Docstoc

30 وقفة فى فن الدعوة

Document Sample
30 وقفة فى فن الدعوة Powered By Docstoc
					                              ‫03 وقفة‬
                            ‫فى فن الدعوة‬
                              ‫بقلم‬
                       ‫الشيخ عائض القرني‬


        ‫إعداد‬
‫جنات عبد العزيز دنيا‬
                                           ‫1‬
‫الدعوة فنُّ يجيده الدعاة الصادقون ، كفنّ البناء للبناة المهرة ، وفنّ‬
                         ‫ُ‬
                                                              ‫ُّ‬
  ‫الصناعة للصناع الحذاق . لذا فإن على الدعاة آدابا ً البد أن يتحلوا‬     ‫ُّ‬
                                  ‫ّ‬
‫بها حتى يكونوا رسل هِداية ، ومشاعل حق وخير ، يؤدون الرسالة‬        ‫ُ ُ‬
                                                                      ‫كما أرادها هللا .‬
                                                         ‫1 - اإلخالص في الدعوة :‬
  ‫إن اإلخالص في العمل هو أساس النجاح فيه (( قُلْ ما أَسأَلُكم علَ ْيه‬
  ‫َ ْ ُْ َ ِ‬                               ‫ّ‬
               ‫مِنْ أَجر)) (الفرقان/75) ((قُلْ ما سأ َْلتكم مِنْ أَجر فهو لَكم))‬
                  ‫ْ َ َُ ُْ‬          ‫َ َ ُُْ‬                                      ‫ْ‬
     ‫(سبأ/74) ..فال يطلب الداعي منصبا ً ، وال مكانا ً ، وال منزلة ، وال‬
                                          ‫شهرة ، بل يريد وجه الواحد األحد .‬     ‫ً‬
                                                                 ‫2 – تحديد الهدف :‬
           ‫يجب أن يكون هدف الداعية واضحا ً أمامه ، وهو إقامة الدين ،‬
   ‫وهيمنة الصالح ، وإنهاء أو تقليص الفساد في العالم ((إِنْ أُريد إِالَّ‬
           ‫ِ ُ‬                                                             ‫ّ‬
                ‫ِ َّ َ ِ َ َ َّ ْ ُ َ ِ‬
  ‫اإلِصالح ما استطعت وما توفِيقِي إِالَّ باَّللِ علَ ْيه توكلت وإِلَ ْيه أُنِيب))‬
         ‫ُ‬                                               ‫ْ َ َ ْ َ َْ ُ َ َ َْ‬
                                                                        ‫(هود/88)‬

                                                                                          ‫2‬
                                      ‫3 – التحلي بصفات المجاهدين :‬
‫الداعية كالمجاهد في سبيل هللا . وكما أن المجاهد يقاتل أعداء هللا‬
       ‫، فهذا يقاتل أعداء هللا من الذين يريدون تسيير الشهوات‬
  ‫والشبهات ،وإغواء الجيل ، وانحطاط األمة ، وإيقاعها في حمأة‬
  ‫الرذيلة ((ويريد الَّذِينَ يتبعونَ الشهوات أَنْ تمِيلُوا م ْيالً عظِ يما ً))‬
            ‫َ‬       ‫َ‬        ‫َ‬      ‫َّ َ َ ِ‬   ‫َ َّ ِ ُ‬       ‫َ ُِ ُ‬
                                                          ‫(النساء/72) ..‬




                                                                                ‫3‬
                                                    ‫4- طلب العلم النافع :‬
              ‫َّ ِ َ َ َ َ َ َ َّ َ َ‬
          ‫((قُلْ هذه سبيلِي أَدْ عو إِلَى هللا علَى بصِ يرة أَنا ومنْ اتبعنِي‬
                                                     ‫ُ‬          ‫َِِ َِ‬
                                                        ‫َّ َ َ َ‬
             ‫وس ْبحانَ هللاِ وما أَنا مِنْ المشركِينَ )) يوسف/801) ....‬
                                         ‫ُْ ِْ‬                         ‫َ ُ َ‬
  ‫قال مجاهد : ( البصيرة : أي العلم ) ، وقال غيرة : ( البصيرة أي‬
         ‫الحكمة ) ..وقال آخر : ( البصيرة : التوحيد ) والحقيقة أن‬
  ‫المعاني الثالثة متداخلة والبد أن يكون ذا علم نافع ، ليدعو الناس‬
      ‫على بصيرة ، فيحفظ كتاب هللا أو ما تيسر من كتاب هللا – عز‬
                              ‫ّ‬
          ‫وجل – ويعنى باألحاديث عناية فائقة فيخرجها ، ويصحح‬        ‫ُ‬
   ‫المصحح منها ، ويضعف الضعيف حتى يثق الناس بعلمه ، ويعلم‬
       ‫الناس أنه يحترم أفكارهم ، وأنه يحترم حضورهم ، فيجب أن‬
‫يحترم الجمهور بأن يحضر لهم علما ً نافعا ً ، جديداً بناء ، مرسوما ً‬
               ‫ً‬
                                      ‫على منهج أهل السنة والجماعة .‬


                                                                                ‫4‬
                                                      ‫5 – أال يعيش المثاليات :‬
       ‫وأن يعلم أنه مقصر ، وأن الناس مقصرون ، قال سبحانه وتعالى‬
  ‫َّ َ‬                           ‫َ ْ َ ْ َّ َ ُ ْ َ َ ْ َ ُ ُ َ َ َ ِ ُ ْ‬
  ‫((ولَوال فضل ُ هللاِ علَ ْيكم ورحمته ما زكا م ْنكم مِنْ أَحد أَبداً ولَكِنَّ هللا‬
              ‫َ َ َ‬
         ‫يزكي منْ يشاء () (النور/12) ... فهو الكامل سبحانه وتعالى‬‫ُ َ ِّ َ َ َ ُ‬
       ‫وحده ، والنقص لنا ، كان عليه الصالة والسالم يتعامل مع الناس‬
        ‫على أنهم ناقصون ، وعلى أنهم مقصرون ، يرى المقصر منهم‬
        ‫فيعينه ويساعده ويشجعه ، ويأخذ بيده إلى الطريق . فحق على‬
‫العالم وحق على الداعية أن يتعامل مع هذا الجيل ويتوقع منه الخطأ‬
‫، ويعلم أن اإلنسان سوف يحيد عن الطريق ، فال يعيش المثاليات .‬




                                                                                      ‫5‬
                               ‫6 – عدم اليأس من رحمة هللا :‬
                             ‫َ‬
 ‫يجب على الداعية أالّ يغضب إن طرح عليه شاب مشكلته ، وأنه‬
    ‫وقع في معصية ، فقد أُتى الرسول صلى هللا عليه وسلم برجل‬
                                       ‫َ‬
 ‫شرب الخمر وهو من الصحابة أكثر من خمسين مرة !! ثبت في‬
    ‫الصحيح ، فلما أتى به ليقام عليه الحد ، قال بعض الصحابة :‬
                          ‫ّ‬
 ‫أخزاه هللا ، ما أكثر ما يؤتى به ! فغضب عليه الصالة والسالم ،‬
‫وقال للرجل : (( ال تقل ذلك ال تعن الشيطان عليه ، والذي نفسي‬
                                               ‫ُ‬
   ‫بيده ، ما علمت إال أنه يحب هللا ورسوله )) أخرجه البخاري .‬
                                     ‫ّ‬
                      ‫فما أحسن الحكمة ، وما أعظم التوجيه !!‬
 ‫لذلك نقول دائما ً : ال تيأس من الناس مهما بدرت منهم المعاصي‬
‫وينبغي على الداعية أن ال ييأس من استجابة الناس ، بل عليه أن‬
                                              ‫يصبر ويثابر !!‬
                                                                ‫6‬
 ‫واعلم أن ما تتعرض له من صعوبات ال يقارن بما تعرض له النبي‬
‫صلى هللا عليه وسلم ، ومع ذلك صبر وتحمل كل ذلك ولم يغضب ،‬
    ‫حتى أتاه ملك الجبال ! فقال له : يا محمد ، إن هللا قد سمع قول‬
  ‫قومك لك ، وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك ،‬
‫فما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم األخشبين ؟ فقال له رسول هللا‬
    ‫صلى هللا عليه وسلم (( بل أرجو أن يخرج هللا من أصالبهم من‬
                            ‫ُ‬
    ‫يعبد هللا وحده ، ال يشرك به شيئا ً )) أخرجه البخاري فأخرج هللا‬
  ‫من أصالب الكفرة القادة ، فمن صلب الوليد بن المغيرة : خالد بن‬
                                ‫ُ‬
              ‫الوليد ، ومن صلب أبي جهل : عكرمة بن أبي جهل .‬
                                                  ‫ُ‬
    ‫فما أحسن الطريقة ، وما أحسن أال ييأس الداعية ، وأن يعلم أن‬
‫العاصي قد يتحول بعد عصيانه إلى إمام مسجد ! أو خطيب ! أو إلى‬
                                                        ‫عالم !‬


                                                                     ‫7‬
                 ‫ُ‬
   ‫فال تقنط شارب الخمر من توبته إلى هللا ، وال تقنط السارق وال‬
     ‫الزاني ، وال القاتل ، بل حببهم إلى الهداية ، وقل لهم هناك رب‬
      ‫َّ‬
           ‫رحيم ، يقول في محكم التنزيل : ((والَّذِينَ إِذا فعلُوا فاحشة أَو‬
            ‫َ ِ ًَ ْ‬     ‫َ ََ‬             ‫َ‬
                                             ‫َّ َ َ ْ َ ْ َ ُ‬
‫ظلَموا أَ ْنفُسهم ذكروا هللا فاستغفروا لِذنوبهم ومنْ يغفِر الذنوب إِ َّال‬
          ‫ُ ُ ِ ِ ْ َ َ َ ْ ُ ُّ ُ َ‬                          ‫َ ُْ ََ ُ‬      ‫َ ُ‬
                                                        ‫َ ََ‬    ‫َّ َ ْ ُ ُّ َ‬
     ‫هللاُ ولَم يصِ روا علَى ما فعلُوا وهم يعلَمونَ )) (آل عمران 531).‬
                                      ‫َ ُْ َْ ُ‬
‫قال علي رضي هللا عنه وأرضاه : ( الحكيم من ال يقنط الناس من‬
                     ‫ُ‬
                                ‫رحمة هللا ، وال يورطهم في معصية هللا ).‬
             ‫ومن آداب الداعية كذلك أال يهون على الناس المعاصي ، بل‬
         ‫يخوفهم من الواحد األحد ، فيكون في دعوته وسطا ً بين الخوف‬
                                                                        ‫والرجاء .‬




                                                                                    ‫8‬
                      ‫7 – عدم الهجوم على األشخاص بأسمائهم :‬
 ‫من مواصفات الداعية أال يهاجم األشخاص بأسمائهم ، فال ينبذهم‬
                                          ‫ُ‬
‫على المنابر بأسمائهم أمام الناس ، بل يفعل كما فعل الرسول صلى‬
       ‫هللا عليه وسلم ويقول : (( ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا )).‬
                    ‫فيعرف صاحب الخطأ خطأه ولكن ال يشهر به .‬
                              ‫ُ‬
‫أما إن كان هناك رجل جاهر هللا بكتاباته أو بانحرافاته أو بأدبه أو‬
  ‫ببدعته ، أو بدعوته إلى المجون ، فهذا ال بأس أن يشهر به عند‬
               ‫ُ‬
      ‫أهل العلم ، حتى يبين خطره ، فقد شهر أهل العلم بالجهم بن‬
‫صفوان ، وقال ابن المبارك في الجهم : هذا المجرم الذي قاد األمة‬
 ‫إلى الهاوية ، وابتدع في الدين قال : عجبت لدّ جال دعا الناس إلى‬
                                   ‫النار . واشتق أسمه من جهنم .‬



                                                                    ‫9‬
                                      ‫8 – الداعية ال يزكي نفسه عند الناس :‬
        ‫بل يعرف أنه مقصر مهما فعل ، فإن هللا قال لرسوله صلى هللا‬
            ‫َ ْ َ ْ َّ َ ُ ْ َ َ ْ َ ُ ُ َ َ َ ِ ُ ْ‬
      ‫عليه وسلم : (( ولَوال فضل ُ هللاِ علَ ْيكم ورحمته ما زكا م ْنكم مِنْ‬
           ‫أَحد أَبداً ))(النور/12)،وقال له في آخر المطاف بعد أن أدى‬     ‫َ َ‬
         ‫َ َ َ َ ْ ُ َّ َ ْ َ ُ َ َ َ َّ َ َ ُ‬
 ‫الرسالة كاملة ((إِذا جاء نصر هللاِ والف ْتح * ورأَ ْيت الناس يدْ خلُونَ‬
                                                                ‫ِ َّ ْ َ‬
    ‫فِي دِين هللاِ أَفواجا ً * فسبح بحمد ربك واستغفِرهُ إ َِّنه كانَ توابا ً))‬
             ‫ُ َ َ َّ‬         ‫َ َ ِّ ْ ِ َ ْ ِ َ ِّ َ َ ْ َ ْ ْ‬
                             ‫(النصر).. قال أهل العلم : أمره أن يستغفر هللا.‬
     ‫فال يأتي الداعية فيزكي نفسه، ويقول:وأنا دائما ً أالحظ عليكم ..‬
      ‫وأنا دائما ً أرى.. وأنا دائما ً أقول ، أو أنا دائما ً أُحدث نفسي إلى‬
    ‫متى تعصي هذه األمة ربها ؟! فيخرج نفسه من اللوم والعقاب ،‬
         ‫وكأنه بريء !! فهذا خطأ . بل يجعل الذنب واحداً ، والتقصير‬
   ‫واحداً ، فيقول لهم : وقعنا كلنا في هذه المسألة ، وأخطأنا كلنا ،‬
‫فما نحن إال أسرة واحدة ، فربما يكون من الجالسين من هو أزكى‬
                  ‫من الداعية ، ومن هو أحب إلى هللا ، وأقرب إليه منه !‬
                                                                                 ‫01‬
                           ‫9- عدم اإلحباط من كثرة الفساد والمفسدين :‬
     ‫فينبغي أال يصاب الداعية باإلحباط ، وأال يصاب بخيبة أمل ، وهو‬
       ‫يرى األلوف المألفة تتجه إلى اللهو ، وإلى اللغو ، والقلة القليلة‬
 ‫تتجه إلى الدروس والمحاضرات ، فهذه سنة هللا في خلقه . فإن هللا‬
     ‫ذكر في محكم تنزيله أن أهل المعصية أكثر،وأن الضالل أكثر وأن‬
         ‫َّ ُ ُ‬       ‫َِ‬           ‫َ َ‬
   ‫المفسدين في األرض أكثر ، فقال : ((وقلِيل ٌ مِنْ عبادِي الشكور ))‬
      ‫(سبأ/31) .. وقال : ((وإِنْ تطِ ع أَكثر منْ فِي األَرض يضِ لُّوك عنْ‬
        ‫َ َ‬       ‫ْ ِ ُ‬              ‫َ ُ ْ ََْ َ‬
      ‫سبيل هللاِ )) (األنعام/611) .. وقال سبحانه وتعالى : ((وما أَكثر‬
       ‫َ َ َُْ‬                                                        ‫َ ِ ِ َّ‬
‫الناس ولَو حرصت بمؤمنِينَ ))(يوسف/301).وقال : ((أَفأ َ ْنت تكرهُ‬
   ‫َ َ ُْ ِ‬                                        ‫َّ ِ َ ْ َ َ ْ َ ِ ُ ْ ِ‬
  ‫الناس حتى يكونوا مؤمنِينَ ))(يونس/99) .. وقال :((لَست علَ ْيهم‬
   ‫ْ َ َ ِْ‬                                          ‫َّ َ َ َّ َ ُ ُ ُ ْ ِ‬
‫بمص ْيطِ ر)) (الغاشية/22) .. (( لَست علَ ْيكم بوكِيل ))(األنعام/66)..‬
                           ‫ْ ُ َ ُ ْ َِ‬                                   ‫ُِ َ‬
                                                         ‫َْ ُ‬
                                 ‫(( إِنْ علَ ْيك إِالَّ البالغ)) (الشورى/84) ..‬
                                                                  ‫َ َ‬
     ‫فنحن ال نملك سوطا ً وال عصى ، وال عذابا ً وال حسابا ً ، إنما نملك‬
       ‫حبا ودعوة وبسمة ونقود الناس بها إلى جنة عرضها السماوات‬                ‫ّ‬
          ‫واألرض ، فإن أجابوا حمدنا هللا ، وإن لم يستجيبوا ورفضوا‬
                      ‫أوكلنا أمرهم َّلل الذي يحاسبهم – سبحانه وتعالى .‬

                                                                                  ‫11‬
‫ومن حكمة هللا - سبحانه وتعالى – أنه أحيا رسوله أربعين سنة في‬
     ‫مكة ، عاش في شعاب مكة ، وفي أودية مكة ، عرف مساربها‬
   ‫ومداخلها ، عرف األطروحات التي وقعت في مكة ، وعرف بيوت‬
  ‫أهل مكة ، ومن صفات الداعية أيضا ً أنه يعيش واقع الناس ويقرأ‬
        ‫حياتهم ويتعرف على أخبارهم ، لذا جعل أهل العلم من لوازم‬
‫الداعية إذا أتى إلى بلد أن يقرأ تاريخ هذا البلد ، وكان بعض العلماء‬
 ‫إذا سافروا إلى الخارج يأخذون مذكرات عن البلد ، وعن تاريخه ،‬
    ‫وعن جغرافيته ، وعن متنزهاته ، ويتعرفون على طبيعة أهله ،‬
   ‫وكيف يعيشون وماذا يحبون ، وماذا يكرهون ؟! ويتعرفون على‬
           ‫كيفية التربية في هذا البلد .. حتى يتكلمون عن بصيرة .‬




                                                                     ‫21‬
                                ‫01– عدم المزايدة على كتاب هللا :‬
    ‫فإن بعض الوعاظ والدعاة يحملهم اإلشفاق والغيرة على الدين‬
                                                     ‫ّ‬
‫على أن يزيدوا عليه ما ليس فيه ، فتجدهم إذا تكلموا عن معصية‬
 ‫جعلوا عقابها أكثر مما جعله هللا – عز وجل – حتى إن من يريد‬
   ‫أن ينهى عن الدخان وعن شربه يقول مثالً : ( يا عباد هللا ، إن‬
 ‫من شرب الدخان حرم هللا عليه دخول الجنة ، وكان جزاؤه جهنم‬
                                               ‫َّ‬
    ‫يصالها مذموما ً مدحوراً ) !!هذا خطأ ، ألن هناك موازين في‬
   ‫الشريعة .. هناك شرك يخرج من الملة . وهناك كبائر ، وهناك‬
      ‫صغائر ، وهناك مباحات . قد جعل هللا لكل شيء قدراً . فعلى‬
‫الداعي أالّ يهول على الناس في جانب العقاب ، كما عليه أال يهول‬
  ‫عليهم في جانب الحسنات كأن يستشهد بالحديث – وهو ضعيف‬
   ‫فالتهويل ليس بصحيح ، بل يكون اإلنسان متزنا ً في عباراته ،‬
  ‫ويعرف أنه يوقع عن رب العالمين ، وينقل عن معلم الخير صلى‬
                                                   ‫هللا عليه وسلم .‬
                                                                      ‫31‬
                    ‫11– عدم االستدالل باألحاديث الموضوعة :‬
 ‫فاألحاديث الموضوعة – وَّلل الحمد – مبينه ، ونحذر الدعاة من‬
                        ‫َّ‬
     ‫أن يذكروا للناس حديثا ً موضوعا ُ ، ولو قالوا إنه في مصلحة‬
‫الدعوة إلى هللا ، فالمصلحة كل المصلحة فيما ورد عن رسول هللا‬
 ‫صلى هللا عليه وسلم صحيحا ً ، لكن يجوز للداعية أن يبين للناس‬
‫في محاضرة أو درس أو خطبة األحاديث الموضوعة حتى يتعرف‬
  ‫الناس عليها .أما األحاديث الضعيفة فلها شروط ثالثة لالستدالل‬
   ‫بها :الشرط األول : أال يكون شديد الضعف .الشرط الثاني : أن‬
‫تكون القواعد الكلية في الشريعة تسانده وتؤيده. .الشرط الثالث :‬
               ‫أال يكون في األحكام بل يكون في فضائل األعمال .‬
  ‫وقد ذكر شيخ األسالم ابن تيمية – رحمه هللا – عن اإلمام أحمد‬
   ‫أنه قال : (( إذا أتى الحالل والحرام تشددنا ، وإذا أتت الفضائل‬
   ‫تساهلنا )) مجمع الفتاوى 56/81 ... وهذا كالم جيد ، ولو أنه‬
                                               ‫غير مجمع عليه .‬


                                                                   ‫41‬
 ‫21 – عدم القدح في الهيئات والمؤسسات والجمعيات والجماعات‬
                                                         ‫بأسمائها :‬
   ‫ومما يجب على الداعية أال يقدح في الهيئات وال المؤسسات بذكر‬
   ‫أسمائها ، وكذلك الجمعيات والجماعات وغيرها .. ولكن عليه أن‬
 ‫يبين المنهج الحق ، ويبين الباطل ، فيعرف صاحب الحق أنه محق‬          ‫ُ ّ‬
‫، ويعرف صاحب الباطل أنه مخطئ ، ألنه إذا تعرض للشعوب جملة‬
                                          ‫ُ‬
  ‫، أو للقبائل بأسمائها أو للجمعيات ، أو للمؤسسات ، أو للشركات‬
    ‫، أتى اآلالف من هؤالء فنفروا منه ، وما استجابوا له .. وتركوا‬
           ‫دعوته ، وهذا خطأ . وعليه أال يظهر بهالة المستعلي على‬
      ‫جمهوره ، وعلى أصحابه وعلى أحبابه ، وعلى إخوانه ، وعلى‬
‫المدعوين ، يقول ابن القيم رحمه هللا في زاد المعاد: (( وليحذر من‬
 ‫طغيان كلمات : أنا ، ولي ، وعندي ، فإن هذه األلفاظ الثالثة ابتلى‬
‫بها إبليس وفرعون وقارون ، وقال إبليس : (( أَنا خ ْير م ْنه خلَقتنِي‬
   ‫َ َ ٌ ِ ُ َ َْ‬
                                                       ‫َ َ َ َْ ُ‬
          ‫مِنْ نار وخلَقته مِنْ طِ ين ))(األعراف/21).. وقال فرعون :‬
   ‫(( أَلَ ْيس لِي ملك مِصر )) (الزخرف/15) .. وقال قارون : ((إِنما‬
     ‫َّ َ‬                                        ‫ُْ ُ ْ َ‬       ‫َ‬
‫أُوتِيته علَى علم عِندِي)) (القصص/87) ... ولكن تصلح ( أنا ) في‬
                                                         ‫ِْ‬    ‫ُُ َ‬
                                                   ‫مثل : أنا مقصر .‬
                                                                          ‫51‬
                             ‫31 - أن يجعل الداعية لكل شيء قدراً :‬
         ‫فال يعطى الداعية المسائل أكبر من حجمها ، وكذلك ال يصغر‬
     ‫المسائل الكبرى أو يهونها عند الناس .. ومن األمثلة على ذلك :‬
                                              ‫ّ‬
     ‫أن بعض الدعاة يعطي مسألة إعفاء اللحية أكبر من حجمها حتى‬
‫كأنها التوحيد الذي يخلد به الناس أو يدخل الناس به الجنه ، ويدخل‬
         ‫الناس بحلقها النار ويخلدون فيها ! مع العلم أنها من السنن‬
 ‫الواجبات ، ومن حلقها فقد ارتكب محرما ً ، لكن ال تأخذ حجما ً أكبر‬
         ‫من حجمها ، وكذلك مسألة إسبال الثياب ، واألكل باليسرى ،‬
‫وغيرها من المسائل . ال يتركها الداعيه أو يقول إنها قشور فيخطئ‬
 ‫، وال يعطيها أكبر من حجمها ، فقد جعل هللا لكل شئ قدراً . أحيانا ً‬
‫يصغر بعض الناس من مسألة السحر ، ويقول من يفعله مذنب ، مع‬
                                     ‫َّ‬
    ‫العلم أنه عند الكثير من أهل العلم مخرج من الملة ، وحد السحر‬
              ‫ّ‬
        ‫ضربه بالسيف ، ومع ذلك تجد بعض الدعاة يصغر من مسألة‬
                                                         ‫ّ‬
                                                        ‫السحر !‬


                                                                     ‫61‬
                             ‫41– اللين في الخطاب والشفقة في النصح :‬
 ‫على الداعية أن يكون لينا في الخطاب ، فقد كان الرسول صلى هللا‬
                                                      ‫َّ‬
 ‫عليه وسلم لين الكالم بشوش الوجه ، وكان صلى هللا عليه وسلم‬
       ‫متواضعا ً محببا ً إلى الكبير والصغير ، يقف مع العجوز ويقضي‬
      ‫غرضه ، ويأخذ الطفل ويحمله ، ويذهب إلى المريض ويعوده ،‬
      ‫ويقف مع الفقير ، ويتحمل جفاء األعرابي ، ويرحب بالضيف ،‬
          ‫وكان إذا صافح شخصا ً ال يخلع يده من يده حتى يكون الذي‬
 ‫يصافحه هو الذي يخلع ، وكان إذا وقف مع شخص ال يعطيه ظهر‬
 ‫حتى ينتهي من حديثه ، وكان دائم البسمة في وجوه أصحابه صلى‬
                 ‫َّ‬        ‫ََِ َ ْ َ‬
   ‫هللا عليه وسلم ال يقابل أحداً بسوء ((فبما رحمة مِنْ هللاِ لِ ْنت لَهم‬
   ‫َ ُْ‬
                                           ‫َ ْ ُ َ َ ّ َ َ ْ َ ْ ِ َ ُّ‬
‫ولَو ك ْنت فظا ً غلِيظ القلب ال ْنفضوا مِنْ حولِك )) (آل عمران/951)‬
                              ‫َْ َ‬
    ‫.. فإذا فعل اإلنسان ذلك كان أحب إلى الناس ممن يعطيهم الذهب‬
                                                                 ‫والفضة!‬
    ‫ويرسل هللا موسى وهارون عليهما السالم إلى فرعون،ويأمرهما‬
     ‫باللين معه فيقول : (( فقُوال لَه قوالً لَينا ً لَعلَّه يتذكر أَو يخشى ))‬
          ‫ُ َ ْ ِّ َ ُ َ َ َ َّ ُ ْ َ ْ َ‬                ‫َ‬
                                                                   ‫(طه/44).‬
                                                                                ‫71‬
  ‫وعلى الداعية كذلك أن يثني على أهل الخير ، وأن يشاور إخوانه‬
                  ‫ُ‬                        ‫ُ‬
   ‫َ َ ِْ ُْ‬
  ‫وال يستبد برأيه . وهللا – سبحانه وتعالى – يقول : ((وشاورهم‬
          ‫فِي األَمر))(آل عمران/951) ..((وأَمرهم شورى ب ْينهم))‬
              ‫َ ْ ُ ُْ ُ َ َ َ ُْ‬                       ‫ِْ‬
‫(الشورى/83).فيشاور طالبه في الفصل ، ويشاوراإخوانه،ويشاور‬
      ‫ُ‬
 ‫أهل الخير ممن هم أكبر منه سنا ً ،ويشاور أهل الدين ،فإن الرسول‬
                    ‫صلى هللا عليه وسلم جلب حب الناس بالمشاورة .‬
                        ‫51– حسن التعامل مع الناس وحفظ قدرهم :‬
     ‫ال بد أن تقول للمحسن أحسنت ، وللمسيء أسأت ، لكن بأدب ،‬  ‫ّ‬
     ‫فكبار السن يحبون منك أن تحتفل بهم ، وأن تعرف أن لهم حق‬
‫سن الشيخوخة ، وأنهم سبقوك في الطاعة ، وكان رسول هللا صلى‬
    ‫هللا عليه وسلم يثني على هذا ، ويمدح هذا ، ويشكر هذا ، فإن‬
             ‫هذه من أساليب التربية ، وليست من التملك في شيء .‬



                                                                  ‫81‬
             ‫61– أن يعلن الدعوة للمصلحة ، ويسِ ر بها للمصلحة :‬
                              ‫َّ‬
         ‫يعلن الدعوة للمصلحة ، يعلن بها حيث يكون اإلعالن طيبا ً‬
‫كالمحاضرة العامة ، والموعظة العامة في قرية أو بلدة أو في مدينة‬
 ‫، ولكنه إذا أتى ينصح شخصا ً بعينه فعليه أن يسِ ر الدعوة ، فيأخذه‬
                        ‫ُ‬
     ‫على حدة ، ويتلطف له في العبارة ، وينصحه بينه وبينه ، قال‬
                                               ‫الشافعي – رحمه هللا :‬
                                            ‫ِ‬
                                            ‫تغمدني بنصحك في انفراد‬
               ‫وجنبني النصيحة في الجماعه‬
                                           ‫فإن النصح بين الناس نوع‬
               ‫من التوبيخ ال أرضى استماعه‬
                                          ‫فإن خالفتني وعصيت قولي‬
                            ‫ُ‬
              ‫فال تجزع إذا لم تعط طــــاعـــه‬




                                                                       ‫91‬
               ‫71– اإللمام بالقضايا المعاصرة والثقافة الواردة :‬
     ‫على الداعية أن يكون ملما ً ومطلعا ً على األطروحات المعاصرة‬
  ‫والقضايا الحالية ، ويتعرف على األفكار الواردة ، فيقرأ الكتابات‬
    ‫الواردة ، وليس بصحيح ما قاله بعض الناس حتى من الفضالء‬
 ‫بعدم قراءة كتب الثقافات الواردة ! فإن هذا ليس بصحيح ، فلو لم‬
  ‫نقرأ هذه الكتب ونطلع على هذه الثقافات ما عرفنا كيف نعيش ؟‬
        ‫وأين نعيش ؟ ولما عرفنا كيف نتعامل مع هؤالء الناس ؟!.‬
   ‫على الدعاة أن يقرءوا الصحف والمجالت ، لكن بحيطة وحذر ،‬
‫حتى ال يصل قليلو الثقافة إلى بعض المجالت الخليعة فتفسد عليهم‬
                                                         ‫قلوبهم .‬
                                   ‫عرفت الشر ال للشر لكن لتالفيه‬
                                               ‫َّ‬
     ‫ومن ال يعرف الشر جدير أن يقع فيه‬


                                                                    ‫02‬
                          ‫81– مخاطبة الناس على قدر عقولهم :‬
    ‫على الداعية أن يكون حاذقا ً ، يخاطب الناس على قدر عقولهم ،‬
 ‫فإذا أتى إلى المجتمع القروي تحث بما يهم أهل القريه من مسائلهم‬
‫التي يعيشونها ،وإذا أتى إلى طلبة العلم في الجامعة حدثهم على قدر‬
   ‫عقولهم من الثقافة والوعي . وإذا أتى إلى مستوى تعليمي أدنى‬
                  ‫تنزل إليهم في مسائلهم وتباطأ ، فإن لكل مسائل .‬
                             ‫91– أال يسقط عيوبه على اآلخرين :‬
                                    ‫َ َ َ‬
    ‫مما ينبغي على الداعية أن يحذر منه أالّ ينتقد اآلخرين ليرفع من‬
    ‫قدر نفسه . ( وهو أسلوب اإلسقاط ) كما يسمى هذا في التربية‬
                     ‫ُ ّ‬
        ‫.. أن تسقط غيرك لتظهر أنت ، ويفعله بعض الناس من أهل‬
        ‫الظهور وحب الشهرة – والعياذ باَّلل من ذلك – وأهل الرياء‬
                                                     ‫ّ‬
  ‫والسمعة . قال شيخ اإلسالم ابن تيميه : ( بعض الناس كالذباب ال‬
     ‫يقع إال على الجرح). فالذباب يترك البقعة البيضاء في جسمك !‬
                         ‫لكن إذا رأى جرح في إصبعك وقع عليه !‬


                                                                    ‫12‬
 ‫وتجد من األساليب ( المدبلجة ) التي دبلجها الشيطان على بعض‬
      ‫الدعاة فإنه يأتي – مثالً – ويدعو في قالب النصح للداعي ،‬
    ‫ويريد أن ينتقصه ، فإذا ذكر له داع قال : هداه هللا أسأل هللا أن‬
 ‫يهديه ، فتقول له : لماذا ؟ يقول : أسأل هللا أن يهديه ( وكفى ) !‬
    ‫فتعرف أن وراء هذه الدعوة شيء ، وأنه يريد بها شيئا ً آخر ،‬
                                         ‫وهذا دعاء ال يؤجر عليه !‬
                                  ‫02– أن يتمثل القدوة في نفسه :‬
‫فإنا رأينا كثيراً من العامة وقعوا في كثير من الخطايا بسبب فتاوى‬
‫، أو بسبب تصرفات اجتهادية من بعض الفضالء فعليه أن يدرس‬
      ‫القرار قبل أن يتخذه ، وعليه أن يدرس الخطوة التي يريد أن‬
              ‫ُ‬
            ‫يخطوها حتى ال يكون عرضة لتوريط كثير من الناس !‬



                                                                     ‫22‬
                                        ‫12– التآلف مع الناس :‬
‫ينبغي للداعية أن يتآلف مع الناس بالنفع ، فيقدم لهم نفعا ً ، فليست‬
     ‫مهمة الداعية فقط أن يالحقهم بالكالم ! أو يلقي عليهم الخطب‬
      ‫والمواعظ ! لكن يفعل كما فعل رسولنا صلى هللا عليه وسلم ،‬
‫يتآلفهم مرة بالهداية ومرة بالزيارة ، وال بأس بالدعوة ، مثل تأليف‬
      ‫كثير من الشباب العصاة .. إذا رأيت شابا ً عاصيا ً وعلمته ، أو‬
‫وجدت شابا ً ال يستطيع الزواج ودفعت له المهر أو شيئا ً من المهر‬
     ‫، وقلت له أن يصحبك لصالة الجماعة ، وأن يعود إلى هللا وأن‬
 ‫يتوب . أن تتآلف إنسانا ً تراه – مثالً – مدمنا ً للمخدرات بشيء من‬
                          ‫المال بشرط أن يتركها ويجتنبها وهكذا .‬




                                                                     ‫32‬
                   ‫22– أن يكون عند الداعية والء و براء نسبي :‬
‫ينبغي على الداعية أن يكون عنده والء وبراء نسبي ، حب وبغض‬
           ‫ُ ّ‬
‫وال تبغض بغضا ً مطلقا ً لمن فيه معصية ، ولكن تحب اإلنسان على‬
 ‫قدر طاعته وحبه َّلل ، وتبغضه على قدر معصيته ومخالفته َّلل ،‬
‫فقد يجتمع في الشخص الواحد حب وبغض ، تحبه ألنه يحافظ على‬
                       ‫صالة الجماعة ، وتبغضه ألنه يغتاب الناس !‬
                                ‫32– أن يكون الداعية اجتماعيا ً :‬
‫على الداعية أن يشارك الناس أحزانهم ، ويحل مشكالتهم ، ويزور‬
       ‫مرضاهم ، فاالنقطاع عن الناس ليس بصحيح ، فإن الناس إذا‬
   ‫شعروا أنك معهم تشاركهم أحزانهم وأفراحهم تعيش مشكالتهم ،‬
  ‫أحبوك ، كما فعل النبي صلى هللا عليه وسلم فإنه تأخر عن صالة‬
        ‫الظهر مرة كما ورد في البخاري ألنه ذهب إلى بني عمرو بن‬
    ‫عوف يحل مشكالتهم ، ويصلح فيما بينهم .وكان صلى هللا عليه‬
      ‫وسلم إذا سمع عن مريض ، حتى من األعراب البدو في طرف‬
                                    ‫المدينة ، ذهب بأصحابه يزوره !‬

                                                                    ‫42‬
                                ‫42– مراعاة التدرج في الدعوة :‬
      ‫كذلك ينبغي للداعية أن يتدرج في دعوته عليك أن تأخذ مسألة‬
        ‫واحدة تعرضها عليهم ، وتدرسها معهم كمسألة التوحيد ، أو‬
  ‫مسألة المحافظة على الصلوات ، أو مسألة الحجاب ، أما أن تذكر‬
‫لهم في خطبة واحدة أو في درس واحد مسائل التوحيد ، والشرك ،‬
     ‫والسحر ، والحجاب ، والمحافظة على الصالة ، وحق الجار ،‬
      ‫فإنهم ال يمكن أن يحفظوا شيئا ً . يرسل الرسول صلى هللا عليه‬
 ‫وسلم معاذاً إلى اليمن ، يقول له : (( أول ما تدعوهم شهادة أن ال‬
                            ‫ّ‬
     ‫إله إال هللا ، وأني رسول هللا ، فإن هم أطاعوك فأخبرهم أن هللا‬
         ‫فرض عليم خمس صلوات في اليوم والليلة )). هكذا يعرض‬
  ‫الداعية ، ال تأتي إلى ناس ال يصلون وتطالبهم بتربية اللحى !! ال‬
 ‫تطالبهم بصغار المسائل حتى تخرج أنت وإياهم على مسائل كبرى‬
     ‫، وتحاول بأساليب مختلفة .. مرة بالموعظة ، ومرة بالخطبة ،‬
       ‫ومرة بالرسالة ، ومرة بالندوة ، ومرة باألمسية ، حتى تسلك‬
                                                ‫السبل كافة .‬

                                                                     ‫52‬
                                    ‫52– أن ينزل الناس منازلهم :‬
                                                          ‫ُ‬
       ‫ينبغي على الداعية أن ينزل الناس منازلهم ، فال يجعل الناس‬
       ‫سواسيه ، فالعالم له منزلة ، والمعلم له منزلة ، والقاضي له‬
  ‫منزلة ، وهكذا : (( قدْ علِم كل ُّ أ َُناس مشربهم )) (البقرة/06) ..‬
                     ‫َ ََْ ُْ‬           ‫َ َ َ ُ‬
                               ‫فليس الناس عنده في منزلة واحدة .‬
‫وهذا ليس نوعا ً من التفريق أو التمييز العنصري ، بل هذا من أدب‬
       ‫اإلسالم . كما فعل النبي صلى هللا عليه وسلم حيث كان ينزل‬
‫الناس منازلهم ، كما جاء في صحيح مسلم ورواه مسنداً أبو داود ،‬
                                       ‫وهو صحيح من كالم عائشة .‬
                       ‫62– أن يحاسب نفسه وأن يبتهل إلى هللا :‬
                                                            ‫ُ‬
  ‫على الداعية - أيضا ً – أن يحاسب نفسه على عمله ! هل هو ينفذ‬
                                          ‫ُ‬
  ‫ما يقول أم ال ؟ وهل يطبق ما أمر به أم ال ؟ . ثم يسأل ربه العون‬
                                                        ‫والسداد .‬


                                                                       ‫62‬
‫وكان من العلماء إذا أرادوا أن يدرسوا الناس سألو هللا بهذا الدعاء‬
‫: ( اللهم افتح علي من فتوحاتك ) وبعضهم يقول : ( اللهم ال تكلني‬
                                        ‫إلى نفسي طرفة عين فأهلك ).‬
       ‫فإن اإلنسان لو اعتمد على قدراته وإمكاناته وذاكرته وصوته‬
                          ‫تقطعت به السبل ، فليس لنا معين إال هللا .‬
                                                        ‫ُ‬
                                  ‫72– أن يكون متميزاً في عباداته :‬
    ‫فيجب أن يكون للداعية نوافل من العبادات ، وأوراد من األذكار‬
     ‫واألدعية ، فال يكون عاديا ً مثل سائر الناس ، بل يكون له تميز‬
    ‫خاص ، ويكون له ورداً يومي بعيداً عن أعين الناس ، يقرأ فيه‬
     ‫كثير من القرآن ، ويتدبر أموره ، ويكون له مطالعة في تراجم‬
                                ‫ُ‬
 ‫السلف ، ألن كثرة الخلطة مع الناس تعمي القلب ، وتجعل اإلنسان‬
      ‫مشوش الذهن ، وقد يقسو قلبه بسبب ذلك ، فال بد من العزلة‬
      ‫ساعه من الساعات أو بعض األوقات في اليوم والليلة ، يعتزل‬
‫وحده فال يجلس مع زائر ، وال يلتقي بأحد ، وال يتصل بهاتف ، وال‬
                      ‫يقرأ إال ما ينفعه ، ثم يحاسب نفسه على ذلك .‬

                                                                      ‫72‬
  ‫82– أن يتقلل من الدنيا ويستعد للموت :و يدرك أنه قريب سوف‬
‫يرتحل ، وأن األجل محتوم ! سوف يوافيه ، فال يغتر بكثرة الجموع‬
                    ‫ُ َ‬
              ‫، وال بكثرة إقبال الناس ، فإن هللا يقول : (( إِنْ كل ُّ منْ فِي‬
 ‫السموات واألَرض إِالَّ آتِي الرحمن ع ْبداً * لَقدْ أَحصاهم وعدَّ هم عدّ اً‬
      ‫َ ْ َ ُْ َ َ ُْ َ‬                 ‫َّ ْ َ ِ َ‬            ‫َّ َ َ ِ َ ْ ِ‬
                                                    ‫ِ َْ َ ْ َ َ ِ َْ‬
     ‫وكلُّهم آتِيه يوم القِيامة فرداً)) (مريم/39) . كذلك على الداعية أن‬‫َ ُ ُْ‬
  ‫يتقلل من الدنيا تقلالً ال يحرجه ، فخير األمور أوسطها ، يسكن كما‬
                 ‫يسكن أواسط الناس ، ويلبس كما يلبس أواسط الناس .‬
                                             ‫92– أن يكون حسن المظهر :‬
         ‫بعض الناس يرى أن على الداعية أن يلبس لباس الفقراء ! أو‬
 ‫يلبس لباسا ً من أوضع اللباس ! وهذا ليس بصحيح ، فإن هللا –عز‬
‫وجل –قد أحل الطيبات وأن هللا يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.‬
       ‫ولكن على الداعية أال يتشاغل بالدنيا تشاغالً يعميه عن طريقه ،‬
   ‫فإنه من الحسرة أن تجد كثيراً من الدعاة ، أو بعض المشايخ ، أو‬
 ‫بعض طلبة العلم غارقا ً في الدنيا إلى أذنيه ، له من المؤسسات وله‬
                  ‫من الشركات ، وله من الدور ، ما يشغله عن الدعوة !‬

                                                                                ‫82‬
   ‫ال نعارض أن يكون لطلبة العلم تجارة ، وأن يكون لهم مشاريع في‬
       ‫األرض ، وأن يكون لهم دخل ، فهذا مطلوب ، كما فعل عثمان‬
    ‫وابن عوف ، وغيرهم من الصحابة ، لكن أن يستغرق طالب العلم‬
 ‫والداعية وقتا ً في هذه األمور .. فتجده دائما ً في مكاتب العقارات في‬
 ‫البيع والشراء ، في السندات ، مع الشيكات ، ويترك األمة للمهلكات‬
            ‫! هذا ليس بصحيح ، وهذا مخجل ، فإن هللا – عز وجل –‬
                                        ‫استخدمك في أحسن طاعة .‬
      ‫وكذلك يجب على الداعية أن يهتم بمظهره الشخصي وأن يظهر‬
   ‫عليه الوقار والسكينة ، وأن يلبس لباس أهل الخير ، وأهل العلم ،‬
‫فإن لكل قوم لباسا ً ، ويمشي مشية أهل العلم ، ويكون مظهره جميالً‬
     ‫، ويعتني بخصال الفطرة ، كالسواك وتقليم األظافر ، وأن يكون‬
       ‫متطيبا ً ، محافظا ً على الغسل ، يحافظ على مظهره .. حتى يمثل‬
                                    ‫الدعوة تمثيالً طيبا ً أمام الناس .‬



                                                                         ‫92‬
 ‫أن يكون للداعية شخصيته المستقلة :إن على الداعية أال يتقمص‬
    ‫شخصية غيره ، وأال يذوب ذوبانا ً في بعض الشخصيات ، فتجد‬
‫بعض الدعاة إذا أحب داعية آخر ، أو عالما ً آخر قلده في كل شيء‬
    ‫حتى في صوته ! وحتى في مشيته ! وحتى في حركاته ! فذاب‬
      ‫في شخصية ذاك ! ويروى عن الرسول صلى هللا عليه وسلم‬
                                            ‫ُ‬
     ‫قوله : (( ال يكن أحدكم إمعة ، إن أحسن الناس أحسنت ، وإن‬
        ‫أساءوا أسأت )) أخرجه الترمذي من حديث حذيفه وإسناده‬
        ‫ضعيف .ولكن إن أحسن الناس فأحسن وإن أساءوا فاجتنب‬
                ‫إساءتهم ، فذوبان الشخصية ليس مطلوبا ً للداعية .‬
‫فإن عليك أن تستقل بشخصيتك ، وتعلم أن هللا خلقك نسيجا ً وحدك‬
  ‫، وأن األرض ما تستطيع - بإذن هللا عز وجل - أن تخرج واحداً‬
 ‫مثلك ، فأنت من بين المالين التي خلقها هللا منذ آدم إلى أن يرث‬
        ‫هللا األرض ومن عليها وحدك ، صوتك ال يشابهك فيه أحد ،‬
      ‫ومالمح جسمك واستعدادك ، وما عندك من مواهب ، كل هذه‬
         ‫تختلف فيها عن غيرك ، وقد كانت العرب تكره أن يتقمص‬
                                          ‫اإلنسان شخصية غيره .‬

                                                                  ‫03‬
                                ‫03– أن يهتم بأمور النساء :‬
      ‫كذلك على الداعية أن يهتم بجانب النساء ، بعالم النساء ،‬
      ‫فال يغفل هذا الجانب بكالمه ، وال في محاضراته ، ألنهن‬
         ‫نصف المجتمع ، وكل ما في هذا الكتيب إنما هو موجه‬
                                    ‫إلى المرأة المسلمة أيضا ً .‬




  ‫نسأل هللا سبحانه وتعالى- أن يرضى عنا ، وأن يسدد منا األقوال واألفعال‬

         ‫‪http://saaid.net/Warathah/qarni/index.htm‬‬

‫‪gannatdonya@gmail.com‬‬
                                                                         ‫13‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Stats:
views:52
posted:3/23/2012
language:Arabic
pages:31
Description: عبارة عن ملفات وعروض بور بوينت منوعة