‬                               ‫ع‬
                                                            ‫فما زال يسبح حت ُرف ذلك ف وجوه أصحابه‬
‫ث رفع يديه فدعا لم .. ث أخذ ينظر إل القبور .. ث رفع‬                                                         ‫..‬
                                 ‫يديه ثانية فدعا لم ..‬                                             ‫ث قال :‬
                 ‫ث لبث مليا .. ث رفعها فاستغفر لم ..‬                                 ‫ي ت‬
                                                             ‫ويك !! إنه ل ُسَْشفعُ بال على أحد من خلقه‬
           ‫وأطال القيام .. وعائشة تنظر إليه من بعيد ..‬                                           ‫ُ‬
                                                                               ‫.. شأن ال أعظم من ذلك ..‬
                          ‫ث التفت ‪ r‬وراءه راجعا ..‬           ‫ويك !! أتدري ما ال ؟! إن عرشه على ساواته‬
   ‫فلما رأت ذلك عائشة .. انرفت إل ورائها راجعة ..‬          ‫لكذا .. وقال بأصابعه مثل القبة عليه .. وإنه ليئط‬
                                 ‫خشية أن يشعر با ..‬                      ‫به أطيط الرحل بالراكب .. (16) ..‬
                ‫فأسرع ‪ r‬مشيه .. فأسرعت عائشة ..‬            ‫ولكن إذا وقع الطأ من الشخص لوحده قد يكون‬
   ‫فهرول .. فهرولتْ .. فأحضرَ – أي جرى مسرعا -‬                                       ‫هناك شيء من اللي ..‬
                                  ‫فأحضرتْ وجرت ..‬            ‫أتى رسول ال ‪ r‬إل بيت عائشة ‪ t‬ف ليلتها ..‬
                       ‫حت سبقته إل البيت فدخلت ..‬                  ‫فوضع نعليه من رجليه .. ووضع رداءه ..‬
          ‫ونزعت درعها وخارها .. وأقبلت إل فراشها‬                                   ‫واضطجع على فراشه ..‬
   ‫فاضطجعت عليه .. كهيئة النائمة .. ونفَسها يتردد ف‬         ‫فلبث كذلك .. حت ظن أن عائشة قد رقدت ..‬
                                            ‫صدرها ..‬           ‫فقام من على فراشه .. ولبس رداءه ونعليه ..‬
      ‫فدخل ‪ r‬البيت .. فسمع صوت َن َسها .. فقال :‬
                   ‫ف‬                                                                               ‫رويدا ..‬
                       ‫مالك يا عائش .. حشيا رابية ..‬       ‫ث فتح الباب رويدا .. وخرج .. وأغلقه رويدا ..‬
                                    ‫قالت : ل شيء ..‬                    ‫ة‬
                                                             ‫فلما رأت عائشة ذلك .. دخلتها غَيْر ُ النساء ..‬
          ‫قال : لتخبن .. أو ليخبن اللطيف البي ..‬                       ‫وخشيت أنه ذهب إل بعض نسائه ..‬
 ‫فأخبته بالب .. وأنا غارت عليه .. فانطلقت تنظر أين‬         ‫فقامت .. ولبست درعها .. وخارها .. وانطلقت‬
                                             ‫يذهب ..‬           ‫ف إثره .. تشي وراءه .. دون أن يشعر با ..‬
                    ‫فقال ‪ : r‬أنت الذي رأيت أمامي ؟‬
                            ‫ُ‬                                 ‫فانطلق ‪ .. r‬يشي ف ظلمة الليل .. حت جاء‬
                                        ‫قالت : نعم ..‬                                        ‫مقبة البقيع ..‬
                 ‫فدفعها ف صدرها .. دفعة .. ث قال :‬           ‫فوقف عندها .. ينظر إل قبور أصحابه .. الذين‬
                  ‫أظننت أن ييف ال عليك ورسوله ..‬               ‫عاشوا عابدين .. وماتوا ماهدين .. واجتمعوا‬
  ‫فقالت عائشة : مهما يكتمِ الناسُ .. يعلمه ال عز وجل‬             ‫ر‬
                                                           ‫تت الثرى .. ليضى عنهم من يعلم الس ّ وأخفى‬
                                                  ‫..؟‬                                                       ‫..‬
         ‫قال : نعم .. ث قال ‪ r‬مبينا لا خب خروجه :‬
                                                                                        ‫( ) رواه أبو داود‬   ‫16‬



                                                    ‫721‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ويططون أن يسافروا إل بلد كذا .. وهذا البلد ل يسلم‬            ‫إن جبيل عليه السلم .. أتان حي رأيت .. ول‬
   ‫من يذهب إليه غالبا من التعرض للمحرمات الكبار ..‬                  ‫يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك ..‬
                               ‫كالزنا وشرب المر ..‬             ‫فنادان .. فأخفى منك فأجبته وأخفيته منك ..‬
                                   ‫أردت أن تنصح ..‬          ‫وظننت أنك قد رقدت .. فكرهت أن أوقظك ..‬
    ‫من الساليب أن تدخل عليهم وتنصحهم بكلمتي ..‬                 ‫وخشيت أن تستوحشي .. فأمرن أن آت أهل‬
  ‫وترج .. لكن نتيجة ذلك قد ل تكون ناجحة كثيا ..‬                               ‫البقيع فأستغفرَ لم .. (26) ..‬
    ‫فما رأيك أن تفكك الزمة .. وتكسر كل عود على‬                               ‫ي‬
                                                           ‫نعم .. كان ‪ .. r‬سهلً لـّنا ل يكب الخطاء ..‬
                                              ‫حدة ..‬                      ‫بل كان يرددها ف الناس ويقول :‬
                                             ‫كيف ؟!‬         ‫كما عند مسلم : ل يفرك مؤمن مؤمنة .. إن كره‬
  ‫إذا تفرقوا اجلس مع من تظنه أعقلهم .. وقل : يا فلن‬                        ‫منها خلقا .. رضي منها آخر ..‬
  ‫.. بلغن أنكم ستسافرون .. وأنت أعقلهم .. وتعلم أن‬          ‫أي ل يبغضها بغضا تاما .. لجل خلق عندها ..‬
  ‫هذا البلد ل يسلم السافر إليه من البليا والفت .. وقد‬                                   ‫أو طبعٍ يلزمها ..‬
 ‫يعود مريضا أو مبتلى .. فما رأيك أن تكسب أجرهم ..‬           ‫بل يغفر سيئتها لسنتها .. فإذا رأى خطأها تذكر‬
‫وتقترح عليهم أن يسافروا إل بلد آخر .. تستمتعون فيه‬             ‫صوابا .. وإذا شاهد سوءها تذكر حسنها ..‬
 ‫بالنار والبحار .. واللعب والنس .. من غي معصية ..‬            ‫ويتغاضى عما يكرهه من خلقها .. وما ل يرضاه‬
‫ل شك أنه إذا سع منك هذا الكلم بالسلوب السن ..‬                                                ‫من تعاملها ..‬
                            ‫سيقل حاسه إل النصف ..‬                            ‫إضاءة ..‬
                 ‫اذهب إل آخر .. وقل له مثل ذلك ..‬            ‫ليس اللوم على من ل يقبل النصيحة .. وإنا‬
                                 ‫ث قل للثالث مثله ..‬           ‫على من يقدمها بأسلوب غي مناسب ..‬
            ‫دون أن يشعر كل منهم بديثك لصاحبه ..‬
  ‫فتجد أنم إذا اجتمعوا .. وتشجّع أحدهم واقترح تغيي‬                                ‫ك‬
                                                                      ‫44.فَـ ّك الزمة ..!!‬
                            ‫البلد .. وجد من يعاونه ..‬          ‫إذا كان الطأ واقعا من مموعة .. فالصل أن‬
‫أو لو اكتشفت يوما أن أولدك يتمعون ف غرفة أحدهم‬                                   ‫تنصحهم وهم متمعون ..‬
        ‫.. وينظرون إل شريط فيديو خليع .. أو مقاطع‬            ‫ولكن قد تتاج أحيانا أن تفكك الزمة .. أعن‬
         ‫( بلوتوث ) فيها صور خليعة .. أو نو ذلك ..‬            ‫..أن تكلم كل واحد علىا حدة .. وتنصحه .‬
 ‫فقد يكون من الناسب أن تنصح كل منهم على حدة ..‬
                 ‫ً‬                                            ‫مثال : مررت بجلس منلكم .. وسعت أخاك‬
                          ‫لكيل تأخذهم العزة بالث ..‬            ‫يتحدث مع أصدقائه – وكانوا ضيوفا عنده –‬
                    ‫هل لذا شاهد من السية ؟ نعم ..‬
                                                                               ‫( ) رواه النسائي بسند جيد‬   ‫26‬



                                                   ‫821‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
  ‫فإن كانت كما قال فانتهوا عن قطيعتنا وانزلوا عنها ..‬       ‫لا اشتد اللف بي رسول ال ‪ r‬وبي قريش ..‬
   ‫وإن كان كاذبا .. دفعت إليكم ابن أخي فافعلوا به ما‬       ‫اجتمعت قريش وقاطعت النب وجيع أقاربه من بن‬
                                             ‫شئتم ..‬        ‫هاشم .. وكتبت صحيفة أن بن هاشم ل يُشترى‬
        ‫فقال القوم : قد رضينا .. فتعاقدوا على ذلك ..‬                   ‫يو‬                  ‫ي‬
                                                              ‫منهم .. ول ُباع عليهم .. ول ُز ّجون .. ول‬
‫ث نظروا فإذا هي كما قال رسول ال ‪ .. r‬فزادهم ذلك‬                                                      ‫ي و‬
                                                                                            ‫ُتز ّج منهم ..‬
                                              ‫شرا ..‬        ‫مع أصحابه ف وادٍ غي ذي زرع‬                ‫ح‬
                                                                                               ‫و ُبس النب‬
‫وظل بنو هاشم وبنو الطلب ف واديهم .. حت كادوا أن‬                                                         ‫..‬
                                           ‫يهلكوا ..‬        ‫واشتدت الكربة على الصحابة حت أكلوا الشجر‬
                  ‫وكان من كفار قريش رجال رحاء ..‬                                                        ‫..‬
   ‫منهم : هشام بن عمرو .. وكان ذا شرف ف قومه ..‬             ‫بل مضى أحدهم يوما ليبول .. فسمع صوتا تته‬
      ‫فكان يأت بالبعي قد حله طعاما .. وبنو هاشم وبنو‬           ‫.. فنظر فإذا قطعة من جلد بعي .. فأخذها ..‬
                             ‫الطلب ف الشعب ليلً ..‬                          ‫ت‬
                                                           ‫وغسلها وشواها بالنار .. ث فّـتَـتها .. وخلطها‬
   ‫حت إذا بلغ به فم الشعب .. خلع خطامه من رأسه ث‬                                        ‫و‬
                                                                       ‫بالاء .. وجعل يتم ّن با ثلثة أيام !!‬
              ‫ضرب على جنبه فدخل الشعب عليهم ..‬                 ‫يوما لعمه أب طالب – وكان مبوسا‬         ‫فقال‬
‫ومضت اليام ورأى هشام .. أنه ل طاقة له بإطعامهم كل‬                                     ‫معهم ف الشعب - :‬
                                  ‫ليلة .. وهم كثي ..‬                         ‫َر‬
                                                            ‫يا عم إن ال قد سلط ال َضة على صحيفة قريش‬
   ‫فقرر أن يسعى لنقض الصحيفة الظالة .. ولكن أن له‬               ‫.. فلم تدع فيها اسا هو ل إل أثبتته فيها ..‬
                      ‫ذلك وقريش قد أجعت عليها ..‬                     ‫ونفت منها الظلم والقطيعة والبهتان ..‬
                       ‫فاتبع أسلوب تفكيك الزمة ..‬             ‫أي إن دابة الرضة أكلت صحيفة قريشس فلم‬
‫مشى إل زهي بن أب أمية .. وكانت أمه عاتكة بنت عبد‬                        ‫يبق منها إل عبارة : باسك اللهم !!‬
                                           ‫الطلب ..‬         ‫فعجب أبو طالب وقال : أربك أخبك بذا ؟ قال‬
   ‫فقال : يا زهي أرضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب‬                                                ‫: نعم ..‬
  ‫وتنكح النساء .. وأخوالك حيث علمت ؟ ل يباع لم‬                 ‫قال : فوال ما يدخل عليك أحد .. حت أخب‬
                   ‫ي‬       ‫يك‬
      ‫ول يبتاع منهم .. ول ُنَ ّحون ول ُنكحُ إليهم ؟!‬                                       ‫قريشا بذلك ..‬
‫أما إن أحلف بال لو كانوا أخوال أب الكم بن هشام ..‬                                 ‫ث خرج إل قريش فقال :‬
       ‫- يعن أبا جهل .. وكان أشدهم عداوة للمؤمني‬              ‫يا معشر قريش .. إن ابن أخي قد أخبن بكذا‬
    ‫وتعصبا للمقاطعة .. – ما تركهم على هذا لحال ..‬                                                 ‫وكذا ..‬
                ‫قال : ويك يا هشام .. فماذا أصنع ؟‬                                                  ‫م‬
                                                                                        ‫فهل ّ صحيفتكم ..‬

                                                   ‫921‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
    ‫فذهب هشام إل زمعة بن السود .. فكلمه وذكر له‬               ‫إنا أنا رجل واحد وال لو كان معي رجل آخر‬
                                    ‫قرابتهم وحقهم ..‬                                   ‫لقمت ف نقضها ..‬
‫فقال له : وهل على هذا المر الذي تدعون إليه من أحد‬                                ‫قال : قد وجدت رجلً ..‬
                                                    ‫؟‬                                      ‫قال : من هو ؟‬
                           ‫قال : نعم .. فلن وفلن ..‬                                            ‫قال : أنا ..‬
    ‫فاتفقوا جيعا على هذا الرأي .. وتوعدوا عند "حطم‬                                 ‫قال زهي : أبغنا ثالثا ..‬
                                       ‫ً‬
        ‫الجون " ليل بأعلى مكة .. فاجتمعوا هنالك ..‬                               ‫قال هشام : فاكتم عن ..‬
    ‫وأجعوا أمرهم وتعاقدوا على القيام ف الصحيفة حت‬                   ‫ً‬
                                                           ‫فذهب إل الطعم بن عدي .. وكان رجل عاقلً ..‬
                                           ‫ينقضوها ..‬      ‫فقال له : يا مطعم .. أرضيت أن يهلك بطنان من‬
     ‫وقال زهي : أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم .. ث‬         ‫بن عبد مناف .. وأنت شاهد على ذلك .. موافق‬
                               ‫تقموا أنتم فتتكلمون ..‬                                        ‫لقريش فيه ؟!‬
   ‫فلما أصبحوا غدوا إل مالسهم حول الكعبة .. حيث‬              ‫قال : ويك فماذا أصنع ؟ إنا أنا رجل واحد ..‬
                              ‫يتمع الناس ويتبايعون ..‬                            ‫قال : وجدت لك ثانيا ..‬
                     ‫وغدا زهي بن أب أمية عليه حلة ..‬                               ‫قال : من ؟ قال : أنا ..‬
     ‫فطاف بالبيت سبعا .. ث أقبل على الناس وصرخ :‬                                         ‫قال : أبغنا ثالثا .‬
  ‫ياااا أهل مكة أنأكل الطعام ..؟ ونلبس الثياب ..؟ وبنو‬                   ‫قال : قد فعلت .. قال : من هو ؟‬
   ‫هاشم هلكي !! ل يباع لم ول يبتاع منهم .. وال ل‬                                 ‫قال : زهي بن أب أمية ..‬
         ‫أقعد حت تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالة ..‬                                     ‫قال : أبغنا رابعا ..‬
 ‫فصرخ أبو جهل ..وكان ف ملس مع أصحابه .. قال :‬                                          ‫قال : فاكتم عن ..‬
                             ‫كذبت .. وال ل تشق ..‬             ‫فذهب إل أب البختري بن هشام .. فقال له ما‬
‫فقام زمعة بن السود وصرخ : بل أنت وال أكذب .. ما‬                                            ‫قال لصاحبيه ..‬
                           ‫رضينا كتابتها حي كتبت ..‬        ‫فتحمس لذلك .. وقال : وهل تد أحدا يعي على‬
 ‫فالتفت إليه أبو جهل ليد عليه .. ففاجأه البخترى قائما‬                                                ‫هذا ؟‬
 ‫يقول : صدق زمعة .. ل نرضى ما كتب فيها ول نقر به‬                                              ‫قال : نعم ..‬
                                                    ‫..‬                                     ‫قال : من هو ؟‬
                       ‫فالتفت أبو جهل إل البخنري ..‬        ‫قال : زهي بن أب أمية والطعم بن عدي وأنا معك‬
  ‫فإذا بالطعم بن عدى يصرخ : صدقتما وكذب من قال‬                                                           ‫..‬
          ‫غي ذلك .. نبأ إل ال منها وما كتب فيها ..‬                                   ‫قال : أبغنا خامسا ..‬

                                                    ‫031‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                     ‫وأغراض أخرى ..‬                  ‫وقام هشام بن عمرو وقال مثل قولم ..‬
‫فالتقط أقرب مطارة إليه .. وأقبل با مبتهجا إل القدر ..‬        ‫فتحي أبو جهل .. وسكت هنية ث قال : هذا أمر‬
                                   ‫وأفرغ نصفها فيه ..‬                                                   ‫ُ‬
                                                                  ‫قضِي بليل .. تشوور فيه بغي هذا الكان ..‬
      ‫لحه أحدنا .. فصرخ به .. ل .. ل .. أبو خالد ..‬          ‫ث انطلق الطعم بن عدي إل الكعبة .. وتوجه إل‬
                 ‫وهو يردد : خلون أشتغل .. خلون ..‬            ‫الصحفية ليشقها .. فوجد دابة الرضة قد أكلتها‬
    ‫فسحبنا الطارة منه فورا .. وغرقنا ف الضحك الذي‬                                      ‫.. إل باسك اللهم ..‬
                                        ‫يغالبه البكاء ..‬
   ‫لننا اكتشفنا أنا مطارة البنين .. وليست مطارة الاء‬                         ‫كن ذكيا ..‬
                                                   ‫..!!‬      ‫الطبيب الاذق يتلمس أولً بأصابعه .. فيختار‬
                             ‫وتغدينا على خبز وشاي ..‬               ‫الوضع الناسب قبل غرز البرة ..‬
      ‫ل تفسد الرحلة .. بل كانت من أمتع الرحلت ..‬
                                                                            ‫54.جلد الذات !!‬
                    ‫ولاذا نعذب أنفسنا بأمر قد انتهى ..‬
                                                                                           ‫من الذكريات ..‬
                                         ‫وأذكر أيضا :‬
                                                                 ‫أنا خرجنا مرة للب .. وكان معنا أبو خالد ..‬
 ‫لا كنت ف الثانوية خرجت مع بعض الزملء ف رحلة ..‬
                                                                              ‫صديق لنا نظره ضعيف جدا ..‬
                     ‫تعطلت بطارية إحدى السيارات ..‬
                                                            ‫كنا ندمه .. نقرب إليه الاء .. التمر .. القهوة ..‬
   ‫أقبلنا بسيارة أخرى وأوقفاناها أمامها لنوصل ببطاريتها‬
                                                            ‫وهو يردد : ل بد أن أساعدكم .. أريد أن أشتغل‬
                                     ‫البطارية التعطلة ..‬
                                                                               ‫معكم .. كلفون بأي عمل ..‬
  ‫أقبل طارق ووقف بي السيارتي .. وشبك السلك ف‬
                                                                                     ‫ونن ننهاه عن ذلك ..‬
‫بطارية السيارة الول .. ث شبكها ف البطارية التعطلة ..‬
                                                             ‫ذبنا شاة معنا .. وقطعناها ووضعناها ف القدر ..‬
               ‫ث أشار لحد الشباب .. شغل السيارة ..‬
                                                                      ‫تهيدا لطبخها .. ول نشعل النار بعد ..‬
  ‫ركب صاحبنا .. وكان ناقل الركة ( القي ) على رقم‬
                                                              ‫وانشغلنا بنصب اليمة .. وترتيب الغراض ..‬
   ‫واحد .. فما إن شغل السيارة حت قفزت السيارة إل‬
                                                            ‫تركت الشهامة ف أب خالد – ويا ليتها ل تفعل -‬
   ‫المام وصكت ركبت طارق بي صدامي السيارتي ..‬
                                                            ‫فقام وتوجه إل القدر .. فرأى اللحم .. فأدرك أن‬
                            ‫ووقع على الرض مصابا ..‬
                                                            ‫أول شيء سنفعله هو أن نصب الاء على اللحم ..‬
         ‫وصاحبنا ف السيارة يردد : أشغل مرة ثانية ؟!!‬
                                                             ‫فتوجه إل الغراض ف السيارة .. وجعل يتلمس‬
   ‫أبعدنا السيارتي .. وساعدنا طارق على الشي .. كان‬
                                                            ‫الغراض .. مولد كهرباء .. أسلك .. مصابيح ..‬
                         ‫يعرج ويتأل من ركبتيه بشدة ..‬
                                                                 ‫أربع مطارات بلستيك فيها ماء .. وبنين ..‬
              ‫ب‬
  ‫لكنه أعجبن أنه ل يزد أله بصراخ أو س ّ .. أو توبيخ‬

                                                      ‫131‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
          ‫و‬
‫مررت بأحد البواب كان مدهونا بالطلء للت ّ .. وبانبه‬                           ‫.. بل ابتسم وأظهر الرضى ..‬
                            ‫لوحة تذيرية ل تنتبه لا ..‬       ‫وما فائدة الصراخ ؟ والمر قد انتهى .. وصاحبنا‬
     ‫وفجأة مسحت نصف الطلء بثوبك .. وطفق عامل‬                                               ‫أدرك خطأه ..‬
                     ‫الطلء يصرخ بك سابا غضبابا ..‬                ‫إذا أردت أن تستمتع بياتك .. فاعمل بذه‬
                       ‫كيف تتعامل مع هذه الشكلة ؟‬                                              ‫القاعدة :‬
 ‫نن ف كثي من الحيان أيضا نتعامل معها بأسلوب ليس‬                                   ‫ل تتم بصغائر المور ..‬
                                                 ‫ً‬
                                           ‫حل لا ..‬                  ‫نن أحيانا نعذب أنفسنا .. ونلدها ..‬
                        ‫َ‬             ‫ب‬
‫نثور .. نس ّ العامل .. ِلم ل تضع لوحة واضحة .. فيد‬                  ‫ونضيق ونتأل .. والل ل يل الشكلة ..‬
    ‫عليك بغضب .. وقد تكون النتيجة أن تتلطخ بتراب‬            ‫افرض أنك دخلت إل حفل عرس .. وقد لبست‬
               ‫الرض أكثر ما تلطخت بطلء الباب !!‬             ‫ثوبا حسنا .. ووضعت فوق رأسك غترة وعقالً‬
‫على رسلك .. تدري أنت الن ماذا تفعل ؟! إنك تعذب‬                           ‫.. حت صرت أجل من العريس !!‬
                              ‫نفسك .. تلد ذاتك ..‬          ‫وبدأت تصافح الناس واحدا واحدا .. وفجأة أقبل‬
   ‫وقل مثل ذلك لو تزينت وذهبت خاطبا .. فمرت بك‬                   ‫طفل من ورائك .. وتعلق بطرف غترتك ..‬
  ‫سيارة وأنت خارج من البيت .. ورشت عليك من ماء‬               ‫وسحبها فسقطت الغترة والعقال .. والطاقية ..‬
 ‫كان متمعا على الرض .. هل ستعذب نفسك فتصرخ‬                                       ‫وصار شكلك مضحكا ..‬
               ‫ل‬
    ‫وتزعق بالسيارة وركابا .. وهي قد وّتك ظهرها ..‬                                         ‫كيف تتصرف؟‬
                                          ‫وكذلك ..‬         ‫كثي منا يتعامل مع هذه الشكلة بأسلوب هو ليس‬
     ‫ل داعي لنتذكر دائما اللم الت مستنا ف حياتنا ..‬                                            ‫حلً لا ..‬
            ‫مرت به لظات حزينة ف حياته ..‬        ‫ممد‬          ‫يركض وراء الصغي .. يصرخ .. يسب .. يلعن‬
 ‫.. ف لظة‬      ‫حت جلس يوما مع زوجه النون عائشة‬                                                        ‫..‬
                                   ‫ساكنة .. فسألته :‬       ‫والنتيجة : أنه حقق ما كان يريده الطفل من جذب‬
            ‫هل أتى عليك يوم أشد عليك من يوم أحد ؟‬                ‫انتباه .. وضجة .. وأضحك الناس عليه ..‬
               ‫..‬                             ‫ر‬
                     ‫م ّت تلك العركة ف ذاكرة النب‬            ‫وربا صوره بعضهم وصار بلوتوثا يتناقلونه ..!!‬
  ‫آآآه .. ما أقسى ذلك اليوم .. يوم قُتل عمه حزة وهو‬           ‫أنت هنا – حقيقة – ل تعذب الطفل إنا تعذب‬
                               ‫من أحب الناس إليه ..‬                                            ‫نفسك ..‬
  ‫يوم وقف ينظر إل عمه وقرة عينه .. وقد جُدع أنفه ..‬                                      ‫أو افرض أنك ..‬
                    ‫ُ‬          ‫شّ‬
         ‫وقطعت أذناه .. و ُق بطنه .. ومزّق جسده ..‬            ‫لبست ثوبا جديدا .. ربا ل تسدد قيمته بعد ..‬
                      ‫ج‬
  ‫.. و ُرح وجهه .. وسالت منه‬       ‫يوم كسرت أسنانه‬                   ‫وذهبت إل شركة لتقدم على وظيفة ..‬

                                                   ‫231‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
      ‫هذه ألف درهم على أن تذهب إل سيد بن تيم ..‬                                                           ‫الدماء ..‬
              ‫الحنف بن قيس .. فتلطمه على وجهه ..‬                                       ‫يوم قتل أصحابه بي يديه ..‬
  ‫مضى السفيه .. فإذا الحنف جالس مع رجال .. متبيا‬              ‫إل الدينة .. وقد نقص سبعون من‬                ‫يوم عاد‬
 ‫بكل رزانة .. قد ضم ركبتيه إل صدره .. وجعل يدث‬              ‫أصحابه .. فرأى النساء الرامل والطفال اليتامى‬
                                              ‫قومه ..‬                          ‫.. يبحثون عن أحبابم وآبائهم ..‬
 ‫اقترب السفيه منه .. ودنا .. ودنا .. فلما وقف عنده ..‬                           ‫فعلً .. كان ذلك اليوم قاسيا ..‬
                   ‫ر‬                              ‫د‬
      ‫م ّ الحنف إليه رأسه ظانا أنه سيس ّ إليه بشيء ..‬                ‫:‬       ‫كانت عائشة تنتظر الواب .. فقال‬
  ‫فإذا بالسفيه يرفع يده ويلطم الحنف على وجهه لطمة‬                            ‫ما لقيت من قومك كان أشد منه ..‬
                                  ‫كادت تزق خده !!‬                              ‫يوم العقبة .. إذ عرضت نفسي ..‬
                         ‫ل‬
‫نظر الحنف إليه .. ول ي ّ حبوته .. وقال بكل هدوووء‬                 ‫ث ذكر لا قصة استنصاره بأهل الطائف ..‬
                                                    ‫:‬        ‫وتكذيبهم له .. ورمي سفهائهم له بالجارة حت‬
                                      ‫لاذا لطمتن ؟!!‬                                        ‫أدموا قدميه .. (36) ..‬
 ‫قال : قوم أعطون ألف درهم على أن ألطم سيد بن تيم‬             ‫.. إل‬         ‫ومع وجود هذه اللم ف تاريخ حياته‬
                                                   ‫..‬          ‫أنه كان ل يسمح لا أن تنغص عليه استمتاعه‬
            ‫فقال الحنف .. آآآه .. ما صنعت شيئا ..‬                                                         ‫بالياة ..‬
                               ‫لست سيد بن تيم ..!‬             ‫ل تستحق اللتفات إليها .. وقد مضت آلمها‬
                   ‫قال : عجبا !! فأين سيد بن تيم ..‬                                             ‫وبقيت حسناتا ..‬
‫قال : هل ترى ذاك الرجل الالس وحده .. وسيفه بانبه‬                                          ‫م‬
                                                                                       ‫إذن ل تقتل نفسك بال ّ ..‬
                                                   ‫؟‬                       ‫وكذلك ل تقتل الناس بالم واللوم ..‬
     ‫وأشار إل رجل اسه حارثة بن قدامة .. امتل غضبا‬           ‫نن أحيانا نتعامل مع بعض الشاكل بأساليب هي‬
                                     ‫قس‬
            ‫وغيظا .. لو ُ ّم غضبه على أمةٍ لكفاهم ..‬                                         ‫ً‬
                                                                                       ‫ف القيقة ليست حل لا ..‬
                     ‫قال : نعم أراه .. الالس هناك ..‬                       ‫كان الحنف بن قيس سيد بن تيم ..‬
    ‫قال : فاذهب والطمه لطمة .. فذاك سيد بن تيم ..‬            ‫ل يكن ساد قومه بقوة جسد .. ول كثرة مال ..‬
 ‫مضى الرجل إليه : واقترب من حارثة .. فإذا عينا حارثة‬                                          ‫ول ارتفاع نسب ..‬
                                       ‫تلتمع شررا ..‬                               ‫وإنا سادهم باللم والعقل ..‬
‫وقف السفيه عليه .. ورفع يده ولطمه على وجهه .. فما‬                                                ‫حقد عليه قوم ..‬
 ‫كادت يده تفارق خده حت التقط حارثة سيفه .. وقطع‬                          ‫فأقبلوا إل سفيه من سفهائهم وقالوا له :‬
                                             ‫يده ..!!‬
                                                                                   ‫.‬      ‫( ) تقدمت القصة كاملة ص‬   ‫36‬


                                                   ‫331‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
             ‫قلب فكيف أطيق أن أتبسما‬                        ‫وقديا قيل : الفائز هو الذي يضحك ف النهاية !!‬
         ‫قلت : ابتسم واطرب فلو قارنتها ***‬
               ‫قضيت عمرك كله متألا‬                                             ‫قناعة ..‬
         ‫قال : العدى حول علت صيحاتم ***‬                            ‫ً‬
                                                             ‫التعامل مع الشكلة بأساليب ليست حل لا ..‬
            ‫َأُس ّ والعداء حول ف المى‬
                               ‫أ َر‬                                  ‫يعذبك .. ول يل الشكلة !!‬
         ‫قلت : ابتسم ، ل يطلبوك بذمهم ***‬
                                                                       ‫64.مشاكل ليس لا حل ..‬
                    ‫ل‬
            ‫لو ل تكن منهم أج ّ وأعظما!‬
                                                               ‫كم ترى من الناس غاضبا وهو يقود سيارته ..‬
            ‫قال : الليال جرعتن علقما ***‬
                                                            ‫وربا ضرب بيديه على مقودها .. وردد .. أوووه‬
          ‫قلت : ابتسم ولئن جرعت العلقما‬
                                                                                      ‫دائما زحة .. زحة ..‬
                  ‫ُن‬
           ‫فلعل غيك إن رآك مرَّـما ***‬
                                                            ‫أو قد تراه يشي ف الطريق .. ول يتمل أن يكلمه‬
              ‫طرح الكآبة خلفه وترنا‬
                                                                  ‫أحد .. بل متضايق أشد الضيق .. ويردد :‬
             ‫أتراك تغنم بالترن درها ***‬
                                                                                 ‫أوووف حررر شديييد ..!!‬
            ‫أم أنت تسر بالبشاشة مغنما‬
                                                                ‫وربا كنت زميلً له ف مكتب واحد .. تبتلى‬
       ‫فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى ***‬
                                                            ‫برؤيته كل يوم .. ويشغلك كلما جلس .. " ياخي‬
           ‫متلطم ولذا نب النما (46) ..‬
                                                            ‫العمل كثييي .. أوووه إل مت ما يزيدون رواتبنا "‬
                                ‫نعم استمتع بياتك ..‬
                                                                      ‫.. ويدخل عابسا .. ويرج ساخطا ..‬
‫انتبه أن تكون ظروفك مؤثرة على سلوكك .. ف عملك‬
                                                            ‫وربا أكثر التشكي من آلم بدنه .. أو إعاقة ولده‬
                              ‫.. أولدك .. زملئك ..‬
                                                                                                        ‫..‬
   ‫فما ذنبهم أن يتعذبوا بأمور ليس هم طرفا فيها .. ول‬
                                                            ‫ل بد أن نقتنع جيعا أننا تواجهنا ف حياتنا مشاكل‬
                                       ‫يلكون حلها ؟‬
                                                              ‫ليس لا حل .. فل بد أن نتعامل معها بأريية ..‬
    ‫ل تعلهم إذا رأوك .. أو ذكروك . ذكروا معك الم‬
                                                                     ‫قال : السماء كئيبة وتهما ***‬
                                            ‫والزن ..‬
                                                                ‫قلت : ابتسم ، يكفي التجهم ف السما!‬
 ‫عن النياحة على اليت .. والصراخ .. وشق‬         ‫لذا نى‬
                                                                 ‫قال : الصبا ول ! فقلت له : ابتسم ***‬
                       ‫اليب .. وحلق الشعر .. و ..‬
                                                                    ‫لن يرجع السف الصبا التصرما‬
                                                ‫لاذا ؟‬
                                                                  ‫قال : الت كانت سائي ف الوى ***‬
      ‫لن التعامل مع الوت يكون بتغسيل اليت وتكفينه‬
                                                                    ‫صارت لنفسي ف الغرام جهنما‬
                  ‫والصلة عليه ودفنه .. والدعاء له ..‬
                                                                    ‫خانت عهودي بعدما ملكتها ***‬
           ‫( ) أبيات ليليا أبو ماضي من ديوانه ص 656‬   ‫46‬



                                                      ‫431‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                             ‫قال : سبع عشرة سنة ..‬            ‫أما الصراخ والعويل فل ينفع شيئا .. سوى أنه‬
           ‫قلت : ال يشفيه .. ويبارك لك ف إخوانه ..‬                           ‫يقلب متعة الياة إل أحزان ..‬
     ‫فخفض رأسه وقال : يا شيخ .. ليس له إخوان .. ل‬           ‫مشى العاف بن سليمان مع صاحب له .. فالتفت‬
          ‫ُأرْزق بغي هذا الولد .. وقد أصابه ما ترى ..‬         ‫إليه صاحبه عابسا وقال : ما أشد البد اليوم ؟‬
  ‫قلت له : سعد .. بكل اختصار .. ل تقتل نفسك بالم‬                             ‫فقال العاف : أستدفأت الن ؟‬
                    ‫.. لن يصيبنا إل ما كتب ال لنا ..‬                                          ‫قال : ل ..‬
                       ‫ث خففت عنه مصابه وذهبت ..‬                   ‫ب‬
                                                            ‫قال : فماذا استفدت من الذم ؟ لو سّحت لكان‬
    ‫نعم ل تقتل نفسك بالم .. فالم ل يفف الصيبة ..‬                                              ‫خيا لك ..‬
        ‫أذكر أن قبل فترة .. ذهبت إل الدينة النبوية ..‬                     ‫عش حياتك ..‬
   ‫التقيت بالد .. قال ل : ما رأيك أن نزور الدكتور :‬         ‫ل تنقب عن الشكلت .. ول تدقق ف صغائر‬
                                            ‫عبد ال ..‬             ‫المور .. وإنا استمتع بياتك ..‬
                              ‫قلت : لاذا .. ما الب ؟‬
                                        ‫قال : نعزيه ..‬                 ‫74.ل تقتل نفسك بالم ..‬
                                     ‫قلت : نعزيه ؟!!‬                          ‫كان أحد طلب ف الامعة ..‬
    ‫قال : نعم .. ذهب ولده الكبي بالعائلة كلها لضور‬          ‫غاب أسبوعا كاملً .. ث لقيته فسألته : سلمات‬
       ‫حفل عرس ف مدينة ماورة .. وبقي هو ف الدينة‬                                              ‫.. سعد ..؟‬
                                  ‫لرتباطه بالامعة ..‬                         ‫ً‬
                                                                    ‫قال : ل شيء .. كنت مشغول قليلً ..‬
  ‫وف أثناء عودتم وقع لم حادث مروع .. فماتوا جيعا‬                                ‫كان الزن واضحا عليه ..‬
                              ‫.. أحدى عشر نفسا !!‬                                        ‫قلت : ما الب ؟‬
    ‫كان الدكتور رجل صالا قد جاوز المسي .. لكنه‬
                               ‫ً‬                            ‫قال : كان ولدي مريضا .. عنده تليف ف الكبد‬
       ‫على كل حال .. بشر .. له مشاعر وأحاسيس ..‬               ‫.. وأصابه قبل أيام تسمم ف الدم .. وتفاجأت‬
     ‫ف صدره قلب .. وله عينان تبكيان .. ونفس تفرح‬                       ‫أمس أن التسمم تسلل إل الدماغ ..‬
                                             ‫وتزن ..‬       ‫قلت : ل حول ول قوة إل بال .. اصب .. وأسأل‬
‫تلقى الب الفزع .. صلى عليهم .. ث وسدهم ف التراب‬                                           ‫ال أن يشفيه ..‬
                         ‫بيديه .. إحدى عشر نفسا ..‬           ‫وإن قضى ال عليه بشيء .. فأسأل ال أن يعله‬
   ‫صار يطوف ف بيته حيان .. ير بألعاب متناثرة .. قد‬                                ‫شافعا لك يوم القيامة ..‬
 ‫مضى عليها أيام ل ترك .. لن خلود وسارة اللتان كانتا‬            ‫قال : شافع ؟ يا شيخ .. الولد ليس صغيا ..‬
                                  ‫تلعبان با .. ماتتا ..‬                                ‫قلت : كم عمره ؟‬

                                                     ‫531‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                           ‫راتب قليل ..‬          ‫يأوي إل فراشه .. ل يرتب .. لن أم صال ..‬
  ‫امرأة مع زوجها : بيتنا قدي .. سيارتنا متهالكة .. ثياب‬                                            ‫ماتت ..‬
                                  ‫ليست على الوضة ..‬             ‫ير بدراجة ياسر .. ل تتحرك .. لن الذي كان‬
        ‫أفنيت يا مسكي عمرك بالتأوه والزن‬                                                ‫يقودها .. مااات ..‬
      ‫وظللت مكتوف اليدين تقول حاربن الزمن‬                     ‫يدخل غرف ابنته الكبى .. يرى حقائب عرسها‬
        ‫إن ل تقم بالعبء أنت فمن يقوم به إذن‬                     ‫مصفوفة .. وملبسها مفروشة على سريرها ..‬
                                                                       ‫ماتت .. وهي ترتب ألوانا وتنسقها ..‬
                        ‫إضاءة‬                                                                ‫ب‬
                                                                           ‫سبحان من صّره .. وثبت قلبه ..‬
     ‫عش حياتك با بي يدك من معطيات .. لتسعد‬                      ‫كان الضيوف يأتون .. معهم قهوتم .. لنه ل‬
                                                                                   ‫أحد عنده يدم أو يُعي ..‬
               ‫84.ارض با قسم ال لك ..‬
                                                             ‫العجيب أنك إذا رأيت الرجل ف العزاء .. حسبت‬
          ‫كنت ف رحلة إل أحد البلدان للقاء عدد من‬
                                                                       ‫أنه أحد العزين .. وأن الصاب غيه ..‬
                                         ‫الحاضرات ..‬
                                                             ‫كان يردد .. إنا ل وإنا إليه راجعون .. ل ما أخذ‬
 ‫كان ذلك البلد مشهورا بوجود مستشفى كبي للمراض‬
                                                              ‫وله ما أعطى .. وكل شيء عنده بأجل مسمى ..‬
    ‫العقلية ..أو كما يسميه الناس "مستشفى الجاني" ..‬
                                                               ‫وهذا هو قمة العقل .. فلو ل يفعل ذلك .. لات‬
 ‫ألقيت ماضرتي صباحا .. وخرجت وقد بقي على أذان‬
                                                                                                     ‫ها ..‬
                                         ‫الظهر ساعة ..‬
                                                              ‫أعرف أحد الناس أراه دائما سعيد .. وإذا تأملت‬
        ‫كان معي عبد العزيز .. رجل من أبرز الدعاة ..‬
                                                                                             ‫حاله وجدت :‬
‫التفت إليه ونن ف السيارة .. قلت : عبد العزيز .. هناك‬
                                                                                            ‫وظيفته متواضعة‬
      ‫مكان أود أن أذهب إليه ما دام ف الوقت متسع ..‬
                                                                                      ‫بيته وضيق .. إيار ..‬
       ‫قال : أين ؟ صاحبك الشيخ عبد ال .. مسافر ..‬
                                                                                             ‫سيارته قدية ..‬
    ‫والدكتور أحد اتصلت به ول يب .. أو تريد أن نر‬
                                                                                          ‫أولده كثيون ..‬
                                 ‫الكتبة التراثية .. أو ..‬
                                                              ‫ومع ذلك كان دائم البتسامة .. مبوبا .. يعيش‬
       ‫قلت : كل .. بل : مستشفى المراض العقلية ..‬
                                                                                                   ‫حياته ..‬
                    ‫قال : الجاني !! قلت : الجاني ..‬
                                                                             ‫صحيح .. ل يقتل نفسه بالم ..‬
 ‫فضحك وقال مازحا : لاذا .. تريد أن تتأكد من عقلك‬
                                                                                    ‫ل‬
                                                                           ‫ول تكثر التشكي..فيم ّك الناس..‬
                                                      ‫..‬
                                                             ‫عنده ولد معوق .. ولدي مريض .. ضايق صدري‬
   ‫قلت : ل .. ولكن نستفيد .. نعتب .. نعرف نعمة ال‬
                                                                  ‫.. يا أخي مسكي ولدي .. خلص فهمنا ..‬

                                                       ‫631‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                        ‫جدرانا وأرضها باللون البن ..‬                                              ‫علينا ..‬
            ‫سألت الطبيب : ما هذا ؟!! قال : منون ..‬            ‫سكت عبد العزيز يفكر ف حالم .. شعرت أنه‬
 ‫شعرت أنه يسخر من سؤال .. فقلت : أدري أنه منون‬               ‫حزين .. كان عبد العزيز عاطفيا أكثر من اللزم‬
        ‫.. لو كان عاقلً لا رأيناه هنا .. لكن ما قصته ؟‬                                                  ‫..‬
   ‫فقال : هذا الرجل إذا رأى جدارا .. ثار وأقبل يضربه‬                             ‫أخذن بسيارته إل هناك ..‬
         ‫بيده .. وتارة يضربه برجله .. وأحيانا برأسه ..‬     ‫أقبلنا على مبن كالغارة..الشجار تيط به من كل‬
    ‫فيوما تتكسر أصابعه .. ويوما تكسر رجله .. ويوما‬                       ‫جانب..كانت الكآبة ظاهرة عليه..‬
‫يشج رأسه .. ويوما .. ول نستطع علجه .. فحبسناه ف‬              ‫قابلنا أحد الطباء .. رحب بنا ث أخذنا ف جولة‬
   ‫غرفة كما ترى .. جدرانا وأرضها مبطنة بالسفنج ..‬                                          ‫ف الستشفى ..‬
 ‫فيضرب كما يشاء .. ث سكت الطبيب .. ومضى أمامنا‬                    ‫أخذ الطبيب يدثنا عن مآسيهم .. ث قال :‬
                                              ‫ماشيا ..‬                              ‫وليس الب كالعاينة ..‬
     ‫أما أنا وصاحب عبد العزيز .. فظللنا واقفي نتمتم :‬          ‫دلف بنا إل أحد المرات .. سعت أصواتا هنا‬
                      ‫المد ل الذي عافانا ما ابتلك به‬                                             ‫وهناك ..‬
                    ‫ث مضينا نسي بي غرف الرضى ..‬               ‫كانت غرف الرضى موزعة على جانب المر ..‬
  ‫حت مررنا على غرفة ليس فيها أسرة .. وإنا فيها أكثر‬          ‫مررنا بغرفة عن ييننا .. نظرت داخلها فإذا أكثر‬
    ‫من ثلثي رجلً .. كل واحد منهم على حال .. هذا‬            ‫من عشرة أسرة فارغة .. إل واحدا منها قد انبطح‬
   ‫يؤذن .. وهذا يغن .. وهذا يتلفت .. وهذا يرقص ..‬                         ‫عليه رجل ينتفض بيديه ورجليه ..‬
 ‫وإذا من بينهم ثلثة قد أُجلسوا على كراسي .. وربطت‬                                                   ‫ت‬
                                                                       ‫التف ّ إل الطبيب وسألته : ما هذا !!‬
    ‫أيديهم وأرجلهم .. وهم يتلفتون حولم .. وياولون‬              ‫قال : هذا منون .. ويصاب بنوبات صرع ..‬
                              ‫التفلت فل يستطيعون ..‬                     ‫تصيبه كل خس أو ست ساعات ..‬
  ‫تعجبت وسألت الطبيب : ما هؤلء ؟ ولاذا ربطتموهم‬              ‫قلت : ل حول ول قوة إل بال .. منذ مت وهو‬
                                         ‫دون الباقي ؟‬                                     ‫على هذا الال ؟‬
      ‫فقال : هؤلء إذا رأوا شيئا أمامهم اعتدوا عليه ..‬      ‫قال :منذ أكثر من عشر سنوات ..كتمت عبة ف‬
         ‫يكسرون النوافذ .. والكيفات .. والبواب ..‬                               ‫نفسي .. ومضيت ساكتا ..‬
    ‫لذلك نن نربطهم على هذا الال .. من الصباح إل‬           ‫بعد خطوات مشيناها .. مررنا على غرفة أخرى ..‬
                                             ‫الساء ..‬      ‫بابا مغلق .. وف الباب فتحة يطل من خللا رجل‬
  ‫قلت وأنا أدافع عبت : منذ مت وهم على هذا الال ؟‬              ‫من الغرفة .. ويشي لنا إشارات غي مفهومة ..‬
 ‫قال : هذا منذ عشر سنوات .. وهذا منذ سبع .. وهذا‬                ‫حاولت أن أسرق النظر داخل الغرفة .. فإذا‬

                                                    ‫731‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                     ‫ل يعقلون حاله ..‬                   ‫جديد .. ل يض له إل خس سني !!‬
  ‫خرجت من هذه الغرفة .. ول أستطع أن أتمل أكثر ..‬               ‫خرجت من غرفتهم .. وأنا أتفكر ف حالم ..‬
         ‫قلت للطبيب : دلن على الباب .. للخروج ..‬                        ‫وأحد ال الذي عافان ما ابتلهم ..‬
                            ‫قال : بقي بعض القسام ..‬                 ‫سألته : أين باب الروج من الستشفى ؟‬
                              ‫قلت : يكفي ما رأيناه ..‬        ‫قال : بقي غرفة واحدة .. لعل فيها عبة جديدة‬
     ‫مشى الطبيب ومشيت بانبه .. وجعل ير ف طريقه‬                                                  ‫.. تعال ..‬
                      ‫بغرف الرضى .. ونن ساكتان ..‬            ‫وأخذ بيدي إل غرفة كبية .. فتح الباب ودخل‬
                                     ‫ل‬
      ‫وفجأة التفت إ ّ وكأنه تذكر شيئا نسيه .. وقال :‬                                      ‫.. وجرن معه ..‬
      ‫يا شيخ .. هنا رجل من كبار التجار .. يلك مئات‬          ‫كان ما ف الغرفة شبيها با رأيته ف غرفة سابقة ..‬
‫الليي .. أصابه لوثة عقلية فأتى به أولده وألقوه هنا منذ‬          ‫مموعة من الرضى .. كل منهم على حال ..‬
                                             ‫سنتي ..‬                                     ‫راقص .. ونائم ..‬
‫وهنا رجل آخر كان مهندسا ف شركة .. وثالث كان ..‬                                 ‫و .. و .. عجبا ماذا أرى ؟؟‬
   ‫ومضى الطبيب يدثن بأقوام ذلوا بعد عز .. وآخرين‬           ‫رجل جاوز عمره المسي .. اشتعل رأسه شيبا ..‬
                               ‫افتقروا بعد غن .. و ..‬        ‫وجلس على الرض القرفصاء .. قد جع جسمه‬
              ‫أخذت أمشي بي غرف الرضى متفكرا ..‬                ‫بعضه على بعض .. ينظر إلينا بعيني زائغتي ..‬
                  ‫سبحان من قسم الرزاق بي عباده ..‬                                          ‫يتلفت بفزع ..‬
                    ‫يعطي من يشاء .. وينع من يشاء ..‬                                      ‫كل هذا طبيعي ..‬
‫قد يرزق الرجل مالً وحسبا ونسبا ومنصبا .. لكنه يأخذ‬         ‫لكن الشيء الغريب الذي جعلن أفزع .. بل أثور‬
     ‫منه العقل .. فتجده من أكثر الناس مالً .. وأقواهم‬         ‫.. هو أن الرجل كان عاريا تاما ليس عليه من‬
         ‫جسدا .. لكنه مسجون ف مستشفى الجاني ..‬                          ‫اللباس ول ما يستر العورة الغلظة ..‬
    ‫وقد يرزق آخر حسبا رفيعا .. ومالً وفيا .. وعقلً‬          ‫تغي وجهي .. وامتقع لون .. والتفت إل الطبيب‬
   ‫كبيا .. لكنه يسلب منه الصحة .. فتجده مقعدا على‬                            ‫فورا .. فلما رأى حرة عين ..‬
     ‫سريره .. عشرين أو ثلثي سنة .. ما أغن عنه ماله‬           ‫قال ل .. هدئ من غضبك .. سأشرح لك حاله‬
                                          ‫وحسبه ..!!‬                                                    ‫..‬
 ‫ومن الناس من يؤتيه ال صحة وقوة وعقلً .. لكنه ينعه‬          ‫هذا الرجل كلما ألبسناه ثوبا عضه بأسنانه وقطعه‬
‫الال فتراه يشتغل حال أمتعة ف سوق أو تراه معدما فقيا‬       ‫.. وحاول بلعه .. وقد نلبسه ف اليوم الواحد أكثر‬
  ‫يتنقل بي الرف التواضعة ل يكاد يد ما يسد به رمقه‬           ‫من عشرة ثياب .. وكلها على مثل هذا الال ..‬
                                                    ‫..‬      ‫فتركناه هكذا صيفا وشتاءً .. والذين حوله ماني‬

                                                    ‫831‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
               ‫ل تتلفا .. وإنك إن عصيتن أطعتك ..‬             ‫ومن الناس من يؤتيه .. ويرمه .. وربك يلق ما‬
  ‫فقال له عمرو: فإن أمي عليك .. وإنا أنت مدد ل ..‬                       ‫يشاء ويتار .. ما كان لم الية ..‬
                                     ‫قال : فدونك ..‬        ‫فكان حريا بكل مبتلى أن يعرف هدايا ال إليه قبل‬
          ‫فتقدم .. عمرو بن العاص ‪ t‬فصلى بالناس ..‬               ‫أن يعد مصائبه عليه .. فإن حرمك الال فقد‬
   ‫وبعد الغزوة .. كان أول من وصل الدينة .. عوف بن‬           ‫أعطاك الصحة .. وإن حرمك منها .. فقد أعطاك‬
                                          ‫مالك ‪.. t‬‬        ‫العقل .. فإن فاتك .. فقد أعطاك السلم .. هنيئا‬
                                ‫فمضى إل رسول ‪.. r‬‬                           ‫لك أن تعيش عليه وتوت عليه ..‬
                    ‫فلما رآه .. قال له ‪ .. r‬أخبن ..‬         ‫فقل بلء فيك الن بأعلى صوتك : الممممد ل‬
  ‫فأخبه عن الغزوة .. وما كان بي أب عبيدة وعمرو بن‬                                                       ‫..‬
                                           ‫العاص ..‬                    ‫..‬       ‫وكذلك كان الصحابة الكرام‬
             ‫فقال ‪ : r‬يرحم ال أبا عبيدة بن الراح ..‬            ‫بعث رسول ال ‪ .. r‬عمرو بن العاص ‪ t‬جهة‬
                      ‫..‬    ‫نعم .. يرحم ال أبا عبيدة‬                    ‫الشام .. ف غزوة ذات السلسل ..‬
                      ‫فكرة ..‬                                        ‫فلما صار إل هناك رأى كثرة عدوه ..‬
   ‫انظر للجوانب الشرقة من حياتك .. قبل أن تنظر‬                              ‫فبعث إل رسول ال ‪ r‬يستمده ..‬
             ‫للمظلمة .. لتكون أسعد ..‬                         ‫فبعث إليه ‪ r‬أبا عبيدة بن الراح .. أميا على‬
                                                             ‫مدد .. فيه الهاجرون الولون .. وفيهم أبو بكر‬
                    ‫94.كن جبلً ..‬                          ‫وعمر .. وقال ‪ r‬لب عبيدة حي وجهه : ل تتلفا‬
       ‫ف بداية سلوكي ف طريق الدعوة .. دعيت للقاء‬                                                        ‫..‬
                           ‫ماضرة ف إحدى القرى ..‬                                        ‫فخرج أبو عبيدة ..‬
  ‫استقبلن السئول عن الدعوة هناك .. ركبت سيارته ..‬           ‫حت إذا قدم على عمرو قال له عمرو : إنا جئت‬
                                ‫كانت قدية متهالكة ..‬                                            ‫مددا ل ..‬
         ‫تدثت معه .. أخبن أنه حديث عهد بزواج ..‬                 ‫فقال له أبو عبيدة : ل ولكن على ما أنا عليه‬
                                      ‫ّ‬
    ‫ث اشتكى إل من غلء الهور ف قريتهم .. حت إنه ل‬                                  ‫وأنت على ما أنت عليه ..‬
 ‫يستطع أن يشتري سيارة جديدة .. أو على القل أحسن‬                                        ‫ً‬
                                                            ‫وكان أبو عبيدة رجل لينا سهلً .. هينا عليه أمر‬
                                        ‫من سيارته ..‬                                              ‫الدنيا ..‬
                                 ‫دعوت له بالتوفيق ..‬                        ‫فقال له عمرو : بل أنت مددي ..‬
‫ي‬
‫ث دخلت وألقيت الحاضرة .. وف آخرها .. قرئت عل ّ‬               ‫فقال له أبو عبيدة : يا عمرو إن رسول ال ‪.. r‬‬
     ‫السئلة .. وكان من بينها سؤال عن غلء الهور ..‬                                              ‫قد قال ل :‬

                                                  ‫931‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
       ‫تأكد أن الشجار الثابتة ل تقتلعها الرياح .. مهما‬          ‫ففرحت به وقلت : جاءك يا مهنا ما تتمنا !!‬
                   ‫اشتدت .. وإنا النصر صب ساعة ..‬               ‫وانطلقت أتكلم عن غلء الهور وتأثيه على‬
 ‫كلما زاد عقلك .. قل جهلك .. وإذا زاد قدرك .. قل‬                                       ‫الشباب والفتيات ..‬
                                            ‫غضبك ..‬        ‫ما زوج بناته بأكثر من‬    ‫ث ذكرت إن رسول ال‬
  ‫كالبحر ل يركه أي شيء .. ويا جبل ما تزك ريح ..!‬               ‫خسمائة درهم .. ث رفعت صوت قائلً : يعن‬
 ‫بل إنك لو استثارك شخص ما .. ف ملس .. أو بيت ..‬                         ‫؟!!‬     ‫بناتكم أحسن من بنات النب‬
                   ‫أو قناة فضائية .. أو ماضرة عامة ..‬                                  ‫م‬
                                                             ‫فصرخ رجل ُسن من طرف الصف قائلً : إيش‬
     ‫فإنك إذا بقيت هادئا ل تغضب ول تثر .. مال الناس‬                                            ‫فيهم بناتنا ؟‬
                                         ‫معك ضده ..‬                     ‫فثار آخر وقال : يتكلم على بناتنا !!‬
                         ‫ً‬
 ‫كان أبو سفيان بن حرب مقبل بقافلة تارة من الشام ..‬             ‫ونض الثالث جاثيا على ركبتيه وقال : أوووه‬
                       ‫فخرج إليهم السلمون لقتالم ..‬                                    ‫تتكلم على بناتنا ؟!!‬
    ‫ففر أبو سفيان بالقافلة .. وأرسل إل قريش فخرجت‬            ‫كنت ف حال ل أحسد عليه .. وكنت ف أوائل‬
                                       ‫بيش عرمرم ..‬          ‫طريق الدعوة .. وحديث التخرج من الامعة ..‬
     ‫ووقعت معركة بدر بي السلمي وقريش .. وانتصر‬                  ‫بقيت ساكتا ل أنبس ببنت شفة .. نظرت إل‬
                                          ‫السلمون ..‬          ‫الول لا تكلم وتبسمت .. فلما تكلم الثان ..‬
                     ‫أ‬
    ‫قتل من كفار قريش سبعون .. وُسِر منهم سبعون ..‬            ‫نظرت إليه أيضا وتبسمت .. وكذلك الثالث ..‬
       ‫رجع من تبقى من جيش قريش .. وهم جرحى ..‬              ‫كان بعض الشباب ف آخر السجد يتضاحكون ..‬
                                           ‫وجوعى ..‬        ‫وبعضهم قاموا وقوفا ينظرون .. وكأن بم يقولون‬
                  ‫ث وصل أبو سفيان بقافلته إل مكة ..‬                           ‫: وقف حار الشيخ ف العقبة !!‬
       ‫فمشى عبد ال بن أب ربيعة وعكرمة بن أب جهل‬             ‫لا رأوا هدوئي .. هدؤوا .. ث قام أحدهم وقال :‬
                                  ‫وصفوان ابن أمية ..‬                ‫يا جاعة .. خلوا الشيخ يوضح قصده ..‬
‫ف رجال من قريش من أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانم‬                   ‫فسكتوا .. فشكرت له عمله .. ث اعتذرت‬
                                            ‫يوم بدر ..‬     ‫وأثنيت عليهم – وعلى بناتم - ووضحت مرادي‬
 ‫فكلموا أبا سفيان ومن كانت له ف تلك العي من قريش‬                                                         ‫..‬
                                               ‫تارة ..‬        ‫عند تعاملك مع الناس .. أنت ف القيقة تصنع‬
    ‫فقالوا : يا معشر قريش .. إن ممدا قد وتركم وقتل‬          ‫شخصيتك .. وتبن ف عقولم تصورات عنك ..‬
  ‫خياركم .. فأعينونا بذا الال على حربه لعلنا ندرك منه‬            ‫يبنون على أساسها أساليب تعاملهم معك ..‬
                                      ‫ثأرا .. ففعلوا ..‬                                  ‫واحترامهم لك ..‬

                                                     ‫041‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
        ‫فلما نزل أبو سفيان والشركون بأصل أحد فرح‬               ‫وقد قال ال فيهم : " إن الذين كفروا ينفقون‬
   ‫السلمون الذين ل يشهدوا بدرا بقدوم العدو عليهم ..‬         ‫أموالم ليصدوا عن سبيل ال فسينفقونا ث تكون‬
                   ‫وقالوا : قد ساق ال علينا أمنيتنا ..‬       ‫عليهم حسرة ث يغلبون والذين كفروا إل جهنم‬
                             ‫ث قال النب ‪ r‬لصحابه :‬                                            ‫يشرون " .‬
     ‫" من رجل يرج بنا على القوم من كثب ـ أي من‬                 ‫فخرجت قريش .. بدها وحديدها .. وجدها‬
                ‫قريب ـ من طريق ل ير بنا عليهم " ؟‬                                            ‫وأحابيشها ..‬
   ‫فقال رجل من بن حارثة بن الارث اسه أبو خيثمة :‬           ‫وخرج معها من تابعها من بن كنانة وأهل تامة ..‬
                                   ‫أنا يا رسول ال ..‬        ‫وخرجوا معهم بالنساء لئل يفر الرجال من القتال‬
  ‫فسلك به ف أرض بن حارثة وبي أموالم ومزارعهم ..‬                                                         ‫..‬
    ‫حت سلك به ف مال لرجل اسه : مربع ابن قيظي ..‬                   ‫فخرج أبو سفيان بزوجته هند بنت عتبة ..‬
                    ‫وكان رجل منافقا ضرير البصر ..‬
                                         ‫ً‬                 ‫وخرج عكرمة بن أب جهل بزوجته أم حكيم بنت‬
 ‫فلما سع ح ّ رسول ال ‪ .. r‬ومن معه من السلمي ..‬
                                   ‫ِس‬                                                           ‫الارث ..‬
‫قام يثي ف وجوههم التراب .. ويقول : إن كنت رسول‬                ‫وخرج الارث بن هشام بفاطمة بنت الوليد بن‬
             ‫ال فإن ل أحل لك أن تدخل ف حائطي ..‬                                                  ‫الغية ..‬
      ‫ث أخذ البيث حفنة من التراب ف يده .. ث قال :‬               ‫فأقبل الكفار .. حت نزلوا على شفي الوادي‬
  ‫وال لو أعلم أن ل أصيب با غيك يا ممد لضربت با‬                                             ‫مقابل الدينة ..‬
                                           ‫وجهك ..‬          ‫فلما سع بم رسول ال ‪ .. r‬استشار أصحابه ..‬
                                      ‫فابتدره القوم ..‬                                         ‫ما رأيكم ؟‍‬
                                      ‫:‬     ‫فقال النب‬                   ‫نبقى ف الدينة فإذا دخلوها علينا ..‬
    ‫" ل تقتلوه .. فهذا العمى .. أعمى القلب .. أعمى‬              ‫فقال له ناس ل يكونوا شهدوا بدرا : نرج يا‬
                                           ‫البصر .. "‬                 ‫رسول ال إليهم نقاتلهم بـ "أحد" ..‬
    ‫ومضى رسول ال ‪ .. r‬ول يلتفت إل ذلك النافق ..‬            ‫ورجوا أن يصيبهم من الفضيلة ما أصاب أهل بدر‬
                                               ‫نعم ..‬                                                   ‫..‬
                      ‫لو كل كلب عوى ألقمته حجرا‬              ‫فما زالوا برسول ال ‪ r‬حت لبس أداة الرب ..‬
      ‫لصبح الصخر مثقالً بدينار‬                                ‫ث ندموا .. وقالوا : يا رسول ال أقم .. فالرأي‬
                 ‫والكلب تنبح .. والقافلة تسييييي ..‬                                               ‫رأيك ..‬
                      ‫قناعة ..‬                                  ‫فقال لم : ما ينبغي لنب أن يضع أداته بعد ما‬
    ‫الرياح ل ترك البال .. لكنها تلعب بالرمال ..‬                      ‫لبسها حت يكم ال بينه وبي عدوه ..‬

                                                    ‫141‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                         ‫..‬                ‫وتشكلها كما تشاء ..‬
               ‫ج‬                                ‫أ‬
          ‫فُتَ به يوما إل رسول ال فأمر به ف ُلد ..‬
 ‫ث مرت أيام .. فشرب خرا .. فجيء به أخرى فجلد ..‬                       ‫05.ل تلعنه .. إنه يشرب خرا ..!!‬
     ‫ومرت أيام .. ث جيء به قد شرب خرا .. فجلد ..‬                ‫أكثر الناس الذين نالطهم مهما بلغ من السوء ..‬
            ‫فلما ول خارجا .. قال رجل من الصحابة :‬                       ‫إل أنه ل يلو من خي وإن كان قليلً ..‬
                         ‫لعنه ال .. ما أكثر ما يؤتى به !!‬       ‫فلو استطعنا أن نعثر على مفتاح الي لكان حسنا‬
   ‫فالتفت إليه .. وقد تغي وجهه فقال له : ل تلعنه ..‬                                                        ‫..‬
             ‫(56)‬
                    ‫فوال ما علمت أنه يب ال ورسوله ..‬             ‫اشتهر عن بعض الجرمي .. أنه كان يسطو على‬
                                                                ‫بيوت الناس ويسرق أموالم .. لينفق بعضها على‬
                          ‫فن ..‬                                           ‫ضعفاء وأيتام !! أو يبن با مساجد !!‬
  ‫قبل أن تبدأ ف نزع شجرة الشر ف الخرين .. ابث‬                  ‫أو كالت ترى أيتاما جوعى فتزن لتحصل مالً تسد‬
              ‫عن شجرة الي واسقها ..‬                                                              ‫به جوعهم ..‬
                                                                                ‫بن مسجدا ل من غي حله **‬
         ‫15.إذا ل يكن ما تريد فأرد ما يكون ..!!‬                ‫فكان بمد ال غي موفق‬
                                     ‫م‬
‫مـا دمـت ُلزمـا فاسـتمتع .. هكذا كنـت أقول لشاب‬                                       ‫د‬
                                                                           ‫كمطعمة اليتام من ك ّ عرضها ! **‬
‫أصـيب برض السـكر .. فكان يشرب الشاي مـن غيـ‬                      ‫لك الويل ل تزن ول‬
                                  ‫سكر .. ويتأسف لاله ..‬                          ‫تتصدقي‬
‫كنـت أقول له : هـل إذا تأسـفت وحزنـت أثناء شربـك‬               ‫وكم من حامل سكي ليطعن با .. فاستعطفه طفل‬
                     ‫الشاي .. هل تنقلب الرارة حلوة ..‬                 ‫أو امرأة فرق قلبه .. وألقى سكينه عنه ..‬
                                              ‫قال : ل ..‬          ‫إذن عامل الناس جيعا با تعلم فيهم من خي ..‬
                     ‫قلت : ما دمت ملزما .. فاستمتع ..‬                                ‫قبل أن تسيء الظن بم ..‬
               ‫أعن لن تأت الدنيا دائما على ما نب ..‬             ‫.. بلغ من خلقه أنه كان يلتمس العاذير‬    ‫ممد‬
                             ‫وهذا يقع ف حياتنا كثيا ..‬           ‫للمخطئي .. ويسن الظن بالذنبي .. وكان إذا‬
‫سيارتك قدية .. مكيف ل يشتغل .. مراتب مزقة .. ول‬                      ‫قابل عاصيا ينظر فيه إل جوانب اليان قبل‬
                       ‫تستطيع حاليا تغييها .. ما الل ؟‬                            ‫جوانب الشهوة والعصيان ..‬
 ‫تقدمت للدراسة بالامعة .. فقبلت ف كلية ل ترغب ف‬                ‫ما كان يسيء الظن بأحد .. يعاملهم كأنم أولده‬
     ‫الدراسة فيها .. حاولت تعديل الال فلم تستطع ..‬                  ‫وإخوانه .. يب لم الي كما يبه لنفسه ..‬
                                                                ‫كان رجل ف عهد النب قد ابتلي بشرب المر‬
                                         ‫( ) متفق عليه‬   ‫56‬



                                                         ‫241‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
               ‫ل م‬
   ‫نعم .. عش حياتك .. ل وقت فيها ِله ّ .. تعامل مع‬            ‫فاضطررت لواصلة الدراسة .. وأكملت سنتي‬
                            ‫العطيات الت بي يديك ..‬                                   ‫وثلث .. فما الل ؟‬
                     ‫ّ‬
 ‫مع أصحابه ف غزوة فقل طعامهم .. وتعبوا ..‬      ‫خرج‬           ‫تقدمت لوظيفة فلم تقبل .. وقبلت ف أخرى ..‬
            ‫فأمرهم .. أن يمعوا ما عندهم من طعام ..‬                        ‫وبدأت دوامك فيها .. فما الل؟‬
‫وفرش رداءه .. وصار الرجل يأت بالتمرة .. والتمرتي ..‬        ‫خطبت فتاتا فرفضت .. وتزوجت آخر .. ما الل‬
     ‫وكسرة البز .. وكلها تتمع فوق هذا الرداء .. ث‬                                                      ‫؟‬
                           ‫أكلوا .. وهم مستمتعون ..‬         ‫كثي من الناس يعل الل هو الكتئاب الدائم ..‬
                                                           ‫والتأفف من واقعه .. وكثرة التشكي إل من عرف‬
                       ‫لحة ..‬                               ‫ومن ل يعرف ! وهذا ل يرد إليه رزقا فاته .. ول‬
                      ‫ما كل ما يتمن الرء يدركه ..‬                               ‫يعجل برزق ل يكتب له ..‬
 ‫تري الرياح با ل تشتهي السفن‬                                                               ‫إذن ما الل ؟‬
                                                            ‫العاقل فهو الذي يتكيف مع واقعه كيفما كان ..‬
                ‫25.نتلف ونن إخوان !‬
                                                                     ‫مادام ل يستطيع التغيي إل الحسن ..‬
        ‫ـ ـ‬           ‫ـ‬          ‫ـ رحه‬        ‫ذـ‬
‫ُك ر أن الشافع ي ـ ال تناظ ر يوما م ع أح د العلماء‬
                                                              ‫أحد أصدقائي كان يشرف على بناء مسجد ..‬
                          ‫حول مسألة فقهية عويصة ..‬
                                                               ‫فضاقت بم النفقة .. فتوجهوا إل أحد التجار‬
      ‫فاختلفا .. وطال الوار .. حت علت أصواتما ..‬
                                                                            ‫للستعانة به ف إكمال البناء ..‬
                    ‫ول يستطع أحدها أن يقنع صاحبه ..‬
                                                           ‫فتح لم الباب .. جلس معهم قليلً .. وأعطاهم ما‬
        ‫وكأن الرجل تغي وغضب .. ووجد ف نفسه ..‬
                                                            ‫تيسر .. ث أخرج دواء من جيبه وجعل يتناوله ..‬
  ‫فلما انتهى الجلس وتوجها للخروج .. التفت الشافعي‬
                                                                ‫قال له أحدهم : سلمات .. عسى ما شر !!‬
                       ‫إل صاحبه .. وأخذ بيده وقال :‬
                                                            ‫قال : ل .. هذه حبوب منومة .. منذ عشر سني‬
                    ‫أل يصح أن نتلف ونبقى إخوانا ..!‬
                                                                                          ‫ل أنام إل با ..‬
     ‫وجلس بعض علماء الديث يوما .. عند الليفة ..‬
                                                                                   ‫دعوا له .. وخرجوا ..‬
                       ‫فتكلم رجل ف الجلس بديث ..‬
                                                               ‫فمروا على حفريات وأعمال طرق عند مرج‬
 ‫فاستغرب العال منه .. وقال : ما هذا الديث !! من أين‬
                                                                 ‫الدينة .. وقد وضع عندها أنوار تعمل بولد‬
                ‫؟‬     ‫جئت به ؟ تكذب على رسول ال‬
                                                                          ‫كهربائي قد مل الدنيا ضجيجا ..‬
              ‫فقال الرجل : بل هذا حديث .. ثابت ..‬
                                                                                   ‫ليس هذا هو الغريب ..‬
 ‫قال العال : ل .. هذا حديث ل نسمع به .. ول نفظه ..‬
                                                            ‫الغريب أن حارس الولد هو عامل فقي قد افترش‬
                        ‫وكان ف الجلس وزير عاقل ..‬
                                                                             ‫قصاصات جرائد .. ونااااام ..‬

                                                    ‫341‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
   ‫رهج السنابك والغبار الطيب‬                                    ‫فالتفت إل العال وقال بدوء : يا شيخ .. هل‬
             ‫ولقد أتانا من مقال نبينا ***‬                              ‫..؟‬    ‫حفظت جييييع أحاديث النب‬
  ‫قول صحيح صادق ل يكذب‬                                                                           ‫قال : ل ..‬
           ‫ل يستوي وغبار خيل ال ف ***‬                                           ‫قال : فهل حفظت نصفها ؟‬
 ‫أنف امريء ودخان نار تلهب‬                                                                       ‫قال : ربا ..‬
             ‫هذا كتاب ال ينطق بيننا ***‬                       ‫فقال : فاعتب هذا الديث من النصف الذي ل‬
  ‫ليس الشهيد بيت ل يكذب‬                                                                            ‫تفظه ..‬
                                              ‫ث قال :‬                                     ‫وانتهت الشكلة ..‬
‫إن من عباد من فتح ال ف الصيام .. فيصوم ما ل يصومه‬                ‫كان الفضيل بن عياض وعبد ال بن البارك‬
 ‫غيه .. ومنهم من فتح له ف قراءة القرآن .. ومنهم من‬                                     ‫صاحبي ل يفترقان ..‬
    ‫فتح له ف طلب العلم .. ومنهم من فتح ف الهاد ..‬                                      ‫وكانا عالي زاهدين ..‬
                      ‫ومنهم من فتح له ف قيام الليل ..‬                                                ‫ن‬
                                                             ‫ع ّ لعبد ال بن البارك فخرج للقتال والرباط ف‬
               ‫وليس ما أنت عليه بأفضل ما أنا عليه ..‬                                               ‫الثغور ..‬
             ‫وما أنا عليه .. ليس بأفضل ما أنت عليه ..‬       ‫وبقي الفضيل بن عياض ف الرم يصلي ويتعبد ..‬
                                    ‫وكلنا على خي ..‬             ‫وف يوم رق فيه القلب .. وأسبلت الدمعة ..‬
                         ‫وهكذا كان منهج الصحابة ..‬           ‫كتب الفضيل إل ابن البارك كتابا يدعوه فيه إل‬
       ‫اجتمع الكفار وتألبوا لرب السلمي ف الدينة ..‬              ‫الجيء والتعبد ف الرم .. والشتغال بالذكر‬
   ‫وجاؤوا ف جيش ل تشهد العرب مثله كثرة وعتادا ..‬                                            ‫وقراءة القرآن ..‬
    ‫فحفر السلمون خندقا ل يستطع الكفار أن يتجاوزوه‬                            ‫فلما قرأ ابن البارك الكتاب ..‬
                                      ‫لدخول الدينة ..‬                        ‫أخذ رقعة وكتب إل الفضيل :‬
                        ‫فعسكر الكفار وراء الندق ..‬                 ‫يا عابد الرمي لو أبصرتنا ***‬
  ‫وكان ف الدينة قبيلة بن قريظة .. وهم يهود يتربصون‬        ‫لعلمت أنك ف العبادة‬
                                            ‫بالؤمني ..‬                          ‫تلعب‬
    ‫فأقبلوا إل الكفار يدونم .. ويعيثون ف الدينة فسادا‬             ‫من كان يضب خده بدموعه ***‬
                                               ‫ونبا ..‬      ‫فنحورنا بدمائنا تتخضب‬
      ‫وقد انشغل السلمون عنهم بالرباط عند الندق ..‬                  ‫أو كان يتعب خيله ف باطل ***‬
 ‫ومضت اليام عصيبة .. حت أرسل ال على الكفار ريا‬             ‫فخيولنا يوم الصبيحة تتعب‬
‫وجنودا .. من عنده فتمزق جيشهم .. وانقلبوا خائبي ..‬                 ‫ريح العبي لكم ونن عبينا ***‬

                                                    ‫441‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                           ‫فصلوها ..‬                 ‫يرون أذيال هزيتهم ف ظلمة الليل ..‬
    ‫فذكر ذلك للنب ‪ r‬فلم يعنف واحدا من الفريقي ..‬             ‫فلما أصبح رسول ال ‪ .. r‬انصرف عن الندق‬
          ‫فحاصرهم النب ‪ .. r‬حت نصره ال عليهم ..‬                                       ‫راجعا إل الدينة ..‬
                                                           ‫ووضع السلمون السلح .. ورجعوا إل بيوتم ..‬
                    ‫وجهة نظر ..‬                                  ‫ودخل رسول ال ‪ r‬بيته .. ووضع السلح‬
   ‫ليست الغاية أن نتفق .. لكن الغاية أن ل نتلف ..‬                                             ‫واغتسل ..‬
                                                                       ‫فلما كانت الظهر .. جاءه جبيل ..‬
                ‫35.الرفق .. إل زانه ..‬
                                                                  ‫فنادى رسول ال ‪ .. r‬من خارج البيت ..‬
 ‫يتكرر على ألسنتنا كثيا عندما نعجب بشخص ما .. أن‬
                                                                                ‫فقام رسول ال ‪ r‬فزعا ..‬
                                         ‫نصفه قائلي :‬
                                                                 ‫فقال له جبيل عليه السلم : أوقد وضعت‬
              ‫فلن رزين .. فلن ثقيل .. فلن راكد ..‬
                                                                                   ‫السلح يا رسول ال ؟‬
     ‫وإذا أردنا مذمة شخص قلنا : فلن عجول .. فلن‬
                                                                                             ‫قال : نعم ..‬
                                                ‫ي‬
                                            ‫خفّف ..‬
                                                             ‫قال جبيل : ما وضعت اللئكة السلح بعد ..‬
‫فيقول : ما كان الرفق ف شيء إل زانه‬       ‫أما رسول ال‬
                                                              ‫وما رجعت الن إل من طلب القوم .. طلبناهم‬
                  ‫(66)‬
                         ‫.. وما نزع من شيء إل شانه ..‬
                                                                                 ‫حت بلغنا حراء السد ..‬
                ‫هل تستطيع تريك طن الديد بأصبع ؟‬
                                                              ‫إن ال يأمرك بالسي إل بن قريظة .. فإن عامد‬
 ‫نعم : إذا أحضرت رافعة .. ث ربطته برفق .. وأحكمت‬
                                                                                      ‫إليهم فمزلزل بم ..‬
                                              ‫ربطه ..‬
                                                                   ‫فأمر رسول ال ‪ r‬مؤذنا فأذن ف الناس :‬
 ‫ث رفعته .. فإذا تعلق ف الواء .. حركه بأصغر أصابعك‬
                                                           ‫" من كان سامعا مطيعا .. فل يصلي العصر إل ف‬
                                                     ‫..‬
                                                                                           ‫بن قريظة " ..‬
‫اتفق صديقان على أن يتقدما لرجل لطبة ابنتيه .. كانت‬
                                                            ‫فتسابق الناس إل سلحهم .. وسعوا وأطاعوا ..‬
                            ‫إحداها أكب من الخرى ..‬
                                                                              ‫ومضوا إل ديار بن قريظة ..‬
    ‫قال أحدها للخر : أنا آخذ الصغية .. وأنت تأخذ‬
                                                                ‫فدخل عليهم وقت العصر وهم ف الطريق ..‬
                                            ‫الكبية ..‬
                                                            ‫فقال بعضهم ل نصلي العصر إل ف بن قريظة ..‬
‫فصاح صاحبه : لاااا .. بل أنت خذ الكبية .. وأنا آخذ‬
                                                             ‫وقال بعضهم : بل نصلي ل يرد منا ذلك .. يعن‬
                                           ‫الصغية ..‬
                                                                                 ‫إنا أراد السراع إليهم ..‬
  ‫فقال الول : طيب .. أنت تأخذ الصغية .. وأنا آخذ‬
                                                                         ‫فصلوا العصر وأكملوا مسيهم ..‬
                                                               ‫وأخرها الخرون .. حت وصلوا بن قريظة ..‬
                                               ‫( )‬   ‫66‬



                                                     ‫541‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                      ‫فلزم أبو يوسف شيخه سني ..‬                                             ‫الت أصغر منها ..‬
  ‫فلما بلغ أبو يوسف سن الشباب .. ونبغ على أقرانه ..‬                                          ‫قال : موافق ..!!‬
                                ‫أصابه مرض أقعده ..‬         ‫ول يدرك أن صاحبه ما غي قراره .. سوى أنه غي‬
   ‫فزاره أبو حنيفة .. وكان الرض شديدا متمكنا منه ..‬                                ‫أسلوب الكلم برفق ..‬
      ‫فلما رآه أبو حنيفة حزن .. وخاف عليه اللك ..‬            ‫وف الديث : إذا أراد ال بأهل بيت خيا أدخل‬
 ‫وخرج وهو يكلم نفسه قائلً : آآآه يا أبا يوسف .. لقد‬           ‫عليهم الرفق .. وإذا أراد ال بأهل بيت شرا ..‬
                                                                                    ‫(76)‬
                      ‫كنت أرجوك للناس من بعدي !!‬                                           ‫نزع منهم الرفق ..‬
  ‫ومضى أبو حنيفة ير خطاه حزينا إل حلقته وطلبه ..‬               ‫وفيه : إن ال رفيق يب الرفق .. ويعطي على‬
   ‫ومضت يومان .. فشفي أبو يوسف .. واغتسل ولبس‬              ‫الرفق ما ل يعطي على العنف .. وما ل يعطي على‬
                                                                                               ‫(86)‬
                         ‫ثيابه ليذهب لدرس شيخه ..‬                                                     ‫ما سواه ..‬
                    ‫فسأله من حوله : إل أين تذهب ؟‬               ‫الرفيق .. الي اللي .. مبوب عند الناس ..‬
                            ‫قال : إل درس الشيخ ..‬                         ‫تطمئن إليه النفوس .. وتثق فيه ..‬
   ‫قالوا : إل الن تطلب العلم ؟ أنت قد اكتفيت .. أما‬           ‫خاصة إذا صاحب ذلك وزن للكلم .. وقدرة‬
                           ‫بلغك ما قال فيك الشيخ ؟‬                                   ‫على التعامل الرائع ..‬
                                    ‫قال : وما قال ؟!‬         ‫من أشهر طلب علماء النفية المام أبو يوسف‬
   ‫قالوا : قد قال : كنت أرجوك للناس من بعدي .. أي‬                                                     ‫القاضي ..‬
  ‫أنك قد حصلت كل علم أب حنيفة .. فلو مات الشيخ‬                                ‫هو أشهر طلب أب حنيفة ..‬
                               ‫اليوم جلست مكانه ..‬         ‫كان أبو يوسف ف صغره فقيا .. وكان أبوه ينعه‬
                         ‫فأعجب أبو يوسف بنفسه ..‬              ‫من حضور درس أب حنيفة .. ويأمره بالذهاب‬
    ‫ومضى إل السجد ورأى حلقة أب حنيفة ف ناحية ..‬                                            ‫للسوق لتكسب ..‬
      ‫فجلس ف الناحية الخرى .. وبدأ يدرس ويفت ..‬            ‫كان أبو حنيفة حريصا عليه .. وإذا غاب عاتبه ..‬
 ‫التفت أبو حنيفة إل اللقة الديدة .. فسأل : حلقة من‬            ‫فاشتكى أبو يوسف يوما إل أب حنيفة حاله مع‬
                                              ‫هذه ؟‬             ‫والده .. فاستدعى أبو حنيفة والد أب يوسف‬
                            ‫قالوا : هذا أبو يوسف ..‬                   ‫وسأله : كم يكسب الولد كل يوم ؟‬
                                          ‫ش‬
                             ‫قال : ُفي من مرضه ؟!‬                                            ‫قال : درهان ..‬
                                       ‫قالوا : نعم ..‬     ‫قال : أنا أعطيك الدرهي .. ودعه يطلب العلم ..‬
                        ‫قال : فلم ل يأت إل درسنا ؟!‬
                                                                                           ‫( ) رواه البخاري‬   ‫76‬

  ‫قالوا : حدثوه با قلت .. فجلس يدرس الناس واستغن‬
                                                                                           ‫( ) رواه البخاري‬   ‫86‬



                                                   ‫641‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
    ‫فنظر أبو يوسف إليه .. ث سأله : بال من أرسلك ..‬                                               ‫عنك ..‬
        ‫فأشار إل أب حنيفة .. وقال : أرسلن الشيخ ..‬           ‫ففكر أبو حنيفة كيف يتعامل مع الوقف برفق ..‬
    ‫فقام أبو يوسف من ملسه .. ومضى حت وقف على‬                                         ‫وجعل يفكر ث قال :‬
            ‫حلقة أب حنيفة وقال : يا شيخ .. مسألة ..‬                              ‫ش‬
                                                                     ‫يأب أبو يوسف إل أن نق ّر له العصا!!‬
                          ‫فلم يلتفت أبو حنيفة إليه ..‬               ‫ث التفت إل أحد طلبه الالسي وقال :‬
  ‫فأقبل أبو يوسف حت جثى على ركبتيه بي يدي الشيخ‬             ‫يا فلن .. اذهب إل الشيخ الالس هناك .. يعن‬
              ‫.. وقال بكل أدب : يا شيخ .. مسألة ..‬          ‫أبا يوسف .. فقل له : يا شيخ .. عندي مسألة ..‬
                                  ‫قال : ما مسألتك ؟‬          ‫فسيفرح بك ويسألك عن مسألتك .. فما جلس‬
                                     ‫قال : تعرفها ..‬                                         ‫إل ليسأل !!‬
                        ‫قال : مسألة الياط والثوب ؟‬           ‫فقل له : رجل دفع ثوبا له إل خياط ليقصره ..‬
                                        ‫قال : نعم ..‬           ‫فلما جاءه بعد أيام يريد ثوبه جحده الياط ..‬
               ‫قال : اذهب وأجب .ز ألست شيخا ..‬                   ‫وأنكر أنه أخذ منه ثوبا .. فذهب الرجل إل‬
                                ‫قال : الشيخ أنت ..‬            ‫الشرطة فاشتكاه فأقبلوا واستخرجوا الثوب من‬
 ‫فقال ابو حنيفة : ننظر ف مقدار تقصي الياط للثوب ..‬                                             ‫الدكان ..‬
 ‫فإن كان قصره على مقاس الرجل .. فمعن ذلك أنه قام‬           ‫والسؤال : هل يستحق الياط أجرة تقصي الثوب‬
 ‫بالعمل كاملً .. ث بدا له أن يحد الثوب .. فيكون قام‬                                        ‫أم ل يستحق ؟‬
        ‫بالعمل لجل الرجل .. فيستحق عليه الجرة ..‬           ‫فإن أجابك وقال : يستحق .. فقل له : أخطأت ..‬
  ‫وإن كان قصره على مقاس نفسه .. فمعن ذلك أنه قام‬                ‫وإن قال : ل يستحق .. فقل له : أخطأت ..‬
   ‫بالعمل لجل نفسه .. فل يستحق على ذلك أجرة ..‬              ‫فرح الطالب بذه السألة الشكلة .. ومضى على‬
 ‫فقبل أبو يوسف رأس أب حنيفة .. ولزمه حت مات أبو‬                      ‫أب يوسف وقال : يا شيخ .. مسألة ..‬
          ‫حنيفة .. ث قعد أبو يوسف للناس من بعده ..‬                                     ‫قال : ما مسألتك ؟‬
             ‫فلو استعمل الزوجان الرفق مع بعضهما ..‬                        ‫قال : رجل دفع ثوبا إل خياط ..‬
                                  ‫وكذلك البوان ..‬           ‫فأجاب أبو يوسف على الفور قائلً : نعم يستحق‬
                            ‫والدراء .. والدرسون ..‬                           ‫الجرة .. ما دام أت العمل ..‬
 ‫نستعمل الرفق دائما .. ف سواقة السيارة .. ف التدريس‬                              ‫فقال السائل : أخطأتَ ..‬
                               ‫.. ف البيع والشراء ..‬        ‫فعجب أبو يوسف .. وتأمل ف السألة أكثر .. ث‬
  ‫وإن كان الرء قد يتاج الشدة أحيانا .. حت ف النصح‬                          ‫قال : ل .. ل يستحق الجرة ..‬
‫.. وهذا هو الكمة ف النصيحة .. وهي وضع المور ف‬                                    ‫فقال السائل : أخطأت ..‬

                                                   ‫741‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
           ‫وكانوا يؤذونه بأنواع الذى .. وهو صابر ..‬                                               ‫مواضعها ..‬
                                           ‫وف يوم ..‬       ‫وقد كان غضبه ‪ r‬دائما – إن غضب – ف المور‬
         ‫اجتمع أشرافهم ف الجر .. فذكروا رسول ال‬                                                     ‫الدينية ..‬
                                              ‫فقالوا :‬         ‫لنفسه قط .. إل أن‬         ‫فما غضب رسول ال‬
     ‫ّ‬
   ‫ما رأينا مثل ما صبنا عليه من هذا الرجل قط .. سفهَ‬                           ‫تنتهك حرمة من مارم ال ..‬
  ‫أحلمنا .. وشتم آباءنا .. وعاب ديننا .. وفرق جاعتنا‬       ‫يوما رجلً من اليهود ..‬        ‫قابل عمر بن الطاب‬
         ‫.. وسب آلتنا .. وصرنا منه على أمر عظيم ..‬           ‫فأطلعه على كلم ف التوراة .. فأعجبه .. فأمره‬
    ‫.. فأقبل‬    ‫فبينما هم ف ذلك .. إذ طلع رسول ال‬                                               ‫فنسخه له ..‬
                            ‫يشي حت استلم الركن ..‬            ‫ث جاء عمر بذه الصحيفة من التوراة إل رسول‬
                             ‫ث مر بم طائفا بالبيت ..‬                                                ‫..‬        ‫ال‬
                                ‫فغمزوه ببعض القول ..‬                                          ‫فقرأها عليه ..‬
  ‫.. فرفق بم .. وسكت عنهم‬         ‫فتغي وجه رسول ال‬            ‫أن عمر معجب با معه .. وأن‬          ‫فلحظ النب‬
                                         ‫.. ومضى ..‬          ‫التلقي عن الديانات السابقة .. إن فُتح الجال له‬
                  ‫فلما مر بم الثانية .. غمزوه بثلها ..‬         ‫.. اختلط ذلك بالقرآن .. والتبس المر على‬
‫فتغي وجهه أيضا .. فسكت عنهم .. ومضى ف طوافه ..‬                                                       ‫الناس ..‬
                     ‫فمر بم الثالثة .. فغمزوه بثلها ..‬       ‫وكيف يفعل عمر ذلك .. وينسخ .. ويكتب ..‬
‫فرأى أن الرفق ل يصلح مع أمثال هؤلء .. فوقف عليهم‬                                    ‫!!‬     ‫دون استئذان النب‬
                                               ‫وقال :‬            ‫.. وقال : أمتهوكون فيها يا ابن‬          ‫فغضب‬
  ‫أتسمعون يا معشر قريش !! أما والذي نفسي بيده لقد‬                      ‫الطاب ؟! أي شاكّون ف شريعت ..‬
                    ‫جئتكم بالذبح .. ووقف أمامهم ..‬         ‫والذي نفسي بيده لقد جئتكم با بيضاء نقية .. ل‬
   ‫فلما سع القوم هذا التهديد .. الذبح .. وهو الصادق‬         ‫تسألوهم عن شيء .. فيخبوكم بق فتكذبوا به‬
                                             ‫المي ..‬        ‫.. أو بباطل فتصدقوا به .. والذي نفسي بيده لو‬
  ‫انتفضوا .. حت ما منهم من رجل إل وكأنا على رأسه‬              ‫أن موسى حيا ما وسعه إل أن يتبعن .. (96) ..‬
       ‫طائر وقع .. حت أن أشدهم عليه ليتلطف معه ..‬                  ‫وال يا معشر قريش لقد جئتكم بالذبح ..‬
‫وصاروا يقولون : انصرف أبا القاسم راشدا .. فما كنت‬          ‫يأت عند الكعبة‬     ‫.. كان‬       ‫ف أوائل بعثة النب‬
                                            ‫جهولً ..‬       ‫وقريش ف مالسهم .. ويصلي .. ول يلتفت إليهم‬
                      ‫عنهم ..‬      ‫فانصرف رسول ال‬                                                             ‫..‬
                                               ‫نعم ..‬
                                                                             ‫( ) رواه أحد وأبو يعلى والبزار‬   ‫96‬



                                                    ‫841‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
     ‫قالت زينب : وال ما أراها قالت ذلك إل لتفعل ..‬                  ‫إذا قيل : حلم ، قل : فللحلم موضع **‬
           ‫ولكن خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك ..‬            ‫وحلم الفت ف غي موضعه‬
                              ‫د‬
    ‫فلما أتت جهازها .. ق ّم إليها أخو زوجها كنانة بن‬                                                    ‫جهل‬
                                         ‫الربيع بعيا ..‬     ‫وإن كان التتبع لسية النب ‪ r‬يد أنه كان يغلب‬
                       ‫فركبته و أخذ قوسه و كنانته ..‬                                           ‫الرفق دائما ..‬
         ‫ث خرج با نارا يقود با و هي ف هودج لا ..‬                ‫انتبه !! ليس الضعف والب .. وإنا الرفق ..‬
‫فرآها الناس .. و تدث بذلك رجال من قريش .. كيف‬                                              ‫ومن مواقف الرفق :‬
           ‫ترج إليه ابنته وقد فعل بنا ما فعل ف بدر ..‬         ‫أنه بعد وقعة بدر بشهر .. أراد أبو العاص زوج‬
          ‫فخرجوا ف طلبها حت أدركوها بذي طوى ..‬             ‫أن يرسلها إل الدينة عند أبيها‬      ‫زينب بنت النب‬
     ‫وكان أول من سبق إليها هبار بن السود .. فروعها‬                                                        ‫..‬
                            ‫بالرمح و هي ف الودج ..‬               ‫ً‬
                                                              ‫فبعث رسول ال ‪ r‬زيد بن حارثة .. ورجل من‬
  ‫فقيل : إنا كانت حاملً ففزعت .. وطرحت ولدها ..‬                                                    ‫النصار ..‬
       ‫وأقبل الكفار يتسابقون إليها .. وعهم السلح ..‬              ‫فقال :كونا ببطن يأجح حت تر بكما زينب‬
                ‫وهي ليس معها إل أخو زوجها كنانة ..‬                                   ‫فتصحباها فتأتيان با ..‬
                                     ‫فلما رأى ذلك ..‬                                        ‫فخرجا مكانما ..‬
‫وبرك على الرض .. ث نثر كنانته وصف رماحه بي يديه‬            ‫فأمرها أبو العاص بالتجهز .. فبدأت ف جع متاعها‬
                                            ‫.. ث قال :‬                                                    ‫..‬
   ‫و ال ل يدنو من رجل إل وضعت فيه سهما .. وكان‬              ‫فبينا هي تتجهز .. لقيتها هند بنت عتبة .. زوجة‬
               ‫راميا .. فتكركر الناس عنه وتراجعوا ..‬                                             ‫أب سفيان ..‬
‫وأخذوا ينظرون إليه من بعيد .. ل هو يقدر على الذهاب‬              ‫فقالت : يا ابنة ممد .. أل يبلغن أنك تريدين‬
               ‫.. ول هم يترئون على القتراب منه ..‬                                             ‫اللحوق بأبيك ؟‬
        ‫حت بلغ أبا سفيان أن زينب خرجت إل أبيها ..‬                                  ‫قالت : ما أردت ذلك ..‬
  ‫فأقبل ف جلة جع من قريش .. فلما رأى كنانة قد تهز‬              ‫فقالت : أي ابنة عم .. أن أردت أن تفعلي ..‬
              ‫بنبله .. ورأى القوم قد استوفزوا لقتاله ..‬    ‫فإن كان لك حاجة بتاع ما يرفق بك ف سفرك ..‬
                                       ‫صاح به وقال :‬                           ‫أو بال تتبلغي به إل أبيك ..‬
        ‫يا أيها الرجل .. كف عنا نبلك حت نكلمك ..‬                 ‫فإن عندي حاجتك فل تضطن من .. أي ل‬
 ‫فكف نبله .. فأقبل أبو سفيان حت وقف عليه .. فقال :‬                                                  ‫تجلي ..‬
‫إنك ل تصب .. خرجت بالرأة على رؤوس الناس علنية‬                      ‫فإنه ل يدخل بي النساء ما بي الرجال ..‬

                                                     ‫941‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
  ‫طالا سعهم مرارا يقولون : يا أخي ما عندك مشاعر !!‬                                                      ‫..‬
                           ‫ل يكن يتفاعل معهم أبدا ..‬         ‫وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا ف بدر .. و ما دخل‬
                 ‫و‬
   ‫أتاه ولده يوما فرحا مستبشرا .. يل ّح بدفتر الواجب‬        ‫علينا من ممد .. قتل أشرافنا .. ورمل نساءنا ..‬
‫وقد وقع الدرس فيه كلمة " متاز " .. ل يلتفت الب إليه‬             ‫فإذا رآك الناس .ز وتسامعت القبائل .. أنك‬
     ‫.. وإنا قال : طيب .. عادي .. وال لو أنك جايب‬          ‫خرجت بابنته علنية .. على رؤوس الناس من بي‬
                                 ‫شهادة الدكتوراه !!‬                                             ‫أظهرنا ..‬
                              ‫كان النتظر غي ذلك ..‬           ‫أن ذلك عن ذل أصابنا .. وأن ذلك ضعف منا‬
‫طالب عنده ف الفصل .. كان خفيف الدم .. لحظ ثقل‬                                                    ‫ووهن ..‬
                      ‫ّ‬
  ‫الدرس ( والدرس !!) فلطف الو بنكتة أطلقها .. فلم‬           ‫ولعمري مالنا ببسها من أبيها من حاجة .. ومالنا‬
 ‫تتحرك تعابي وجه الدرس وإنا قال : تستخف دمك ؟!‬                                             ‫من ثأر عليها ..‬
               ‫كنت أتن أن يكون تصرفه غي ذلك ..‬             ‫ولكن ارجع بالرأة .. حت إذا هدأت الصوات ..‬
 ‫دخل إل البقالة .. فقال له العامل البسيط : المد ل ..‬                        ‫وتدث الناس أن قد رددناها ..‬
                 ‫جاءتن رسالة من أهلي .. ل يتفاعل ..‬                                                   ‫ُل‬
                                                                            ‫فس ّها سرا .. وألقها بأبيها ..‬
   ‫هل سأل نفسه لاذا أخبه أصلً .. ليشاركه فرحته ..‬             ‫فلما سع كنانة ذلك .. اقتنع به .. وعاد با ..‬
  ‫زار أحد زملئه .. فوضع له القهوة والشاي .. ث دخل‬                                  ‫فأقامت ليال ف مكة ..‬
   ‫البيت وجاء بطفله الول حديث لولده .. قد لفه ف‬                ‫حت إذا هدأت الصوات .. خرج با ليلة من‬
   ‫مهاده .. ولو استطاع أن يلفه بفون عينيه لفعل .. ث‬                                 ‫الليال .. فمشى با ..‬
       ‫وقف به بي يديه وقال : ما رأيك ف هذا البطل ؟‬                ‫حت أسلمها إل زيد بن حارثة وصاحبه ..‬
   ‫فنظر إليه ببود .. وقال .. ما شاء ال .. ال يلي لك‬                      ‫فقدما با ليلً على رسول ال ‪.. r‬‬
                ‫إياه .. ث رفع فنجال الشاي ليشرب ..‬
  ‫كان النتظر أن يتفاعل أكثر .. يأخذ الغلم بي يديه ..‬                          ‫وحي ..‬
                     ‫يقبله .. يدح جاله .. وصحته ..‬           ‫ما كان الرفق ف شيء إل زانه .. وما نزع من‬
                         ‫لكن صاحبنا كان ( غبيا ) ..‬                       ‫شيء إل شانه ..‬
 ‫عندما تتعامل مع الناس .. قس المور بأهيتها عندهم ..‬
                                                                       ‫45.بي الي .. واليت ..‬
                                     ‫ل عندك أنت ..‬
                                                            ‫كان ثقيلً على الناس .. على زملئه .. جيانه ..‬
      ‫فكلمة "متاز" بالنسبة لولدك أغلى عنده من شهادة‬
                                                                             ‫إخوانه .. حت على أولده ..‬
                            ‫الدكتوراه عند الدكتور ..‬
                                                                                  ‫نعم .. كان ثقيل الدم ..‬
 ‫وهذا الولود عند صاحبك أغلى عنده من الدنيا .. كلما‬

                                                  ‫051‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                         ‫ولا أقبل الليل عليهم اشتد البد ..‬                                                   ‫د‬
                                                                         ‫رآه و ّ أن يشق قلبه ويسكنه فيه .. أفل يستحق‬
                                           ‫واستمروا يفرون ..‬            ‫منك حبك لصاحبك أن تشاركه ولو بعض شعوره‬
                              ‫..‬        ‫فخرج عليهم رسول ال‬                                                           ‫..‬
             ‫فرآهم يفرون بأيديهم راضي مستبشرين ..‬                        ‫أحيانا يكون بعض الناس متحمسا لشيء معي ..‬
                              ‫قالوا :‬       ‫فلما رأوا رسول ال‬              ‫لذلك تد الذين ل يتفاعلون مع الناس يشتكي‬
  ‫نن الذين بايعوا ممدا *** على الهاد ما بقينا أبدا‬                                                     ‫أحدهم دائما ..‬
                                                 ‫فقال ميبا لم :‬         ‫لاذا أولدي ل يبون ( السوالف ) معي .. فنقول‬
‫اللهم إن العيش عيش الخرة ، فاغفر للنصار والهاجرة‬                          ‫: لنم يكون لك النكتة فل تتفاعل .. ويروون‬
                               ‫..‬                                       ‫قصصهم ف مدارسهم .. وكأنم يكلمون جدارا ..‬
                    ‫ويستمر تفاعله معهم .. طوال اليام ..‬                  ‫حت ذكر لك شخص قصة .. أنت تعرفها .. فل‬
            ‫فسمعهم وقد علهم الغبار .. وهم يرددون :‬                                               ‫مانع من التفاعل معه ..‬
   ‫ول تصدقنا ول صلينا‬               ‫وال لول ال ما اهتدينا‬                ‫قال عبد ال ابن البارك : وال إن الرجل ليحدثن‬
   ‫وثبت القدام إن لقينا‬                 ‫فأنزلن سكينة علينا‬              ‫بالديث وأنا أعرفه من قبل أن تلده أمه فأسعه منه‬
    ‫إذا أرادوا فتنة أبينا‬           ‫إن الل قد بغوا علينا‬                                     ‫.. وكأن أول مرة أسعه ..‬
                       ‫ً‬
    ‫فكان يرفع صوته متفاعلً معهم قائل : أبينا .. أبينا .‬                                           ‫ما أجل هذه الهارة ..‬
‫وكان إذا مازحه أحد تفاعل معه .. وضحك وتبسم ..‬                                                    ‫قبيل معركة الندق ..‬
  ‫دخل عليه عمر وهو ‪ r‬غضبان على نسائه .. لا أكثرن‬                          ‫عمل السلمون ف حفر الندق حت أحكموه ..‬
  ‫عليه مطالبته بالنفقة .. فقال عمر : َا رَ ُولَ اللهِ .. َلوْ‬
            ‫ي س ّ‬                                                          ‫وكان من بينهم رجل اسه جعيل .. فغيه النب‬
               ‫رَأَْيتَنا وَكّا معْشرَ قرَْيشٍ .. َنغلِبُ الّ َاءَ ..‬
                     ‫نس‬        ‫ْ‬            ‫ُن َ َ ُ‬                                                       ‫إل عمرو ..‬
‫فكنا إذا سألت أحدَنا امرأُه نفقةً قام إليها فوجأ عنقها ..‬
                               ‫ت‬                                                 ‫فكان الصحابة يشتغلون .. ويعملون ..‬
     ‫فلَ ّا قدمْنَا الْمدِينةَ ِإذَا قو ٌ َتغلِبهمْ نِسَاؤهمْ .. فطفق‬
               ‫ُُ‬        ‫َ ْم ْ ُ ُ‬           ‫َ َ‬           ‫َم َِ‬                                     ‫ويرددون قائلي :‬
                                 ‫نساؤنا يتعلمن من نسائهم ..‬                      ‫ساه من بعد جعيل عمرا ***‬
    ‫فَتَبَسمَ الِّب ّ ‪ .. r‬ث زاد عمر الكلم .. فازداد تبسم‬
                                        ‫ّ ني‬                             ‫وكان للبائس يوما ظهرا‬
                                                        ‫النب ‪.. r‬‬        ‫فكانوا إذا قالوا : عمروا .. قال معهم رسول ال‬
         ‫وتقرأ ف أحاديث أنه تبسم حت بدت نواجذه ..‬                                                        ‫‪ : r‬عمروا ..‬
 ‫يتعامل مع أنواع من الناس ل يقدرون التعامل‬                    ‫وكان‬                ‫وإذا قالوا : ظهرا .. قال لم : ظهرا ..‬
 ‫الراقي .. ول يتفاعلون معه .. بل ينغلقون ويتعجلون ..‬                           ‫فيتحمسون أكثر .. ويشعرون أنه معهم ..‬
                              ‫ومع ذلك كان يصب عليهم ..‬                                        ‫وال لول ال ما اهتدينا ..‬

                                                                  ‫151‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
    ‫فأخذت تدثه بأحاديث نساء .. وهو يتفاعل معها ..‬             ‫كان ‪ .. r‬يوما نازلً بوضع يقال له "العرانة "‬
   ‫وهي تفصل الكلم وتطيل .. وهو على كثرة مشاغله‬                                           ‫بي مكة والدينة ..‬
                            ‫يستمع ويتفاعل ويعلق ..‬            ‫ومعه بلل .. فجاءه ‪ r‬أعراب يبدو أنه كان قد‬
                                ‫حت قضت حديثها ..‬            ‫حاجة فوعده با ول تتيسر بعد‬       ‫طلب من النب‬
‫فحدثته أنه جلست إحدى عشرة امرأة – ف أيام الاهلية‬                                ‫ً‬
                                                                      ‫.. وكان العراب مستعجل .. فقال :‬
‫- فتعاهدن وتعاقدن أن ل يكتمـن مـن أخبار أزواجهـن‬                         ‫يا ممد .. أل تنجز ل ما وعدتن ؟‬
                                             ‫شيئا ..‬                          ‫متلطفا : أبشر ..‬      ‫فقال له‬
        ‫فجعلن يتذاكرن أزواجهن با فيهم ول يكذبن !!‬                           ‫وهل هناك كلمة أرق منها ..!!‬
                                       ‫قالت الول :‬           ‫فقال العراب بكل صلفة : قد أكثرت علي من‬
                ‫زوجي لم جل غث على رأس جبل ..‬                                                        ‫أبشر !‬
                    ‫ل سهل فيتقى ول سي فينتقل ..‬             ‫من عبارته .. لكنه كتم غيظه ..‬      ‫فغضب النب‬
‫( تشبه زوجها بالبل الوعر الذي وضعوا فوقه لم جل‬              ‫والتفت إل أب موسى وبلل وكانا جالسي بانبه‬
‫كبي غ ي ج يد .. فل يرص أ حد للو صول إل يه ل صعوبة‬                                                 ‫.. فقال :‬
               ‫ـ التع‬    ‫ـ‬       ‫ـ‬
‫ـول إلي ه .. وه و ل يس تحق ـب لجله .. أي :‬‫الوص‬                                   ‫رد البشرى فاقبل أنتما ..‬
‫لسوء خلقة .. وأنه يتكب .. مع أنه ليس عنده ما يتكب‬                                              ‫فاستبشرا ..‬
                             ‫بسببه فهو بيل فقي ) ..‬           ‫بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه‬       ‫ث دعا‬
                                       ‫قالت الثانية :‬                                                   ‫ّ‬
                                                                                                 ‫ومج فيه ..‬
                               ‫زوجي ل أبث خبه ..‬                   ‫ث قال : اشربا منه وأفرغا على وجوهكما‬
                              ‫إن أخاف أن ل أذره ..‬                ‫ونوركما وأبشرا .. أي ببكة هذا الاء ..‬
                       ‫إن أذكره أذكر عجره وبره ..‬                                    ‫فأخذا القدح ففعل ..‬
‫( أي : زوجها كثي العيوب .. وتشى إذا ذكرت ما فيه‬               ‫قريبة منهم .. جالسة وراء‬      ‫وكانت أم سلمة‬
‫أن يبلغه ذلك فيطلقها .. وهي متعلقة به بسبب أولدها‬           ‫ستار .. فأرادت أن ل تفوتا البكة .. فنادت من‬
                                                  ‫..‬        ‫وراء الستر : أفضل لمكما .. أي أبقيا لا منه ..‬
                        ‫ب‬     ‫ع‬
‫لكنها ل تدحه فإن له ُجَر وُجَر !! والعجر : أن تنعقد‬                          ‫فأفضل لا منه طائفة .. (07) ..‬
         ‫العروق ف السد حت تصي منتفخة .. فتؤل ..‬                   ‫إذن كان لطيف العشر .. أنيس الجلس ..‬
                                               ‫ب‬
                 ‫والُجَر انتفاخ عروق ف البطن .. !!)‬                                          ‫ً‬
                                                           ‫متحمل .. ل يعمل قضية وخلفا من كل شيء ..‬
                                       ‫قالت الثالثة :‬                          ‫يوما مع عائشة ..‬      ‫جلس‬
                                       ‫ن‬
                                   ‫زوجي العَشَّق ..‬
                                                                                                     ‫( )‬   ‫07‬



                                                   ‫251‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                         ‫ث‬              ‫ّ‬     ‫ل‬
                      ‫ول يُوِج الكف .. ليعلم الب ّ ..‬                                    ‫إن أنطق أطلق ..‬
‫(أي : إن زوجها يكثر الكل حت يلفه لفا فل يبقي لم‬                                           ‫أل‬
                                                                                      ‫وإن أسكت ُع ّق ..‬
                              ‫ـ‬
‫شيئا .. والشراف يشفّ ه شفا .. يشربـه كله .. وإذا نام‬                         ‫ُ ل‬        ‫س‬
                                                                         ‫وهو على حد ال ّنان الـمذَّق ..‬
‫التف ّ باللحاف ول يدع لزوجتـه شيئا .. وإذا حزنـت ل‬         ‫( أي : زوجها طويل قبيح .. سيء اللق .. ول‬
   ‫يقرب كفه إليها أو يلطفها ليعلم سبب حزنا .. ) ..‬        ‫يت سامح مع ها بل على م ثل حد ال سيف !! ف هي‬
                                       ‫قالت السابعة :‬     ‫مهددة بالطلق كل ل ظة .. ل يت مل كلم ها ..‬
                  ‫زوجي غياياء أو عياياء ( أي غب !! )‬      ‫ومتـ اشتكـت إليـه شيئا طلقهـا .. ول يعاملهـا‬
                                      ‫طباقاء ( أحق !)‬             ‫معاملة الزواج .. فهي عنده كالعلقة ) ..‬
                   ‫كل داء له داء ( جيع العيوب فيه !)‬                                       ‫قالت الرابعة :‬
‫إن حدثتـه سـبك .. ( ل يقبـل حديثا ول مؤانسـة . بـل‬                                   ‫ت‬
                                                                              ‫زوجي كـ لَـيْـلِ ِهامة ..‬
                               ‫يسب ويلعن دوما ) ..‬                                           ‫َ ٌ َر‬
                                                                                          ‫ل حر ول ق ٌ ..‬
     ‫وإن مازحته : شجًك ( ضرب رأسك فجرحه !) ..‬                                        ‫ول مافة ول سآمة ..‬
                    ‫أو فلًك ( ضرب اللد فجرحه ) ..‬          ‫( ليل تامة ل رياح فيه فيطيب لهله .. فوصفت‬
       ‫ـ‬       ‫ـ‬                 ‫ل‬
‫أو جعـ ك ّ لكـِ .. ( يضرب كـل الواضـع الرأس‬                                               ‫زوجه بمي‬
                                                          ‫ـا ـل العشرة .. واعتدال الخلق .. فل‬
                                       ‫والسد ! ) ..‬                                        ‫أذى عنده ) ..‬
                                        ‫قالت الثامنة :‬                                    ‫قالت الامسة :‬
      ‫زوجي .. الس مس أرنب .. ( أي ناعم رقيق ) ..‬                                        ‫ف‬
                                                                                 ‫زوجي إن دخل َـهِد ..‬
   ‫والريح ريح زرنب .. ( وهو نبات طيب الرائحة ) ..‬                                       ‫وإن خرج أَسِد ..‬
‫وأ نا اغل به والناس يغلب .. ( أي سهل مع ها ين صاع ل ا‬                                    ‫ع‬
                                                                                  ‫ول يسأل عما َـهِد ..‬
‫تريد .. لكنه بطل يغلب الناس وشخصيته أمامهم قوية )‬           ‫( أي : إذا د خل بي ته صار كالف هد و هو اليوان‬
                                                   ‫..‬     ‫العروف وهو كري نشيط .. وغذا خرج من البيت‬
                                       ‫قالت التاسعة :‬     ‫وخالط الناس فهـو أسـد لشجاعتـه .. وهـو أيضا‬
 ‫زوجي رفيع النجاد .. ( بيته واسع مفتوح للضيوف ) ..‬                                                 ‫ح‬
                                                          ‫سـ ٌ ل يدقـق فـ السـؤال عـن مـا يأخذه أهله أو‬
‫عظيـم الرماد .. ( كثيـ إشعال النار اسـتقبالً للضيوف‬                                          ‫يصرفونه ..)‬
                                      ‫وطبخا لم ) ..‬                                      ‫قالت السادسة :‬
‫قر يب الب يت من الناد .. ( الجلس الذي يلس ف يه مع‬                                      ‫ّ‬
                                                                                    ‫زوجي إن أكل لف ..‬
‫أصحابه وهو النادي قريب من بيته لرصه على أهله ) ..‬                                        ‫ف‬
                                                                                      ‫وإن شرب اشت ّ ..‬
  ‫ل يشبع ليله يضاف .. ( ل يأكل كثيا عند الناس ) ..‬                                      ‫ف‬
                                                                                     ‫وإن اضطجع الت ّ ..‬

                                                    ‫351‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                  ‫ودائس ومنق ( أي دواب كثية ) ..‬                                           ‫ي‬
                                                          ‫ول ينام ليلة ُخَاف .. ( إذا كان هناك خطر بالليل‬
‫فعنده أقول فل أقبـح .. ( تتكلم باـ شاءت ول ينتقـد‬         ‫من عدو أو غيه .. يظل مستيقظا يرس ويراقب )‬
                                         ‫كلمها ) ..‬                                                      ‫..‬
‫وأرقـد فأتصـبح .. ( تشبـع نوما إل الصـباح .. لكثرة‬                                          ‫قالت العاشرة :‬
                                           ‫الدم ) ..‬                                        ‫زوجي مالك ..‬
‫وأشرب فأتقنح .. ( جيع الشربة عندها .. تروى منها )‬                                           ‫وما مالك ؟! ..‬
                                                   ‫..‬                                 ‫مالك خي من ذلك ..‬
                      ‫أم أب زرع ؟! فما أم أب زرع !!‬                                ‫له إبل كثيات البارك ..‬
                    ‫عكومها رداح .. ( سينة جيلة ) ..‬                                      ‫قليلت السارح ..‬
                     ‫وبيتها فساح .. ( بيتها واسع ) ..‬                            ‫ن‬
                                                                    ‫وإذا سعن الزهر .. أيق ّ أنن هوالك ..‬
                    ‫ابن أب زرع ؟! فما بن أب زرع !!‬            ‫تي‬    ‫ـ ـ‬                ‫( زوجه ـ‬
                                                            ‫ـا اس ه مالك .. مهم ا وص فته لن ـط‬
   ‫مضجعه كمسل شطبة .. ( ينام نوما رفيقا بأدب ) ..‬         ‫بأوصـافه الميلة .. إبله دائما قريبـة منـه وقـل مـا‬
           ‫ويشبعه ذراع الفرة .. ( ل يأكل كثيا ) ..‬                ‫جاه‬        ‫تذه للرع‬
                                                          ‫ـرح أي ـب ـي ..لتكون ـة للحلب‬‫تس‬
                  ‫بنت أب زرع ؟! فما بنت أب زرع !!‬         ‫من ها ونر ها للضيوف .. وإذا سعت اف بل صوت‬
                             ‫طوع أبيها وطوع أمها ..‬                                 ‫ت َّ‬
                                                          ‫الز هر ال سكي ُحد وتهّز .. عل مت أ نه سيهلك‬
                       ‫وملء كسائها .. ( متسترة ) ..‬                              ‫بعضهن ذبا للضيوف ) ..‬
‫وغيظ جارتا .. ( تغار جاراتا من جالا ولذة عيشها ) ..‬                                    ‫قالت الادية عشرة :‬
  ‫جارية أب زرع ؟! فما جارية أب زرع !! ( الادمة !! )‬                  ‫زوجي أبو زرع ؟! ( اسه أبو زرع ) ..‬
     ‫ل تبث حديثنا تبثيثا .. ( ل تنشر أسرار البيت ) ..‬                                        ‫فما أبو زرع ..‬
‫ول تنفث ميتنا تنفيثا .. ( ل تبدد طعام البيت وتعبث به‬      ‫أناس من حلي أذ ن .. ( ألب سها اللي والذ هب )‬
                                                 ‫) ..‬                                                    ‫..‬
‫ول تل بيتنا تعشيشا .. ( ل تمل البيت فيمتل بالوساخ‬               ‫ومل من شحم عضدي .. ( سنت عنده ) ..‬
                                                 ‫) ..‬     ‫وبحنـ فبجحـت إل نفسـي .. ( مدحنـ حتـ‬
                                            ‫ث قالت :‬                                    ‫أعجبت بنفسي ) ..‬
‫خرج أبو زرع والوطاب تخض .. ( خرج من بيته يوما‬             ‫وجد ن ف أ هل غني مة بشِقّ .. ( كان اهل ها فقراء‬
                                    ‫ف وقت ربيع ) ..‬                              ‫ل يلكون إل غنيمات ) ..‬
‫فلقـى امرأة معهـا ولدان لاـ كالفهديـن .. ( رأى امرأة‬      ‫فجعلن ف أهل صهيل وأطيط ( نقلها إل بيت فيه‬
             ‫جالسة حولا طفلن جيلن قويا البنية ) ..‬                                           ‫خيل وإبل ) ..‬

                                                   ‫451‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                   ‫ابنتك .. زوجتك ..‬       ‫يلعبان مـن تتـ خصـرها برمانتيـ .. ( يلعبان‬
                         ‫زوجك .. ولدك .. زميلتك ..‬                                             ‫بثدييها ) ..‬
                    ‫كل من تالطهم كن حيا متفاعلً ..‬         ‫فطلقنـ ونكحهـا .. ( أعجبتـه .. فطلق أم زرع‬
     ‫أحيانا تكون ناسيا الوضوع .. قال لك – مثلً - :‬                                        ‫وتزوجها !! ) ..‬
       ‫ً‬                         ‫ش‬
 ‫أبشرك الوالد ُفي من مرضه .. فل تقل : أصل .. مت‬            ‫فنكحـت بعده رجل سـريا .. ( تزوجـت ام زرع‬
                                             ‫مرض ؟!!‬                                       ‫رجلً كريا ) ..‬
   ‫أو : أخي خرج من السجن .. ل تقل : وال ما دريت‬                      ‫ركب شريا .. ( ركب خيلً سابقا ) ..‬
                              ‫أصلً أنه دخل السجن ..‬                                         ‫وأخذ خطيا ..‬
                                  ‫وأخيا .. يا جاعة ..‬      ‫وأراح علي نعما ثريا .. ( أكرمهـا وأهداهـا لنـه‬
           ‫التشجيع والتفاعل ينفع حت مع اليوانات ..‬                                               ‫ثري ) ..‬
                                   ‫قال أبو بكر الرقي :‬     ‫وأعطا ن من كل رائ حة زوجا .. ( أك ثر ل ا من‬
                                       ‫كنت بالبادية ..‬     ‫الطياب ويعطيهـا اثنيـ مـن كـل شيـء لتسـتعمل‬
‫فوافي ت ق بيلة م ن قبائل العرب .. فأضافن ـ ـ‬
‫ـ رج ل منه م‬               ‫ـ ـ ـ‬                                                     ‫وتدي إن شاءت ) ..‬
                                     ‫وأدخلن خباءه ..‬                                ‫وقال : كلي أم زرع ..‬
‫فرأ يت ف الباء عبدا أ سود مقيدا بق يد .. ورأ يت جِمال‬         ‫وميي أهلك .. ( أهدي لهلك وأعطيهم ) ..‬
                            ‫قد ماتت بي يدي البيت ..‬                                              ‫ث قالت :‬
   ‫وقد بقى منها جل وهو ناحل ذابل كأنه ينع روحه ..‬                            ‫فلو جعت كل شيء أعطانيه ..‬
‫فقال ل الغلم : أ نت ض يف .. ولك حق .. فتش فع فّ‬            ‫ما بلغ أصغر آنية أب زرع .. ( ل يزال قلبها معلقا‬
 ‫إل مولي .. ـه مكرم ـه .. فل يرد شفاعت ف‬
‫ـك ـ‬                 ‫لضيف‬    ‫فإن‬                                 ‫بأب زرع ..!! ما الب إل للحبيب الول )‬
                   ‫هذا القدر .. فعساه يل القيد عن ..‬       ‫يسـتمع بكـل غنصـات إل عائشـة وهـي‬          ‫كان‬
                      ‫فسكت عنه .. ول أدر ما جرمه ..‬        ‫تد ثه .. ول يظ هر ل ا ضجرا ول مللً .. مع تع به‬
             ‫فلما أحضروا الطعام .. امتنعت .. وقلت :‬                      ‫وكثرة مشاغله .. وتراكم هومه ..‬
                   ‫ل آكل .. ما ل أشفع ف هذا العبد ..‬                     ‫حت إذا انتهت عائشة من حديثها :‬
‫فقال ال سيد : إن هذا الع بد قد أفقر ن .. وأهلَ كَ جي عَ‬            ‫قال ‪ : e‬كنت لك كأب زرع لم زرع ..‬
                                                ‫مال ..‬     ‫إذن .. اتفقنا .. على أهية إظهار اللطف والهتمام‬
                                   ‫فقلت : ماذا فعل ؟!‬                                            ‫بالناس ..‬
‫فقال : إن له صوتاً طيبا .. وإ ن ك نت أع يش من ظهور‬          ‫فإذا جاءك ولدك متزينا بثوب جيل .. ما رأيك يا‬
                                     ‫م‬
                   ‫هذه المال .. فح ّلها أحالً ثقالً ..‬                                   ‫أب ؟ .. تفاعل ..‬

                                                     ‫551‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                     ‫انتهت كذلك ..‬        ‫وكان ينشـد الشعار ويدو باـ .. حتـ قطعـت‬
 ‫عندما ننصح الناس .. فنحن ف الواقع نتعامل مع قلوبم‬          ‫مسية ثلثة أيام ف ليلة واحدة من طيب نغمته ..‬
                                   ‫.. ل أجسادهم ..‬        ‫فلما حطت أحالا .. ماتت كلها .. إل هذا المل‬
‫لذلك تد بعض البناء يتقبل من أمه ول يتقبل من أبيه ..‬                                               ‫الواحد ..‬
                                        ‫أو العكس ..‬       ‫ول كن أ نت ضي في .. فلكرام تك قد وهب ته لك ..‬
          ‫والطلب يتقبلون من مدرس .. دون الخر ..‬                                    ‫وأطلق الغلم من قيده ..‬
                          ‫وأول الباعة ف النصيحة ..‬                          ‫فاشتقت إل ساع هذا الصوت ..‬
 ‫أن ل تكثر منها وتدقق على كل صغي وكبي .. حت ل‬                    ‫جل ـ‬                        ‫فلم أص‬
                                                          ‫ـا ـبحنا أمره أن يدو على ـ يس تقى الاء‬
 ‫يشعر الخرون أنك مراقب لركاتم وسكناتم .. فتثقل‬                       ‫من بئر هناك .. لينشط المل للعمل ..‬
                                            ‫عليهم ..‬       ‫فانطلق الغلم بصوت حسن .. فلما رفع صوته ..‬
  ‫ليس الغب بسيد ف قومه *** لكن سيد قومه التغاب‬               ‫سعه المل فهام وهاج ونسي نفسه .. حت قطع‬
    ‫وإن استطعت أن تقدم انصيحة على شكل اقتراح ..‬                                                    ‫حباله ..‬
                                             ‫فافعل ..‬       ‫ووقعت أنا على وجهي من حسن الصوت .. فما‬
                                                                  ‫(17)‬
             ‫لو قللت اللح ف الطعام .. لكان أحسن ..‬                       ‫أظن أن سعت قط صوتا أطيب منه ..‬
                       ‫لو تغي ملبسك بثياب أجل ..‬                         ‫طور نفسك بالتدريب ..‬
       ‫لو ما تتأخر عن مدرستك مرة أخرى .. أفضل ..‬            ‫كن حيا ل ميتا .. تفاعل بكلمك .. بتعبيات‬
    ‫ما رأيك لو فعلت كذا .. أقترح عليك كذا وكذا ..‬               ‫وجهك .. حت يأنس الخرون بك ..‬
                                  ‫أحسن من قولك ..‬
  ‫يا قليل الدب .. كم مرة قلت لك .. أنت ما تفهم ..‬                         ‫55.اجعل لسانك عذبا ..‬
                                  ‫إل مت أعلمك ؟!!‬               ‫ل تلو حياتنا من مواقف نتاج فيها إل تقدي‬
 ‫اجعله يتفظ باء وجهه .. ويشعر بقيمته حت وهو مطئ‬                               ‫توجيهات ونصائح للخرين ..‬
                                                   ‫..‬       ‫الولد .. الزوج .. الصديق .. الار .. البوين ..‬
    ‫لن القصود علج أخطائه ل النتقام منه أوإهانته ..‬             ‫تتلف نايات النصائح .. باختلف بداياتا ..‬
                    ‫يعن يا جاعة .. بالعبارة الصرية :‬             ‫أعن : إن كانت البداية بأسلوب مناسب ..‬
                      ‫ل أحد يب أن يتلقى الوامر ..‬                                         ‫ومدخل لطيف ..‬
    ‫يوما أن يوجه عبد ال بن عمر للتعبد بصلة‬       ‫أراد‬                                      ‫انتهت كذلك ..‬
                                             ‫الليل ..‬         ‫وإن كانت بأسلوب جاف .. ومدخل عنيف ..‬
                ‫فما دعاه وقال : يا عبد ال قم الليل ..‬
                                                                              ‫( ) إحياء علوم الدين 572/2‬   ‫17‬



                                                   ‫651‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                              ‫ذلك ..‬         ‫وإنا قدم النصيحة على شكل اقتراح .. وقال :‬
        ‫ومضت اليام .. وكشف ال له القضية كلها ..‬                    ‫نعم الرجل عبد ال لو كان يقوم الليل ..‬
    ‫حديثا .. فأظهرته ..‬    ‫وبعد أيام .. أسر إل حفصة‬          ‫وف رواية قال : يا عبد ال ل تكن مثل فلن ..‬
    ‫فدخل عليها يوما .. وعندها الشفاء بنت عبد ال ..‬                                      ‫كان يقوم الليل ..‬
        ‫وكانت صحابية تتعلم الطب .. وتعال الناس ..‬             ‫بل إن استطعت أن تلفت نظره إل الخطاء من‬
      ‫للشفاء : أل تعلمي هذه رقية النملة كما‬      ‫فقال‬                           ‫حيث ل يشعر فهو أول ..‬
                                    ‫علمتيها الكتابة ..‬        ‫عطس رجل عند عبد ال بن البارك .. فلم يقل‬
 ‫ورقية النملة كلم كانت نساء العرب تقوله .. يعلم كل‬         ‫المد ل .. فقال عبد ال : ماذا يقول العاطس إذا‬
                  ‫من سعه أنه كلم ل يضر ول ينفع ..‬               ‫عطس ؟ قال : المد ل .. فقال : عبد ال :‬
         ‫ورقية النملة الت كانت تعرف بينهن أن يقال :‬                                         ‫يرحك ال ..‬
‫العروس تتفل .. وتتضب وتكتحل .. وكل شيء تفتعل‬                                 ‫وكان رسول ال ‪ r‬كذلك ..‬
                          ‫.. غي أن ل تعصي الرجل ..‬           ‫كان إذا انصرف من صلة العصر .. دخل على‬
 ‫فأراد ‪ r‬بذا القال تأنيب حفصة والتأديب لا تعريضا ..‬                                ‫نسائه واحدة واحدة ..‬
             ‫بأن تردد جلة : غي أن ل تعصي الرجل ..‬                    ‫فيدنو من إحداهن .. ويتحدث معها ..‬
‫أحد السلف استلف منه رجل كتابا .. فرده إليه بعد أيام‬            ‫فدخل على زينب بن جحش .. فوجد عندها‬
      ‫وعليه آثار طعام .. كأنه حل عليه خبزا أو عنبا ..‬                                          ‫ً‬
                                                                 ‫عسل .. وكان ‪ r‬يب العسل واللواء ..‬
                           ‫فسكت صاحب الكتاب ..‬              ‫فاحتبس عندها أكثر ما كان يتبس عند غيها ..‬
  ‫وبعد أيام جاءه صاحبه يستعي منه كتابا آخر .. فأعطاه‬       ‫فغارت عائشة وحفصة .. وتواصتا من دخل عليها‬
                                  ‫الكتاب ف طبق ..!!‬                                            ‫تقول له :‬
     ‫فقال الرجل : إنا أريد الكتاب .. فما بال الطبق ؟!‬         ‫أجد منك ريح مغافي .. وهو شراب حلو يشبه‬
        ‫فقال : الكتاب لتقرأ فيه .. والطبق لتحمل عليه‬                      ‫العسل .. ولكن له رائحة سيئة ..‬
                                           ‫طعامك !!‬         ‫وكان ‪ r‬يشتد عليه أن يوجد منه الريح من بدنه‬
      ‫فأخذ الكتاب .. ومضى .. فقد وصلت الرسالة ..‬             ‫أو فمه .. لنه يناجي جبيل .. ويناجي الناس ..‬
           ‫ً‬
   ‫وأذكر أن أن أحدهم كان يعود إل بيته ليل .. وينع‬                ‫فلما دخل على حفصة .. سألته ماذا أكل ؟‬
                ‫ثوبه .. يعلقه على الشماعة .. وينام ..‬                    ‫فقال : شربت عسلً عند زينب ..‬
  ‫فتأت زوجته .. وتفتح مفظة النقود .. ث تأخذ الصرف‬                      ‫فقالت : إن أجد منك ريح مغافي ..‬
               ‫الوجود .. من فئة الريال .. والمسة ..‬                              ‫ً‬
                                                               ‫فقال : ل بل شربت عسل .. ولن أعود له ..‬
   ‫فإذا استيقظ صباحا وذهب إلى عمله .. واحتاج أن‬             ‫ث قام ودخل على عائشة .. فقالت له عائشة مثل‬

                                                    ‫751‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                 ‫والبنت الصغية تسمع وهي ساكته ..‬                   ‫ياسب ف بقالة ونوها .. ل يد صرفا ..‬
 ‫وبعد الغداء رجعت الصغية إل غرفتها .. فإذا بي يديها‬                           ‫فراقبها .. حت فهم القضية ..‬
      ‫ألعاب كثية .. والعروسة من بينها .. فالتقطتها ..‬        ‫فرجع إل بيته يوما .. وقد جعل ف جيبه ضفدعا‬
      ‫وجاءت با إل الم وقال : ماما .. هذه التيطردت‬                                                       ‫..‬
                         ‫اللئكة .. افعلي با ماشئت !!‬          ‫ونزع ثوبه كالعادة .. واضطجع كهيئة النائم ..‬
   ‫يعن دع النصوح يتفظ باء وجهه .. ويكن أن تأكل‬                         ‫وأخذ يشخر .. وهو يراقب الثوب ..‬
                       ‫العسل من غي أن تطم اللية ..‬                ‫فأقبلت زوجته لتأخذ ما يتيسر ..كالعادة !!‬
                        ‫ل تنصحه كأنه قد كفر بفعله ..‬           ‫أقبلت إل الثوب تشي رويدا .. أدخلت يدها‬
  ‫بل وأحسن الظن به .. واعتب أنه وقع ف الطأ من غي‬                                               ‫بدوووء ..‬
                          ‫قصد .. أو من غي أن يعلم ..‬         ‫فلمست الضفدع .. فتحرك فجأة .. فصرخت :‬
             ‫كانت المر ف أول السلم ل ترم بعد ..‬                                            ‫آآآآه.. يدي ..‬
       ‫وف يوم أقبل عامر بن ربيعة .. الصحاب الليل ..‬         ‫ففتح الزوج عينيه .. وقال : وأنا .. آآآه .. جيب‬
     ‫من سفر .. فأهدى لرسول ال ‪ r‬راوية خر .. جرة‬                                                         ‫..‬
                                   ‫كاملة ملوءة خرا ..‬        ‫ليتنا نستعمل هذا السلوب .. مع جيع الناس ..‬
 ‫إل المر مستغربا .. والتفت إل عامر بن‬           ‫نظر النب‬         ‫أولدنا إذا وقعوا ف أخطاء .. ومع طلبنا ..‬
          ‫ربيعة .. وقال : أما علمت أنا قد حرمت ..؟‬             ‫نايف أحد الصدقاء .. كان له أم صالة .. ل‬
        ‫قال : حرمت ؟! ل .. ما علمت يا رسول ال ..‬            ‫ترضى ن يبقى ف البيت صور أبدا .. لن اللئكة‬
                               ‫قال : فإنا قد حرمت ..‬                    ‫ل تدخل بيتا فيه كلب ول صورة ..‬
         ‫فحملها عامر .. فأس ّ إليه بعضهم بأن يبيعها ..‬
                                  ‫ر‬                          ‫كان عندها طقلة صغية .. عندها ألعاب متنوعة‬
    ‫فقال : ل .. إن ال إذا حرم شيئا ..‬     ‫فسمعه النب‬                                            ‫د‬
                                                                                ‫.. إل ال ّمى .. العرائس ..‬
                                              ‫حرم ثنه ..‬                              ‫د‬
                                                            ‫أهدت إليها خالتها ُمية .. عروسة .. وقالت لا :‬
              ‫(27)‬
                     ‫فاهراقها على التراب ..‬      ‫فأخذها‬      ‫العب با ف غرفتك .. واحذري أن تراها أمك ..‬
     ‫وانتبه أن تدح نفسك وأنت تنصح .. فترفع نفسك‬                                ‫وبعد يومي .. علمت الم ..‬
  ‫وتسحب النصوح إل القاع .. ل أحد يرضى بذلك ..‬                  ‫فأرادت أن تقدم النصيحة بأسلوب مناسب ..‬
  ‫بعض الباء – مثلً- .. إذا نصح ولده بدأ يذكر أماده‬           ‫جلسوا على الطعام .. فقالت أم نايف : يا أولد‬
  ‫..أنا كنت وكنت .. ولعل الولد يعلم تاريخ والده ..!!‬           ‫..!! من يومي .. وأنا أشعر أن البيت ليس فيه‬
                                                              ‫ملئكة !! ل أدري لاذا خرجت .. ل حول ول‬
                                                                                            ‫قوة إل بال ..‬
                                    ‫( ) رواه الطبان‬   ‫27‬



                                                      ‫851‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                             ‫انتهى ..‬                       ‫باختصار ..‬
 ‫يا معاذ .. وال إن أحبك .. فل تدعن ف دبر كل صلة‬                      ‫الكلمة الطيبة .. صدقة ..‬
‫أن تقول : اللهم أعن على ذكرك .. وشكرك .. وحسن‬
                                           ‫عبادتك ..‬                ‫65.اختصر .. ول تادل ..‬
  ‫يا عمر .. إنك رجل قوي .. فل تزاحن عند الجر ..‬                            ‫يقولون : إن الناصح كاللد ..‬
                          ‫وكذلك كان العقلء بعده ..‬              ‫وبقدر مهارة اللد ف اللد .. يبقى الل ..‬
             ‫الفرزدق الشاعر فقال :‬      ‫لقي أبو هريرة‬                 ‫أقول : مهارة اللد .. ل قوة اللد !!‬
   ‫يا ابن أخي إن أرى قدميك صغيتي .. ولن تعدم لما‬                   ‫فاللد العنيف الذي يضرب بقوة .. يتأل‬
                                     ‫موضعا ف النة ..‬        ‫الضروب وقت وقوع السياط .. ث ما يلبث حت‬
  ‫يعن فاعمل لا .. ودع عنك قذف لحصنات ف شعرك‬                                                       ‫ينساها ..‬
                                                     ‫..‬    ‫أما اللد الستاذ ف صنعته ..فقد ل يضرب بقوة‬
    ‫.. كان على فراش الوت .. فجعلوا الناس‬       ‫وعمر‬                        ‫.. لكنه يعلم أن يوقع السوط ..‬
                                        ‫يثنون عليه ..‬        ‫كذلك الناصح .. ليست العبة بكثرة الكلم ..‬
  ‫وجاء شاب فقال : أبشر يا أمي الؤمني ببشرى ال لك‬                                     ‫ول طول النصيحة ..‬
     ‫.. وقدم ف السلم ما قد‬       ‫من صحبة رسول ال‬                                  ‫وإنا بأسلوب الناصح ..‬
             ‫علمت .. ث ولِيت فعدلت .. ث شهادة ..‬
                                     ‫َ‬                     ‫فاختصر قدر الستطاع .. إذا أردت أن تنصحه فل‬
    ‫فقال عمر : وددت أن ذلك كفاف ل علي ول ل ..‬                                        ‫تلق عليه ماضرة ..!!‬
 ‫فلما أدبر الشاب .. فإذا إزاره يس الرض .. مسبل ..‬            ‫خاصة إذا كان المر متفقا عليه .. كمن تنصحه‬
             ‫أن يقدم النصيحة للشاب ..‬      ‫فأراد عمر‬        ‫عن الغضب .. أو شرب المر .. أو ترك الصلة‬
                            ‫فقال : ردوا علي الغلم ..‬                         ‫.. أو عقوق الوالدين .. ال ..‬
  ‫فلما وقف الشاب بي يديه .. قال : يا بن أخي .. ارفع‬              ‫تأملت النصائح النبوية الشخصية الباشرة ..‬
        ‫ثوبك .. فإنه أنقى لثوبك .. وأتقى لربك (37) ..‬        ‫فوجدتا ل تزيد الواحدة منها عن سطر واحد ..‬
               ‫انتهى .. باختصار .. الرسالة وصلت ..‬                                            ‫أو سطرين ..‬
                        ‫واترك الدال قدر الستطاع ..‬         ‫اسع : يا علي .. ل تتبع النظرة النظرة .. فإن لك‬
    ‫خاصة إذا شعرت أن الذي أمامك يكابر .. فالقصود‬                               ‫الول وليست لك الثانية ..‬
                               ‫إيصال النصيحة إليه ..‬                           ‫انتهى .. نصيحة باختصار ..‬
     ‫وقد ذم ال الدال : ( ما ضربوه لك إل جدلً ) ..‬            ‫يا عبد ال بن عمر .. كن ف الدنيا كأنك غريب‬
                                                                                         ‫.. أو عابر سبيل ..‬
                                       ‫( ) البخاري‬   ‫37‬



                                                     ‫951‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
  ‫وأثن عليه .. ث قل : ولكن .. ث انسف كلمه إن كان‬          ‫: ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه .. إل‬        ‫وقال‬
                                            ‫خاطئا ..‬                                         ‫أوتوا الدل ..‬
                                                                ‫وقال : أنا زعيم لبيت ف ربض النة لن ترك‬
                   ‫وجهة نظر ..‬                                                      ‫الدال وإن كان مقا ..‬
          ‫نبه على الطأ .. ول تلق ماضرة ..‬                         ‫أحيانا يقتنع الشخص بالفكرة .. لكن أكثر‬
                                                                                   ‫النفوس فيها أنفة وكب ..‬
               ‫75.ل تبال بكلم اللق ..‬
                                                          ‫( وجحدوا با واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) ..‬
  ‫أعجبتن عبارة رددها ابن عبد الرحن يوما .. وأظنه ف‬
                                                                                  ‫ً‬
                                                           ‫فالغاية عندك أنت أصل أن يعرف الطأ ليتجنبه ف‬
                       ‫ذلك السن ل يكن يفقه معناها..‬
                                                           ‫الرة القادمة .. وليس الغاية أن تنتصر أنت عليه ..‬
                     ‫ت‬             ‫ن‬
            ‫كان يقول : طّش تعِش تَـنْـَـعِش ..!!‬
                                                                                 ‫فلستما ف حلبة مصارعة ..‬
  ‫تأملت ف هذه العبارة وأنا ألحظ حول انتقادات الناس‬
                                                                 ‫ً‬
                                                              ‫.. ليل ..‬     ‫على علي وفاطمة‬       ‫دخل النب‬
                         ‫.. وآراءهم .. وأحاديثهم ..‬
                                                              ‫فقال لما : أل تصليان .. أي أل تقوما الليل ..‬
    ‫فوجدت أن الناس ف كلمهم وذمهم لنا يتنوعون ..‬
                                                           ‫فقال علي : أنفسنا بيد ال .. مت شاء أن يبعثنا ..‬
     ‫فيهم الناصح الصادق الذي ل يتقن فن النصيحة ..‬
                                                                                                    ‫بعثنا ..‬
      ‫وبالتال يزنك بأسلوب نصحه أكثر ما يفرحك ..‬
                                                           ‫ظهره .. ومضى وهو يضرب بيده‬          ‫فولها النب‬
         ‫وفيهم الاسد .. الذي يقصد حزنك وهك ..‬
                                                               ‫على فخذه ويقول : وكان النسان أكثر شيء‬
    ‫وفيهم قليل البة .. الذي يهذي با ل يدري .. ولو‬
                                                                                            ‫جدل .. (47) ..‬
                                                                                                       ‫ً‬
                              ‫سكت لكان خيا له ..‬
                                                              ‫وأحيانا قد يذكر النصوح .. كلما يعتذر به ..‬
                         ‫ً‬
      ‫وفيهم من طبيعته النتقاد أصل .. فهو ينظر للحياة‬
                                                               ‫وهو ليس عذرا مقنعا لكنه يقوله ..ليحفظ ماء‬
                                     ‫بنظارة سوداء ..‬
                                                                                                  ‫وجهه ..‬
        ‫وقديا قيل : لو اتدت الذواق لبارت السلع ..‬
                                                                                              ‫فكن سحا ..‬
‫ذكروا أن جحا ركب على حار .. وولده يشي بانبه ..‬
                                                               ‫ول تغلق عليه البواب بل أبقها مفتوحة أمامه‬
   ‫فمروا بناس .. فقال الناس : انظروا لذا الب الغليظ‬
                                                                                            ‫وأنت تنصح ..‬
      ‫يركب مرتاحا .. ويدع ولده يشي ف الشمس ..‬
                                                              ‫وحت لو تكلم بكلم خاطئ .. فيمكن أن تعال‬
 ‫سعهم جحا .. فأوقف المار .. ونزل .. وأركب ولده‬
                                                                                 ‫خطأه من حيث ل يشعر ..‬
                                                  ‫..‬
                                                           ‫كأن تقول : صحيح .. وأنا معك أن النسان يفقد‬
             ‫ث مشيا .. وجحا يشعر بنوع من الزهو ..‬
                                                                                       ‫أعصابه غصبا عنه ..‬
‫فمرا بقوم آخرين .. فقال أحدهم : انظروا إل هذا البن‬
                                                                                                    ‫( )‬   ‫47‬



                                                  ‫061‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                 ‫وانتهى .. ل تشغله باللتفات وراءه !!‬          ‫العاق .. يركب ويدع أباه يشي ف الشمس ..‬
                                            ‫وعموما ..‬                                       ‫سعهم جحا ..‬
                        ‫ليس يلو الرء من ضد ولو **‬            ‫فأوق المار .. ث ركب مع ولده .. ليتقو كلم‬
       ‫طلب العزلة ف رأس جبل ..!!‬                                                       ‫الناس وانتقاداتم ..‬
                                     ‫فل تعذب نفسك ..‬       ‫فمرا بقوم .. فقالوا : انظروا إل هذين الغليظي ..‬
                                                                                      ‫ل يرحون اليوان ..‬
                      ‫تربة ..‬                                      ‫فنل جحا .. وقال : يا ولدي .. انزل ..‬
‫قال أحد السلف : من جعل دينه عرضة للخصومات ..‬                   ‫فنل الولد وجعل يشي بانب أبيه .. والمار‬
                    ‫أكثر التنقل !!‬                                                       ‫ليس فوقه أحد ..‬
                                                             ‫فمرا بقوم .. فقالوا : انظروا إل هذين السفيهي‬
      ‫85.ابتسم .. ث ابتسم .. ث ابتسـ .. ث أبتـ ..‬
                                                             ‫.. يشيان والمار فارغ .. وهل خلق المار إل‬
     ‫أعرفه منذ سني .. فهو أحد زملئي ف عملي .. على‬
                                                                                                      ‫ي‬
                                                                                                ‫لُركب ..‬
                                           ‫كل حال ..‬
                                                                                     ‫ر‬
                                                           ‫فصرخ جحا وج ّ ولده معه .. ودخل تت المار‬
‫لكن هل تصدق أنن إل الن ل أدري هل نبتت له أسنان‬
                                                                                            ‫.. وحله ..!!‬
                                               ‫أم ل !!‬
                                                            ‫ولو رأيت جحا وقتها لقلت له : يا حبيب القلب‬
‫دائم التجهم .. والعبوس .. وكأنه إذا ابتسم نقص عمره‬
                                                           ‫.. افعل ما تشاء .. ول تبال بكلم اللق .. فرضا‬
                                               ‫ّ‬
                                       ‫.. أو قل ماله !!‬
                                                                                     ‫الناس غاية ل تدرك ..‬
‫إل‬     ‫قال جرير بن عبد ال البجلي : ما رآن رسول ال‬
                                                                            ‫ومن الذي ينجو من الناس سالا‬
                                      ‫تبسم ف وجهي ..‬
                                                                  ‫ولو غاب عنهم بي خافيت نسر ..‬
                         ‫البتسامة أنواع .. ومراتب ..‬
                                                            ‫بعض الناس .. ل يفكر ف رأيه قبل أن يطرحه ..‬
       ‫فمنها البشاشة الدائمة .. أن يكون وجهك صبوحا‬
                                                                ‫يأتيك بعدما تتزوج .. ويقول .. ليش تطب‬
                                        ‫مبتهجا دائما ..‬
                                                                                                   ‫فلنة ؟‬
‫فلو كنت مدرسا ودخلت الفصل على طلبك .. فالقهم‬
                                                           ‫وكأن بك .. تتمن أن تصرخ ف وجهه وتقول : يا‬
                                        ‫بوجه بشوش ..‬
                                                             ‫أخي تزوجت .. خلص .. انتهى الوضوع .. ما‬
  ‫ركبت طائرة .. ومشيت ف المر والناس ينظرون إليك‬
                                                                              ‫أحد طلب منك اقتراحات ..‬
                                       ‫.. كن بشوشا ..‬
                                                               ‫أو يأتيك وقد بعت سيارتك .. فيقول .. ليتك‬
  ‫دخلت بقالة .. أو مطة وقود .. مددت له الساب ..‬
                                                                     ‫أخبتن .. فلن كان سيعطيك أكثر ..‬
                                              ‫ابتسم ..‬
                                                             ‫يا أخي .. بس !! الرجال باع سيارته .. خلص‬

                                                     ‫161‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
    ‫البتسامة حت ف أحلك الظروف .. يفكر ف عواقب‬             ‫ف الجلس .. ودخل شخص وسلم بصوت عال ..‬
                              ‫المور قبل أن يفعلها ..‬                    ‫ومر بنظره على الالسي .. ابتسم ..‬
             ‫وماذا يفيد لو أنه صرخ بالرجل أو طرده ‍‍!‬        ‫دخلت على مموعة .. وصافحتهم .. ابتسم ..‬
‫هل سيشفى جرح عنقه ! أو يصلح أدب الرجل ! كل ..‬                     ‫وعموما : البتسامة لا من التأثي الكبي ف‬
                      ‫إذن ليس مثل الصب والتحمل ..‬                 ‫امتصاص الغضب والشك والتردد .. ما ل‬
‫نعم بعض المور نثور لا ونغضب .. وعلجها شيء آخر‬                                            ‫يشاركها غيها ..‬
                                              ‫تاما ..‬        ‫البطل هو الذي يستطيع التغلب على عواطفه ..‬
‫لا قال : ليس الشديد بالصرعة .. إنا الشديد‬     ‫وصدق‬                                             ‫والتبسم ..‬
                      ‫الذي يلك نفسه عند الغضب ..‬             ‫يشي مع النب ‪ r‬يوما..‬       ‫كان أنس بن مالك‬
  ‫.. يذب الناس بالتبسم والبشاشة‬      ‫كان النب الكري‬                                     ‫ب‬
                                                                  ‫عليه ُرد نران غليظ الاشية ..‬     ‫والنب‬
                                                   ‫..‬                                   ‫فلحقهما أعراب ..‬
            ‫خرجو إل غزوة خيب .. وف أثناء القتال ..‬            ‫يريد أن‬     ‫أقبل هذا العراب يري وراء النب‬
   ‫وقع من حصن اليهود جراب فيه شحم .. قربة كاملة‬                            ‫يلحق به .. حت إذا اقترب منه ..‬
                                        ‫ملوءة سنا ..‬        ‫جبذه بردائه جبذة شديدة .. فتحرك الرداء بعنف‬
 ‫على عاتقه فرحا ومضى به إل‬      ‫حله عبد ال بن مغفل‬                                    ‫على رقبة النب ‪.. r‬‬
                                    ‫رحله وأصحابه ..‬        ‫قال أنس : حت نظرت إل صفحة عاتق رسول ال‬
 ‫فلقيه الرجل السئول عن جع الغنائم وترتيبها .. فجذب‬                           ‫ب‬
                                                           ‫‪ .. r‬قد أثرت با حاشية الُرد من شدة جبذته ..‬
                                ‫الراب إليه .. وقال :‬          ‫فماذا يريد هذا الرجل ؟! لعل بيته يترق وأقبل‬
                      ‫هاتِ هذا نقسمه بي السلمي ..‬         ‫يريد معونة .. أو أحاطت بم غارة من الشركي ..‬
 ‫فتعلق به عبد ال : ل وال .. ل أعطيكه .. أنا أصبته ..‬       ‫اسع ماذا يريد .. قال : يا ممد .. ( لحظ ل يقل‬
                ‫قال : بلى .. وجعل يتجاذبا الراب ..‬                                     ‫: يا رسول ال ) ..‬
       ‫فمر بما رسول ال ‪ .. r‬فرآها .. وها يتجاذبان‬                                    ‫م‬
                                                           ‫قال : يا ممد .. ُر ل من مال ال الذي عندك ..‬
                                            ‫الراب ..‬          ‫فالتفت رسول ال ‪ .. r‬ث ضحك .. ث أمر له‬
           ‫فتبسم ‪ r‬ضاحكا .. ث قال لصاحب الغان :‬                                                  ‫بعطاء ..‬
                          ‫ل أبالك .. خل بينه وبينه ..‬               ‫نعم .. كان ‪ r‬بطلً ل تستفزه مثل هذه‬
‫فتركه .. فانطلق به عبد ال إل رحله وأصحابه .. فأكلوه‬            ‫التصرفات .. ول يعاقب أو تثور أعصابه على‬
                                                   ‫..‬                                         ‫التافهات ..‬
             ‫وأخيا .. تبسمك ف وجه أخيك صدقة ..‬              ‫كان واسع البطان .. قويا يضبط أعصابه .. دائم‬

                                                   ‫261‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                             ‫عندهم ..‬                        ‫قال ل :‬
   ‫أو يأخذ سيارتك بغي إذنك .. أو يرجك بطلبها حت‬            ‫فلن سحرن بأخلقه .. حت تعلقت به نفسي ..‬
                                 ‫تأذن على مضض ..‬            ‫قلت : ل ؟! قال : دائما بشوش .. وما رآن إل‬
     ‫أو تد مموعة طلب ف يسكنون ف شقة واحدة ..‬                                 ‫تبسم !!‬
   ‫يستيقظ أحدهم ليذهب إل جامعته .. فيجد أن معطفه‬
                ‫لبسه فلن .. وحذاءه ف رجل فلن ..‬                          ‫95.الطوط المر ..‬
     ‫ومن تعدي الطوط المراء أنك .. تد بعض الناس‬                                  ‫كان من طلب ف الامعة..‬
‫يرج صاحبه بزحة ثقيلة أو سؤال مرج ف ملس عام ..‬               ‫كان واسع الثقافة .. حريصا على تكوين علقات‬
  ‫والشخص مهما بلغ من الحبة لك .. إل أنه يبقى بشرا‬                 ‫مع الناس .. لكنه كان ثقيل الدم عليهم ..‬
                 ‫يرضى ويغضب .. ويفرح ويسخط ..‬                                        ‫جاءن يوما .. وقال :‬
       ‫لا أقبل رسول ال ‪ r‬إل الدينة راجعا من تبوك ..‬             ‫يا دكتور .. زملئي يغضبون من دائما .. ل‬
     ‫قدم عليه ف ذلك الشهر عروة بن مسعود الثقفي ..‬                                      ‫يتحملون مزحي ..‬
  ‫وكان سيدا جليل القدر .. رفيع الكانة عند قومه ثقيف‬          ‫قلت ف نفسي : أنا ل أحتملك ساكتا .. فكيف‬
                                                    ‫..‬        ‫أحتملك متكلما ..؟! خاصة إذا كنت تستخف‬
     ‫قبل أن يصل إل الدينة .. فأسلم ..‬       ‫فأدرك النب‬                                    ‫دمك وتزح ..!‬
       ‫وسأله أن يرجع إل قومه فيدعوهم إل السلم ..‬            ‫سألته : لاذا ل يتملون مزحك ؟! أعطن مثالً ..‬
               ‫فخاف عليه .. وقال له : إنم قاتلوك ..‬           ‫قال : عطس أحدهم فقلت : ال يلعنك .. ( ث‬
‫وعرف ‪ r‬أن قبيلة ثقيف فيهم نوة المتناع .. والصرامة‬                                                 ‫ت‬
                                                                ‫سك ّ ) .. فلما غضب .. أكملت قائلً : يا‬
              ‫ف التعامل .. حت لو كان مع رئيسهم ..‬                           ‫إبليس .. ويرحك يا فلن ..!!‬
‫فقال عروة : يا رسول ال .. أنا أحب إليهم من أبكارهم‬            ‫مسكي كان يظن نفسه بذلك .. خفيف الدم!!‬
                                        ‫.. وأبصارهم ..‬        ‫الناس مهما قبلوا مزاحك ومداعباتك .. إل أنه‬
                            ‫وكان مببا مطاعا فيهم ..‬           ‫تبقى هناك خطوط حراء ل يبون أن تتعداها ..‬
    ‫فخرج يدعو قومه إل السلم رجاء أن ل يالفوه ..‬                        ‫خاصة إذا كان ذلك أمام الخرين ..‬
                                 ‫لعظم منلته فيهم ..‬                          ‫بعض الناس ل يراعي ذلك ..‬
  ‫فلما وصل إل ديار قومه .. رقى على مرتفع وصاح بم‬                          ‫فتجد أنه يعتدي على حاجاتم ..‬
                      ‫حت اجتمعوا .. وهو سيدهم ..‬                                                   ‫ً‬
                                                                ‫فمثل من باب ( اليانة ) يأخذ هاتفك الوال‬
    ‫فدعاهم إل السلم .. وأظهر لم أنه أسلم .. وجعل‬              ‫ويتصل به كما يريد .. أو ربا أرسل رسائل إل‬
‫يردد : أشهد أن ل إله إل ال وأشهد أن ممدا رسول ال‬                ‫أشخاص أنت ل ترغب أن يظهر رقم هاتفك‬

                                                    ‫361‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                         ‫وف يوم آخر ..‬                                                            ‫..‬
                     ‫كانوا يسيون مع النب ف مسي ..‬                   ‫فلما سعوا منه ذلك .. صاحوا .. وثاروا أن‬
                          ‫فنعس رجل وهو على راحلته ..‬                                               ‫يتركوا آلتهم ..‬
                  ‫فغافله صاحبه وانتزع سهما من كنانته ..‬                              ‫ورموه بالنبل من كل جهة ..‬
‫فشعر الرجل بن يعبث بسلحه .. فانتبه فزعا مذعورا ..‬                                           ‫حت وقع صريعا ‪.. t‬‬
        ‫(67)‬
               ‫: ل يل لرجل أن يروع مسلما ..‬         ‫فقال‬             ‫فأقبل إليه أبناء عمه .. وهو ينازع الوت ..‬
‫ومثله الذي يزح فياك أوقفت سيارتك عند بقالة – مثلً‬                             ‫وقال : يا عروة : ما ترى ف دمك ؟‬
 ‫- وهي تشتغل فيأت ويقودها .. ويوهك أنا سرقت ..‬                ‫فقال : كرامة أكرمن ال با .. وشهادة ساقها ال‬
                                                 ‫مازحا..‬                                                       ‫إل ..‬
  ‫قد ياملك صاحبك ويضحك أحيانا على مزحة مروعة‬                                                      ‫ف‬
                                                              ‫فليس ّ إل ما ف الشهداء الذين قتلوا مع رسول‬
                                          ‫.. لكنه متأل ..‬      ‫ال ‪ .. r‬فل تقتتلوا لجلي .. ول تأخذوا بثأري‬
                            ‫ولربا صب الليم على الذى‬                                                       ‫من أحد ..‬
          ‫وفؤاده من حره يتأوه‬                                             ‫.. لا بلغه خب مقتله ..‬        ‫فقيل إن النب‬
                                ‫ولربا شكل الليم لسانه‬         ‫قال فيه : إن مثله ف قومه .. كمثل صاحب ياسي‬
               ‫حذر الكلم وإنه لفوه‬                                                                 ‫..‬     ‫ف قومه ..‬
                                                              ‫فانتبه ! الناس لم أحاسيس مهما بلغت ف القرب‬
                       ‫وجهة نظر ..‬                                   ‫منهم .. وإن كانوا ف منلة الخ والولد ..‬
   ‫كل ما زاد عن حده .. انقلب ضده .. وكم مزحة‬                       ‫على ذلك .. فنهى عن ترويع‬              ‫لذا نبه النب‬
                     ‫انتهت شجارا !!‬                                                                        ‫الؤمن ..‬
                                                                                ‫يوما يسي مع أصحابه ..‬           ‫كان‬
                      ‫06.حفظ السر ..‬
                                                                   ‫وكان كل واحد منهم معه متاعه .. سلحه ..‬
          ‫اشتهر قديا : كل سرٍ جاوز الثني .. شاع ..‬
                                                                                               ‫فراشه .. طعامه ..‬
  ‫ومن اللطائف أن أحدهم سئل : من الثني ؟ فأشار إل‬
                                                                                                      ‫ً‬
                                                                                  ‫نزلوا منل .. فنام رجل منهم ..‬
                                ‫شفتيه .. وقال : هذان !!‬
                                                                   ‫فأقبل صاحبه إل حبل معه فأخذه .. مازحا ..‬
          ‫ّ‬
       ‫ل أذكر أن هست ف أذن أحد من الناس بسر ..‬
                                                              ‫فاستيقظ الرجل .. فوجد متاعه ناقصا .. ففزع ..‬
 ‫واستأمنته إياه .. ث فاجأن قائلً : يا ممد .. اسح ل ل‬
                                                                                         ‫وأخذ يبحث عن حبله ..‬
                                      ‫أستطيع أن أكتمه ..‬           ‫(57)‬
                                                              ‫..‬          ‫: ل يل لسلم أن يروع مسلما‬             ‫فقال‬

                                 ‫( ) رواه الطبان وغيه‬   ‫67‬
                                                                                              ‫( ) رواه أبو داود‬    ‫57‬



                                                        ‫461‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
 ‫.. رؤيا أفزعتها .. فلما أصبحت بعثت إل أخيها العباس‬           ‫بل كل شخص يضرب بيده صدره .. ويقول :‬
                         ‫بن عبد الطلب .. فقالت له :‬       ‫وال لو وضعوا الشمس ف يين .. والقمر ف شال‬
 ‫يا أخي .. وال لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتن .. وتوفت‬        ‫.. أو السيف على رقبت .. على أن أخب بسرك ..‬
    ‫ي‬
 ‫أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة .. فاكتم عل ّ ما‬                                              ‫ما أخبت !!‬
                       ‫أحدثك .. ول تدث به أحدا ..‬          ‫ث إذا اطمأننت ووثقت .. وكشفت له أسرارك ..‬
                           ‫قال لا : نعم .. وما رأيت ؟‬                                             ‫ب‬
                                                            ‫تصّر شهرين أو ثلثة .. ث حدث به .. فل يزال‬
  ‫قالت : رأيت راكبا أقبل على بعي .. حت وقف بوادي‬                                       ‫يُتناقل حت يصلك ..‬
‫"البطح" .. ث صرخ بأعلى صوته : أل انفروا يا آل غدر‬          ‫فوجدت أن سرك ل ينبغي أن ياوز شفتيك .. فل‬
                            ‫إل مصارعكم ف ثلث ..!‬                               ‫تكلف الناس ما ل يطيقون ..‬
  ‫فأرى الناس قد اجتمعوا إليه .. ث مضى فدخل السجد‬                          ‫إذا ضاق صدر الرء عن سر نفسه‬
                                     ‫والناس يتبعونه ..‬        ‫فصدر الذي يستودع السر‬
    ‫فبينما هم حوله .. إذ صعد به بعيه فوق الكعبة .. ث‬                                                 ‫أضيق‬
 ‫صرخ بثلها : انفروا يا آل غدر إل مصارعكم ف ثلث‬                 ‫جربت كثيا من الناس .. فوجدتم كذلك ..‬
                                                   ‫..‬          ‫والشكلة أنك تأتيهم على سبيل الستشارة ..‬
     ‫ث صعد به بعيه على رأس جبل أب قبيس .. فصرخ‬                      ‫فيشيون عليك .. ث يفضحون سرك ..‬
                                               ‫بثلها :‬    ‫فيسقطون من عينك .. ويصبحون من أبغض الناس‬
            ‫انفروا يا آل غدر إل مصارعكم ف ثلث ..‬                                                   ‫إليك ..‬
   ‫ث أخذ صخرة فقذفها من أعلى البل .. فأقبلت توي‬                                 ‫ومن أعجب ما ف التاريخ ..‬
  ‫من فوق البل .. حت إذا كانت بأسفل البل تكسرت‬                                         ‫أنه قبل معركة بدر ..‬
                                                   ‫..‬       ‫.. بقافلة قريش مقبلة وأراد قتالا‬    ‫لا سع النب‬
        ‫فما بقي بيت من بيوت مكة إل دخلته كسرة من‬                                                        ‫..‬
      ‫الصخرة .. فاضطرب العباس وقال : وال إن هذه‬                ‫خرج ‪ r‬إليها مع أصحابه .. فلما شعر بم أبو‬
                                               ‫لرؤيا !‬                         ‫ً‬
                                                              ‫سفيان .. استأجر رجل اسه ضمضم بن عمرو‬
‫ث خشي أن تنتشر فيصيبه أذى .. فقال لا مذرا : وأنت‬              ‫الغفاري .. وقال اذهب وأخب قريشا بالب ..‬
                          ‫فاكتميها ل تذكريها لحد ..‬        ‫فمضى ضمضم .. مسرعا إل مكة .. كان وصوله‬
   ‫ث خرج العباس منشغل البال بأمر هذه الرؤيا .. فلقي‬                              ‫مكة يتاج أن يسي أياما ..‬
      ‫الوليد بن عتبة وسط الطريق .. وكان له صديقا ..‬               ‫وأهل مكة ل يدرون عن شيء من ذلك ..‬
‫فحدثه بالرؤيا .. وقال له : اكتمها .. فل تب با أحدا ..‬        ‫وف ليلة من الليال رأت عاتكة بنت عبد الطلب‬

                                                    ‫561‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                           ‫فلما أقبل العباس إل بيته ..‬                                    ‫فمضى الوليد ..‬
 ‫ل تبق امرأة من بن عبد الطلب .. إل جاءت إليه غاضبة‬                              ‫فلقي ابنه عتبة فحدثه با ..‬
 ‫.. تقول : أقررت لذا الفاسق البيث أن يقع ف رجالكم‬                                     ‫ث ل يض سويعات ..‬
  ‫.. ث قد تناول النساء وأنت تسمع .. أما فيكم حية ..‬           ‫حت حدث با عتبة .. ث تناقلها الناس .. وفشا‬
   ‫فاحتمى العباس .. وثار .. وقال : وال .. لئن عاد أبو‬       ‫الديث با ف أهل مكة .. حت تدثت با قريش‬
               ‫جهل إل مثل كلمه .. لفعلن وأفعلن ..‬                                            ‫ف مالسها ..‬
            ‫فلما كان اليوم الثالث .. من رؤيا عاتكة ..‬           ‫وف الضحى ذهب العباس ليطوف بالكعبة ..‬
            ‫ذهب العباس إل السجد .. وهو مغضب ..‬                                ‫َ‬
                                                           ‫فإذا أبو جهل جالس ف رهْط من قريش .. ف ظل‬
  ‫فلما دخل السجد رأى أبا جهل .. فمشي نوه يتعرضه‬                          ‫الكعبة .. يتحدثون برؤيا عاتكة !!‬
                         ‫ليعود لبعض ما قال فيقع به ..‬                            ‫َ‬
                                                                           ‫فلما رأى أبو جهل العباس قال :‬
   ‫فإذا بأب جهل يرج من باب السجد يشتد مسرعا ..‬              ‫يا أبا الفضل .. إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا‬
‫فعجب العباس من سرعته ..!! فقد كان مستعدا لصومة‬                                                          ‫..‬
  ‫وعراك .. فقال العباس ف نفسه : ماله لعنه ال ؟! أك ّ‬
  ‫ل‬                                                                   ‫فلما أقبل إليه العباس وجلس معهم ..‬
                                           ‫ف‬
                            ‫هذاخو ٌ من أن أشاته ؟!‬               ‫قال له أبو جهل : يا بن عبد الطلب .. مت‬
 ‫وإذا أبو جهل قد سع صوت ضمضم بن عمرو الغفاري‬                                      ‫حدثت فيكم هذه النبية ؟‬
           ‫الذي أرسله أبو سفيان ليستعي بأهل مكة ..‬                                        ‫قال : وما ذاك ؟‬
      ‫وإذا ضمضم يصرخ ف الوادي واقفا على بعيه ..‬                        ‫قال : تلك الرؤيا الت رأت عاتكة ..‬
  ‫قد جدع أنف بعيه .. والدم يسيل على وجه البعي ..‬                                  ‫قال العباس : وما رأت ؟‬
    ‫وقد شق ضمضم قميصه وهو يقول : يا معشر قريش‬                  ‫قال : يا بن عبد الطلب .. أما رضيتم أن يتنبأ‬
                                 ‫اللطيمة .. اللطيمة ..‬                         ‫رجالكم حت تتنبأ نساؤكم ؟‬
  ‫أموالكم مع أب سفيان قد عرض لا ممد ف أصحابه ل‬                ‫قد زعمت عاتكة ف رؤياها أنه قال : انفروا ف‬
                                  ‫أرى أن تدركوها ..‬                      ‫ثلث .. فسننتظر بكم ثلثة أيام ..‬
            ‫ث صاح بأعلى صوته : الغوث .. الغوث ..‬                       ‫فإن يك حقا ما تقول .. فسيكون ..‬
    ‫عندها تهزت قريش وخرجت .. وكان من أمرها ف‬                   ‫وإن تض الثلث ول يكن من ذلك شئ نكتب‬
                                 ‫معركة بدر ما كان ..‬           ‫عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت العرب ..‬
  ‫فتأمل كيف انتشر السر ف لحة عي .. مع قوة الرص‬              ‫فاضطرب العباس .. وما رد عليه شيئا .. وجحد‬
                                 ‫وشدة الستئمان ..!!‬                  ‫الرؤيا .. وأنكر أن تكون رأت شيئا ..‬
                               ‫ومن نشر السر أيضا ..‬                                            ‫ث تفرقوا ..‬

                                                    ‫661‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                           ‫ر‬
               ‫ث أس ّ إليها حديثا .. فضحكت فقلت :‬                            ‫لا أسلم .. أراد أن ينشر الب ..‬      ‫أن عمر‬
            ‫ما رأيت كاليوم .. فرحا أقرب من حزن ..‬                     ‫فأقبل إل رجل منهم .. هو أعظمهم نشرا للشاعة‬
                  ‫؟‬       ‫فسألت فاطمة عما قال لا النب‬                                                                 ‫..‬
          ‫فقالت : ما كنت لفشي سر رسول ال ‪.. r‬‬                              ‫فقال : يا فلن .. إن مدثك بسرٍ .. فاكتم عن‬
                                     ‫حت قبض النب ‪.. r‬‬                                                                ‫..!‬
                                                    ‫فسألتها ؟‬                                            ‫قال : ما سرك ؟‬
  ‫فقالت : أسر إ ّ : إن جبيل كان يعارضن (77) القرآن‬
                                   ‫ل‬                                    ‫قال : أشعرت أن قد أسلمت .. فانتبه .. ل تب‬
    ‫كل سنة مرة وإنه عارضن العام مرتي .. ول أراه إل‬                                                               ‫أحدا ..‬
‫حضر أجلي .. وإنك أول أهل بيت لاقا ب .. فبكيت ..‬                                                       ‫ث تول عنه عمر ..‬
 ‫فقال : أما ترضي أن تكون سيدة نساء أهل النة .. أو‬                           ‫فما كاد يغيب عنه .. حت جعل الرجل يطوف‬
                      ‫نساء الؤمني .. فضحكت لذلك ..‬                    ‫بالناس ويردد : أعلمتَ أن عمر أسلم ..!! أعلمتَ‬
                                                                                                      ‫أن عمر أسلم ..!!‬
                        ‫قالوا ..‬                                                            ‫عجبا !! وكالة أنباء متنقلة ..‬
              ‫من عرف سرك أسرك ..‬                                      ‫ف حاجة‬        ‫أنسا‬     ‫وف يوم من اليام بعث النب‬
                                                                                                                      ‫..‬
                                    ‫16.قضاء الاجات ..‬
                                                                       ‫؟‬                                           ‫ر‬
                                                                              ‫فم ّ بأمه .. فسألته .. إل ماذا أرسلك النب‬
‫لا بدأتُ ف دراسة الاجستي .. اطلعت على عدد أوسع‬
                                                                        ‫‪r‬‬           ‫ر‬
                                                                            ‫فقال : وال .. ما كنت لفشي س ّ رسول ال‬
                            ‫من كتب الفرق والطوائف ..‬
                                                                                                                      ‫..‬
            ‫من بي هذه الذاهب .. الذهب الباجات ..‬
                                                                      ‫هكذا كان أنس وهو صغي .. ف شدة حفظه للسر‬
                               ‫‪bragmatizem‬‬
                                                                                                                      ‫..‬
                   ‫وترجته بالعربية : الذهب النفعي ..‬
                                                                                       ‫وأن لك اليوم أن تد مثل أنس ..‬
‫لا تبحرت ف دراسة هذا الذهب أدركت لاذا كنا نسمع‬
                                                                                                       ‫قالت عائشة ‪.. t‬‬
‫ف أوروبا وأمريكا .. أنه ف كثي من الحيان يهجر البن‬
                                                                       ‫‪r‬‬    ‫أقبلت فاطمة تشي .. كأن مشيتها مشية النب‬
 ‫أباه .. وإذا قابله ف مطعم فكل واحد منهما ياسب عن‬
                                                                                                                      ‫..‬
                                                      ‫نفسه ..‬
                                                                      ‫فقال النب ‪ : r‬مرحبا بابنت .. ث أجلسها عن يينه‬
     ‫فعلً .. مادام أن لن أستفيد منك فلماذا أخدمك ؟!‬
                                                                                                     ‫- أو عن شاله - ..‬
    ‫لاذا أنفق مال ؟! واصرف وقت ؟! وأبذل جهدي ؟!‬
                                                                                                                  ‫ر‬
                                                                                           ‫ث أس ّ إليها حديثا .. فبكت ..‬
                          ‫دون مردود مادي يعود علي ..‬
                                                                                                   ‫فقلت لا : ل تبكي ..‬
                       ‫( ) يعارضه القرآن : يراجع القرآن معه .‬   ‫77‬


                                                                ‫761‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                  ‫والعري والوع .. تغي وجهه ..‬                                           ‫السلم قلب هذا اليزان ..‬
‫ث قام .. فدخل بيته .. فلم يد شيئا يتصدق به عليهم ..‬                                    ‫فقال ال ( وأحسنوا إن ال يب الحسني ) .‬
‫فخرج .. ودخـل بيتـه الخـر .. وخرج .. يبحـث ..‬                                          ‫: ( لئن امشي مع اخي ف حاجة حت‬         ‫وقال‬
                                      ‫يلتمس شيئا لم .. فلم يد ..‬                                         ‫ل‬
                                                                                     ‫أثبتها له .. أحب إ ّ من أن أعتكف ف مسجدي‬
   ‫ث راح إل السجد .. فصلى الظهر .. ث صعد منبه ..‬                                                                    ‫هذا شهرا ) ..‬
                                  ‫فحمد ال وأثن عليه .. ث قال :‬                       ‫ومن كان ف حاجة أخيه .. كان ال ف حاجته ..‬
‫أما بعد .. فإن ال عز وجل .. أنزل ف كتابه : ( يَا َأّيهَا‬                            ‫يشي ف الطريق فتوقفه الارية وتقول :‬      ‫وكان‬
     ‫ٍ ِ ٍ َ‬                  ‫ََ ك ْ‬             ‫ق بك‬              ‫ن‬
‫الّا سُ اّت ُوا رَّ ُ مُ اّلذِي خلقَ ُ م مِ نْ َنفْ س وَاحدَة وَخلَ قَ‬              ‫ل إليك حاجة .. فيقف معها حت يسمع حاجة ..‬
   ‫ل‬                 ‫َ َس‬                   ‫َ ج َب ْه‬
‫مِنْهَا زوْ َهَا وَثّ مِن ُمَا رِجَالً كثِيا ونِ َاءً وَاّتقُوا ال ّ هَ‬                ‫وقد يضي معها إل بيت سيدها ليقضيها لا ..‬
          ‫َ ُْ َ‬            ‫س ل ِ َح ّ ّ‬
‫اّلذِي تَ َاءَُونَ ِبه وَاْلأرْ َامَ إِن اللهَ كَانَ علَيْكم رقِيبا ) ..‬               ‫بل كان ‪ r‬يالط الناس ويصب على أذاهم ..‬
                                                                    ‫ث قرأ ..‬             ‫كان يعاملهم بنفس رحيمة .. وعي دامعة ..‬
  ‫َ‬       ‫ُ س َّ‬                      ‫ل‬              ‫ن‬       ‫ذ‬
‫( يَا َأّيهَا اّل ِينَ آمَُوا اّتقُوا ال ّهَ وَْلتَنْظرْ َنفْ ٌ مَا قدمَتْ ِلغدٍ‬                    ‫ولسان داع .. وقلب عطوف ..‬
                                ‫َل‬            ‫ق ّ ن ّ ِي‬
                        ‫وَاّت ُوا اللهَ إِ ّ اللهَ خَب ٌ بِمَا َتعْم ُونَ ) ..‬        ‫كان يشعر أنه هو وهم .. جسد واحد .. يشعر‬
   ‫وجعل يتلوا اليات والواعظ .. ث صاح بم .. وقال :‬                                   ‫بفقر الفقي .. وحزن الزين .. ومرض الريض ..‬
‫تصدقوا قبل أن ل تصدقوا .. تصدقوا قبل أن يال بينكم‬                                                                ‫وحاجة الحتاج ..‬
                                                          ‫وبي الصدقة ..‬            ‫انظـر إليـه ‪ .. r‬وقـد جلس فـ مسـجده يدث‬
‫ت صدق امرؤ من ديناره .. من دره ه .. من بره .. من‬                                                                        ‫أصحابه ..‬
‫شعيه .. ول يقرن أحد كم شيئا من ال صدقة .. وج عل‬                                                             ‫ً‬
                                                                                            ‫فإذا به يرى سوادا مقبل عليه من بعيد ..‬
                                 ‫يعدد أنواع الصدقات حت قال :‬                         ‫علي م‬                 ‫ـ‬            ‫نظ إليه‬
                                                                                   ‫ـر ـم .. فإذا ه م قوم فقراء أقبلوا ـه ـن‬
                                                         ‫ولو بشق ترة ..‬                                     ‫مضر .. من قبل ند ..‬
‫فقام رجل من النصار بصرة ف كفه .. فناولا رسول ال‬                                                ‫ومن شدة فقرهم قد اجتابوا النمار ..‬
                                                 ‫‪ r‬وهو على منبه ..‬                 ‫يع ن يلك أحد هم قط عة قماش فل ي د ث ن البرة‬
          ‫فقبضها رسول ال ‪ r‬يعرف السرور ف وجهه ..‬                                   ‫واليـط .. فيخرق القماش مـن وسـطه ثـ يرج‬
‫وقال : من سن سنة حسنة .. فعمل با كان له أجرها ..‬                                                  ‫رأسه ويسدل باقيه على جسده ..‬
      ‫ومثل أجر من عمل با ل ينقص من أجورهم شيء ..‬                                   ‫أقبلوا قـد اجتابوا النمار .. وتقلدوا السـيوف ..‬
‫و من سن سنة سيئة .. فع مل ب ا .. كان عل يه وزر ها ..‬                                               ‫ي‬
                                                                                   ‫وليس عليهم أزر ول شيء غ ُها .. ل عمامة ول‬
     ‫ومثل وزر من عمل با ل ينقص من أوزارهم شيء ..‬                                                               ‫سراويل ول رداء ..‬
‫فقام الناس .. فتفرقوا إل بيوتمـ .. وجاءوا بصـدقات ..‬                               ‫فلمـا رأى رسـول ال ‪ r‬الذي بمـ مـن الهـد‬

                                                                             ‫861‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫حت جاءن يوما جاره .. قال : يا شيخ .. صاحبك .. ل‬                         ‫فمن ذي دينار .. ومن ذي درهم ..‬
                                ‫يصلي بنا .. ول معنا !!‬                     ‫ومن ذي تر .. ومن ذي ثياب ..‬
                                          ‫قلت : ل ؟!!‬      ‫ح ت اجت مع ب ي يد يه ‪ r‬كومان .. كوم من طعام‬
    ‫قال : ل أدري .. لكنه هو المام .. ومع ذلك يغيب‬                                          ‫.. وكوم من ثياب ..‬
                                 ‫كثييييا عن السجد ..‬       ‫فل ما رأى ‪ r‬ذلك تلل وجهه ح ت كأ نه فل قة من‬
 ‫فجعلت ألتمس له العذار .. فقلت : لعله مشغول بأمر‬                                                       ‫قمر ..‬
                 ‫ضروري .. لعله غي موجود بالبيت ..‬                      ‫ث قسمه بي الفقراء .. رواه مسلم ..‬
‫قال : يا شييييخ .. سيارته واقفة عند الباب .. وأنا متأكد‬      ‫ف بيته .. قالت :‬      ‫ولا سئلت عائشة عن حاله‬
                                          ‫أنه ف بيته ..‬       ‫كان يكون ف حاجة أهله .. أو ف مهنة أهله ..‬
                ‫جعلت أتقصى السبب لنصح صاحب ..‬                 ‫أفل تعل من طرق دخولك إل قلوب الناس ..‬
                                ‫حت وجدت السبب ..‬                                              ‫قضاء حاجاتم ..‬
                         ‫الرجل بكم إمامته للمسجد ..‬           ‫احتاج شخص إل مستشفى .. فأوصلته إليه ..‬
     ‫يأت إليه الناس ويلتمسون منه العانة ف حاجاتم ..‬                    ‫استعان بك ف مشكلة فأعنته عليها ..‬
         ‫هذا عليه دين يريد أن يبحث له عمن يسدده ..‬         ‫يراك تقضي حاجته .. وتقف معه ف كربته .. وهو‬
‫وهذا متخرج من الثانوية ويريد شفاعة لدخول الامعة ..‬           ‫يعلم أنك ل ترجو من ذلك جزاء ول شكورا ..‬
‫وهذا مريض يريد إعانته على دخول الستشفى الفلن ..‬                                 ‫أحسن إل الناس تستعبد قلوبم‬
              ‫وهذا عنده بنات كبار ويريد لن أزواج ..‬         ‫فطالا استعبد النسان‬
                       ‫وهذا عليه أيار لبيته ل يسدده ..‬                                                 ‫إحسان‬
    ‫وهذا أعطاه ورقة استفتاء ف طلق ليذهب با للمفت‬                                 ‫رؤية ..‬
                                               ‫العام ..‬      ‫من عاش لغيه فسيعيش متعبا .. لكنه سيحيا‬
                                               ‫وهذا ..‬                 ‫كبيا .. ويوت كبيا ..‬
     ‫وهو رجل عادي ليس له قدرات كبية ول علقات‬
                        ‫الواسعة .. ول وجاهة متمّزة ..‬
                             ‫ي‬                                         ‫26.ل تتكلف ما ل تطيق !!‬
  ‫وكان السكي يغلبه الياء والجل من كل أحد .. فل‬               ‫كان صاحب من خيار الناس .. خلقا .. ودينا ..‬
                         ‫يقدر أن يعتذر من أحد أبدا ..‬                                                ‫وعقلً ..‬
             ‫بل يأخذ معروض هذا ويعده بسداد دينه ..‬                              ‫كان إمام مسجد بانب بيته ..‬
 ‫ويكتب رقم هاتف الثان .. ويعده أن يقبل ف الامعة ..‬           ‫لكن كنت أسع ذمه على ألسنة أناس كثيين ..‬
       ‫ويقول للثالث : تعال بعد يومي وتد ورقة دخول‬             ‫كنت أتعجب من ذلك .. ول أجد له جوابا ..‬

                                                     ‫961‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                             ‫أقابلك ف وقت واسع ..‬                                     ‫الستشفى جاهزة ..‬
                                       ‫ظ‬
 ‫جعل ُيعَ ّم حجم الوضوع وأنا أستمع له بلطف .. لكن‬                                       ‫وهكذا دواليك ..‬
  ‫قد علمتن الياة أن أكثر الناس يعطون المور أكب من‬           ‫فيأتونه على الوعد .. ويعتذر .. ويعطيهم مواعيد‬
     ‫حجمها .. وصاحب الاجة منون با حت تقضى ..‬                                                    ‫أخرى ..‬
    ‫قال ل : أظن لك ماضرة غدا ف مدينة كذا .. وهي‬              ‫حت صار يتهرب منهم .. ول يرد على هاتفه ..‬
                ‫مدينة على بعد 002كم من الرياض ..‬                           ‫بل وأحيانا ل يرج من بيته ..!!‬
                                    ‫قلت : صحيح ..‬          ‫وصار من يلقاه منهم .. إن وجده .. يسبه ويصرخ‬
     ‫قال : سآت إليك هناك .. وأقابلك بعد الحاضرة ..‬          ‫به .. ويردد : طيب لاذا تعدن .. لاذا تعلن أبن‬
                                ‫تعجبت من حرصه ..‬                                          ‫المال عليك ..‬
   ‫وفعلً .. خرجت بعد الحاضرة فخرج الرجل وراءي‬              ‫والثان يقول : ل أكلم إل أنت .. وتركت غيك لا‬
      ‫مسعا حاف القدمي .. يمل ورقة صغية ف يده ..‬                                                ‫وعدتن ..‬
  ‫وقفت معه جانبا .. قلت : تفضل .. شكر ال حرصك‬               ‫لا عرفت حاله .. أيقنت أنه حفر لنفسه حفرة ..‬
                                      ‫.. ما حاجتك ؟‬                                       ‫ث تردى فيها ..‬
   ‫قال : يا شيخ .. عندي أخ يمل الشهادة البتدائية ..‬                 ‫سعته مرة يعتذر من أحدهم .. ويقول :‬
                          ‫وأريدك أن تدبر له وظيفة ..‬        ‫آسف .. ل أستطع أن أفعل شيئا ف موضوعك ..‬
                                       ‫قلت : بس ؟!!‬         ‫وذاك يقول بكل قوة : طيب أنت ضيعت الوقت‬
                                        ‫قال : بس ؟!!‬                                               ‫ّ‬
                                                                           ‫علي .. ليتك أخبتن من قبل ..‬
‫كان الرجل متحمسا .. ومنظره يثي الشفقة .. ويبدو أن‬            ‫تذكرت عندها قول الكيم : العتذار ف البداية‬
                        ‫أخاه ير بظروف صعبة فعلً ..‬                            ‫خي من العتذار ف النهاية ..‬
   ‫أيقنت أن لو وعدته سأخلف .. فنحن ف زمن ل يكاد‬                 ‫ما أجل أن يعرف الرء قدراته .. ويتحرك ف‬
    ‫حامل البكالوريوس أن يد وظيفة .. فضلً عن حامل‬                           ‫حدود الدائرة الرسومة حوله ..‬
               ‫البتدائية .. وأنا أعرف حدود قدرات ..‬                            ‫ولقد جربت ذلك بنفسي ..‬
 ‫قلت : يا أخي .. وال أتن أن أساعدك .. وأخوك أخي‬                   ‫أذكر أن ألقيت ماضرة ف أحد الجمعات‬
                            ‫.. وأنا أتأل له كما تتأل ..‬                              ‫العسكرية بالرياض ..‬
  ‫ي‬
  ‫لكن ل أستطيع مساعدتك أبدا .. أتن أن تتكرم عل ّ‬              ‫وبعدها جاءن أحدهم وقال : يا شيخ أريدك ف‬
                                            ‫وتعفين ..‬                            ‫موضوع ضروري جدا ..‬
                            ‫قال : يا شيخ .. حاول ..‬                               ‫قلت : تفضل .. ما هو ؟‬
                                  ‫قلت : لااا أقدر ..‬            ‫د‬
                                                             ‫قال : ل .. ما يصلح أن أذكره الن .. ل ب ّ أن‬

                                                     ‫071‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                  ‫با أنت أيضا وقل :‬          ‫فناولن الورقة الت ف يده .. وقال : طيب .. يا‬
  ‫مااااااا أقدر .. !! فهي خي من العتذار عند العودة ..‬          ‫شيخ خذ هذه الورقة فيها أرقام هواتفنا .. إذا‬
            ‫ضاق وقت .. أقفلت الحلت .. نسيت ..‬                                ‫وجدت له وظيفة فاتصل بنا ..‬
                   ‫وكذلك مع زملئك .. وإخوانك ..‬              ‫أدركت أنه يريد أن يربطن ببل أمل .. وسيظل‬
                     ‫أرجو أن تكون الفكرة وصلت ..‬                                         ‫ينتظر التصال ..‬
                                                          ‫فقلت : بل دع الورقة معك .. وخذ رقمي أنت ..‬
                      ‫تربة ..‬                              ‫وإن وجدت له وظيفة فاتصل ب .. لعلي أن أكتب‬
  ‫العتذار ف البداية .. خي من العتذار ف النهاية ..‬                              ‫لك شفاعة للمسئول فيها ..‬
                                                                ‫سكت الرجل قليلً .. انتظرت أن يودعن ..‬
                                ‫36.من ركل القطة ؟!‬
                                                              ‫لكن تفاجأت أنه قال ل : بيض ال وجهك ..‬
      ‫قبل أن تيب على السؤال .. اسع القصة كاملة ..‬
                                                               ‫وال يا شيخ .. سبق أن كلمت المي فلن ف‬
‫كان يعمل سكرتيا لدير سيء الخلق .. ل يطبق مهارة‬
                                                                ‫موضوع أخي منذ سنة .. فأخذ الورقة .. ول‬
               ‫واحدة من مهارات التعامل مع الناس ..‬
                                                                                      ‫يتصل ب إل الن ..‬
 ‫كان هذا الدير يراكم العمال على نفسه .. ويملها ما‬
                                                            ‫ومرة كلمت اللواء فلن .. فأخذ الورقة أيضا ..‬
                                           ‫ل تطيق ..‬
                                                                ‫ول يتصل ول يهتم .. هؤلء أناس ما يهتمون‬
       ‫صاح بسكرتيه يوما .. فدخل ووقف بي يديه ..‬
                                                             ‫بالضعفاء .. ال ينتقم منهم .. ال .. وبدأ يدعو‬
                                            ‫َ‬
                                ‫قال : سمْ .. تفضل ؟‬
                                                                                                 ‫عليهم ..‬
         ‫صرخ به : اتصلت باتف مكتبك .. ول ترد ..‬
                                                             ‫فقلت ف نفسي .. المد ل .. لو أخذت الورقة‬
             ‫قال : كنت ف الكتب الجاور .. آسف ..‬
                                                                                          ‫لصرت ثالثهم ..‬
      ‫قال بضجر : كل مرة آسف .. آسف .. خذ هذه‬
                                                            ‫نعم .. العتذار ف البداية خي من إخلف الوعد‬
 ‫الوراق .. ناولا لرئيس قسم الصيانة .. وعد بسرعة ..‬
                                                                                                        ‫..‬
‫مضى متضجرا .. وألقاها على مكتب رئيس قسم الصيانة‬
                                                             ‫ما أجل أن نكون صرحاء مع الخرين .. عارفي‬
                         ‫.. وقال : ل تؤخرها علينا ..‬
                                                                                          ‫لدود قدراتنا ..‬
                 ‫قال : طيب ضعها بأسلوب مناسب ..‬
                                                               ‫أحيانا عند خروجك من البيت .. تصرخ بك‬
 ‫قال : مناسب .. غي مناسب .. الهم خلصها بسرعة ..‬
                                                                                               ‫زوجتك ..‬
                    ‫تشاتا .. حت ارتفعت أصواتما ..‬
                                                                 ‫أحضر معك حليبا .. وسكرا .. وحفائظ ..‬
                         ‫ومضى السكرتي إل مكتبه ..‬
                                                                                                ‫وعشاء ..‬
  ‫بعد ساعتي أقبل أحد الوظفي الصغار ف الصيانة .. إل‬
                                                            ‫فانتبه .. ل تردد : طيب .. طيب .. وإنا اصرخ‬

                                                    ‫171‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                        ‫وح‬
                          ‫الدين .. و ُ ّد رب العالي ..‬      ‫رئيسه وقال : سأذهب لخذ أولدي من الدرسة‬
    ‫جعل رؤساء القبائل يأتون إليه مذعني مؤمني .. ومنهم‬                                            ‫وأعود ..‬
                     ‫من كانوا يأتون صاغرين حاقدين ..‬                 ‫صرخ الرئيس : وأنت كل يوم ترج ..‬
‫وف يوم أقبل رئيس من رؤساء العرب .. له ف قومه ملك‬               ‫قال : هذا حال من عشر سنوات .. أول مرة‬
                                               ‫ومنعه ..‬                                       ‫ي‬
                                                                                           ‫تعترض عل ّ ..‬
     ‫أقبل عامر بن الطفيل .. وكان قومه يقولون له لا رأوا‬        ‫قال : أنت ما يصلح معك إل العي المراء ..‬
    ‫انتشار السلم : يا عامر إن الناس قد أسلموا فأسلم ..‬                                    ‫ارجع لكتبك ..‬
                              ‫وكان متكبا كتغطرسا ..‬          ‫مضى السكي إل مكتبه .. وتول أحد الدرسي‬
 ‫فكان يقول لم : وال لقد كنت أقسمت أل أموت حت‬                       ‫إيصالم .. لا طال وقوفهم ف الشمس ..‬
                                                  ‫ل‬
    ‫ت ّكن العرب عليهم وتتبعَ عقب .. فأنا أتبع عقب هذا‬      ‫عاد هذا الوظف إل بيته غاضبا .. فأقبل إليه ولده‬
                                      ‫الفت من قريش !!‬                            ‫الصغي معه لعبة .. وقال :‬
‫‪e‬‬    ‫ث لا رأى تكن السلم .. وانصياع الناس لرسول ال‬                      ‫بابا .. هذه أعطانيها الدرس لنن ..‬
‫‪e‬‬    ‫.. ركب ناقته مع بعض أصحابه ومضى إل رسول ال‬               ‫صاح به الب : اذهب لمك .. ودفعه بيده ..‬
                                                     ‫..‬        ‫مضى الطفل باكيا .. فأقبلت إليه قطته الميلة‬
‫دخل السجد على رسول ال ‪ e‬وهو بي أصحابه الكرام‬                ‫تتمسح برجليه كالعادة .. فركلها برجله فضربت‬
                                                     ‫..‬                                         ‫بالدار ..‬
    ‫فلما وقف بي يدي النب عليه الصلة والسلم قال : يا‬                             ‫السؤال : من ركل القطة ؟‬
                ‫ممد خالن .. أي قف معي على انفراد ..‬                    ‫أظنك .. تبتسم .. وتقول : الدير ..‬
    ‫وكان ‪ e‬حذرا من أمثال هؤلء .. فقال : ل وال حت‬                                          ‫صحيح الدير ..‬
                                     ‫تؤمن بال وحده ..‬                                     ‫ن‬
                                                                          ‫لاذا ل نتعلم ف ّ توزيع الدوار ..‬
                                ‫فقال : يا ممد خالن ..‬       ‫والشياء الت ل نقدر عليها نقول بكل شجاعة ..‬
‫فأب النب ‪ .. e‬فل زال يكرر .. يا ممد قم معي أكلمْك‬                        ‫هذه ليست ف أيدينا .. ل نقدر ..‬
                           ‫.. يا ممد قم معي أكلمْك ..‬       ‫خاصة أن تصرفاتك قد يتعدى ضررها إل أقوام ل‬
         ‫حت قام معه رسول ال ‪ .. e‬فاجتر عامر إليه أحد‬                       ‫يكونوا طرفا ف الشكلة أصلً ..‬
‫أصحابه اسه إربد .. وقال : إن سأشغل عنك وجهه فإذا‬           ‫وانتبه أن يستثيك الخرون .. ويرجونك فتضطر‬
        ‫فعلت ذلك فاضربه بالسيف .. فجعل إربد يده على‬                      ‫لوعود .. قد ل تستطيع تنفيذها ..‬
                                        ‫سيفه واستعد ..‬     ‫انتقل معي إن شئت إل الدينة .. وانظر إل رسول‬
    ‫‪e‬‬   ‫فانفرد الثنان إل الدار .. ووقف معهما رسول ال‬       ‫ال ‪ e‬وقد جلس ف ملسه البارك .. بعدما انتشر‬

                                                     ‫271‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫تعب من السي .. فصادف امرأة من قومه يقال لا سلولية‬             ‫يكلم عامرا .. وقبض أربد بيده على السيف ..‬
    ‫وكانت ف خيمة لا .. وكانت امرأة فاجرة .. يذمها‬          ‫فكلما أراد أن يسله يبست يده .. فلم يستطع سل‬
                      ‫الناس ويتهمون من دخل بيتها ..‬                                                ‫السيف ..‬
   ‫فلم يد مأوى آخر .. فنل عن فرسه مضطرا ونام ف‬                ‫وجعل عامر يشاغل رسول ال ‪ .. e‬وينظر إل‬
                                               ‫بيتها ..‬                   ‫إربد .. وإربد جامد ل يتحرك ..‬
  ‫فاخذته غدة وانتفاخ ف حلقه كما يظهر ف أعناق البل‬                        ‫فالتفت ‪ e‬فرأى أربد وما يصنع ..‬
                         ‫فيقتلُها .. ففزع واضطرب ..‬                   ‫فقال : يا عامر بن الطفيل .. أسلم ..‬
‫وجعل يتلمس الورم ويقول : غدة كغدة البعي .. وموت‬                 ‫فقال عامر : يا ممد ما تعل ل إن أسلمت ؟‬
                                     ‫ف بيت سلولية ..‬          ‫فقال ‪ e‬لك ما للمسلمي وعليك ما عليهم ..‬
               ‫ر‬                ‫ر‬
           ‫أي : ل موت يش ّف .. ول مكان يش ّف ..‬            ‫قال عامر : أتعل ل اللك من بعدك إن أسلمت ؟‬
‫كان يتمن أن يوت ف ساحة قتال .. بسيوف البطال ..‬             ‫أن يعد عامرا بوعد قد ل يتحقق ..‬       ‫ل يشأ النب‬
       ‫فإذا به يوت برض حيوانات .. ف بيت فاجرة !!‬            ‫فكان صريا جريئا معه .. وقال : ليس ذلك لك‬
                                 ‫تبا .. للذل والهانة ..‬                                      ‫ول لقومك ..‬
                      ‫فأخذ يصيح بم : قربوا فرسي ..‬         ‫فخفف عامر الطلب قليلً .. وقال : أسلم على أن‬
‫فقربوه .. فوثب على فرسه .. وأخذ رمه .. وصار يول‬             ‫ل الوبر ولك الدر .. أي أكون ملكا على البادية‬
                                          ‫به الفرس ..‬                               ‫وأنت على الاضرة ..‬
 ‫وهو يصيح من شدة الل .. ويتحسس عنقه بيده ويقول‬               ‫.. أيضا ل يريد أن يلزم نفسه بوعود‬       ‫فإذا به‬
            ‫: غدة كغدة البعي وموت ف بيت سلولية ..‬                   ‫.. ل يدري تتحقق أم ل .. فقال : ل ..‬
‫فلم تزل تلك حاله يدور به فرسه .. حت سقط عن فرسه‬              ‫عندها غضب عامر وتغي وجهه .. وصاح بأعلى‬
                                                ‫ميتا ..‬                                              ‫صوته :‬
                 ‫تركه أصحابه .. ورجعوا إل قومهم ..‬                      ‫ً‬
                                                                ‫وال يا ممد .. لملنا عليك خيل جردا ..‬
  ‫فلما دخلوا ديارهم .. أقبل الناس إل إربد يسألونه : ما‬                                          ‫ً‬
                                                                 ‫ورجال مردا .. ولربطن بكل نلة فرسا ..‬
                                       ‫وراءك يا أربد ؟‬         ‫ولغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء ..‬
‫فقال : ل شيء .. وال لقد دعانا ممد إل عبادة شيء ..‬                                  ‫ث خرج يزبد ويرعد ..‬
    ‫لوددت لو أنه عندي الن فأرميه بالنبل حت أقتله ..‬                           ‫ل‬
                                                                           ‫ينظر إليه وهو مو ّ ..‬      ‫فجعل‬
    ‫فخرج بعد مقالته بيوم أو يومي معه جل له ليبيعه ..‬         ‫ث رفع ‪ e‬بصره إل السماء وقال : اللهم اكفن‬
        ‫فأرسل ال عليه وعلى جله صاعقة فأحرقتهما ..‬                                           ‫ِْ‬
                                                                                    ‫عامرا .. واهد قومه ..‬
     ‫ّ ْ ُ‬
 ‫وأنزل ال عز وجل ف حال عامر وأربد : " اللهُ َيعلَم مَا‬        ‫خرج عامر مع أصحابه حت إذا فارق الدينة ..‬

                                                     ‫371‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
  ‫فمثلً : جاء إليك لتبحث لخيه عن وظيفة .. لن أباك‬          ‫َحُ َ ْ ُ ل‬                             ‫َ‬        ‫ل ّ‬
                                                           ‫تَحْمِ ُ كُل أُنثَى ومَا َتغِيضُ الرْ َام ومَا َتزدَاد وَكُ ّ‬
                 ‫مسئول كبي .. أو أخاك .. أو أنت ..‬                                                    ‫ْ َه ِ ْ ٍ‬
                                                                                                    ‫شَيءٍ عِند ُ بِمقدَار *‬
      ‫فاعتذر بأسلوب يفظ ماء وجهه ويعله يشعر أنك‬                             ‫ُ مَ ِ‬                   ‫ّه‬        ‫ْ‬
                                                                          ‫عَاِلمُ اْلغَيبِ وَالش َادَةِ الْكَبِي الْ ُتعَال *‬
                       ‫تشاركه الم .. قل – مثلً - :‬             ‫َو م ك م َر َ َ َ َ َ ِ َ ُ‬
                                                             ‫س َاء ّن ُم ّنْ أَس ّ اْلقوْل ومَن جهرَ ِبه ومَنْ هوَ‬
   ‫يا فلن .. أنا أشعر بعاناتك .. وأخوك أعتبه أخي ..‬                                    ‫ل ِ س ب ّه‬                    ‫م ْ‬
                                                                                  ‫ُسْتَخفٍ بِال ّيْل وَ َارِ ٌ بِالن َارِ *‬
   ‫ولئن كان إخوان خسة فهو السادس .. لكن الشكلة‬                              ‫ُ قب ت م ِ ِ َ َ ْ ِ ْ‬
                                                              ‫َلهُ معَ َّا ٌ ّن بَيْن َيدَْيه ومِنْ خلفهِ َيحفَظُوَنهُ مِنْ‬
 ‫أنن ل أستطيع أن أفعل شيئا الن .. فاعذرن .. وأسأل‬                         ‫ُّ َ ْ ت ّ‬                        ‫ّ ن ّ‬
                                                                 ‫َأمْرِ اللهِ إِ ّ اللهَ لَ ُيغَير مَا ِبقومٍ حَّى ُيغَيرُوْا مَا‬
                                 ‫ال أن يوفق أخاك ..‬            ‫َ َ َد ُ َ‬         ‫ّ َْ س‬                         ‫فِ ْ‬
                                                            ‫ِبأَْن ُسهِم وَِإذَا َأرَادَ اللهُ ِبقومٍ ُوءًا فَل مر ّ َله ومَا‬
           ‫مع بتسامة لطيفة .. وتعبيات وجه مناسبة ..‬                                               ‫ٍ‬                 ‫ه م‬
                                                                                                ‫َل ُم ّن دُوِنهِ مِن وَال *‬
     ‫فكأنك بذا الرد الميل قضيت له ما يريد .. أليس‬                  ‫َع ي ء‬                 ‫ُ َ َْ‬                        ‫ُ‬
                                                                   ‫هوَ اّلذِي ُيرِيكمُ الْبرْقَ خوفًا وَطَم ًا وَُنْشِى ُ‬
                                          ‫كذلك ..؟‬                                                       ‫ّ َ‬        ‫سح‬
                                                                                                       ‫ال ّ َابَ الثقَال *‬
                   ‫وجهة نظر ..‬                             ‫وُسَّحُ ال ّعد بِحَمدِه وَالْمَلَِئكةُ مِنْ خِيفَتهِ وَُيرْسِ ُ‬
                                                           ‫ل‬            ‫ِ‬             ‫َ‬            ‫َي ب ر ْ ُ ْ ِ‬
  ‫كن صريا مع نفسك .. جريئا مع الناس .. واعرف‬                     ‫َ ُ يج ل َ‬                 ‫ه‬         ‫ّ َ ُ‬
                                                             ‫الصوَاعِق فَيصِيبُ ِب َا مَن يَشَاء وهمْ ُ َادُِون فِي‬
             ‫قدراتك والتزم بدودها ..‬                                                           ‫ِ‬         ‫ّ َُ َ ُ‬
                                                                                             ‫اللهِ وهوَ شدِيد الْمِحَال *‬
                                                                                         ‫ْ ُ ّو َ ع‬
                                                                       ‫َلهُ دَعوَة الْحَق َاّلذِين َيدْ ُونَ مِن دُوِنهِ لَ‬
                 ‫46.الـتـواضـع ..‬                                            ‫َف ْ‬           ‫ْ ل‬           ‫ب َ ه‬
                                                             ‫يَسْتَجِيُون َل ُم بِشَيءٍ ِإ ّ كَبَاسِطِ ك ّيهِ إِلَى الْمَاء‬
                ‫كنت ف ملس فيه عدد من الوجهاء ..‬                  ‫ّ‬        ‫كِ‬          ‫ْل َ ُ َ ُ ِ َم د‬
                                                             ‫لِيَب ُغ فَاه ومَا هوَ بِبَاِلغهِ و َا ُعَاء الْ َافرِينَ إِل فِي‬
    ‫فتحدث أحد من رآه استغن ! وقال ف أثناء حديثه :‬                                                                ‫ضَلَلٍ " ..‬
       ‫.. ومررت بأحد العمال .. فمدّ يده ليصافحن ..‬           ‫نعم .. ل تلتزم إل با تثق أنه يكنك الوفاء به ..‬
                  ‫فترددت ث مددت يدي وصافحته ..‬                                                                  ‫بعون ال ..‬
             ‫ث قال : مع أن ل أعطي يدي لي أحد ..‬              ‫مرة خطيبا ف الناس .. فتكلم عن الخرة‬                            ‫قام‬
          ‫ما شاء ال يقول : ل أعطي يدي لي أحد ..‬            ‫وأحوالا .. ث صاح قائلً : يا فاطمة بنت ممد ..‬
   ‫أما رسول ال ‪ .. r‬فكانت المة الملوكة الضعيفة ..‬            ‫سلين من مال ما شئت .. فإن ل أغن عنك من‬
 ‫تلقاه ف وسط الطريق .. فتشتكي إليه من ظلم أهلها ..‬                                                               ‫ال شيئا ..‬
‫أو كثرة شغلها .. فيجعل يده ف يدها .. فينطلق معها إل‬                                                                ‫وأخيا ..‬
                                   ‫أهلها ليشفع لا ..‬            ‫مع التأكيد على أهية عدم اللتزام بالشيء إل‬
 ‫وكان يقول : ل يدخل النة من كان ف قلبه مثقال ذرة‬             ‫وأنت قادر عليه .. إل أنه ينبغي عند العتذار أن‬
                                          ‫من كب ..‬                                             ‫نستعمل أسلوبا ذكيا ..‬

                                                  ‫471‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                        ‫وذقنه على راحلته متخشعا ..‬           ‫كم سعنا الناس يرددون : يا أخي .. فلن متكب‬
  ‫فكلمه‬     ‫وقال ابن مسعود : أقبل رجل إل رسول ال‬                                 ‫.. فلن "شايف نفسه " ..‬
                         ‫ف شيء .. فأخذته الرعدة ..‬           ‫وتسأله : لاذا ل تستعن بارك ف كذا ؟ فيقول :‬
   ‫: هون عليك .. فإنا أنا ابن امرأة من قريش‬       ‫فقال‬                 ‫فلن متكب علينا .. ما يعطينا وجه !!‬
               ‫تأكل القديد .. ( اللحم الـمجفف ) ..‬             ‫كم هم مبغوضون أولئك الذين يتكبون على‬
 ‫يقول : أجلس كما يلس العبد .. وآكل كما‬           ‫وكان‬                        ‫الناس .. ويعاملونم باستعلء ..‬
                                         ‫يأكل العبد ..‬       ‫كم هو منبوذ .. ذاك الذي يطغى أن رآه استغن‬
                                                ‫نعم ..‬                                                  ‫..‬
                       ‫تواضع تكن كالنجم لح لناظر‬              ‫ذاك الذي يصعر خده للناس ويشي ف الرض‬
  ‫على صفحات الاء وهو رفيع‬                                                                         ‫مرحا ..‬
                         ‫ول تكُ كالدخان يعلو بنفسه‬                ‫ذاك الذي يتكب على العمال .. والدام ..‬
             ‫ّ‬
    ‫على طبقات الو وهو رفيع‬                                                                     ‫والفقراء ..‬
                    ‫باختصار ..‬                              ‫يتكب عن مادثتهم .. ومصافحتهم .. ومالستهم‬
  ‫من تواضع ل رفعه .. وما زاد ال عبدا بالتواضع إل‬                                                        ‫..‬
                      ‫عزا ..‬                                 ‫مكة فاتا .. جعل ير بطرقات مكة‬         ‫لا دخل‬
                                                                              ‫ت‬
                                                                     ‫الت طالا أوذي فيها .. واسُهزئ به ..‬
                  ‫56.العبادة الفية ..‬                       ‫كم سع ف طرقاتا .. يا منون .. ساحر .. كاهن‬
‫قبل عشر سنوات .. ف أيام ربيع .. وف ليلة باردة كنت‬                                             ‫.. كذاب ..‬
                                  ‫ف الب مع أصدقاء ..‬        ‫وهو اليوم يدخلها قائدا عزيزا .. مكنا .. قد أذل‬
     ‫تعطلت إحدى السيارات .. فاضطررنا إل البيت ف‬                                        ‫ال أهلها بي يديه ..‬
                                              ‫العراء ..‬                      ‫فكيف كان شعوره وهو داخل ؟‬
   ‫أذكر أنا أشعلنا نارا تلقنا حولا .. وما أجل أحاديث‬                              ‫قال عبد ال بن أب بكر :‬
                               ‫الشتاء ف دفء النار ..‬       ‫إل ذي طوى .. وقف على‬         ‫لا وصل رسول ال‬
                 ‫ّ‬
     ‫طال ملسنا فلحظت أحد الخوة انسل من بيننا ..‬                           ‫راحلته معتجرا بقطعة برد حراء ..‬
          ‫كان رجلً صالا .. كانت له عبادات خفية ..‬           ‫ليضع رأسه تواضعا ل .. حي‬        ‫وأن رسول ال‬
    ‫كنت أراه يتوجه إل صلة المعة مبكرا .. بل أحيانا‬         ‫رأى ما أكرمه ال به من الفتح .. حت إن عثنونه (‬
                         ‫وباب الامع ل يفتح بعد ..!!‬               ‫طرف ليته ) ليكاد يس واسطة الرحل ..‬
                               ‫قام وأخذ إناءً من ماء ..‬      ‫مكة يوم الفتح‬      ‫وقال أنس : دخل رسول ال‬

                                                     ‫571‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                              ‫فأحبوه ..‬                       ‫ظننت أنه ذهب ليقضي حاجته ..‬
                                  ‫فيحبه أهل السماء ..‬           ‫أبطأ علينا .. فقمت أترقبه .. فرأيته بعيدا عنا ..‬
               ‫قال : ث تنل له الحبة ف أهل الرض ..‬                ‫قد لف جسده برداء من شدة البد وهو ساجد‬
      ‫فذلك قول ال " إن الذين آمنوا وعملوا الصالات‬             ‫على التراب .. ف ظلمة .. يتملق ربه ويتحبب إليه‬
                                 ‫ُد‬
                           ‫سيجعل لم الرحن و ّا " ..‬                                                          ‫..‬
  ‫وإذا أبغض ال عبدا .. نادى جبيل : إن أبغضت فلنا‬                              ‫ع‬
                                                               ‫أيقنت أن لذه العبادة الفية .. ِزا ف الدنيا قبل‬
  ‫فأبغضه .. فيبغضه جبيل .. ث يُنادى ف أهل السماء :‬                                                    ‫الخرة ..‬
                          ‫إن ال يبغض فلنا فأبغضه ..‬                                         ‫مضت السنوات ..‬
                                 ‫فيبغضه أهل السماء ..‬          ‫وأعرفه اليوم .. قد وضع ال له القبول ف الرض‬
                ‫ث تنل له البغضاء ف الرض .. (87) ..‬                                                           ‫..‬
 ‫: من استطاع منكم أن يكون له‬        ‫قال الزبي بن العوام‬             ‫له مشاركات ف الدعوة .. وهداية الناس ..‬
                        ‫خبيئة من عمل صال فليفعل ..‬               ‫إذا مشى ف السوق أو السجد .. رأيت الصغار‬
                                ‫والعبادة الفية أنواع ..‬       ‫قبل الكبار يتسابقون إليه .. مصافحي .. ومبي ..‬
‫منها .. الفاظ على صلة الليل .. ولو ركعة واحدة وترا‬                     ‫كم يتمن الكثيون من تار .. وأمراء ..‬
 ‫كل ليلة .. تصليها بعد العشاء مباشرة .. أو قبل أن تنام‬         ‫ومشهورين .. أن ينالوا ف قلوب الناس من الحبة‬
    ‫.. أو قبل الفجر .. لتكتب عند ال من قوام الليل ..‬                                              ‫مثل ما نال ..‬
‫: إن ال وتر يب الوتر .. فأوتروا يا أهل القرآن‬       ‫قال‬                                      ‫ولكن هيهاااات ..‬
                                                        ‫..‬      ‫أأبيت سهران الدجى .. وتبيته *** نوما ! وتبغي‬
   ‫ومنها .. السعي ف الصلح بي الناس .. بي الزملء‬                                                ‫بعد ذاك لاقي ؟‬
           ‫التخاصمي .. بي اليان .. بي الزوجي ..‬                      ‫نعم .. ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالات‬
  ‫: ال أخبكم بأفضل من درجة الصلة والصيام‬            ‫قال‬         ‫سيجعل لم الرحن وُدا ) .. أي يعل لم مبة ف‬
                                             ‫والصدقة ؟‬                                          ‫قلوب اللق ..‬
                                          ‫قالوا : بلى ..‬            ‫إذا أحبك ال جعل لك القبول ف الرض ..‬
‫قال : إصلح ذات البي .. وفساد ذات البي هي الالقة‬                  ‫قال ‪ : e‬إن ال إذا أحب عبدا نادى جبيل ..‬
                                                    ‫(97)‬
                                                                                                         ‫فقال :‬
                          ‫ومنها الكثار من ذكر ال ..‬                                ‫إن قد أحببت فلنا فأحبه ..‬
                                                                                         ‫قال : فيحبه جبيل ..‬
        ‫( ) رواه البخاري ومسلم ، والترمذي واللفظ له .‬   ‫87‬

                                                                    ‫ث يُنادى ف أهل السماء : إن ال يب فلنا‬
                                 ‫( ) رواه أحد وغيه .‬    ‫97‬



                                                        ‫671‬
‫سـتَـمـتـع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحـيـاتِـك‬
         ‫َ‬                                           ‫ْ‬          ‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                                                 ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫بعدك يا أبا بكر .. لقد أتعبت اللفاء من بعدك يا أبا بكر‬