عشاق الحور

Document Sample
عشاق الحور Powered By Docstoc
					                                                                                            ‫معا على الطريق‬
                                                                                         ‫أبو عثمان وأبو حمزة‬

 ‫مضيتما إلى هللا والقلوب معلقة بكما, ما من لسان إال ويلهج بالثناء, ما من فؤاد إال ويشعر بالوفاء, ما من نفس اال‬
              ‫وملؤها الرجاء أن يجمعها هللا بكما في مستقر رحمته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين0‬
      ‫أما أنت يا أبا عثمان00 فالذي يشد القلب إليك مزايا كثيرة00 الحياء الجم والرجولة المادقة, واألدب الرفيع‬
     ‫والحرص على معرفة الحكم الشرعي, خاصة لقمة الحالل, ولقد وجدت (غالبا ) أن الحياء والرجولة والكرم‬
                                                                          ‫صفات متالصقة ال تراها مفترقة0‬
‫حيثما رأيته وأن ى لقيته كنت أجده يحمل في يمينه كتابا به يدرس00 كتابا من كتب العلم القديمة النافعة, عظيمة‬
‫الفائدة00 كان يبحث عن األصول ويغوص إلى األغوار يستخرج كنوز الدقائق من البحر الرائق, أو يأخذ التهذيب‬
      ‫من المذهب ويجمع العلم من شرحه المجموع00 وتراه شغوفا بكتب الشافعية وبأبي إسحاق الشيرازي تأثرا‬
     ‫بشيخه في الفقه محمد حسن هيتو الذي كان قد قدم رسالة الدكتوراه في أبي إسحاق الشيرازي في األصول0‬
    ‫وكان يبحث عن العلم الحقيقي, وال يريد الشهادة بكرتونتها00 ولقد سجل الدكتوراه في جامعة السند ولكنه كان‬
 ‫يبحث عن بحر للعلم أعمق فاستشارني أن يسجل البحث في ندوة العلماء في الهند وشجعته على هذا, وشد مئزره‬
 ‫وحزم أمتعته وكان يعد العدة لرحلة الهند حيث يتلقى العلم على يد بقية السلف -فضيلة الشيخ أبي الحسن الندوي-‬
  ‫ولكن سبقت رحلة الهند رحلة األبد إلى هللا, وكانت الشهادة الكبرى التي فتحت بها أبواب السموات كما وعد هللا,‬
             ‫ولن يخلف هللا وعده ونرجو هللا أن يرزقنا الشهادة في سبيله ونلتقي بك يا أبا عثمان في المأل األعلى0‬
  ‫أما أنت يا أبا حمزة فرغم حداثة سنك -كنت كبيرا في القلوب- إن كنت أنسى فال أنسى تلك الصورة التي قابلتك‬
    ‫بها ألول مرة في بيتي في إسالم آباد -شاب يميل إلى الطول- أسمر, لعينيه بريق, نحيف, ودخل البيت وجلس‬
                                                             ‫بحياء شديد في إحدى زواياه, وقدم نفسه إلي0‬
‫لقد قدمت من يوغوسالفيا -كنت أدرس الهندسة فيها- فتركت الدراسة طمعا في الجهاد واإلستشهاد, ثم وصل إلى‬
                                                                                            ‫بدر0‬
‫كنت كلما زرت مخيم بدر أجد هذا الشاب النشيط الذي اختلط مع األفغان يخدمهم ويستفيد من كل دقيقة من حياته,‬
‫سألت عنه من حوله فانطلقت األفواه تثني عليه كان الكل مجمعا أن أبا حمزة أول عربي مسلم يختلط باألفغان هذا‬
                         ‫اإلختالط ويعيش صابرا على ألواء حياتهم وشدة ظروفهم وخشونة طعامهم ولباسهم0‬
  ‫كنت أدخل فأراه يقوم من بيننا ويعود بعدها يحمل الطعام أو الشاي يقدمه لنا ثم يجلس بأدب ينتظر إنتهاء الطعام‬
                                                                                            ‫ليرفعه ويغسله0‬
      ‫كان كل واحد ممن حوله يستحي منه بسبب تفانيه في خدمة إخوانه -استمعت إليه القرآن فوجدته يتقن أحكام‬
      ‫التجويد- فسألته: أو تحفظ شيئا من القرآن? فقال: لقد كنت أحفظ القرآن على يد شيخنا محمد قاسم شاور, في‬
                                                                            ‫منطقة رام هللا ففرحت كثيرا 0‬
‫ثم مضى أبو حمزة ألى ربه هكذا, كالبرق الخاطف افتقدناه من بيننا فافتقدنا أخا حبيبا , ومجاهدا صادقا , ورجال‬
                                                                             ‫صامتا قلما يجود الدهر بمثله0‬
  ‫إن الشهادة درجة عالية ال يهبها هللا إال لمن يستحقها إنها اختيار من العلي األعلى للصفوة من البشر ليعيشوا مع‬
    ‫المأل األعلى (ويتخذ منكم شهداء), إنها اختيار واتخاذ واصطفاء لألفذاذ من البشر ليكونو ا في صحبة األنبياء‬
‫(ومن يطع هللا والرسول فاولئك مع الذين أنعم هللا عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك‬
                                                                                                     ‫رفيقا)0‬
     ‫مضى كل منهما إلى ربه رافع الرأس, ناصع الجبين بعد أن بلغ الشهادة في األرض ونال الشهادة في السماء0‬
                                                        ‫فمتى تمن علي يا ربي‬         ‫يا رب قد أخلصتهم فنجوا‬
             ‫مضيتما كلمح البصر وتركتما حسرة الفراق في القلوب ونلتما إن شاء هللا فرحة اللقاء بعالم الغيوب0‬
 ‫ونردد أخيرا األبيات التي رددتها أم المؤمنين عا ئشة -رضي هللا عنها- على قبر أخيها عبد الرحمن -رضي هللا‬
                                                                                                     ‫عنه:-‬

                                           ‫من الدهر حتى قيل لن يتصدعا‬              ‫وكنا كندماني جذامة برهة‬
                                            ‫لطول أجتماع لم نبت ليلة مع-ا‬           ‫فلما تفرقنا كأني وم—الكا‬
       ‫اللهم أحينا سعداء وأمتنا شهداء واحشرنا في زمرة المصطفى ص واجمعنا مع أبي عثمان وأبي حمزة في‬
                                                                                     ‫الصالحين0‬
                                                                                 ‫آمين000 آمين000 آمين000‬
                                                                                                ‫شهيدين:‬   ‫تهنئة‬

                          ‫حتية وفاء, وهتنئة ورثاء إىل الشهيدين األخوين (أيب عثمان وأيب محزة)0‬
    ‫من أخيكم في هللا محمد إسماعيل -قائد الواليات التسعة الجنوبية الغربية- قال تعالى: (وال تقولوا لمن يقتل في‬
                                                                 ‫سبيل هللا أموات بل أحياء ولكن التشعرون)0‬
                                                    ‫العظام:‬   ‫إخواننا المجاهدين وجميع منسوبي ومحبي شهدائنا‬
                                                                       ‫وبعد:‬   ‫السالم عليكم ورحمة هللا وبركاته‬
   ‫إن كافة أعضاء ومنسوبي اإلمارة العامة, والقيادة العامة للقوات المسلحة في هرات, يهنئون ويباركون شهادة‬
  ‫إخوانهم أبناء مدرسة اإلسالم وعاشقي الشهادة في سبيل القرآن وعلى رأس هؤالء الشهداء األخوان الشجاعان‬
                                                              ‫البطالن أبو حمزة وأبو عثمان رحمهما هللا0‬
    ‫والتلميذان المخلصان اللذان جاءا الزيارة اخوانهم المجاهدين في هرات نبعث إليكم وإلى أقربائهما وإلى كافة‬
             ‫محبيهما ومنسوبيهما أحر التهاني, ونسأل هللا للجميع الصبر الجميل ولكافة شهدائنا األجر الجزيل0‬
                                                                                                ‫أخوكم في هللا‬
                                                                                          ‫العقيد محمد إسماعيل‬


                                                                                              ‫وداعا يا حيىي‬
                                        ‫يرزقون)‬   ‫(والتحسبن الذين قتلوا في سبيل هللا أمواتا بل أحياء عند ربهم‬
 ‫هذه الكلمات األخيرة التي ودعت بها الحياة في رسالة وجدناها في جيبك قال رفيق رحلتك والذي لفظت أنفاسك‬
‫األخيرة ورأسك علي صدره أقول: قال لي محمد أمين محدثا : لقد كتبها يحيى أخر ليلة عاشها فوق هذه األرض0‬
    ‫كل شيء كان يلقي في روعك أنك مقبل على الشهادة, ولطالما أقسمت يا يحيى إلخوانك الذين يشاركونك آالم‬
 ‫الطريق البذل والتضحية والعرق والدم تحت أزير الرصاص ودوي المدافع لتوقظوا أمة دب الوهن في أعماقها,‬
              ‫وأصبحت ال تغفو إال على مواطئ كل جبار غشوم, وإذا صحت فعلى خطى الذل خاشعة الرسوم0‬
 ‫لطالما أقسمت لهم أنك شهيد, وهم يقولون لك: يا يحيى ال تزك نفسك وأنت تقول معاذ هللا أن أزكي نفسي, ولكنه‬
                                                                     ‫احساسي الذي أشعر به في أعماقي0‬
   ‫كانت ليلة عرفة والروس قد أقبلوا عليكم من فوقكم ومن أسفل منكم وبلغت القلوب الحناجر, فقمت مع إخوانك‬
  ‫للسحور من أجل صيام عرفة في أرض المعركة ألن صيام عرفة يكفر عامين, فكيف صيام عرفة تحت الحمم‬
‫المتناثرة من السماء كأنها وابل المطر, فهذا الشك أن أجره أعظم بكثير ,وفي الحديث الصحيح من صام يوما في‬
                                                       ‫سبيل هللا باعد هللا بينه وبين النار سبعين خندقا 0‬
 ‫فصاح إخوانك يا يحيى لندرك السحور فقلت لهم: أنا ذاهب لإلستحمام ثم استدركت قائال : وهللا ما بي من جنابة‬
‫ولكني أستحم الستقبال الحورية التي رأيتها في المنام, إذ أنني لم أر في حياتي امرأة في منامي, وهذه الليلة أقبلت‬
                                           ‫الى بدلها وداللها وجمالها ووضاءتها ودعج عيونها, إنها الحورية!!‬

‫وانتهت معركة جاجي ولم تحظ يا يحيى بالشهادة وأخذ اإلخوة يمازحونك قائلين: أين ذهبت الحورية, وأنت تصر‬
                                                                                       ‫على قدومها0‬
   ‫حدثني أحد اإلخوة العرب قائال : لقد وقف يحيى على قبور الشهداء العرب الثالثة التي تحتل قمة جاجي فأخذ‬
                                                          ‫يخاطبهم قائال : عما قليل أنا قادم إليكم بإذن هللا0‬
‫وجاء اليوم السابع من محرم الموافق لليوم الثالث والعشرين من أيلول وكنت على موعد مع الشهادة التي ما فتئت‬
   ‫تتمناها صباح مساء وعلى يد مجموعة من عمالء الشيوعية, الذين فتحوا رشاشاتهم عليك على أبواب جاجي,‬
   ‫ففزت بها وربحت البيع -إن شاء هللا- يا يحيى, وبدأ الدم الزكي يتدفق وما بقي أحد ممن مس جسدك أو تضمخ‬
  ‫بقطرة من دمك إال والمسك يعبق في أنفه, حتى صار كل من حضر جنازتك يتساءل لم نشهد في حياتنا ولم نشم‬
                                                                       ‫رائحة أزكى وال أطيب من هذه0‬
‫حدثني أبو الحسن المقدسي قائال : لقد شممت أنا وأبو معاذ دم الشهيد على بعد خمسمائة متر وهو في السيارة التي‬
    ‫تقله نحو مثواه األخير, إلى الحضرة التي سعدت بضم جسده الطاهر والتي نرجو أن تكون روضة من رياض‬
                                                                                                   ‫الجنة0‬
   ‫وحدث الدكتور أحمد قائال : لقد تلقيت كثيرا من الشهداء فما شممت رائحة أطيب, وال أزكى من هذه الرائحة,‬
‫وحدثني الدكتور أبو محمد: لقد دخلت الغرفة التي سجي فيها يحيى في المستشفى بعد ثالثة أيام وإذا رائحة المسك‬
‫تنبعث في أرجائها, وحدثني أبو حمزة قائال: لقد بادرتني زوجتي بعد عودتي من الجنازة أي عطر هذا الذي نشمه‬
 ‫لقد بلغت عزاء ال يقرع الدهر مروءته وال يفصم عروته, ال ينقص مرته, ولم تلن قناتك لغامز, وأبيت أن تستباح‬
 ‫الذمار أو يوطأ الحمى أو تداس الحوزة, فلم تصبر علي خسف ولم تقم علي مذلة لقد أقبلت على هللا رابط الجأش‬
                                                                   ‫ثبت الجنان صلب العود شديد الشكيمة0‬
 ‫لقد كنت تحب وردك (والية في أفغانستان) ألنك طفتها بكاملها! ولم تدع مستقرا للمجاهدين فيها أو تجمع لهم إال‬
 ‫ودخلته وتعرفت عليه, ونقلت حاجاتهم وضروراتهم من أجل سد نقصهم وخلتهم, ولذا كنت تطلق على نفسك عبد‬
                                                                               ‫الرحمن عبد الكبير الوردكي0‬
                    ‫وهكذا وبلمح البصر مضى يحيى إلى ربه نرجو هللا يقر عينه بمقعد صدق عند مليك مقتدر0‬
      ‫لم تكن أيامك طويلة بيننا يا ابن العشرين عاما , ومضت روحك لتترك في الدنيا مجدا وعزا مؤثال ولسان‬
                ‫صدق فوق هذه األرض ونرجو هللا أن يكون حبورك وسرورك أعظم بلقائك مع المأل األعلى0‬
 ‫وندعو هللا عز وجل أن يحيينا سعداء ويميتنا شهداء, وأن يحشرنا في حضرة األنبياء صلوات هللا وسالمه عليهم,‬
   ‫وندعو هللا عز وجل أن يعوضنا عنك خيرا وأن يجعل أمك وأباك وإخوانك يحتسبوك عند خالقهم, ونبتهل إليه‬
                                                                ‫تعالى أن تكون شفيعا لهم يوم القيامة000‬
 ‫وختاما نردد الذكر الحكيم نديا : (وال تحسبن الذين قتلوا في سبيل هللا أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين‬
         ‫بما أتاهم هللا من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أال خوف عليهم وال هم يحزنون)0‬
                                         ‫وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن ال إله إال أنت أستغفرك وأتوب إليك0‬

                                                                                           ‫أخوك أبو حممد‬
                                                                    ‫سنيور :‬   ‫الرسالة األخيرة من الشهيد يحيى‬
       ‫المجاهد المسلم يعرف هدفه جيدا , ولذلك تراه يسير على بصيرة من أمره, و يمشي بخطى ثابتة ال يعرف‬
 ‫التراجع00 و ال يعبأ بالمحن و العقبات بل يجد فيها غاية راحته ألنها في سبيل هللا: ومن يقف آثار النبيين لم يسل‬
                                                                          ‫على الشوك يمشي أم على الشفرات‬
‫و الرسالة األخيرة التي خطها الشهيد الحي ألهله أكبر دليل على صدق ما ذهبنا إليه, فاستمع إليه و هو يقول: (أنا‬
‫هنا00 رغم الطائرات, رغم الدبابات, رغم القصف المستمر ليال ونهارا , ورغم البرد الشديد, ورغم الجوع, إال‬
 ‫أني في قمة السعادة وراحة الضمير, ألني أشعر أني أفعل أحب األعمال إلى هللا, وأن هللا ال يضيع أجر العاملين,‬
        ‫وهذا الجهاد هو الوحيد الذي يستطيع به اإلنسان أن يقدم أعماال ترضي هللا وترجع لهذه األمة أمجادها)0‬



                                                                                                 ‫بوابة اجملد‬
‫إن الحمد هلل نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ باهلل من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده هللا فال‬
      ‫مضل له ومن يضلل فال هادي له, وأشهد أن ال إله إال هللا وحده ال شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله,‬
                                        ‫اللهم ال سهل إال ما جعلته سهال وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهال وبعد0‬
 ‫فلقد شاءت إرادة هللا أن تحيا األمم بالنماذج الفذة, وأن تبنى األمجاد بالقمم, وأن تنصر المبادئ بتضحيات األفراد‬
        ‫األفذاذ هؤالء األفراد يكونون غرباء في مجتمعاتهم ولكن المجتمعات بهم تحفظ وبأمثالهم تنصر وترزق0‬
   ‫هؤالء األذكياء ألنهم عرفوا طريقهم إلى هللا وإن كان غيرهم يرثي لحالهم ويسخر من تفكيرهم, هم السادة وإن‬
             ‫كان أهل الدنيا المحرومون من لذة العيش الحق يردون هؤالء عن أبوابهم ويدفعونهم من مجالسهم0‬
     ‫هم القادة ألنهم يملكون نياط القلوب ويأسرون األفئدة بحبهم, وقادة الدنيا هم المنبوذون حقا ألنهم كما قالت أم‬
                                 ‫هارون الرشيد عندما رأت اآلالف المؤلفة تجتمع حول رجل فقالت: من هذا ?‬

 ‫قالوا: هذا عبد هللا بن المبارك عالم خراسان, فقالت: هؤالء هم الملوك وليس أمثال هارون الذي ال يستقبل الناس‬
                                                                                     ‫إال بجنود وشرط0‬
    ‫هم الملوك كما قال ابن المبارك عندما سئل من الملوك? قال: هم الزهاد, فقيل له: فمن السفلة? فقال: هم الذين‬
                                                                         ‫يصلحون دنيا غيرهم بإفساد دينهم0‬
   ‫هم الذين يخطون تاريخ األمم: ألن صروح المجد ال تبنى إال بالجماجم واألشالء, هم الذين يحفظون شجرة هذا‬
       ‫الدين من أن تضمحل أو تذوي ألن شجرة هذا الدين ال تروى إال بالدماء, هم الخالدون بذكرهم في األرض‬
                                                     ‫والسماء: ألن بذكرهم تحيا القلوب وإذا رووا ذكر هللا0‬
          ‫وفوق هذا كله جنة عرضها السماوات واألرض تنتظرهم, وحور تشتاق للقائهم وتتحرق للقرب منهم0‬
‫هؤالء هم المجاهدون في سبيل هللا يأتون في المرتبة بعد النبيين والصديقين, بل تمنى رسول هللا صلى عليه وسلم‬
                                                                                    ‫الشهادة في سبيل هللا0‬
  ‫ففي الصحيحين (والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل هللا ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحياء ثم أقتل)‬
                                            ‫وفي الصحيحين لغدوة في سبيل هللا أو روحة خير من الدنيا وما فيها.‬

  ‫وفي البخاري: طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل هللا أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في‬
                      ‫الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة, إن أستأذن لم يؤذن له, وإن شفع لم يشفع 0‬
‫وتالحظ العبارة النبوية الكريمة إن كان في الحراسة كان في الحراسة: أي حيثما أقامه األمير أقام وحيث أمره أن‬
     ‫يبقى لزم مكانه وصبر واألحاديث في فضل المجاهد كثيرة ال نستطيع أن نلم بها في هذه العجالة وقد شهد له‬
   ‫الرسول ص بأنه خير الناس: أال أخبركم بخير الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل هللا أال أخبركم بالذي‬
   ‫يتلوه رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حق هللا تعالى فيها أال أخبركم بشر الناس رجل يسأل باهلل وال يعطي به)‬
                                                                           ‫رواه مالك والترمذي والنسائي0‬
   ‫هؤالء يقتلون لتحيا أممهم ويحيون هم أنفسهم هؤالء عشاق الموت لتوهب لهم الحياة وكما أخبرنا نبينا ص عن‬
    ‫رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة, فلنحن أحب في الموت منكم في الحياة أخرجه البخاري تعليقا 0‬
‫هؤالء يبحثون عن الموت وكما قال ص في صحيح مسلم: ( ن خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في‬
                   ‫سبيل هللا يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه 0‬
  ‫ولتالحظ معي: ممسك بعنان فرسه فهو ال يرخي العنان كناية عن تمام استعداده يطير على متنه: فهو في سرعة‬
                                             ‫استجابته كالطير ال يركض وال يسرع فقط بل يطير طيرانا 0‬
      ‫كلما سمع هيعة: أي فزعة ترعب األمة وترهبها فهو يفزع ويسرع ويهرع من أجل أمن األمة واطمئنانها0‬
                    ‫يبتغي الموت مظانه : أي حيثما ظن مكان الموت أسرع اليه ومضى مسرعا يطلب الموت0‬
 ‫ومن هؤالء إن شاء هللا شهداؤنا الذين مضوا بعد أن بلغوا أمتهم ومجتمعهم وأسرهم واجباتهم بالدم ال بالمداد, إن‬
                               ‫المبادئ أثمن من الحياة وإن العقائد أثمن من األجساد وإن القيم أعظم من األرواح0‬
                                          ‫رأسها:‬   ‫ورأيت معظم الشهداء الذين عشت معهم تجمعهم صفات على‬
                                                                                       ‫حفظ اللسان عن‬
                                                                               ‫المسلمين .‬                  ‫-1‬
                                                                           ‫سالمة الصدر على المسلمين.‬       ‫-2‬
                                                                ‫العمل بصمت والبعد عن ضجيج اإلعالم.‬         ‫-3‬
                                                       ‫طاعة األمير -إن كان في الساقة كان في الساقة .-‬      ‫-4‬
                                                                           ‫قلة النقاش فيما يوجهون إليه .‬   ‫-5‬
                                 ‫الحياء الجم واألدب الرفيع واإلحترام الشديد للعلماء والكبار والمسؤولين.‬    ‫-6‬
                       ‫الحرص الشديد على البقاء داخل الجبهة والنفور من جو الراحة والدعة واإلستقرار0‬         ‫-7‬
‫-8 ألسنتهم ال تلهج إال بذكر محاسن المسلمين وال يرون للجبهات وال للمجاهدين إال فضال عليهم, ويرون أنفسهم‬
  ‫صغارا بجانب هؤالء الذين صمدوا صمود ا تنوء به الراسيات, ورحم هللا امرءا عرف حده فوقف عند ه0‬
                                                                                     ‫من هؤالء عرفت:‬

   ‫‪ ‬أبا حمزة (ماهر شلبك) عمل بصمت وبأدب رفيع وحياء وأحب األفغان وأحبوه فاختاره هللا شهيدا بينهم0‬
 ‫‪ ‬أبو عثمان (عبد هللا الفيلكاوي) ال يعرف النقاش, سألني سؤاال واحدا ما عقب عليه ما رأيك أذهب أم أبقى?‬
                                    ‫فأشرت إليه بالذهاب فلم يلفظ ببنت شفته ومضى في رحلته وإلى األبد0‬
  ‫‪ ‬يحيى كان فرحا بما يوكل إليه من أعمال سعيدا بتنفيذ األوامر مع سالمة صدر ومرح برئ ومزاح مؤدب‬
                                                                                        ‫فاختاره هللا0‬
                                                                                     ‫أما شهيدنا اليوم فهو:‬


                                                            ‫الشهيد عبد الوهاب بن عبداهلل بن سعيد‬
  ‫هجر الدنيا وعاف المقام بين أعطاف النعيم استقال من وظيفته وهومن أسرة ذات منزلة اجتماعية وثراء ال بأس‬
                                                       ‫به أدبه رفيع حتى بت أتساءل: كيف يربى هؤالء?‬

‫من أين لهم هذا الحياء الجم? كيف نال هؤالء هذه الدرجة من الحرص على الجهاد والطاعة واإلنضباط مع األدب‬
                                                                                   ‫والتنفيذ والعمل ?‬

   ‫قابلته منذ عام فقال: علمت أن الجهاد فرض عين فنفرت في سبيل هللا ال إذن ألحد علي وقد حسمت القضية في‬
                                                                                      ‫قلبي وذهني0‬
 ‫كان يتحرق على المسلمين ويتأرق لمصائبهم, لقد أقض انتهاك الحرمات جنبه فجافى مضجعه وأقبل بكله ونفسه‬
                                                                                 ‫وقلبه على الجهاد0‬
  ‫طلب الموت مظانه: من جاجي -بكتيا, لوجر, كونر, ننجرهار- وأخيرا كان اللقاء مع الشهادة في -شلمان- على‬
                                                                                      ‫أرض ننجرهار0‬
                                   ‫قل لمن عاب صمته خلق الحزم أبكما‬          ‫صامت لو تكلما لفظ النار والدما‬

                                                                               ‫وصية الشهيد عبد الوهاب:‬
                                                                                     ‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
                                                              ‫الحمد هلل وكفى وسالم على عباده الذين اصطفى0‬
                           ‫هذه وصيتي أنا عبد الوهاب بن عبد هللا بن سعيد الردة من المملكة العربية السعودية0‬
                  ‫‪ ‬مالي ومالبسي في قسم األمانات هنا تعطى للمجاهدين أو المهاجرين فور استشهادي0‬
  ‫‪ ‬إلى الوالدة واإلخوان واألخوات: لن أطيل الكالم وأنتم بالتالي يجب أن ال تكثروا المالم00 أنا لم أجاهد‬
    ‫في أفغانستان بنفسي ومالي إال باقتناعي التام بأن الجهاد فرض عين, ولهذا أقدمت على الجهاد طائعا‬
                                                                                          ‫مختارا 0‬
     ‫‪ ‬إلى بنتي: لقد عاش أبوك وحيدا وغريبا برغم كثرة المال واألهل والخالن ولكني كنت بفكر متميز‬
 ‫وصاحب مبادئ و قيم لم أتنازل عنها أبدا ولذلك جفاني الناس وجفاهم فكري, ومن أفكاري وما أنا عليه‬
                   ‫يا عزيزتي: أن اإلسالم دين ودولة ومصحف وسيف وأني ال ألدغ من جحر مرتين0‬
 ‫إنني أكره الطواغيت وأحاربهم بقلمي ولساني وقلبي هم وأتباعهم وألعنهم صباحا ومساء وكل يوم ألنهم00000‬

                            ‫عزيزة نفسي من غري كرب إن شاء اهلل, شاعر عنيد ووجماهد صنديد0‬
‫عيشي هنيئة وموتي شهيدة كوني مؤمنة صابرة مجاهدة بكل ما أوتيت من وسائل واعلمي سبب وجودك في الحياة‬
                 ‫واعملي به واحفظي كتاب ربك وإلى اللقاء في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر0‬
    ‫‪ ‬إلى إخواني في هللا في كل مكان: كثير من الناس من يتخذ الحياة طريقا إلى الموت وأنا اخترت الموت‬
                                                                             ‫طريقا إلى الحياة0‬
   ‫عليكم جميعا التمسك باإلسالم قوال وعمال وحركة وجهادا , واإلسالم ليس كما يتصوره البعض ركيعات في‬
                                                                            ‫المسجد ولكنه دين شامل0‬
                       ‫عليكم.‬   ‫كفاكم غواية إبليس وشهوات أنفسكم ومكر الطواغيت بكم وضحك الشرق والغرب‬
     ‫‪ ‬العنوا الطواغيت وعادوهم بكل ما أوتيتم من قوة هم وأذنابهم من حثالة البشر ولعنة هللا على الظالمين0‬
                                                                                        ‫الوصية الشرعية:‬

        ‫أوصي بثلث مالي أن يعطى للمجاهدين فى أفغانستان عن طريق أميرهم الشيخ عبد رب الرسول سياف0‬
  ‫والباقي يقسم قسمة شرعية واسألوا أهل الذكر إن كنتم ال تعلمون, فالنصف البنتي والسدس ألمي والباقي يوزع‬
                                                                                ‫على إخواني وأخواتي0‬
                                                     ‫اللهم إني عفوت ما بيني وبين الناس فاعف ما بيني وبينك0‬
                                                                          ‫والدته:‬   ‫رسالة الشهيد عبد الوهاب إلى‬
 ‫الحمد هلل مالك الملك وجبار السماوات واألرض العزيز القدير والصالة والسالم على إمام المجاهدين وقائد الغر‬
                      ‫المحجلين سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وعلي من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:‬

   ‫والدتي العزيزة00 إني أكتب هذه الكلمات وأنا أؤمن بقضاء هللا وقدره فحياتي جرت كما تعلمين غريبة عجيبة‬
                             ‫باآلمها وآمالها وحلوها ومرها حتى انتهى بي المطاف هنا وما أدراك ما هنا ?‬

   ‫هنا عبادة فرضها ربي علينا من زمان وأضعناها وعادت اليوم الفريضة الغائبة فجزى هللا خيرا الرجال الذين‬
                         ‫أعادوها والرجال الذين قدموا أنفسهم رخيصة في سبيل هللا وعلى درب الجهاد نلتقي00‬
     ‫أمي يا ست الحبايب, وهللا لست بقاس ولست بعاق ولست ساذجا ولست بمعقد وليس بي ضاللة000 أنا آسف‬
    ‫على عدم مالطفتكم ومجاملتكم أنت وإخواني وأخواتي واألصدقاء, ولكن هذا ليس بيدي فالطامة كبيرة والحدث‬
‫عظيم, اإلسالم يدمر واألعراض تنتهك والحرمات تدنس وكرامة المسلم وحريته أبيدت والجميع صامت كاإلعالم‬
   ‫العربي العميل الجميع يأكل ويشرب ليعيش ويعيش ليموت بئست الحياة, أما أنا وغيري من أقراني وإخواني في‬
 ‫هللا بذلنا وسنبذل كل ما في وسعنا إلعالء كلمة هللا خفاقة في مشارق األرض ومغاربها بإذن هللا تعالى أو ترق منا‬
     ‫الدماء مقبلين غير مدبرين, فمن كان هذا فكره ال تلوموه على عدم ضحكه وعدم مالطفته فجراح األمة أثقلتنا‬
   ‫ولهذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسالم وإيمان ولكن ال بأس علينا نحن سعداء جدا في هذا الطريق,‬
          ‫عندي كالم كثير وددت أن أقوله ولكن أرجو من هللا أن أكون باستشهادي قد قلت كل ما عندي وال أبالي0‬
 ‫والدتي, إخواني, أخواتي, أقاربي, ابنتي, إخواني في هللا مع كل خشوع وتفكر بآية قرآنية أو ذكر شهداء أو شهادة‬
         ‫اذكروني ومع كل إشراقه نهار جديد اذكروني ومع كل000 ومع كل موجة من التيار اإلسالمي اذكروني‬
    ‫واعتبروا يا أولي األبصار0 لقد عجزت عن التفكير وقد يخونني التعبير ومع ذلك ال أبالي وسأمضي إلى حيث‬
‫أخوتي الشهداء وإلى يحيى وسنكون جميعا في ضيافة الكريم عز وجل, فقد رحب بنا في ديننا عندما أكرمنا بدينه‬
    ‫ويكرمنا في أخرانا بإذنه سبحانه وتعالى فالى لقاء هناك وما أدراك ما هناك? حيث الرضوان والنعيم والجمال‬
                                                                            ‫والخلد فال إله إال هللا وهللا اكبر.‬

                                                                  ‫الشهيد الذي لم يستشهد بعد وهو عند هللا شهيد‬
                                                                                          ‫عبد الوهاب عبد هللا‬


                                                                                ‫الشهيد عبد الصمد مفتاح‬
    ‫فهو من النماذج: أد ب, صمت, وعمل, ال يعرف الكالم, طاعة ال يخالطها نقاش, تصميم ال يمازجه تلعثم وال‬
                                                                             ‫تردد كان لسان حاله يقول:‬

                                                 ‫على كثير ولكن ال أرى أحدا‬            ‫إني ألفتح عيني حين أفتحها‬
  ‫سألني في الصيف ما حكم الجهاد? قلت: فرض عين, فقال: إذن نزول بال رحيل هنا طاب المقام فالحياة حياتكم‬
                                                                                     ‫والممات مماتكم0‬
       ‫وهو وحيد أمه ولقد ذرفت عيني عندما اطلعت على رسالتها باألمس وهي تناشده بحنانها وعطفها وفؤادها‬
                                ‫وأعصابها تناشده الرحلة أن يرجع وأن ال يدعها تموت شوقا إليه وجوى عليه.‬

‫وفي (شلمان) جرح وفي (ورسك) ثوى في مرقده الهادئ بجانب الشهداء حوله حتى يبعث معهم -إن شاء هللا- يوم‬
                                                                                            ‫القيامة.‬
     ‫وأما الشهيد....... فنكف عن الكالم عنه وإن كان في النفس كالم كثير أتحرق لذكره ألنه نموذج فذ ما تفتحت‬
                                                      ‫عيناي على شاب ممن مضوا على هذا الطريق ممثله.‬

 ‫نكف عن الكالم عنه ألنه أوحى أن ال يشار إليه بتصريح وال تلميح فاحتراما لوصيته نمسك ألسنتنا وأخيرا حق‬
                                                              ‫لنا أن نقول: (هذا شلمان جبل نحبه ويحبنا.)‬

                                           ‫وفي النفس حاجات وفيك فطانة, ونرجو هللا أن يجمعنا بهم في الجنة0‬
                                           ‫إليك.‬   ‫وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن ال إله إال أنت أستغفرك وأتوب‬
                                                                                ‫أهله:‬   ‫رسالة الشهيد عبد الصمد إلى‬

                                                                                            ‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬
                                                                                                ‫األعزاء:‬   ‫إلى والدي‬
                                            ‫من ابنكم الفقير إلى رحمة هللا وعفوه (الخميس (4) يوليو (1985 م)‬
                                                        ‫أما بعد:‬   ‫الحمد هلل وحده والصالة والسالم على خير األنام,‬
‫إليكم أحر سالم وأقول لكم عيد مبارك إن شاء هللا, وأسأل هللا تعالى أن يعيده عليكم كل سنة وأنتم بخير وفي صحة‬
                                                                                                 ‫وعافية0‬
‫وأتاسف على هذا التأخر في إرسال الرسائل إليكم واعذروني على ذلك ألنني كنت في شغل بعيد عن البريد وهذا‬
   ‫الشغل هو جدا هام, وهو أنبل من حياتي, معذرة مرة أخرى وأقول لكم ال تحزنوا وال تهنوا وارفعوا رؤوسكم‬
   ‫وقولوا الحمد هلل هو نفس الذي خلقكم من أجل أن تعبدوه وأنا خلقني من أجل أن أعبده ولقد بعت نفسي هلل رب‬
                                                                                             ‫العلمين0‬
  ‫سبحان هللا في هذه الدقيقة وأنا حامل القلم لكتابة هذه الرسالة فإذا بأمر ياتيني في هذه الدقيقة بالذهاب إلى منطقة‬
                            ‫من المناطق الربانية ألداء واجب من الواجبات, الرجاء من الجميع السماح والدعاء0‬
                           ‫وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسالم على المرسلين والحمد هلل رب العالمين0‬
                                                                                         ‫أبو سلمان (51/9/1045ه-)‬




                                                                                             ‫خاطر يف أفغانستان‬
   ‫بسحنته الصعيدية وسمته المصري ذي السمرة المائلة إلى الدكنة قابلته ألول مرة والسيارة تقلنا تنهب األرض‬
   ‫نحو(كونر) إنه األخ حمدي البنا أول شهيد مصري فوق أرض أفغانستان, كان صامتا اليتكلم إال بقدر ينبئك‬
                                   ‫صمته عن ليث يغلي صدره كالمرجل حزنا على اآلم المسلمين ومشاكلهم0‬
‫سألته ممن الرجل? قال: من مصر اسمي حمدي, وفي حوار مؤدب عرفت أنه مهندس تخرج من مصر ثم واصل‬
‫دراسته في لندن ولم يكمل دراسته العليا هناك وعاد إلى مصر ولم يطق العيش متنعما بين أعطاف الترف وألوان‬
  ‫المطاعم والمشارب فقرر أن يخلع ربقة الدنيا من عنقه وأن يدوس على ترفها ويمم وجهه شطر أفغانستان ,وبدأ‬
    ‫يطلب الموت مظانه محاوال تمثل الحديث الشريف حيا بخطوات وأخالق وسلوك وفي الحديث الصحيح من‬
‫خير معاش الناس رجل آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كلما سمع هيعة أوفزعة طار اليها يبتغي الموت مظانه 0‬
     ‫تجول من جبهة الى جبهة يبحث عن أشد خطوط النار التهابا وأقواها إشتعاال ذهب إلى قندهار واشترك في‬
                 ‫شعبان بعملية فتح كبيرة تحت قيادة مولوي غالم محمد غريب ونصرهم هللا نصرا مؤزرا 0‬
  ‫وقد نشر تقرير مرسل منه باسم (عبد هللا غريب) في العدد الماضي عن تلك المعارك (أنظر: بشائر من قندهار,‬
                                                                                        ‫صفحة 51)0‬
   ‫وعاد ليشارك في معركة جاجي في رمضان حيث اشتد أوار المعركة وطائرات )22‪ (T‬و )82‪ (T‬تدمر كل شئ‬
                                                                                  ‫بأمر ربها0‬
    ‫كان لي شرف مرافقته أيام الجمعة والسبت واألحد (األول والثاني والثالث من رمضان) وقد ساهم في تسوية‬
‫أرض لمسجد المخيم في جاجي فكان يعمل بصمت وال ترى منه إال حركة دائبة دون أن ينبس ببنت شفة, أو تسمع‬
‫له ركزا , ال تلمس عليه ملال وال تحس منه تضجرا يتفجر حيوية ويلتهب حماسا وكان متفانيا في خدمة إخوانه0‬
 ‫إستلم فترة من الفترات خدمة إخوانه في مكتب الخدمات, كان يأكل بعد أن يشبع إخوانه, كان ينتظر انتهاء إخوانه‬
     ‫من طعامهم فيجمع بقايا كؤوس الشاي ويجلس ليشرب الشاي فوق فتات الخبز المتبقي وكان كثيرا ما يحاول‬
‫تطبيق السنة يلعق بقية الصحون أخذا بالحديث فإنك ال تدري في أيها البركة, وأمرنا بلعق األصبع والصحفة, وقد‬
    ‫كان يصوم اإلثنين والخميس أكثر أحيانه, وصام شعبان كله (تلك الدار اآلخرة نجعلها للذين اليريدون علوا في‬
                                                               ‫األرض وال فساد ا والعاقبة للمتقين) القصص0‬
  ‫وفي الخامس من رمضان الساعة العاشرة صباحا في أحدى الغارات الجوية ومن جراء القذائف الضخمة حيث‬
‫تدحرجت صخرة عظيمة على رأسه فأسلم الروح إلى خالقها ولحق بركب األفذاذ أمامه على طريق يحيى وسعود‬
 ‫وعبد الوهاب وعبد الصمد يضيف الى قائمة الشهداء بطال تسطر تاريخ اإلسالم بدمائه وتروي شجرته بنجيعها0‬
         ‫فنرجوا هللا أن يجمعنا به في الصالحين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا0‬
                                                                             ‫أهله:‬   ‫رسالة الشهيد حمدي البنا إلى‬
                                    ‫األعزاء:‬   ‫من عبدالرحمن ابنكم حمدي إلى الوالد الكريم واألم الحبيبة واإلخوة‬

                                                                        ‫السالم عليكم ورمحة اهلل وبركاته‬
      ‫الحمد الذي جعلنا مسلمين والصالة والسالم على المبعوث رحمة للعالمين, واشهد إن ال إله إال هللا واشهد أن‬
                                                                                   ‫محمدا عبد هللا ورسوله0‬

                                   ‫موالي صل وسلم دائما أبدا على حبيبك خريا اخللق كلهم0‬
‫يقول هللا تعالى في كتابه الكريم: (فاذكروني أذكركم واشكروا لي وال تكفرون, يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر‬
     ‫والصالة أن هللا مع الصابرين, وال تقولوا لمن يقتل في سبيل هللا أموات بل أحياء ولكن ال تشعرون, ولنبلونكم‬
     ‫بشيء من الخوف والجوع ونقص من االموال واألنفس والثمرات وبشر الصابرين, الذين إذا أصابتهم مصيبة‬
  ‫قالوا إنا هلل وإنا إليه راجعون, أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المفلحون) (ولئن قتلتم في سبيل‬
‫هللا أو متم لمغفرة من هللا ورحمة خير مما يجمعون)(وال تحسبن الذين قتلوا في سبيل هللا أمواتا بل أحياء عند ربهم‬
 ‫يرزقون, فرحين بما آتاهم هللا من فضله ويستبشرون بنعمة من هللا وفضل وأن هللا ال يضيع أجر المؤمنين) (كل‬
    ‫نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا‬
                          ‫إالمتاع الغرور)(يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا هللا لعلكم تفلحون.)‬

 ‫روي الترمذي عن المقداد بن معد يكرب عن رسول هللا ص قال: للشهيد عند هللا يغفرله ويرى مقعدة من الجنة‬
‫ويجار من عذاب القبر وأمن من الفزع االكبر وفي رواية أخرى ويضع على راسه تاج الوقار الياقوته منه خير‬
                       ‫من الدنيا وما فيها ويزوج باثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع في سبعين من أقاربه 0‬

                                                                        ‫غدا نلقى األحبة حممدا وصحبه‬
       ‫أنا عند خالقي الذي يهديني‬                            ‫قولوا ألمي ال تنوحي واصبري‬
           ‫د‬
       ‫ي َعوني‬        ‫فمالئك الرحمن لم‬                      ‫إنا أن حرمت وداعكم لجنازتي‬
      ‫امرئ حسبي صالتهم بعليين‬                               ‫ان لم يصل علي في األرض‬
        ‫جذالن كالعصفور بين غصون‬                                ‫أنا في ربا الفردوس أقفز شاديا‬
      ‫أحيا حياة الحر ال المسجون‬                               ‫أنا في جوار المصطفى وصحابه‬
                                                                                                     ‫ابنكم حمدي‬
                                                                                              ‫الشهيد:‬   ‫وصية‬

                                                                                 ‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬
   ‫الحمد هلل الذي جعلنا مسلمين والصالة والسالم علي المبعوث رحمة للعالمين وأشهد أن ال إله إال هللا وأشهد أن‬
                                                                                     ‫محمدا عبده ورسوله‬
                      ‫على حبيبك خير الخلق كلهم‬            ‫موالي صل وسلم دائما أبدا‬
                                                                            ‫السالم عليكم ورحمة هللا وبركاته‬
     ‫إلى اإلخوة الكرام: فهذه وصية العبد الفقير إلى هللا سبحانه وتعالى أن يتقبل منا صالح األعمال ويتجاوز عن‬
                                                                                                 ‫السيئات0‬

                ‫أوصيكم بتقوى اهلل عزوجل واتبعوا السيئة احلسنة وخالقوا الناس خبلق حسن0‬
                                                        ‫5- عند وفاتي أدفن في أقترب أرض وال أنقل بعيدا 0‬
                                                            ‫-2 يسوى قبري باألرض وال توضع له عالمات .‬
                                                                   ‫-3 أن يكون الكفن لباسي الذي أموت فيه0‬
                                                     ‫-4 أن يؤخذ من على جسدي كل ما هو نافع للمجاهدين .‬
                                              ‫-5 جميع متعلقاتي مالبسي في حقيبتي فهي لليتامى والمساكين .‬
      ‫-6 جميع أموالي التي أمتلكها مناصفة بين المجاهدين الفقراء واألخ أبي عبيدة (على الرشيدي المصري).)‬
     ‫-7 أن يكتب خطاب عن يوم وتاريخ وفاتي (استشهادي) ويوضع في الخطاب مع التواريخ بعد غلقها بأسرع‬
                                                                                               ‫وقت0‬
                       ‫رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب, والسالم عليكم ورحمة هللا وبركاته.‬

                                                                                               ‫أخوكم في هللا‬
                                                                                  ‫(عبد الرحمن عبد هللا البنا)‬



                                                     ‫تونس جتود بأول شهدائها على أرض أفغانستان‬
 ‫مزيدا من التضحية, مزيدا من الدماء الطاهرة الصادقة, مزيدا من الشهداء لك أيتها األرض المجاهدة وها هم‬
 ‫يهرعون اليك من كل حدب وصوب يشكل اإلستنفار مالمحهم, نزلوا من طائرات الترحال واإلغتراب منتظرين‬
                                                   ‫أن يتخذوا مقاعدهم في حواصل طير خضر في الجنة0‬

                                                                                             ‫أبو عقبة00‬
‫أول دماء زكية تحملها أجنحة الشوق لجنات الخلد, من سهول تونس المؤمنة إلى جبال أفغانستان المجاهدة لتسطر‬
                                                              ‫بحرارتها صدق الوعد وحماسة اإلنطالق .‬

     ‫في تونس العاصمة كان المولد والنشأة, ومن بنزرت كان العمل بأحد مصانعها, لنلتقي اللقاء األول في مسجد‬
‫(المدينة) حيث كنا نشارك في الدروس والمحاضرات ومن تونس يحمله شوقه العارم إلى تركيا ومنها إلى فرنسا,‬
‫والحيرة تنبعث في مالمحه والقلق والخوف يخطان جذورهما في مغاور عينيه, القلق على عقيدته والخوف من أن‬
  ‫تظل راية اإلسالم ساكنة ال حراك, كان هذا قبل عشرة أشهر خرج بعدها من دوامة التيه والترحال ليتخذ القرار‬
                                                                                                ‫الملهم0‬
‫ترك األهل واألحباب ليجد له أحبابا وأهال اليجمعه بهم غير صفاء األرواح وعذوبة اإلخاء وحنين الشهادة وبين‬
 ‫هتافات (هللا أكبر) التي ماتزال تردد حروفها وتتنقل أصدائها من جبل آلخر, إنهم هنا00 في أفغانستان حيث كان‬
    ‫لنا لقاء ثان أفترقنا بعده ليدخل كل منا في جبهته ثم التقينا مرة ثالثة في شهر رمضان الماضي وتعانقنا قبل أن‬
  ‫نفترق من جديد عناقا حارا كان له مذاق المعانقة األخيرة وافترقنا على أمل أن يعود بعد ثالثة أيام ليسافر إلى‬
  ‫باريس كي يحضر زوجته, لكنه في هذه المرة كان على موعد آخر غير الموعد الذي أعطاه لزوجته, ودون أن‬
                                                                  ‫يدري, كان على موعد مع الشهادة .!‬

  ‫ففي اليوم الثاني عشر من شوال أتاه الوعد اإللهي, وانتقل إلى جوار ربه ليتخذ مكانه الجديد في حوصلة طائر‬
 ‫أخضر في الجنة بإذنه تعالى, مسجال , رقمه السادس عشر في قائمة الشهداء العرب على إثر قصف جوي على‬
                                                            ‫منطقة شناري-قندهار, بينما كان يهم ليتوضأ.‬

‫لقد كان أبوعقبة (محمد بن إبراهيم) صافي النفس صامت اللسان, قليل الكالم, ولطالما رأيته فما أذكر أني سمعت‬
‫صوته, سليم الصدر على إخوانه اليغبن أحدا وال يقل في قلبه حقدا وال يكن ضغينة على من حوله, كان مالزما‬
‫للشهيد حمدي البنا, لم يطق فراق صاحبه فلحق به في موكب الشهداء الماضي إلى قيام الساعة, رحم هللا أخانا أبا‬
   ‫عقبة وسائر الشهداء من قضى منهم ومن ينتظر وأعطاهم ما وعدهم, وجعلنا منهم, هوموالنا فنعم المولى ونعم‬
  ‫النصير, وهنيئا لك أبا عقبة على منحك وسام الشهادة الرباني فقد تنسم اإلخوة رائحة المسك المنبعثة من جسدك‬
                                                                       ‫الطاهر عند استشهادك وعند دفنك0‬
                                    ‫واح ترفل في الجنان وفي النعيم‬              ‫فقوافل الشهداء تمضى تبذل األر‬
                                ‫صحبة األح------باب والمأل ال—كريم‬                 ‫نشوى بتكريم اإلله لسعيها في‬
                                                                                                ‫وصية الشهيد :‬

                                                              ‫المرسلين.‬   ‫الحمد هلل والصالة والسالم على أشرف‬
                                                                                      ‫اإلسم محمد بن إبراهيم‬
                                                                                                   ‫الوصية :‬

    ‫إذا من هللا على بالشهادة فأرجو أن تعلموا زوجتي وعائلتي أن يقوم بمراسيم دفني إخواني من العرب حتى ال‬
                      ‫يقوموا ببعض الغلطات التي يقوم بها األفغان كأن يدفنوا مع الشهيد أشياءه التي يلبسها0‬
                                  ‫أن يكون قبري مسو ى باألرض وأن ال يوضع عليه علم أو غيره من الترهات0‬
                                                                                     ‫زوجته:‬   ‫رسالة الشهيد إلى‬
‫زوجتي العزيزة إذا أتاك نبأ شهادتي فاحذري أن تظني أن هللا قد أخلفك وعده بل العكس اثبتي وليبقى أملك الوحيد‬
   ‫هوهللا ألنه اليخيب قاصده وخذي عني عن تجربة أن هللا هو أرحم الراحمين وهو الحنان المنان حيث ال صدر‬
    ‫يحنو وال قلب يعطف فاهربي إليه ولوذي بحماه فسيكألك برعايته ويجزل لك العطاء إلى يوم القيامة لصبرك‬
                                                                                 ‫واحتسابك إليه كل شيء0‬
    ‫احتسبي على ما أصابك ويصيبك في سبيله ألنه هو الذي أمرنا بالجهاد وحثنا عليه وحذرنا وتوعدنا من مغبة‬
                                  ‫تركه فإذا كان ماحصل لك هوفي سبيل هذ اإلله العظيم وصبرت على ذلك.‬

‫تستطيعين بعد ذلك أن تختلي حب هللا لك والعالقة الطيبة التي تكون بينك وبينه ومن هناك يكون المنطلق بالضبط‬
‫كما حدث لي أنا حين أتيت إلى هنا فكنت كلما تذكرت أنني عملت هذا في سبيل هللا يسعد قلبي وأحس بعالقه طيبة‬
    ‫بيني وبين ربي فأشعر برغبتي أكثر للقرب منه واإلبتعاد عما يبعدني عنه وأنني لم أنسك يوما يا حبيبتي ولن‬
   ‫أنساك إن شاء هللا أبدا سأذكرك في العالم اآلخر واسأل عنك دائما وادعوربي أن يجمعني بك في الجنة بفضله‬
                                                                                              ‫ورحمته0‬
         ‫والسالم وكان بودي أن أكتب لك أكثر ولكني الأجد الوقت كافيا ألنى غدا صباحا أتوجه إلى خوست0‬
                                                                        ‫األحد (7) مارس (5891م )‬
                                                                                            ‫محمد‬
                                                                ‫والد الشهيد أبي عقبة يتحدث للجهاد:‬

    ‫كان لما نشرته (الجهاد) من خبر استشهاد (أبو عقبة) صدى بعيد المدى وفرصة التساع الحديث عن الحرب‬
     ‫األفغانية في تونس, ولقد أقبل الناس على تهنئة أبويه وأهله عند اطالعهم على العدد العشرين من (الجهاد)‬
                                                      ‫وتناوبوا قراءة النسخ المحدودة التي وصلتهم منها0‬
                     ‫التالية:‬   ‫ولما زار والده مدينة القيروان التي هي موطنه األصلي توجه إليه مراسلنا باألسئلة‬
       ‫شيء من حياته?‬   ‫(الجهاد): بمناسبة التكريم اإللهي البنكم محمد هل تسمحون أن تحدثوا قراء (الجهاد) عن‬
   ‫)لقد رزقني هللا -فيمن رزقني- ولدا سميته محمدا فتوفاه هللا, ثم رزقني آخر فاستأثره هللا به كأخيه, ثم رزقني‬
     ‫آخر بعدهما ثالثا فأبقاه لنا, وكنت سميته محمدا كأخويه السابقين, ولقد أنبته هللا نباتا حسنا , وكتب له أعظم‬
                           ‫مراتب التكريم في موكب الشهداء باالراضي االفغانية, والحمد هلل على فضله العظيم0‬
                                                                      ‫ذلك كيف كان محمد ?‬      ‫(الجهاد): وفيما بين‬
‫)كان محمد بارا بأبويه, عفيفا أمينا كل األمانة علي أي عمل يقوم به في المصنع وغيره صموتا , كتوما , وكان‬
 ‫أكثر ما يسره من حديث رفاقه وأقربائه هو ما كان ذا صلة باهلل وبمصير اإلنسان, يحمل هموم المسلمين, ويطيل‬
                                    ‫التفكير في أوضاعهم, ويتمنى أن يجمع هللا شمل االمة على نصرة دينه0‬
                                                   ‫القتال?‬   ‫(الجهاد): هل راسلكم الشهيد بعد وصوله إلى جبهات‬
     ‫)نعم وطلب مني أن أرض عنه, وألح على أن أسترضي أمه ألنه لم يعلمها بنيته عند سفره, كان يظن أنه لو‬
                      ‫استأذنها لترددت في االذن له, أو لحملته على التريث على األقل ألنه حديث عهد بعرس0‬
                                                              ‫استشهاده?‬   ‫(الجهاد): وماذا كان من أمه لما بلغها نبأ‬
  ‫)امتزجت في عينيها دموع الحزن بدموع المسرة فهي باكية ضاحكة, بكت لفراق محمد زوجه على قرب عهده‬
         ‫بعرس, وضحكت مستبشرة بجهاده ألنها قدمت من بنيها من فاز برضوان هللا والتحق بقائمة الشهداء0‬
                                                        ‫للجهاد?‬   ‫(الجهاد): وهل كانت زوجه على علم بخروجه‬
‫)نعم وكانت تعتزم اللحاق به لتقوم بأي دور يسند إليها من خياطة أو تمريض أو تعليم أو حضانة أو أي عمل فيه‬
                                                                ‫نصرة األفغان المجاهدين في سبيل هللا0‬
                                                                      ‫استشهاده?‬    ‫(الجهاد): كيف تلقت زوجه نبأ‬
 ‫)تلقت الخبر بمنتهى الثبات والصبر, والحمد هلل وما زال يشتد بها التفكير في نصرة المجاهدين األفغان, وأمنيتها‬
                                   ‫أن ترى أفغانستان محررة في القريب -إن شاء هللا- من كل أثر ألمة الكفر0‬
                                                       ‫الشهيد ?‬ ‫(الجهاد): هل لك من األبناء األحياء غير محمد‬
                                                             ‫)لي من األبناء من هو أكبر منه ومن هو أصغر0‬
                                                     ‫(الجهاد): كيف كان وقع استشهاد (أبو عقبة) في نفوسهم?‬
 ‫)كان الصغير يبتسم استبثار, أما الكبير فقد اغتم كثيرا , ألنه لم يكتب هللا له حتى األن ما كتب ألخيه األوسط اما‬
                                                                                 ‫أخواته فالتسأل عن ابتهاجهن0‬
                                                                     ‫سبيله?‬   ‫(الجهاد): وهل يفكر إخوته في اتباع‬
   ‫)التفكير شيء, والعمل شيء آخر, أو تظن أن المؤمن حقا ال يفكر في أن تكون كلمة هللا هي العليا? ولعل هللا‬
                       ‫يسمح بالوسائل المتاحة لذلك وما أشد سعادتي أنا لوبقيت مني قوة فأفوز بما فاز به ولدي0‬
 ‫(الجهاد): إن إخواننا األفغان يحتاجون إلى المال أكثر من حاجتهم إلى الرجال فما هي الفائدة من انضمام غيرهم‬
                                                                    ‫اليهم في هذا القتال على ما يبدوا لكم?‬

   ‫)صحيح أنهم في حاجة ملحة إلى مساعدة المسلمين لهم بالمال أكثر, ولكن وجودنا نحن العرب معهم في هذه‬
    ‫المحنة الطاغية يشعرهم بأن إخوانهم لم ينسوهم, يذكرهم بأن الجسد اإلسالمي في هذا العصر ما يزال يحس‬
‫العضومنه بما يشتكي منه بعض األعضاء ولوتناءت بهم الديار, ويؤكد لهم أن الرباط الذي بين قلوبهم جميعا هو‬
                                                 ‫أقوى من رباط الجنس واللغة والتراب ومن أي رباط آخر0‬
                                                      ‫الذي تقصدونه?‬‫(الجهاد): هل تسمحون فتعرفونا بالرباط‬
                            ‫)إنه الرباط الذي أقره هللا في كتابه العزيز وعرف به اآلمة اإلسالمية فقال سبحانه:‬
                                                              ‫(إن هذه أمتكم أمة واحدة, وأنا ربكم فاعبدون)‬
                                                                                              ‫(األنباء: 89)‬

                                                                                 ‫عثمان)‬   ‫الشهيد أبو عاصم (محمد‬
 ‫الحمد هلل وحده والصالة والسالم على من ال نبي بعده, وبعد: فإن أسباب الشرف في الدنيا كثيرة فمنهم من ترفعه‬
   ‫قبيلته بأعدادها ومنهم من تظهره ثروته بذهبها ودنانيرها وبعضهم من يبرزه علمه ومداد قلمه, وقليل هم الذين‬
                               ‫يرفعهم النجيع والمداد األحمر الذي يخط التاريخ ويصنع األمجاد ويشيد الممالك0‬
   ‫ومن بين الذين رفعهم دمهم وأظهرتهم شهادتهم فكان موتهم حياة وفراقهم لقاء وغيابهم حضورا شهداء ورأينا‬
                                        ‫أجسادهم في فلسطين وأفغانستان ومن بين من عرفت (أبو عاصم.)‬

‫أبو عاصم (محمد عثمان) شاب يافع مثقف ولد في أسرة متوسطة في مستواها اإلجتماعي والعلمي والمالي, وشب‬
‫كباقي الشباب ولكن في جو مكفهر يطارد المسلمين ويالحق اإلسالم فكانت نشأته عادية لم تتوله يد حانية بالتربية‬
                                                     ‫ولم تتعهده عناية معلم بالتوجيه الروحي والثقافي والخلقي0‬
    ‫ومن جراء السياط الالهبهة لظهور المسلمين كان أبو عاصم من بين الذين هربوا ببقية إنسانيتهم حفاظا على‬
‫روحه التي بين جنبيه وبدأ التحول في هجرته المضنية, من خالل لفح طريقها وشدة محنتها بدأت النفس تتجه إلى‬
   ‫هللا واتجه أوال إلى القرآن ينهل من نعيمه العذب ويتعلم القراءات وأحكام التالوة والترتيل, وبدأت نفسه تتأدب‬
 ‫بآداب القرآن, قال لي من سكن معه: كنا أحيانا نتحدث بأمور الدنيا وهو صامت فينسل من بيننا دون أن نشعر,‬
                                                          ‫فنفتقده وإذا به اعتزل في غرفة أخرى يقرأ القرآن0‬
 ‫وكان يحب صيام اإلثنين والخميس ويقوم الليل شغفت نفسه بطلب العلم في ملتان, وحفظ القرآن ولم يبقى منه إال‬
                                 ‫جزءان عندما قابلته ألول مرة في بيشاور, ولكنه أتم حفظ القرآن في بنجشير0‬
 ‫كانت المقابلة قبل عام ونصف, رأيت على وجهه إشراقة, أشقر الشعر باسم الثغر, رزين السمت وإذا تكلم فبقدر‬
                                                                           ‫ويفتر عن مثل حب الجمان.‬

   ‫قال لي: أريد أن أواصل تعلم القرآن فقلت له تكفيك اآلن رواية حفص إذ أنه حل بالمسلمين ما شغلهم حتى عن‬
                                                              ‫أوالدهم وأنفسهم00 اآلن جاء دور الجهاد.‬

                                        ‫الراهنه.‬   ‫وراجعني بكلمة أو كلمتين فقلت له: هذا هو السبيل في المرحلة‬
       ‫وبدأ رمضان فأخذ الشباب يجتمعون إليه في صالة التراويح ولكأنما تسمع القرآن غضا طريا كما أنزل0‬
   ‫وفي هذه الفترة كان أهله يلحون عليه بالعودة إليهم فقال لهم لن أعود إليكم, وجاءوا بخطيبته لتكلمه في التلفون‬
           ‫قائلة: لن أتزوج ما دمت حيا فرد عليها قائال : تزوجي غيري فال عودة إليكم, هنا الحياة وهنا الممات.‬

                     ‫األخير.‬   ‫وانتصف رمضان وتحركت قافلة بنجشير ليرافقها أبو عاصم وودع بيشاور وداعه‬
   ‫وصل أبو عاصم إلى (أحمد شاه مسعود) بطل بنجشير وأسد الشمال, وعندما رآه تمسك به وقال ال تفارقني في‬
                                             ‫حل وترحال وال سفر وال حضر, علمني القرآن واللغة العربية0‬
‫وانطلق أبو عاصم في مسيرة الجهاد المباركة وبدأ أحمد شاه يعد له الدورات التربوية القرآنية الروحية من القادة‬
   ‫الذين حوله ومن خيار المجاهدين عنده وخالل عام كان قد ربى مائتين من القادة والجنود! على كتاب هللا تالوة‬
  ‫وتجويدا , وعلى صيام اإلثنين والخميس, وعلى قيام الليل, قال لي عبد الواحد -أحد اإلخوة العرب في بدخشان-‬
‫إستمعت إلى شاب أفغاني يتلو القرآن تالوة صحيحة مع مخارج الحروف فسألته من أي جامعة عربية تخرجت ?‬

   ‫فقال تخرجت من جامعة أبي عاصم العراقي! وتعلق المجاهدون به تعلقا عجيبا , فصار ال يتحرك إال ويقولون:‬
  ‫جاء قارئ صاحب (أي القارئ المحترم) وذهب قاري صاحب وأقبل رجب وبدأ أبو عاصم يعد األيام حتى يأتي‬
 ‫رمضان ويفرك يديه قائال : آه على شهادة في رمضان, وجاء اليوم الرابع عشر من رمضان (5401ه-) وجاءت‬
 ‫معه معركة أندراب-بغالن واستأذن أبو عاصم ليشترك في المعركة, ويفجر باب القلعة التي يهاجمونها, وأذن له.‬

 ‫وسجل المسؤول أسماء األخوة المشتركين فكانوا مئة وعشرة من المجاهدين, وسجل بجانب اسم أبي عاصم كلمة‬
                                                                                             ‫شهيد.‬

     ‫قال عبد هللا أنس: قلت لألخ الذي سجل األسماء (صفي هللا) أنت مستعجل على العرب نحن إثنان تريدون أن‬
 ‫يذهب واحد الى ربه ويبقى واحد? قال صفي هللا: أقسم أنه لن يرجع أوال ترى نور الشهادة بين عينيه? أنظر إلى‬
                                           ‫وجهه, ثم أقسم ثالثة ورابعة أن أبا عاصم شهيد في هذ ه المعركة0‬
    ‫وأفطر المجاهدون جميعا استعدادا للمعركة عدا أبي عاصم (وشاه قلندر), ووصل المجاهدون القلعة وفتحت‬
    ‫الرشاشات وكان البد البي عاصم أن يقوم بدورة تحت نيران الرشاشات, وتقدم كالليث وبسرعة خاطفة وضع‬
    ‫األلغام تحت باب القلعة وفجرها فانهار الباب وقسم من الجدار وانهارت معه معنويات الكفار ودب الرعب في‬
 ‫قلوبهم وانطلق المجاهدون يكبرون وكان من أوائلهم أبو عاصم وشاه قلندر فاصابتهم رصاصات واستشهدا فكانا‬
                                                   ‫هما فقط الصائمين الشهيدين دون أن يستشهد غيرهم0‬
                                                                                    ‫ربه:‬   ‫مضى أبو عاصم إلى‬
      ‫ولقد كانت صاعقة نزلت من السماء على نفوس المجاهدين عندما رأوا أستاذهم وإمامهم ومقرئهم قد مضى‬
   ‫وتركهم, وقد كان وقع المصاب شديدا على أحمد شاه وعلى المجاهدين وبدأت الذكريات الحبيبة تحول المكان‬
     ‫كأنه طلل خارجي قد عبثت به رياح الدهر فخيم الوجوم وساد الصمت وأطبق الحزن وعمت الوحشة وأنكر‬
                                                ‫المجاهدون أنفسهم وهم يتساءلون كيف الحياة بدون أستاذنا0‬
‫يقبل الفجر وتقام الصالة ومن يسد مكان أبي عاصم في األمامة يجلسون بعد صالة الفجر لحلقة القرآن ولكن مكان‬
                                                                                     ‫أبي عاصم خال:‬

                                                    ‫وقد فقدت مآذننا بالله‬‫سرى صوت المؤذن في حمانا‬
                                                                             ‫فيبدأ البكاء وينفض القوم0‬
     ‫إذا وضع الطعام فهذا (صحن) أبي عاصم, فتغص النفوس بالطعام, وإذا جاء المنام فهذا (فراش) أبي عاصم‬
                                                          ‫فتتأرق األجفان وتتجافى الجنوب عن المضاجع0‬
   ‫وكاد القوم يصابون بالهذيان حزنا على الفراق00 مع أنهم فارقوا من قبله00 آباءهم وأشقاءهم00 ورأوا آالف‬
                           ‫القتلى, ولكن أي مصاب جلل حل بالقوم بعد أن ذهبت روحهم من بين ظهرانيهم.‬

   ‫واضطر أحمد شاه أن ينقل المجاهدين بعيدا من المكان ثماني ساعات لينسيهم ذكريات إمامهم وما من معر كة‬
                  ‫تحصل بعد " أندراب " اال ولسان كل مجاهد يقول: اللهم ألحقني بأبي عاصم في الصالحين0‬
‫رب ارحم أبا عاصم فلقد بلغ المنزلة إن شاء هللا, ورقد في مثواه األخير هناك فوق قمة جبل شامخ حفر قبره أحمد‬
‫شاه مسعود بنفسه مع المجاهدين, وكانت جنازته مهيبة مشهودة ودع بها أبو عاصم هذه الدنيا الزهيدة ومضى بعد‬
                                                                   ‫أن أخذ القلوب في رحلة الخلود األبدية.‬

           ‫خاص باألفغان.‬   ‫إن قبره في ذرى الهندكوش ليشهد أن هذا الجهاد جهاد إسالمي عالمي وليس قتال قوم‬
         ‫فهنيئا لك يا أبا عاصم ونرجو هللا أن يجمعنا بك في الفردوس األعلى إنه سميع قريب مجيب ونقول, هذا‬
                                                  ‫أبوعاصم فعلى منواله فانسجوا وعلى طريقه فاسلكوا0‬




                                                                             ‫وحلق أبو عبد احلق بالركب‬
                                                    ‫وبعد:‬   ‫الحمد هلل وحده والصالة والسالم على من النبي بعده‬
 ‫فكلما مضى أخ شهيد إلى هللا أخذ معه جزءا من قلوبنا وفلذة من أكبادنا وسار بها إلى ربه وتبقى بعده الذكريات‬
‫الجميلة التي تؤرق أجفاننا من جهة اخرى, يمضي وتبقى روحه الشفافة وهمته العالية ودأبه الناشط وحركته التي‬
         ‫التعرف الكلل والملل حوافز تؤجج في صدرونا نارا على أعداء هللا ونورا تضيء لنا الجادة إلى هللا0‬
 ‫هذا المهندس من بين الذين تركوا في نفسي أثرا عميقا وبصمات واضحة, أحسبه من خيار الناس الذين يصفهم‬
                                                    ‫رسول هللا ص: أنهم األخفياء األتقياء األبرياء 0‬
   ‫قدم من أمريكا -مهندسا كهربائيا الكترونيا - من بقعة هي أكثر البقاع ترفا في األرض حيث الرفاهية والمتعة‬
‫ووسائل الراحة التي قدمت خدمات ال يكاد العقل البشري يتصورها وانتقل إلى أرض الجهاد حيث التراب والثلوج‬
                                                                ‫والجبال ولعل اقدام البشر لم تطأها من قبل‬
 ‫منعت زوجته أن تلحق به ألسباب ولكن هجرته إلى هللا ال رجعة فيها وال تردد وال تلعثم فإن كانت الزوجة عائقا‬
‫وعقبة كؤودا تحول دون الهجرة أو تقطعها, فلنضح بالزوجة ولنطأ على قلوبنا ومشاعرنا ونصبر ونصابر ونحن‬
    ‫نكابد أشواقنا ونقاوم خلجات أفئدتنا (إنما أموالكم وأوالدكم فتنة وهللا عنده أجر عظيم) وبقي أبو عبد الحق على‬
‫الطريق يبحث عن الشهادة ويتشوق إليها مضى إلى بكتيا يعمل في تركيب األجهزة الالسلكية ودخل اللوكر وفوق‬
         ‫قمة جبل (سلطان سيف) الدي يشرف على المناطق المحيطة بكابل, أقام أبو عبد الحق يتربص باألعداء‬
                                            ‫ويستشرف الشهادة ولكن لم يكتب هللا أن يقتل فوق أرض المعركة0‬
       ‫عاد أبو عبد الحق ودخل مخبره ليعمل على إصالح األجهزة وتركيبها وحلها وكنت أراه داخل مخبره كأنه‬
       ‫الراهب في صومعته أو العابد في زاويته, وكان ال يسمح للناس بزيارته, فكنت إذا دخلت عليه علت وجهه‬
     ‫ابتسامة مشرقة وترى السرور من خالل بريق عينيه الذي يتراءى لك من وراء نظراته, وكنت ال أطيل عليه‬
  ‫كزيارات المريض ألني قطعت عليه حبل تفكيره مع جهازه الذي يرى أن العمل فيه خير من صالة النوافل النه‬
                      ‫يعتبر األعداد فرضا , أما صالة النافلة فهو مندوب وال شك أن الفرض مقدم على النافلة0‬
  ‫كان ال يتكلم إال بقدر, وكثيرا ما كان يواجهني بأسئلة يتحرى فيها ألمر دينه, وهذه األسئلة يعدها في ذهنه ريثما‬
                                                                                       ‫يهتبل فرصة لقائي0‬
‫كنت ال أراه إال خاليا مع أجهزته أو يطالع في كتاب فقهي أو فكري0 يسأل وأجيبه وال يناقش, يسأل بأدب وعيناه‬
   ‫في االرض كأنك تعيش مع تلميذ وأستاذه في القرن الثاني الهجري في المسجد األموي أو في دار الحكمة, بذلك‬
                 ‫األدب الرفيع والتواضع الجم واالتزان المهيب0 تعرف آداب العالم والمتعلم وحق العلم والتعلم0‬
   ‫ال يعرف الجدل وال يعقب على كالم المجيب وال يتمحل وال يتشدق, سألت أحد األخوة المجاهدين من بلده, هل‬
                                 ‫تعرف أبا عبد الحق وانت معه في الساحة? قال: أعرفه ولكن لم أجلس إليه0‬
   ‫ويبقى المهندس عاما كامال يأكل ويشرب وينام في زاويته التي يتعبد هللا بها من خالل أجهزته, ومن هللا عليه‬
                                               ‫أخيرا بقدوم زوجته ورؤية ابنته فاطمة التي ولدت ولم يرها بعد0‬
‫وقسم دهره قسمين ليلة لزاويته وليلة لزوجته, وكان يعود قرب العشاء وبيده جهاز ويجلس مع زوجته فتبدأ الكالم‬
    ‫مه وعقله مشغول بجهازه, فكانت تغار من أجهزته وتغضب وتقول: أنت تحضر ضرتي لتأخذ من ليلتي, هذه‬
  ‫الليلة لي وليست لضرتي -تعني جهازه- كان أبو عبد الحق زاهدا , فكان يخصص لنفسه سبع روبيات مصروفا‬
    ‫في مخبره أي حوالي لاير وربع, وكنت تدخل بيته فأول مايثور في خاطرك قصص أبي ذر الغفاري وسلمان‬
                                                                 ‫الفارسي في الزهد -رضي هللا عنهما-0‬
     ‫وذات يوم جاء من يخبرني أن المهندس في المستشفي وذهبت لزيارته فوجدت الصفرة قد علت محياه فزادته‬
     ‫إشراقة على إشراقة وجسست حبهته فوجدت عليها قليال من الحرارة ولكن حالته لم تكن في النظرة البشرية‬
                                                         ‫خطيرة وقرأت عليه األذكار الواردة في اإلسترقاء0‬
     ‫وفي هذا المرض رأى أبو عبد الحق رسول هللا ص وناوله ورقة وإذا بها (الشهادة مع اسمه الصريح) فنادى‬
‫صاحبه وكان الى جواره فعظم أيام مرضه وقال: اكتب وصيتي جاءت الشهادة يا أخي فبدأ صاحبه يحاوره إبعادا‬
     ‫لهواجس الموت وشبحه عن ناظريه وفكره فقال: اين الشهادة? الشهادة في المعركة وأنت في المستشفى, قال‬
                        ‫المهندس: أنا هنا مرابط رغم أنفي مع أن قلبي معلق في المعركة, ألم تسمع قوله تعالى:‬

‫(والذين هاجروا في سبيل هللا ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم هللا رزقا حسنا وإن هللا لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخال‬
                                                                                    ‫يرضونه وان هللا لعليم حليم)‬

                                                                                               ‫19-18)‬   ‫(الحج:‬
   ‫وكان الصحابي فضالة بن عبيد في غزوة فتوفي مجاهد واستشهد آخر فجلس فضالة عند قبر المتوفي فقيل له:‬
‫تركت الشهيد فلم تجلس عنده فقال: ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت إن هللا تبارك يقول: (والذين هاجروا في سبيل‬
     ‫هللا000 لعليم حليم) فما تبغي أيها العبد اذا دخلت مدخال ترضاه ورزقت رزقا حسنا ? وهللا ما أبالي من أي‬
                                                            ‫حفرتيهما بعثت رواه الطبراني بإسناد صحيح0‬
‫وقد روى اإلمام أحمد الحديث قال ص: من وضع رجله في الركاب فاصال في سبيل هللا فلدغته هامة أو وقصته‬
                                       ‫دابة اومات بأي حتف مات فهو شهيد رجاله ثقات والحديث صحيح0‬
 ‫وأذعن صاحبه لطلب أبي عبد الحق وسطر الوصية ومما جاء فيها: (000 وقد نذرت روحي ومعرفتي وجسمي‬
 ‫هلل حتى كلفني ذلك ترك فلذة كبدي وزوجتي الودود لمدة سنة كاملة كانت سنة تمحيص000 بعدها أمرت بالرباط‬
  ‫الطويل في نفس المكان كنا نعمل ليال ونهار فكنت اركب وأجمع وأدرس وأتعلم وال أعطي ألهلي إال القليل من‬
     ‫وقتي, ذلك لقلة المهندسين المسلمين في أفغانستان ولم يمنعني هذا ان اجد لذة انفاق بدني في سبيل هللا وكانت‬
      ‫األخبار تمسح عنا التعب إذا هبت ريح مسك لشهيد قرآني فكانوا غذاءنا وشرابنا وعطرنا وكلنا يلهج ليأخذه‬
                                                                                                     ‫معهم...‬

    ‫يلهج ليأخذه معهم000 وإذا توفيت أخبروا الشيخ عبد هللا عزام ليخبر زوجتي واختتم الوصية باآلية (وجاءت‬
  ‫سكرة الموت بالحق ذلك ماكنت منه تحيد) ورأت زوجته قبل وفاته بأيام قليلة رسول هللا ص يحمل جنازة وكان‬
 ‫زوجها فيمن يحمل مع رسول هللا ص فسألته من هذا المحمول الذي نال هذا الشرف? فقال: إنه شهيد ليتني مكانه‬
     ‫وأخيرا فاضت الروح إلى بارئها وكانت لحظات عصيبة جدا تمر على كيف أواجه زوجته بالخبر وصليت‬
  ‫الفجر وتوجهت مع زوجتي إلى بيتها وأخذتها إلى المستشفى وفي الطريق صرت أمهد السبيل باألحاديث النبوية‬
                           ‫واآليات القرآنية والمرأة التتمالك نفسها وترتجف أوصالها وهي تحس أن األمر جلل0‬
  ‫ودخلت مع زوجته وزوجتي لتلقي عليه النظرة التي لن تحظى بغيرها بعد اللحظة وكانت مفاجأة مذهلة ومصابا‬
‫عظيما أن ترى زوجها جثة هامدة إال أن ابتسامة وإشراقة وجهه لم تفارقه فبدأت تمرغ وجهها على وجهه وتقول:‬
                           ‫حرام عليكم نظرة واحدة لواعطيتموني قبل ان يموت...أبا عبدالحق, أبا عبدالحق0‬
    ‫وسارت جنازته في موكب مهيب وبجانب يحيى وفي بابي دفن أبو عبد الحق حيث المكان الذي أحب وبجانب‬
                                                                         ‫الشهيد الذي عشقه وتعلقه0‬
                    ‫ولشد ما كانت دهشة زوجته عندما علمت أننا دفناه بجانب يحيى فقالت: قد كانت هذه أمنيته0‬
 ‫وتكلم الشيخ سياف كلمة وتكلمت كلمة كانت من عصارة قلبي وحرقة كبد ي وما بكيت على أحد بكائي على أبي‬
                                                        ‫عبد الحق رحمه هللا وألحقنا به في الصالحين0‬




                                                                                   ‫الهذلي)‬   ‫الشهيد أنس (تركي‬
   ‫ال زال عودك أيها الشبل غض ا, وال زال أمثالك يا تركي يبكون على لقمة العيش, ما الذي جاء بك يا صاحب‬
                              ‫الصوت الندي, من ذا الذي يؤذن بعد اليوم في مسجد الشركة التي كنت فيها0‬
                                             ‫وقد فقدت مآذننا بالل-------ه‬     ‫سرى صوت المؤذن في حمانا‬
                                                              ‫من ذا الذي يجمع الناس بصوت ندي كصوتك0‬
 ‫هكذا وبدون مقدمات من أعطاف النعيم على شاطىء الخليج إلى قمم الجبال في بروان تسابق األفغان في غدوهم‬
 ‫وجهادهم وتسلقهم للقمم وأكبر من ذلك كله الوقوف أمام أشرس قوى األرض وأعتاها ليس متوقعا من أمثالك أن‬
   ‫يواجه الدبابات بقذائفها إلرهيبه ودويها الذي يصك اآلذان, إن أمثالك يفزعون من رؤية عقرب أو صرصور0‬
   ‫إنه اختيار رب العزة لك ولعبد الرحمن أن تكونا ممن اصطفاهم هللا -إن شاء هللا- لتكون أرواحهم في حواصل‬
                         ‫طيور خضر في الجنة تسرح حيث تشاءثم تؤوي إلى قناديل معلقة تحت العرش0‬
    ‫لقد كبر أهلك وأهل عبد الرحمن في أعين الناس عندما بدأوا يفتخرون بأنهم قد قدموا لهم فرطا على الحوض‬
  ‫وحق لهم ان يفخروا ألن أمثالك ولعل بعض أرحامك يموتون وهم يفحطون بالسيارات وأنتما ممن يشفع بسبعين‬
  ‫من أهل بيته ويلبس تاج الوقار الياقوته منه خير من الدنيا وما فيها ونرجوا هللا أن يجمعنا في الفردوس األعلى0‬
                                                                       ‫الجماز )‬   ‫الشهيد عبد الرحمن (عبد هللا‬
‫من أرض الجزيرة, عرفته ببشرته السمراء وسماحة وجهه تلمح بين عينيه براءة الفطرة وسماحة البادية وبساطة‬
                                                                                             ‫النفس0‬
      ‫عرفته في جاجي في رمضان سنة (5401ه-), كان البرد شديدا والهول يلف المنطقة بردائه بسبب الغارات‬
 ‫الجوية التي احالت األرض كلها قطعة من النار المشتعلة ودوي اإلنفجارات المتتابعة تذهل المرضع عن وليدها,‬
     ‫وكانت لديه عباءة فاشتملت بها وبعد يوم أويومين تأثر عوده الرقيق وجسده الناحل بالبرد فجاء يطلب العباءة‬
       ‫وعلى استحياء شديد, ثم ظن أنه ما كان له أن يطلبها وذات يوم وإذا به يذهب ويشتري عباءة ويقدمها هدية‬
‫وأصيب عبد الرحمن بشظية قنبلة كسرت فخذه ونقل إلى المستشفى وانتظر حتى عافى هللا ساقه ثم عاد ليرى أهله‬
                   ‫في الجزيرة وكم يهزمشاعرك وإخوانه يحملونه مكسور الفخذ وهو يعتذر إليهم قائال أتعبتكم0‬
‫وعاد عبد الرحمن مرة أخرى وتوجه إلى بروان مع -سيد باس- قائد الحزب اإلسالمي وسيد باس هذا من العلماء‬
‫الذين يشهد لهم باألصالح والصالح, وقد دوخ الروس في منطقة بروان المركز, وأثناء وجوده في بروان توجهت‬
‫قوة ضخمة من الطائرات والدبابات وهاجمت ا لمنطقة, ووقف سيد باس مع المجاهدين ليواجهوا القوة وألول مرة‬
       ‫ال تجرؤ القوة أن تدخل القرى لتفتيشها, ودقت رحا الحرب المنطقة بثغالها (الحجر األسفل في الطاحون.)‬

                                                            ‫كالحات وال يالقي الهوانا‬           ‫غير أن الفتى يالقي المنايا‬
     ‫وبرزت األسود من غيلها ويحدث األفغان عن شجاعة -عبد الرحمن- أنس الذي لم يصل إلى الثامنة عشرة ما‬
                                                                          ‫يشرح القلب ويثلج الصدور0‬
        ‫وكان القدر بالمرصاد, والشهادة مطوية في علم الغيب حيث تنتهي المعركة الشرسة باستشهاد عبد الرحمن‬
                                                                ‫واستشهاد أنس واستشهاد القائد سيد باس0‬
                                                                                     ‫التونسي (نبيل مبارك )‬    ‫الشهيد أحمد‬
 ‫وهكذا ساقتك األقدار لتتوج خوست -سناكي- بأول شهيد عربي على أرضها كم جاهد قبلك مع الشيخ جالل الدين‬
          ‫وفي أرض خوست? انهم كثيرون ولكن تاج الكرامة لم يتوج به أحد من قبلك من أبناء جلدتك ولسانك0‬
     ‫حتى في وسط المعركة أنت صائم من صام يوما في سبيل هللا باعد هللا بينه وبيين النيار سيبعين فريفيا حيدي‬
                                                                                                                    ‫صحيح0‬
‫ييا صياحب الوجييه المشيرج والجبييين الوضياح, كيييخ فلصيت ميين أفسيد أر ? ميين طيطالييا بلييد الجينم والفميير‬
‫والهوى واليدنيا فيهيا اميرأو وكيام اليى أر الجهياد هكيذا انسيلفت مين اليدنيا وجفوتهيا, وفارقيت خفارفهيا طليى‬
‫أجييادب ميين الجبييال وقفييار ميين الهضيياب ل تييرى فيهييا العيييون الخرقيياء والشييعور الشييقراء التييي كانييت تخفيير بهييا‬
                                                                                                            ‫شوارع روما0‬
‫من ذا الذي يقود الطائرو التي تعلميت عليهيا? ومين يحيل فيي مقعيد فيي كليية الطيب? أم أن أهيل اليدينا فيي واد‬
                                                                                                             ‫وأنت في واد0‬
    ‫هكييذا تسييتوح ميين الييدنيا وخفرفهييا, وتطلييج األر بخينتهييا ونعيمهييا, وأصييبح حبيب ي قران ي الييذي يرافق ي‬
                                          ‫وأصبحت عشيقت بندقيت التي مألت علي حيات وأمل ومحط أنظار 0‬
‫ماذا سيقول والد الذي نشأ في مهنة الطب وكان يؤمل أن يكون غيد مكليا بخهيور اليدنيا وكيان جيل هميه أن‬
‫يرا أستاذا لمعا في كلية الطب وطل فا أقل من طبيب ماهر مفتص له عيادو يشار طليها بالبنان, كيخ سييتلقى‬
                                                                                                         ‫فبر استشهاد ?‬
    ‫لقد تركت حسرو عميقية فيي نفيم كيل أف ياني را أاأية أييام متتاليية والوحشية تفييم عليى المنطقية ألميا لفراقي‬
                                                                                                     ‫وحخنا على غياب 0‬
  ‫لقد حدأني عن شيرين جمال -قائد الجبهة- ومنصور وعأمان أنهم شموا رائحت الخكية التي فاحت من دمائ 0‬
       ‫وهل كنت على موعد مع الموت في أحاسيس حتى تقول لمنصور: (سام علي نراكم وطل فموعدنا الجنة !)‬
‫وهكيذا بسييرعة البييرج الفيياطخ تمضييي ميين بيننييا ويييواري التييراب وجهي الصييبوح المشييرج لتلقييى ربي صييائما‬
                                                                                                                     ‫شهيدا.‬
          ‫فسام علي يا نبيل وندعو هللا أن يجمعنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئ رفيقا0‬
                                                                                  ‫الشهيد عبد الجبار (أيمن كمال عبام)‬

‫الشهيد الصائم الذي يدفل المعركة وهيو صيائم حيي يلتيخم بصييام السينة فيي السيفر والحصير, أميا لي أن تأفيد‬
‫بالرفصة وانت تتسلج جبيال نيور سيتان وشيواهج اشيكم ,مرتفعيات ب يان, هيا اقتفييت أأير أفيي األكبير أبيي‬
‫دجانيية الييذي شييارك مسيييرو الطريييج طلييى عييالم الفلييود? طم اردت أن تحلييج منطلقييا ميين يييا صيياحب اإلشييراقة‬
‫الوضيئة لم نشبع مين النظير طليى محييا الطياهر, وليم نمتيع أبصيارنا بيالنظر طليى أهيل الجنية اليذين ييدبون عليى‬
              ‫اإلر - كما نظنهم ول نخكي على هللا أحدا لقد فارقتنا أنت وطفوان ولم تكن أيامكم بيننا طويلة‬

                                          ‫شوقا طليكم ول جخ----ت مآقين—ا‬                      ‫بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا‬

                                              ‫يقضي علينا األسى لول تأسينا‬              ‫نكاد حين تناجي----كم ضمائرنا‬

‫وكان اللقاء األفير في نهرين -ب ان- وبعد ذل الفتح العظيم في نهرين تأتيكم قذيفية فتصييبكم شيظية فيبيدأ اليدم‬
                                                                                                      ‫ينخخ‬

  ‫أقبل أبو فالد واحتضن عبد الجبار ليلأم ذل الجبين المضمح بالدم فيشير طليه عبد الجبار وبصوت فافت متهيد‬
                     ‫قائا: اسقني فأشار الطبيب أن ل تسقه وأسلم الروح الطاهرو الفالدو بين يدي أبي فالد‬
‫فسام عليكم أيها األبرار -ول نخكي على هللا أحدا - ونبتهل طلى هللا أن تكونوا شفعاء لنيا ييوم القيامية ونأميل مين‬
                                                                                    ‫هللا أن يكون قد تقلبل شهادتكم‬

                                             ‫وسبحان اللهم وبحمد أشهد أن ل طله طل أنت أست فر وأتوب طلي‬




                                                                                           ‫ومضى منشد الطائف‬




                                                                   ‫الحمد هلل والصال ة والسالم على رسوله وبعد‬

   ‫ففي كل يوم تخطف يد المنون بقدر من هللا شابا , ال تعرف قدره إال بعد أن يمضي فإذا به عمالقا يلبس أثواب‬
                                                                                         ‫شاب عادي بسيط‬
   ‫في الطائف وفي عائلة فيها شباب متجه إلى ربه نشأ أحمد وترعرع, وأصبح الجهاد األفغاني حديث السامر في‬
 ‫الطائف بل في معظم المدن اإلسالمية, ولم تكن أسرة أحمد بمعزل عن األحداث العظام التي تهز األرض بأسرها‬

  ‫وأصبح الكالم عن الجهاد األفغاني شغل هذه األسرة الشاغل, خاصة وقد علم أبناؤها الحكم الشرعي للجهاد بأنه‬
  ‫فرض عين بالنفس والمال والحاجة الستئذان الوالدين, وألخوة أحمد مكانة اجتماعية ووظائف حساسة في بلدهم‬

 ‫وأقبل أخ يكبره ليرى واقع الجهاد األفغاني وطبيعته والدور الذي يمكن أن يؤديه فرأيت أحمد ألول مرة في مخيم‬
      ‫صدى في رمضان سنة (5401ه-) كان معه أخوه الذي يكبره وهو موظف صاحب عيال جاءني وجلس في‬
    ‫خيمتي التي تجاور خيمته وسألني عن حكم الجهاد األفغاني بالنفس بأجبته: انه فرض عين وال حاجة الستأذان‬
        ‫الوالدين واكتفى بهذا وعاد إلى بلده مزمعا على اإلستقالة ثم التفرغ للجهاد وكان بجانبه شاب صغير دائم‬
                 ‫اإلبتسامه فسألت عنه فعرفت أنه أخ لذلك الموظف المتزن الجاد فقلت له: أنت ليث وسميته ليثا‬
‫وتفارقنا في أواخر رمضان ودارت األيام ورأيت أحمد في جاجي في المأسدة وفي وسط الثلوج عاد والحنين يشده‬
‫إلى الشهاده والشوق يؤرقه للقاء الحور العين, وبقيت األبتسامه والدعابة البريئة والمزاح الفطري الذي ينبعث من‬
    ‫قلب بسيط ونفسية صافية التعرف التكلف وإال األلتواء وال تتصنع اإلبتسامة الصفراوية فطرة سليمة وبساطة‬
‫واضحة, وهمة عالية, هذه كانت خالصة نفسية أحمد -نحسبه كذلك وال نزكي على هللا أحدا - وهذا قوام شخصيته‬

‫والذين رأوا جاجي في وسط الشتاء يدركون ضخامة العناء الذي يكابده من يعيش هنالك, أن درجة الحرارة لتصل‬
 ‫الى -90 - تحت الصفر المئوي ولقد رأيت الماء الساخن يتجمد مباشرة على وجهي ويتحول شعر اللحية بمجرد‬
                                                           ‫مالمسته الماء إلى قضبان جليدية على الوجه0‬

                       ‫إن الحياة في تلك المنطقة في الشتاء من القساوة والشدة بحيث ال يحتملها إال أفذاذ الرجال‬

‫ولقد عشت بينهم قرابة عشرة أيام كنت أغبط هؤالء الشباب على احتمالهم وصالبتهم وصبرهم, وكنت أعجب‬
               ‫الحتمالهم هذا الزمهرير الذي تلفح سبراته الوجوه حتى أثناء سطوع الشمس وقت الظهيرة‬

               ‫وكنت أكبر في هؤالء الشباب نشاطهم ودأبهم اليتوقفون منذ طلوع الفجر حتى غروب الشمس‬

‫تراهم في أقرب نقطة إلى العدو ليس بينهم وبين مراكز الشيوعيين سوى ثالثة كيلومترات ونصف في قمة منعزله‬
                                                                ‫عن المجاهدين حوالي (54) كيلو مترا‬

  ‫كنت أخشى أن يتخطفهم العدو والعدو أمامهم قوي وبأسه شديد وكانت التوجسات تقلقني عليهم وكانت المخاوف‬
     ‫تنتابني كثير ا أن تحدث عملية إنزال مفاجىء عليهم فيمسكونهم أحياء فكنت أرجوهم أن يرجعوا قرب مقر‬
                                ‫المجاهدين ولكنهم يصرون على البقاء مهما كان الثمن ومهما جلت التضحية‬

          ‫سألت أحدهم: ماذا لو هجمت القوة (والقوة تعني مئات الدبابات والناقالت تساندها الطائرات وراجمات‬
‫الصواريخ) هل تنسحبون? فنظر إلى مبتسما وقال: سنتصدى لها بإذن هللا ونرجعها, وعندها: جزيت على ابتسام‬
                                                                ‫بابتسام, وسألت آخر: ماذا لو جاءت القوة?‬


‫فقال: هللا في السماء ثم أبو عبد هللا في األرض وتركتهم وهم يوصلون الليل بالنهار ويعجلون في تحصين موقعهم,‬
    ‫شباب مترفون, لم تعركهم الحياة بعد, ولم يصلب عودهم كما يجب ولكن الهمم تطاول السحاب وتناطح السماء‬

                                                        ‫تعبت في مرادها األجسا‬       ‫وإذا كانت النفوس كبارا‬

  ‫كانوا يقولون: البد من إزالة قواعد الشيوعيين هذه وال بد من تأمين الطريق المؤدي إلى لوجر وإلى كابل, وقلما‬
      ‫تجد واحدا من هؤالء األبطال ال يشتغل, نزل سبعة منهم ونصبوا خيمة على بعد مائتي متر من قواعد العدو‬
               ‫وأخذوا يترصدونه فعجبت من جرأتهم وصبرهم وثباتهم ومكثو طويال واأللسنة تلهج لهم بالدعاء‬

                                               ‫أو ينشقون من البارود ريحانا‬      ‫كأنما يردون الموت عن ظما‬

   ‫كان أحمد يبحث عن الموت, لقد انتظر طويال يريد أن يخوض معركة فدفعه الشوق إلى البحث عن مكان آخر‬
 ‫غير جاجي فكان يقول: (هذه العملية ثم إلى قندهار) ولكنه كان يعلم أن هللا يريد غير ذلك أن يختاره إلى جواره -‬
                                                     ‫إن شاء هللا- وكما نأمل وندعوأن يكون هللا قد تقبل شهادته‬

‫كان ذا صوت ندي بالقرآن الكريم, وذا لحن شجي باألناشيد فكان يروح عن إخوانه ويخفف من ثقل الألواء عليهم‬
       ‫ببعض األناشيد كانت غرفة الطائف تشتاق إلى إمامته لهم في الصالة, وكان الشيخ تميم يحب سماع صوته‬
   ‫ويرتاح للصالة وراءه, وعرفت فيما بعد أن له أشرطة تباع في األسواق في الطائف وغيرها, وما أجمل األذان‬
                                                                                          ‫من فم أحمد‬

    ‫وقبل العملية بيوم كنت معهم وبت عندهم وحدثني أحد زمالئه الذي حرس معه أن فترة الحراسة -ليلة الجمعة-‬
                                                                                      ‫قضاها بالتهجد‬

‫وحييدأني أبييو فيصييل: رأيييت أحمييد قبييل شييهر فأهييداني مصييحفا وقييال بشييرط: أن تييدعوا لييي بالشييهادو كلمييا فتحتييه‬
‫للتاوو, لقد كان أحمد وأفوه محمد يعرفان في الطائخ كلها بأنهما الدعاو فكانا دائبيين بياألمر بيالمعروخ والنهيي‬
‫عين المنكير وفيي صيباح الجمعية (58) شيعبان سينة (5407ه-) الموافيج )17( أبرييل (5897م) مير عليى شيباب‬
                                                                         ‫يتحدأون ويمخحون فقال لهم: اشت لوا بذكر هللا‬

‫وقال آلفرين: اليوم الجمعة ل تنسوا قراءو سورو الكهخ كان أحمد يحم -وهللا اعلم- أن هذا اليوم قد يكون افير‬
                         ‫عهده بالدنيا فودع أفاه أبا حذيفة -من الطائخ- قائا سلم على والدي فإني اليوم شهيد‬

‫واصطفت الجموع لتنطلج للعملية وبيدأت اليدموع الحيرى تهطيل مين العييون وميا أحير وميا أمير لحظيات اليوداع‬
‫فاصة وكل واحد يتوقع ال يرى أفاه بعد تل اللحظة, ولكن بع الشباب لم يستكملوا تدريبهم واستعدادهم بعيد‬
‫للقاء العيدو فحيرمهم المسيؤول أن يشياركوا وصياروا يبكيون ويرجيون هيذا وذا أن يتوسيط ليدى المسيؤول لعليه‬
                                                                                        ‫يسمح لهم بالمشاركة‬



‫ومضت اجلموع ويف ساعة اإلستجابة يوم اجلمعة يف السادسة مساء انفتحت النريان حترق كل‬
    ‫مكان وبدأت ارقب العملية والنريان حترق مراكز العدو وتلتهم بألسنتها املتطاولة قواعدهم‬
    ‫وكان أمحد يف النقاط املتقدمه يرقب رماية مدفع (28) ويطل على أماكن سقوط القذائف,‬
           ‫ويطلق أحيانا على املدفع, وانطلق إىل األمام ليشفي صدره باحتراق أعداء اهلل وصاح‬
      ‫(خوب) أي ممتاز, ومع غروب مشس يوم اجلمعة انقطع صوت أمحد وناداه إخوانه ومل يرد‬
    ‫عليهم واقترب حيىي من أمحد فوجده مضرجا بدمائه معفرا بالتراب طوىب لعبد آخذ بعنان‬
   ‫فرسة يف سبيل اهلل, أشعث رأسه مغربة قدماه, إن كان يف احلراسة كان يف احلراسة وإن كان‬
                                     ‫يف الساقة كان يف الساقة إن استأذن مل يذذن له وان شفع مل يشفع‬

  ‫ومضى ليث المأسدة, ووصل الخبر ونحن ننتظر أنباء المعركة عن كثب بأن أحمد على مدفع (99) قد استشهد‬
     ‫وانفجر ابناء الطائف باكين ألنهم يعرفونه منذ نعومة إظفاره ثم بدأ الشباب يهنئون بعضهم بعضا باستشهاده‬
                                                             ‫ويتمنون أن يلقوا الشهادة ويتقبلها هللا منه ومنهم‬
  ‫واصطف الشباب يطالبون باحضار الجثة في بهيم الليل الداجي والقذائف تمطرالمنطقة بوابل نيرانها, واصروا‬
    ‫على احضاره ليودعوه فقلنا لهم: من الخطر اآلن أن نتحرك بسبب عدم وضوح الطريق وألن المعركة شديدة‬
     ‫وكذلك فإن السنة أن يدفن القتلى في مصارعهم (أماكن قتلهم), جاء في زاد الميعاد (3/954): (إن السنة في‬
 ‫الشهداء أن يدفنوا في مصارعهم وال ينقلوا إلى مكان آخر, فإن قوما من الصحابة نقلوا قتالهم الى المدينه فنادى‬
                                                     ‫منادي رسول هللا ص: باألمر برد القتلى إلى مصارعهم)‬

   ‫وتحت قذائف نيران العدو وفي جنح الظالم يتسلل بعض الشباب ويحضرون جثة أحمد, فوجدوه مبتسما كحالته‬
                                                                            ‫التي فارق عليها الحياة‬
     ‫ويشهد لي أبو حذيفة أنه شم رائحة طيبة تخرج من جسده وهناك ومقابل الغرفة التي كان يقيم فيها أحمد أثناء‬
    ‫رباطه حفر الجدث (القبر) وحمله أبو حذيفة ليواري جثمانه الطاهر في التراب ويخلي بينه وبين رب العالمين‬
  ‫والعيون ال تملك أن تمسك دموعها الهاتنه وإن كانت القلوب مستبشرة فرحة بهذا المصير الذي لقيه أحمد, وحق‬
    ‫ألبي حذيفة وألمثالة ممن عرفوا في حياة أحمد الناعمه والوادعه الهادئة وفي هذه اللحظات أن يمر في خيالهم‬
   ‫صورة مصعب بن عمير وأن يودعوه بتلك الكلمات الخالدة التي ودع بها رسول هللا ص مصعب يوم أحد: (لقد‬
     ‫رأيتك في مكة وما في مكة شاب أرق حلة وال أحسن لمة منك وها أنت اآلن أشعث في بردة), فهنيئا للطائف‬
  ‫بشهيدها ومنشدها ومؤذنها وهنيئا لوالدية وأقاربة الشهادة والشفاعة إن شاء هللا ومضى ليث المأسدة, فهنيئا ألبيه‬
                                  ‫وإخوانه الشفاعة, فهي مفخرة الدنيا وعزها ونعيم اآلخرة وخلودها -إن شاء هللا-‬


‫فيا أشقاء أحمد, طالل ويحيى وسعيد وعمر وعبد الوهاب ومحمد وبندر هذا الليث (أحمد) قد شق الطريق أما مكم‬
 ‫فهل انتم على أثره سائرون ويا أصدقاء أحمد هذا أحمد قد مضى بعد أن شهد عليكم وأقام الحجة عليكم فليس لكم‬
                                                                                  ‫في القعود بعده عذر‬

                         ‫ويا أرحام أحمد ما كان لكم أن تتخلفوا عن السبيل الذي ضمن هللا سالكه في الدنيا واآلخرة‬

                                                                    ‫وندعوا هللا أن يجمعنا بأحمد في الفردوس األعلى‬

                                                                                                ‫رسالة إلى أهل الشهيد‬

                                                                                               ‫بسم هللا الرحمن الرحي‬

                                                                   ‫العم الكريم عبد هللا بن الزهراني حفظه هللا ورعاه‬

                                                                       ‫العمة الكريمة والده أحمد الزهراني حفظها هللا‬

              ‫اإلخوة الكرام أشقاء أحمد, طالل, يحيى, سعيد, عمر, عبد الوهاب, محمد, بندر, حفظهم هللا ورعاهم‬
                                                                  ‫شقيقات أحمد, أعانهن هللا وألهمهن الصبر‬

                                                                           ‫السام عليكم ورحمة هللا وبركاته, وبعد‬
‫طن النام كلهم يموتون ولكن الشهداء هم الذين ينفردون بالمجد فيي اليدنيا وبيالفوخ فيي الميأل األعليى, طن الشيهادو‬
      ‫افتيار من رب العخو لصفوو فلقه (وتل األيام نداولها بين النام وليعلم هللا الذين امنوا ويتفذ منكم شهداء)‬

‫طن األمييم تحيييا برجالهييا الييذين يضييحون فييي سييبيل نصييرو مبادئهييا وارتفيياع رايتهييا وصيييانة مقدسيياتها وحماييية‬
   ‫أعراضها, ول فير في أمة تهضم حقوج مستضعفيها, وتدام قيمها وتهدر دماءها ول تحمى نساءها وظعائنها‬

                             ‫وكأير من القبائل أحيا ذكرها شاب ذو نفوو وحفظ لها وجودها وأدفلها سجل التاريخ‬

  ‫وأنتم جميعا كعائلة يعرفكم الناس بأحمد الذي جعل هللا له لسان صدق في اآلخرين فبذكره تذكرون, وبه تعرفون‬

   ‫لقد نامت األمة طويال وغطت في سبات عميق وال يمكن أن تستيقظ هذه األمة إآل على صوت السالح وسيالن‬
           ‫الدماء, فدماء هؤالء الشباب األطهار تحيى األمة من جديد وتعيد الحياة إلى عروقها التي كادت تجف‬

      ‫إن شجرة هذا الدين القويم التنبت وال تترعرع إآل إذا رويت بدماء الصادقين وبعرق المخلصين, فطريق هذا‬
 ‫الدين طويل مفروش باالشالء مروي بالدماء وإن أقرب طريق إلى الجنة هوالشهادة في سبيل هللا, وإن في الجنة‬
                                                                 ‫مائة درجة أعدها هللا للمجاهدين في سبيله‬

   ‫إن الجهاد اليوم باتفاق العلماء والفقهاء والمحدثين والمفسرين (فرض عين بالنفس والمال وال إذن للوالدين وال‬
                 ‫للدائن على المدين وال للزوج على زوجته) مع أنه اليجوز أن تخرج الزوجة واألمرد إآلبمحرم‬

‫إن المقدسات التي سلبت, واألموال التي نهبت, واألعراض التي انتهكت والديار التي اغتصبت, كل هذه تستغيث‬
                                                                       ‫همم الشباب وعزائم المسلمين‬

                                           ‫والمسلمات مع العدوالمعتدي‬           ‫كيف القرار وكيف يهدأ مسلم‬
                                            ‫وعيش المسلمين إذن يطيب‬                ‫أتسبي المسلمات بكل ثغر‬

             ‫إذا كان أتراب أحمد أانداده (جيله) يلهون بتفحيط السيارات فإن أحمد اليلهو إآل بمدفعه ورشاشه‬

   ‫لئن كان الشباب يقضون إجازاتهم في عواصم الدول الكبرى في خضم بحر الجاهلية اآلسن غارقين في وحل‬
   ‫الجنس وسعار الشهوات, فان أحمد كان يقضي حياته على الثغور على قمم الجبال يستروح أريج اآلفاق العليا‬
                                                                              ‫ويبحث عن الموت مظانه‬

                                            ‫وخير جليس في الزمان كتاب‬            ‫أعز مكان في الدنى سرج سابح‬

 ‫ولئن كان الشاب في طيش الشباب ال ينام إال على إاللحان الراقصة والموسيقى الصاخبة والصور المتحركة في‬
    ‫األفالم الماجنة, فقد أبت عين أحمد إأل أن تسهر في سبيل هللا تحمي أعراض المسلمين واليقطع آناء الليل إال‬
                                                                              ‫بتسبيح أو تهجد أو استغفار‬

   ‫وإن كان الناس يبحثون عن المجد بالتزلف إلى أهل الدنيا وبالتردد على أعتابهم, فإن أحمد وجد أن المجد بأن‬
   ‫يدوس على الدنيا بأسرها, فقد صغرت في عينه ولم يبق لها في قلبه أي تعلق, لقد علم الحديث الشريف جيدا :‬
                                              ‫ازهد في الدنيا يحبك هللا وازهد بما في أيدي الناس يحبك الناس‬

‫وختاما ففي القلب حاجات كثيرة وفي النفس كالم كثير00 وفي الفؤاد آهات وحسرات نريد أن نبثها لكم وحسبنا‬
  ‫هذه العجالة قائلين: أن القتل في سبيل هللا أتمناه ال بنائي جميعا فنرجوا هللا أن يرزقنا الشهادة في سبيله, فهنيئا‬
‫لكم ابنكم في الدنيا عزا وثناء ووفي اآلخرة شفاعة ورفعة -بإذن هللا تعالى- واختم رسالتي بحديث رسول هللا ص‬
 ‫في الشهيد: للشهيد عند ربه ست -أو سبع خصال- يفغر له مع أول دفعه من دمه ويرى مقعده من الجنة ويجار‬
 ‫من عذاب القبر, ويأمن من الفزع األكبر, ويلبس تاج الوقار الياقوته فيه خير من الدنيا وما فيها, ويزوج باثنيتن‬
                                             ‫وسبعين من الحور العين ويشفع بسبعين من أهل بيته حديث صحيح‬

                                               ‫وإن شاء هللا على هذا الطريق لسائرون ونرجو هللا حسن الخاتمة‬




                                                                                       ‫أخوكم/ عبد هللا عزام‬

                                             ‫الثالثاء (93) شعبان (5407 ه-) الموافق (95) ابريل (5897م‬

                                                       ‫من والد الشهيد أحمد الخهراني طلى الدكتور عبدهللا عخام‬
                                                                                      ‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬

                                                                  ‫إلى أخي في هللا الشيخ المجاهد عبدهللا عزام‬
                                                                             ‫السالم عليكم ورحمة هللا وبركات‬

‫وصلتني كلماتك الطيبة التي نعيت الي فيها ابني (أحمد) رحمة هللا00 وهنأتني في استشهاده فالحمد هلل وإنا هلل اليه‬
                                                                                                      ‫راجعون‬

    ‫وجزاك هللا عني وعن المسلمين خيرا وبارك في جهودك الطيبة التي تسعى فيها إلي انتشال األمة من وهدتها‬
                                                                                   ‫وإيقاظها من رقدتها‬

  ‫أخي في هللا00 أنا ضابط قديم شاركت في حرب اليهود منذ (49) ومع ما كان في بعض تلك الحروب من أمثلة‬
‫بطولة لكنها التعدوان تكون حاالت فردية قليلة أما هذا الجهاد المبارك فإنه بالنسبة إلى تلك الحروب جملة كالعملة‬
  ‫الصحيحة والمزيفة فالهدف هنا واضح والراية واضحة وال احتاج هنا إلى مزيد تفصيل فلعلك عايشت في بعض‬
                                                                             ‫فترات حياتك بعض تلك الحروب‬

‫قدر هللا عزوجل أن يكون هذا الجهاد كالغيث الطيب في زمن أسنت فيه المشارب فتلقفته آفئدة آمنت باهلل ورضيت‬
      ‫به سبحانه ربا وباإلسالم دينا وبمحمد ص نبيا , وبالجهاد طريقا وبالقرآن منهاج حياة, فهنيئا لكل من وفق‬
‫للجهاد في سبيل هللا فإنها وهللا التجارة الرابحة وهي عز الدنيا وكرامة اآلخرة وهي التخفف من جذب الطين وثقلة‬
 ‫اللحم وهي الطمأنينة والثقة وذروة سنام اإلسالم, قال تعالى (إنه من يتق ويصبر فإن هللا اليضيع أجر المحسنين)‬
                                                           ‫فأوصيك يا أخي ونفسي بتقوى هللا والسالم عليك‬

                                                                                    ‫عبدهللا بن يحيى الزهران‬




                                                                                ‫وصية إىل أولياء الشهداء‬
‫يا أم الشهيد000 ال جتزعي بل افخري بابنك بطال شهيدا , وفارسا فريدا , ونرجو اهلل أن‬
       ‫يتقبل شهادته فيكون ألهله شفيعا يوم القيامة0 وال جتزعي فأمثال ابنك مفخرة لألجيال‬
                                                                                           ‫ونرباس للفتيان‬

                                              ‫في طاعة هللا يوم الروع والبا‬      ‫ال تقتلي النفس إذ حانت منيته‬

   ‫وأما شقيقاته فلهن أن يرفعن رؤوسهن اعتزازا ورفعة وال تسكبن عبرات الواله الفاقد بل أفرحن فرح الحبور‬
                                                                                     ‫الوافد الواجد0‬

    ‫أما الوالد الكريم, فهنيئا لكم هذا الليث الهصور الكاسر الذي نكل بأعداء هللا, وعرفنا بكم وبالعائلة جمعاء من‬
                                                    ‫خالل جهاده, وابنك من هؤالء الذين يطلبون الموت مظانه‬

                                        ‫عن سرجه فرحا بالغزو أو طربا‬               ‫فج يكاد صهيل الخيل يقذفه‬
‫فاففر ول تجخع وافرح ول تحخن, وابع طفوانه ليسلكوا جيادو العيخو وجديية الففيار, وليول أنهيم فيير منيا لميا‬
‫افتارهم هللا قبلنا وتركنا نتجرع حسيرتنا ول نيدري ميا فاتمتنيا, فياللهم أحينيا سيعداء وأمتنيا شيهداء واحشيرنا فيي‬
                                                                                          ‫خمرو المصطفى ص‬


                                                                                ‫ضيوف الرحمن في يوم الجائزة‬


    ‫وصلنا (جاجي) في مساء الثالثين من رمضان استمات العدو في محاولة اإلستيالء على المركز وكلما اقتربوا‬
‫إصالهم الشباب بوابل قذائفهم ونيران مدافعهم حاولت الدبابات أن تدفع مع شاحنات الغذاء والسالح للوصول إلى‬
    ‫المراكز الشيوعية ولكن راجمات الصواريخ التي بيد المجاهدين اضطرتها للتقهقر والفرار0 وحاول أعداء هللا‬
       ‫مرة اخرى ان يوزعوا مجموعات من الصاعقة (الكوماندوز) ووضعت مجموعات منهم على التالل المقابله‬
      ‫للمركز الجديد (المأسدة) ولكن قذائف (آر, بي, جي, 7) حصدت منهم مجموعات باإلضافة إلى قذائف مدافع‬
  ‫(99) ملم, و (71) ملم التي ال تدعهم يلتقطون أنفاسهم لحظة, وكانت طائرات الهليوكبتر تحوم لتلتقط جثث أهل‬
   ‫النار, وهؤالء كما يشاهدهم اإلخوة من خالل التلسكوب كلهم من الروس ذوي الوجوه الحمر المائلة إلى الزرقة‬
                                                                           ‫وذوي العيون الزرقاء الضيقة.‬

‫أمر قائد المأسدة الشباب باإلنسحاب فقال سيف هللا (قائد مجموعة مضاد الطائرات): لن يتقدموا إال على جثثنا ولن‬
 ‫ننسحب فصاح به القائد: أنا برئ منك أمام هللا يوم القيامة إن عصيت أمري, فقال سيف هللا: وقد رأيته في الليل -‬
                                                                        ‫ليلة العيد- ما انسحب اال طاعة لألمر.‬

 ‫ولكن المجموعات من اإلخوة عادت في الليل لتحافظ على المركز, وصلينا الفجر وتحرك سيف هللا مع مجموعته‬
                                      ‫بعد صالة الفجر, وكان معه علي وحسين: المتحابين اللذين اليفترقان.‬

   ‫وبعد طلوع الشمس كنت مستريحا في فراشي وبجانبي الشيخ تميم العدناني فسمعنا هدير الطائرات وأصوات‬
 ‫المدافع المضادة تدوي من كل مكان فصاحوا بنا: انهضوا واخرجوا من هذه الغرفة ألنها ال تحتمل القذائف فقلت‬
 ‫للشيخ تميم قم وأسرع, فقال الشيخ تميم: شهادة في يوم العيد يا شيخ, فقلت انهض, وخرجنا من باب الغرفة لنرى‬
 ‫القذائف التي القتها الطائرات وسرعان ما غطى الجو بسحاب أسود فقال الشيخ سياف: (يحتمل أن تكون القذائف‬
                                          ‫من الغازات السامة) وبدأ السحاب األسود الذي عقب األنفجار يسير :‬


  ‫وأسيافنا ليل هتاوى كواكبهجلسنا حول الالسلكي نترقب‬                           ‫كأن مثار النقع فوق رؤوسنا‬
  ‫أخبار املعركة دقيقة دقيقة, جاء أبو احلسن املقدسي وقال: استشهد ثالثة من العرب, وانتظر‬
   ‫تأكيد اخلربمن ايب حممود الذي يرسل على الالسكلي من عقر املركز اجلديد (املأسدة) فقال:‬
                                                ‫لقد أسلم ثالثة من العرب أرواحهم إىل خالقهم وهم:‬
                                                                        ‫الشهداء الثالثة علي وحسين ونور الحق‬


  ‫كانوا مع الشهادة على قدر, لقد رأيت عليا جادا في البحث عن الشهادة كان يقول لعل هللا يرزقنا الشهادة, وقلما‬
                                                                                 ‫كان يفارق أرض المعركة:‬

                                             ‫كأنك من كل الصوارم في أهل‬             ‫مقيم مع الهيجاء في كل منزل‬
   ‫وحسين منذ عام مع على اليفترقان, كأنه ظل له, ال تفتقد حسينا إال مع على وحسين من مواليد سنة (5870م)‬
                            ‫شاب صغير صامت مؤدب صوته ندي بالقرآن أوتي مزمارا من مزامير داود.‬

‫وال أذكر أني رأيت عليهما ثوبا نظيفا ألن الطين والمازوت وزيت السالح يرسم على مالبسهما نقوشا كأنما هي‬
                                                                    ‫خارطة لبقاع مختلفة من األرض :‬

                                                     ‫فأهون ما يمر به الوحول‬         ‫إذا اعتاد الفتى خوض المنايا‬
‫فلم تعد الشدائد وال الكروب, وال البرد وزمهريره وال السهر وشدة وطأة الجوع وآالمه, وال العطش وشدته لم تعد‬
                                                                               ‫هذه شيئا في أنظارهم :‬

                                                   ‫وأقدم بين الجفلين من النبل‬      ‫أقل بالء بالرزايا من القنا‬
 ‫واستشهد علي وحسين ودفنا في خندق واحد.هي المسيرة تدور دورتها وتقفز إلى الذهن قصة عبد هللا بن حرام -‬
‫والد جابر- وعمرو بن الجموح اللذين استشهدا في أحد فأمر رسول هللا ص بدفنهما معا : (ادفنوا المتحابين في‬
                                                                                             ‫قبر واحد)0‬
 ‫وهكذا كانت مسيرة واحدة أدت بهما إلى جدث واحد يبعثان منه (إذا بعثر ما في القبور) وصدق هللا كلمات علي:‬
                                                             ‫نريد أن نعي د وعيد علي في ضيافة الرحمن.‬
 ‫أما نور الحق المغربي فقد كانت هجرته خالصة إلى هللا -كما نحسبه وال نزكي على هللا أحدا - ال رجعة فيها جاء‬
     ‫أول مرة برا عن طريق الدول األوروبية حتى إذا وصل إلى حدود سوريا ردته الطائفة النصيرية ومنعته من‬
  ‫اجتياز الحدود, ثم جاء إلى الحج وبعد أن قضى منا سكه في أم القرى يمم شطر أفغانستان وهنا في بيشاور يجد‬
‫الشيخ سياف قد أنشا مدرسة لتعليم أبناء األفغان سماها حراء فنذر نفسه لتربية أبناء األفغان على لغة القرآن وكان‬
  ‫يقوم بتدريب أبناء المدرسة على ألعاب الكارتية وعندما علم بنشوب في جاجي توجه نحو الجبهة المعركة وكان‬
                                 ‫اللقاء مع الشهادة فزادت اشراقة وجهه نورا , وكان يقول: ال رجعة إلى بالدنا00‬
     ‫وتتابعت األخبار والمجاهدون ملتفون حول جهاز اإلتصال, أبو سلمان يمسك الجهاز والشباب يلقون السمع‬
‫ويشنفونه بكل كلمة تخرج عبر الالسلكي الشيخ سياف يرد على الجهاز, المعركة شديدة, القصف متواصل, رجال‬
   ‫الصاعقة الروس يريدون اقتحام المركز الجديد (المأسدة) والشباب مستميتون بالدفاع عنه, راجمة الصواريخ‬
                                                                          ‫تمطر الشباب بوابل القذائف0‬
                                                                                ‫الصاعقة:‬   ‫صاعقة على رجال‬
 ‫من المعلوم أن روسيا قد أعدت خمس كتائب من رجال الصاعقة (الكوماندوز) ودربتها طويال وهذه الكتائب قد‬
 ‫هيئت لألنقضاض على قواعد المجاهدين, ودفعت بمجموعة كبيرة منها لدخول المركز, أجسامهم كبيرة, وهؤالء‬
    ‫من اللقطاء تهيئهم روسيا إلبادة المجموعة الخطيره المعادية لها, وتباهي بهم روسيا كما تباهي أمريكا برجال‬
‫المارينز, وفقد واحد منهم يعتبر خسارة كبيرة لروسيا, لقد ضربت الطائرات المركز ثم نشطت المدفعية وراجمات‬
  ‫الصواريخ ثم تقدمت مجموعة من هؤالء وصاروا على بعد سبعين مترا من المركز, ودارت المعركة مواجهة‬
                    ‫مع هؤالء, المعركة غير متكافئة أبدا سواء في اإلعداد أو األعداد أو الوسائل أو األسلحة0‬
     ‫وضرب مختار برشاشه (الدكتريوف) وأفرغ مخزنه مائة طلقة فأصاب ستة منهم دفعة واحدة فارداهم قتلى,‬
                                ‫وضرب خضر أحدهم بقذيفة (آر, بي, جي 7) فأحالت الكافر إلى قطع متناثرة0‬
          ‫وهنا كانت المفاجأة التي ال يتصورها الخيال التفاف من قائد مجموعة من الشباب المهاجر المجاهد على‬
  ‫الكوماندوز, اذ تقدمت مجموعة عكرمة -التي تذكر بعكرمة رضي هللا عنه يوم اليرموك- من يبايع على الموت,‬
 ‫كان في المقدمة منصور, وأبو الفضل, وعبدهللا, ودارت المعركة بالقنابل اليدوية للتطهير قال لي أحد األخوة: لقد‬
   ‫ألقيت قنبلة أمامي وإذا بروسي يحني ظهره ليتلقي بوجهه شظايا القنبلة وبيني وبينه شجرة فقط فعلوته بالرشاش‬
                                       ‫فتردى هالكا ال حراك فيه جسمه كالبغل: جسم البغال وأحالم العصافير.‬

        ‫شباب متعطش للموت, يبحث عن الشهادة وإال فكيف الهجوم على الكوماندوز وكل واحد منهم تلقى أعلى‬
                          ‫مستويات التدريب, ولكن اإليمان يصنع المعجزات والروح أقوى بكثير من األجساد.‬

 ‫وانتهت هذه المقابلة السريعة بين الشباب والكوماندوز باإلجهاز على كثير من الكفار وفر الباقون يحدثون لقومهم‬
           ‫مغبة مقابلة أبناء األيمان وضراغم اإلسالم, وعاد كل شاب من هؤالء بعد أن خوض في دماء أولئك0‬
                                          ‫كأنك في جفن الردى وهو نائم‬        ‫وقفت وما في الموت شك لواقف‬
                                      ‫ووجهك وضاح وثغرك باسم‬                ‫تمر بك األبطال كلمى هزيمة‬


                                                                                              ‫منصور الشهيد‬
     ‫يقول لي أحد هؤالء الشباب: رأيت منصورا وقد سقط شهيدا أثناء اإلشتباك ورأيت أحد العمالقة الروس أخذ‬
                                                                           ‫يقلب جثة منصور يتفحصها.‬

 ‫منصور الشهيد (أبو دجانة الثاني) عشت معه أربعة أشهر, فأحببته, قلت له من اللحظة األولى التي أبصرته بها:‬
    ‫أنت تشبه أخانا أبا دجانة, فقال أين نحن من أبي دجانة? وكما هو معروف أن أبا دجانة قد استشهد في معركة‬
‫نهرين هذا العام, فارع الطول, ذو جسم رياضي, رجولة مع كرم, شجاعة مع حياء والرجولة عادة مقترنة بالحياء‬
                                ‫والكرم وفي الصحيح: (الحياء واإليمان مقترنان فإذا رفع احدهما رفع اآلخر)0‬
                                              ‫وهو الجواد يعد الجبن من بخل‬               ‫هو الشجاع يعد البخل من جبن‬
‫وفي منصور كثير من صفات أخينا أبي دجانة فإذا أضفت إلى هذا أن كليهما حافظ للقرآن عجبت لتوافق كثير من‬
                                                                        ‫صفات المظهر والمخبر لكليهما0‬
‫كان منصور قليل الكام, حييا ومع هذا كيان اذا رأى عبيد اليرحيم فيي معسيكر (صيدا) يقيول ليي: ادع هللا ليي أن‬
                                                                                                     ‫يرخقني أدب هؤلء0‬
‫كان متقنا بارعا للساح, أقام في جبهة الشيخ جال الدين حقاني أاأة أشهر فأحبه المجاهيدون وجعليوه طماميا ,‬
‫وكييان منصييور متتبعييا للسيينن يحيياول أن يلتييخم اآلأييار ويكييره اإلبتييداع ويحييارب الفرافييات فكييان طذا سييمع قصيية‬
‫عرضها على ما يعرخ من قصص السلخ فان وافقت قبلها وان فالفت رفضها, وكان يسره أن نصلي التيروايح‬
    ‫أماني ركعات وكان المحيا ذو ذكاء لماح, يحفظ اآلأار, فإذا كتبت لهم الحدي او الدعاء يكون أول من يحفظ.‬
         ‫وولد هذا الشاب الذي يناهز السابعة والعشرين من عمره في المنيا في صعيد مصر وقد رضع رجولة أهل‬
    ‫الصعيد وشدتهم منذ حداثة سنه وعاش فترة ليس بالقليلة في القاهرة ودرس في كلية اآلداب في القاهرة وتخرج‬
                                                                                              ‫فيها من قسم اللغة العربية.‬

‫كان ليراني طل وعلت وجهه ابتسامه مشرقة ميع أغضياء الطيرخ حيياء وأدبيا اشيتر فيي المعركية األوليى فيي‬
‫(58) شعبان في المأسدو وكان في فرقة اإلقتحام ونجاه هللا ألن منيته تنتظره حتى يكمل رمضان فتضرع طلى هللا‬
‫أن يكون من عتقاء شهر رمضان وفي يوم عييد الفطير ييوم (الجيائخو) نيال منصيور جائختيه وفيي موقيخ بعيد أن‬
                                                                       ‫في لبة الصنديد (حلقوم البطل.)‬    ‫فو‬
 ‫ومضى منصور إلى ربه وترك في أعماقنا حسرة ونشوة, حسرة بفقده ونشوة بفوزه بالشهادة -كما نظن وال نزكي‬
                                    ‫على هللا أحدا - فهنيئا لك يا منصور ونأمل أن تلتقي بأبي دجانة في عليين0‬
                                                                   ‫شهيدنا الخامس في يوم عيد الفطر الرجل الصامت‬


                                                                                                           ‫الفضل)‬   ‫(أبو‬


                                                                         ‫لفظ النار والدما‬           ‫صامت لو تكلما‬
                                                                      ‫خلق الحزم أبكما‬               ‫قل لمن عاب صمته‬
                                                                       ‫يده تسبق الفما‬              ‫أخو الحزم لم تزل‬
‫ولكأرو صمته يحسبه الجاهل عييا, كان ل يتكلم طل طذا سمع رأيا يحسبه يفالخ حديأا صحيحا قال: طل يفيالخ‬
‫هذا الحدي الصحيح, كان دائب العمل, يوصل ليله بنهياره ل يهيدأ ول يقير طل طذا ظين أن أميور مجموعتيه التيي‬
                                                                                ‫أمر عليها على فير ما يرام.‬
                           ‫كنت ل تراه طلحاما قلمه ينتظر أمر قائد المفيم لتسجيل ما يلقى طليه من توجيهات.‬
         ‫ذو وجه مشرق ولحية طويلة خفيفة مؤدب يجلس في المجلس مستمعا فإذا سمع شيئا من اللغو قام وغادر‬
                                          ‫المجلس, يحفظ من القرآن وال أعلم أن كان يحفظ القرآن كامال أم ال.‬

‫كان يعد نفسه للدخول في أعماق أفغانستان منذ فترة ولكن أحداث جاجي منذ (58) شعبان حتى اآلن أخرت رحلته‬
   ‫وشارك في العشر األواخر من رمضان في المعركة وفي اليوم الثالثين من رمضان جاءه األمر باإلنسحاب من‬
  ‫موقعه فاستأذن القائد أن يبقى في مكانه إن كلن ممكنا , وفي يوم الفطر نال الجائزة ودفنه األخوة مجاورا ألخيه‬
                                                                                                  ‫منصور.‬

                                            ‫الفضل.‬   ‫ولكن في أعطافة منطق‬             ‫بضرغامهم صامت اللسان كغيره‬
                                                                                                                   ‫وفقيدنا السادس‬
                                                                                                                 ‫عبد هللا المصري‬
    ‫عرفته ألول مرة في مكتب الخدمات هو وهارون صاحبه الذي رافقه مسيرة الطريق ودخل معه الجبهة في‬
‫قندهار وكان يزمع العودة من حيث أتى ولقد بششت في وجهه, وشكا إلى بعض المتاعب التي القوها فسريت عن‬
                                                                           ‫أنفسهم وروحت عنهم.‬

  ‫وواصل المسيرة, ثم جاء إلى صدا وتمكن من كثير من األسلحة التي يستعملها الكفار ليواجههم بسالحهم, وتوجه‬
     ‫الى جاجي للرباط ثم رجع إلى خوست ثم إلى صدا ثم إلى جاجي وحيثما سمع باشتداد أوار الحرب ووطيس‬
                                                                ‫المعركة طار شوقا إليها ولسان حاله يردد :‬

                                                       ‫تستعجل الضرغام عن أشباله‬                   ‫ولقد ذخرت لكل أرض ساعة‬
‫الحسنيين.‬   ‫لقد اتخذ أخيرا قراره النهائي الذي ال رجعة فيه وهو الموت في سبيل هللا أو ينصره هللا فإنما هي أحدى‬
  ‫سمح الوجه, قليل الكالم, يبحث عما ينفعه في دينه ودنياه, إن تكلم فبقدر وأدب, كثيرا ما تراه يحمل في يده كتابا‬
                                                      ‫يلخص ويقرأ وهو يقول: (أريد أن أنقل فائدة إلى الجبهة.)‬

       ‫وكان الوداع األخير في المأسدة حيث قابل هؤالء الكوماندوز وال نعلم حتى اآلن مصيره أضل في شعب من‬
                                ‫الشعاب !! أ م أسر بيد هؤالء الذئاب الكالب?! أم لقي هللا مصون الجناب.?‬

                                                     ‫الصالحين.‬    ‫فنرجو هللا أن يكتب لنا وله الشهادو وأن يجمعنا وأياه في‬
                                                                                     ‫ل أدري مكان هذه الماحة (عامر.)‬
                                                                                ‫[ماحظة: (وصل نبأ استشهاده بعد ذل ].‬

                                                                                        ‫الجخائري)‬     ‫للشهادو (أبو فالد‬       ‫التعط‬

‫الشباب يبكون فرحا طمعا في لقاء هللا شهداء, فما غادروا أوطانهم ول تركوا الترخ الذي بين أعطافيه يتقلبيون‬
‫ول طلقيييوا النعييييم اليييذي فييييه يترعرعيييون طل حبيييا فيييي الشيييهادو, وكأييييرا ميييا يقيييول أحيييدهم: متيييى اللقييياء ميييع‬
‫الحور?الاسكلي بيد أحد الشباب, ل تكاد النداءات تنقطع, المجاهيدون ملتفيون حيول الجهياخ الشييخ سيياخ واقيخ‬
‫يرد على األمور الهامه, ويوجه األوامر والقيادو العسيكريون حوليه. فييأمر هيذا ويهميم فيي أذن هيذا ويشيير طليى‬
‫ذا ويطمئن المجاهدين, وتشكل السرايا, وتتحير السييارات, األعيياء ظياهر عليى وجيه الشييخ, ينيام النيام ول‬
‫ينام الم قرحة المعدو برحت بيه, ل وقيت للراحية, ول سياعة للفليود بيالنفم, أعصياب الشيباب مشيدودو, قليوبهم‬
      ‫تكاد تقفخ من صدورهم, اذانهم تتشنخ وهي تستمع الكلمات, ليكاد أحد هم يلتقط أنفاسة وهو يتابع األفبار.‬
         ‫تقدم الكوماندوز, تصدى األخوة الرابضين على جبل الرماة لهم, خرجت مجموعة من الدبابات من -شاوني‬
  ‫(القلعة- قذائف المجاهدين تسقط على تجمع الدبابات, هربت بعضها متجهة إلى -ناراي- انتهت قذائف الهاون00‬
      ‫وهكذا دواليك ال يتوقف الجهاز عن البث والتلقي إال في ساعة متأخزة من الليل, يقول الشيخ سياف: إن هللا ذو‬
                                                        ‫القوة المتين وإال فمن نحن? نحن بأربع سيارات نقابل حلف وارسو.‬

  ‫الجرحى :وانطلقت سيارات اإلسعاف تنهب األرض تريد أن تحقن بقية النجيع في أجساد هؤالء األخوة أبو خالد‬
  ‫الجزائري أصابته شديدة والمسافة بعيدة وفي الطريق يسلم أبو خالد الروح ويصل أبو سهل الصغير مغمى عليه‬
   ‫أصابت الرصاصة دماغه وال زال فاقد وعيه في غرفة اإلنعاش (استشهد أبو سهل بعد كتابة المقال رحمه هللا.)‬

 ‫لم أكن أصدق أن هذا الرجل جاء للجهاد عمره في العقد الخامس, جسده ناحل, ال يظهر عليه آثار العلم أو التربية‬
        ‫األسالمية العميقة, وما وما كنت أصدق أنه يستطيع مواصلة المسيرة على طريق الشوك المفروش بالدماء‬
                                    ‫واألشالء ألن كثيرا من الهاالت قد سقطت على هذا الطريق الالهب المضني.‬

‫إال أن في الرجل وفاء وحياء ورجولة وإباء كان حليقا أول األمرثم أطلق لحيته, إن تكلم تكلم معي يغض الطرف‬
‫أدبا, كان اليطيق الثرثرة وال اللغو, الجميع راض عنه, لسانه قصير ال يلغ في أعراض الناس, وفمه طاهر من أن‬
  ‫يأكل لحوم المسلمين وكان اليعرف بالتعصب ألية جهة وال ينتسب لحزب من األحزاب, إنه مسلم عادي فطرته‬
               ‫سليمة يحب المسلمين جميعا ولذا عندما خرجت روحه إلى بارئها عبقت رائحة المسك تضوع.‬
                                                                              ‫الشهيد أبو الوليد السعودي‬
  ‫لم يتكبد الروس في معركة من المعارك كما تكبدوه في هذه المعركة, فقد هرب ثالثة من السائقين وانضموا إلى‬
                    ‫المجاهدين, قال أحدهم: لقد أخذ الروس شاحناتنا الثالث ورأيت شاحنتي مليئة بجثث القتلى.‬

     ‫كنت أنام في غرفة غير محمية التستطيع أن تدفع عمن فيها قذيفة طائرة وال صاروخ وقد اعتدنا كل يوم إن‬
  ‫نستقبل قذائف الطائرات التي تبدأ وجبتها األولى الساعة السادسة والثلث صباحا , وترجع لوجبتها الثانية الساعة‬
    ‫التاسعة إال أن المجاهدين تصدوا لها بالمضادات التي ال تزيد في أثرها من أن تبعد الطائرة عن األرض أثناء‬
                                                  ‫القصف, وقد أسقط المجاهدون أكثر من طائرة بالصواريخ.‬

‫وفتح الجهاز في مساء يوم عيد الفطر فقال أبو عبد هللا: نعزيكم بفقدنا أخينا أبي الوليد السعودي, فكان فقيدنا الثامن‬
                                                                                             ‫ابو الوليد السعودي .‬

  ‫شاب على الفطرة, ذو ثقافة بسيطة وعشق للجهاد ال يكاد يوصف, طوف أفغانستان من جنوبها إلى شمالها حيث‬
  ‫ألقى عصا الترحال في بلخ (مزار شريف), ومكث هنالك عدة اشهر ثم عاد وزار أهله في المنطقة الشرقية ولم‬
       ‫يطق المقام طويال بين القاعدين ألنه يصعب على من تذوق حالوة الجهاد أن يستسيغ العيش بين الخوالف‬
   ‫(رضوا بأن يكونوا مع الخوالف), إن النفوس األبية ليعز عليها أن ترى أبناء دينها يذبحون وأن يبصروا لحوم‬
                                       ‫العذارى تأكلها جنازير دبابات الروس وهم باردون ال تسمع لهم ركزا.‬

                                                         ‫وعيش المسلمين إذن يطيب‬           ‫أتسبى المسلمات بكل ثغر‬
                                                           ‫يدافع عنه شبان وشيب‬            ‫أما هلل واإلسالم حق‬
‫وفي يوم الفطر يهجم حوالي خمسة وعشرون منهم فيتصدى لهم ثالثة فقط أبو الوليد وياسين, وخضر, وأما ياسين‬
                                                                ‫فهو منطلق كالسهم ال يعرف للموت رهبة.‬

                                                          ‫ييأسون من الدنيا إذا قتلوا‬     ‫يستعذبون مناياهم كأنهم ال‬
‫وأما خضر فقد مزق أحدهم بقذيفة (آر, بي, جي 7) وما هي إال لحظات وإذا بأبي الوليد تختطفه يد المنون وإذا به‬
                                            ‫في العالم اآلخر (وما كان لنفس أن تموت إال بأذن هللا كتابا مؤجال.)‬

                                           ‫يصول بال كف ويسعى بال رجل‬               ‫وما الموت إال سارق دق شخصه‬
‫كان أبو الوليد متشوقا للشهادة, وبعد أن بلغني نبأ شهادته فتحت رسالتين يكتبهما ألصحابه يقول فيها: (أخي ثامر:‬
 ‫وال ينقصنا سوى رؤياكم بيننا في أرض الجهاد إعالء كلمة هللا000 إن كان عيدكم في السنة مرتين فعيدنا والحمد‬
                                 ‫هلل كثير, وهذا عندما ننتصر على أعداء هللا يعتبر عيدا وهذا بفضل هللا تعالى.)‬

‫وكان آخر الكلمات التي يخطها في الرسالة: هبي يا رياح الجنة هبي وربي000لبيك لبيك إسالم البطولة كلنا نفدي‬
                                                                                                ‫الحمى.‬

                                          ‫العلى.‬   ‫فنبتهل إلى هللا أن تكون أبا الوليد قد فزت بالشهادة ونلت الدرجات‬


‫الشهيد بشير المصري وسراقةواستمرت المعركة, واألحداث تتوالى والمجاهدين يواصلون جهادهم, يرابطون في‬
 ‫الخط األمامي والقذائف فوق رؤوسهم ال تكاد تهدأ, الجهاز مفتوح األخبار ال تنقطع مجموعة تلتف حول الجهاز‬
                                                               ‫تريد أن تتابع أخبار المجاهدين أوال بأول.‬

                                                                 ‫وسراقة ..‬   ‫وجاء البيان سقوط شهيدين آخرين: بشير‬
 ‫بشير المصري: على الفطرة التي فطر هللا الناس عليها, لم تتلوث نفسيته, بسيط دون تعقيد, واضح دون غموض,‬
    ‫يقول عن نفسه: كنت سلفيا ثم انتقلت إلى جماعة التبليغ وأخيرا جئت إلى الجهاد, فرد أحد الحاضرين على‬
                                                         ‫الفور: ما طفت هذا الطواف إال لتوافي الشهادة.‬

                                      ‫وعا بشير في مفيم صدا يعد نفسه ونفسيته لماقاو الكماو ومناخلة الط‬
                                    ‫او.‬
‫كان طذا ناق أحد طفوانه كأيرا ما يقول صل على النبي, فصار طفوانه يرددون هذه الجملة كلما واجهوه أو نا‬
‫قشوه, وكأيرا ما كانت تقوم بينه وبين عادل مداعبة رقيقة ومخاح لطيخ مستساغ, وكان يتسع إلفوانه ويتجاوخ‬
                                                       ‫عن هفواتهم, وكان يطلقون عليه: (ذو القلب األبي .)‬
‫أنهى بشير أعداد نفسه وانتقل طلى أر الرباط, وكيان يعيد نفسية لمرافقية طحيدى القوافيل التيي تيدفل أف انسيتان,‬
‫وداهمتنييا أحييدا األيييام األفيييرو ميين رمضييان, واشييتر بشييير وكييان علييى قييدر فييي اليييوم الأالي ميين شييوال مييع‬
                                                                                                               ‫الشهادو .‬
                                                 ‫فندعوا هللا أن يجعله في الفائخين وأن يجمعنا به في الفردوم األعلى.‬
        ‫وأما سراقة (أحمد الحزامي) فهو من الشرقية-الدمام, شاب يدخل قلبك بال استئذان, قليل الكالم, على وجهه‬
      ‫إشراقة ال تفارقه, وعلى ثغره ابتسامة ال تغيب, تسأله فيجيبك بقدر, فان كررت عليه السؤال تريد اإلستفصال‬
 ‫اليزيد عن األجابة األولى فتضطر للسكوت ألن ابتسامته وأدبه تمتص كل غضب (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم‬
    ‫فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق), كان يحمل ساعة في جيبه يعلق خيطها في عنقه, فسألته عن سبب هذا‬
                                                               ‫فصرفني عن اإلجابة المباشرة بقوله إنها رخيصة جدا.‬

 ‫ووافته المنية بعد أن تم رمضان وحدثني من رآه: أن ابتسامته لم تفارق محياه مضوا إلى ربهم وتركونا وراءهم,‬
 ‫بأعمار أبنائنا سبقونا الى ربنا ولكن الرحمة ليست بالعمر والشهادة ليست بالشهادة, فإن شهادة رب العالمين غير‬
  ‫شهادة الجامعات (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض‬
                               ‫درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون) الزخرف.‬

                                                                                                     ‫ثم ذهب أبو الذهب‬
                                                                                              ‫القهار....‬   ‫الحمد هلل الواحد‬
‫فبعد أسبوع فقط من مضي منشد الطائف ليث المأسدة أحمد الزهراني يمضي على أثره وفي نفس الجادة أسد آخر‬
                                                                                   ‫هو أبو الذهب.‬

  ‫هناك وعلى شاطيء البحر وقريبا من اإلسكندرية تتفتح عينا هذا الطفل على الحياة والداه قد هاجرا من السودان‬
    ‫ليقيما في مرسى مطروح كل شيء في المنطقة باسم, أله, المرح ديدن هذا الشعب, وخاصة على رمال البحر‬
                                                        ‫حيث يحلو الكالم ويعذب السمر ويمر الوقت خلسة0‬
     ‫المتاع, واللعب, واللهو, والمزاح والنكتة هو الطابع العام لكل من يعيش هناك, وال يغيب عن بالك أن المنطقة‬
                      ‫سياحية تكون في الصيف غاصة بكل المصطافين الذين يفدون إليها من كل حدب وصوب.‬

‫كل شيء يمكن ان تتوقعه في هذا المجال سوى الجد وكل أمر يمكن أن تتفيله أو تفكر فيه عدا الجهياد والخهيد‬
‫والتقشخ وتحمل المتاعيب والمشياج.فيي هيذا الجيو الاهيي الصيافب ينشيأ شيهيدنا وقيد ور روح الفكاهية طبعيا‬
‫دون تكلخ وسليقة دون تصنع, فما تكاد النكتة تفارج شفتيه وأفذ مكانيه بيين الجمياهير التيي ل تليوي عليى شييء‬
              ‫ول يهمها شيء, ول تؤأر فيها األحدا , ول تستوقفها المصائب التي تتوالى على رؤوم المسلمين.‬
    ‫وفي الجامعة وفي كلية الزراعة يرجع شهيدنا إلى هللا من خالل بعض إخوانه الناشطين للعمل اإلسالمي ويأخذ‬
      ‫األسالم بقوة, ويحمل الرسالة بجد, ويتلفت حوله ليرى مكانا يصب طاقته اإلسالمية ويري هللا منه حسن‬
     ‫المصنع وصدق الرجوع فال يجد في األرض منتجعا سوى أفغانستان حيث قامت الحرب على ساقها بادية‬
   ‫نواجذها مملوءة أخالفها (أضالعها) فحمل الصحيف األبلج (السيف األبيض)والقويم األملج (الرمح األسمر)‬
  ‫وتوجه إلى أفغانستان ولك أن تتصور معي كم يعاني الشاب الناشيء في مجتمع فقير لتوفير ثمن التذكرة التي‬
                                                                                  ‫تصل الى الف جنيه ??!‬
               ‫ويصل الشاب إلى أفغانستان ويعد نفسه بسرعة ثم يتوجه مع قافلة إلى تخار هناك على حدود روسيا.‬
                                                     ‫تعبت في مرادها األجسام‬           ‫وإذا كانت النفوس كبارا‬
 ‫عود رقيق, وجسم نحيل, ولكن الروح وثابة, والعزم نفاذ, وبقي هناك بصحبة أخيه ذبيح هللا وعبد الرحمن وقريبا‬
‫من نهر جيحون (آموداريا) وساعاته التي يقطعها يتشوق للشهادة ويتطلع لها, وفي أحرج الساعات ما كانت النكته‬
                                                  ‫الحاضرة تفارقه, وروح الفكاهة أصبحت تجري في دمائه.‬

  ‫وأيامه التي انسلخت عنه وما داره سوى الهيجاء (ليس له دار سوى الحرب) وبما أثرت صوارمه البيض له في‬
   ‫جماجم األعداء (وأثرت سيوفه في رؤوس األعداء) ورجع من تخار إلى بيشاور ثم يترامى إلى مسامعه هجوم‬
  ‫الروس على ننجرهار, ويمتشق سالحه ويهب كالريح لنجدة اخوانه األفغان ثم يعود ويشد الرحال في هذه المره‬
 ‫مع أخويه (عبد الرحمن وذبيح هللا) إلى جاجي ويحط رحاله هناك ويبدأ ببناء قاعدة جديدة للجهاد وأين? على بعد‬
                                       ‫أربعة كيلو مترات من معسكرات العدو, ويواصل عمل الليل بكد النهار.‬

‫سألتهم من إمامكم? قالو: أبو الذهب وهو يحفظ كتاب هللا, كان صوته نديا ومع نبراته شجى, كنت أراه يصلي معنا‬
                 ‫الفجر ثم يغادر وال أراه إال بعد العشاء, بين الثلوج التي اليكاد شخص يقف لها ويصبر عليها0‬
 ‫ترى هذه المجموعة وال يكاد أحدهم يزيد عن الثالثة والعشرين فيخيل إليك أنك تواجه أرواحا في أشباح النمور‬
        ‫ومخالب النسور قد تحفزت للوصاب وانقضت لألختالب وال فتى مثل ابي الذهب, يجمع بين األدب الجم‬
 ‫واإلخالص كما نحسبه وال نزكي على هللا أحدا - الذي تلمسه من خالل جلوسه بين يديك كالطفل الصغير يطلب‬
‫منك الدعاء له بالشهادة, وقد حسبت أنه ال يمزح أبدا ولم أسمعه ذات مرة يضحك بملء فيه أو يهزل, وإذا ببعض‬
                                   ‫من عايشه يقول لي: النكتة ال تفارقه, فعلمت أنه األدب الرفيع مع الكهول.‬

   ‫وطالت المدة وزمهرير الشتاء اليؤثر على صالبة الرأي ومضاء العزيمة, إنهم مصممون أن يحرروا المراكز‬
    ‫التي تواجههم ويفتحوا الطريق الواسع إلى كابل, وال يكلون من مراقبة العدو وال من جمع المعلومات وال من‬
                                                                                  ‫اإلستعداد لإلنقضاض.‬

‫ثم تقدم ونصب خيمة على بعد مائتي متر قرابة شهرين ويحدثني أبو خالد الذي كان يساكنه في الخيمة: كنت أحس‬
  ‫من أعماقي أن الرجل ماض إلى هللا وأنه سيغادرنا عما قريب, كان يعمل في نصب الصواريخ وإعداد السالح‬
‫وتبين األهداف حتى الساعة العاشرة ليال ثم يأتي يتجافى جنبه عن المضاجع ويغالبه الكرى وتأخذه سنة من النوم‬
                                       ‫ثم يستيقظ الساعة الواحدة ليال وينهض ليواصل عمله والشباب هجع.‬

  ‫ويقبل يوم العملية وأبو الذهب يتمنى أن ينال الشهادة ولكن الشهادة قدر مقدور وغيب مسطور (قد جعل هللا لكل‬
                                                                           ‫شيء قدرا) (لكل أجل كتاب.)‬

‫ولم يغادر الفتى خيمته ولم يقطع استعداده, وواصل العمل وبعد إسبوع بالضبط وفي اليوم السادس والعشرين من‬
‫شعبان سنة (5407ه-) الموافق اليوم الرابع والعشرين من ابريل سنة (5897م) كانت المنية للفتى بمرصد فخرج‬
‫يرافقه شفيق وأسامه لإلستطالع وبعد العصر أخذ الشهيد يمهد األرض بقدمه ألداء صالة العصر وإدا بلغم يتفجر‬
  ‫تحت قدميه وطارت قدماه حتى الركبة تقريبا وأخذ األنفجار أصبعين من أصابع أسامة وأصابت شفيقا شظية‬
     ‫صغيرة, لقد تحققت الرؤيا التي رؤيت له بالجلوس مع امرأة جميلة غراء الجبين فيبشر في صباح هذا اليوم‬
                                                                                             ‫بالشهادة.‬

‫وبدأ الدم ينزف من رجليه المقطوعتين ويده البتراء وهو يردد حسبنا هللا ونعم الوكيل, وبقي على هذا الحال قرابة‬
    ‫الساعتين ثم أسلم الروح وكان آخر ما ودع به الدنيا يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث, وحمل جثمانه الطاهر ثم‬
 ‫واراه التراب, شهادة هلل أنه ما قصر تجاه دينه وشهادة على زمالئه وإخوانه وأحبابه ومعارفه أنه بلغ حكم الجهاد‬
     ‫لهم وخط بدمه الطاهر أسطر الخلود لتبقى أحرفا من نور في سجل الخالدين وديوان العارفين فهل يؤثر دمه‬
‫الفوار الذي روى هضاب أفغانستان على من عرف هذا الطريق فيدرك أن أمر الجهاد جلل وأنه فرض عين وأنه‬
                                              ‫ال اذن للوالدين وال ألحد من العالمين في تلبية نداء رب العالمين ?‬

                                      ‫يطاعن في ضن المقام عصيب‬              ‫فتى الفيل قد بل النجيع نحورها‬
                                     ‫فيا فيمة اإلغبار أنت حروب‬            ‫يعاخ فيام الريط في غخواته‬
                        ‫ومضى أبو الذهب الى ربه وأصبح حديث السامر, فسالم عليك يا أبا الذهب في الخالدين‬
                                                                                                             ‫.‬
                                                 ‫العرجة)-‬   ‫عاشق الحوراء (الشهيد ياسر أبو النور -عبد الرحيم‬
  ‫أما ياسر أبو النور (عبد الرحيم العرجة) فألول مرة رأيته في مكتب الخدمات, مشرق الوجه ناصح الجبين, ال‬
 ‫يكاد يجاوز الثامنة عشرة من عمره فسألته ممن الرجل فأجاب: من فلسطين ولكن أعيش في الكويت جئت أبحث‬
                                            ‫عن قبول في أحدى الجامعات الباكستانية ولكني أود الجهاد.‬

   ‫كانت قافلة متوجهة إلى بلخ (مزار شريف) فأصر أن يكون أحد جنودها وتوجه هذا الشاب الرقيق الذي لم يذق‬
 ‫للشظف لوعة وال للحرمان مرارهة, ولم تعجم الحياة عوده فيصلب ولم يكشر له الزمان عن أنيابه فيذوق المحن‬
 ‫ويجرب بنات الدهر, ما كنت أظن ان هؤالء الشباب يستطيعون أن يقدموا العطاء الجزيل للجهاد األفغاني ولكنها‬
               ‫بركة اإلخالص وحرارة الصدق تذيب الغواشي عن قلوب الناس فتدخلها هذه النماذج بال استئذان.‬

      ‫يحدثني عنه أسد هللا أبو أسيد (شاب عربي) رافقه السفر وعاش معه فترة في بلخ (مزار شريف) فقال: كان‬
‫محبوبا من قبل المجاهدين األفغان وكان يتميز بصفتين بارزتين جعلت حبه يخترق شغاف القلوب أوال هما: بسط‬
‫الوجه وحسن الخلق (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق) فبشاشة وجهه وسعة‬
‫صدره وسعت الناس فوسعوا له قلوبهم, وثانيهما شجاعته الخارقة وحرصه الشديد على الشهادة خير الناس رجل‬
     ‫آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كل ما سمع هيعة أو فزعة -ضجة مخيفة- طار إليها يبتغي -يطلب الموت-‬
                                                                                              ‫مظانه.)‬
‫كان األمير العام لجبهات مزار شريف (محمد علم) يسميه (ديوانه) أي (مجنونا), لشجاعته الخارقة النادرة, وكان‬
                ‫ياسر يوقع رسائلة دائما (أول شهيد عربي في مزار شريف وبجانبه عاشق الحوراء -الحورية.)-‬

                                         ‫فرحا:‬   ‫كان مرحا , دمث األخالق, وكان ال يسمع بمعركة إال طار إليها‬
                                         ‫عن سرجه فرحا بالغزو أو طربا‬               ‫فج يكاد صهيل الخيل يقذفه‬
                                                                                         ‫دائما:‬   ‫ولسان حاله يردد‬
                                                      ‫ويبهج نفسي مسيل الدما‬              ‫يلذ ألذني سماع الصليل‬
                                                      ‫وذال وإني لرب اإلبا‬          ‫أهونا وعندي تهون الحياة‬
 ‫وكان كثير التالوة للقرآن الكريم وكان يصوم اإلثنين والخميس غالبا , وكانت رؤاه كفلق الصبح, رأى نفسه عدة‬
‫مرات شهيدا, ورأى الحور العين في منا مه, وكان يكتب إلخوانه بالرؤيا التي كان يراها ويقص الرؤيا في رسائل‬
                                                                         ‫طويلة إلخوانه العرب في مزار.‬

‫كانت بداية صلته بالجهاد نزوله إلى كونر عند أسد هللا في معسكر أسامة بن زيد وكان كثير الكالم بعدها عن أسد‬
                                                                                          ‫هللا وعن كونر:‬

                                             ‫وحنينه أبدا ألول منزل‬            ‫كم منزل في األرض يعشقه الفتى‬
   ‫ومضى عبد الرحيم يبحث عن الموت, يتتبع أخبار المعارك, ويتحرق ألنباء الجبهات الساخنة ليصطلي بنارها‬
                                                                      ‫طمعا أن يحميه هللا من نار اآلخرة.‬

      ‫وجاءت العشر األواخر من رمضان سنة (5401ه-) حيث يترقبها كل مؤمن ليغسل ذنوبه ويضرع إلى هللا‬
    ‫بالدعاء ليقبل توبته ويمحو حوبته, ولكن ياسرا جمع بين الدعاء والعمل فسمع أن هنالك عملية في هشدا نهر‬
   ‫(الثمانية عشر نهرا ) وتوجه إليها ياسر وكان على موعد مع القدر المبروم والوعد المحتوم وفوجىء ياسر مع‬
‫مجموعته بقوة من الدبابات والطائرات وحاول ياسر أن يرد عن نفسه ولكن قدر هللا نافذ فأحاطت به مجموعة من‬
‫األعداء واستطاعوا أن يلقوا القبض عليه وقيدوا يديه فأفلت من بين أيديهم وهرب فلحقوا به والقوا عليه القبض ثم‬
   ‫زجوا به في داخل طائرة الهليو كبتر وقبل أن تطير الطائرة ألقى بنفسه من الطائرة وهرب فدخل بستانا لفالح‬
        ‫وخبأه الفالح وانطلقت كالب الصيد تبحث عن فريستها ودل بعض المنافقين على بستان الفالح فجاءوا به‬
                                                                                      ‫وضربوه فدلهم عليه.‬

                                     ‫إلى كابل.‬   ‫وأخذوه إلى مركز الوالية (مزار شريف) وفي اليوم التالي نقلوه‬
                                                                               ‫للعرب :‬   ‫حب المجاهدين األفغان‬
      ‫وخيم الحزن على جبهات الوالية, وعندما يبلغ النبأ لجبهة فكأن صاعقة خرت عليها من السماء لقد أسر ليث‬
      ‫النزال - ديوانه (مجنون) الشجاعة, واختفت من بينهم دندنة القرآن الخاشعة التي يرتلها ياسر (عبد الرحيم),‬
‫وغابت اإلبتسامة المشرقة التي اعتادوا أن يروها مرتسمة على وجهه, وكان قتل مجموعة من خيارهم أحب اليهم‬
   ‫من أسر ضيفهم العربي الشجاع, ولقد كان, وقع المصاب عظيما على نفس (محمد علم) أمير المجاهدين هناك‬
     ‫والذين بلغ تعدادهم ستة عشر ألف مجاهد, وكيف يواجه إخوان ياسر من العرب بالخبر, وألن يسقط مائة من‬
                                                                ‫الشهداء بين يديه أحب إليه من فقد ضيفه ولكن :‬

                                                      ‫سلب من ذوي العقول عقوال‬               ‫إذا أراد هللا إنفاذ أمر‬
                                                                                                    ‫األسرى:‬   ‫تبادل‬
 ‫وكان لدى محمد على ضابط روسي فطلب الروس مبادلته بمجموعة من األفغان األسرى لديهم فرد عليه محمد‬
 ‫علم: نحن نريد عربيا واحدا مقابل تسليمكم القائد الروسي, فقالوا له: أطلب من األفغان ما شئت دون هذا العربي‬
        ‫فرفض إال العربي مقابل الروسي وأخيرا قال له الروس, لقد قتلناه, فطلب محمد علم أحد عشر قائدا من‬
                                                  ‫المجاهدين األفغان مقابل هذا الضابط الروسي وتم التبادل.‬

   ‫فإن كان حقا ما قاله الروس وهذا هو الغالب فنرجو هللا -عز وجل- أن يكون لقي الحوراء التي عشقها وطالما‬
                                     ‫تمنى لقاءها وكما قال ابن القيم في وصف الحور (حادي األرواح 54 :)‬

                                     ‫أضاء لها نور من الفجر أعظم‬               ‫أن تبسمت‬            ‫خيرة‬   ‫وهللا كم‬
                                      ‫ويا لذة األسماع حين تكلم‬              ‫فيا لذة اإلبصار إن هي أقبلت‬
                                     ‫ويا خجلة الفجرين حين تبسم‬               ‫ويا خجلة الغصن الرطيب إذا انثنت‬
                                       ‫فلم يبق إال وصلها لك مرهم‬              ‫فإن كنت ذا قلب عليل بحبها‬
                                   ‫فهذا زمان المهر فهو المقدم‬                ‫فيا خاطب الحسناء إن كنت راغبا‬
‫والخيرة: هي الحورية كما قال هللا -عز وجل- (فيهن خيرات حسان, فبأي آالء ربكما تكذبان, حور مقصورات في‬
                                                                                            ‫الخيام)‬




                                                                               ‫مروان)‬   ‫خاطب العيناء (أبو حامد‬


   ‫كان خاطب العيناء ذبيح هللا أبو حامد مروان (مصطفى الحاج خليل) صادقا مع نفسه, صريحا مع أصحابه,‬
 ‫واضحا مع عقيدته ومبادئه, حمل المبدأ الرباني وعاش من أجله, وضحى بكل ما يملك حتى لقي هللا -عز وجل-‬
                                                                                             ‫شهيدا.‬

 ‫تفتحت عيناه في أدلب في أرض الشام المباركة التي وصفها رسول هللا ص: بأن مالئكة هللا باسطة أجنحتها على‬
                                                                           ‫أرض الشام حديث صحيح.‬

     ‫هناك ترعرع وال يسمع إال أن الطائفة النصيرية آخذة بخناق المسلمين, تحارب القيم وتدمر األخالق, لقد كان‬
      ‫يسمع من آبائه أن هؤالء الطغاة قبل سنوات كانوا يبيعون بناتهم ليعملن خادمات في بيوت المسلمين, لقد كان‬
                                                                ‫عمره سنتين عندما كانت محطة دمشق تردد :‬

                                                 ‫وبالعروبة دينا ما له ثاني‬        ‫آمنت بالبعث ربا الشريك له‬
                                                   ‫دين محمد ولى وراح‬                ‫هات سالح وخذ سالح‬
          ‫لقد كان يسمع قصص الحرائر والمحصنات اللواتي كانت ثيابهن تمزق في شوارع الشام, وأنباء المسلمات‬
                                            ‫الصابرات اللواتي حملن سفاحا من جنود الطغيان في سجن تدمر.‬
 ‫كانت هذه األخبار تعتلج في نفس هذا الغالم فتلتهب مشاعره وتحترق أعصابه يتلفت حوله في هذا الظالم الدامس‬
     ‫لعله يرى بارقة أمل أو بصيص نور, وكان يبحث مع من يبحثون عن مخرج, وبدأ يسمع عن مروان حديد‬
  ‫فأصبح مروان البطل الذي يمأل عليه حياته من بعيد يسمع قصص البطولة والفداء, يسمع وقوف مروان أمام‬
 ‫الدولة سنة (5814م) بعد أبيات الشعر آنفة الذكر, ويترامى إلى مسامعه تلك المحكمة األسطورية التي شكلت‬
‫لمروان آنذاك ووقفته الشامخة المشرفة أمام الطغيان, ثم يصدر حكم اإلعدام على مروان, ثم يعفى عن مروان‬
                                           ‫ومن معه بعد أن تدخل شيخ مشايخ حماة -رحمه هللا محمد الحامد.‬
    ‫وتأتي أحد ا الدستور في بداية السبعينات ويقخ مروان كالطود الشامخ أم يفتفى الشيخ مروان أيم يلقيى القيب‬
‫عليه بعد مقاومة شبه فيالية ويعر عليه الطاغية المهادنة فيرف بإباء وتكون نهاية الشيخ مروان في السجن‬
                                                                     ‫بعد أن بلغ األمانة ودفع لها أغلى ما يمل .‬
‫سمى مصطفى نفسه (مروان), وتأتي كتيبة الشييخ ميروان الصيامته يقودهيا عبيد السيتار اليخعيم وبسيام أرنياؤوط‬
‫وعدنان عقلة ويأفذ ذبيح هللا (مروان) مكانه في الكتيبة الفرساء ويشتر ضد النظام الطياغوتي بعملييات كأييرو‬
‫وأفيرا يلقى القب عليه ويحكم عليه مع سبعة عشر من طفوانه باإلعدام, وتبدأ النفوم تستعد ليوم اللقياء وهيي‬
                                                                                                        ‫تنشد :‬
                                                             ‫وستلقى هللا بموعدها‬      ‫الروح ستشرق من غدها‬
  ‫ولكن األجل قدر مقدور وغيب مسطور: (فإذا جاء أجلهم ال يستأخرون ساعة وال يستقدمون.)والهرب من سجن‬
‫البرامكة يكاد يشبه الخيال إن لم يكن ضربا من المحال ولكنه ليس بعيدا عن الكبير المتعال, واستطاع أحدهم‬
  ‫أن يرى قريبا من كوة (نافذة) المرحاض منشارا صغيرا صدئا فأخذه وصاروا ينشرون كل يوم من نافذة‬
 ‫السجن الرهيبه ملم واحد وذات ليلة وفي الساعة الثانية ليال قفزوا من النافذة التي تعلو عدة أمتار فوقعوا في‬
‫الساحة ثم اخترقوا الساخة إلى ساحة أخرى ثم قفزوا من فوق السور إلى الساحة الثالثة حيث يرون جنديا من‬
 ‫حرس الطاغوت فقال: من أنتم, قالوا: (نحن اإلخوان المسلمون) فجف لعابه وضاقت الدنيا في وجهه وارتبك‬
   ‫وقال: دعوني أنا صاحب عيال فأخذوا بندقيته ومضوا وقفزوا عن السور فوجدوا ضابطا بسيارته فأوقفوه‬
  ‫وسألهم من أنتم: فأجابوه: نحن اإلخوان المسلمين فخارت قواه وطلب منهم إال يقتلوه فطلبوا منه أن يوصلهم‬
        ‫إلى أي مكان بعيد واستلم أحدهم قيادة السيارة ووصلوا الحدود وانطلقت الطائرات تبحث عنهم ووصلت‬
                          ‫ووصلت في اللحظة التي عبروا فيها الحدود وكادوا يمسكونهم لوال كتاب من هللا سبق.‬
        ‫وأخيرا وصل أبو زياد إلى باكستان للدراسة وقبل في الجامعة ورأيته ذات يوم فسلم علي وهش في وجهي‬
                                                                                ‫وسألته من أنت فأجابني بقصته?‬
‫أم بادرني بالسؤال, ما رأي في دراستي هنا? فأجبته: ل يلييج بي أن تنيخل مين قمية المجيد والعيخو وتعيي بيين‬
‫المقاعد الجامدو أربع سنوات تموت فيها نفسيت تدريجيا , وتقتل فيها غيرتي بيبطء, وتحكيم عليى نفسي بيالموت‬
                                                       ‫هذه المدو, فقال: طذن اتر الجامعة, فقلت: ل ترجع طليها غدا.‬
‫وقبل النصيحة بنفسييته الصيادقة وكيان أبيو أسييد كيذل قيد قبيل فيي الجامعية فاستنصيحني فنصيحته باليذهاب طليى‬
‫الجهاد وكان أبو أسيد قد عاد من مخار شريخ وبلخ) قبلها بشهرين تقريبا وصمم اإلأنان على التوجه نحيو بليخ,‬
                                                                     ‫وسارت القافلة تضم بين رجالها هذين البطلين.‬
‫والطريج طلى مخار شريخ تست رج شهرا كاما على األقل مشيا على األقدام, وقسم لييم بالقلييل منهيا تكسيوه‬
‫الألو وكم سقطت في هذه الألو من أظافر وكيم تجميدت مين أصيابع, وصيل أبيو خيياد بلفيا وكيان يلقيب نفسيه‬
‫بأبي حامد مروان ألنه يعشج مروان حديد رغم أنه لم يره, وفي مخار شريخ صار يستمع طليى قصيص البطولية‬
‫والففار عن ذبيح هللا الذي أسم الحركة الجهادية في مخار وأصيبح قائيدا عاميا للجهياد هنيا فلقيب نفسيه بيذبيح‬
                                                                                                              ‫هللا.‬
‫كان أبو حامد (أبو خياد) حريصا على الشهادو وكان بطا مقداما وأسيدا هصيورا , ولكين األمير اليذي يؤرقية‬
         ‫أنه لم يشخ صدره من أبي عبد هللا المنافج الذي سلم عدنان عقلة فكان يردد أنه ل بد من قتل هذا الرجل.‬
‫وكيان أبييو حامييد ييتقن الرماييية علييى السياح فاصيية الخكويييا (مضياد الطييائرات) فييرب كالليي فييي قميية جبييل‬
‫وأمامه الخكويا ينتظير الميوت واسيتطاع بفضيل هللا أن ييدرب مجموعية مين األف يان عليى هيذا السياح, وأحبيه‬
   ‫األف ان لبطولته وعبادته فقد كيان يصيوم األأنيين والفمييم ميع اليدكتور صيالح اليذي ييدير مستشيفى بجانيب تلي‬
‫الرابية, واستطاع بفضل هللا أن يسقط طائرتين, يقول لي أبو أسيد لقد رأيت حطامهما, كان حريصا على الموت‬
‫فقد اقترب ذات مرو مين المطيار حتيى أصيبح عليى بعيد أاأمائية متير وخرع األل يام فيانفجرت دبابية مين دبابيات‬
                                                                                                           ‫الكفار.‬
‫وفي اليوم السادم عشر من محرم سنة (5407ه-) الموافيج الييوم الأياني عشير مين سيبتمبر سينة (5891م) كيان‬
   ‫أبو حا مد على موعد مع القدر فقد أغارت الطائرات عليه فأصيابه صياروف فأفاضيت روحيه طليى بارئهيا وهنالي‬
‫وفوج تل القمة في خاري وبجانب المستشفى رقد أبو حاميد (ذبييح هللا) ولعليه لقيي العينياء التيي كأييرا ميا كيان‬
‫يردد ذكرها ول يسقط اسمها عن شفتيه, وقصة العيناء قصة عجيبة طريفة يرويها ابن المبار فيي كتابيه الجهياد‬
                                                                                                      ‫ص(544.)‬

                                                                                                                  ‫قصة العيناء:‬
‫يروي ابن المبار فيي كتابيه الجهياد بسيند صيحيح عين أابيت البنياني أن فتيى غيخا خمانيا وتعير للشيهادو فليم‬
‫يصييلها, فحييد نفسييه فقييال: وهللا مييا أرانييي لوقفلييت طلييى أهلييي فتخوجييت, قييال: أييم قييال أي (نييام قبييل الظهيير) فييي‬
‫الفسطاط (الفيمة) أم أيقظه أصحابه لصاو الظهر, قال: فبكى حتى فاخ أصحابه طن يكون قد أصابه شيء فلميا‬
‫رأى ذل قال: أني ليم بي بأم ولكنه أتاني ات وأنا في المنام فقال: انطلج الى خوجت العيناء, قال: فقمت معيه‬
‫فانطلج بي في أر بيضاء نقية فأتينا على روضة ما رأييت روضية قيط أحسين منهيا فيإذا فيهيا عشير جيوار ميا‬
‫رأيييت مييألهن قييط ول أحسيين ميينهن فرجييوت أن تكييون طحييداهن فقلييت: أفيييكن العينيياء قليين: هييي بييين أيييدينا ونحيين‬
‫جواريها, قال: فمضيت ميع صياحبي فياذا روضية أفيرى يضيعخ حسينها عليى حسين التيي تركتهيا فوجيدت فيهيا‬
‫عشرين يضاعخ حسنهن على حسن الجواري التي فلفت فرجوت أن تكون احيداهن فقليت: أفييكن العينياء, قلين:‬
‫هي بين أيدينا ونحن جواريها حتى ذكر أاأين جارية, قال: أم انتهيت طلى قبة من ياقوتة حمراء مجوفة قد أضاء‬
‫لها ما حولها فقال لي صاحبي ادفل فيدفلت فيإذا أميرأو لييم للقبية معهيا ضيوء, فجلسيت فتحيدأت سياعة فجعليت‬
‫تحدأني فقال صاحبي: افر انطلج قال: ول أستطيع أن أعصيه قال: فقمت فأفذت بطرخ ردائيي فقاليت: أفطير‬
‫عندنا الليلة فلما أيقظتموني رأيت أن ما هو حلم, فبكيت فلم يلبأوا أن نودي في الفيل (ييا فييل هللا اركبيي), قيال:‬
‫فركب النام فما خالوا يتطاردون حتى طذا غابت الشمم وحل للصائم األفطار أصيب تل الساعة, وكان صيائما‬
                                                                   ‫وطننت أنه من األنصار وظننت أن أابتا كان يعلم نسبه.‬
‫رحيم هللا ذبييح هللا فاطيب العينياء ونرجيو هللا أن يجمعنيا فيي الفيردوم األعليى ميع النبييين والصيديقين والشييهداء‬
                                                                                              ‫والصالحين وحسن أولئ رفيقا:‬
                                                   ‫مناخلنا األولى وفيها المفيم‬                  ‫فحي على جنات عد ن فإنها‬
                                                     ‫نعود طلى أوطاننا ونسلم‬                    ‫ولكننا سبي العدو فعل ترى‬
                                                    ‫كأن ل تدري ول أنت تعلم‬                       ‫فيا بائعا هذا ببفم معجل‬
                                               ‫وطن كنت تدري فالمصيبة أعظم‬                       ‫فإن كنت ل تدري فتل مصيبة‬
           ‫بلخ.‬   ‫يحد عنه أحد معافه فيقول: كم كان يقول لي: أتمنى تطأ رجلي باد اإلمام البفاري عندما أصل‬

                                                                                                 ‫الشهيد :‬ ‫بع صفات‬
‫عخوفه عن الدنيا: لقد عخفت نفسه عن الدنيا فيقول في أحدى رسائله من الجبهة: (لقيد تركيت اليدنيا ووطيأت كيل‬
                                                                                     ‫الطواغيت بقدمي وترفعت عنهم.)‬
    ‫رؤيته الأاقبة لحقيقة الجهاد: لقد أدر الشهيد الوضع الحقيقي للجهاد, وأدر أسياليب اليروم المياكرو فيي أر‬
                                                                                                                 ‫الجهاد.‬
‫فيقول في طحدى رسائله يصخ الواقع األف اني: (يا أفي طن الشعب األف اني أحو ما يكيون طليى الشيباب العيرب‬
‫ألن الحرب الطويلة أأرت فيهم, ويتابع رسالته ليقول فيا شيباب العيرب حيى عليى الجهياد قبيل فيوات األوان, وييا‬
‫شب اب األسام أدركوا اإلسام ببقية الجهاد في أف انستان تعيالوا وعلميوا األف يان وارشيدوهم حتيى يسيتمر الجهياد‬
    ‫ويصلح الحال الفطير, الحاجة ماسة جدا طلى التعليم وطدارو المدارم قبل السعي الى المشاركة في المعار 0‬
            ‫ويقول في رسائله مفاطبا شباب ما وراء الحدود: (طلى كل ظامئ لنور هللا, طلى كل صابر محتسب0‬
‫تعييالو طلييى حيي النييور, طلييى الحييياو الصييحابية, فالليييل والجبييال والسييفر رالمركييب والحمييار والخبيييب, والجييوع‬
‫والعط والفبخ والسفر على األقدام بالساعات واأليام واألسابيع لتربطنا بحياو الصحابة ربطا عمليا مباشرا كميا‬
‫ربطتنا بهم روحيا وفكريا ) ويقول طننا بحاجة الى الجهياد اليذي يصيقل النفيوم ويهيذبها ويطبعهيا بطيابع اإلسيام‬
‫العملي الذي يفتلط مع الدم والجوار فيجعل كل ذرو في جسد فلية حية طسامية تيتفلص مين أميرا الينفم‬
‫والدنيا), ويقول أيضا : (وأما حدي الخكويا -المضاد للطائرات- فهو ألذ وأطيب وأنع من الدفول على مائة‬
                                                                          ‫عروم كل عروم أجمل من التي قبلها)0‬


                                                                                     ‫الشهيد (صفي هللا أفضلي)‬
                                                                                       ‫أحقا قضى أسد هرات!?‬
‫في يوم السبت الفامم عشير مين ذي القعيدو سينة (5407هي ) حيي أصييل الشيمم يسيكب عليى صيفحات جبيال‬
‫(صييدا) بريقييا ذهبيييا , وبعييد صيياو العصيير بالضييبط جلسييت أص ي ي ألبييي صييادج وهييو يح يدأني عيين حاجييات‬
‫المجاهدين ويطالب بقضائها.. وجرى فجأو على لسانه فبر نخل على فؤادي كالصاعقة, قال: لقيد استشيهد صيفي‬
  ‫هللا أفضلي في هرات فما كادت أذناي تصدج ما أسمعه, فاستفسرت منه عن الفبير -أحقيا - ميا تقيول?! أم تيرا‬
‫سمعت اشاعة ترددت على بع األلسنة? فعاد مؤكدا لقد استشهد (صفي هللا), ولم أتمال دموعي الهاتنية التيي‬
‫غمرت عيني وحاولت أعصابي الكليلة أن تحتمل هول النبأ الذي صمتت ليه كيل أوتيار الينفم, ولكين أقيل الفبير‬
                                                  ‫على قلبي أضفى على نفسي وجوما -موحشا - وحيرو مذهلة.‬
  ‫أحقا ذوي ذل ال صن الرطيب الذي كان يفضي على هرات نضارو وبهياء وطشيراقة ورواء, أحقيا مضيى ذلي‬
                                                             ‫األسد الهصور الذي ترهبه روسيا األيام والشهور.‬
‫كنت لهيرات بفضيل هللا قلبهيا النياب , وشيريانها اليدافج, وظلهيا اليوارخ ومعينهيا العيذب اليذي تنهيل منيه األدب‬
                                                                             ‫والرجولة والعخ والشرخ والكرم.‬
                       ‫فرحم المولى عخ وجل مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئ رفيقا .‬
                                                                                                        ‫نشأت ه:‬
     ‫في بيت عز ومحضن تربية ولد صفي هللا سنة (5814م) في مديرية غوريان التابعة لهرات في قرية -قيسان-‬
 ‫وترعرع مع نبل محتد, وأصالة معدن, وكريم عرق فلقد سبقه على طريق الدعوة إلى هللا شقيقه حفيظ هللا أفضلي‬
                  ‫الذي كون مع أخيه في هللا سيد نورهللا عماد بعون هللا النواة األولى للحركة اإلسالمية في هرات.‬

   ‫كان كل منهما مشعال من مشاعل النور في جامعة كابل, وتخرج حفيظ هللا أفضلي من كلية اآلدابـقسم اإلعالم,‬
         ‫وأقبلت أيام داود وقررت الحركة مواجهة نظام داود بالقوة المسلحة وكان أول من اعتقل من أبناء الحركة‬
      ‫اإلسالمية (سيد نور هللا) ثم ذهب الداعية الكبير (سيف الدين نصرت يار) إلى هرات وأخذ يتنقل بين البيوت‬
  ‫محرضا األمة على القيام ضد داود وخاصة القادة ذوي اإلتجاه اإلسالمي أو الذي لم يعهد منهم عداء لهذا الدين‬
        ‫أو ألبناء الحركة اإلسالمية.وحمل المهندس حكمتيار راية الكفاح المسلح بعد أن اعتقل األمين العام للحركة‬
      ‫اإلسالمية المهندس حبيب الرحمن, ونظم حكمتيار مجموعات تقوم بالهجوم على مرافق الدولة لتشل حركتها‬
‫وتربك مسيرتها فنظم مجموعة توجهت نحو بدخشان أميرها "د.محمد عمر وأخرى إلى لغمان تحت إمرة مولوي‬
   ‫حبيب الرحمن وثالثة بإمرة أحمد شاه مسعود إلى بنجشير, وكان حفيظ هللا وأخوه صفي هللا ضمن جنود أحمد‬
                 ‫شاه حين استولى على مديرية بنجشير وبقي فيها ثالثة أيام يديرها, واستشهد حفيظ هللا أفضلي في‬
 ‫(98/1/5871م), وكان صفي هللا آنذاك في الحادية والعشرين من عمره, ولكنه رضع لبان الدعوة اإلسالمية منذ‬
    ‫نعومة أظفاره إذ انضم إلى الحركة اإلسالمية وعمره (57) عاما, عشق العلياء وكانت الرجولة مع اإلباء مما‬
 ‫نهله من بيتهم وهو يحاول أن يتأسى خطى أخيه الشهيد الراحل, وواصل صفي هللا مسيرة البيت الجهادية وجادته‬
  ‫التربوية البناءه, فقد تخرج من جامعة كابل- كلية العلوم, ثم حمل الراية التي بقيت مرفوعة بيده حتى خر شهيدا.‬

                                                                                                            ‫هرات:‬   ‫كارثة‬
‫وشييهدت هييرات المأسيياو المروعيية فييي (51/3/5878م) أيييام تراقييي طذ انييتف الشييعب بتحييري أبنيياء الحركيية‬
‫اإلسييامية وكييان لصييفي هللا القييدح المعلييى فييي القضييية, ووقييخ الجييي بجانييب الشييعب المسييلم فييي هييرات ضييد‬
‫الحكومة الملحدو العميلة واستولى الجي على جميع مرافج الدولة وطهر جميع مؤسساتها من الشيوعية وأذنابهيا‬
‫ومنتفعيهيا وأقبييل الشييعب معبييرا عيين فرحتيه بهييذا النصيير المبييين وأقبييل اليدب األحميير بأسيياطيله البرييية والجوييية‬
‫وحول األر طلى براكين من النيران المشتعلة وبقي يسحج هذه الجماهير المتجمعة حتى قتل في يوم واحد مين‬
‫أهل هرات (91) ألفا وعا صفي هللا الكارأة المخلخلة بأعصابه ودمه وصمم أن يناخل الطواغيت مهميا جليت‬
‫التضحيات وغلت األأميان وأفيذ النيام يتجمعيون حوليه وفياء ليدم أفييه حفييظ هللا ورميخا لعهيدهم بيإجاء اليذين‬
‫ابتدأوا المسيرو وأرسوا أحجار األسام لميأاج الدم ال الي, وقد عين األسيتاذ ربياني صيفي هللا قائيدا لعيدو جبهيات‬
‫في هرات وأطلج عليها اسم أفيه الشهيد حفيظ هللا أفضلي وشيار فيي المسييرو أفيوه (جكتيوران) الرائيد عخييخ‬
‫هللا أفضلي الذي يكبر اإلأنين سنا ولكين صيفي هللا كيان محيط أنظيار أبنياء اليدعوو ووجهية حماتهيا ومجميع الشيم‬
                                                                                                  ‫العرانين من مجاهديها.‬
                                        ‫طلي انقيادا لقتضته الشمائل‬                  ‫رأيت لو لم يقت الطعن في الوغى‬
                                          ‫وقد لقحت حـــرب فإنك باذل‬                  ‫كريم متى استوهبـت ما أنت راكــب‬
‫وسار صفي هللا في هذا الطريق الالحب الطويل ال يلتفت وال يتردد والمجاهدون حطوا رحالهم عنده وألقوا بمقاليد‬
                                                                                         ‫األمور بين يديه.‬

                                                                                                         ‫طبيعة‬
                                                                                                            ‫هرات:‬
‫هرات مدينة أقيمة في سهل فسيح ل تجد فيها أكمة (تله) ول أجمة (غابة) والحرب العوان (الشديدو) التيي دارت‬
‫رحاها فال هذا العقد في أف انستان تحتا طليى الجبيال الشيم التيي تيؤوي المجاهيدين وطليى ال ابيات الكأيفية التيي‬
                            ‫تواريهم وتسترهم عن أعين الحاقدين والمارقين يتحركون بين أدغالها وأشجارها ولكن:‬
                                               ‫فما حيلة المضطر طل ركوبها‬             ‫طذا لم يكن طل األسنة مركبا‬
 ‫وفي داخل هرات يقيم قواعده ويبني مراكزه ينازل الروس صباح مساء ويتملك اإلنسان العجب وهو يرى هؤالء‬
                             ‫األبطال يواجهون الشيوعية في ميدان فسيح وسهل مكشوف الترى فيه عوجا وال أمتا.‬

  ‫وكنت وما زلت الينقضي عجبي من استمرار الجهاد في مناطق الصحارى وخاصة هرات وقندهار وقد شهدت‬
        ‫هاتان المنطقتان عبر السنين العشر العجاف أشرس المعارك وأشد المواجهات وأقول دائما : (لكم هللا أيها‬
 ‫المجاهدون وخاصة أبناء هرات وقندهار), ففي هرات مديرية اسمها انجيل فيها حوالي الفي قرية يعجز كأن تجد‬
 ‫بيتا من بيوتنا سالما , ويصعب عليك أن ترى سقفا قائما على جدرانه ومع ذلك فالمعركة مستمرة يقودها هؤالء‬
                                                                           ‫الشباب الذين نذروا أنفسهم هلل.‬

 ‫وتزداد مشقة الجهاد بسبب الصحاري الشاسعة التي يضطر المجاهدون لقطعها ال ينتظرون إال طائرة تباغتهم أو‬
‫دبابات تصادمهم او كمينا في عماية الصبح يحصد عددا كبيرا منهم وقد يضل بعض المجاهدين في هذه المفاوز‬
                                                       ‫المترامية والقفار الواسعة فيه لكون جوعا وعطشا.‬

                                                                                                            ‫المجــاعـــة :‬

‫قام الروس بهدم السدود المعدة للري وقد شهدت هرات في الفترة األخيرة سنوات عجاف أقفرت األرض وأجدبت‬
‫السماء وأمسكت قطراتها وعم الجفاف وعز الطعام وصار الرغيف كالبدر ال يحظى به إال القليل وأخذ صفي هللا‬
       ‫مع جنده يكابد الجوع ويغالب المخمصة ونظروا إلى العالم اإلسالمي فلم يجدوا يدا حانية وال قلبا رحيما ,‬
    ‫وانقلبوا يبحثون عن مخرج أسد مجاعتهم فلم يجدوا سوى بقايا اإلقط الذي تبقى في السنوات الماضية من اللبن‬
    ‫الجاف وبدأوا يسكتون الجوع بالتهام بعض قطع األقط, ولقلة الخبز وانقطاع األرز أصاب كثيرا منهم القرحة‬
    ‫المعدية فجاءوا إلى بيشاور في هذه المره يبحثون عن العالج والدواء واستطاع صفي هللا أن يجتاز هذه المحنة‬
                                  ‫بعون هللا ووصله في السنة األخيرة بعض المساعدات التي خففت من المصاب.‬

                                                                                                       ‫أصحابه:‬    ‫استشهاد‬
  ‫واصل صفي هللا مسيرته الجهادية, ونصره هللا عزوجل وأخذ يتنقل من نصر إلى نصر, وعندما تلفت حوله لم‬
 ‫يجد من الذين شاركوه المسيرة منذ بداية الطريق إال القليل فقد سقط قبل سنتين ساعده األيمن وركنه األول قاضي‬
     ‫عبد الرحيم رحماني الذي كان يعد األب الروحي والفقيه القاضي والداعية المربي, وكم عز على استشهاده,‬
       ‫واستشهد عبدهللا جان الذي قتل شير آغا زعيم الميليشيا ت الذي فجعت بقتله روسيا, وقتل ماما عبد العلي‬
  ‫والمهندس مير أحمد, وقبل عام تقريبا هجمت روسيا هجوما كاسحا على الحدود ككري وعلى ششما شيرين‬
  ‫(العين الحلوة) وكان قاسم ابن عم صفي هللا قائدا فيها واستشهد قاسم فتقدم خليفة سبحان قائد الحزب اإلسالمي‬
      ‫وقال لصفي هللا: (أنا جندي من جنودك واعتبر أن قاسما ممثل بي وجاء صفي هللا وكان غائبا عن أرض‬
‫المعركه فجاء متحامال على نفسه وعلم باستشهاد ابن عمه قاسم وسقوط قاعدته (ششماشيرين), وسار وحيدا مع‬
     ‫طاهر من ككري إلى دوآب, والبرد بهذا القسم أمر دونه خرط القتاد وبقي صفي هللا يقاتل حتى دخل القاعدة‬
                   ‫وصلى بها العصر, ولم يكن أمرا هينا أن يتحدى القوة الروسية وينازلها في ميدان مكشوف.‬

                                                                                ‫عمه:‬   ‫استشهاد عتيق هللا ابن‬
    ‫وعتيق هذا قد نذرنفسه على أن يصطاد كل يوم شيوعيا في أسواق هرات, وأراد والد عتيق هللا أن تقر عينه‬
    ‫بزواج ابنه, واشتريت الحلويات وجاءوا بها وفي اليوم المحدد وصل عتيق هللا شهيدا ووزعت الحلوى فرحا‬
                             ‫بالشهادة وقد استشهد في دوآب بعد نصر احتل به (1) مراكز شيوعية وكان صائما.‬

                                                                                          ‫إسالم:‬   ‫دخول قزل‬
  ‫قزل إسالم قلعة من قالع الكفر اتخذها الشيوعيون مركزا إلقامتهم وحصنا لحماية أنفسهم فأقاموا فيها الخنادق‬
       ‫والمالجيء اإلسمنتية المستورة مع التحصينات الشديدة التي تجعل اقتحامها دخوال في أهوال نار مستمرة ال‬
       ‫تنطفيء وقرر صفي هللا مع محمد إسماعيل خان (القائد العام للجمعية) وخليفة سبحان قائد الحزب اإلسالمي‬
   ‫غزوها واقتحامها وفي يوم واحد شدوا عليها شدة رجل واحد وكان صفي هللا في مقدمة المجاهدين الذين عبروا‬
        ‫السراديب تحت األرض يطهرونها مـن أرجاس الشيوعيين وأدناس أذنابهم وبينما كان في أعماق المالجيء‬
  ‫المظلمة وهو يصيح بالكفار أن يسلموا انفسهم وإذا بشيوعي -يحمل رشاشه- يسأل من أنت? فقال: أنا صفي هللا,‬
     ‫فقال الشيوعي: خذ بيدي أسيرا فألن تأسرني أنت أحب إلي من أن يأسرني غيرك وكان هذا قبل أربعة أشهر‬
                                                                                                  ‫تقريبا.‬

                                                                                         ‫أحمد:‬   ‫استشهاد فقير‬
‫وقبل شهر واحد استشهد ابن أخته فقير أحمد أحد قادة جبهات صفي هللا رغم أن عمره ال يزيد عن اثنين وعشرين‬
   ‫عاما اال ان اشهر القادة في هرات يحترمونه, فإن فقير أحمد ال يشق له غبار, فإن زاغت العيون لهول الحرب‬
‫تراه مع أدب رفيع وشجاعة منقطعة النظير وحماسة متفجرة, فرحمه هللا وأسكنه فسيح جناته.تواضع صفي هللا مع‬
                                                                                            ‫شجاعته:‬

    ‫جلست إليه عدة مرات فكأنه تلميذ صغير مؤدب يجلس في حضرة مدرسيه, صامت ال يتكلم إال بقدر, يصغي‬
    ‫مطرقا رأسه وال يقاطع محدثه, فإن سئل أجاب بقدر كلمات معدودة تود لو زادت ألنها تخرج من قلب فتنزل‬
   ‫على القلب كأنها الروح والريحان, وضمتنا ذات ليلة جلسة آنسة ملك فيها القلوب بحديثه العذب الساحر ولشدة‬
‫سيطرته على النفوس لم يتمالك أبو مازن نفسه فقام وخلع عليه عباءته البيضاء الثمينة الجميلة وشمله بها ثم طوقه‬
                                              ‫بذراعيه حبا وإعجابا وقال أبو مازن: ال أملك أثمن منها أهديكه.‬

‫ومع هذا الحياء الجم واألدب الرفيع كانت اسماله تنشق عن أسد عرين ولشدة هيبته في الصدور فقد أعد له أعداؤه‬
           ‫كمينا وعندما أقبل صفي هللا عليه جمدت أصابع عدوه عن الزناد وتقدم صفي هللا وأخذ السالح من يده.‬

                                                                                         ‫عدوي:‬     ‫سالحي من‬
   ‫كان يردد أنا ال أريد مساعدة من أحد ألن سالحي وذخيرتي مما أغتنمه من يد عدوي وقبل أن يستشهد أرسلت‬
                                                            ‫إليه قريتان من الشيوعيين واستسلمتا له.‬

 ‫هذا وقد غنم خالل ثمانية أشهر في داخل هرات -في العام الماضي- مائتين وستين قطعة سالح بين خفيفة وثقيلة‬
                                                              ‫وهذه الكمية ليست بالقليلة في تلك المناطق.‬

                                                                                                 ‫بـــه:‬   ‫إعجابنا‬
‫كان يختلس القلوب التي تخالطه ويسحر األلباب التي تصغي إليه والعيون التي ترمقه, أقام األخ سيد نور هللا عماد‬
   ‫على شرفه حفل عشاء حضره مجموعة من أبناء افغانستان والعرب فكان محل إعجاب الجميع وحديث السامر‬
                                       ‫في بيشاور ولشدة إعجابنا به فقد توج ت كتابي (عبر وبصائر) بصورة له.‬

                                                                                                          ‫شفافيته:‬
  ‫كان معه أحد المجاهدين اسمه محمد التركي (من تركيا) وكان الينظر إليه إال ويقول: أنت (شهيد) وكان حديث‬
  ‫القلوب صادقا مع القدر, لقد استشهد (محمد التركي) ولحقه صفي هللا بعد خمسة أشهر وهناك تلتقي األحبة - إن‬
 ‫شاء هللا- وقد اتصل به سيد نور هللا قبل استشهاده بأيام قائال له: لقد اتصلت بك مرارا فلم أجدك فرد صفي هللا:‬
       ‫لقد كنت مشغوال باستئجار الحمير لنقل مهمات الجبهة فقال: سيد نور هللا ان روسيا تنقل ذخائرها ومهماتها‬
 ‫بالطائرات وأنت تنقلها على الحمير, فقال صفي هللا: سنهزم روسيا بإذن هللا وطائراتها بحميرنا, ثم اضاف صفي‬
   ‫هللا: أنا أحس أن المنية قد اقتربت وسأتصل بكم إن شاء هللا, وكان الشعور الذي يسيطر عليه أن أيامه تمر مثل‬
          ‫لحظ البصر وأن الدنيا سقطت نهائيا من عينه وأنه لم يبق في العمر بقية وأن رياح اآلخرة تهب نسائمها.‬

                                                                                                ‫أجرة بيتــــه:‬

‫ومع هذا الصدى الواسع الذي تحدأه عملياته في المنطقة ال ربية وترددها األلسنة فيي كيل مكيان يحسيب اإلنسيان‬
‫أن أسرته تعي عي الطبقات المترفة ويذهل اإلنسان فاغرا فاه عندما يعلم أنه اسيتأجر ألسيرته ميع أربيع أسير‬
‫أفرى تعي معهم منخل بفمسمائة روبية (مائة لاير سيعودي) شيهريا تكسيو جدرانيه األعفيان والطحاليب التيي‬
‫تنمو مع الرطوبة والتي تكاد تتحول طلى مستنقع, ففياتحني طياهر بهيذا األمير وأشيارعلي بأنيه لبيد مين اسيتئجار‬
                                   ‫بيت جديد ألسرته حتى ل تفترسهم طلمرا وينش ل بعاجهم عن معاركه0‬
       ‫وقد قررنا له مصروفا شهريا ولجميع األسر التي تعي في كنفه قدره ألخ روبية (مائتي لاير سعودي).‬
    ‫ثم قال: أنا مريض وأخشى أن أموت على فراشي كما يموت البعير فال نامت أعين الجبناء وسأسير إلى الجبهة‬
                                         ‫ألنه من العار أن أموت على فراشي, سار إلى الجبهة ولم يعد إال شهيد0‬
  ‫وكم يدهش اإلنسان أن صفي هللا منذ ثمان سنوات وهو يصطلي بنار الحرب وقلما يدخل معركة إال ويكون في‬
 ‫الصف األول منها وفي خط المواجهة الساخن ومع هذا كله لم يجرح جرحا واحدا. لقد حفظ هللا جسده طيلة سني‬
                                    ‫المعركة ليواصلها وهو يتمتع بصحته ويحظى بعافيته حتى قبضه هللا إليه.‬

‫وفي رمضان: حاول أعداؤه اغتياله فوضعوا لغما في سيارته وتفجر اللغم ونجى هللا صفي هللا ألنه كان في صالة‬
                                                                                                ‫التراويح!‬
           ‫ثم أصلح السيارة نفسها -السيارة الحمراء- ليلقى بها مصرعه في األجل المحدود وفي القدر الموعود.‬
                                                                                          ‫وكانت الخاتمه:‬
         ‫إن كمينا أعد له في (7/7/5897م) ألن أعداؤه اليجرؤون أن يواجهوه في ساحة النزال فال بد من الدس‬
   ‫والمؤامرة واألختفاء فتربصوا به وبينما كان في سيارته مارا على طريق عام فاجأه أعداء هللا بوابل رشاشاتهم‬
                                                                   ‫فانقلبت سيار ته وسقط مضرجا بدمائه.‬

                                                      ‫الروس.‬   ‫ومضى البطل الذي زلزل األرض من تحت أقدام‬
     ‫مضى القائد الداعية إلى ربه بعد أن خلف في كل قلب حسرة, وحق لكل مجاهد أن يذرف دموعه حزنا على‬
‫صفى هللا, وماذا على نساء آل أفضلي أن يسفحن دموعهن على األسد المغوار (دون لطم وال صراخ) ولشدة بكاء‬
                                                             ‫سيد نور هللا انتفخت عينه وكادت تنفجر.‬

                                                  ‫كأنها إبل يحدو بها الحادي‬      ‫سارت سفائنهم والنوح يتبعها‬
                                                               ‫وختاما ندعو هللا أن يجمعنا في الفردوس األعلى‬
                                                 ‫فوارس صدقت فيهم ظنوني‬            ‫فدت نفسي وما ملكت يميني‬
                                           ‫إذا دارت رحى الحرب الزبون‬              ‫فوارس ال يهــــابون المنايا‬
                                         ‫إليك.‬   ‫وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن ال إله إال أنت أستغفرك وأتوب‬


                                                                                                  ‫أسد هرات‬
                         ‫و الشباب الريان في العنفوان‬           ‫شعر: شاعر طيبةيا(شهيدا ) قضى الحياة جهادا‬
                                         ‫أنت لحن الوفا وكهف األماني‬           ‫يا(شهيدا ) روى الثرى بدماه‬
                                          ‫وتغنت سباح الوفي بالتفان‬            ‫كم تباهت بك البطوالت حقا‬
                                          ‫الميدان‬     ‫فارس‬     ‫كان وهللا‬      ‫أسد هرات قد قضى لهف نفسي‬
                                           ‫الطغيان‬     ‫وطغى الروس أيما‬           ‫عاث في أرضه الكالب فسادا‬
                                            ‫ليس يقوى على احتمال الهوان‬            ‫كان وهللا شعلة من كفاح‬
                                           ‫البركان‬     ‫ثائر النفس ثورة‬        ‫زلزل األرض تحت أقدام روس‬
                                             ‫العدوان‬     ‫صولة‬      ‫يتحدى‬          ‫جهاد‬        ‫و (صفي ) وقته من‬
                                           ‫الشيطان‬     ‫ال يبالي بطغمة‬           ‫يقذف الرعب في قلوب األعادي‬
                                            ‫راسخ اإليمان‬        ‫شامخ الروح‬      ‫وهداه‬      ‫من نصره‬           ‫وا ثقا‬
                                             ‫لألففان‬    ‫الجهاد‬    ‫وهو رمز‬         ‫وثباتا‬      ‫جرأة‬   ‫الطود‬     ‫إنه‬
                                             ‫الجعالن‬     ‫أرجل‬       ‫دنستها‬       ‫عقد العزم أن يحرر أرضا‬
                                          ‫ورؤوم الط او كالفئران‬                  ‫همة نجعل الط او عبيدا‬
                                          ‫يت نى بصدقها المشرقان‬                  ‫كم له من مواقخ رائعات‬
                                           ‫وبكت قبله (قاضى رحمن)‬                  ‫قد بكته (هرات) حزنا عليه‬
                                             ‫الرحمن‬       ‫مالئك‬     ‫شيعته‬         ‫هو في موته انبثاقة فجر‬
 ‫وعلى‬           ‫ابتسامة بشر‬     ‫وعلى وجهه دفيف األمانيوعلى ثغره‬                   ‫لم تفارق عيونه نضرات‬
                                                                                      ‫صدره وسام التفاني‬
                                           ‫غمرتها عواصف األحزان‬                    ‫وقلوب الشباب ذابت عليه‬
                                            ‫ونعاني من همومنا ما نعاني‬              ‫كلنا في محنة واغتراب‬
                                             ‫والغربان‬      ‫للبوم‬  ‫حالل‬             ‫أحرام على بالبله الدو ح‬
                                           ‫ينزف الجرح بالنجيع الفاني‬               ‫كم شهيد على الجبال مدمى‬
                                          ‫يزرع الرعب في فؤاد الجبان‬                ‫يا (صفيا) قضى الحياة كفاحا‬
                                             ‫اإليمان‬     ‫بقوة‬      ‫يتحلس‬            ‫الليالي‬    ‫ال يبالي بعاديات‬
                                          ‫(شهداء) من كتائب الشجعان‬                 ‫سوف أبكيك يا (صفي)وأبكي‬
                                            ‫األشجان‬      ‫فجرتها كوامن‬              ‫حزن‬        ‫ملء أعماقنا ينابيع‬
                                            ‫والبطوالت ملء سمع الزمان‬                ‫فؤاد‬       ‫خالد بكل‬      ‫ذكره‬
                                           ‫طاولت عزمتي قو ى الكفران‬                ‫كلما الح ذكره في خيالي‬




                                                                   ‫في رحلة الخلود الشهيد عثمان (خالد الكردي)‬

‫فقد كانت النفوم ل خالت متعلقة بمناس الحي , أرواحهيا تطيوخ بالبييت بعيد أن طافيت أجسيادها صيور مواكيب‬
‫الحجي مين كيل في عمييج لخاليت عالقية فيي أذهانهيا, فييام منيى, مسيجد نميرو ومسيجد الفييخ وميآذن المسيجد‬
‫الحرام التي تناطح عنان السماء, وفود الرحمن التيي تتيوج لسيماع أفبيار المسيلمين فاصية قضيية أف انسيتان كيل‬
‫هذه األشباح واألرواح والصور ل خالت تسيطر على القلب والنفم واليروح, فاتصيلت باليدكتور أبيي حذيفية فيي‬
‫بيشاور ألسأله عن أفبار الجهاد والقوى الروسيية وأنبياء األنتصيارات وطذا بيه يفياجئني بنبيأ استشيهاد أفينيا فاليد‬
‫الكردي (عأمان) وبعدها بيوم أو يومين وطذا باألفوو يفبروننا بالهاتخ وأنا ل خلت في البلد الحرام بنبأ استشيهاد‬
‫سيد القلشي (عبد المنان) وسيد محمد عبد المجيد (عبد الرحمن المصري) وهكذا سيقطت أعميدو أاأية مين حملية‬
                                                                                                        ‫المأسدو.‬
‫واهتخت القاعدو لفقدان أاأة من أحجار األسام الذي ترتكخ عليهيا هيذه القاعيدو التيي ضيمت صيفوو أبنياء العيالم‬
                                                                                                      ‫اإلسامي.‬
                                                 ‫وكلما أليما في أعماقنا‬             ‫كان جرحا عميقا في أحشائنا‬
 ‫وقد افضتم دموعا من مآقينا وذكرني استشهادهم بمن سبقوهم على الطريق‬         ‫لقد نكأتم جراحا في جوانحنا‬
                         ‫وقلت في نفسي هؤالء الذين بنوا هذا المركز بعرقهم ضمخوا تربته أخيرا بدمائهم.‬

 ‫مضى أوال أبو الذهب وجرح أسامة ثم سقط هؤالء الثالثة دفعة واحدة وكانوا تالد المأسدة (تراثها ومالها القديم)‬
                         ‫وكانوا لها جذيلها المحكك وعذيقها المرجب لقد كانوا عمادها وتالدها وأثافيها, وهنا أردد.‬

                                               ‫ونرثي أم يعــد مــن النواح‬        ‫أنأسو أم نقيم على الجراح‬
                                                ‫بأن الرزء اكبر مــن فصاح‬            ‫ونشكوا بثنــا أم قــد كفـانا‬
                                            ‫ورزء اليوم جل عن البواح‬             ‫لقد جل المصـــاب فكـــم رزئنا‬
    ‫قلت سبحان هللا, كان الثالثة يريدون أن يتوجهوا للبيت العتيق فحالت دون ذلك مشاكل الطريق, كان الثالثة قد‬
  ‫أعدوا أنفسهم للزواج فقد خطب عبد المنان ونوى عبد الرحمن وأما عثمان فكان يقول: الزواج فرض عين وأنا‬
                               ‫البد أن أذهب ألتزوج ثم أرجع, (وربك يخلق ما يشاء ويختار ماكان لهم الخير).‬

  ‫كم حاول الثالثة أن يصلوا إلى بيشاور في رحلتهم نحو بالدهم للحج أوال ثم للزواج ولكن هللا يختار لعبده خيرا‬
      ‫مما يختاره لنفسه.أرادوها سفرة ليطفئوا ظمأهم وشوقهم لبيت هللا فأبا هللا إال أن تكون السفرة النهائية وبهذه‬
   ‫الخاتمة المشرفة والنهاية المشرقة ونرجوا هللا ان تكون الجنة هي دار المقام في مقعد صدق في دار السالم مع‬
                                                                                              ‫رضا هللا السالم.‬

‫أرادوها زواجا من امرأة من نساء الدنيا يتحملون على كواهلهم ديون الزواج ونفقات العرس فأبى هللا أن يزوجهم‬
  ‫-أن تقبل شهادتهم- إال بأثنتين وسبعين من الحور العين. (فيهن خيرات حسان حور مقصورات في الخيام). بال‬
                                  ‫مؤنة مكلفة وال تكاليف باهضة هناك حيث (ما تشتهيه األنفس وتلذ األعين) .‬

 ‫لقد ضاقت نفوسهم وصدورهم وهم يصدون على أبواب بارشنار يريدون أن يقضوا لبانة نفوسهم وينفذوا أمانيهم‬
   ‫ولكن هللا عز وجل يريد لهم مقاما أمينا -كما نأمل من هللا ونرجو- يلبسون من سندس واستبرق متقابلين على‬
                                                                                       ‫سرر مصفوفة.‬

  ‫لقد تمنوا أن يحضروا أيام التشريق في منى ليروا لحوم الهدي مشرقة (معرضة للشمس للمشرق لتجف وتحفظ‬
 ‫فكانت لحومهم هي الهدي في يوم الجمعة (53) ذي الحجة في آخر أيام التشريق يجمعها هللا من حواصل الطيور‬
                                                                                     ‫وبطون السباع.‬

                                            ‫أقوى من الموت والتشريد واأللم‬          ‫وأنفس قد شراها هللا صادقة‬
‫شباب في طهر المالئكة يلبسون أردية بشر, أحالمهم, أمانيهم خطواتهم, كلماتهم تحمل في طياتها آالم أمة األسالم‬
                                                                                                  ‫وآمالها.‬


                         ‫إذا نشأها الصبا رقت رياحينا‬                   ‫أحالمنها الطهر ال رجس وال كدر‬
      ‫نظروا إلى األمة اإلسالمية تمزق أشالء وتعمل بها مخالب الظلم, وتتناوشها الذئاب في كل مكان فأبوا على‬
                                                     ‫أنفسهم أن يموتوا كما يموت البعير على فرشهم الوثيرة.‬

                                           ‫وفي النيوب بقايا من أمانينا‬         ‫في مخالب الظلم من أكبادنا مزق‬
‫شباب عشقوا الموت في سبيل هللا كما جاء في الحديث الشريف خير الناس رجل آخذ بعنان فرسه يطير على متنه‬
     ‫كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي الموت مظانه) أي يبحث عن الموت حيث يظنه موجودا فال يسمع‬
                                                        ‫ضجة وال صوتا مخيفا إال وطار إليه بفرسه.‬

                                                 ‫الثالثة ?‬   ‫واآلن تعالوا معنا نفتح صفحات من حياة كل شهيد من‬
                                                                                  ‫الشهيد عأمان (فالد الكردي)‬

                                                                      ‫فاحتة سجل اخلالدين من أبناء طيبة:‬
       ‫في األرض الطاهرة وفي الحرم المدني ما بين عير وثور (جبلين في المدينة) كان مسقط رأس خالد, شب‬
      ‫وترعرع وهو يعيش الحياة األسالمية من خالل أكمامها وتاللها فهنا قزح وهناك أحد وما بين وادي العتيق‬
    ‫وبطحان تتراءى صور الصحب الكرام في مخيلته وكل ذرة تراب, أو شجرة نخيل, أو كثيب من كثبان الرمل‬
‫يثير في أعماقه التاريخ المشرق الذي خطه رسول هللا -ص- وأصحابه الكرام رضوان هللا عليهم بعرقهم ودمائهم,‬
 ‫فهنا قباء وهناك قصر كعب بن األشرف, ومنازل بني قريظة كلها تفتح آفاقا عريضة أمام الداعية وكيفية تخطي‬
                                                                      ‫عقبات الطريق وعقابيل المسيرة.‬

  ‫دخل خالد المدرسة حتى إذا وصل الثانوية صار يطرق مسامعه أصداء الرصاص ودوي المدافع التي تردد من‬
                                              ‫بعيد في جبال الهند كوش فتقض مضاجعه وتورق أجفانه .‬

                       ‫ولحق به.‬   ‫وانتظرها لحظة العمر بفارغ الصبر حينما نفر أستاذه أبو البراء إلى الجهاد فخف‬
   ‫والتقيت بخالد في جاجي في رمضان سنة (5401هـ) فسألته عن اسمه فقال خالد, فقلت: بل أنت عثمان إنه في‬
‫حياء يذكرنا بسيدنا عثمان رضي هللا عنه على الفطرة األولى التي فطر الناس عليها, بسيط تلمح البراءة في وجهه‬
                      ‫كأنها براءة األطفال فال التواء وال دس وال خبث, وبعد رمضان أوغل عثمان في الداخل.‬

                                                                                                ‫خرد كابل :‬   ‫إلى‬
    ‫وسار إلى جكري وامضى عدة أشهر ثم عاد إلى المدينة المنورة ودخل معهد الجامعة ولكن نفسه التي تذوقت‬
 ‫حالوة الجهاد أنى لها أن تستطعم العيش بين جموع القاعدين حتى ولو كان في أرض طابة المباركة وبين أروقة‬
‫الجامعة اإلسالمية حيث ينهل العلم من خالل كتب التفسير والحديث وبقي يتقلب على الشوك, عافت نفسه مخالطة‬
     ‫الناس فأصبح غريبا بين أهله واستأجر بيتا قديما يذكرك ببيت أبي ذر الغفاري رضي هللا عنه واتخذه مقرا‬
  ‫لعزلته بعيدا عن صخب أهل الدنيا وأحالمهم, هاربا من تمنياتهم وآمالهم وكالمهم, جسده في مدينة المصطفى‬
                                                         ‫ص وروحه تطيف ببغمان وكابل وميدان وجاجي.‬

                                               ‫وارخصت دمعها الغالي مآقينا‬         ‫بغمان هيجت الذكرى لواعجنا‬
              ‫أخرى.‬    ‫ولم يطق البقاء في المدينة فخف للنفير مرة أخرى وجاء خالد والشوق يحدوه إلى الجهاد مرة‬
    ‫يردد:‬   ‫في المأسدة: ووصل خالد المأسدة يعيد إلى نفسه ما فقدت بعيدا عن ميدان الرجولة واإلباء ولسان حاله‬
                                                 ‫لمثلي حياة قبــــل أن أتقدما‬   ‫تأخرت استبقي الحياة فلم أجد‬
                                                ‫ولكن على أقدامنا يقطر الدم‬       ‫فلسنا على األعقاب تدمي كلومنا‬
                                  ‫فراقها.‬   ‫وأصبح عثمان كأنه شجرة من أشجار المأسدة أو أكمة من آكامها ال يحب‬


                                                                                              ‫عثمان:‬   ‫حبه السم‬
                ‫علي.‬   ‫كنت أداعبه أحيانا قائال أنت عثمان أم خالد فيجيب بل عثمان هذا اسم أعتز به ألنك أطلقته‬
        ‫الجاهلين.‬   ‫وكنت إذا رأيته ساهيا أحيانا أسأله أأنت غاضب علينا يا عثمان, فيقول: معاذ هللا أن أكون من‬
                         ‫دمت حيا.‬   ‫وإن سألته مسليا : أال تود أن ترجع إلى المدينة? فيجيب: كال لن أترك الجهاد ما‬
‫حب أبي عبد هللا له :كنت مع أبي عبد هللا (أسامة) في معركة شوال فكنا طذا اشتد البأم وحمي اليوطيم قيال أبيو‬
‫عبد هللا: أرسلوا لنا عأمان حتى يحرسنا ويسلينا ويصنع طعامنا فكنا نحيب أن يحرسينا ويكيون عليى بياب ال رفية‬
                                                                                         ‫التي نؤوي طليها.‬
    ‫استشهاده: نزل عبد المنان وعبد الرحمن ولم يرجعا فأرسل أبو عبد هللا مجموعة في أثرهما وكان معهم عثمان‬
  ‫ألنه عرف األرض شبرا شبرا وسار عثمان مع سعد مع د. صالح وعندما وصلوا إلى مفرق طريق فتقدم عثمان‬
  ‫وما أن سار عدة أمتار حتى انفجر تحت قدمه لغم فقطعت قدمه وانبعج بطنه واندلقت أقتابه وجرح جرحا بسيطا‬
                                                                                                   ‫في يده.‬

 ‫مس القرصة: روى األمام أحمد والترمذي والنسائي الحديث الحسن: (ما يجد الشهيد من القتل إال كما يجد أحدكم‬
                                                                                          ‫مس القرصة).‬

    ‫أي أن الشهيد اليحس بألم السالح إال كما يحس الذي لدغته نحله, وهذا الذي جرى لعثمان فعندما اندلقت أقتابه‬
    ‫وطارت قدمه إلى منتصف ساقه أقبل الدكتور صالح يرد أمعاءه إلى بطنه ويلفها ببطانية وذرفت عينا الدكتور‬
       ‫وهو يحاول لف بطن عثمان, فقال عثمان: لماذا تبكي يا دكتور إنها جراح بسيطـة في اليد ولم يكن يعلم عن‬
                                                                   ‫إصابة قدمه وبطنه وال يحس بأي ألم فيهما.‬
                                                   ‫الجهاد :‬   ‫أحب الشهادة ولكن بعد أن تشيب ناصيتي وعوارضي في‬
                                           ‫حوله.‬   ‫هذه الكلمات الذي كان يرددها عثمان يهدىء بها نفوس إخوانه من‬
    ‫وحمل عثمان ودمه ينزف وبقي بكامل قواه العقلية حتى فاضت روحه الشريفة وفاح المسك من دمه, ولقي هللا‬
                                                             ‫وهو اليعلم ان قدمه قد طارت وبطنه قد شق.‬

                                                 ‫غائرا.‬    ‫ومضى عثمان بعد أن خلف في قلوب كل من عرفوه جرحا‬
     ‫دفن عثمان: وهناك في تبة الشهداء يثوي جثمان عثمان بجانب أحمد الزهراني ومحمد منير العتيبي وعبد هللا‬
                                                                                              ‫المصري.‬



                                                                                     ‫القلشي):‬   ‫الشهيد عبد المنان (سيد‬
                                                          ‫سملت بشوك فهي عور تدمع‬             ‫فالعين بعدكم كأن حداقها‬
   ‫النفس الرضية: دائم اإلبتسامة, ال تراه عابسا وفي أحلك الظروف وأحرج المواقف وأحرج المواقف اليغضب‬
                                                                                ‫وال تتوتر أعصابه.‬

        ‫نشأته من بركة السبع (طوخ طبنشا) خرج هذا السبع وترعرع في المنوفية محافظته, ثم دخل كلية الزراعة‬
   ‫وتخرج مهندسا زراعيا ثم توجه إلى البيت الحرام ومن هناك بدأ يفكر بالجهاد وبأرض أفغانستان ويسر هللا له‬
                                                             ‫السفر إلى إفغانستان فوصلها قبل ثالث سنوات.‬

 ‫من أخالقة: كان يكره ضياع وقته سدى, كان دائم المطالعة في كتب الجهاد وفي كتب ابن القيم وابن تيمية وكان‬
‫الكتاب اليفارقه في حل وال ترحال, فإن أقام أقام في مكتب الخدمات فهنالك الكتب الخاصة بعبد المنان, وإن ذهب‬
 ‫إلى الجبهة اصطحب كتبه معه ويعوزه أحيانا بعض الكتب فيرسل إلي وأنا في صدى يطلب: زاد المعاد المجلد‬
  ‫الثالث والمغني المجلد السابع (األجزاء التي تتكلم عن الجهاد) وكان هذا قبل استشهاده بأقل من شهر وهذا آخر‬
                                                                                  ‫عهدي به في هذه الدنيا.‬

    ‫يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر, يكره الغيبة ويمقت النميمة, تراه إذا اغتيب أحد إخوانه أمامه تمع ر وجهه‬
                                                                                                ‫غضبا .‬

  ‫قيام الليل وصيام النافلة: كان عبد المنان يتناوب مع سيف هللا على إمارة الزكويك, وكان الشيخ تميم في مجموعة‬
   ‫الزكويك فيقول كان يداوم على صيام اإلثنين والخميس ويقوم الليل بعد الحراسة.عقد قرانه: عقد قرانه غيابيا‬
‫وكان يزمع السفر إلى اإلسكندرية بلد زوجته من أجل أن يبني (يدخل) بزوجته ويصطحبها إلى أرض الجهاد.‬
       ‫إحساس وشفافيته: يسمع أبو عبد هللا أصوات الدبابات فيحرك عبد المنان وعبد الرحمن نحو الهدير ويمر عبد‬
                              ‫المنان بأسد هللا السندي فيسأله أسد هللا متى ترجعون فيجيب: إن نرجع إن شاء هللا.‬
‫وطلحسييام بقييرب الشييهادو كأيييرا مييا حييد بييه الشييهداء فهييذا أسييد هييرات صييفى هللا أفضييلي الييذي استشييهد فييي‬
‫(7/7/5897م) عندما دفل السيارو قال للجالسين فيها طني أشم رائحة غريبة لعلها رائحة الجنية, رائحية الشيهادو,‬
‫وفعا كانت الشهادو التي أعدها هللا بعد ساعات من شم رائحة الجنة وهذا يحلج بنا فنعيد فيي أذهاننيا قصية أنيم‬
‫أبن النضر يوم أحد طذ يقول لسعد بن معاذ (واها يا أبا عمرو الجنة طني ألجيد ريحهيا مين دون أحيد), وهيذا اليذي‬
‫حصل مع شيدنا من دون أحد). وهذا الذي حصل مع شهيدنا الأال : عبد الرحمن أمير المأسيدو (سييد محميد عبيد‬
‫المجيد) اذ يرسل طلى أبي محمود رسالة يطلب فيها أشياء قائا في الرسالة: (احتملنا يومين فقط أم تسيترح منيا)‬
                                                                            ‫ومضى عبد الرحمن بعد يومين طلى ربه.‬
                                                                                      ‫شهادة عبد المنان وعبد الرحمن:‬

                                   ‫للشيوعيين).‬     ‫سار األخوان يقتحمان الموت ويقتربان من أم الخنادق (مركز كبير‬
                                                      ‫كالجمر غير كليلة األبصــار‬            ‫الناظرين بأعيــن محمرة‬
                                                          ‫بدماء من علقوا من الكفار‬          ‫يتطهرون يرونه نسكا لهم‬
   ‫الصوت) .‬  ‫وانطلق صوت من جهاز الآلسلكي, صرخ عبد الرحمن قائال : (دابة دابة سقط عبد المنان ثم اختفى‬
     ‫وحار األخوة في تفسير ما وقع هل وقعا أسيرين أم سارا شهيدين وأخذ اإلخوة يبحثون عنهما وأخير ا وصل‬
   ‫اإلخوة قرب حقل إاللغام الذي سقطا فيه, لقد كانت جثة عبد المنان قسمين وأما عبد الرحمن فلم يعثروا إال على‬
                                                       ‫قفصه الصدري لقد كانت األلغام عديدة مشر كة ببعضها.‬
                                                                                  ‫المنان:‬   ‫وصية الشهيد عبد‬
                                                                                     ‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
                                                 ‫إلى والدي األعزاء 000 إلى إخواتي هدى وزينب ويسرية0‬
                   ‫إلى إخواني محمد وسليمان 00 إلى جميع أفراد العائلة إلى اإلخوة ممن عرفتهم ويعرفونني0‬
                                                                           ‫السالم عليكم ورحمة هللا وبركاته‬
    ‫لقد عشت فترة جاهلية مضت من عمري اثنين وعشرين عاما كنت خاللها أصلي بعض الفترات وكان الوالد‬
      ‫دائما يقول لي خاللها ان لم تصل ال تأكل معي, رغم أنه أمي ال يقرأ وال يكتب إال أنه يحب اإلسالم ودائما‬
       ‫يحافظ على الصلوات, صرت أتخبط من الشيطان وصراع عميق بين الدين والالدين والحمد هللا الذي هدانا‬
                                                                                                ‫لإلسالم 0‬
      ‫جاء وقت الهداية وهو وقت العشاء من يوم األربعاء (59) رمضان (5389هـ) الموافق (99/5879م), كنت‬
‫أجلس مع بعض الشباب أحدهم قال قم فصلي معنا إنك لم تركع هلل ركعة, سخرت منهم ومن قولهم واستهزأت بهم‬
‫وانصرفوا هم في الحال, وتركوني في صراع مع نفسي أيهما أصح الدين والالدين? اإلنحالل الخلقي الذي يعيشه‬
   ‫الشباب أم000أم000 تساؤالت لم أجد لها إجابة غير أن هللا في السماء والعباد خلقوا لعبادته00 فأسرعت خلفهم‬
 ‫أناديهم حتى وصلت المسجد والكل ينظر لي نظرة تعجب تحملت ذلك وبدأت أبحث وأقرأ عن اإلسالم الذي كنت‬
     ‫بعيدا عنه قرأت كتاب فقه السنة وكتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب وقتها شعرت بقيمة المسلم وقيمة‬
  ‫اإلسالم والحياة لنا إال بظهور هذا إالمر وكم حدثتني نفسي عن الجهاد قبل أن أعرف أفغانستان من خالل قراءة‬
‫كتب السيرة والبكاء لما حدث للرسول ص وآله وصحبه وسلم أثناء الغزوات والصحابة الكرام فهم قدموا لإلسالم‬
   ‫الكثير, ولم نقدم شيء, ضحوا بأرواحهم ولم نضحي بشيء, مع ذلك نقول سيغفر لنا وغلبت علينا أماني المغفرة‬
‫واآلن ونحن في وقت أصبح المسلم ذميما منبوذا مقهورا 00 لماذا? ألنه يقول ربي هللا ويدعو إلى هللا, أصبحت‬
     ‫حياة المسلم ليل نهار وصبح مساء فتن تالحقه كي تصرفه عن دينه القيم, حب الذات الماديات الشهوات ضيق‬
‫ذات اليد اضطهاد حكومي فهي خالصة القول فتن الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا وبمسي كافرا وبمسي مؤمنا‬
                                        ‫ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من دنيا زائل نسأل هللا العفو والعافية 0‬
‫أمي الحبيبة ست الحبايب والدي الحبيب: أقول لقد عشت بينكم ال أحمل هم شيء كانت حياة شبه مدللة, ثم عرفت‬
     ‫قدر الدنيا وقيمتها فماذا بعد الدنيا? الموت يرضى عن ا به هللا رغم ما حملنا من اوزار اكتسبتها أيدينا 00‬
 ‫المسلمون في سجون الطواغيت رؤوس الشياطين وال أحد يسمع بهم, وال أحد يفكر فيهم بالدعاء لهم إال من رحم‬
      ‫هللا اذا كانت العاطفة تتحكم فينا كي نخذل دين هللا فتب ا لنا وسحقا لنا وبطن األرض خير لنا من ظهرها‬
                                                          ‫وليستبدل هللا قوما غيرنا يكونوا أهال لنصرة دينه 0‬
 ‫أمي عليك بالصبر والفخر حال استشهادي فإنني لم أمت بل حي أرزق عند هللا بعت دنياي واشتريت بها اآلخرة‬
‫أذكر أول مرة خرجت فيه من مصر عام (5893م) في إبريل كان الهدف األول منه ليس اكتساب الرزق فقط بل‬
  ‫كان طاغوت مصر السابق يقوم بحركة استدعاء للجيش للحشد على حدود ليبيا للقتال وكنت ممن استدعى لهذا‬
 ‫ففررت بديني ولم أخبر أحدا , فحياة المسلم الذي يحب هللا ال يعرف أحد فهو دائما في حالة استعداد للرحيل عن‬
     ‫الدنيا الفانية ألنه عرف قدرها, لم يعش بها كأنه خالد فيها و 00 مرت أيام كنت أخاف النوم ليال 00 ؤاخيرا‬
   ‫اخترت لنفسي الطريق إال وهو أفغانستان بغية كل مسلم يخشى هللا وباع نفسه هلل ولنصرة دين هللا سافرت مرة‬
‫واستهوتني الشياطين بالتخبط فيها وفي رجالها الذين لم أعرف قدرهم إال بنزولي أرض مصر ووجدت اللوم من‬
 ‫أخوة لنا في هللا سواء باللسان أو بالعين وكأنهم شكلوا لي محكمة 00 عفوك يارب زين غيرة المسلم لنصرة دين‬
                           ‫هللا? أين شعور المسلم تجاه إخوة له شرد أبناؤهم وانتهكت أعراضهم أيعقل هذا ! ?‬

  ‫قررت السفر كي أكون ضمن الركب: يحيى الحبيب, عبد الصمد, عبد الوهاب, سعود, حمدي البنا الحبيب, أبي‬
 ‫دجانة الذي عرفت فيه أصالة وصدق وإخالص المسلم هلل عزوجل, فمثل هؤالء ومن سار علي دربهم باع نفسه‬
                                                                                      ‫هلل عزوجل0‬
       ‫حتى ال أطيل عليكم أقول إنني أبرأ إلى هللا من كل فعل تفعلونه يخالف الشرع والدين حال وصولكم الخبر‬
      ‫باستشهادي ان شاء هللا وعليكم بإالسترجاع وتربية األطفال على حب اإلسالم واإللتزام به والعمل بأوامره‬
      ‫واجتناب نواهيه, وعليكم بأفضل الذكر وهو القرآن العظيم دواء القلوب وشفاؤها وكثرة اإلستغفار والترحم‬
 ‫والدعاء لي وجزاكم هللا عنا خير الجزاء وأرجو السماح والمغفرة لي إن كنت قصرت في حق والدي وأدعوا هللا‬
                  ‫أن يجمعني بكم في جنة الخلد إنه سبحانه جواد كريم, وآخر دعوانا أن الحمد هللا رب العالمين0‬
                                                         ‫وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين0‬
    ‫أمي كان بودي أن يجعلني هللا سببا لك في أداء فريضة الحج لتلمسي شيئا من العرفان بالجميل, إن لم أعطك‬
                                                                ‫قدرك ولكني ادعو هللا أن يجمعنا بالجنة0‬
                                                                                                       ‫ابنكم الشهيد‬
                                                                                         ‫السيد أحمد سليمان القلشي‬




                                                 ‫الشهيد عبد الرحمن المصري (سيد محمد عبد المجيد)‬
   ‫فهو سيد حقا من مرسي مطروح, حياء مع رجولة عمل دائب ولسان صامت, خلق رفيع وأدب جم, وصل إلى‬
‫حدود روسيا إلى تخار مع أبي الذهب وذبيح هللا وعاد إلى ننجرهار حيث اشترك في محاولة صد الهجوم عليها ثم‬
                                                                         ‫انتهى به المطاف إلى المأسدة.‬

                    ‫المأسدة.‬   ‫ما كان يفارق المأسدة (المركز الجديد) إال لمام ا أحد األعمدة الخمسة التي بنيت عليها‬
      ‫يأكل.‬   ‫أمير ولكنه اليأكل إال من فتات إخوانه, يصنع الطعام ويأمر باألكل ولكنه ينتظر ريثما يشبع إخوانه ثم‬
     ‫الحياء: كان يكلمني مع اغضاء النظر إلى األرض ادبا وحياء قلت له أن هجمت القوة ماذا تصنعون? قال: ال‬
                                                                ‫انسحاب وال تتقدم الدبابات إال على جثثنا.‬

     ‫وكان اليقابلني إال ويبش في وجهي, التلمس منه ملال رغم كثرة العمل وال ترى عليه سأما رغم وحشة الجو‬
                                                                                  ‫وقساوة الظروف:‬

                                                           ‫وال تمشي بواديه األراجيل‬        ‫ومنه تطل سباع ضافرة‬
    ‫وهكذا مضى الثالثة إلى هللا وفي مثل لحظة البصر مضو إلى هللا بعد أن بلغوا بدمائهم دعوة هللا وخطوا بنجيعهم‬
 ‫تاريخ األسالم الحديث, وقد كان بإمكانهم أن يعيشوا كما تعيش الجماهير التي تتمتع وتأكل وهمها ثوب أو رغيف,‬
       ‫وكان بمقدورهم أن يجدوا أماكنهم بين صفوف الذين ينتظرون حزمة البرسيم أو قطعة القماش أو لقمة الطعام‬
                                                                                           ‫ولكن كم كانوا يخسرون ?‬
    ‫(كم كانوا يخسرون وهم يقتلون هذا المعني الكبير: معنى زهادة الحياة بال عقيدة وبشاعتها بال حرية وانحطاطها‬
                        ‫حين يسيطر الطغاة على األرواح بعد سيطرتهم على األجساد) سيد قطب الظالل (1/3974).‬
      ‫إن دم خالد قبل أن يسقط على األرض قد جرى فى عروق األمة اإلسالمية التي كادت تجف فأعاد إليها الحياة.‬
   ‫وطن أنفام عبد المنان األفيرو قبل أن يلفظها قد انتقلت طلى جسد األمة الذي كاد يموت فيعيد طليها أنفام الحياو.‬
‫وطن روح عبد الرحمن التي فاضت في جاجي دبت في جأمان الكأيرين فأعادت طليها الروح بعد أن كانيت هاميدو‬
                                                                                                       ‫ل حرا فيها.‬
                                                                                          ‫وصية الشهيد عبدالرحمن:‬
                                                                                             ‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫أبي وأمي وطفوتي: سام هللا عليكم جميعا , أودعكم لكي الحج بمجموعة الشيهداء بيالفردوم األعليى ميع النبييين‬
‫والصييديقين والشييهداء والصييالحين وحسيين أولئي رفيقييا, أسييأل هللا أن يجمعنييي بهييم بحسيين الظيين بييا 000وطنهييا‬
‫بش رى لكم أنكم ستجدون شهيدا يشيفع لكيم فيي ييوم ل ينفيع فييه ميال ول بنيون (ييوم يفير الميرء مين افييه, وأميه‬
‫وأبيه), وأرجو أن تسامحوني على عدم افباركم بذهابي طلى أر الجهاد, وانما قيد أمرنيي هللا تعيالى وأمير كيل‬
‫مسلم مؤمن بالجهاد, فقيدمت طليى هللا 000 رضيي هللا علييكم, وأسيأل هللا أن يجمعنيا فيي الجنية كيي تعرفيوا سيبب‬
                               ‫اسراعي طلى الجهاد00 ولتنسوا أن تدعوا لي دائما بالم فرو والرحمة وهللا الوكيل0‬
        ‫والدي العزيز: أرجو أن تعطي أخي مجدي عشرة جنيهات ثمن إيجار الفيديو, وأن تقول لعبد الحكيم أن يسأل‬
 ‫جمعة مفتاح كم يريد مني, ويعطيه حوالي (359) جنيه00 وأرجو أن تسامحني على تقصيري في حقوقكم كثيرا ,‬
       ‫وخاصة أنت يا أبي, فقد عرفت فضلك وتعبك معي وعلى عندما تركتك, وكذلك والدتي الحنونة عرفت قدرها‬
        ‫وتعبها عند الفراق, ولكن ربنا يسامحني ويغفر لي على تقصيري معكم, كذلك إخوتي األحباء وحنيتهم الحفية‬
                                                                         ‫هداهم هللا جميعا وجعلهم من الصالحين 00‬
   ‫أرجو أال تحزنوا, بل افرحوا وال تصنعوا شيئا مخالفا للسنة, وقولوا إنا هلل وإنا إليه راجعون, حفظكم هللا تعالى‬
                                                                            ‫والسالم عليكم ورحمة هللا وبركاته0‬
                                                                                              ‫عبدالرحمن المصري‬               ‫إبنكم/‬




                                                                                  ‫مسك أهل القرآن هشام وزكريا الفلسطيني‬
‫الحمد هلل وحده والصالة والسالم على من النبي بعده ففي المسجد حيث الدعاء بعد صالة العصر قد توجه إلى هللا‬
 ‫من قلوب ضارعة إلى ربها أن يتقبل ومن نفوس مخبتة إلى خالقها أن يثيب, وكانت األفئدة ال زالت تعيش محلقة‬
 ‫في األجواء تحاول أن تعيش مع الشهداء الذين سمعت قصصهم العجيبة في خطبة الجمعة قبل ثالث ساعات وإذا‬
     ‫بأبي عمار اليماني يقبل من بعيد وال يزال نقع (غبار) المأسدة يغطي وجهه يتأبط حقيبته التي التعرف لها لونا‬
‫تحمل معها طين المأسدة وغبار الفخار ووحل الرباط الحبيب ودوي الخبر المروع الذي هز النفوس من أعماقها:‬
‫لقد استشهد اثنان من إخواننا أثر تفجر مدفع الهاون بهما وجرح أخ ثالث وأمسكت النفوس بأنفاسها وقبل أن تلقتط‬
   ‫لها ثها قال: استشهد حمزة اليمني وأبو مصعب الفلسطيني (الطائفي) وجرح سياف المصري واستغرب اإلخوة‬
‫الذين لديهم علم عسكري, كيف ينفجر الهاون? ال بد أن يكون هنالك خطأ في تلقيم القذيفة فرد أبو عمار: ال بل أنا‬
  ‫متأكد أن وضعها صحيح وأنا كنت معهم مع صابر, ويأتي أخ آخر ليؤكد أن مدفع الهاون المصري قد انفجر في‬
‫جاجي ميدان وفي خوست وفي ماروا وهنا بدأ اإلخوة المختصون يراجعون الحسابات, لعلها مقصودة أن يلقي في‬
 ‫السوق مجموعة من قذائف الهاون لتنفجر بأصحابها وأول ما طاف في مخيلتي وتبادر إلى ذهني سؤال يلح على‬
        ‫كل من يسمع القصة, ما حكم من انفجر به سالحة? أو قتل نفسه خطأ في أرض الرباط أو الجهاد? وقد كان‬
                                              ‫الجواب حاضرا في نفسي: وهو قصة عامر بن األكوع في خيبر.‬

  ‫وقلبت صحفات البخاري ومسلم الستخرج قصة عامر التي رواها الشيخان: فقد كان عامر شاعرا وشعره حداء‬
     ‫للركبان ورواية البخاري في قصة عامر يرويها أخوه الصحابي الجليل البطل المغوار سلمة بن األكوع فيقول‬
       ‫رضي هللا عنه: (خرجنا مع النبي ص إلى خيبر فسرنا ليال فقال رجل من القوم لعامر: يا عامر إال تسمعنا‬
                                                 ‫هنيهاتك, وكان عامر رجال شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقو ل:‬

‫اللهيم ليول أنيت ميا اهتيدينا ول تصييدقنا ول صيلينا فقيال رسيول هللا ص: ميين هيذا السيائج? فقيالوا: عيامر بيين‬
‫األكييوع, قييال يرحمييه هللا قييال رجييل ميين القييوم قيييل أنييه عميير وجبييت يييا نبييي هللا لييول أمتعتنييا, بييه فأتينييا فيبيير‬
‫فحاصرناهم... فلما تصاخ القوم كيان سييخ عيامر قصييرا فتنياول بيه سياج يهيودي ليضيربه فرجيع ذبياب سييفه‬
‫فأصاب عين ركبة عامر فمات منه, قال: فلما قفلوا, قال سلمة: راني رسول هللا ص وهو افذ بيدي قيال: مالي ?‬
‫قلت له: فدا أبي وامي خعميوا أن عيامرا حيبط عمليه قيال النبييص: كيذب مين قيال أن ليه ألجيرين وجميع بيين‬
‫اصييبعيه, أنييه لجاهييد مجاهييد, قييل عربييي مشييى بهييا مألييه مفتصيير البفيياري -التجريييد الصييحيح- رقييم (5144),‬
                                                                                                   ‫والنووي -مسلم- (59/517).‬
      ‫أو قد سمعت شهادة النبي ص لعامر بن األكوع -أخي سلمه- الذي قتل نفسه خطأ: أن له ألجرين... إنه لجاهد‬
                                                                  ‫مجاهد, أي مجاهد جاد في طاعة هللا والغزو في سبيله.‬
 ‫وقد اتفقت نصوص األئمة الثالثة المالكية والشافعية والحنبلية على أن قاتل نفسه خطأ في أثناء القتال ال يغسل وال‬
‫يصلى عليه, وهو كمن قتل بيد الكفار, قال المالكية في حاشية الدسوقي (5/491): (ال يغسل شهيد معترك ولو‬
   ‫قتل بدار اإلسالم... أو داسته الخيل أو رجع عليه سيفه أو سهمه أو تردى في بئر أو سقط من شاهق في حال‬
                                                                                                                        ‫القتال).‬
                                                                                                                  ‫قصة اإلستشهاد :‬

   ‫واآلن دعنا ندع أبا عمار اليمني - شاهد العيان- يكمل قصة اإلستشهاد ويروي لنا آخر ما شهد من مشاهد هذين‬
                                                                                 ‫البطلين في هذه الحياة.‬

         ‫يقول أبو عمار: كنا أربعة نطلق قذائف الهاون على مركز العدو وكان أبو مصعب الفلسطيني يلقم الهاون‬
      ‫بالقذائف وكنت أناوله وكان حمزة اليماني (هشام بن الدكتور عبد الوهاب الديلمي) يمسك بأرجل الهاون وفي‬
       ‫القذيفة الخامسة بالضبط وبدال أن تنطلق على مراكز العدو تفجر المدفع ذاته وحملت أبا مصعب الفلسطيني‬
                                        ‫وألقته على بعد مترين أو ثالثة حيث أسلم الروح لخالقها وعلى الفور.‬

         ‫المصري.‬      ‫وأما حمزة اليماني فقد مكث عشر دقائق ثم فاضت الروح الطاهرة إلى موالها, وجرح سي اف‬
                                                                                            ‫المسك:‬   ‫رائحة‬
 ‫ولففت أبا مصعب الفلسطيني ببطانية, وبدأت رائحة المسك تفوح في األرجاء ويقسم أبو عمار عدة أقسام أنني لم‬
  ‫أرح (أشم) عرفا (رائحة) أطيب من هذه في حياتي وللمرة الثانية إذ كانت األولى هي التي استنسمتها من دماء‬
                                             ‫خالد الكردي الذي استشهد في (53) ذي الحجة قبل شهر تقريبا.‬

   ‫دماء الشهداء حياة شجرة اإلسالم:وعدت ألحمل حمزة اليماني الذي يسكن سويداء قلبي, والذي ملك حبه علي‬
‫نفسي ومشاعري وشد إليه إحساسي وأنفاسي, حمزة الذي عرفته في صنعاء وكم طعمت في بيته وهو صائم, وكم‬
  ‫تعلمت منه ومن والده ! ورائحة المسك تعبق مسكا في األرجاء, وفاح الطيب وطاب من طيب الدم المكان كله‬
‫ووقعت قطرة من دم حمزة على قميصي وأخذت الرائحة طريقها إلى أنوف كل الحاضرين وصرت أشهد كل من‬
  ‫أرى على طيب رائحة الدماء الزكية التي روت أرض المأسدة لتروي بدورها عروق شجرة اإلسالم التي كادت‬
                                            ‫تجف عندما انقطع رواؤها بانقطاع ماء حياتها وهو دم أبنائها.‬

 ‫ثم أوصلت سياف إلى المستشفى (بارشنار) وعدت في الثامنة مساء إلى المأسدة والكل يتحدث عن الدماء الزكية‬
                                                                                       ‫واألرواح النقية.‬

‫الكل يلهج بذكر رائحة المسك وأصبحت القضية من المسلمات لدى العرب واألفغان وال يناقش في صحتها إنسان,‬
                                           ‫ألنها تتكرر فلم يعد لمنكر مبرر, وال لعلماني محيص أو مهرب.‬

 ‫وفي الصباح عدت إلى اليرموك الموقع الذي استشهد به األخوان وغمست إصبعي في دمائهم, ال زال الدم سائال‬
  ‫لم يجمد, والزال المسك عبقا ال ينفد وصار أحمد البيشي وجنود اليرموك يرددون ويؤكدون طيب الدماء وطيب‬
      ‫األشالء وانهال الثناء, وضرعت األكف بالرجاء إلى فاطر األرض والسماء أن يتقبل الشهداء وأن يلحق بهم‬
                                                                             ‫األحياء, فمن الشهيدان ??‬




                                                                     ‫الديلمي:‬   ‫الشهيد هشام بن عبد الوهاب‬

     ‫من عائلة ميانية ويف بيت علم ودين ودعوة وأدب ينبت هشام, فقد ولد يف الطائف حيث‬
     ‫يسكن والده, وقد تلقى والده العلم يف جامعات السعودية, والدكتور عبد الوهاب سكن‬
  ‫جدة فيما بعد فتلقى ابنه دراسته اإلبتدائية واإلعدادية يف مدارسها, وحرص والده ان حيفظه‬
  ‫القرآن الكرمي فأدخله حلقات القرآن مث نال الشيخ عبد الوهاب شهادة الدكتوراه وعاد إىل‬
  ‫مسقط رأسه ليأخذ دوره أستاذا يف جامعة صنعاء لتربية اجليل, وعاد هشام مع أبيه ليواصل‬
    ‫دراسته الثانوية يف املعهد العلمي يف صنعاء ويف أثناء الدراسة جاء ليشارك بنفسه يف اجلهاد‬
                                                                                                ‫األفغاين.‬
  ‫كان في الثامنة عشرة من عمره عندما أقبل في السنة الماضية وتوجه شطر خوست وجارديز وكان معه بعض‬
       ‫أقرانه وأترابه (أجياله) فلم يطيقوا ما أطاق وعادوا أدراجهم وصمد هشام ثم عاد لينهي الثانوية العامة.‬


   ‫شاب يف عمر الورود ولكنه ثقيل يف ميزان الناس كبري يف أعني العقالء, ال يتكلم إال بقدر,‬
                                                                                    ‫وال خيف إال للخري.‬
               ‫غائمة.‬   ‫قال لي أقرانه: لم نجرب عليه سوءا وليس في صفحاته المشرقة صفحة واحدة مظلمة أو‬
   ‫أخالقه ناصعة سلوكه نظيف منذ الصغر يعلم الناس القرآن في مسجد التقوىـصنعاء, يرتب الرحالت اإلسالمية‬
                                           ‫ويديرها ويحث عليها ويدعم في تشجيعها من مصروفه البسيط .‬
    ‫وصدق أبو الدرداء (إنما تقاتلون بأعماكم) وصدق هللا عزوجل قبل أبي الدرداء (ويتخذ منكم شهداء) فالقضية‬
 ‫اختيار واصطفاء والذي يختار هو هللا عالم الغيوب المطلع على القلوب (أال يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).‬

     ‫وأما والده فمن ذا الذي اليعرف الدكتورعبد الوهاب الديلمي من أهل اليمن? متشابهي ورع النفوس, كبيرهم‬
                                                                        ‫وصغيرهم عف اإلزار حالئل.‬

   ‫اللقاء في حج سنة (5407هـ) والتقيت به قبل شهر في الحج وقال: إني قادم إليكم ثم ألقيت محاضرة في مخيم‬
  ‫يماني فالتقيت به مع والده فقدم أحد األخوة والده لي قائال : أوما تعرف الدكتور عبد الوهاب رجل مجاهد, فقلت‬
                                        ‫أنا أعرفه وأعرف ابنه المجاهد وأشرت إلى هشام الذي كان بجانبه.‬

    ‫وأقبل بعد الحج والتقيت به في (صدا) فقال لي أنا متوجه نحو المأسدة ألنك تعلم أني تدربت وتربيت في العام‬
                         ‫الماضي سار إلى المأسدة وكانت لك آخر النظرات التي ودعت بها هذا البطل الكبير.‬

 ‫رؤيا واستشفاف: قال لي أبو عمار وعبد هللا اليمنيان لقد أخبرنا قبل أيام أنه سيستشهد ألنه رأى في المنام ذلك ثم‬
‫أوصاهم وكتب إلى أبيه هذه الكلمات التي وجدتها في حقيبته: (وال تحسبن الذين قتلوا في سبيل هللا أمواتا بل أحياء‬
  ‫عند ربهم يرزقون) اللهم اجلعنا منهم, والدي الكريم: بعد أن رأيت في منامي هذه الليلة أني أودعك فلمست أني‬
‫مودع هذه الدنيا بأكملها ومقابل ربي -إن شاء هللا- وفي البداية وصيتي هذه: أرجو منك والدي الكريم أن تسامحني‬
                                ‫وتدعو لي بخير وأني لئن شفعني هللا في أحد من أهلي ألجعلنك أول من أشفع لهم.‬

 ‫مناجاة النفوس: ومضى هشام اليماني يتبع هشاما األردني, وسألت نفسي اين الزهراني وأبو الذهب وعبد المنان‬
 ‫وعبد الرحمن وخالد الكردي أين الذين بنوا المأسدة على أكتافهم? أين األوائل من سكانها لقد مضوا ورددت بيت‬
                                                                                            ‫أبي الطيب:‬

                                            ‫أقفرت أنت وهن منك أواهل‬       ‫لك يا منازل في القلوب منازل‬
 ‫فقد خلت المأسدة من ب ناتها األوائل وأقفرت منهم ولكنها عامرة بذكرياتهم, ثم سألت نفسي: أين أنت من هؤالء‬
 ‫يا نفس? أخشى أن تحرمي من منازلهم التي وصلوا اليها, ويكل سيرك ويثقل خطوك في الوصول إلى الشأن‬
                     ‫العظيم الذي نالوه, ولكني أعزي نفسي أني تشرفت بمعرفتهم وجددت حياتي بشبابهم:‬
                                             ‫لعلي أن أنال بهم شفاعة‬          ‫أحب الصالحين ولست منهم‬

                                                                                              ‫شهادة و شهادة‬
                                                                        ‫(هشام)?‬  ‫أحقا قضى ذل الفتى ال‬
‫اآلن عرفت لماذا كان يلح علي في اإلعتذار, كلما كنت أعاتبه على كثرة تغيبه عن الدراسة في المعهد000 أقول‬
‫له: يا هشام00 اتق هللا إنك أمير فصلك000 والطالب يشكونك كلما وبخت أحدهم أو قاصصته00 من ينضبط في‬
      ‫الفصل إن لم ينضبط األمير? وكان يقول لي: يا أستاذي, (أنا مربوش جدا ) يقصد مشغول, أريد السفر إلى‬
        ‫الخارج وقد ال أرجع إذا حصلت على تأشيرة00 وأنت تعرف أنها تحتاج إلى سعي وجهد ما بين السفارة‬
‫والجوازات والخارجية000 وأقول له: حيرتني يا هشام00 إلى أين تريد السفر? فيقول لي: سامحني يا أستاذ000‬
  ‫فاذا وفقت في الحصول على التأشيرة وتهيأ السفر سأقول لك, و بقيت محتارا بين كثرة الكالم عليه من زمالئه‬
                                                                         ‫واعتزازي به وثقتي بصدقه000‬
     ‫وتمر األيام و ال يسافر هشام000 وافتقده حيث كان يمر عندي يوميا ليأخذ اإلذن بالغياب00 ثم تأتيني عنه‬
    ‫شكوى ثانية من زمالئه00 هشام يتغيب عن الحصة األخيرة باستمرار00فأبعث إليه وأسأله: فيجيب بحرارة‬
‫تشعرك بعمق إيمانه وبجدية لم أعهدها في أقرانه: ( ال أستطيع يا أستاذي أن أسمع األذان وأبقى جالسا في مقعدي‬
                                                                                ‫وتفوتني صالة الجماعة)0‬
 ‫وتنتهي السنة الدراسية ويحصل هشام على شهادة الثانوية العامة وأبحث عنه فإذا هو هناك على ذرا الهندكوش,‬
   ‫وسريعا سريعا كأنه على موعد مع شهادة أخرى ال تعدلها شهادة في الحياة رحمك هللا يا هشام ونسأل هللا عز‬
   ‫وجل أن يلحقنا بك وأن يمن علينا بالرضى والسكينة, وحقا يا هشام: من خان (حي على الصالة) يخون (حي‬
                                                                                         ‫على الجهاد)!!‬

                                                                                                   ‫أبو مازن‬


                                               ‫للجهاد:‬   ‫والد الشهيد هشام -الدكتور عبد الوهاب الديلمي- يتحدث‬
                                            ‫تربيته.‬   ‫الجهاد: نرجو طعطاءنا فكرو عن الشهيد هشام.. عمره, دراسته,‬
‫د. عبييد الوهيياب: الشييهيد هشييام ولييد فييي يييوم عيييد الفطيير ميين عييام (5398) للهجييرو, وتوفيييت أمييه وهييو فييي سيين‬
‫الطفولة, فتنقل في ص ره في أيد الحواضن, وفقد حنان أمه وعطفها, اللذين ل غنى عنهما للطفل, فلميا اوى طليي‬
‫بعد أن تخوجت, وبعد أن بلغ السابعة مين عميره أدر مين حنياني علييه وعطفيي وحبيي ميالم يجيده عنيد غييري,‬
                ‫وكان بعد ذل اطا سئل أي األماكن التي تنتقل فيها أفضل, يرد قائا : المكان الذي أكون فيه مع أبي.‬
‫وممييا يلفييت النظيير طليييه أنييه أصيييب وهييوفي مرحليية الرضيياعة, وفييي عهييد أمييه بميير كيياد أن يلفييظ فيييه أنفاسييه‬
‫األفيرو, ولم يعد لنا أمل في حياته, ولكن الموت والحياو بيد هللا, فقد شاء هللا سيبحانه أن يميوت شيابا جليدا قوييا‬
                                                                                              ‫مجاهدا في سبيل هللا تعالى.‬
‫وكان من سمات هشام منيذ الطفولية الحيياء اليذي كيان محيل غرابية عنيد كيل مين عرفيه, فقيد كيان طذ ارأى اميرأو‬
‫أجنبية يلوي عنقه منها في فجل شديد, وهولم يبلغ التاسعة من عمره, وكيان طذا تكليم ل يرفيع صيوته حيياء حتيى‬
                                                                                          ‫ليكاد يسمعه أحيانا من بجانبه.‬
      ‫وكان من يجالس هشاما ويحسن معرفته, يرى أن عقله أكبر من سنه بكثير, وقد تم له اإللتحاق بمعهد صنعاء‬
       ‫العلمي في أثناء المرحلة اإلعدادية حتى نهاية المرحلة الثانوية (قسم أدبي) وال أنسى هنا أن أعترف بالفضل‬
    ‫والجميل للمسؤولين والمدرسين بالمعهد لما بذلوه من جهد مشكور في تعليم وتربية الشهيد هشام رحمه هللا, وقد‬
  ‫نشأ بحمد هللا نشأة طاهرة زكية, فما علمت عليه في حياته انه تلوث بشيءمما يشين خلقه, ويطعن في سلوكه, كما‬
    ‫نشأ سليم العقيدة محافظا على العبادة, بعيدا عن مجالس السوء وكان كثير التتبع ألخبار العالم اإلسالمي, شديد‬
  ‫التعلق بكتب الدعاة البارزين: كسيد قطب, وأبي الحسن الندوي, والمودودي وغيرهم, وكان كلما ازدادت معرفته‬
   ‫باإلسالم وما فيه من كنوز عظيمة يتقطع ألما للواقع الذي يعيشه المسلمون بعيدا عن منهج اإلسالم وهديه, وختم‬
                               ‫حياته باألمنية التي كان يرددها على لسانه عشرات المرات شهيدا في سبيل هللا تعالى.‬

                                                                          ‫هشام?‬   ‫الجهاد: كيف تلقيتم خبر استشهاد ابنكم‬
‫د. عبد الوهاب: في يوم السبت (58) من المحرم الحرام جاءني جماعة من طفوانه في هللا قبل الظهر, وقيد تلقيوا‬
‫الفبر عن طريج الهاتخ من باكستان باستشهاد هشيام, وكانيت خييارتهم ليي فيي ذلي الوقيت يكتنفهيا اإلسيت راب,‬
‫وتحيط بها عامات اإلستفهام, فأرادوا ان يفففوا وقيع الحيد فيي نفسيي, وظليوا يتحيدأون عين أفضيل األعميال,‬
‫وعن الجهاد في سبيل هللا والشهادو... طلخ, فعرفيت أنيه قيد حيد شييء, فسيألتهم هيل جياءكم نبيأ باستشيهاد أحيد?‬
‫(وأنيا أرييد ابنيي) فقيالوا عظيم هللا أجير . فحييخن القليب, وذرفيت العيين, واسيترجعت وحميدت هللا سيبحانه علييى‬
‫قضائه, وكانوا قد أفبروني أن الحاد كان في يوم الجمعة, لكن تلقيت بعد ذل مكالمة هاتفية من باكستان كانت‬
‫أكأر تفصيا للحاد , وقد تضمنت اآلتي: اإلستشهاد كان في الساعة السادسة والنصخ قبل م رب ييوم الفمييم‬
‫(7) من شهر محرم الحرام (5409ه ).كان الشهيد هشام مع خميلين له يرمون بالمدفع الهياون, وبعيد اإلسيتمرار‬
                                      ‫في الرمي انفجر بهم المدفع, فافتار هللا سبحانه عبده هشاما وجرح خمياه .‬
  ‫كلمني أحد زميليه وهو عبد هللا بن علي القبيسي عن صورة الحادث وشهد هلل شهادة يسأله هللا تعالى عنها أنه شم‬
                                               ‫من هشام بعد موته رائحة زكية لم يسبق له أن شم مثلها في حياته.‬

      ‫الجهاد: رزقكم هللا بولدين, الشهيد هشام أحدهما, واآلخر محمد (55 سنة), ماذا كنتم تتمنون ألبنائكم لو كان‬
                                                                                               ‫عددهم كبيرا?‬

        ‫د. عبد الوهاب: الذي أرجوه من هللا عزوجل ألوالدي -قل عددهم أو كثر- أن يمنحهم هللا تعالى العلم الذي‬
  ‫يعرفون به غاية وجودهم في هذه الحياة, وأن يصدقوا في اإللتزام باإلسالم عقيدة وعمال , وأن يحملوا هذا الدين‬
‫للناس, ليسيروا في نفس الطريق التي رضيها هللا تعإلى ألنبيائه ورسله وهذا أمر أرجوه لكل شباب المسلمين, ألنه‬
   ‫الطريق الذي ال خالص لألمة بدونه وقد كان الذي منحني هللا عزوجل في ابني هشام فوق ما كنت أتوقعه, فما‬
  ‫كنت يوما ما أحسب أن هللا عزوجل سيكرمني باختيار ابني شهيدا في سبيله, وهذه من أعظم منن هللا علي التي‬
   ‫تستوجب مني مزيدا من الشكر له سبحانه, فلله الحمد والمنة, ولعل هللا أن يكرمني ويكرم أخاه بمثل ما أكرمه,‬
                                         ‫ولعله سبحانه يكرم بناتي بأن يكن أمهات شهداء إنه على كل شيء قدير.‬

     ‫الجهاد: الشباب في عمر الشهيد هشام لهم اهتمامات غالبا ما تكون سخيفة, ناتجة عن تأثرهم بوسائل اإلعالم‬
     ‫المختلفة.. بجلساء السوء وانعدام التربية في مراحل التعليم.. وهذه النتيجة ترضي الصهيونية العالمية, وتعمل‬
              ‫جاهدة لتثبيتها, كيف يمكن لفت نظر الشباب إلى الطريق الصحيح الذي يضمن لهم العزة والكرامة?‬

 ‫د. عبد الوهاب: قد أخبر ص عن تأثير عوامل التربية والبيئة على الناشئة تماما , فأبناء المسلمين المفروض فيهم‬
    ‫أن يسيروا عل نهج السلف الصالح, وأن يعتصموا بكتاب هللا وسنة رسوله عليه الصالة والسالم, وأن يعايشوا‬
      ‫سيرة المصطفى وصحابته حتى يستوحوا منها المنهج الذي يوصلهم إلى ربهم, ويضمن لهم سعادة الدارين,‬
    ‫فيعيشون في قوة في إيمانهم, وسالمة في خلقهم, واستقامة في سلوكهم, وشباب اليوم هم الذين يعول عليهم في‬
 ‫حمل أعباء الحياة في المستقبل, المستقبل ينظر إليه من خالل استقامة الشباب أوعدمها, فالشقاء في األمة ال يأتي‬
‫إال من فساد النفوس وانحراف األخالق, فتضيع كل معايير الحق والعدل في األمة, ويتحول الناس إلى وحوش, ال‬
                               ‫يسعدهم مال وال حضارة مادية, ألنهم فقدوا أغلى ما يملكه اإلنسان في هذه الحياة.‬

          ‫واحتياجاته?‬    ‫الجهاد: ما رأي في حجم التبرعات التي يتقدم بها المسلمون في مواجهة متطلبات الجهاد‬
‫د. عبد الوهاب: ل ش أن حجم المساعدات ضعيخ جدا أمام متطلبات الحرب الشرسية التيي يشينها الشييوعيون‬
‫على العخل المستضعفين, ومتطلبات الحرب تتصاعد من يوم آلفر, فضحايا الحرب تتصاعد أرقامها, ومنكوبيوا‬
‫الحرب من الجرحى والدمار للبيوت, والتشريد تتصاعد أرقامها كذل , والمهاجرون من األف يان بل يوا الماييين,‬
‫ومأل هذه المشكات ل يحلها تبرعات األفراد, أقل ما ينفع فيها وقوخ الدول اإلسامية طليى جانيب طفيوانهم, ميع‬
                                                           ‫هذا فإن هذه التبرعات لها تأأير طيب من ناحيتين :‬
‫األولى: يشعر من فالها المجاهدون بأن لهم طفوو في الدين يعيشون قضيتهم ويميدون ييد العيون لهيم ويواسيونهم‬
   ‫بقدر طاقاتهم, وهذا مفيد من الناحية المعنوية, فهو يشد من أخرهم ويقوي عخائمهم على اإلستمرار في الجهاد.‬
‫الأانية: أن هللا عخوجل يبار في هذه التبرعات على قلتها, ألنها تصدر من نفيوم مؤمنية ل تبت يي بهيذا العطياء‬
                                                                               ‫سوى وجه هللا سبحانه وتعالى.‬
                      ‫الجهاد: بعض اآلباء يخافون من ذهاب أبنائهم إلى أفغانستان خشية الموت, ما قولكم لهؤالء?‬

  ‫د. عبد الوهاب: هذه الخشية تتنافي مع عقيدة اإلسالم, فالموت والحياة, بيد هللا عزوجل, والجهاد ال يقرب األجل,‬
   ‫كما أن القعود عن الجهاد ال يطيل العمر, وقد حذر هللا سبحانه المؤمنين أن يقعوا فيما يقع فيه الكفار والمنافقون.‬
        ‫فقال سبحانه في شأن الكافرين: (يا أيها الذين آمنوا ال تكونوا كالذين كفروا وقالوا إلخوانهم إذا ضربوا في‬
‫األرض أو كانوا غز ى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل هللا ذلك حسرة في قلوبهم, وهللا يحيي ويميت وهللا‬
                                                                                  ‫بما تعملون بصير) آل عمران.‬




                                                                                 ‫الفلسطيني:‬   ‫الشهيد أبو مصعب‬
 ‫أما أبو مصعب الفلسطيني (زكريا....) فهو من مواليد الجزيرة, شب على القرآن, وتربى في المسجد في الطائف‬
    ‫وكان يحلوله ان يسمي نفسه أبا مصعب الطائفي, عشق الجهاد, كيف ال وقد أخرج من دياره وحرم من رؤية‬
                                                     ‫المسجد األقصى, فقلبه معلق باألقصى وباإلعداد له.‬

 ‫من قراء القرآن, انتظر أن يفتح هللا بابا للجهاد ففتح له باب أفغانستان لم يمض عليه سوى ثالثة أشهر في أرض‬
                          ‫الجهاد قضى منها شهرا ونصف في اإلعداد وشهرا ونصف في الرباط والجهاد.‬

         ‫طاقته.‬   ‫نزل في موقع اليرموك في المأسدة مع الدكتور أبي هشام فارتفعت همته والتهب حماسه وتفجرت‬
       ‫وفي صباح الخميس كتب عدة رسائل حيث يسافر الدكتور ليرسلها معه إلى أهله وكتب فيها: (أرجو هللا أن‬
‫اليمسي هذا اليوم االبعد استشهادي) وكان الذي أراد زكريا فما غربت الشمس إال بعد أن بكت على فراقه ورحيله‬
   ‫عن هذه األرض.ورائحة المسك يشهد بها كل األخوة السبعة الذين كانوا في موقع اليرموك منهم أبو عمار وأبو‬
                                                                   ‫الزبير الذي كان معه في اللحظات األخيرة.‬

       ‫أعمارهما.‬    ‫الشهيدان في عمر واحد: والعجيب أن هشام الديلمي وزكريا بنفس العمر في التاسعة عشرة من‬
                                                ‫والخميس.‬   ‫كان عابدا صائما قائما فشهد له أقرانه لصيام اإلثنين‬
                              ‫األعلى.‬   ‫فهنيئا لهما الشهادة ونرجو هللا أن يتقبل اإلثنين ويجمعنا بهما في الفردوس‬
                                                  ‫عليكم وكم باك بأجفان ضيغم‬        ‫رحلتم فكم باك با جفان شادن‬



                                                                         ‫وداعا أبا مصعب (زكريا أبو الهنود)‬
  ‫الحمد هلل الذي أنعم علينا فاختار واحدا منا واصطفاه شهيدا 00 الحمد هلل الذي أحيا قلوب هذه األمة بدماء هؤالء‬
‫الشهداء الطاهرة الزكية0 فغدت ال تطيق صبرا عن أرض الجهاد والكرامة0 وصلى هللا على إمام المؤمنين وقائد‬
                                                                                 ‫الغر المحجلين000 وبعد:‬

    ‫إخوة الجهاد في سبيل هللا00 السالم عليكم ورحمة هللا وبركاته00 من الطائف الحبيبة التي قدمت شهيدين من‬
   ‫أبنائها هما إالخ/ أحمد الزهراني, والتي ال زالت أرجاء الطائف تتجاوب مع أصداء نشيده صباح مساء, واألخ‬
 ‫العزيز زكريا (أبو مصعب) الذي ما أن علمت بنبأ استشهاده حتى أرسلت عيني دمعا حارا ال حزنا وال جزعا‬
    ‫-معاذ هللا- فالشهادة أتمناها لى ولكل إخواني, ولكني تذكرت نفسي وتذكرت تقصيري واأليام تمضي واألحبة‬
                                           ‫يمضون واحدا تلو اآلخر إلى هللا في مواكب الشهداء األطهار0‬
    ‫أخذت بعدها أتذكر ذلك الشاب الذي لم يمض على فراقه سوى مدة قصيرة, أتذكر حماسه الذي تجلله هالة من‬
      ‫الهـدوء والطمأنينة00 تذكرت جده وبساطته, فكان -تقبله هللا عنده- مثاال نادرا بين أقرانه, كان فيه حماس‬
     ‫الشباب المتدفق, وحكمة وهدوء الشيوخ والكبار0 عرفته شابا صغيرا اتجه في سنواته األخيرة إلى هللا بنفس‬
 ‫صادقة مطمئنة وكأني به يشعر باقتراب أجله0 وكان كغيره من إخوانه يتوق للجهاد في سبيل هللا ويتحرق لذلك0‬
    ‫فقرر أن يذهب ويرى بعينه ما يحدث على أن يعود إلكمال دراسته بعد انتهاء اإلجازة0 وزاد من اندفاعه تلك‬
      ‫الرؤيا التي رآها له أحد اإوانه في المنام0 فقد رأى زكريا مضرجا بدمائه فد قضى شهيدا في سبيل هللا في‬
    ‫أفغانستان, فما كان منه بعد أن سمع ذلك إال أن حزم حقائبه ومضى في رحلته إلى هللا00 ولقد نقل لي من رآه‬
  ‫هناك أنه لم يكن يضيع أي لحظة أوفرصة للعمل, بل أن إالعمال التي كان ينجزها غيره في أشهر ربما أنجزها‬
  ‫فى أيام0 وكتب أثناء فترة تدريبه رسالة ألحد إخوانه يحثه فيها على الجهاد ويذكر له ما رأى وشاهد: وكان مما‬
       ‫كتب في هذه الرسالة أن عداد الحسنات يعمل هنا ليل نهار ال ينقطع0 وال عمل لعداد السيئات إن شاء هللا.‬

‫وبعد أن انتهى من التدريب اتجه إلى جاجي, إلى حيث استشهد إخوانه0 وقضى فيها أياما جادة يعمل فيها بصمت‬
                                                          ‫وصدق واخالص, نحسبه كذلك وهللا حسيبه0‬
  ‫وحينما استروح عبير الجهاد والعزة كتب إلخوانه: أن أقبل وال تتأخر, وأخذ يحثه على الجهاد ويذكر له ما وجد‬
                              ‫من نعيم وراحة نفسية0 وحينما دخل شهر محرم هذا العام وفى أول خميس منه0‬
 ‫وبعد أن فرغ زكريا من صالة العصر مر عليه القائد وقال له: ما رأيك أن ترمي على الهاون (ولم تكن نوبته إال‬
     ‫أنه كان يتقن الرماية عليه) فاستجاب وأخذ مكانه وكان معه الشهيد أبو حمزة (هشام الديلمي) -رحمه هللا- من‬
  ‫اليمن0 وحينما وضع أول قذيفة في الهاون انفجر الهاون انفجارا شديدا فقذف بزكريا مسافة عشرين مترا في‬
      ‫منحدر ولم يوقف اندفاعه إال جذع شجرة0 ولما وصل إليه إخوانه وجدوه قد أسلم الروح لباريها وقد تضرج‬
 ‫بدمائه وبالتراب تماما كما كان في الرؤيا التي رآها أخوه, واستشهد بعده بدقائق أبو حمزة0 وشهد لي اثنان ممن‬
  ‫رآه بعد صالة المغرب من ذلك اليوم وهو مسجي قبل أن يدفن أنهما استروحا رائحة المسك الشديدة المنبعثة من‬
        ‫زكريا وأقسما على ذلك0 بل قإال: زيادة في التثبت, فتشنا مالبسه خشية أن تكون في جيبه زجاجة طيب قد‬
   ‫انكسرت فلم نجد شيئا 0 وقال لي من قام بإدخاله إلى قبره: وهللا لقد رأيت لوجهه نورا ما رأيته عليه من قبل0‬
 ‫وكان رحمه هللا قد كتب ليلة استشهاده رسالة ألحد إخوانه في هللا يطلب منه أن يأتي وال يتأخر, ويذكر له ما وجد‬
   ‫من عزة في الجهاد ويذكر له طرفا مما يحدث للمجاهدين من أعدائهم وأخبره فيها أنه قرر أن ال يدرس السنة‬
 ‫القادمة وأنه سيقضيها أيضا في الجهاد0 رحم هللا أبا مصعب, فلقد ذهب هو وأخوه أحمد بقطع من قلوبنا معهم00‬
          ‫وتقبلهم وجميع الشهداء عنده سبحانه00 وألحقنا بهم وجمعنا بهم في الجنة, والحمد هلل رب العالمين000‬

                                                         ‫أخوكم / الواثق باهلل أبو عبد الرمحن الطائف‬


                                                                                        ‫تألق فرسان الجزيرة‬
                                                        ‫الحمد هلل وحده والصالة والسالم على من النبي بعده0‬
 ‫إن الناظر في أرض النزال فوق أرض أبي حنيفة النعمان ليجد غريبا بين المجاهدين األفغان معظمهم من أرض‬
 ‫الجزيزة, وقد بدا طرفا الجزيزة اآلن شمالها -أرض الحرمين وجنوبها- أرض اليمن وإاليمان والحكمة, وكأنهما‬
            ‫فرسا رهان في عدد المجاهدين الذين نفروا إلى هللا وهم يسمعون صيحات هللا أكبر تدوي فوق ذرى‬
                                                                                         ‫الهندوكوش0‬
   ‫ويحاول أبناء اليمن أن يزحموا أبناء الحرمين هي هذا الشرف العظيم الذي تخلت عن نيله األمة اإلسالمية التي‬
                                                           ‫كادت تنسى فريضة الجهاد (القتال) في سبيل هللا0‬
    ‫إال أن قصب السبق زال في يد أبناء الحرمين الذين فزوا بتقديم ستة عشر شهيدا في ميدان البطولة وساحات‬
    ‫الرجولة وأما أبناء اليمن فقد بدأوا يزاحمون إخوانهم عددا بعد أن ألقى (الشيخ عبد هللا األحمر) بثقله في هذه‬
   ‫الساحة حين رجع من زيارته األخيرة لمعسكرات المجاهدين وكأنه شعلة مضطربة ونار ملتهبة, ففتح مضافته‬
            ‫التي تصل إلي خمسين مترا ليبث التلفاز فيها صور البطولة والفداء ويحكي قصص العزة واإلباء0‬
 ‫وبدأ يدعو إلى المشاركة بالنفس والمال في هذا الجهاد الذي شرف هللا به جبين اإلمة اإلسالمية وأحيا به مواتها0‬
    ‫وقد انتفض غاضبا كالليث وهو يسمع احتجاز بعض الشباب الذاهب إلى المعركة وأطلقهم وأعلن أنه سيجهز‬
                                                       ‫الغزاة النافرين في سبيل هللا ويكفل أسر شهدائهم0‬
     ‫ومن بين الشهداء الذين وفدوا إلى هللا في الشهر األخير ثالثة: اثنان من أبناء الجزيرة وثالثهم من مهاجر أبينا‬
                                                                 ‫إبراهيم عليه الصالة والسالم من أرض الشام0‬


                                                                               ‫قرشي):‬   ‫أبو شهاب (شاكر حسن‬
      ‫قريبا من مسجد ابن عباس رضي هللا عنه ولد هذا الليث, وترعرع فوق أرض الطائف, حصل على الشهادة‬
     ‫الثانوية ثم توجه إلى أمريكا يحقق طموحه في نيل شهادة دارسيه منها وهناك استعص على حوامض الجاهلية‬
   ‫الغربية أن يذوب فيها, بل وعلى العكس من هذا قبض على دينه كالجمر وبدأ يبحث في هاجرة الجاهلية الالفحة‬
 ‫هناك عن واحة يتفيأ ظاللها, وعن سفينة ينجومن خضم الفتن المتالطمة في (عاصمة الشيطان) في األرض0وفي‬
   ‫تلك الصحراء المقفرة انطلق يدعو إلى هللا من خالل رابطة الشباب المسلم العربي وبقي سنتين في أمريكا اليكل‬
‫عن الحركة واليفتر عن الدعوة ولكن نفسه ضاقت ذرعا بالحياة الناعمة الهادئة -حياة الهمبورجر والكوكا- فطلق‬
  ‫أمريكا ثالثا ال رجعة فيها وعاد إلى أرض الحرمين حيث عمل في إحدى مؤسسات الدولة ولكن عينه ال تغمض‬
      ‫عن اإلحداث المدوية على ضفاف كونر فأزيز الرصاص ودوي المدافع ودخان القذائف يقض عليه مضجعه‬
‫خاصة وقد اقتنع بالحكم الشرعي للجهاد اآلن في أفغانستان: (فرض عين بالنفس والمال وال إذن للوالدين) كيف ال‬
   ‫وشيخ إالسالم ابن تيمية يقول: إذا دخل العدو بالد اإلسالم فال ريب أنه يجب دفعه على األقرب فاألقرب إذ بالد‬
           ‫اإلسالم كلها بمنزلة البلد الواحد وأنه يجب النفير إليه بال إذن والد وال غريم) الفتاوى الكبرى (4/109).‬

‫فبات يحدث نفسه بالجهاد وبدأ يمزق الحبال التي تشده إلى األرض ويتخلص من القيود التي تثقل رجليه في داخل‬
                                                                                       ‫مستنقع الطين0‬
   ‫وجاء شاكر وسمي نفسه (أبا شهاب) وهو شهاب محرق لألعداء ومنير للطريق إلى هللا وكم تحس وأنت تستمع‬
                                         ‫اليه أنك جالس مع انسان ناضج يدرك أبعاد المؤامرة على اإلسالم0‬
    ‫رأيته في المعسكر في صدا دائب الحركة, صامت, كالمه عمل, ما رأينا له مخالفة ألمير وال مشاكسة لرفيق‬
                                                                    ‫طريق والمضايقة ألخ من إخوانه0‬
‫وقد حفظت اسم أبي شهاب من أخيه عبد الرحمن النجدي طالب الهندسة الذي توجه إلى بلخ ولذا كان يردد -جئت‬
                                      ‫ألتلقاها رصاصة- ههنا فأدخل ههنا) وهويشير إلى قلبه وإلى السماء0‬
                                            ‫قال لي عبد الرحمن: نريد أبا شهاب أن يرافقنا في مسيرتنا إلى بلخ0‬
     ‫وقضى هللا أن يسير عبد الرحمن ليخلف وراءه في المعسكر أبا شهاب ألن هللا عزوجل يقول (قل لو كنتم في‬
                                                      ‫بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم)0‬
                                               ‫لقد قدر هللا أني كون مصرعه ومضجعه هناك في جبال خوست0‬
 ‫وجاء أهل شاكر: وذات ليلة وإذا برجلين يبدو عليهما الوقار وتعلوهما الهيبة يدخالن علينا في صدا والتقيت بهما‬
                          ‫مع شاكر كان أحدهما والده واألخر خاله فأما خاله فيعمل موجها تربويا في الطائف0‬
‫ودار الحوار بينهم وحاوال أن يرجعاه ليرى أمه التي أذهلها المرض في المستشفى وبعد حوار عنيف حظيا بوعد‬
                                                   ‫منه أن يرافقهما إلى بيشاور ليتصل بأمه ليطمئنها0‬
               ‫وفي الصباح قلت لهم وهم يغادرون المعسكر: ال تحرموا ابنكم الجنة والتحرموا أنفسكم الشفاعة0‬
                                                   ‫ومضى شاكر إلى هللا عن عمر يناهز السادسة والعشرين0‬
    ‫شاكر والحور: كان شاكر يحلم بالشهادة دائما ويتحدث عن الحور, وأحيانا قد ينام متأخرا فيوقظه أبو خالد‬
    ‫القطري إلى الصالة فيرفع الغطاء ببطئ فيقول له أبو خالد: أنت تقوم متباطئا والحور تناديك وتنتظرك فيهب‬
                                                              ‫سريعا قائال : قد أقبلت قد أقبلت, انتظروني0‬
  ‫رحلة الشمال: وبدأ شاكر يعد نفسه لرحلة الشمال مع إبراهيم نحو بدخشان إال أن أحداث خوست عاجلتنا ونفرنا‬
  ‫اليها وقد اشترك فيها أكثر من نائة وخمسين شابا عربيا وكان أبو شهاب من بين هؤالء وهناك في ستي كانداو‬
                                   ‫حيث استحالت األرض براكين متفجرة والسماء إلى حمم وشهب منقضة0‬
     ‫رابطة شاكر مع إخوانه: وكان شاكر مع القدر الذي ينتظره, وجاءت القذيفة التي طالما تمناها وحلم بها قذيفة‬
                         ‫(14‪ )BM‬فأصابت رجله إصابات بالغة, وكذلك إصابات في صدره, وجرح معه أربعة0‬

                                               ‫كرامة عجيبة: حصلت لشاكر كرامات عجيبة منها:‬
‫1- أنه عندما أسلم الروح كان واضعا يده على جرحه فأنزلها األخوة واسبلوها على جانبه ثم تركوه لشدة المعركة‬
                            ‫ولتعبهم وبعد ثالثة أيام عادوا إليه فوجدوه قد أعاد يده ووضعها على مكان الجرح0‬

   ‫2- عادوا إليه بعد ثالثة أيام وكان الزمهرير شديدا والربد قارسا واملفروض أن امليت بعد‬
           ‫قليل يتصلب فكيف يف جويتجمد فيه املاء يف حلظات, فوجدوه لينا يتثىن كأنه نائم0‬
     ‫3- رآه أحد اإلخوة العرب في المنام مدفونا على يمين رسول هللا ص فحلفت الشاب الذي رآه في المنام علي‬
                                                                         ‫صدق الرؤيا فحلف على ذلك0‬
   ‫تلقي أهله لخبر استشهاده: اتصلت زوجتي بأمه فكان رد أمه: (إني صابرة محتسبة, وهذا شرف عظيم لنا, لن‬
 ‫أبكي وسأمنع النساء أن يبكين في المجلس) وأما والده فقال: نأمل من هللا أن يكون قد نال الشهادة حقا حتى يشفع‬
                                                                                           ‫لنا يوم القيامة0‬
                                  ‫قرأت في مذكرته: اللهم شجع جبناءنا واجعلنا مع شجعاننا وألحقنا بشهدائنا0‬



                                                                       ‫ناصر):‬   ‫الشهيد حمزة (جبران شريف‬

      ‫فر من جحيم اجلاهلية املتلظى يف ديترويت يف دير بورن (املولد العزيز) وعندما علمت باستشهاده وأنا يف‬
    ‫الواليات املتحدة أزمعت على السفر إىل ديترويت ألهن أمه وأباه ووميمت شطر ديترويت حيث تقيم أمه‬
‫وأبوه, وخطبت اجلمعة وهناك, وبعد الصالة طلبت والده والتقيت به يف غرفة يف داخل املسجد وهنأته بشهادة‬
‫ابنه فكان صابرا حمتسبا ماتفوه ببنت شفه إال أن قال: (املوت واحلياة بيد اهلل والقدر بيده), ووالده تبدو عليه‬
                                                                                         ‫البساطة الفطرية0‬
‫وبعد العشاء وبعد أن ألقيت محاضرة في المسجد أسررت في أذن أمام المسجد محمد موسى (الرجل الذي يحظى‬
  ‫باحترام الجميع وتبدو عليه الرزانة والوقار مع علم واعتدال دون إفراط وال تفريط وهو يمثل المنارة التي يلتف‬
 ‫حولها أبناء الجالية اإلسالمية واليمنية بالذات) فقلت للشيخ: نريد أن نذهب نهنئ ونواسي أم الشهيد0وتوجهنا نحو‬
   ‫منزل أمه ودخل الشيخ محمد موسى أمامي وكنت أظن أمه قد علمت من والده, ولكن الشيخ قال لي: ان أمه لم‬
‫تعلم من قبل باستشهاده وقد كانت الوالدة: صابرة محتسبة لم تنبس ببنت شفة سوى أن قالت الحمد هلل, رضينا بقدر‬
                                                                         ‫هللا, أما شقيقته فقد انفجرت باكية0‬
‫ثم حدثت والدته قصة جبران معي قلت: رأيته مشرق الوجه كأنها إشراقة الشهادة وضياء رأيته مشرق الوجه قبل‬
      ‫اللقاء, فاقتربت منه من بين السبعين شابا وسألته ممن الشاب? فقال من اليمن وأهلي يقيمون في ديترويت‬
     ‫(ففررت إلى هللا) من أمريكا إلى اليمن ثم إلى السعودية وأخيرا سعيت ألودي فريضة الجهاد في أفغانستان‬
  ‫وأطلت معه الحديث وال أدري لماذا اخترته من بين الجموع وكأن هاتفا يهتف في أعماقي أن هذا مسافر ماض‬
     ‫من الدنيا فستمتعت بالحديث إليه قبل أن يودع الدنيا وأظنني ودعته قائال : أرى نور الشهادة على وجهك0‬
                                              ‫عنه كألسنة اللهيب معبرا‬           ‫قالوا الحقوق فقلت لفظ لم أجد‬
                                           ‫يوم اللقاء ويلبسون الفيبرا‬         ‫للحرب جند يصبرون على الطوى‬
                                          ‫وروائح البارود تنفح عنبرا‬            ‫ويرون جوف الرمل أجمل فندق‬
 ‫يلقى المنايا أويعيش محررا الرؤيا الحقة: كثير من اإلخوة يرون أنفسهم‬       ‫ويرون أن من استبيح له حما‬
‫مع الحور العين أو يراهم إخوانهم مع نساء جميالت قبل الشهادة فيستبشرون بالشهادة وقد حصل هذا مع كثير من‬
    ‫اإلخوة مع أبي دجانة ويحيى سنيور وأبي عاصم وعبد الوهاب الردة الغامدي وسعد الرشود وأبي عبد الحق‬
                                                                    ‫وكثيرين آخرين من العرب واألفغان0‬

   ‫وقد رأى جربان نفسه مع امرأة مجيلة فبشر إخوانه أن الشهادة قادمة وقد رزقه اهلل الشهادة‬
                                                                                       ‫ونرجو اهلل القبول0‬


                                                                                      ‫الشامي:‬   ‫الشهيد أبو جعفر‬
  ‫وشهيدنا هذا أكبرهم سنا فهو في الثالثين من عمره, ويختلف عن سابقيه أنه خلف وراءه أرملته مع ابنتيه وولد0‬
 ‫فر من الدنيا إلى هللا, رأى الطاغوت النصيري جاثما على صدر هذا الدين يريد اجتثات جذروه من أرض الشام,‬
 ‫وشارك بجهد المقل هناك ثم أقبل إلى هنا إلى قندهار البلدة المعروفة بالتزامها اإلسالمي وبحصانة نسائها وبكثرة‬
  ‫علمائها, البلد الذي قدم حوالي ألف شهيد وهو يدافع عن النقاب الذي يغطي وجوه المخدرات والواتق عندما سير‬
                      ‫له الملك ظاهر شاه جيشا لجبا بقيادة خان محمد وهو يعلن انتهاء عهد الخمار إلى األبد0‬
 ‫أبو جعفر وأخوه في أرض المعركة: وأقبال إلى هنا إلى أفغانستان طمعا في الذود عن حياض اإلسالم وحرمات‬
                                                                                       ‫المسلمات0‬
                                                 ‫أثناءها:‬   ‫وصل أرض المعركة ومكث تسعة أيام فقط كان يردد‬
                                                                        ‫جاهد إن كنت تقيا‬    ‫جاهد باهلل أخيه‬
                                                                        ‫وتالقي هللا رضيا‬   ‫تملك آفاق الدنيا‬

                                                       ‫إن تطمع بالفردوس‬                ‫جد املال وبالنفس‬
                                                                  ‫للمؤمن والحورية‬        ‫فهنال أحلى عرم‬
‫المعركة النهائية: وعلم بمعركة قادمة ولكنه كان بين مجموعة من اإلفوو العرب ففشي أن ل يسمحوا له بدفول‬
‫المعركة وانتقل طلى قائد افر وأعد القائد الأاني لعملية ورف القائد أن يدفله فيها فجاء بيأبي فبييب مين اإلفيوو‬
                                                               ‫القدماء في المنطقة وأصر على القائد بالدفول0‬
                       ‫وسارت المجموعات حي تفتح الجنة أبوابها لتلقى الذين يفتارهم هللا شهداء, وانتقل (??)‬
    ‫مجموعتهم متأخرة إال أنه غاب عن ناظري أخيه لعله ينال الشهادة آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كلما سمع‬
                ‫هيعة أوفزعة طار اليها يبتغي الموت مظان ) إنه يبحث عن الموت في المواطن التي يظنها فيه0‬
‫(.‪R.P‬‬    ‫اإلصابة: كان القصف على المجاهدين جد شديد وانسحب المجاهدون وفي أثناء اإلنسحاب أصابته قذيفة‬
     ‫7.‪ )G‬في يده اليمنى, كما أصابته بحروق في صدره, ولم يكن بجانبه غير شقيقه الذ ي أصيب في يده, فحمله‬
   ‫وخرج به من أرض المعركة والدم ينزف منه ولمدة خمس ساعات حتى استشهد0كرامات: قال أحد المجاهدين‬
                  ‫رأيت نور الشهادة على وجهه ولكني لم أخبره, واستنار وجهه بعد الشهادة وأصبح كأنه النور0‬
       ‫والحمد هلل لقد كانت شهادته يوم الجمعة (59/59/5897م) وهو سيد األيام, وقد حزن عليه المجاهدون حزنا‬
       ‫شديدا كأنما عاش بينهم دهرا رغم أنه لم يعش بينهم سوى تسعة أيام, كان دائم اإلبتسامة, مرحا , قريبا إلى‬
                                                       ‫النفوس, محببا إلى القلوب ولذا مضى وأخذ معه القلوب0‬
 ‫ونحن نضرع إلى هللا أن يتقبل شهداءنا وأن يلحقنا بهم في الفردوس األعلى وأن يمن على األمة اإلسالمية بنصر‬
 ‫عاجل قريب وأن يقر أعين المؤمنين بنصرة اإلسالم في أفغانستان وفي فلسطين وأن يسعد البشرية بالهدية التي‬
                                                           ‫تنتظرها بفارغ الصبر إال وهي (دولة إالسالم)0‬
                                                ‫وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن الاله إال أنت أستغفرك وأتوب اليك0‬


                                                                                            ‫الكلمات :‬   ‫تسلل الدم حتى عانق‬
                                                          ‫الدماء:‬   ‫وصية الشهيد أبي جعفر وجدت في جيبه وقد خضبتها‬
        ‫الحمد هلل والصالة والسالم على سيدنا محمد خاتم األنبياء والمرسلين وقائد المجاهدين السالم عليكم ورحمة‬
                                                                                                 ‫وبركاته :‬

‫أكتب هذه الوصية000نفسي وطياكم بتقوى هللا في السر والعانية, والنهي عن معاصييه والعميل بطاعتيه وجعلنيي‬
‫هللا وطياكم طن شاء هللا عباد هللا الصالحين أوصي والدي ووالدتي بتقوى هللا والصبر, أن الموت حيج واألجيل مين‬
‫عند هللا وأن لتحخنوا وليتقبلوا عخاء ألن الشهيد عند ربه حي يرخج وأن تعرفوا مكانة الشهيد وما له من محبة‬
‫من هللا وأوصيكم على أولدي أن تربوهم على تقوى هللا وأما خوجتي فهي تعرخ أن الجهاد فر عين وجخاها‬
‫هللا ألييخ فييير علييى صييبرها وحسييب أمرهييا عنييد هللا ومييا أطلييب منهييا طل تقييوى هللا وتربييية األولد علييى اإليمييان‬
‫والتقييوى والجهيياد وتح ي أبنهييا لمييا حأييت خوجهييا علييى الجهيياد وأن تربييي بناتهييا تربييية طسييامية وتييخوجهن ميين‬
‫مجاهدين وأرجو منها السماح ولها الحرية في نفسها أن تفعل ما تريد وأما أقربيائي وطفيواني فيأقول لهيم نصييحة‬
‫وللشباب فاصة طن الجهاد ذروو سنام اإلسام وهنا في أف انستان يرى بأم عينيه حياو الجهاد والصبر وأقولها أن‬
‫كل من يستطيع أن يجاهد وهو جيالم بجيوار بيذف اليدنيا فهيو اأيم, فييا شيبابنا وافواننيا هبيوا لنصيرو ديين هللا, طن‬
‫المجاهدين في أفعانستان حين يرون مدد عربي لهم تشتد عخيمتهم ويستحيون أن يتركوا جبهيات القتيال واليذهاب‬
‫طلى أهليهم0 وبالنسبة لما أملكه فهو في وصية أفرى موجودو لدى خوجتي فيها توضيح لذل , وأرجع وأقيول: ل‬
‫تحخنوا واصبروا وطن شياء هللا ييا خوجتيي سيتكونين أمييرو الحورييات العيين بيإذن هللا هنيا دار اإلسيتقرار ألننيا‬
‫نقول ل طله طل هللا, نصحية للشباب في بادي يا شباب طن أعداء هللا في كل مكان والجهاد يسمى فيي فتعيالوا طليى‬
‫أر أف انستان بدل من الجلوم في الترخ وملذات األكل واللبيام وجيخاكم هللا كيل فيير فهيا هيو كميا تعلميون‬
‫جهيياد فييي أف انسييتان فييي الفلبييين وأرتيريييا معييه وفلسييطين فألعييدو واحييد هبيوا للجهيياد والسييام عليييكم ورحميية هللا‬
                                                                                                                   ‫وبركاته0‬
                                                                                          ‫أفوكم العبد الفقير طلى هللا تعالى‬
                                                                                           ‫أبو جعفر (51/59/5897م)‬
                                                                                     ‫من أسد هللا000 إلى شقيقه أبي جعفر:‬

    ‫أخي الشهيد, ونحسبك عند هللا كذلك, يا ابن أمي ورفيق الطفولة والصبا والشباب, والعمل والجهاد000 جمعتنا‬
     ‫إخوة الرحم00 وإخوة الجهاد00 ولقد اجتمعنا على هللا وها نحن نفترق عليه0 أنت قد رحلت في زورق الدماء‬
                                  ‫وأنا خلفك0 نعم قد تأخرت عنك00 لكني إن شاء هللا لن أترك هذه الطريق0‬

        ‫لقد أتيت يا أخي من بعيد, وبعد أن عرفت أن اجلهاد فرض عني ومل تأول ما عرفت, ومل‬
 ‫تبحث عن مربر للقعود00 قد كنت أرقبك وأحس مبا حتسه, وأشفق على قلبك الذي أصبح‬
      ‫بركانا ال يهدأ00 فصرخات األطفال وبكاء اليتامى وأنني املرضى وصيحات النساء قبل‬
                                                                                                        ‫املوت أو السيب0‬
 ‫كل هذا كان يحرق داخلك وكنت ال تهدأ إالحين تسمع صيحات هللا أكبر, وترى انتصارات المجاهدين عبر شاشة‬
        ‫(التلفاز)00 وها أنت قدمت بعد أن دفعك قلبك وها أنت تحمل روحك وتقتحم أفغانستان لعلك تنقذ ما يمكن‬
    ‫إنقاذه00 تركت زوجتك وأوالدك00 تركت خلفك فتن الدنيا وإغراءاتها وأيضا تركت شبابا أضاعتهم الدنيا,‬
 ‫حيث لم يعد لهم أمل إال اللحظة التي يعيشونها, بعد أن تركوا ذروة سنام اإلسالم00 وتركت هذا وأتيت هنا طالبا‬
                                     ‫حياة العزة, وأن تسقي روحك إباء الجهاد التي افتقدناها في هذا الزمن0‬
‫هل تذكر عندما حملت الرشاش الروسي الذي غنمه المجاهدون وذهبت لمقابلة العدوبسالحه00 لقد رأيتك في تلك‬
            ‫اللحظة شامخا وعلمتك جنديا من جند اإلسالم رأيتك بعمامتك السوداء فقلت: ليت إخواننا يعلمون0‬
 ‫لقد قضيت بين إخوانك األفغان أياما معدودات فأحبوك لمرحك وابتسامتك, فأخبروني بأنهم رأوا في وجهك نور‬
     ‫الشهادة00 كنت الأصدق أنك ستمضي بهذه السرعة00 لقد قاسيت برودة الشتاء وتقاسمت مع إخوانك الخبز‬
                      ‫والشاي وغذاءهم المعتاد (البطاطس)تقاسمت ضحكاتهم وآالمهم وحزنهم00 ثم رحلت0‬
    ‫لقد سقطت أمامي في أرض المعركة, ودمك الطاهر يسيل00 قلبي يرى ذلك قبل عيني00 وحملتك على يدي,‬
        ‫وذرفت دموعي00 ليس النقضاء أجلك, ولكن ألنني فقدت أخا حبيبا , وصديقا عزيزا على قلبي00 كان‬
      ‫ينصحني, ويؤثرني على نفسه00 قضيت معه كل طفولتي وشبابي00 فقدت ابتسامتك لي وقت المحن00 لقد‬
     ‫اختارك هللا وقبلك وما قبلني رغم أني كنت وإياك في وقت الشهادة في خندق واحد00 أنت صرت في الراحة‬
            ‫والجنان00 وأنا بقيت في دنيا زائلة, القاعد فيها خير من الواقف00 وكل أملي ودعائي أن ألحق بك0‬
‫أخي: لقد أصبحت فخورا بك00 بشهادتك, لقد أصبحت هنا أعرف بأخي الشهيد00 لقد نسي الناس اسم الحي, ولم‬
    ‫ينسوك!! هل تعلم أن الشباب الذين كنت تعرفهم عندما علموا باستشهادك في أرض العزة واإلباء استقيظوا من‬
 ‫غفلتهم ولزموا طريق الحق, وأصروا على اللحاق بك00 لقد أرشدت بدمك من لم ترشد الكتب وال الخطب وبنيت‬
                                                                ‫بجسدك جسرا يعبر عليه هؤالء الشباب0‬

‫إىل أرض اجلهاد00 ولقد تعاهدنا علي أن نسقي شجرة اجلهاد بدمائنا ومند من أجسادنا معابر‬
                                                                             ‫لكل شباب العامل اإلسالمي0‬
 ‫أخي الحبيب: ال تظن أنني تراجعت بعدك أو النت عزيمتي أو أني فكرت بالتباطؤ00 كال إني أشهد هللا أني على‬
                    ‫دربك سائر وسأمزج دمي بدمك بإذن هللا وندعو هللا لك ولكل شهيد أن يسكنكم فسيح جناته0‬
                                                                                             ‫أفو : أسد هللا‬
                                                                           ‫جعفر:‬‫رسالة من خوجة الشهيد أبي‬
 ‫قال تعالى: (طن هللا اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل هللا فيقتلون ويقتلون)0‬
 ‫إلى إخواني المجاهدين على أرض أفغانستان المسلمة, وإلى كل زوجة استشهد زوجها في سبيل هللا إلعالء كلمة‬
                                                                                                        ‫هللا0‬
      ‫لقد بلغمي خبر استشهاد زوجي في جبهة القتال ضد الغزاة الروس إلى جانب إخوانه المجاهدين في معركة‬
      ‫قندهار مما اثار في نفسي بعض الحزن في بادئ األمر ولكن سرعان ما أنزل هللا على قلبي بردا وسكينة0‬

‫فأصبحت أمحد اهلل على ما ناله, وفوزه باجلنة والشهادة يف سبيله, وتذكرت ماأعد اهلل للشهيد‬
 ‫من أجر وثواب وذلك يف قول قائد اجملاهدين رسول اهلل ص: للشهيد عند ربه ست خصال:‬
‫يغفر له يف أول قطرة من دمه ويرى مقعدة من اجلنة, وجيار من عذاب القرب, ويذمن من الفزع‬
       ‫األكرب ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خري من الدنيا وما فيها, ويزوج باثنتني‬
                                                 ‫وسبعني من احلور العني ويشفع يف سبعني من أهله 0‬
     ‫إخوتي المجاهدين في كل مكان00 إن هذا العمل الذي قام به زوجي وأدى واجبه تجاه ربه ودينه يشرفني أنا‬
                                                                                      ‫وأوالدي وأهله0‬
  ‫وليشهد هللا على ما نويت بتهيئة أوالدي الثالثة ليلحقوا بدرب أبيهم وإخوانهم المجاهدين, فهنيئا لك يا أفغانستان‬
                                                                 ‫بهذا الجهاد وهنيئا لنا في هذا الشهيد الغالي0‬
     ‫أننا ندعوهللا أن ينصركم ويثبت أقدامكم في هذه المعركة والنصر حليف المؤمنين فتذكري يا أختاه ما أعد هللا‬
                                 ‫للشهيد الذي يقاتل في سبيله, ولنقدم أرواحنا, ولنهيء أبناءنا للجهاد في سبيل هللا0‬
    ‫وبذلك يتم النصر بإذن هللا ويدحر الكافرين والمشركين سائلين هللا سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المجاهدين في‬
                                                                                                    ‫سبيله0‬
‫قال رسول هللا ص: أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت والسالم عليكم ورحمة‬
                                                                                ‫هللا وبركاته.‬

                                                                                                      ‫أختكم: أم جعفر‬
                                                                                                   ‫صقور مهد الرشيد‬

                                                     ‫أما بعد:‬   ‫الحمد هلل وحده والصالة والسالم على من ال نبي بعده,‬
   ‫فإن الشباب المسلم في سائر العالم اإلسالمي اآلن تتنازعه أشواق وتحفزه رغبات قوية تقطع الجواذب التي تشده‬
    ‫إلى األرض وتنشله من وهدة الحياة الرتيبة الغارقة في صنوف النعيم وشتى أنواع الترف النفوس تهفوا إلى‬
  ‫الجهاد واألرواح ترفرف تريد الوصول إلى أرض الشرف والنزال, ويعيش الشباب بين هذه األشواق المحلقة‬
        ‫وبين حاجات الحياة اليومية التي ربطته بها القيود الثقيلة من خالل الوظائف الحكومية والشركات األهلية‬
   ‫والدراسات التي تستنزف طاقات العمر, ومع هذا فقد استطاع كثير من الشباب أن ينتشل نفسه من هذه الحياة‬
                                        ‫الهادئة الوادعة ليعيش مشاكل المسلمين ومحنهم بأعصابه وقلبه وماله0‬
‫ورغم المحن التي حلت في أصقاع العالم اإلسامي وما تعانيه األقطار في باد المسلمين من رخايا باءت بحملها‬
‫الشعوب طل أن الشجى يبع الشجى والجراح تنكأ الجراح وكم من باكية على ميت ليمت طليهيا بصيلة قرابية ميا‬
                                ‫أنخل عبراتها وما أهمر دموعها سوى األشجان لميتها الذي وارته الأرى منذ خمان0‬
‫واألشواج طلى الجهاد األف اني تؤرج أجفان المحبين ونار ال رام في الصدور للمشاركة في مييدان الشيرخ يلهيب‬
‫المشاعر ويرفيع اإلهتماميات ويقطيع جيذور اإلنشي ال بالحيياو ويحطيم القييود ويميخج روابيط األأقيال الجاذبية طليى‬
                                                                                                              ‫األر 0‬
   ‫وباد الرافدين من اكأر باد اإلسام ابتاء وأشدها مصائب وأفدحها فسائر عبر التاريخ اإلسامي كليه وحسيب‬
‫بمأساو التتار سنة (111ه ) حي سقطت دار الفافة وذبح من المسلمين ما ليقيل عين أمانمائية أليخ حسيب أقيل‬
                                                                                    ‫اإلحصائيات التاريفية لتل الحقبة0‬
‫وأما داهية الأمانينات التيي حليت بيالعراج فحيد عين المآسيي ماتشييب ليه النواصيي فيي فتنية عميياء أمسيى فيهيا‬
‫الحليم حيرانا وهذه المصائب التيي ألميت بهيذا الجيخء العخييخ مين أر اإلسيام ليم تينم الشيباب واجيبهم تجياه‬
‫الجهيياد المبييار المشييرخ الييذي تجييري فصييوله الرائعيية أحييداأا دامييية فييوج أر أف انسييتان ومميين قييدموا طليييه‬
                                                                          ‫وشرفهم هللا بالقتال واإلستشهاد في سبيل هللا.‬
                                                                                  ‫الشهيد محمد فاروج (علي مصطفى):‬
‫ولد الشهيد في منطقة كفرى التابعة لمحافظة كركو سابقا سنة (5815م) وهو من أسرو فقييرو جيدا , وقيد تيابع‬
                                                                         ‫دراسته رغم الظروخ القاسية التي مر فيها0‬
‫وقد شب داعية طلى هللا ونال بع اإلبتاء الذي هو سنة أصحاب الدعوات: (أحسيب النيام أن يتركيوا أن يقيول‬
                                                                                                  ‫امنا وهم ليفتنون)0‬
‫وألقي في غياهب السجون قرابة عام حي حفظ شهيدنا عشرو أجخاء من القران وضرب مأا رائعا بالتضيحية‬
                                          ‫واإليأار إلفوانه الذين يشاركونه المحنة وكان يصوم اإلأنين والفميم0‬
‫ويحد عنه صاحبه الذي يشاركه ألواء الطريج: (كنيت عنيدما أنهي ليبع الحاجية فيي جيوخ اللييل أراه فيي‬
                                                                             ‫ال الب أما قارئا للقران أو قائما يصلي)0‬
‫ك ان شديد الشوج للجهاد وليذا صيمم عليى تير أر العيراج طليى ميوطن يشيم فييه رائحية الجنيان ويعيي تحيت‬
                                                                                                     ‫ظال السيوخ0‬
‫درم في المعهد الطبي وكانت نفسه تراوده كأيرا أن يدع الدراسة ليواصل مسييرو العيرج واليدم ولكنيه -وتحيت‬
                                                   ‫الحاح طفوانه- أكمل الدراسة لتكون فدمته للجهاد أعمج أأرا 0‬
‫ولقد كانت مجموعة تبح عن مفر في أعماج هذا الليل الدامم وذات يوم وطذا بأمير هيذه المجموعية يفياتحهم‬
‫أن المال الذي بين أيديهم قيد نفيد ول بيد ألحيدهم أن ي يامر حتيى يحضير لهيم ميال , وميا تحير أحيد ألن الميوت‬
‫يرقبهم في كل مرصد, والمنون تنتظرهم عند كل مفرج طريج طذ لم يكين ميع أي واحيد مينهم ورقية تأبيت هويتيه‬
‫وتحييدد شفصيييته, وأي واحييد ميينهم معييروخ ميين قبييل السييلطات التييي تطيياردهم فليييم لييه مصييير سييوى المييوت‬
                                                                                                               ‫الفوري0‬
‫وهب على وحمل عاتقه مسؤولية طنقاذ افوانه وقرر تنفيذ أمر األميير, وييذكرني هيذا الموقيخ بموقيخ حذيفية بين‬
‫اليمان ليلة اإلحخاب عندما انتيدبهم رسيول هللا ص أن يفير واحيد مينهم لييرى فبير األحيخاب فليم يتحير مينهم‬
                                                                                                                   ‫أحد0‬
                                                         ‫ويتحر علي ولم يكن يحمل في دقات قلبه طل ترقب الموت0‬
‫يحد صاحب قائا : كنت معه في السيارو حي وقفنيا عنيد نقطية التفتيي المهمية فسيألته مياذا عنيد ? فأجيابني‬
‫ليم عندي سوى التوكل عليى رب العيالمين وتفيوي األمير الييه ولقيد طليب منيا رب العيخو اإلعيداد فأعيددنا ميا‬
                   ‫استطعنا ولم أستطع أن أعد من الوسائل المادية شيئا , وليم لدي سوى اإليمان برب العالمين0‬
                          ‫لقد أحدأت هذه الكلمة دويا هائا في أ عماقي وتركت أصداؤها أأرا بال ا في فؤادي0‬
‫لقد كان التفتي شديدا في هذه النقطة عن الهويات والحاجيات وما هي طل لحظات وطذا بيد مسؤول النقطة تشير‬
‫للسيارات كلها بالعبوردون تفتي فكان هذا هو التفسير العمليي لقوليه عخوجيل: (ومين يتيج هللا يجعيل ليه مفرجيا‬
        ‫ويرخقه من حي ليحتسب, ومن يتوكل على هللا فهوحسبه طن هللا بالغ أمره قد جعل هللا لكل شي قدرا )0‬
‫ووصيل الشيهيد طليى أر طييران أييم افترقهيا طليى حيي تمتيخ البطوليية باليدماء وبالحدييد, ووصيل هيرات وبييدأ‬
                          ‫يذاول الطب فوج أر المعركة وهنا في أر الراخي وابن حيان صمم على الموت0‬
                                       ‫وقال لها من تحت أفمص الحشر‬                       ‫فاأبت في مستنقع الموت رجله‬
                                       ‫لها الليل طل وهي سندم فضر‬                      ‫تردى أياب الموت حمرا فما دجى‬
‫حتييى لقييي هللا ولحييج بميين سييبقه علييى طريييج هللا مييع أولئ ي النفيير الييذين تنتشيير أجييداأهم (قبييورهم) فييي أرجيياء‬
‫أف انستان شهادو أمام هللا أم أمام التاريخ أن هذا الجهاد جهاد طسامي عالمي وليم قتيال قومييا وطن كيان ألبنياء‬
                                ‫أف انستان القدح المعلى في التضحية واإليأار والصبر واإلباء والجماجم واألشاء0‬
                                            ‫وسبحان اللهم وبحمد أشهد أن ل طله طل أنت أست فر وأتوب طلي 0‬

                                                                                                     ‫قافلة ال رباء‬

                                              ‫الحمد رب العالمين, والصاو والسام على أشرخ المرسلين, وبعد:‬
‫وهكذا مع قافلة ال رباء التي تنهب طريقها طلى ربها لحقت باقة جديدو بهذا الركب ال رييب, غربياء فيي تفكييرهم,‬
‫غرباء في اهتماماتهم, غرباء عين أصيحاب دنيياهم, طلقيوا اليدنيا التيي فتنيت ألبياب الكأييرين, عيافوا الخينية التيي‬
‫تهافت على حطامها فرا النار0 غرباء عن مسقط رؤوسهم, فطيوبى لل ربياء, العييون تيرمقهم مين بعييد طكبيارا‬
‫وطجال , وبعضها تذرخ عليه الدمغ رأاء وطشفاقا , القلوب تود لوانشقت فضمتهم بين حناياهيا, والصيدور تتيابع‬
                                                                      ‫التقاط أنفاسها ش فا في معرفة محطتهم األفيرو0‬
‫غرباء سعداء ب ربتهم, مطاردون من قبل الذين يحسبون كل صيحة عليهم, ومع هذا فهيم فيي غميرو النشيوو وهيم‬
‫يشقون طريقهم في صحراء الجاهلية المقفرو, كل واحد يترقب منيته بين طرفة عين وانتباهتهيا, يحرصيون عليى‬
                               ‫الموت كما يتكالب أهل الدنيا على الحياو0 (فوج صهوو جواده يبتفي الموت مظانه) .‬
                       ‫لنا أخمة الردى وفي الكفاح صامدون‬                       ‫مجاهدون في العا على المدى مجاهدون‬
  ‫ولقد طالت الحياو وتجاوخ العمر الفامسة واألربعين وكنيا نيود ليو لقينيا أحبابنيا قبيل سينين, طنهيا حيياو طويلية تلي‬
‫التي تفصلنا عن الحور العين وتحجخنا عن جنات النعيم, وطن كان البع يحم أنه في الجنة قبل أن يدفلها (طن‬
                                                                     ‫في الدنيا جنة من لم يدفلها ل يدفل جنة اآلفرو)0‬

                                         ‫الشهيد مرزوق:لحظات لن تنمحي من مخيلتي ما جرت الدماء في عروقي0‬
   ‫تلك الدقائق األولى التي قابلت فيها هذا الشاب, على باب الرابطة في مكة المكرمة قابلني ألول مرة مع طبيبين,‬
                              ‫شاب يتفجر حماسا ويتدفق حيوية, فسألته ممن الرجل? فقال: من ذرى األوراس0‬
    ‫فواصلت السؤال مستغبربا منذ كم تعيش وأنت بهذه الطاقة العجيبة المتدفقة كان األولى بك أن تكون هناك منذ‬
     ‫سنوات بين أسود القمم, فأجاب علي الفور أنا جاهز, وأجبته غدا ترافقني في الطائرة, فرد قائال مهال ولعدة‬
     ‫دقائق ريثما أحضر حقيبتي ومرت السيارة بنا على الغرفة التي فيها يقيم وحمل متاع الراكب وهذا حصيلة ما‬
                                                                 ‫جمع من الدنيا وانطلقت بنا السيارة نحو جدة0‬
    ‫وبدأ يرتب حقائبي ويضع أمتعته ومالبسه بين أمتعتي فقلت له: لو وضعت أمتعتك في صندوق كرتون منفردة‬
       ‫لكان أولى ألني ال أظنك تسافر معي? فأجاب بلهجة الواثق المطمئن, البل أنا مسافر -إن شاء هللا- فقلت له:‬
 ‫عوارض كثيرة تعترض طريقك فال تأشيرة, والحجز, والتذكرة مع أن الدنيا أيام حج والطائرات مزدحمة, فقال:‬
  ‫إن شاء هللا سيسهلها جميعا!!? وبقيت عقبة كؤود وهي انه متأخر في البلد بدون إقامة قانونية لعدة أشهر ثم سهل‬
           ‫هللا األمر ورق له قلب الموظف ومضى مرزوق معي ووصلنا مطار إسالم آباد وسهل هللا أمره كذلك0‬
 ‫وكان أحد اإلخوة من ذوي المكانة في قومه يستقبلنا وعندما رأى مرزوق تفانى هذا األخ في خدمة هؤالء الشباب‬
           ‫الوافدين على هللا قال: (اللهم انقص من عمري وأضفه إلى هذا األخ حتى يستمر في خدمة المسلمين)0‬
   ‫وجلس مرزوق شهرا في بيشاور وفقد جوازه منذ األيام األولى ولم تحظ هذه القضية من اهتمامه شيئا إن قلبه‬
      ‫هناك يطير ليسبقه إلى الجبهة ومر شهر كطرفة عين بالنسبة لنا, كان ملء وقت مرزوق اإلعداد للقافلة التي‬
                                                                                  ‫تتجهز لتعبر إلى الشمال0‬
      ‫ولقد فرح عبدهللا أنس بمرزوق فرحا كبيرا جدا وكأنما عثر على هدية نزلت عليه من السماء وقلما دخلت‬
    ‫مكتب الخدمات إال ومرزوق مشغول بما يعنيه من أمر القافلة وعبدهللا أنس يجمع يود لو أخذ بيشاور كلها معه‬
                  ‫وأنا أقول له (لملم: إجمع) وهو يقابلني بتلك اإلبتسامة التي قلما تفارقه حتى في أحلك ساعاته0‬
    ‫ومضى مرزوق, ووصل تخار, واشترك في فتح فرقة نهرين, وجاءت الرسائل منه وكلها نار تتأجح, وأشواق‬
‫تضطرم, ينتظر ساعة لقائنا, ووصل مرزوق وقال: (لم آت إال لرؤيتك) ومكث فترة وكان يود أن يجدد جوازا‬
‫بدل الضائع ولكن الحنين إلى الجبهة ال يدعه يستقر لحظة, والشوق إلى العودة إلى أرض البطولة والفخار في‬
‫تخار تملك عليه تفكيره وأحاسيسه ومشاعره, ومضى مرزوق وماكنت أعلم أن تلك الوقفة التي وقفتها معه في‬
                                                   ‫مكتب الخدمات هي آخر لحظات الدنيا التي نراه فيها0‬
    ‫وقد كان على قدر مع أجله حيث انقلبت به السيارة ففاضت روحه إلى خالقها في (أعظم ورسك) وفي الحديث‬
  ‫الصحيح: من وضع رجله في الركاب فاصال , فوقصته دابته فمات, أو لدغته هامة فمات أو مات بأي حتف‬
                                                                                            ‫فهو شهيد 0‬
  ‫وقد وقصته دابته (أي رمته فاندقت عنقه) فمات فنرجو هللا أن يكون شهيدا لقد كان كمية من المتفجرات متجمعة‬
   ‫على شكل إنسان تنتظر اشعال الفتيل حتى تبدأ انفجاراتها, لقد كان من الدعاة, المطلعين على ما كتبه المفكرون‬
                                                                                   ‫المسلمون في هذا العصر0‬
                                        ‫وكان من بين الطلبة البارزين في العمل اإلسالمي في جامعة الجزائر0‬
                               ‫تراج لكي تلقا قانية حمرا‬     ‫سام على تل الدماء التي مضت‬
                             ‫فآأر دون المجد أن يسكن القبرا‬ ‫سام على ذا الشباب الذي انطوى‬
                            ‫وفوج قبور الفالدين ضعوا الخهرا‬    ‫فحيوا األلى باعوا العقيدو أنفسا‬
‫وهنا في(أعظم ورس ) أهيل التراب على جأمان مرخوج وطوي البيرج ونكم انفضت عنه السامر الحخين0‬

                                                                                 ‫اليماني:‬   ‫الشهيد أبو الحارث‬
‫صامت ال يتكلم إال بقدر, مؤدب, يغضي حياء وال يكاد يرفع طرفه لينظر إلى من يكلمه, على جبينه إشراقة زادها‬
  ‫الحياء جماال ومهابة0 قارىء لكتاب هللا ذو صوت ندي شجي, وقفت معه ومع عبد الحميد أوصيهم وأنا أودعهم‬
              ‫وهم يزمعون المسير إلى بروان, وقام بدورملموس في بث نور القرآن بين أسد الرحمن في بروان0‬
                            ‫قال إخوانه: (لم نر منه إال الخلق اإلسالمي الرفيع وقلما تلحظ عليه سقطة أو زلة)0‬
                                                  ‫عليه سكينة أهل اليمن وحكمتهم وزاده الجهاد أدبا وسكينة0‬
 ‫مكث في غوربند قرابة ستة أشهر, ثم كانت شهادته مع مزروق في نفس السيارة مصباح أشرق ثم اختنق وزهرة‬
                  ‫زهت وائتلقت ثم ذبلت وصوحت وحلم جميل طاف بنا ثم مضى وسلب معه بعض العقول0‬
       ‫ولد في ذبحان -تعز- وتعلم في المعهد العلمي في صنعاء وهو نفس المعهد الذي تخرج منه هشام الديلمي0‬
         ‫ولقد أفاد كثيرا من المنهج اإلسالمي الخالص الذي يدرس في المعهد وخاصة القرآن والقراءة والتجويد‬
                                                                                          ‫والتفسير0‬
                                              ‫بروان.‬   ‫فنقل ما درسه في سورة التوبة إلى واقع حياتي في أرض‬
                                              ‫يعوزه رمح ويرقبه باتره‬           ‫فما الحق إال قوة وعزيمة‬
                                                 ‫فليس لفك القيد إالصواهره‬       ‫ونار تذيب القيد في جمراتها‬
                                                                       ‫الشهيد أبو جهاد (أحمد أبو غو ) :‬
‫ألول مرو رأيته في معسكر صدى, شاب وسيم, تخين وجهه استنارو الوضاءو مع جال الحياء وبدأ يحدأني أننيي‬
‫كم عانيت حتى قدمت هنا, وكم لمني العذال وأنا أعد قارب النجاو من حياو ليم عليها أية سمة من نداوو اليروح‬
                              ‫أو شفافية النفم أو صفاء القلوب !! غرج النام في الدنيا فلم يعد لكامهم طعم0‬
                               ‫ول تتجاوخ الكلمات الشفاه فا تامم أوتار األفئدو ول تفترج ش اخ القلوب0‬
‫وعجبت له وهو يحدأني بهذه الحرقة والمرارو كيخ ليخين وجهه جمال اللحية? واكتشفت السر أنه كيان ملتحييا‬
                                                                                  ‫ولكن السفارو رفضت منحه التأشيرو0‬
‫شهيد من مسجد الشهيد: كان جادا في أمره, تفر من الأانويية, وتفصيص فيي الكهربياء, وعميل فتيرو فيي هيذا‬
‫المجال, أم طلج الدنيا عندما سمع محاضرو واحدو في مسجد الشهيد في جبل التا في عمان للشيخ تميم العدناني‬
‫فانطلج ل يسأل عن شئ طلى أر الشهيد والشهادو طمعيا أن يليبم تيا الوقيار الحقيقيي الياقوتيه منيه فيير مين‬
‫الدنيا وما عليها طن للشهيد عند ربه سبع فصال: ي فر له مع أول دفعة من دمه, ويرى مقعده من الجنية, ويجيار‬
   ‫من عذاب القبير, وييأمن مين الفيخع األكبير, ويليبم تيا الوقيار الياقوتية منيه فيير مين اليدنيا وميا عليهيا, وييخو‬
                                       ‫باأنتين وسبعين من الحور العين ويشفع بسبعين من أهل بيته حدي صحيح0‬
‫مسجد صدى هو مسجد الشهيد الحقيقي: هذا المسجد الطيني فريد في نوعه فكم شهدت أعمدتيه مين قيائمي اللييل,‬
‫وذار في الدموع السفينة, وتأوهات المشتاقين طلى الجنة وكم تربى بين جدرانه من أسود صانت العهود وأعادت‬
‫سيرو الجيدود وكيم مين رجيال ميروا علييه أيم سيطروا بيدمائهم أروع ماحيم البطولية وكتبيت اسيماؤهم فيي سيجل‬
                                                                                                                  ‫الفالدين0‬
‫وقد سميناه مسجد الشهيد انجنير حبيب الرحمن أول شهيد من الحركة اإلسامية في أف انستان, والحج أنه مسيجد‬
                                                                                             ‫الشهيد ل بل مسجد الشهداء0‬
‫في الطريج طلى تفار: ومع مجموعة من طفوانه صمم أن يفترج أف انستان من جنوبها طلى شمالها وانطلج أحمد‬
‫وقلبه يسبقه طلى الشمال ولكن قدر هللا جاء بالألو التي حالت دون استمرار مسيرو القافلية ورجعيوا مين الطرييج‬
                                                              ‫بعد أن كادوا يلقوا حتفهم بين جبال الجليد في نورستان0‬
                                                 ‫أم طلى ننجرهار: وهذه منطقة قد طوت بين شعابها فلذات من أكبادنا0‬
‫ففي شلمان احتضنت سعد الرشود وعبد الوهاب ال امدي, في بداية انطاقتنيا أيم لأميت هيذه األر فيم أحميد أبيا‬
                                                                                                        ‫جهاد تبركا وتطيبا0‬
                                                    ‫أن الوداع أيسر خاد‬                    ‫ودعا ذل الشفص أيها الحفيان‬
                                                  ‫وادفناه بين الحشا والفؤاد‬             ‫واغساه بالدمع طن كان طهرا‬
                                                  ‫كبرا عن أنفم اإلبراد‬                    ‫واحبواه األكفان من ط ي القلب‬
‫وهكييذا وبطرفيية عييين أسييدل السييتار علييى صييفحة ميين صييفحات الفلييود, نبتهييل طلييى هللا أن يجمعنييا جميعييا فييي‬
                                                                                     ‫الفردوم األعلى, طنه سميع قريب0‬
                                                                                                         ‫من وصية الشهيد:‬
                                                                                                  ‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫طن الحمييد رب العييالمين, القائييل: (وأعييدوا لهييم مييا اسييتطعتم ميين قييوو وميين ربيياط الفيييل00) والقائييل سييبحانه‬
                                                                             ‫(وجاهدوا في هللا حج جهاده هو اجتباكم)0‬
‫والصاو والسام على قائد المجاهدين وطمام المتقين00 وبعيد هيذه وصييتي أنيا الشيهيد -طن شياء هللا- أحميد محميد‬
‫نمر أبوغو المكنى (أبو جهاد) أوصي والدي ووالدتي وطفواني وأفواتي بتقيوى هللا عخوجيل والمحافظية عليى‬
‫حرماته والقيام بالطاعات التي أمر بها, وأرجو من الجميع اليدعاء بيالم فرو والرحمية, وأن يسيامحوني عميا بيدر‬
                                                                                                                      ‫مني0‬
                                                                            ‫والدي, والدت,ي طفواني, أفواتي األعخاء:‬
‫طعلموا أن هذا الطريج الذي اتبعته طنميا هيو الطرييج اليذي أمرنيا بيه سيبحانه بيأن نتبعيه (وأن صيراطي مسيتقيم ا‬
‫فاتبعوه ول تتبعوا السبل فتفرج بكم عن سبيله) والصراط هو هذا الدين, وهذه العقيدو التي ي يذيها النيام بحيياتهم‬
                                                                                                         ‫فتوهب لهم الحياو0‬
‫وهذا الصراط قد عبره موكب من النبيين والصديقين والمجاهدين, وهذا الموكب سائر طلى يوم القيامة ولبد لهيذا‬
‫الموكب مين ضيحايا00 ل بيد أن تميخج قافلية الرقييج بعي جوانيب الموكيب لبيد للحريية مين تكياليخ ولبيد أن‬
‫تصيب سياط العبيد بع ظهور األحيرار, طن للعبوديية ضيحايا وهيي عبوديية, أفيا يكيون للحريية ضيحايا وهيي‬
                                                                                                                     ‫حرية0‬
                                                                  ‫فهذا هو الطريج00 طريج العخو والكرامة والجهاد0‬
                                                               ‫وفي الفتام أرجو من الجميع الدعاء بالم فرو والرحمة0‬
         ‫سبحان اللهم وبحمد أشهد أن ل طله طل أنت أست فر وأتوب طلي , والسام عليكم ورحمة هللا وبركاته.‬
                                                                                           ‫الفقير طلى هللا: الشهيد أبو جهاد‬
                                                                                  ‫(1987/11/2 10ربيع األول 5409ه )‬
                                                       ‫الشهيد اليماني أبو محمد (خالد علي محمد الشرحبي)‬


     ‫إن الداعية نعمة يمن هللا بها على عباده, وهو في مكان قطب الرحى ومحط األنظار ومهوى األفئدة, إليه يفزع‬
     ‫الناس في الملمات, وإليه يهرعون إذا تكالبت المشكالت, وحاجة الناس إلى الدعاة أشد من حاجتهم إلى الطعام‬
      ‫والشراب, وطاعتهم أوجب من طاعة اآلباء واألمهات كما يقول اإلمام أحمد عن الدعاة والعلماء, لهم يستغفر‬
   ‫السمك في البحر وأهل السموات واألرض, فما أكثر خيرهم على الناس وما اكثر شر الناس عليهم!! من السبعة‬
‫الذين يظلهم هللا تحت ظل عرشه يوم ال ظل إال ظله, شاب نشأ في طاعة هللا, ومعلق روحه في المساجد غضيضة‬
 ‫عن الباطل أعينهم, كليلة عن الشر أرجلهم, إنضاء عبادة وإطالح سهر, منحية أصالبهم على أجزاء القرآن, كلما‬
 ‫مر أحدهم بآية من ذكر الجنة بكى شوقا إليها, وكلما مر بآية عن ذكر النار زفر زفرة كأن جحيم جهنم بين أذنيه.‬

‫بأبي هؤالء الشباب وأمي حيث يسهرون وقد نام الناس ويصومون إذا أفطر القوم, صامتون تقرأ من قسمات وجه‬
                           ‫احدهم وبريق عينيه كأن هموم المسلمين كلها ملقاة على عاتقه, ال يتكلم إال بقدر.‬

      ‫كان أبو محمد كما نحسبه وال نزكي على هللا أحدا من بين هؤالء الذين يعملون بصمت, يأسرون القلوب‬
 ‫بابتساماتهم المعبره, ويدخلون األفئدة دون سابق استئذان, شخصية قيادية, كان كلما رأى ملال بين الصفوف طفق‬
 ‫يحدث عن الصبر في الشدائد وهودأب الصالحين, وإذا أبصر تراجعا بدأ يحدث عن الثبات وعن مواقف الرجال‬
                                                                                        ‫واألبطال.‬

      ‫عمله تربية الشباب ربطهم باهلل وشد هم إلى صراطه -بإذن هللا- ولد في تعز وكان نابغ المعيا ذكيا , وقد كان‬
  ‫متفوقا خاصة في الثانوية العامة فقررت الحكومة إرساله مبعوثا إلى جامعة الملك سعود (الرياض) فدخل كلية‬
     ‫العلوم, وبدأ اإلقبال من أبناء الجزيرة إلى أرض البراكين والحمم والشهب النارية في خراسان, وكان من بين‬
    ‫المقبلين في اجازة الشتاء فتعلقت روحه بالجهاد عاد إلى الجامعة ولكنه أودع قلبه بين جنبات المعسكر واصبح‬
  ‫شبحا في الرياض, يأكل ويشرب ويتحرك بين الناس ولكن اعصابه وروحه وقلبه بكليتها -تقريبا - مشدودة إلى,‬
                 ‫هناك حيث تمتزج البطولة بالدماء وبالحديد, فأصبح غريبا بين أصحابه وكما يقول ابن الرومي:‬

                                            ‫فإنك في هذا األنام غريب‬              ‫أعاذك أنس المجد من كل وحشة‬
      ‫فهناك مفارقات هائلة بين الموجود والمنشود, بين الواقع الذي تحياه الناس, والمثال الذي يحققه األبطال في‬
                                                                                                    ‫الجبال.‬

  ‫ولم يطق الصبر بين أعمدة الجامعة التي اليسمع فيها سوى أحاديث الطعام وتعدد الزوجات أهو أصل أم ال, أهو‬
  ‫واجب على الكفاية ام مندوب والشباب يتهامسون لقد انقصوا األعطيات الشهرية وقطعوا التذاكر ومنعوا استقدام‬
      ‫الزوجات إلى غيرها من األحاديث المكررة التي أصبحت كأنها مبضع يعمل في جسده, والبد لهذه الحال من‬
‫حسم, وترك الجامعة وانطلق إلى المأسدة وأقام في حطين - أحد مواقعها - يعيش مع إخوانه بخلقه الرفيع, وصمته‬
          ‫الدائم, وذكره الكثير, وقرآنه أنيس حياته وقلبه فأسر القلوب واستهوى النفوس كان كثير الخدمة إلخوانه,‬
                                                                                                 ‫متواضعا.‬

                                              ‫ربه.‬   ‫واختار حطين -كموقع متقدم- حثا للشهادة واستعجاال للقاء‬
                                                      ‫ورود المنايا ونيل المنـى‬        ‫ونفس الشريف لها غايتان‬
     ‫وجاءت الساعة التي يرقبها منذ زمن وانطلقت قذيفة الهاون وتفجرت في الجو وأصابته مع أخوين له, وهرع‬
 ‫الدكتور أبو البشر صهر الداعية عدنان سعد الدين واحتضنه وبدأ يحاول أن يقدم له اإلسعافات األولية ويجري له‬
  ‫التنفس كانت اإلصابة في قدميه وفي صدره, وجيء بالسيارة وانطلقت تنهب األرض, وأخذ يذكر هللا ثم دخل في‬
                                                          ‫غيبوبة, وكان ذلك في التاسع عشر من رمضان.‬

 ‫قد وصلت قد وصلت: كانت هذه هي الكلمات األخيرة لسؤال أبي البشير كيف حالك فقال: قد وصلت قد وصلت,‬
‫وفاحت رائحة زكية في الجو كرائحة اآلس واألذخر كما يقول الدكتور أبو البشر قال: فعرفت أن روحه قد فاضت‬
  ‫إلى بارئها وجاشت مشاعر أبي البشير بهذا الموقف الخاشع المعبر الذي يصغر الدنيا في عيني صاحبها ففاضت‬
                                                              ‫أحاسيسه بكلمات شاعرية على لسانه فقال :‬

                                  ‫وبقيت ارتشف المرارة في صدا‬                 ‫أودعته أرض الجنان مزغردا‬
                                      ‫إني الشهيد مخلد طول المدى‬                  ‫لما أتاه الموت اعــــرض قائال‬
                                    ‫من قبل أن تأتيه بات ممددا‬                ‫اذهب ف يرى في المذلة قابع‬
                                      ‫فأجابني أبشر وصلت م وفدا‬                  ‫لما تدانى لل وداع سألته‬
                                                                     ‫فندعو هللا أن يجمعنا وإياه في الصالحين .‬

                                                                                       ‫اليمني:‬   ‫الشهيد أبو محمد‬
  ‫قالوا استشهد وما علم الناعون أنه كان ومضا لعيوني, وأمال ترعرع عوده في وجداني ما كنت أحسب أنه ينمو‬
 ‫على كتف المنون, ذاك الذي كان في صدره حلما أخضرا .. طورا كان يعبر عنه بزمجرة وأطوارا يشدوا به‬
                                                                    ‫كقيثار حزين, فلقد كان كاألتون.‬

        ‫لقد توج الشيب رأسه برغم عمره الذي لم يتجاوز الثالثة والعشرين, وعلى جبينه تركت أنا ملها السنون,‬
‫متوضيء الخطوات والكلمات00 صوام العيون00 واإلبتسامة ال تخطيء طريقها إلى شفتيه أبدا 00 وكان كأروع‬
            ‫مايكون األصدقاء, وكان كالصفي الرقيق00 (فتيا , أبيا , ذكي البريق, شفيفا , رهيفا , كطل رقيق).‬

       ‫يطل من عينيه عزم كالنهار, وفي صدره دائما أمل يستفيق, وفي أعماق أعماقه ثورة تستعر, كان كتلة من‬
 ‫النشاط والحيوية والحركة, يتنقل من مسجد إلى مسجد في منطقته, يلقي فيها ما فتح هللا عليه من الدروس والعبر,‬
‫ويربي البراعم على مائدة القرآن ويحبب للشباب الذين في مثل سنه إسالمهم وعندما كان في خدمة الجيش لم تفتر‬
‫له همة ولم تكل له إرادة أندفع يعلم الجنود أصول عقيدتهم, ومبادئ دينهم حتى نال رضى ضباطه, وجعلوه مشرفا‬
   ‫على المعلمين, وحاز على حب الجند فصار كل فرد منهم ينظر إليه نظر ة اجالل وحب وتقدير00 كان عمالقا‬
      ‫بإيمانه, وآماله وطموحه, وفي طرحه الموضوعي عند مناقشته لخصومه, فلم يخدش أحدا بكلمة نابية, وإذا‬
          ‫حضر أي مجلس أو مقيل يذكر الجالسين باهلل وبهموم أمته وجراحات المسلمين في شتى بقاع المعمورة.‬

  ‫رفض أن يعيش في عصر الالفتات, يلوك الكلمات ويمضغ الشعارات, فنذر نفسه هلل, فكان في الصفوف األولى‬
‫مع المجاهدين والمرابطين كان سفرا من آالم الكفاح, ونبعا صافيا يتدفق بالحب واإلخاء واإليثار00 وذكاء يتألق‬
       ‫من خالل سيرته الدراسية, نال شهادة الدنيا بتفوق فلم يرض بها, وأحس أنها شهادة للحطام فلقد حملت نفسه‬
    ‫طموحا عاليا وهمة سامية, فتتطلع إلى شهادة عالية, تعلي دعوته, خالدة كخلود رسالته, رفيعة كرفعة عقيدته‬
    ‫التي يحملها بين جنبيه, فبحث عن هذه الشهادة, فوجدها في الجهاد, وفي أرض الجهاد أرض األفغان الطاهره.‬

     ‫أواه -أيها الشهيد- كنت تلميذا فصرت لنا اليوم أستاذا تعلمنا معاني العطاء والبذل في سبيل اإلسالم الغالي,‬
  ‫علمتنا أن جنسيتك هي عقيدتك, ووطنك هو دار اإلسالم, وغايتك هللا, وقدوتك رسول هللا, ودستورك هو القرآن,‬
                                                                                      ‫وطريقك هو الجهاد.‬

     ‫علمتنا أن نفرتك للجهاد في سبيل هللا إنما هي انطالقة من قيد األرض وارتفاع على ثقلة اللحم والدم, وتحقيق‬
          ‫للمعنى العلوي في اإلنسان, وتغليب لعنصر الشوق المجنح في كيانك -أيها الشهيد- على عنصر العقيدة‬
                                           ‫والضرورة, وتطلع إلى الخلود الممتد, وخالص من الفناء المحدود.‬

     ‫وها أنت ترحل قبل أن تستحم بضوء الخالفة بعد, ولكن لن تستطيع الدموع أن تخذلنا, وستكون التعازي زيتا‬
  ‫يخدعنا لتقديم المزيد من الشهداء من أحفاد األنصار, وألن آية الشهادة في كتاب ربنا تتلى على مسامعنا كل يوم‬
 ‫(وال تحسبن الذين قتلوا في سبيل هللا أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم هللا من فضله) فتهدأ كل‬
 ‫األحزان, ألننا نعلم ان الناس يموتون كل يوم.. ولكن الشهيد ال يموت أبدا , ونؤمن أن هللا اليختار للشهادة إال من‬
   ‫يطرد الدنيا خارج حدود بدنه, فهنيئا لك الشهادة ياأبا محمد ولكل الذين سبقوك, وليكن استشهادك قمة محترقة,‬
       ‫تقذف حماما وبارودا ونارا على التتر الحمر الهمجيين, وأن تشرب األرض الطيبة العطشى دمك الزكي.‬

‫هنيئا لك الشهادة يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح مسك وإلن كتبت بدمائك العبقة وثيقة الشهادة وأذبت فيها‬
‫روحك بنبل وفائك لدعوتك الراشدة وحلمت بحلمك األخضر قيام الخالفة الراشدة والدولة اإلسالمية في أفغانستان‬
   ‫فالتهنأ ولتطمئن فإنا نلمح اليوم طير ينقر غيمات حبل تستنزف منها بعض الطل, وبشائر النصر تلوح في األفق‬
  ‫وبنزيفك الجاري بأطباق الثرى رويت شجرة الحرية المنشودة وكانت تلك الشظية التي أصابتك نبع زالل يروي‬
                                                                       ‫كل الظامئين للعزة واإلباء والكرامة.‬

  ‫فلنبتهل وندعوهللا صادقين أن يتقبل الذين انتصروا رغم اإلبادة.. للذين عبروا فوق درب الشهادة00 للذين كتبوا‬
                                                   ‫بدمائهم الزكية فوق ربى األفغان.. إنما الموت أحلى والدة.‬
                                                                        ‫الشهيد حذيفة المدني (محمد عبد الحميد شحاته)‬


                                                                      ‫رسول هللا, وبعد:‬   ‫الحمد هلل والصالة والسالم على‬
     ‫نقف اليوم صامتين خاشعين أمام قدرة هللا وعظمته وآالئه ومنته على بعض األفراد الذين ذهبوا مع دنياهم كل‬
                                ‫مذهب, وخاضوفي األوحال وركبوا لها كل مركب وكأني بأبي نواس يقول فيهم:‬

                                        ‫وأسمت سرح اللهو حيث أساموا‬                      ‫ولقد نهزت مع الغواة بد لوهم‬
                                           ‫فإذا عصـــارة كـــــل ذاك آثام‬               ‫وبلغت ما بلـــغ امرؤ بشبابه‬
      ‫ثم ذهبت نفحة ربانية وحملتهم إلى الجهاد وتغيرت حياتهم وصاغتهم أهوال الحرب صياغة جديدة وفي أتون‬
                                                   ‫القتال صلب عودهم وصفت أرواحهم وسمت نفوسهم.‬

‫ومن هؤلء نموذجان: عبد الحميد البحريني, وحذيفة المدني, وقد استشهد برفقة حذيفة أفوان افران فيي قنيدهار‬
                                                                        ‫(أبوطارج الفلسطيني, وأبو الحسين السوري).‬
‫من أهل ينبع أصا أم سكن أهله المدينة, وطياخ فيي األر هائميا ميع هيواه, لييم ليه غايية يحققهيا ول أمنيية‬
‫ينشدها, ووصل الم رب وأعجب بجمال بنات الم رب وتخو منها وكان يتردد عليها من أجل خوجته أم طلقها,‬
‫وسمع بأف انستان وعن الجهاد فيها فاهتخت اوتار طليمان في أعماقه وسار طلى حي اضطرم النار ول يفخ لها‬
                                                                                     ‫األبطال بقندهار.‬       ‫فوار حي أر‬
‫مع القافلة طلى قندهار: حدأنا أبو أابت قال: وسارت القافلة تتهادى في هذه المفاخو المهلكة التي ل ترى فيهيا اأيرا‬
‫للحياو وكم سقط فوج هذه المفاخو من أجساد, وكم تشربت رمالها من دماء, وكم دفن بين تربتها من أشاء, كانت‬
‫غول مفخعا , وشبحا رهيبا بالنسبة لقوافل المجاهيدين وتكياد القليوب تعيد نبضياتها لكأيرو انتباههيا, وتكياد اآلذان‬
‫تلييتقط النسييمات الهادئييه فتحسييبها هييدير دبابيية أو أخيييخ طييائرو, وتكيياد األنييوخ تحصييي أنفاسييها فالكمييائن كأيييرو‬
‫والدبابات ليقابلها شيء طل أولئي اليذين بياعوا أنفسيهم يفياطرون بيأرواحهم وي يامرون بحيياتهم, والطيائرات‬
‫تسرح وتمرح غدوا وعشيا تنتظر قافلة مارو أو جمعا متحركا , والطريج تست رج أاأة أيام, وفي السيرا يحليو‬
‫السمر, وبدأ حذيفة يحد : عن احساسه الدافلي بقرب الشهادو وبدأ يقص رؤيا راها عن أفية المييت وكيان أفياه‬
                                                                                                       ‫يستح فطاه طليه.‬
‫كان أبو أابت افذ بيد حذيفة وفي الليلة الأالأة وعلى بعد أماني ساعات فقط من مطار قندهار ك ان ل بد للقافلية‬
‫ان تمر في شعب الموت, حي تنحسر الطريج وتظيج بين تبتين متقيابلتين, وفجيأو وطذا بالرشاشيات تلعليع فاتحتيا‬
                                                        ‫أفواهها علينا ومن الجانبين واشت لت وسائل طلبادو المتعددو.‬
‫يقول أبو أابت وقعت ق ذيفة هاون بيننا وأصابت شظاياها جوارحنا أما حذيفة فقد كان الجيرح غيائرا وصيار ييئن‬
‫من الجراح وتحاملت على نفسي وخحفت على بطني حتى التصقت بسيفح التبية أيم سيرت بيين الخحيخ والمشيي,‬
‫ووصلت طلى راع لل نم ومرت طائرو والبسيني عمامتيه ألنيه مين ال رييب جيدا أن يضيع القنيدهاري عمامتيه, أيم‬
                                                                               ‫أفذني طلى بيته وهنا عرخ أني عربي.‬
      ‫كرم أهل قندهار: وعندما أدرك الراعي أني عربي قام إلى شاة وذبحها إكراما لي وكان بإمكانه أن يسلمني‬
      ‫للشيوعيين مقابل مئات األلوف, ولكن إكرام الضيف من أكبر الواجبات وقبول الواجبات فرض بالنسبة لهم,‬
                                                                                      ‫والشاه لها قيمتها.‬

‫عين طفواننيا العيرب حذيفية وأبيو طيارج الفلسيطيني‬        ‫كنا قريبين من المطار, بعضهم قد لحج بربه, وطفقنيا نبحي‬
                                                                  ‫وطبي الحسين السوري وانا متلهخ ألرى مصيرهم‬
                                       ‫ول الضعخ حتى يستبين له الورد‬            ‫وذو الظمأ المشتاج ل يعرخ الوغى‬
‫وكان لبد من التأكد ودلونا على جدأيهما ورأيت حذيفة بعد أاأة أيام ودمه لخ وجسده ليم يحصيل ليه أي ت ييير‬
                         ‫رغم ان الشيوعيين مسودو وجوههم منتففة أجسادهم والصديد يسيل من أنوفهم وأفواههم.‬
‫هكذا مضى محمد عبد الحميد طلى ربه رغم أنه لم يتم األشيهر الأاأية فيي سياح الجهياد ونرجيو هللا أن يكيون هيذا‬
‫دليل القبول اذ ان عمروبن أابت بن أقي -األصيرم- دفل الجنة ولم يركع ركعة كما كان أبيو هرييرو رضيي‬
‫هللا عنه يقول: على أبواب قندهار ومنذ األيام األولى فلع محميد أأيواب الجاهليية وتيدأر بياألفاج اإلسيامية مين‬
                                                                                ‫شجاعة وأفاج وتضحية وطصرار.‬
                                      ‫فعلى الجماجم تركخ األعام‬                   ‫أصهر بنار غل عنق ينصهر‬
                                        ‫من فوقه تبنى العا وتق ام‬                  ‫واقم على األشاء صرح انم ا‬
                                                                                      ‫الشهيد أبو طارج الفلسطيني:‬
    ‫رأيته في المكتب تلمح في عينيه بريج المضاء وعرما وسناء ذهب طلى قندهار وعاد يطلب المساعدات للجبهة‬
                                                      ‫فخمجر من حوله غاب‬                     ‫لفت الورى من الخئير‬
                                                     ‫وم ش ى ل ه الج دد الصواب‬            ‫ع رخ الطري ج لحق ه‬
‫شاب أصله من غخو ولد بعيدا عنها في جدو وترعرع فيها ولكن قلبه معليج باألقصيى ووجيد أن الطرييج الجياد‬
‫نحوا األقصى هواإلعداد واإلستعداد فا بد من البح عن ساحات غير منابر الكام وميادين الفطابة فاتجيه طليى‬
‫ساحة النخال, وكان على قدر وقد كتب هللا لي ان اودعه بتلي اليدقائج العشير التيي وقفتهيا معيه فيي مضيافة سيعد‬
‫الرشود(مكتبنا) وكان اللقاء في هللا مع أفويه حذيفة وأبي الحسيين السيوري, فيي السيادم عشير مين شيعبان سينة‬
                                                                                                       ‫(5409ه .).‬
                                                ‫تناوش ه جارحات الفا‬                  ‫وجسم تجدل في الصحصحان‬
                                                 ‫ومنه نصيب ألس د الشرى‬                 ‫فمنه نصيب لطي ر السماء‬
                                      ‫ولول حخن بنات غخو لتركنا يجمع هللا من بطون السباع وحواصل الطير.‬
                                                                                       ‫الشهيد أبو الحسين السوري:‬
    ‫اسمه الحقيقي عبد الفتاح محمد عبد الرحيم السواري سوري األصل سعودي الجنسية من مواليد جدو حي تعي‬
   ‫اسرته, انهى الدراسة الأانوية أم دفل الجامعة وفي السنة الأانية من دراسيته الجامعيية صيار يتقليب عليى الشيو‬
‫وادج أجفانه صرفات المظلومين وأنات الأكإلى وصيحات العيذارى التيي تيدوي فيي سيفوح الهنيدكو فليم يطيج‬
‫الحياو مع الكلمات الباردو التي يفخنها قوالب في ذهنه أم يفرغها على ورقة كيما ينال ورقة يعمل بهيا -طن تيسير‬
                                                                                           ‫األمر- معلما بألفى لاير.‬
       ‫عا أحدا حماو التي ل تحتمل مرارو العي من قبل وأفذت لواع صدره تشتعل غيظا على الظالمين.‬
‫كان اليفا مألوفيا محبوبيا مين قبيل الصي ار والكبيار, ييخين وجهيه اتيخان صيامت وهيدوء ملحيوظ, كيان مواظبيا‬
                                       ‫على صاو الجماعة, وجاء القدر المقدور لنطاقة الفلود فيمم شطر قندهار.‬
                                                                     ‫وجمت دونها الهمم‬             ‫نفسه طوع هم ة‬
‫وانطلج يرفرخ بأجنحة الشوج ويطير بوقود الصدى مع قافلة حذيفة وأبي طارج حي الردى ينتظرهم بمرصد.‬
         ‫وفي كويتا سرى النبأ سريان النعي في يوم عرم ووجم الجميع وهم يستقبلون نبأ وداع ألة من اآلفرين.‬
                                                                               ‫الشهيد عبد الحميد عبد هللا البحريني:‬
‫وهكذا كان وقع نبأ استشهاد عبد الحميد البحريني على قلب طبراهيم كالصاعقة, لقد كان وقع الصدمة عنيفا على‬
‫قلب ابراهيم الرقيج الرؤوخ اللطيخ, لم يتعود طبراهيم أن يواجيه أنبياء مخلخلية لكيانيه وهياخو ألركانيه كهيذه, ميا‬
‫كان يتصور أن يفارج عبد الحميد في رحلة طويلة للقياء بعيدها طل فيوج السيرر الموضيونة طفوانيا متقيابلين طذا‬
                                                                                           ‫كتب هللا لهما ذل اللقاء0‬
‫وكييان الفبيير عنيفييا علييى فييؤاده فبييدأ يسييتعيد شييريط ذكريييات طويليية لرحلتيهمييا فييوج أر البييراكين والشييهب‬
                                                                                                ‫والخلخل والجماجم:‬
‫بدأ نا المسير معا باحأين عن قضاء طجاخو ممتعه مريحة ننطلج مع أماني الشباب التي ل تتعيدى نسيمات عليي و‬
                        ‫بين اشجار غابة جميلة تمسح عن أنفسنا عناء حرارو البحرين وتنسينا جوها الحار الفانج.‬
‫وتهب علينا نفحة ربانية إلنقاذنا من أوضار الجاهلية التي نتقلب في أوحالها طذ تقع في أيدينا صحيفة تتحد عين‬
                                                                                   ‫أفبار الجهاد وأنباء انتصاراتهم.‬
                                   ‫وتستأيرنا األنباء ويبدأ التفكير باللحاج بقوافل األفذاذ وتحول التفكير طلى تصميم.‬
‫في سفارة كابل: وبدأ التنفيذ وتوجهنا إلى السفارة الشيوعية في إسالم آباد وسألناهم عن إمكانية أخذ تأشيرة للذهاب‬
       ‫إلى كابل فسألونا عن السبب فقلنا نريد الجهاد مع المجاهدين وأخذ موظفوا السفارة يبتسمون وينظرون إلى‬
                                    ‫بعضهم وأدركنا أننا أخطأنا المعبر, فخرجنا بعد ان عرفوا أننا من البحرين.‬

   ‫ومن فضل هللا علينا أن مكتب المجاهدين كان قريبا ورتبوا أمر أرسالنا إلى بيشاور ومن هنا طلبنا التوجه إلى‬
‫جبهة ساخنة, طاحون الموت ال يتوقف فيها من الهدير, وكانت أقرب الجبهات الساخنة جبهة لوجر حيث الدكتور‬
   ‫ولي الذي التقت القلوب على احترامه واتفقت الناس على اجالله.في اللوجر: ونزلنا على الدكتور ولي في خير‬
  ‫دار ووقعنا على أحسن جوار وإنسانا حبه ذكر األهل والخالن, وفي مرابع لوكر سلونا المنشأوالجيران وبدأت‬
‫حياتنا تصاغ على لحن الكفاح, تصغر في أعيننا تلك الهإالت الضخمة التي كانت تهز المنابر وصار مثل الدكتور‬
 ‫ولي وأمثاله من الشباب الذين يصنعون حياة األمم بأرواحهم ويخطون تاريخها بدمائهم ويبنون أمجادها بأشالئهم‬
                                                                                     ‫كان البد لنا أن نردد.‬

                                                          ‫ال النمارق والوســـائد‬        ‫نقضي على حد األسنة‬
                                                        ‫األعواد بالخطب الرواعد‬          ‫لسنا كمن يرغى على‬
     ‫وقضيناها فترة شاعرية وليال مرت كأحالم الصبا عذبة المذاق حلوة الطعم وظننا أن رحلتنا ستطول مع هذا‬
                                                                                        ‫البطل ولكن :‬

                                          ‫تجري الرياح بما ال تشتهي السفن‬           ‫ما كل ما يتمنى المرء يدركه‬
     ‫وما هي إال ايام قالئل حتى أقبلت قوة العدو بأساطيله الجوية والبرية ودارت رحا الحرب الزبون وكان معنا‬
     ‫الشهيد عبدالوهاب الردة الغامدي, ويعقوب وأبو العز السوري وخرج البطل د. ولي ليدافع عنا ويطمئن على‬
    ‫سالمتنا ودارت معركة المواجهة واختطفت يد المنون قائدنا وأصيب عبد الحميد برصاصة كسرت يده وكذلك‬
    ‫يعقوب وعدنا نحمل عبد الحميد ليتلقى عالجه في أفغان سير جكال ولم تسطع المستشفيات الباكستانية ان تتقن‬
    ‫عالجه وتوجه إلى لندن وعلى حساب بعض المحسنين ومن هللا عليه بالشفاء وعادت يده إلى حالتها الطبيعية.‬

‫إلى قندهار: وتحسسنا أخبار الجبهات مرة أخرى فكانت األلسنة تتداول أخبار األحداث المجلجلة التي تدور رحاها‬
              ‫في قندهار وشددنا اليها الرحال وهنالك ترى من األهوال ما يدق عن الوصف وهناك المجاهدون.‬

                                           ‫وأشخاصهم في قلب خائفهم تعدو‬               ‫قيام بأبواب القباب جيادهم‬
                                                    ‫العدومائة متر.‬   ‫معارك تدور في وسط الشوارع ال تبعد عن‬
  ‫والمجاهدون فيها كما يصفهم ابن القيم: (تلمح القوم الوجود ففهموا المقصود فأجمعوا الرحيل وشمروا للسير في‬
‫سواءالسبيل,فالناس مشتغلون بالفضالت وهم في قطع الفلوات, وعصافير الهوى في وثاق الشبكة ينتظرن الذبح).‬

         ‫وعمل مع المجاهدين في قندهار وهو ينتظر الشهادة كل لحظة, وعمل مع قائد اإلتحاد توران عبد الستار‬
                                                                                              ‫واستشهد.‬

 ‫القائد جاتان: وهنالك شاب اليتجاوز السادسة والعشرين, سيماه الحياء, صدره يغلي كالمرجل ولكنه اليرفع عينيه‬
                                                                           ‫في جليسه حياء وأدبا, شجاع:‬

                                             ‫وعاينته لم تدرأيهما النصل‬             ‫همام إذا ما فارق الغمد سيفه‬
    ‫ومع جانان وبين أهل قندهار وجد عبد الحميد نفسه وأهل قندهار لهم سمات يتميزون بها عن أهل أفغانستان,‬
   ‫فالشجاعة دثارهم والكرم سجيتهم والحياء فطرتهم والصالبة لحمتهم, والصبر سداهم وتتميز نساء قندهار‬
   ‫باحتشام عجيب في جميع البيوت سواء متدينهم أوفاسقهم, ولذا فأن الملك ظاهر شاه عندما أصدر مرسوما‬
  ‫بكشف النقاب عن الوجوه أبت نساء قندهار ووقفت بصالبة أمام المرسوم الملكي واتبع الملك هواه وأصر.‬
  ‫وكان البد من إرسال جيش بقيادة خان محمد لتنفيذ القرار الملكي, ودارت رحى معارك سقط نتيجتها قرابة ألف‬
                             ‫رجل وعاد الملك يجر ثياب الخزي والخذالن ويعض أصابع الندم والحسرة.‬
           ‫أضف إلى هذا أن أهل قندهار من الجنس البشتوني (الباتاني) المعروف بصالبته وخشونته وشجاعته.‬

                                           ‫كثير إذا نودوا قليل إذا عدوا‬       ‫كرام إذا اعطوا شموس إذا بدوا‬
    ‫عمليات جريئة في قندهار: وفي قندهار جرت عمليات جريئة ولك أن تأخذ صورة عن كثرة العمليات أن أحد‬
      ‫زمالءه حدثني: انه مر شهر اليمر فيه يوم إال ويدخل عملية تستمر من الصباح إلى المساء, وأعدوا سيارة‬
 ‫متفجرات وأرسلوها إلى كابل, وأحدثت انفجارا هائال سبب خسائر ضخمة وتناقلته وكالة األنباء العالمية وأحدث‬
                                                             ‫دويا كبيرا في األوساط السياسية واإلعالمية.‬

‫وجاء اليوم الموعود وصار عبد الحميد مع جانان يعد ان لعملية أخرى شبيهة بسابقاتها وانفجرت األلغام وتمزقت‬
  ‫اجسادهم وتناثرن لحومهم وحاول اإلخوة أن يجمعوا من لحومهم ومضى عبد الحميد مع جانان لحوقا بالشهيد‬
         ‫عامر األكوع الذي بارز مرحبا زعيم خيبر ورجع سيف عامر عليه فقال ص: إنه يؤتى أجره مرتين.‬

‫المأال الحي: ومضى عبد الحميد مأال حيا لمن أراد أن يمن هللا عليه بالتوبة ويعلي مرتبته بالجهاد بعيد جاهليية‬
                                                                                                    ‫وضياع.‬
‫فهنيئا لعبد الحميد الشهي د ونرجو هللا أن يكون قد تقبله في الصالحين وأعلى مكانته في عليين وهنا يتوقخ شريط‬
‫الذكريات في ذهن طبراهيم ويدر النقلة الهائلة بين ذل اليوم الذي دفل فيه السفارو الشيوعية فيي طسيام ابياد أو‬
‫عندما قابل سير فراخ المسؤول في الحخب اإلسيامي وسيأله سيرفخارعن اإلسيام وعين بعي الكتياب الامعيين‬
‫من المسلمين كسيد قطب فأجاب طبراهيم: نعم طنه كان يدرسنا في العام الماضيي فيي الجامعية فيي البحيرين, وهيو‬
‫يرى رحمه هللا في هذه النقلة الكبيرو والمسافة الشاسعة التي قطعتها نفسه بين األيام األول في اللوجر حيي تعليم‬
‫الصاو عند د0 ولي وبيين هيذه األييام وقيد نضيجت نفسيه وارتفعيت اهتماماتيه وصيلب عيوده وأصيبح مين رجيال‬
                                                                                     ‫أعظم قضية في األر .‬




                                                           ‫الشهيد عبد الرحمن المصري (الركن الذي أوى)‬

‫وهكذا عا عبد الرحمن غريبا ومجاهدا غريبا واستشهد غريبا , وهكذا كيان أبيو ذر رضيي هللا عنيه طيوبى‬
‫لعبد افذ بعنان فرسه في سبيل هللا, أشع رأسه, م برو قدماه, طن كان في الحراسة كان فيي الحراسية, وطن كيان‬
                                 ‫في الساقة كان في الساقة, طن استأذن لم يؤذن له وطن شفع لم يشفع البفاري.‬
‫سبج الشباب العرب طلى أر المعركية والتقيى ميع الشييخ جيال اليدين, وتعلقيت روحيه بجبهية فوسيت وجيور,‬
‫وأصبح الشيخ جال الدين قدوته على هذا الطريج -بعد رسول هللا ص- لم يكين يطييج فيراج الجبهية ولي ادرهيا‬
                                                                         ‫طل لحاجة ماسة أوضرورو بارخو.‬
   ‫كنت أراه بين الحين واآلخر فأعاتبه عتابا رقيقا ألني أطمع أن أظفر برؤيته والتحدث إليه فكان يغضي حياء إذ‬
         ‫أن طبيعته الصمت ومن سماته الحياء هذا إلى الشجاعة التي كانت من معالم شخصيته البارزة في جاهليته‬
                                                                                                ‫وإسالمه.‬

    ‫في اإلسكندرية: ولد وترعرع وكان يهوى البطولة ويعشق القوة وفي عرصتها كان هذا الفتى يحمل سكينا به‬
‫سلسال يلوح به كرمز من رموز الصعاليك الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في اإلسالم إذا فقهوا. رجل‬
                                                         ‫ولم تنل منه الصعاب‬        ‫تمرس في الصعاب‬
                                                   ‫لدكدكت منه الهض اب‬           ‫لوهم ه انتاب الهض اب‬
‫ال خنوي وصمم أن يكون بيين‬       ‫طلى أف انستان: وسمع بدوي القذائخ وخلخلة األر وتفجير البراكين فوج أر‬
                                                   ‫هؤلء القوم الذين يكاد الفيال يحسبهم جنا في أياب أنم.‬
       ‫وترامى إلى مسامعه في بيشاور خبر الشيخ جالل الدين حقاني وصمم أن يكون في جواره وأن يواصل معه‬
                                                ‫المسيرة التي تصنع التاريخ وتبني األمجاد وتحيي األمم.‬

                                                                        ‫وطغى الهول فاقتحم‬            ‫عبس الخطب فابتسم‬
‫وفييي هييذه المنطقيية وبييين جبهاتهييا ارتبطييت روحييه وتعلقييت نفسييه فمييا يسييتطيع لهييا فراقييا وليصييبر عنهييا بعييدا ,‬
   ‫يستوح عن بيشاور حي يأنم القاعدون, وينفر من مجالم القيل والقال حي القوم راتعيون يحلليون األحيدا‬
                                             ‫السياسية ويرتبون المجاهدين في مراتب ودرجات كما تسول لهم أنفسهم.‬
‫ومنذ قرابة فمم سنوات وعبد الرحمن هنال في أر الجبهة, لتسأل عنه طل قيل ل عمل عملية على باري,‬
                       ‫ضرب مطار فوست, في جور وماني كانداومع صاحبه أبي حفص, ومصطفى وأبي عبيدو.‬
        ‫ثم انشغل أبو حفص بأعمال أخرى, في إسالم آباد, في المأسدة وبقي عبد الرحمن بجانب الشيخ جالل الدين.‬

                                              ‫وحنينه أبـــــــدا ألول منزل‬         ‫كم من منزل في األرض يعشقه الفتى‬
  ‫الزواج: وجاءني اإلخوة وقالوا نريد بيتا لعبد الرحمن فهويريد الزواج, فقلت لهم أعطوه بيتا وافرشوه بما تيسر‬
‫من متاع وادوات, وتزوج عبد الرحمن وصار يعطي أهله بعض وقته الذي كان خالصا للجبهة من قبل ووجد أن‬
 ‫هذا الوقت قد أصبح يضيع على الجبهة, وعرض األمر على الشيخ جالل الدين حقاني فوفر له بيتا في ميرانشاه‬
‫وانتقل إليها وودع بيشاور وداعا غير وامق, وعاش على قرب ساعة من الجبهة يأتيه أحيانا بعض إخوانه العرب‬
 ‫ومعظم أوقاته وحيدا وهو يتقن الفارسية فعاش بين األفغان كأنه أحدهم وكثيرا ما كان رجال األمن من باكستان‬
    ‫يمسكون بعض العرب أما هو فيتركونه بسبب لغته ظنا منهم أنه أفغاني, ال يستوحش إال البندقية وال يأنس إال‬
                                                                                           ‫بوحدته وسالحه.‬

                                                                     ‫تـــراه في القفر المخيف‬          ‫فيم انفرادك ال أنيس‬
                                                              ‫وغــل عاصفة عصوف‬                   ‫في ربقة الوهج الحرور‬
                                                               ‫في الضحى صبراألنوف‬                   ‫صبرت للهوج اللوافح‬
                                                                  ‫فيهـــا وعزلة فيلسوف‬            ‫وحدة راهب‬         ‫وطلبت‬


‫الشهادة: (وما كان لنفس أن تموت إال بإذن هللا كتابا مؤجال ), لقد تعرض عبد الرحمن عدة مرات للموت المحقق‬
 ‫ولكن هللا ينجيه إلى القدر المحدود, وكان آخر الحوادث التي تعرض لها حادثة سيارة استشهد من فيها ولم ينج إال‬
       ‫عبد الرحمن وأخر وقبل وآخر, وقبل أيام جاءت سكرة الموت التي المفر منها, وسقط الركن القوي مجندال‬
                                                 ‫بدمائه, وغادر عبد الرحمن دون تحية وداع وال عناق أحبة.‬

                                                     ‫واثقل بالعطر ريح الصبا‬                 ‫كسا دمه األرض باإلرجوان‬
                                                     ‫ولكن عفارا ي خيد طلبها‬                  ‫وعفر من ه بهي الجبين‬
                                                      ‫معانيه هخء بهذي ال دنى‬                  ‫وبان على شف تيه ابتسام‬
                                                          ‫ويهنأ فيه بأحـلى الــرؤى‬              ‫ونام ليحلم حــــلم الخلود‬
                                                                                    ‫ليث بروان وشهيد رمضان (موحد)‬


   ‫رجع أبو سيف من هرات يحدث عن بطوالت أرض الفخر الرازي واألحنف بن قيس وعن ضراوة القتال الذي‬
                                                 ‫تدور رحاه في مفازة واسعة الترى فيها عوجا وال أمتا.‬

      ‫وكان اسم موحد من بين األسماء التي تتردد على لسانه ويقول قدم من بروان يجوب أفغانستان يحاول أن يلم‬
                               ‫شعث المجاهدين ويوحد بين صفوفهم ومنذ ذلك الوقت ونفسي تتوق للقاء موحد.‬

 ‫والتقيت به شاب يتفجر حماسا ويتدفق حيوية وينضح غيرة, يتكلم العربية رغم أنه لم يتخرج من جامعة إسالمية‬
                                                                                           ‫أوعربية.‬

                                                        ‫وعاينته لم تدر ايهما النصل‬            ‫همام إذا ما فارق الغمد سيفه‬
‫في معهد األنصار: وكان اللقاء األول في معهد األنصيار وعرضيت علييه أن يعميل مشيرفا فيي معهيد األنصيار‬
‫لب روح الحمام في نفوم الطلبة وطذا بة العصبية الحخبية أن ظهرت بين الطلبة باإلضافة طلى العليم الشيرعي‬
‫الذي بإمكانه أن ينهل منه وهيو يعيي بيين جيدران هيذا المعهيد ويصياحب طبيان طقامتيه أسياتذته مين حملية القيران‬
                                                                                        ‫ومدرسي الفقه والتفسير والعقيدو.‬
‫ولكنييه اسييتمهلني وطذا بييأ بي الحسيين المييدني يفييتح لييه معهييدا فاصييا يقييوم باإلشييراخ عليييه لتربييية نميياذ جهادييية‬
                                                                    ‫فالصة من روابط الطين وأواصر القوم والجنم.‬
‫في اللقياء التياريفي: فيي جارصيدا اليذي ضيم قيادو الجهياد السيبعة يعاهيدون المئيات مين األليوخ عليى اسيتمرار‬
                                                        ‫المؤامرات العالمية على هذا القتال المبار .‬             ‫الجهاد ورف‬
                      ‫وبجانب حكمتيار شاب قد ضحل (بح) صوته وهو يهتف بالوحدة وضم الصفوف ولم الشتات.‬

‫كانت الجماهير المسلمة المجاهدة تلتهب حماسا ولكن هذا الشاب قد لفت انتباه الجميع وتسمرت العيون نحوه وشد‬
                              ‫القلوب إليه بما كان يفيض على لسانه وعلى قسمات وجهه من غيرة وحماس.‬

            ‫التاريخي.‬   ‫وعندما تكلمت عن موحد: قال أحمد شاه رئيس حكومة المجاهدين المؤقته أنه فتى ذلك اللقاء‬
 ‫نحو بروان: وأعد موحد قافلته وبدأ يجهزها ولم يرد له أبو الحسن طلبا طمعا منه أن يكون لهذا الشاب دور في‬
     ‫توحيد صفوف بروان وانسابت الكلمات على لسان موحد: إن كتب هللا لي الشهادة وشفعني في أحد من خلقه‬
                                                    ‫فسأقول له: إن أول مسلم اشفع فيه هوأبوالحسن المدني.‬

      ‫القافلة: وسارت قافلة اإليمان ومعها مائتا جمل محملة بكل شي وحاد الركب فتى الفرسان -موحد- وسبقت‬
 ‫األخبار من المنافقين إلى القيادة الشيوعية في كابل وانطلق الطيران محموما يصب جام غضبه على هذه الجمال‬
                                                ‫وبدأ يطاردها بين السفوح والهضاب والوهاد والشعاب.‬
  ‫وبدأت الجمال تتساقط ويتفجر ما عليها من ذخيرة ويحترق ما فوقها من متاع, وموحد يواكب القافلة تحت الحمم‬
        ‫المتساقطة والشهب المنقضة ويصر على المواصلة وأخيرا وصل موحد إلى مركز بروان (جاري كار).‬

                                                         ‫أسد تصير له األسـود ثعلبا‬          ‫أسد فرائسها األسود يقودها‬
                                                    ‫والتوحيد.‬   ‫وبدأ نشاطه الجهادي واستلم إمارة المنطقة وبدأ بالتعليم‬
   ‫محور العمل ومحط األمل: كان موحد في نظر الجميع قطبا متعادال ال يمكن أن تلتف حوله القلوب, وأمال أن‬
  ‫يجمع هللا حوله النفوس وكانت الوحدة بينه وبين القائد شفق (في بجرام) والقائد فتحي وعلى أيدي اإلخوة العرب.‬

   ‫وكان يطمع أن يمتد به األجل حتى ينظف المنطقة من الجواسيس وعيون الدولة المنافقين الذين نجحوا -إلى حد‬
   ‫ما- في اإليقاع بين اإلخوة المجاهدين وغدت سيارة (الجارود) ال تتوقف عن الحركة وال تكف عن التنقل تذرع‬
     ‫بروان من شرقها إلى غربها والعيون تتابعها أينما سافرت ألنها بإذن هللا صارت محط األمل في لم الصفوف‬
   ‫وجمع الكلمة, وكان موحد والجارود عمودين صلبين بارزين في هذه المحاولة التي هي خير من نوافل الصالة‬
       ‫والصيام وهي إصالح ذات البين, (ألن فساد ذات البين هي الحالقة الأقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين).‬

         ‫واستمر موحد في األمر بالمعروف والنهي عن المنكر في داخل معسكره بدأب اليعرف الملل وهمة التعرف‬
                                   ‫الكلل, مع محاولة جادة في المنطقة إلزالة الخالفات التي أظهرها المنافقون .‬

          ‫الحتف مع الفتح: وبدأ موحد يعد الخطة لفتح المنطقة المحيطة وإزالة القواعد الشيوعية منها, والبد أن يقود‬
                      ‫المعركة بنفسه ففتح ثالث قواعد وبعد الفتح أصابته قذيفة هاون كانت فيها نفسه ولقي فيها حتفه.‬

‫كأنميا‬      ‫والسي يوخ‬    ‫أسينته فيي جانبيهيا الكواكيب فتسيفر عنيه‬                       ‫يخدري األعادي في سماء عجاجية‬
                                                                                         ‫مضاربها مما انفللن ضرائب‬
                     ‫هول النبأ: ونخل النبأ على قلوب المجاهدين سواء في الجبهة أو في فارجها نخول الصاعقة.‬
‫فعلج المهندم حكمتيار وهيو يتلقيى الصيدمة بالنبيأ المخليخل وقيال: ميا أحببيت أحيدا فيي اليدنيا كموحيد وددت ليو‬
                                                                                                  ‫فقدت أبنائي فداء لموحد.‬
            ‫وسرى النبأ سريان النعي في يوم عرم, وتداعت األحخاب لتأبين الفارم الذي ترجل وتوسد التراب.‬
‫صيامه وقيامه: يقول أنم رضي هللا عنه: ما كان أبو طلحة يصوم فيي عهيد رسيول هللا ص فلميا تيوفي رسيول‬
‫هللا ما رأيت الدفان في بيته نهارا قط فقيد كيان أبيو طلحية يفطير مين أجيل الجهياد وطذا كيان فيي المدينية ميا كيان‬
                                                                                                                    ‫يفطر.‬
‫وهكذا موحد في بيشاور: يقول أبو الحسن المدني: كأيرا ما كان يخورني موحد في بيشاور, وما أذكير أنيه ذاج‬
‫طعاما في بيتي نهارا بسبب الصيام ونام ذات ليلية فيي بيتيي فراقبتيه فقيام مين اللييل طيويا أيم صيلى بنيا الصيبح‬
                                                          ‫طري يفهمه ولومن كان أعجميا.‬             ‫فكنت أحم أن القران غ‬
                               ‫لم يدفل مدرسة شرعية ول عربية ومع ذل فقد كان يتقن العربية ويتكلمها بطاقة.‬
‫هاجر وعمره (53) عاما أيام داود ومنذ ذل الوقيت بيدأ مسييرو العيرج واليدم يتجيرع ال صيص ويتكبيد الميرارو‬
‫وبقي يحمل راية الجهاد حتى سيقط فيي التاسيع عشيرمن رمضيان شيهيدا , وقيد كيان سيبب الفتيوح أن الشييوعيين‬
‫أعدوا العدو لإلحتفيال بالعييد العاشير للأيورو فيي السيابع مين أيور فيآلى عليى نفسيه أن ليسيمح لهيم باإلحتفيال وأن‬
‫يؤرج عليهم أجفانهم وأن يحرج عليهم بيوتهم, فنسج مع المجاهدين في المنطقة وفتح المراكخ المحيطة ولقيي هللا‬
‫فييي رمضييان ونييدعو هللا عخوجييل أن يجمعنييا بييه مييع الييذين أنعييم هللا عليييهم ميين النبيييين والصييديقين والشييهداء‬
                                                                                           ‫والصالحين وحسن أولئ رفيقا.‬
‫ومضى موحد وتر على درب الييتم الطوييل خوجية ووليدا وبنتيا يتقلبيون بيين فكيي الييتم والفقير وبيين حجيري‬
                                                                                                            ‫الجوع والنوى.‬
                                                                ‫لهم هللا هؤلء أشبال الشهداء وأبطال غد العخو والسناء .‬
                                                                     ‫الشهيد خالد علي القبالن (أبو الوليد)‬
 ‫أقبل الصيف واشتدت ضراوة المعركة واضطرم أتون القتال وبدأت الساحة تشهد سقوط الشهيد تلو الشهيد ونحن‬
       ‫اليوم امام كوكبة من فرسان المعركة ودماء الشهداء هي التي تمد هذه الكلمات التي نكتبها وتعطيها حيوية‬
  ‫وحرارة ونبضا ومضاء وسناء, ويحلوللقلم ان يكتب عن الشهداء ألن دماءهم هي التي تخط تاريخ اإلسالم عبر‬
                                                                                      ‫المراحل التاريخية.‬

                                                 ‫يستحق الثناء غيـــــر الشهيد‬      ‫ليس في موطني الكبير عظيم‬
                                             ‫في رحاب األقصى لدحر اليهود‬               ‫أ و إمام يقودنـــــــــا لجهاد‬
      ‫في صباح هذا اليوم كنت متوجها نحو قاعدة عبد الرحمن المصري الشهيد في (باري) وعلى الطريق التقينا‬
 ‫بأخوين عائدين من القاعدة فانتحى بي على جانب الطريق (أبو سعد النجدي) وأسر في أذني أن األخ أبا الوليد قد‬
             ‫استشهد باألمس الجمعة في الساعة الثانية والنصف في (94/55/5899م) فأجبته قائال : هنيئا الشهادة.‬

‫وهذا الفبر جعلني أغذ الفطى نحو القاعدو, ووصلنا القاعدو وتلقانا األبياو الصييد مين أبنياء يعيرب ولسيان حيالهم‬
                                                                                                        ‫يقول:‬
                                        ‫ومن الشو قد اتفذت غذائي‬                 ‫قد هجرت الفرا غير جخوع‬
                                            ‫عبقري السنـا كريم الضياء‬              ‫أرقب الفجر في الظالم وأرجو‬
‫وسألناهم متلهفين عن أحوال أبي الوليد فطفقوا يحدثوننا قصصا وكأنها أوصاف لرجل من القرون الثالثة األولى‬
                                                                                  ‫المشهود لها بالخير.‬

‫قالوا كان يختار حراسته من الثانية عشرة إلى الواحدة ليبقى بعدها قائما حتى الفجر وقلما ينام بعد الحراسة إال إذا‬
                                                                                                  ‫كان مرهقا.‬

  ‫وفي ليلة الجمعة حرس في موعده المحدد وبقي قائما حتى الفجر وكان ينازعنا دائما على األذان ثم أذن الفجر‬
  ‫وصلينا وقرأ اذكار الصباح ثم اختار قذائف الهاون وانطلقنا -نحن الثالثة- (أبو سعد النجدي, وأبو دجانة الريمي‬
                                                                    ‫الصنعاني, وثالثنا وهو الشهيد أبوالوليد).‬

‫وطيلة الطريج كانت شفتاه تتحركان بالقران والصاو على النبي ص, وعندما وصلنا بادرته قائا أتممت سيورو‬
                                                                                          ‫الكهخ فأجابني: باإليجاب.‬
‫لقد كتب هللا الفاتمة التيي نحسيبها طيبية فيي هيذه السياعة المباركية طذ اعتياد اإلفيوو أن يبيادلوا المركيخ الشييوعي‬
‫القريب القذائخ وبينما كان فالد يهم بايقياخ المعركية لهيذا الييوم اسيتعدادا لل يد, وطذا بقذيفية الميوت تأتييه لتكيون‬
                                                                                                      ‫حياته األبدية.‬
                                                 ‫رأيت العيش في أرب النفوس‬                ‫فموتي في الوغى عيش ألني‬
   ‫صيام خالد: لقد عرف خالد بكثرة صيامه للنوافل فكان يصوم اإلثنين والخميس واأليام السته من شوال واأليام‬
                                             ‫البيض من كل شهر (الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر).‬

             ‫الشأن.‬   ‫موقف الوالدين: ومن البركات أن تكون والدته ممن يشجعه على الجهاد وترسل الرسائل بهذا‬
  ‫مولده ودراسته: لقد كان (الرس) في القصيم هو البلد الذي رأى فوق أرضه النور, وبعد دراسته الثانوية التحق‬
 ‫بجامعة الملك سعود في الرياض بكلية الهندسة -قسم العمارة- ولكن نفسه عافت حياة الترف والتقلب على الفراش‬
 ‫الوثير وضحى بالرسوم الجافة التي التفارق لوحة الدرس, وأصبحت كميات الحديد واإلسمنت أبغض المسميات‬
                                                                                              ‫لمسامعه.‬

                              ‫فصار يسائل نفسه:‬      ‫يتردد على المسجد فال يسمع الحديث الذي يعزف عن أوتار قلبه‬
                                   ‫صالت على البغي من فرس ورومان‬                  ‫أين السيوف التي في كف معتصم‬
                                      ‫ولم أجد في جموع القوم شيباني‬               ‫فلم تجبني من القعقـاع نخوته‬
                                             ‫وهويردد:‬     ‫وأفيرا قرر أن يطلج الجامعة أاأا لرجعة فيها فانطلج‬
                                                               ‫فانطقي واحمي الذمار‬       ‫الرأي رأي يا م دافع‬
                                                           ‫الشهيد مازن ملوش (أبو عمرو المكي) -مؤذن الجامعةـ:‬

                                       ‫الهامة.‬   ‫وهكذا صو ح السكن الجامعي في الكيلو (1) في جدة من شاب رافع‬
                                        ‫الدراسة.‬   ‫تتوج رأسه قبعة أفغانية ال يخلعها في المنزل وال بين حجرات‬
   ‫وافتقد مسجد السكن ذلك الصوت الندي الشجي الذي كان ينطلق مع انبالج الفجر, وكأن جدرانه تهمس في أذن‬
                                                                                         ‫السامعين‬
                                                ‫لصدى النوح قاسيات الصخور‬            ‫ناح قيثاري الحزين فحنت‬
                                                   ‫عشه المعمور‬      ‫وتخلى عن‬         ‫بلبلي ضاق بالنشيد فولى‬
      ‫نعم إن مازنا يقوم الليل ويجاور في الحرم المكي طيلة شهر رمضان, يسمع ترتيل القرآن من فم الحذيفي‬
     ‫والسديس وعلي جابر, ولكنه ال يستعذبه تلك العذوبة التي كانت تترك حالوتها في قلبه أيام إن كان في أرض‬
                              ‫الجهاد, نعم يتحدث عن الجهاد األفغاني ولكن شتان شتان بين األقوال واألفعال .‬

   ‫حقا إنه ال يدع مقاما يقوم فيه هلل إال ويقفه وينكر المنكر, ولكن سورة التوبة تقض عليه مضجعه وتؤرق عليه‬
       ‫أجفانه, إن آيات القتال تأبى عليه أن يقعد بين النساء واألطفال, شأنه شأن المقداد بن األسود عندما رآه أحد‬
 ‫التابعين جالسا على تابوت -طاولة- أمام أحد الصر افين في حمص وقد زاد جسمه عن التابوت فسأله مستغربا:‬
                      ‫أال تقعد هذا العام? فأجاب المقداد: أبت البحوث (التوبة ) أي رفضت سورة التوبة القعود.‬

‫الفرو : لقد راع مسؤول قسم التسجيل في جامعة المل عبد العخيخ انسحاب الطاب وبهذا العدد الملفت, ومما‬
‫هاله انسحاب ماخن من الفصل رغم أنه لم يبج له سوى ساعات قليلة حتى يأفيذ شيهادو الهندسية فنصيحه وجهيد‬
                                                           ‫في النصح ولكن المحب عن العذال في صمم.‬
                                                                  ‫طن قلبه في أف انستان مع حبيبه الجهاد:‬
                                     ‫كأنما جال في أجفانها الرمد‬         ‫ما بال عينيك قد أزرى بها السهد‬
                                      ‫قد حال من دونه األعداء والبعد‬          ‫أمن فراق حبيب كنت تألفه‬
    ‫الشاب.‬   ‫في حي النزهة في مكة: واشتاق حي النزهة -الذي ضم هذا الشاب منذ نعومة أظفاره- إلى طلعة هذا‬
    ‫لقد كانت مالمحه معروفة ألبناء هذا الحي, فكم من منكر أوقف سيارته ليزيله على يديه, وعرفه الحرم المكي‬
                                  ‫عابدا مجاورا معتكفا وخاصة في أيام رمضان ولربما اعتكف الشهر كله.‬

‫حدثني أبو حمزة المؤذن: دخلت ذات ليلة في السحر مسجد السكن ألسبق إلى أذان الفجر فوجدت مازن ملوش قد‬
                                                    ‫سبقني إلى المسجد يقوم الليل ينتظر الفجر أن ينداح.‬

‫ويواصل أبو حمزة: كان اسم مازن يتردد على ألسنة الطلبة الجامعيين وكان في أعماقي رغبة أن أجمع بين األسم‬
                                                                       ‫والصورة حتى رأيته في ذلك ليوم.‬

‫كان صامتا ولكن صمته يبذ الناطقين, وفي صدرة مرجل يغلي حسرة على هذا الدين الذي تتناوله معاول األعداء‬
                                                       ‫من كل جانب, ويتناوش أشالءه األقارب واألجانب.‬

                                   ‫الطائرات.‬   ‫كان يحن لصليل السالح ودوي المدافع ودمدمة الرصاص وهدير‬
     ‫ويتلفت مازن في األرض فال يرى شعبا رافع الرأس مشمخر العرنين يناطح السحاب سوى الشعب األفغاني‬
                                                                                         ‫األبي.‬

                                                ‫عزا ودونهم العوصاء والكود‬         ‫مجلحين وال يلوون قد ملئوا‬
      ‫الرخصة: وقبل أن يغادر مازن الجامعة كتب كلمة كانت كلماتها الشهب الحارقة وعلقها على لوحة السكن‬
                                  ‫وأوجرت كلماتها القلوب فتركت فيها مجال (رمال) من الصعب أن يندمل.‬

  ‫ووصل إلى صدى ليوم اويومين ثم كتب هللا له أن يشارك في قافلة متجهة إلى الشمال إثر أبي عمر وفي الشمال‬
     ‫حمله أبو عمر ومبلغا من المال معه وكان يتجول بين الجبهات وعرفه العرب واألفغان ال يحل في مكان إال‬
                                                                                    ‫ويترك فيه أثرا طيبا .‬

 ‫يدخل الجبهة أليام ويرى بأم عينيه حاجتهم ثم يتوجه إلى السوق ويشتري لهم الطحين والسكر واألرز ثم يغادرها‬
‫إلى غيرها وانتشرذكره وشاع اسمه بين المجاهدين وبقي مازن كما هوال يدع منكرا إال ونبه إليه, وبقيت عبادته‬
                                                 ‫وصيامه وقيامه, وتقبل من الناس واحتل حبه شغاف القلوب.‬
   ‫وقد يسر هللا له األمور بتقواه -كما نحسبه والنزكي على هللا أحدا- (ومن يتق هللا يجعل له مخرجا ويرزقه من‬
 ‫حيث ال يحتسب ومن يتوكل على هللا فهو حسبه إن هللا بالغ أمره قد جعل هللا لكل شيء قدرا) (ومن يتق هللا يجعل‬
                                                                                          ‫له من أمره يسرا).‬

                 ‫القلوب.‬   ‫والكلمة التي تحيا إنما تقتات قلب إنسان حي وتصل إلى أعماق القلوب ألنها خرجت من‬
                                            ‫األموات.‬   ‫أما الكلمة التي تخرج من الفم فإنها تولد ميتة والناس ال يتبنون‬
   ‫وحانت شعوب (المنية): وعندما حان األجل خرج مازن بمجموعة من المجاهدين ليقوم بجانب عمله الجهادي‬
   ‫بمهمة أعظم وهي األصالح بين بعض الفئات المجاهدة ودخلت المجموعة مسجد القرية وعلم بعض أعداء هللا‬
                                                                    ‫بهم ودخلوا عليهم المسجد وقتلوهم.‬

                    ‫أن يقولوا :‬   ‫وسرى النعي في قواعد المجاهدين, ونزل الخبر كالصاعقة على قلوبهم وحق لهم‬
                                      ‫أباس‬      ‫الفتيان‬   ‫على كريم من‬            ‫يا عين جودي بفيض غير أبساس‬
                                    ‫أفراس‬        ‫رك اب‬      ‫ألوية‬   ‫حم ال‬         ‫نقيبته‬    ‫صعب البديهة ميمون‬
                                  ‫أودى الجواد وأودى المطعم الكاسي‬                ‫جزعا‬      ‫أقول لما أتى الناعي له‬
                                                               ‫ملوش):‬   ‫صرخة بقلم/ الشهيد أبي عمروالمكي (مازن‬
   ‫قال هللا تعالى: (قل إن كان آبائكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون‬
    ‫كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من هللا ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي هللا بأمره وهللا ال‬
                                                                                     ‫يهدي القوم الفاسقين)0‬
                                    ‫أما بعد:‬   ‫الحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم على خاتم األنبياء والمرسلين,‬
    ‫فهذه الصرخة لك يا أخي المسلم العزيز, لك وليس لغيرك00 نعم لك أنت يا صاحب اللحية الطويلة00 يا من‬
‫ترتاد بيوت هللا في كل يوم00 إنها صرخة الجهاد والتي تدعوك للمشاركة فيها, إنها فريضة قد فرضها هللا عليك0‬
             ‫إن الجهاد في أفغانستان اليوم أصبح فرض عين على كل مسلم, كالصالة والصوم وسائر العبادات0‬
‫أخي الحبيب: راجع نفسك وتأكد من ايمانك, قبل فوات اآلوان, واعلم أن اإلسالم ليس صالة وصوما وحجا فقط,‬
                                                  ‫ولكن قول وعمل, وعقيدة وتطبيق وإخالص وجهاد0‬
  ‫أخي: إن المعركة في أفغانستان ال تحتمل ترددك وبعدك عنها أكثر من هذا, إال تعلم ماذا أعد هللا للمجاهدين في‬
 ‫سبيله من جنات النعيم, ومرافقة لإلنبياء000هل زهدتم في الجنة وما وعدكم ربكم به ورضيتم بدنيا فانية ملعونة‬
 ‫ملعون من فيها إالذكر هللا أوعمل صالح00 أخي: ان ندائي لك من باب الرحمة والشفقة عليك ألنك سوف تسأل‬
                                                                      ‫في يوم القيامة عما قدمت لهذا الجهاد0‬
 ‫فماذا تجيب إذا سئلت عن ذلك? أخي الكريم00 ال زالت الفرصة بين يديك سانحة بأن تلتحق بصفوف المجاهدين‬
    ‫على قمم أفغانستان, فان أبواب الجنة مفتحة هناك تدعوك فال تبطئن وتأتي بأعذار واهية وتبقى مع المتخلفين‬
                                                                                       ‫وتتركها لغيرك0‬
‫أخي00 أرجوك00 أرجوك00 أن ترحم نفسك وتستجيب لربك, وترفع عنك أقنعة الجبناء فإنك سوف تموت يوما‬
                                                  ‫ما ولكن شتان بين أن تموت في منزلك وتحت مكيفك0‬
    ‫وبين أبنائك وفوق فراشك, أو تموت مجاهدا مرابطا شهيدا حيا عند ربك, إنك يوم العرض تود لو كنت من‬
  ‫المجاهدين وهذا هورسولك ص يقول: (والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل هللا ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم‬
                                        ‫أقتل ثم أحيا ثم أقتل) هذا قول رسولنا وقد غفر له ماتقدم من ذنبه وماتأخر0‬
‫أخي لقد أمهلك هللا ولم يقبض روحك حتى األن فأنتهزها فرصة في أداء واجبك الذي فرضه هللا عليك وأعط ربك‬
                                                                    ‫من وقتك ماتشكر به نعمه عليك0‬
 ‫إن الوضع في أفغانستان يحتاج إلى وجودك بين المهاجرين والمجاهدين فال تبخل عليهم, بذلك وانفض عنك ثياب‬
         ‫الكسل والوهن, والبس رداء إالسالم الحقيقي وكن من جند هللا00 أخي ليس بالضروري عندما تذهب إلى‬
             ‫أفغانستان أن تدخل جبهات القتال ولكن هناك أعمال وأمور أخرى تستطيع أن تقوم بها في معسكرات‬
‫المجاهدين00 كأن تساهم في تعليم أطفال المجاهدين00 أخي هناك أعمال كثيرة جدا تحتاجك فال تقف ساكنا جامدا‬
   ‫أو تتركها لغيرك من الصليبيين والكفرة من أعداء هللا, المهم يا أخي تثبت وجودك بين إخوانك هناك00 أخي00‬
  ‫لقد قال رسول هللا ص: سياحة أمتي الجهاد في سبيل هللا, فأذهب واسع هناك مع إخوانك مؤديا واجبك مروحا‬
 ‫عن نفسك من عناء الدنيا وثقلها وأخيرا أقول لك يا أخي أن بوابة أفغانستان مفتوحة اآلن لك ولغيرك من قبل أن‬
‫تغلق فتندم وال ينفع الندم00 أقول لك ياأخي أن تقرأ هذه بقلب المؤمن الصادق المنفذ ألوامر هللا وأن تختبر إيمانك‬
                                                                                  ‫وتؤدي ما أمرك هللا به00‬
   ‫وفي الختام0 أرجو أن تفكر في األمر جيدا وتضعه نصب عينيك وتذكر بأن الجنة حفت بالمكاره, والنار حفت‬
        ‫بالشهوات0 وأدعوهللا أن يجعلك من جنده المجاهدين في سبيله لرفع كلمة: ال إله إال هللا لتكون مع النبيين‬
                 ‫والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا, وما هذه الصرخة إال ألني أحبك في هللا0‬




                                                                                       ‫الشهيد أبو فهد المكي‬

‫ملت النفم الرمال المالحة على شاطيء جدو, ومناظر السفن القادمة والم ادرو من الميناء تأير في طيحاء عميقيا‬
‫في مسارب النفم وهي تأير أشجانا تجعل الينفم ضيارعة فاشيعة وهيي ترهيب مين تلي المرحلية األبديية التيي‬
                                                                                               ‫لعودو منها.‬
                                ‫فهل من سفينة آمنه توصلني إلى شاطيء السالم إلى دار السالم عند الملك العالم?‬

 ‫إن منظر البحر يبعث في الحنايا شجى وشجوا إلى بحر الدماء الذي جرت فوقه بارجة العزة والكرامة فوق نجود‬
                                                                                  ‫أفغانستان ووهادها.‬

       ‫الصغير.‬   ‫هنالك روابط متينة وحبال غليظة تشد أبا فهد إلى األرض وتربطه بالوظيفة وهي الزوجة والوليد‬
                                               ‫دنيا مــن اآلمال تدخر‬           ‫وعلى شفاه صغارنا عذبت‬
                                             ‫روض من األحالم يزدهر‬               ‫في كل ثغر مــن براعمنا‬
 ‫ولكن لنا في قصة سعيد بن المسيب عبرة (خرج سعيد وقد كبر في السن وذهبت إحدى عينيه وهو عليل فقيل له:‬
              ‫انك عليل: فقال: استنهض هللا الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع).‬

 ‫وقرر أبو فهد أن يغادر البلد الحرام ويترك الطفل واألهل والعيال وجاء إلى مكان اإلعداد وأعد نفسه ثم رابط في‬
                                          ‫معسكر (جهاد والي) في خوست -بكتيا- وهنالك إصابه مجل(دم ل).‬
        ‫الرؤيا: خالل وجوده في المستشفى في بيشاور لعالج الدمل رأى المالئكة تحمله في نعش وتدخل به الجنة‬
                                                                     ‫فاستبشر خيرا واستيقظ وهو يضحك.‬

     ‫مشاركته في المعارك: رابط فترة بين الكماة األفغان وبين الشم الغطارفة العرب, وحالهم وهم من حول القائد‬
                                          ‫الشهيد عبد الرحمن المصري وكأنهم يتغنون بشعر كعب بن مالك :‬

                                               ‫وعندنا لذي األفغـــان تنكيل‬            ‫أنا بنو الحرب نمر يهـا وننتجها‬
                                          ‫تمشي المصاعبة األدم المراسيل‬                ‫يمشون تحت عمايات القتال كما‬
                           ‫أسير.‬   ‫دخل في عملية في باري وفتحوا المركز وغنموا (57) كالشنكوف وأسروا (19)‬
 ‫إلى بروان: ومع زيد الخير (أحمد قاسم العراقي) الذي ترعرع في أمريكا كأمير للمجموعة يسير أبو فهد والبشر‬
                                             ‫يطفح على وجهه واألمل يحدوه أن تصدق رؤياه في المستشفى.‬

         ‫وهناك كان له القدر بمرصد وكان على موعد مع الشهادة في معركة أفغانستان التي توجت جبين البشرية‬
                                                                                     ‫بالشرف والعزة.‬

                                                                                  ‫الجومري:‬   ‫الشهيد على قدري صالح‬
 ‫إن سماحة النفس وبساطة النفس والتواضع مع األنفة والعزة والرجولة تعتبر سمات مشتركة بين اإلخوة اليمانيين‬
                                                                                                 ‫عامة.‬

‫وقلما أرى يمانيا طل وينفتح له قلبي وتنبسط له أساريري وقديما وصفهم ص: أتاكم أهل اليمن أرج أفئدو وألين‬
‫قلوبا فاأليمان يمان والحكمة يمانية. وأنت تراه يجمع طلى الرقة والعخو ومع التواضع الشجاعة, ويحج لليماني أن‬
                                                                                                                  ‫يقول :‬
                                                     ‫قيل الكماو طل أين المحامونا‬            ‫أنا لمن ق وم أفنى أوائلهم‬
                                                   ‫رأيت اليماني هو المن افح‬                ‫فإذا عخ النصير للضعف اء‬
                                           ‫والمنافح (شديد الدفاع) وتراهم مطاعين في الهيجا مطاعيم في المحل.‬
‫وشهيدنا من بلد الصينعاني ومين موالييد (5819م) ورغيم وجيود أاأية مين األفيراف الخغيب طل أن داعيي الجهياد‬
‫وفوخ التفريط بفريضة أوجبها رب العخو عليى النيام وقيد دفعتيه لتير اليدنيا وخهرتهيا والخهيد فيي الخهيد فيي‬
‫الخوجة وصبيتها, وقدم طلى أر المعركة, ويفتقده الص ار ولعيل الصيباح والمسياء ييذكرهم بيذل الهميود اليذي‬
‫يحمييل فيمييتهم ويظللهييم طذا اشييتد القيييظ ولفحييت الهيياجرو ويييدفئهم طذا صييردت األنييواء واشييتد الخمهرييير ويطييول‬
                                                                       ‫اإلنتظار وكأنهم يرددون مع مال بن الريب:‬
                                                ‫فراق هذا تاركي ل أبالي ا‬             ‫تقول ابنتي لما رأت طول غيبتي‬
                                                   ‫وبعد أن أتم اإلعداد توجه طلى ولية قرب كابل تسمى (لوجر).‬
‫في اللوجر: وهنا حي الظل الظليل والهواء العليل والأمار الدانية فوج مياه نهر سرفاب يقييم شيهيدنا وبجانيب‬
‫األف القائد الذي ينتخع حبه من أعماج القلوب (سيد محمد حنيخ) العالم المجاهد الداعيية -كميا نحسيبه ول نخكيي‬
‫على هللا أحدا- وقرب المعلم عبدهللا الذي ما انف يعطيي الجخييل مين تدريباتيه للعيرب فاصية, وتحليو الحيياو فيي‬
‫هذا الجوبين طفوو كرام وبين أشجار المشم والتوت حي نصب المجاهدون فيامهم, ومن هيذا اليوادي الجمييل‬
                                                                                  ‫تنطلج العمليات في أعماج الليالي.‬
‫وهيذا اليوادي قريييب مين مديرييية محميد اغيا التييي يمير ميين وسيطها الشيارع الواصييل بيين كابييل وغخنيي, وتعتبيير‬
‫العمليات على هذا الشارع من أجرأ العمليات وأشدها نكاية على العدو, والمجاهد وهو يقابل الدبابة طنما يضع في‬
                                                                                   ‫حسبانه أنه يعي لحظاته األفيرو.‬
                                                          ‫غداو بدا ببطن الجخع غادر‬                 ‫أشم كأنه أسد عبوم‬
‫ولقد كتب هللا لي أن أخور هذه المنطقة ورأيت حطام الدبابات واآلليات على جانبي الشارع التي تشهد بأن أعيداء‬
‫هللا يذوقون وبال أمرهم وهيذه بعي اأيار هيخائمهم, واليدبابات التيي ل تسيتطيع الميرور طل بصيعوبة بال ية وأميا‬
                                                                          ‫الجنود فا يمكن أن يسيروا على الشارع.‬
                                              ‫ول تمشي بواديه األراجيل‬                    ‫منه تظل سباع البر ضامخو‬
                                              ‫مطرح البخ والدرسان مأكول‬                     ‫ول يخال بواديه أف و أقة‬
‫قذيفة الوداع: وفي يوم الجمعة (9/7/5899م) يصيمم المجاهيدون أن يقتحميوا مراكيخ الشييوعيين وييأبى (عليى)‬
‫طل أن يكون بينهم, ووأبت األسود وافتتحت المركخ في الساعة الواحدو والنصخ ليا وانسحبوا بسام وقد أطلج‬
‫على المجاهدين أأناء انسحابهم قذائخ الهاون فأصابت عليا شظية في قلبه أسلم روحيه للحميام -الميوت- مباشيرو‬
                                                                                                         ‫واستشهد حال:‬
                                                ‫علي بجادي دمعها لجمود‬                 ‫أل طن عينا لم تجد وسط لوجر‬
‫وحمل الجأمان على القلوب المكلومة, وسالت جراح قلب علي فأنكأت جراح طفوانه وفي جوانب وادي سيرفاب‬
                                                                   ‫يرقد اللي رقدو األبد في الحياو الفانية.‬
‫وأما دموع الحخن التي ستصبب من مقلتي خوجت وبنات فهي عبيرات الحيخن والسيرور حيخن الفيراج المؤقيت‬
‫حتى تشفع لهم - ان شاء هللا - ويلتقون ب أن تقبل هللا في الجنة, وسرور الشرخ الفالد الذي سيجل عليى جبيين‬
                                                    ‫الخمن وفي أوضا صفحات التاريخ اإلسامي الحدي .‬
                                           ‫سملت بشو فهي عور تدمع‬                  ‫فالعين بعدهم كأن حداقها‬
                                                                ‫الشهيد عبد العخيخ عبد الصمد(الماليخي):‬
‫هذا دم جديد سرى في عروج األمة المسلمة فيي كافية أنحياء األر وبيدأت الحيياو تيدب فيي أوصيالها وصيارت‬
                                               ‫ليو هللا تقبل من كل عرين وتنفر من كل عريم (عرين).‬
‫في كراتشي في جامعة الدراسات: الحر شديد وعلى الشاطيء في كراتشي حي ترتفي األوصيال ويطيول النيوم‬
‫ويكأر التأاؤب, ويسيطر الملل والسأم على النفوم طل أن صليل السيوخ وقعقعة الساح استهدت بطلنا وحرمتيه‬
                                                                                                ‫لذيذ المنام.‬


 ‫وسار إىل اجلهاد, حيدوه الطمع يف اجلنة وثواب الرباط يوم يف سبيل اهلل خري من ألف يوم فيما‬
 ‫سواه من املنازل), وهو يطمع أن ميوت أو يقتل وإن مات يف الرباط أو قتل فإنه ميوت شهيدا‬
   ‫وال خيتم على عمله كل ميت خيتم على عمله إال من مات مرابطا ومن مات مرابطا يأمن‬
                                                                       ‫الفتان -سذال القرب وعذاهبـ0‬
        ‫وفي أرض اإلعداد: أعد نفسه وأتقن السالح الذي سيشهره في وجه أعداء هللا ثم توجه إلى وردك وميدان‬
                                   ‫حريق ترقى في اإلباء سريعا‬       ‫وهناك:وقد عريت بيض كأن وميضها‬
                        ‫الكريم.‬   ‫القيام في وردك: وفي وردك قام بالمركز الجهادي رمضان وكان يعلمهم القرآن‬
‫رؤى مباركة: وقد رأى عبد الرحمن السندي في المنام هاتف يقول: إن بينكم شخصا اسمه عبد العزيز سيستشهد‬
   ‫! وكان عبد الرحمن ال يعرف عبد العزيز فتساءل: أيكم اسمه عبد العزيز فقال: أنا فقال له: أنت ستستشهد -إن‬
                                ‫شاء هللا- ألني رأيت هذا في المنام وتكررت الرؤيا مرة أخرى مع عبد الرحمن.‬


  ‫حالة الروس والشيوعيني: إن الروس وعمالءهم يعيشون حالة نفسية أسيفة يرثى هلا فهم يف‬
                                                                                                ‫رعب شديد.‬
 ‫ينتظرون أية طلقة تطلق عليهم بعد إعالن معاهدة جنيف, يود المجرم لو يفتدي بأخيه وأمه وأبيه وصاحبه وقائده‬
                                                                       ‫(ومن في األرض جميعا ثم ينجيه).‬

      ‫فتح ميدان: وصمم المجاهدون على اقتحام ميدان عاصمة وردك التي تبعد ثالثين كيلومترا فقط من القصر‬
       ‫الجمهوري, ويكتب هللا لألخ عبد العزيز اإلشتراك في تحرير أول والية بكاملها من أعداء هللا, وكان نصرا‬
                                                                       ‫مؤزرا وغنائم عظيمة وفتحا كبيرا.‬

                                           ‫نشارعهم حوض المنايا ونشرع‬               ‫نغادرهم تجري المنية بيننا‬
‫وفي صبيحة يوم الشهادة قال عبد العزيز ألبي عاصم التبوكي: أنا أحس أني اليوم سأستشهد -وهللا أعلم- وحقق هللا‬
    ‫بشرى عبد الرحمن له: ففي (58/ 55/ 5409هـ) وأثناء المعركة أصابته شظية من قذيفة دبابة فجرح وبقي حيا‬
                                 ‫تسع ساعات وتال سورة البقرة بكاملها ما بين الجرح والشهادة ! ثم أسلم الروح.‬

    ‫وصيته: ووجدنا طي أوراقه وصية يقول فيها (أعطوا متاعي ألميري في الجهاد ليتصدق به واعطوا سالحي‬
      ‫ألخي عبد الوهاب ليواصل به الجهاد وانصحوا أبي أن يخرج من الحزب الوطني إلى الحزب اإلسالمي).‬

                                         ‫فليس لعين لم يغض ماؤها عذر‬            ‫كذا فليجل الخطب وليفدح األمر‬
                                                                         ‫زهير):‬     ‫الشهيد هاني أحمد رشيد (أبو‬
                                                                          ‫آبادـ:‬   ‫أمير المركز اإلسالمي -إسالم‬
  ‫كان عمر رضي هللا عنه يدعو ربه: (اللهم أرزقنا شهادة في بلد نبيك) رواه البخاري, وكان الصحابة رضي هللا‬
       ‫عنهم يعجبون كيف يرزق عمر الشهادة وهو في المدينة ولكن هللا -عز وجل- علم صدق عمر وشوقه الشديد‬
 ‫لمنازلة الكفار ومالقاة الحتف بين الصفائح والعوالي ولقد هم عمر رضي هللا عنه أن يخرج ليقود الجيش وينازل‬
     ‫بنفسه كسرى ابرويز لوال أن الصحابة رضي هللا عنهم ضجوا ورفعوا عقيرتهم في وجهه: كيف تترك المدينة‬
                                                                        ‫والمسلمين بدون من يدبر أمورهم.‬

    ‫وكتب هللا لعمر الشهادة في محراب النبي ص تصديقا لبشرى رسول هللا ص له قبل أعوام وهو واقف مع أبي‬
               ‫بكر وعمر وعثمان فوق أحد فاهتز أحد فقال ص: (أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان).‬

        ‫ونحن اآلن مع أخ حبيب ستبكيه الجامعة اإلسالمية ويندبه بحري الدموع المركز اإلسالمي في إسالم آباد‬
                               ‫وستودعه قلوب الكثيرين من أبناء فلسطين الذين كتب لهم أن يولدوا في الكويت.‬

    ‫في عمر أولدي, ومع دوامه في الجامعة اإلسامية.‬             ‫ما كنت أتصور أن يسبقني بتناول كأم المنية وهو غ‬
‫طل أنها درجيات يهبهيا رب العيالمين لمين شياء مين عبياده (وأن فيي الجنية لمائية درجية أعيدها هللا للمجاهيدين فيي‬
‫سبيله), وما أظنيه اسيتحج هيذه اليدرجات العيا -طن كيان ربيه تقبيل شيهادته- طل كميا نحسيبه ول نخكييه عليى هللا,‬
                                       ‫بالحياء الذي يعتبر سجية مجبولة مع فطرته وبالفلج الرفيع الذي تميخ به.‬
     ‫وقد روى الترمذي عن أبي هريرة رضي هللا عنه قال: سئل رسول هللا ص من أكثر ما يدخل الناس الجنة قال:‬
          ‫تقوى هللا وحسن الخلق وسئل من أكثر ما يدخل الناس النار قال: الفم والفرج) حسن صحيح, وعن عائشة‬
                                           ‫مرفوعا : أن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم أبو داود.‬

  ‫الحديث أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا , وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب‬
   ‫وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه صحيح رواه أبو داود, وفي البخاري الحياء خير كله.‬

 ‫قليل الكالم, كثير الحياء ال يكاد يرفع طرفه في المتكلم أغضاء وأدبا , صامت ال يتكلم إال بقدر, إن خالفك صمت‬
   ‫وان وافقك أوما ايماء يهمس ال يكاد يسمع جليسه, كالمه في وجهه المشرق ابتسامة اليملها الجليس وال يعافها‬
                                                                                                   ‫الكال.‬

  ‫كان هاني هوالمركز اإلسالمي, تنبيك إشراقة الحياء عن أدب جم رفيع وعن تربية رفيعة نرجو هللا أن تكون في‬
                                                                                 ‫ميزان أهله يوم القيامة.‬

                                                              ‫أفغانستان.‬   ‫جسد في إسالم آباد وروح ترفرف فوق‬
 ‫كنت أرى الشباب يعيشون فراغا نفسيا حادا بين أشواق مجنحة تطير إلى المعركة بآشجانها وشجوها وأشواقها‬
  ‫وبين واقع ثقيل من رغبة األهل وضغط الواقع اإلجتماعي الذي يزن بموازين الجاهلية من مال وأوراق جامعية.‬

  ‫وكانوا في الجامعة يخففون من حدة هذا الصراع باغتنام فرصة سانحة يطفئون فيها نار الجوى ولهيب األشواق‬
                                            ‫في جبهة قريبة أومعسكر دان وكأن الواحد منهم يخاطب نفسه :‬

                                               ‫وكم هذا التمادي في التمادي‬           ‫إلى كم ذا التخلف والــتواني‬
                                             ‫ببيع الشعر في سوق الكساد‬            ‫وشغل النفس عن طلب المعالي‬
  ‫العطل الصيفية: كان ينتظر العطلة الصيفية بفارغ الصبر ليروي ظمأه للجهاد ويروي غليله ويطفىء صداه‬
 ‫فكنت اراه كثيرا في عرين الليوث أوبيشة األسود حيث العتاق الجرد تعلك اللجم تنتظر دورها لتنطلق إلى أرض‬
                                                                                              ‫الجهاد.‬

    ‫فلسطين واإلنتفاضة: وكانت آخر مرة أراه فيها في تنظيم المؤمنين وقد قدم مع صحبة مجموعة من التمثيليات‬
   ‫واألناشيد وذلك قبل عيد األضحى بفترة وجيزة ورغم أنه ال يعرف القرية التي تعتبر مسقط رأسه في عتيل من‬
‫قرى طولكرم إال أن هموم فلسطين أطرقت عينه السهاد والمسجد األقصى يكاد يقض على مضجعه الرقاد وتعتبر‬
‫منطقته حوضا من أحواض الزيت الفلسطينية إذ تمشي في طريق طويلة وعلى طولها ترافقك األشجار التي تنبت‬
 ‫بالدهن إذ ال تكاد ترى األرض وجدائل الزيتون يلثم الصبا أفنانها مداعبا فتعطي الجو رونقا عجيبا من الجمال‬
                                                                              ‫األخاذ واإلعتدال الساحر.‬

‫من طولكرم إلى عتيل مرورا بشويكة ودير الغصون فسقيا لتلك المناظر وواها لتلك المناطق التي لها في أعماق‬
                                             ‫فؤادي كل حنين وشوق ولكم سلكت بنفسي هذه الطريق الجميلة .‬

‫في المركز اإلسالمي في إسالم آباد: كان لهاني دور طيب وأثر فعال في التقاط كثير من الشباب الفلسطيني الحائر‬
 ‫الضائع بين شعارات اليسار الثورية وبين معاناة التشريد والجحود التي جعلته يقف على حافة الهاوية يائسا وفي‬
‫ذلك المركز البسيط وقرب الجامعة كم رجع إلى هللا من هذا الشباب المتهوك (المتحير) الذين في سكرتهم يعمهون‬
  ‫ورده إلى جادة الصواب وطريق الحق بإعادة الثقة إلى قلبه بهذا الدين العظيم كمنقذ وطريق للنجاة واآلن كيف‬
                                                 ‫تواجه المركز الساهم الحزين الشاحب بعد فقد ليث العرين.‬

                                                ‫الثاكل‬   ‫تدمي بها عبرة‬             ‫أتعرف الدار عفـار سمها‬
                                                ‫لم تدر ما مر جوعة السائل‬             ‫سألتها عن ذاك فاستعجمت‬
 ‫خاتمة المطاف: وتوجه إلى قندهار حيث تلهب المعارك وفي إحدى المعارك في سبين بولدك قرروا اقتحام مركز‬
      ‫من مراكز الشيوعيين وألقى الشيوعيون السلم وغنم المجاهدون كل ما في المركز, وقيدوهم باألغالل, وبدأ‬
 ‫المركز القريب يلقي بحممه على المجاهدين ووقعت قذيفة قرب أبي زهير فأصابت منه مقتال وهو بين يدي ربه‬
   ‫قائما في صالة الظهر في يوم التورية (9) ذي الحجة (5409هـ) الموافق (90/ 7 / 5899م) في هذا الموطن‬
                                                            ‫الذي تستشرف له النفوس وتتطاول له األعناق.‬

    ‫موطن الشهادة التي نرجو هللا أن يكون قد تقبلها فتكون روحه في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث‬
  ‫شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش: وأن للشهيد عند ربه سبع خصال: يغفر له مع أول دفعة من دمه‬
    ‫ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع األكبر ويلبس تاج الوقار الياقوتة منه خير من‬
                          ‫الدنيا وما عليها ويزوج باثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع بسبعين من أهل بيته).‬

                                    ‫الصالحين:‬   ‫ونرجوهللا أن ال يحرمنا من الشهادة في هذا السبيل ويلحقنا به في‬
                                                   ‫وما يغني البكاء وال العويل‬         ‫بكت عيني وحق لها بكاها‬
                                                  ‫أهاني ذلك الرجل القتــيل‬           ‫على ليث عزيز حين قالوا‬
                                                                                              ‫الشهداء:‬   ‫في وداع‬
                                                                                ‫الشهداء نقول ألعيننا:‬   ‫وفي وداع‬
                                                               ‫هال بكيت على الكرام بنـــي الكرام أولي الممادح‬
                                                             ‫كبكا الحمام على فروع األيك في الغصن الجوانح‬
                                                              ‫من يبكيهم يبكي على حـــزن ويصدق كل مادح‬
                                                                ‫شمط وشبان بهاليـــــــــل مغاوير وحاوح‬
           ‫مردا على ج رد طلى أسد مك البة كوالح وياج قرن قرن ه مشي المصافح للمصافح‬
                                              ‫ولق د أصاب قلوبنا مجل على جلب ق وارح‬

                                                                                 ‫وصية إىل أولياء الشهداء:‬
   ‫يا أم الشهيد التجزعي بل افخري بإبنك بطال شهيدا وفارسا فريدا , ونرجوا هللا أن يتقبل شهادته فيكون ألهله‬
         ‫شفيعا يوم القيامج وال تجزعي فأمثال ابنك مفخرة لألجيال ونبراس للفتيان.التقتلي النفس إذ حانت منيته‬
                                                                                ‫في طاعة هللا يوم الروع والبأس‬
   ‫وأما شقيقاته: فلهن أن يرفعن رؤوسهن اعتزازا ورفعة وال تسكبن عبرات الواله الفاقد بل افرحن فرح الحبور‬
                                                                                        ‫الوافد الواجد.‬

     ‫أما الوالد الكريم: فهنيئا لكم هذا الليث الهصور الكاسر الذي نكل بأعداء هللا, وعرفنا بكم وبالعائلة جمعاء من‬
                                           ‫خالل جهاده واستشهاده, وابنك من هؤالء الذين يطلبون الموت مظانه.‬

                                            ‫عن سرجه فرحا بالغزوأوطربا‬                ‫فج يكاد صهيل الخيل يقذفه‬
                                                 ‫فاففر ول تجخع وابع طفوانه ليسلكوا جادو العخو وجدية الففار.‬
‫ولول أنهم فير منا ما افتارهم هللا قبلنا وتركنا نتجرع حسرتنا ول ندري ميا فاتمتنيا, فياللهم أحينيا سيعداء وأمتنيا‬
                                                                        ‫شهداء واحشرنا في خمرو المصطفى ص.‬
                                                                                        ‫وصية الشهيد أبي خهير:‬
‫هذه هي وصية العبد الفقير طليى ربيه هياني أحميد صيالح, فأوصييكم بتقيوى هللا فإنهيا جمياع األمير كليه وأوصييكم‬
                                                                 ‫باتباع نه المصطفى ص والسير على فطاه0‬
‫لقد امنيا بالجهياد سيبيا هيذه الفريضية التيي غفيل عنهيا المسيلمون الييوم طل مين رحيم ربيي فتيراهم هيائمين عليى‬
‫وجوههم وقد أصابهم الفنوع والذل وما تر قوم الجهاد طل ذلوا وأن أعداءنا قد شيبعوا كاميا وشيجبا وتندييدا‬
‫واستنكارا , ولن يسكتهم ويكسر شوكتهم طل الدماء التي هي طريج استرداد العخو والكرامة المسلوبتين ولن تقيوم‬
‫لنا قائمة طل بهذا البذل وهذا العطاء00وبعد فهذه وصيتي لوالدي الكريم فأوصي والدي بيأن تكيون منفيذا ألوامير‬
                                                        ‫هللا ومجتنبا لنواهيه وأن تتقي هللا في طفواني وأفواتي0‬
         ‫وأوصيك يا والدتي بأن تهتمي بأوالدك كل اهتمام وتربيهم التربية الحسنة وتتقي هللا في نفسك وفي أوالدك‬
                                                           ‫وأرجومنكما أن تسامحاني علي أي تقصير بدر مني0‬
‫وأقول لكما أن هللا أعخنيي بالجهياد فيي سيبيله أيميا عيخو وأننيي والحميدهللا ميا سيعدت كميا سيعدت فيي هيذا الجهياد‬
‫المبار الذي هوجهاد األمة اإلسامية ليم مقتصرا على شعب مين الشيعوب وأنيه ل يعيرخ الحيدود الج رافيية‬
‫التي افتلقها اإلستعمار بمساعدو األنظمة العميلة فافرحوا أيما فرح واسعدوا أشد سعادو طذا بل كما فبر استشهادي‬
     ‫وأسال هللا أن يجمعني معكما في الجنة علي كل شيء قدير وبإلجابة جدير وطنه نعم المولى ونعم النصير00‬
                                                                                          ‫الشهيد (91/1/5899م)‬




                                                                                        ‫الشهيد عبد هللا المحارب‬

     ‫يعود بي شريط الذكريات إلى (5894م) كنت ذات يوم في بيتي وكنت آنذك اسكن في إسالم آباد وإذا بعبد هللا‬
     ‫يقرع الباب ففتحته فوجدني مع بعض األخوة منهمكين في التفكير في قضايا مهمة فوقفت أمامه والحياء يسبغ‬
 ‫وجهي لونا من الحمرة واستحيت أن أقول له: (وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا) بسبب انشغالي وكذلك لم أقل له أن‬
    ‫يدخل, عانقته فبادرني قائال : لعلكم في شغل فأجبته: بلى فقال: اشتقت اليك فجئت خصيصا ألراك وقد رأيتك‬
                                                                                 ‫وقفل راجعا إلى بيشاور.‬
     ‫هكذا كنا ثم قست قلوبنا, كنا أسرة واحدة, قلبا واحدا , انظر إلى هؤالء الشباب كأنهم أبنائي بل أحب إلي من‬
                                ‫أبنائي - علم هللا - ينشرح صدري إذ أرى أحدهم ويضيق صدري بالبعد عنهم.‬

 ‫الكبير في هذه األسرة أب والصغير ابن والقرين أخ وهكذا, وكنت من البداية حريصا على أن أجنب هذا التجمع‬
       ‫الجهادي المبارك مغبة الوقوع فريسة األحقاد, أو السقوط في هوة التعصب الحزبي والمذهبي أو اإلقليمي.‬

                                                              ‫ومراد النفوس أصغر من أن نتعادى فيه أو نتفانى‬
    ‫ثم أقبلت بعض الصدور تحمل أحقاد السنين, وتنموبما يثقلها من خالفات الهوى والشح المطامع واإلعجاب‬
  ‫بالرأي, فقذفت كل ما تحمله عن بالدها من مرارة اإلختالف في أحضاننا فتغيرت بعض النفوس, وفسدت بعض‬
                                                                ‫القلوب, وتنكر بعض األخوة إلخوانهم.‬

         ‫إلى بيشاور.‬   ‫هكذا كنا: يقطع عبد هللا المحارب مائتي كيلومترا ليراني, فيبل شوقه ويطمئن قلبه ثم يعود‬
‫كان عبدهللا من السابقين األوائل طلى ميدان القتال ولقد كان على الفطرو التي فطر هللا النام عليها, شاب نشأ في‬
                                                       ‫طاعة هللا, لم تدنم فطرته بهوى, ولم يفسد قلبه بدنيا.‬
‫يعي عيي ذلي األعرابيي ر الهيئية اليذي سيمع أبيا موسيى األشيعري ييروي عين رسيول هللا ص: طن أبيواب‬
‫الجنة تحت ظال السيوخ) فقال: يا أبا موسى انت سمعت رسول هللا ص يقول هذا قال: نعم فرجع طلى أصيحابه‬
          ‫فقال: اقرأ عليكم السام أم كسر جفن سيفه فألقاه أم مشى بسيفه طلى العدو فضرب به حتى قتل مسلم.‬
       ‫منذ خمس سنوات وهو يتردد بين أرض المعركة ورياع قومه يأتي إلى ساح األبطال فيخوض غمار النزال‬
 ‫ويشبع نهمه ثم يعود إلى بلده يجمع ما استطاع ويستنهض الهمم ويستثير العزائم ويقبل موقرا باألموال وما جادت‬
                           ‫به كرام النفوس ثم يوصلها إلى المجاهدين ويعيش بينهم فترة ثم يرجع وهكذا دواليك.‬

    ‫الفتوى: كنت أراه بين الحين واآلخر, قال لي ذات مرة: لقد رأيت أن فتواك في فرضية العين حق وأنه ال إذن‬
      ‫ألحد على أحد, ثم عقب قائال وهل أطلعت على رأي الشيخ ابن تيمية (ج/99ص319): (فأما إذا أراد العدو‬
 ‫الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجب على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين, كما قال هللا تعالى:‬
    ‫(وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) كما أمر النبي ص بنصر المسلم وسواء كان الرجل من المرتزقة‬
 ‫للقتال أولم يكن وهذا يجب بحسب اإلمكان على كل أحد بنفسه وماله مع القلة والكثرة والمشي والركوب كما كان‬
                                          ‫المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن هللا في تركه ألحد).‬

  ‫األعيان.‬   ‫فقلت في نفسي: لم يعلم األخ عبد هللا أني نقلت هذا في كتابي (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض‬
   ‫في -آرغنداب- من مديريات قندهار: واختار عبدهللا ساحة قندهار لتكون ميدانا لنشاطه وقندهار معروفة بأنها‬
                            ‫أرض منبسطة ويعتبر القتال فيها أشق ما يواجه المجاهدين على أرض أفغانستان.‬

 ‫وفي غرة ذي الحجة سنة (5409هـ) بينما عبد هللا يعيش انتصارات المجاهدين ويشعر بمنة هللا العظيمة على هذا‬
                                               ‫الشعب الكريم, وانحسار الكفار وأهله وخزي اإللحاد ودحره.‬

  ‫وفي معمعان القتال وبين دوي المدافع ودمدمة الرصاص, أصابت عبد هللا شظية لم يستطع أن يتكلم بعدها سوى‬
  ‫أنه كان يشير بسبابته إلى السماء وبلغت الحلقوم وشخص البصر وأسلم الروح في ميدان طالما حلم أن يشهد‬
                                                                                                  ‫منيته فيه.‬
                                                            ‫وما أجمل أن نردد مع أبي تمام في وداع عبد هللا:‬
                               ‫مفرا غداو المأخج ارتاد مصرعا‬               ‫فتى كلما ارتاد الشجاع من الردى‬
                                    ‫فقطعها أم انأن ى فتقطعا‬               ‫وما كنت طل السيخ لق ى ضريبة‬
     ‫وقد أرسل لنا الشيخ عقيل العقيل مدير مؤسسة الحرمين لأليتام في كويتا على حدود قندهار بهذه الرسالة بعد‬
                                                                              ‫استشهاد األخ عبد هللا رحمه هللا.‬

      ‫في أول ذي الحجة (5409هـ) سقط على أرض قندهار األخ عبد هللا بن محمد المحارب فروى بدمه الطاهر‬
                                                                             ‫أرض البطولة والجهاد.‬

   ‫لقد كان لقائي األول بذلك الشاب الفتى في أواخر رمضان سنة (5404هـ), في الرياض حيث أبدى رغبته في‬
 ‫اإللتحاق بصفوف المجاهدين, وفي ثاني أيام عيد الفطر من نفس السنة كنا نلحق ومعنا بعض األخوة الشباب إلى‬
                                                                                      ‫مطار إسالم آباد.‬

  ‫التحق -رحمه هللا- بصفوف المجاهدين في جاجي حال وصوله وبقي ثمانية أشهر متواصلة عاد بعدها للسعودية‬
                                                                  ‫ثم تزوج وانتقل إلى المدينة المنورة.‬
‫ومن يومها انقطعت أفباره عني وعلمت أنه يتردد على أر الجهاد بين الفترو واألفرى, يحمل ميا ييتمكن مين‬
‫جمعه من أموال يدعم بها الجهاد ويواسي المكلومين أم علمت أنه بنى مستشفى مييدانيا صي يرا فيي أرغنيدراب‬
                      ‫في ولية قندهار, وكنت أتوج طلى لقائه وافطط لذل ولكن المنية افتارته قبل أن يتم اللقاء.‬
‫لقد كان -يرحمه هللا- في مهمة جهادية في الدافل لتفقد أحيوال المجاهيدين فأصييب بشيظية مين قنبلية ميدفع هياون‬
                                                                          ‫سقط شهيدا -طن شاء هللا- في مكانه.‬
              ‫وأخبرني زميله الذي كان معه أنه مات وهو يرفع أصبعه السبابة دون أن يتمكن من التلفظ بالشهادة.‬

                                                     ‫استشهاده.‬   ‫وكانت تبدو على وجهه ابتسامة رضى وحبور بعد‬
     ‫وقبل الحادثة بساعات اغتسل من أحد الينابيع التي مر بها, وكان ذلك مساء الخميس ليلة الجمعة أول من ذي‬
                                                                     ‫الحجة 5409ه- في منطقة أرغندراب.‬

                 ‫أناله هللا منيته.‬   ‫تذكرت وأنا أنظر إلى صورته مبتسما رغبته في الشهادة وصدقه في طلبها حتى‬
    ‫فهنيئا لك أيها البطل موتك في سبيل هللا, وهنيئا لوالديك ولزوجتك ولبنتيك الصغيرتين, وأسأل هللا سبحانه أن‬
 ‫يتقبلك في الشهداء, وهنيئا لنا جميعا بأمثال هؤالء الشباب الذين صدقوا ما عاهدوا هللا عليه فمنهم من قضى نحبه‬
                                ‫ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديال وصلى هللا على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.‬

                                                                                     ‫خليفة):‬   ‫الشهيد (سيد أحمد‬
     ‫كان نسيج وحده, في عزته وأبائه ونخوته, همته تناطح السحاب, وعزيمته تطاول والجوزاء رغم أنه مشلول‬
                    ‫النصف ال يخطوخطوة إال ويجانبه من يسنده ونصفه يعتمد على عكازه الذي اليفارقه أبدا.‬

‫من السادو الذين يعرفهم الشعب األف اني ويحترمه الكبير والص ير وبيته محيط للقيادمين ومسيتراح للخائيرين فيي‬
‫طيبة مأوى سيد األنام ص وكنت تلمح في وجوه القوم اليذين ييردون مظافتيه أناسيا مين شيتى الطبقيات ومفتليخ‬
‫المراتب والهيئات فرئيم وخراء أف انستان وقائد الجي وغيرهما ممن تسلموا المناصيب أييام الملي ظياهر شياه‬
                   ‫كانوا طذا خاروا المدينة ف البا ما يعرجوا على البيت الذي يعتبر كأنه جخء من جدول الخيارو.‬
‫كان (مياجل فان) من علماء أف انستان البارخين الذين لهم صات وأيقة بالسيادو فيي المدينية المنيورو, وقيد أحيب‬
‫والد (سيد أحمد) ألبنه أحمد أن يشب عليى حيياو الفروسيية ويترعيرع بيين لمعيان األسينة وبرييج الففيي (اليرمح)‬
                                                                                       ‫وضوء المشرفي (السيخ).‬
‫أرسله طلى أف انسيتان صي يرا وعيا فيهيا كأنيه مين أبنياء هيذه العائلية الكريمية التيي كيان لهيا شيرخ السيبج فيي‬
‫طعان الجهاد ضد تراقي سنة (5879م) وعندما أدر الحن خوجوه أحدى بناتهم, وتخوي األف ان للعيرب أمير‬
‫غريب ألنه مين الصيعب جيدا أن تفير البنيت فيار قبيلتهيا, ولكين تيخويجهم ألحميد كيان شيرفا أأييا ومجيدا‬
                                ‫رفيعا يريدون كسبه ألنه من النسل الشريخ حتى ينالوه ولو من جهة المصاهرو.‬
     ‫صلة سيد أحمد بالجهاد: أفغانستان جزء عزيز من قلب أحمد وقد تزوج منها امرأتين كانت إحداهما أم أسامة,‬
    ‫ولقد شهد في أفغانستان من األحداث الضخام التي جعلت تاريخ أفغانستان يكون قسطا وافرا من ثقافته وحبب‬
                                                                    ‫أوطان الرجال إليهم مآرب قضاه الشباب هنالكا‬
 ‫هاجر صهره أبو الحسن المدني (وائل جليدان) بأسرته إلى أرض الجهاد, وأم الحسن هي ابنة سيد أحمد ثم لحق‬
                                                                        ‫بوائل جمال بن أحمد مع إسرته.‬

     ‫وفتح األبواب ليطفئ سيد أحمد لهيب األشواق للجهاد خاصة وأن الجهاد فوق األرض الحبيبة التي درج فوق‬
      ‫رباها ونشأ بين نجودها وأوهادها, وقسم دهره شطرين: شطرا للمدينة المنورة التي تأخذ نصف قلبه ولبه,‬
                                                    ‫وشطرا لبيشاور وأفغانستان التي سلبت النصف اآلخر.‬

  ‫كنت أجلس إليه ويفتتح الحديث, عن أفغانستان وطبيعة الشعب األفغاني وطراز العيش فيه, ويحدثك عن مصرع‬
    ‫نادر شاه سنة (5833م) وقد كان أحد الشهود في الحفل الذي تحول مأتما في يوم عرس, ويحدثك عن الحفاوة‬
     ‫البالغة التي كان يحظى بها أثناء زياراته ألفغانستان وعلى المستويين الشعبي والرسمي, وكل هذا راجع لحب‬
   ‫األفغان البالغ للنسب الشريف الذي يمت إليه سيد أحمد, قضايا كبيرة وخالفات ضخمة ما استطاع أحد أن يحسم‬
  ‫فيها سوى السيد الشريف القرشي الذي اليستطيعون التعقيب على رأيه وقوله لما له من مكانة رفيعة في قلوبهم .‬

    ‫زيارة الوداع: وكانت الزيارة األخيرة خالصة للرباط وهللا أعلم, ولم تخالطها نية زيارة الرحم (أم الحسن) فلقد‬
  ‫قضت الفترة الكبيرة بين العيدين في بيت أهلها بالمدينة, ثم رجعت قبل عيد األضحى بقرابة شهر فرافقها والدها‬
                                                                            ‫مع والدتها طمعا في أجر الرباط .‬
    ‫وأقبلت األيام األولى من ذي الحجة (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى هللا من هذه األيام) وذات صباح‬
    ‫وبعد صالة الفجر وإذا بجرس التليفون يدق فأجبت فردت علي (أم جمال) زوجة أحمد وقالت قل ألبي الحسن‬
 ‫(وائل) أن يمر علينا في المستشفى فقرعت عليه الباب المجاور وأخبرته ثم توجهت أنا ووائل وزوجه أم الحسن‬
‫لزيارة سيد أحمد فإذا بآثار الجلطة التي ألمت به في الهزيع األخير من الليل قد زالت ورقيته باألدعيه المأثورة ثم‬
 ‫ودعته وكان مستريحا وكانت النظرة األخيرة التي حظيت بها منه في هذه الحياة وفي الساعة الرابعة مساء جاء‬
‫ابني إبراهيم وأسر في أذني توفي سيد أحمد فخرجت رأسا إلى بيت أبي الحسن في جواري فرأيته مسجى مغطى‬
                                                              ‫بقماش أبيض وقرأت قرب رأسه سورة (يس)0‬
  ‫الدفن: وتشاورت مع أبي الحسن في مكان الدفن وكنا بين أن ندفنه في مقبرة الشهداء في بابي قرب بيت سياف,‬
                 ‫بجوار يحيى سنيور وأبي عبد الحق وبين أن ننقله إلى المدينة ليدفن بين الصحابة في البقيع.‬

     ‫وكنت أخشى أن يتغير لونه ألنه توفي يوم الجمعة ساعة اإلستجابة بعد العصر ولن يصل إلى المدينة إال في‬
   ‫منتصف ليلة األحد, وقضى هللا أن ال نجد ثالجة للموتى في بيشاور وبقي الجثمان ليلة السبت ويوم السبت وفي‬
                                                                                ‫مساء السبت نقلناه بالطائرة.‬

‫دهشة جميع الحاضرين في المدينة: ولشد ما كان تعجب الجميع عندما كشفوا عن وجه سييد أحميد وهيم يتوقعونيه‬
‫قد انتفخ واخرج لونه وطذا به كالنائم محمر الوجه ليمل الناظر طلى وجهه وودع الجميع المهاجر الميرابط وألقيوا‬
         ‫عليه نظرات الوداع وسارت الجناخو طلى البقيع وووري الجأمان بين الرهط الكريم من سلخ هذه األمة.‬
‫ونرجو هللا عخ وجل أن يكون قد تقبيل رباطيه وهجرتيه, وفيي الحيدي الصيحيح: مين وضيع رجليه فيي الركياب‬
                ‫فاصا فوقصته دابته فمات أو لدغته هامة فمات أو مات بأي حتخ مات فهو شهيد وطن له الجنة.‬




                                                                                        ‫شهداء يوم التروية‬

‫رغم أن الدبابات لم تعد تستطيع السير فوق الشوارع في جميع أرجاء أفغانستان هلعا من قذائف ليوث الجهاد ولم‬
 ‫يعد بإمكان أي كتيبة من كتائب الجيش األحمر أن تظهر في سهل وال جبل, وحرم على طائرة هليوكبتر أن تحلق‬
                                                ‫في سماء أفغانستان جزعا ورعبا من صواريخ المجاهدين.‬

   ‫واإلنتصارات متوالية, ورايات الظفر ترفرف فوق معظم الوهاد والنجود ومعنويات المجاهدين تناطح السحاب‬
 ‫في عنان السماء, وعزائم الكفار خائرة منهارة يحسبون كل صيحة عليهم, كما عبر عنها جندي روسي راجع من‬
       ‫الميدان وعلى شاشة التلفاز الروسي: (عندما نسمع صيحة هللا أكبر نبول على ثيابنا), وفي كل يوم جديد من‬
  ‫اإلنتصارات التي تشبه األحالم ومن انهيارات الكفار (فآتاهم هللا من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب,‬
 ‫يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) وكانت تذكرة عظمى للمؤمنين كما قال هللا -عز وجل- معقبا على اآلية‬
                                                                       ‫السابقة (فاعتبروا يا أولي األبصار).‬

         ‫السقوط.‬   ‫وسقطت, تخار, وكندز, ووردك, وباميان, وغزني, وقندهار, وسمنجان, وجالل آباد على وشك‬
         ‫رغم هذا كله إال أن هللا يكرم بعض عباده بالشهادة ويختارهم إلى جواره, ألقت طائرة قذيفتها مشركة فيها‬
   ‫صواعقها تنتظر من يتجمع حولها لتنفجر بجمع من خيار األخوة, ففازوا بما جاؤا من أجله ووصلوا إلى الغاية‬
                                                 ‫التي لها يطمحون, في الثامن من ذي الحجة (5409هـ) منهم:‬

                                                      ‫المصري) :‬   ‫الشهيد المهندس أشرف بدوي السيد (صديق‬
                                        ‫وكذا تكون كواكب األسحار‬              ‫يا كوكبا ما كان أقصر عمره‬

                        ‫بدرا ومل ميهل لوقت سرار‬                         ‫وهالل أيام مضى مل يستدر‬
                                        ‫اإلبدار‬   ‫فمحاه قبل مظنة‬              ‫عجل الخسوف عليه قبل أوانه‬
                                        ‫األشفار‬   ‫كالمقلة استلت من‬             ‫ولداته‬    ‫واستل من أترابه‬
 ‫ولد اشرف سنة (5815م) وكان متفوقا في جميع مراحل التعليم وأنهى الثانوية ليدخل جامعة اإلسكندرية في قسم‬
  ‫الهندسة المعمارية ونال البكالوريوس منها عام (5894م) وحصل على الماجستير من جامعة هادفارد بواشنطن‬
  ‫سنة (5899م), وسجل للدكتوراه في الهندسة, ولكنه يسمع عن أنين الثكالى وبكاء اليتامى وآهات األيامى فتقض‬
   ‫عليه مضجعه وتثير في أعماقه أشجانه فيسلو الدنيا بمغرياتها ويهجر عاصمة الشيطان ببريقها ووميضها يترك‬
‫واشنطن بما فيها ويقبل على الجهاد وماذا على الشباب أن يردد وهومتوجه إلى أرض المنون التي تصنع األبطال:‬

                                     ‫كثير إلى نزالها النضر الشزر‬              ‫مخوفة‬      ‫بكل‬      ‫لنزال‬   ‫وإني‬
                                     ‫وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر‬             ‫فأظمأ حتى ترتوي البيض والقنا‬
                                      ‫طلعت عليها بالردى وأنا الفجر‬             ‫ويا رب دار لم تخفني منيعة‬
‫أقبل طلى أف انسيتان وكليه أميل أن يشيبع لوعتيه بمصيافحة العيوالي وييروي حرقتيه لمعاطياو الصيفائح (السييوخ),‬
‫ودفل جور غيل الليو وبيشة الضراغم يتدرب على اليوان العيدو وكيان بيين طفوانيه مأيال المسيلم رفييع الفليج,‬
                ‫عال الهمة, واسع القلب والصدر, وكما حسن هللا فلقه فقد حسن فلقه, وكان شفيفا لطيفا بإفوانه.‬
‫وفي يوم التروية مضى أشرخ طلى هللا ونأمل من هللا أن يكون قيد عوضيه عين شيهادو اليدكتوراه التيي ييدفل بهيا‬
‫المصانع األمريكية بشهادو يدفل بها جنات (تجري من تحيتهم األنهيار دعيواهم فيهيا سيبحان اللهيم وتحييتهم فيهيا‬
                                                                  ‫سام وافر دعواهم أن الحمد رب العالمين).‬
       ‫وقد وصلنا من والد الشهيد رسالة بعد علمهم بنبأ استشهاده, جاء فيها: (كان أشرف طوال مراحل حياته مثاال‬
   ‫طيبا للشاب المسلم الصادق المتمسك بدينه المبتسم للحياة ابتسامة الواثق بربه المتسامح الكريم, ذو القلب الرحيم‬
     ‫المليء بالعطف والحنان والحب للجميع, ناهيك عن اسمى درجات الرحمة والبر بالوالدين واألخوة واألقربين,‬
                                                                          ‫وكان كما حسن هللا خلقه فقد حسن خلقه.‬

   ‫اقتضت مشيئة هللا تعالى لولدي الصديق أشرف أن يؤدي فريضة الحج عام (5407هـ), وكان آخر عام هجري‬
                                          ‫في حياته حتى يرزق الشهادة مستكمال ألركان دينه الخمسة.‬

   ‫نسأل هللا تعالى نحن الصابرين المحتسبين أمه وأباه وأخواته وذويه واألقربين أن يوفقنا لصالح األعمال لنكون‬
‫أهال للدرجة العالية الرفيعة التي أوصلنا إليها شهيدنا الصديق أشرف وأن يجمعنا به شفيعا لنا عند ربنا في مستقر‬
                                                                                                   ‫رحمته.‬

     ‫وهللا غالب على أمره والنصر لإلسالم والمحق للكفار, والسالم عليكم ورحمة هللا وبركاته.والد الشهيد صديق‬
                                                                                               ‫المصري‬
                                                                                               ‫بدوي السيد بدوي‬
                                              ‫أفغانستانـ:‬   ‫الشهيد خالد مصطفى المصري -أصغر شهيد عربي في‬
  ‫في حجر والده في إسالم آباد نبت وترعرع, ووالده مولع بحب القنا والبنادق عمل والده مراسال لجريدة اإلتحاد‬
   ‫الظبيانية وممثال لها في إسالم آباد, ووجد في أرض باكستان بغيته, نهم القراءة اليمل وال يكل خاصة في عالم‬
                                                              ‫الشعث الغبر الذين يأبون الضيم ويأنفون المذلة.‬

   ‫يرابط كثيرا ويصطحب أبناءه معه ويربيهم على شظف العيش وخشونة الحياة, فتراه في بابي أو خوست يحمل‬
‫في يمينه سالحه متأبطا تحت ذراعه اآلخر إبنا من أبنائه وتعجب وأنت ترى هذا الغالم غض اإلهاب, لين العظام‬
    ‫كيف يعيش فوق أرض تقذف بحمم براكينها وتحت سماء تمطر األرض بشهبها وحديدها وال ريب أن يشب هذا‬
  ‫الشبل على محك المحنة ونار المعاناة, منذ سبع سنوات وأنا أراه ال يكاد يهدأ وابنه اليتجاوز التاسعة وكم من شاة‬
                                                                                         ‫سبقت أمها إلى المذبح.‬

                            ‫وأودى بحياته.‬   ‫الشهادة: وفي يوم التروية كان من بين الذين أصابهم الحادث المروع‬
  ‫مكالمة من لندن: وبقيت أمه دون أن تعلم حتى مر قرابة شهر عليه واتصلت بها شقيقتها من لندن وفي منتصف‬
 ‫الليل ولم يكن في البيت غيرها وقامت من نومها ترد على التلفون وإذا باختها تهدئ من روعها وتعزيها وتذكرها‬
  ‫بأن الموت جسر البد أن يمر عليه كل حي ففجعت وال تكاد تصدق فالتقطت بعض أنفاسها واستطاعت أن تجمع‬
     ‫بعض الكلمات التي جمدت على شفتيها فقالت: متسائلة عن زوجها أن زوجها في الرباط منذ فترة وفي جبهة‬
                                                                         ‫أخرى وال ترى منه إال الخيال:ـ‬
                                     ‫فما فيه طل العظم والروح والجلد‬         ‫طواه الطوى حتى استمر مريره‬
                                                                        ‫الطوى: الجوع, استمر مريره: استحكم‬
                                                                                          ‫مصطفى?‬      ‫قالت: أقتل‬
                                                                           ‫فأجابت أختها: ال إنما هو وليدك خالد.‬

                              ‫التالي:‬   ‫فخارت رجالها وسقطت على األرض مغشيا عليها ولم تستيقظ إال في اليوم‬
                                                              ‫أكبادنا تمشي على األرض‬           ‫وإنما أوالدنا بيننا‬
‫وهكذا مضى خالد في زهرة عمره وهو ابن السادسة عشرة بعد وقد ذكرت بشهادته استشهاد عمير بن أبي وقاص‬
                                                                             ‫أصغر شهيد في بدر.‬

       ‫وهكذا قطفت هذه الوردة في لمح البصر وحرمنا شذاها ليعبق عرفها (ريحها الطيب) بين رياحين ال تذبل وال‬
                                                                                      ‫تذوي -إن شاء اللهـ.‬

                                                   ‫يبدو ضيئل الشخص للنظار‬          ‫إن يحتقر صغرا فرب مفخم‬
                                              ‫لترى صغارا وهي غير صغار‬              ‫إن الكواكب في علو محلهـــا‬
                                                                                     ‫البلوشستاني:‬   ‫موسى دامني‬

   ‫يف إيران ومن زاهدان ويف قرية من مضافاهتا كان مسقط رأس موسى, أهنى املرحلة املتوسطة‬
  ‫ونشأ نشاة دينية يف بيت ملتزم باإلسالم, ولذا مل يطق اإلستمرار يف املدارس احلكومية فانتقل‬
                ‫إىل مدرسة دينية ينهل منها العلم واآلدب, ويشبع هنمه للمجد وهو غاية األرب0‬
‫ولكنه كان يخشى أن يؤخذ للتجنيد اإلجباري حيث يزج به في معركة ليس فوقها راية واضحة والهدف جلي,راية‬
                             ‫عمية يخشى أن تكون ميتتة تحتها ميتة جاهلية على الحدود العراقية اإليرانية0‬

        ‫اهلجرة: ولذا فقد أزمع اهلجرة إىل باكستان ليواصل شربه من هذا املعني العذب يتمثل يف‬
       ‫املصادر الرئيسية للتشريع يف هذا الدين, ووصل كرا ي, ودخل (دار العلوم اإلسالمية يف‬
        ‫كراتشي), وقسم وقته بني دروس يتلقاها يف هذا املعهد اإلسالمي العتيد وبني أرض يطبق‬
‫عليها ما تلقاه من مبادئ وقيم ومثل, فتسخن الكلمات حبرارة املعركة, ويف أتون القتال تصفو‬
                                                             ‫النفوس وتشرق األرواح وتصقل القلوب .‬
                                            ‫ويوما في الذخيرة من تـــالدي‬      ‫فيوما في الذخيرة من سالحـــــي‬

   ‫الرحلة األخرية إىل أرض املعركة: كانت األيام متر ثقيلة فوق مقاعد الدراسة ألن قلبه يضطرم شوقا ألرض‬
    ‫األبطال وعرين إالسود, وما أن أقبلت العشر األوائل من ذي احلجة حيت ينطلق موسى بصحبة عشرة من‬
   ‫أتراب الدراسة -وهكذا خلسة- يتسللون من بني حجرات الدراسة حىت يضعوا أنفسهم بني أحجار الرحى‬
                                                                        ‫الىت تطحن احلديد والبشر0‬
‫وطذا‬        ‫د‬   ‫بين طعن القنا وففج البن ود ل كما قد حييت غير حمي‬         ‫ع عخيخا أوخمت وأنت كري م‬
                                                                                  ‫د‬     ‫مت مت غير فقي‬
            ‫وسار موسى الشاب المتواضع الذي يخالط إشراقة وجهه شيء من الحمرة, فتى قلما تسمع له نبســــة0‬
   ‫مشغول بعيوب نفسه (وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس) قلما تراه عابس الوجه أو مقطب الجبين, دائم‬
 ‫اإلبتسامة يأسرك منه تواضع جم وخلق أخاذ, وقلب كبير يضم بين حناياه آالم أمة وآمال جيل0وكانت الخاتمة في‬
        ‫جور في يوم التروية: ويصمت الجميع بذهول يشده العقول لصاعقة النبأ التي نزلت على القلوب فأحرقتها‬
  ‫ويتحول الدرس النظري الذي يلقيه األستاذ إلى درس عملي فيه العبرة والذكرى والعبرة وكل لسان يلهج بما في‬
  ‫أعماق قلبه من حب وثيق لهذا الراحل المعلم الذي ترك بصماته في حنايا النفوس وعلمها أن الحياة الحقيقية هي‬
   ‫حياة الفرسان من خير معاش الناس رجل أخذ بعنان فرسه يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار اليها‬
                                                                       ‫يبتغي الموت مظانه صحيـــح0‬
                                                                         ‫اليماني):‬   ‫عبد هللا عبد الوالي الذهب (أبو عمر‬
       ‫ما رأيت شبيها لفطرة أهل أفغانستان مثل أهل اليمن ويكاد القطران يتشابهان بأصالة فطرة األبناء وطبيعة‬
   ‫األرض وإاللتفاف حول العلماء ووضع النصوص موضع الجدية والتنفيذ, تراهم في الخمسينات يرتدون البزة‬
              ‫العسكرية ويحملون البنادق ويسابقون الشباب في تسلق الجبال, بل في الصعود إلى أعالي المجد0‬
                                                           ‫تعبت في مرادها األجسام‬               ‫وإذا كانت النفوس كبارا‬
                                                               ‫روح الشباب, وهمة الفتيان, وعزيمة ال تعرف الكلل0‬
                                           ‫فألسخرن غدا من التسعيـن‬                    ‫عمري بروحي ال بعد سنيـن‬
                                          ‫والروح ثابتة على العشرين‬                   ‫عمري إلى الستين يجري مسرعا‬
    ‫وهكذا فقد التقيت في ذرى الجبال وبين الغابات واألدغال نماذج من أهل اليمن رأيت الغبيسي وأبا فارع, وكم‬
    ‫يهزك أن تعلم أن غيالن أبا فارع أول من يقبل إلى الجهاد من أهل اليمن واإليمان والحكمة رغم أنه في العقد‬
                                                                                       ‫السادس من عمره0‬
     ‫ويعجبك أهل اليمن بإبائهم وأنفتهم وعزتهم وقبولهم للمنايا دون إعطاء الدنية في دينهم كذاك أهل أفغانستان0‬
                                        ‫هو الشرك يوم الروع أو مثله الكفر‬                ‫ونفس تعاد العار حتى كأنــــــــه‬
                                                         ‫واألفغاني :‬   ‫وتكاد النغمة العذبة تتحد على لسان حال اليماني‬
                                         ‫فلم يمت اإلنسان ما حبي الذكر‬                  ‫هو الموت فاختر ما عال لك ذكره‬
                                          ‫كما ردها يوما بسوأته عمرو‬                     ‫وال خير في دفع الردى بمذلة‬
‫الطباق:‬   ‫أقبل عبد هللا: من بين الذين أقبلوا مستجيبين لرب العزة وهم يرتجفون من التهديد الرعيب من فوق السبع‬
‫(قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن‬
‫ترضونها أحب إليكم من هللا ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي هللا بأمره وهللا ال يهدى القوم الفاسقين)‬
                                                                                                                ‫(التوبة)‬
            ‫وهو في األربعين من عمره تاركا والدة ليس لها إال هللا ثم السهاد واألرق والبكاء والقلق على الفراق0‬
‫من منطقة رداع, ولكنه نزيل صنعاء, شاب وقور جاد كثير الصمت اليعرف منه تجاه الناس اساءة والتراه إال في‬
    ‫حلق العلم تارة وأخرى بين دروس تحفيظ القرآن يتتبع الندوات والمحاضرات, وله في القلوب منزلة وصمته‬
                                                                   ‫يضفي على مكانتة مهابة واحتراما 0‬
   ‫في معسكر التدريب: وفي داخل المعسكر وجد نفسه, وانبسطت أساريره وبدأ يعبر عن ارتياحه الكبير ببعض‬
  ‫النكات التي قلما كان تسمع منه من ذي قبل وكأنه وجد التفسير العملي (عليكم بالجهاد فإنه باب من أبواب الجنة‬
                                                                      ‫يذهب هللا به الهم والغم) حديث صحيح.‬

  ‫وفي يوم التروية مضى إلى هللا وترك أما في صنعاء تكابد الليل مع نجوم السماء ولو كانت تعلم األدب والشعر‬
                                                                                                 ‫لقالت.‬

                                                   ‫وإذا سكت فأنت في أضماري‬                   ‫فإذا نطقت فأنت أول منطقي‬
                                                 ‫يخفي من النار الزناد الواري‬               ‫أخفي من البرحاء نارا مثلما‬
                                                ‫وأكفكف العبرات وهي جواري‬                  ‫وأخفى الزفرات وهي صواعد‬
                        ‫الشدة).‬   ‫(الزناد الواري: المشعل المشتعل, الزفرات: التنهدات, العبرات: الدموع, البرحاء:‬
                                   ‫الديلمي .‬   ‫فهنيئا لك هذه الخاتمة التي نرجو هللا أن يتقبلها وأن يجمعنا بكم وبهشام‬
                                                                  ‫الربيع (الفاروق) :‬     ‫الشهيد تيسير دخيل هللا ابن سالم‬
      ‫كثير الصمت ألنه حكمة, قليل الكالم (الصمت حكمة وقليل فاعله), كثير الذكر وهذه صفة المجاهدين (يا أيها‬
    ‫الذين آمنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكرو هللا كثيرا لعلكم تفلحون), فأما الشهادة فهي عشيقته التي يهواها وال يفتأ‬
                                                                                         ‫يردد ذكرها على لسانه.‬

                          ‫لوالده.‬   ‫اتصل بي والده يستفسر عن استشهاده فبشرته بشهادته ودعوت هللا أن يكون شفيعا‬
            ‫صادقين مقبولين.‬     ‫وقلت: أمثال ابنك تفخر بهم األمم وتحيا بهم الشعوب ونرجوا هللا أن نلقى هذه النتيجة‬
 ‫رؤيا صادقة: وقبل استشهاده بساعات في يوم الجمعة قال: أتمنى أن أستشهد بقذيفة طـائرة وصدقه هللا, وقد كان‬
   ‫له دور في التوجيه والتربية اإليمانية والروحية باإلضافة إلى أنه كان مثال الجندي المطيع ولقد كان لغيابه أثر‬
                                                                                         ‫على نفوس الكثيرين.‬

                                    ‫لقالت:‬   ‫لك هللا أيتها األم الرؤوم وهنيئا لك شهادة أبنك لو تكلمت العبرات في مقلتيك‬
                                                     ‫أم صورت عيني بال أشفار‬                ‫قصرت جفوني أن تباعد بينها‬
                                                     ‫هذا الضياء شواظ تلك النار‬              ‫وتلهب األحشاء شيب مفرقي‬
                                     ‫(أشفار: أهداب ورموش, األحشاء: األمعاء, المفرق: مقدم الرأس, شواظ: لهب)0‬


                                                                                                      ‫الجنة:‬   ‫إلى اللقاء في‬
                                                                                                  ‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
     ‫الحمد هلل رب العالمين ثم الحمد هلل رب العالمين وصالة وسالم على نبينا محمد األمين وعلى صحبه وآل بيته‬
                                                                                        ‫أجمعين, أما بعد:‬

                                             ‫ورحمة هللا وبركاته).‬   ‫إلى أبي وأمي مع خالص التحية والسالم (سالم عليكم‬
‫اكتب لكم هذه الورقات وأنا بإذن هللا في عداد الشهداء بين يدى هللا اليذي قيال: (ولتحسيبن اليذين قتليوا فيي سيبيل‬
                                                                        ‫هللا امواتا بل أحياء عند ربهم يرخقون).‬
                                               ‫أرجو أن نكون في مقام كريم عند رب العالمين في جنة الفردوم.‬
 ‫أبي وأمي: أوصيكم بتقوى هللا سبحانه وتعالى والتمسك بدين هللا الدين الناس فإن هللا اليرضى من الناس إال ما قد‬
                                            ‫من عليهم ولو كثر عملهم بدون تشريع من هللا فهو عليهم وليس لهم0‬
      ‫أرجو أن تفهموا أن المصير إلى جنة أو نار ال ثالث لهما00 يعني إما رضى هللا وإما غضبه فليس النار فقط‬
                                                             ‫للكفرة بل وأيضا للمقصرين في أمور دينهم0‬
‫لقد أنعم هللا عليكم بالعي اآلن تأكلون وتشربون وتنامون, ولديكم فضول أموالكم ابيذلوها فيي سيبيل هللا بضياعة,‬
‫وفيذوا الجنية أمنيا لهيا, واسييعدوا أن يكيون المشيتري مينكم هيو هللا عخوجييل اليذي وهيبكم الحيياو السيعيدو الهانئيية‬
‫وأسبغ عليكم نعيم األمين والصيحة ورخقكيم المعيشية الواسيعة0وقيد قيال هللا تعيالى: (طن هللا اشيترى مين الميؤمنين‬
                                                                                        ‫أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)0‬
‫ومن أصدج من هللا وعدا للمجاهدين في سبيل رفع راية الجهاد وطعاء كلمة هللا حي قيال: (قياتلوهم يعيذبهم هللا‬
                                              ‫بأيديكم وينصركم عليهم ويشخ صدور قوم مؤمنين). وجخاكم هللا فيرا.‬
                                                                                                      ‫طبنكم تيسير (الفاروج)‬
                                                                                                        ‫طلى اللقاء في الجنة0‬
                                                                                                ‫الشهيد أبو الدحداح الليبي :‬
    ‫صوام قوام, يصوم اإلأنين والفميم, يتفجر حماسا ويتطلع طلى مهمة يقيوم بهيا, موليع بالحراسية, وفيي الحيدي‬
‫الصييحيح: حراسيية ليليية فييي سييبيل هللا فييير ميين قيييام ليليية القييدر عنييد الحجيير األسييود , مطواعييا ألميييره, رؤوخ‬
‫بإفوانه يحدب عليهم ويحنو عليهم, قلما وجد أحد طفوانه واجما ساهما طل وسارع في سؤاله عين سيبب حخنيه,‬
   ‫لسانه رطب بذكر هللا ما خال لسانه يله بالذكر والدعاء منذ طصابته حتى وفاتيه (يقيول: ل طليه طل هللا. اللهيم طني‬
                                                                                              ‫عفو تحب العفو فاعخ عنا).‬
             ‫وجد في الجهاد متنفسا عميقا بعد الضيج الشديد والكبت الفانج الذي كان يعانيه تحت حكم الطاغوت.‬
                                                                          ‫وقد كان مع أمأاله مرجا ي لي ويهدر قائا:‬
                                                 ‫وتل القنا والضمر الشفر‬                 ‫فإن عشت فللطعن الذي يعرفونه‬
                                                ‫وطن طالت األيام وانفسح العمر‬              ‫وطن مت فاإلنسان ل بد ميتا‬
‫وقد مضى طلى ربه وكان يأمل أن ييرى رايية اإلسيام ترفيرخ فيوج أف انسيتان وفيوج ربيوع بليده ونرجيو هللا أن‬
                                                                ‫يتقبله في الفردوم األعلى وأن يلحقنا به هنا .‬
                                                                 ‫الشهيد محمد أحمد الحنج (أبو حفص اليمني):‬
‫في بيت الحنج قرية من قرى أرحب اليمنية ولد محمد ونشأ نشأو بسيطة متواضعة, وعندما شب وجياوخ الحني ,‬
                    ‫فتح بقالة يعي منها, ولم يحظ بدراسة عالية ول بأقافة واسعة ولكن بقيت لديه الفطرو الطيبة.‬



‫قصة قدومه للجهاد: أعلن عن محاضرة في صنعاء لألستاذ عبد الوهاب الديلمي تحت عنوان (قصة شهيد) وذلك‬
  ‫بمناسبة استشهاد ولده هشام الديلمي, ولقد كان محمد بين شهود المحاضرة فخرج منها وقلبه ينبض حبا للجهاد‬
   ‫والمستغر بما لديه‬   ‫وشوقا لإلستشهاد, وردد قائال (لقد انتزعت الدنيا من قلبي)والموت آت والحياة نفائس‬
                                                                                               ‫األحمق‬
  ‫فال بد من الصدق مع هللا, وطالق هذه الدنيا ثالثا الرجعة فيها ما الدنيا في اآلخرة إال كما يغمس أحدكم إصبعه‬
            ‫في أليم فلينظر بم يرجع صحيح موضع صوت أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها صحيح.‬

   ‫بداية التنفيذ: أقبل إلى دكانه (بقالته) فباعها بأرخص األثمان وأصبح ينظر إليها كأفعى يضعها في جيبه فألقاها‬
                                                                                                     ‫بعيدا.‬

    ‫وأقبل إلى الجهاد قبل عشرة أشهر, وأعد في مخيم التربية والتدريب ثم إلى الرباط في المأسدة بين الثلوج التي‬
                               ‫تجمد الماء الساخن على الوجه ومكث ستة أشهر هناك (نرجو هللا لنا وله القبول).‬

                            ‫لها.‬   ‫من المأسدة إلى خوست: ثم انطلق إلى خوست ورابط في باري ثم أصبح أميرا‬
     ‫الشهادة: طال اإلنتظار للقاء الحور العين, وتاقت نفسه للنزال ولعل وراءه اللقاء, وأعدت عملية للهجوم على‬
          ‫معسكر العدوفي يوم السبت (99) محرم (5408هـ), وكان البد أن يكون محمد في مجموعة اإلقتحام.‬

                                        ‫واسري ولوان الظالم جحافل‬              ‫صوارم‬     ‫وأغدو ولوان الصباح‬
                                           ‫ونصل إيمان أغفلته الصياقل‬            ‫وإني جواد لم يحل لجامــــه‬
                                           ‫فما السيف إال غمده والحمائل‬          ‫فإن كان في لبس الفتى شرف له‬
          ‫(صوارم: سيوف, الصياقل: الحدادون, الحمائل: حامالت السيف وعالئقه, جحافل:جيوش, لبس: خفاء)‬
 ‫الخاتمة والمسك: وجائت قذيفة تحمل معها المنايا, وأصيب شقه األيمن وبدأ ينزف ويتلو القرآن من سورة التوبة‬
  ‫وفاضت روحه, وكانت الدماء تسيل من جرحه والعرف (الشذي) الطيب يفوح من دمائه اللون لون الدم والريح‬
                                                                                          ‫ريح المسك.‬

   ‫ويشهد أبو العاص الحاربي وأبو الصادق الصنعاني وصالح الدين الحنق أنهم تنسموا الرائحة الطيبة من دمائه‬
                                                                       ‫الزكية, ويشهدون على ذلك ربهم.‬

                                                           ‫والده:‬   ‫رسالة من أبي حفص (محمد أحمد الحنق) إلى‬
 ‫(وال تقولوا لمن يقتل في سبيل هللا أمواتا بل أحياء ولكن ال تشعرون, ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص‬
                                                    ‫من إالموال وإالنفس والثمرات, وبشر الصابرين).‬

    ‫ويقول تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال افترفتموها وتجارة تخشون‬
     ‫كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من هللا ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي هللا بأمره وهللا ال‬
      ‫يهدى القوم الفاسقين) (وال تهنوا وال تحزنوا وأنتم إالعلون ان كنتم مؤمنين) وأسأل هللا تعالى أن أكون ممن‬
                               ‫شملتهم هذه اآلية وأدعو هللا أن تشملكم أنتم أيضا وأن يتقبلنا عنده إنه كريم رحمن0‬
                                           ‫ورحمته وبركاته, وبعد:‬     ‫والدي العزيز: تحية إسالمية, سالم هللا عليكم‬
    ‫فاعلم يا والدي أنني أحبكم كثيرا ألنك رجل عرفت قدر نفسك وعرفت حقارة هذه الحياة, وإنها ليست باقية فقد‬
‫قدمت في سبيل هللا أحد أبنائك وأرجو أن تقدم من بقي منهم ليكونوا لك ذخرا عند هللا يوم ال ينفع مال وال بنون إال‬
   ‫من أتى هللا بقلب سليم, واعلم والدي أنك أصبحت رجال ليس كالذين يحبون أن يبقى أبناؤهم في الشوارع وفوق‬
‫حطام الدنيا ولكنك أردت والحمد هلل الذي وفقك ألن ترى هؤالء الضعفاء أين يجب على األب أن يضع ولده واعلم‬
  ‫ياوالدي أن هذه الحياة ليست بدار قرار فال تفكر فيها فإنك زائل منها مهما طال العمر (كل شيء هالك إال وجهه)‬
 ‫وأطلب منك يا والدي المسامحة من كل خطأ بدر مني نحوك في زمن جهلي وإن شاء هللا أن يشفعني هللا في أحد‬
      ‫فأجعلك منهم إن شاء هللا, ثم حذار من أن تصدقوا لنفاق الناس ولولمهم, ومن سمعتموه يقول شيئا فاحثوا في‬
 ‫وجهه التراب وأما والدتي التي أعلم أنها كذلك من المؤمنات اللواتي ال يخفن في هللا أحدا , وكوني يا والدتي عند‬
‫حسن الظن فمهما بقينا هنا في هذه الدار نأكل ونشرب وفقط, فالبد لنا من نهاية وخروج إلى الدار اآلخرة فإما إلى‬
    ‫الجنة وإما إلى النار, وال تنسي أنك سترينني في الجنة إن كنت من الصادقين حيث ال موت فيها وال فراق بعد‬
                                                                                                       ‫ذلك0‬
                                     ‫وأوصي بالصبر والصاو وطاعة هللا طلى أن تلقي هللا ولتصدقي قول أحد0‬
‫وأفيرا أطلب ممن يعرفني من طفواني أن يسيامحوني وييدعوا ليي وأن يواصيلوا جهيادهم أينميا كيانوا وليفتيروا‬
‫فالحياو جهاد في سبيل هللا فا تجعلوها في سبيل الشيطان وأنتم أعليم بيذل منيي والسيام علييكم ييا أبيي, والسيام‬
                                                                       ‫عليكم يا أمي, وعلى طفواني أجمعين0‬
                                                                       ‫وأستودعكم هللا الذي ل تضيع ودائعه0‬
   ‫مالحظة: إذا استشهدت قبل الحج فأرجو من والدي أن يحج عني وإذا لم يستطع فأحد إخواني في هللا الذين لهم‬
                                                                                                     ‫قدرة0‬
                                             ‫أخوكم وولدكم: محمد أحمد األرحبي المكنى (أبو حفص األرحبي)‬




                                                                                         ‫عادل الوريك (خالد)‬


                                               ‫أما بعد:‬   ‫الحمد هلل وحده والصالة والسالم على من ال نبي بعده ,‬
       ‫لكل اسم من مسماه نصيب فهو خالد, أي خل د ذكراه بتسطير تاريخه بدمائه وهو قد خل د في أسرته روح‬
      ‫الجهاد وأحيا عبادة القتال, وصدق رب العزة (وال تحسبن الذين قتلوا في سبيل هللا أمواتا بل أحياء عند ربهم‬
                                                                     ‫يرزقون) ولقد عب ر عن هذا أبو الطيب:‬

                                         ‫في أرب النفوم‬        ‫رأيت العي‬           ‫فقتلي في الوغي عيشي ألني‬
                                                                                      ‫واقتبم منه شوقي قوله:‬
                                                 ‫وفي األسرى فدى لهم وعتق‬                ‫ففي القتلى ألجيال حياة‬
       ‫الورود.‬   ‫حياته: من مواليد مدينة الخبر سنة (5380 هـ) بالمنطقة الشرقية فقد اهتصرته يد المنون في عمر‬
   ‫ويحدث عنه أستاذه أبو مصعب (رياض الحقيل) قائال : (عجب ربك من شاب ليس له صبوة) كما في الحديث.‬
 ‫فلقد عرفته منذ سنوات وما علمت عنه إال كل خير, عرفته منذ نعومة أظفاره وهو يتردد بين المكتبات والمراكز‬
   ‫اإلسالمية الصيفية وأنشطة التوعية وغيرها في المدارس, وكان من رواد المسجد والمسجد رياضه ومستراحه‬
        ‫فمع الشباب في المسجد يتعلم دين هللا من كتاب وسنة وثقافة إسالمية , وكنت تجده بينهم في رحالت الحج‬
                                                                                               ‫والعمرة.‬

  ‫وكان يجلس مع إخوانه من الشباب في أحد المساجد صباح كل خميس ويقرأون القرآن على قراءة أحد المشايخ‬
‫(الخليفي , باجابر , المنشاوي) وكانوا يتبارون بنداوة الصوت وجمال المخارج, كان ذا صوت ندي رقراق جميل‬
                                                                            ‫خاصة في تالوة القرآن.‬

 ‫أما األناشيد فكان يجيدها ويحدو بها زادا في وقت السفر أو لطرد السآمة والملل. وكان يداوم على درس صحيح‬
    ‫البخاري عند أبي مصعب يواظب على الحضور, يشارك في المناقشة , يسأل ويجيب , ويذكر بالصحابي ابن‬
 ‫عباس رضي هللا عنهما في كثرة سؤاله وفهمه الثاقب, وقد س ئ ل ابن عباس رضي هللا عنهما عن سر وصوله‬
                                                   ‫لهذا الشأن من العلم فقال: (بلسان سؤول وفؤاد عقول).‬

  ‫النفير إلى الجهاد: كان قلبه يشتعل شوقا إلى الجهاد وقد زار الجهاد ذات مرة فلما رجع منعه أهله, فأجهد نفسه‬
                                              ‫في المحاولة بالترغيب والترهيب ألهله حتى تمكن من الذهاب.‬

  ‫ويرجع أخرى ليحرض إخوانه على الجهاد فيمنعه أهله من الذهاب , وهنا استمات في إرضاء والده واستعطافه‬
                                     ‫عل ه يرق لهذا القلب الواله الدنف المعلق بالجهاد وأخيرا أذن له والده.‬
‫قافلة بروان: ولما سمع بقافلة للمجاهدين متجهة نحو بروان فرح فرحا شديدا ألنه علم أنها للجهاد وللتربية على‬
   ‫العلم الشرعي, وبدأ ينتظر ولكنه ما أطاق اإلنتظار في بيشاور فصار يتردد بين الجبهات والمعسكرات, فترى‬
  ‫الكتاب قل ما يفارق يده ويقرأ على الشباب من التفسير والحديث والكتب العامة , ولم يكن يدع الكتاب حتى في‬
                                 ‫الطريق, وكان حريصا على أتباع الس ن ة والتنبيه إليها مع إخوانه ومع القادة.‬

  ‫األيام األخيرة: وقبل استشهاده بيوم وفي الجبهة في (ليجا) -خوست- يأتي أحد إخوانه الكبار ويستشيره في البقاء‬
‫في ليجا لإلشتراك في العملية أو بالذهاب إلى بروان فأمره باإلستخارة.. ويفعل ثم يقول: قد نويت البقاء هنا وودع‬
‫إخوانه في قافلة بروان قائال : (يا إخوة إني أحبكم في هللا. يا إخوة وهللا ما تعلمون معنى المحبة واألخوة في هللا إال‬
                                                                                            ‫في مثل هذه المواطن).‬

                                                 ‫الصالة.‬   ‫وبعد هذه الكلمات الجميلة بيوم فقط وفي يوم الجمعة وبعد‬
‫الشهادو في ساعة اإلستجابة: من السينة ترقيب سياعة اإلجابية ييوم الجمعية فيي افير سياعة مين النهيار وفيي هيذه‬
‫الساعة بالضبط بدأ يخحخ نحو مركخ العدو الذي ل يبعيد أكأير مين مائية طليى مائية وفمسيين متيرا وكيان أمييره‬
‫بجانبه فقال لألمي: (نحن اآلن في ساعة اإلستجابة) وبعدها بقليل وطذا بل م ينفجر تحته فتمخج الجخء األسفل منه‬
                                       ‫وبقي الجخء األعلى, وبقيت الورقة التي رسم عليها موقع العدو في جيبه.‬
‫منظر يؤنم بقبول الشهادو: وفي صباح اليوم التالي جاء طفوانه طليه وكان مشيهدا يأفيذ بمجيامع القليوب, فياد‬
‫مجندل فوج الأرى, اصبعه المسبحة تشير طلى السماء بالشهادو, وأ ره باسم, لدمه رائحة طيبة كالمس كميا شيهد‬
                                                                       ‫بهذا أبو حبيب أمير مجموعته وافرون.‬
                                           ‫نرجو هللا أن يتقبله في الصالحين وأن يجمعنا به في الفردوم األعلى.‬
                                                                         ‫طبراهيم جاجل (أبو محمد السعودي):‬
   ‫سبقوا رغم صغر سنهم, اصطفاهم رب العزة رغم أن مسيرتهم الجهادية قصيرة وعمرهم على الطريق المرير‬
    ‫غرير, أال أن االصطفاء من رب األرض والسماء وال يرتبط بعمر وال عمل, إن القلوب الصادقة هي الجديرة‬
                                              ‫باإلستجابة من عال م الغيوب الذي ينظر إلى هذه القلوب واألعمال.‬

                                                  ‫تردد:‬   ‫وكلما أفضت زمرة صافية إلى خالقها ودعتها القلوب وهي‬
                                                    ‫تكفي مزادكم وتروي العيسا‬              ‫إن كنتم ظعنا فإن مدامعي‬
                                                                                     ‫اإلبل).‬   ‫(ظعنا: راحلين, العيس:‬
‫نبكي على أنفسنا وليس على من ودعنا ألنا نعلم أن هللا إذا تقبل شهادتهم فقد قدموا إلى خيراآلخرة لموضع سوط‬
‫أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها صحيح, وكل واحد من هؤالء يعيش بكليته في عالم اآلخرة, مع الحور‬
‫في الجنة.. في روضات الجنات, ليس عنده هم سوى التفكير في الشهادة و من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو‬
                                                                               ‫مات على فراشه صحيح.‬

                               ‫الجوزاء.‬   ‫ونرى الواحد منهم يناطح بهامته سحاب السماء ويشمخ بهمته حتى يطاول‬
                                                 ‫وإذا نطقت فإنني الجوزاء‬          ‫أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت‬
                                             ‫الجهاد طل أنه عاد لخيارو أهله وللعا .‬        ‫منذ عام وهو يعي في أر‬
‫العودو: طن الجهاد مهوى األفئدو وقيل ميا اسيتعذبت طعميه نفيم مؤمنية وأطاقيت فراقيه, قيد يعيي فيي جيو افير,‬
‫وتفتح له الدنيا أبوابهيا , ولكين اليروح تبقيى معلقية بالجهياد ويبقيى شيبحا بيين أهليه وذوييه, ليليذ بطعيام ول يهنيأ‬
    ‫بمنام, جفونه مؤرقة ل تكتحيل بيالنوم هادئية طل تحيت دوي الميدافع وقصيخ الطيائرات ويبقيى الحنيين طليى أر‬
                                                                                               ‫مضجعه.‬       ‫النخال يق‬
     ‫الرؤيا: رأى وهو بين أهله الجنة ونعيمها فطارت روحه إلى أرض الجهاد ثم تبعها جسده وقد ألهمه هللا العمل‬
‫وحبب إليه النوافل خاصة الذكر والصالة فكنت ال تفتقده إال وجدته قائما يصلي أو فاتحا لكتاب هللا يتلو أو ذاكرا‬
       ‫, وكما قال أبو الدرداء: (إنما تقاتلون بأعمالكم) فقد بدأ يعد األعمال التي بها يقاتل أعداء هللا ويقابل وجه هللا.‬

      ‫الشهادة: وفي يوم الجمعة (99) محرم سنة (5408هـ), كانت هنالك معركة حامية الوطيس في أحد مراكز‬
     ‫قندهار , وبعد المعركة أوى إبراهيم الجالجل مع أخيه أحمد بن عبد هللا بن صالح الخليفي القطري إلى مكان‬
   ‫فأغارت الطائرات عليهم فاستشهدا ومضيا على الطريق الالحب إلى هللا فنرجو هللا أن يتقبلهما ويلحقنا بهما في‬
                                                                                                ‫الصالحين.‬

                                                                                               ‫المصري:‬   ‫أسد الرحمن‬
     ‫في مقتبل العمر وزهرة الشباب ونضارة العمر وفورة الصبا يقبل أسد الرحمن إلى أرض الجهاد كان مشرق‬
       ‫الوجه , نير الجبهة , يقبل إلى بشوق عجيب قائال : كيف حالك يا والدي, عرفته يذوب شوقا إلى الجنة.‬

‫قال ألصحابه قبل أن ي ستشهد: (طن أعظم شئ يقدمه لنا الشيخ عبد هللا هو: الطرييج طليى الجنية) أجسيادهم عليى‬
                                                                                  ‫وأرواحهم معلقة بالفردوم.‬     ‫األر‬
‫وصدج رسول هللا ص: لروحة في سبيل هللا أو غدوو فير من الدنيا وما فيهيا ولقياب قيوم أحيدكم مين الجنية أو‬
‫موضع قيد -يعني سوطه- فير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأو من أهل الجنة اطلعت طلى أهل األر ألضاءت‬
                                  ‫ما بينهما ولمألته ريحا , ولنصيفها على رأسها فير من الدنيا وما فيها البفاري.‬
‫كييخ ل تهفييو النفيوم طلييى الحيور والفييردوم? طن نفيوم الشييباب كالفييل التييي تعلي اللجييم ترييد أن تنطلييج ميين‬
                                                            ‫أخمتها , طنهم يترقبون الشهادو ترقب عخيخ غائب سيقبل.‬
                                                       ‫ل يفرجون من الدنيا طذا قتلوا‬          ‫يستعذبون مناياهم كأنهم‬
   ‫عرفت أسد الرحمن في صدى, وأم رته على فيمته رغم ص ر سنه, كيان ينتظير تكليفيه بيأي عميل.انيه ميتعط‬
‫للعمل , مندفع يتفجر حيوية ويتدفج حماسا , وأنهى تدريبه وكان هذا قبل عام ونيخ تقريبا , أم انتقل طليى جياجي‬
‫ورابط فيها, وبدأ يبح عن قافلة ذاهبة طلى الشمال. وانطلج معها ليروي غليله بالجهياد, ومكي فتيرو هنالي , أيم‬
                                                                         ‫عاد ولكنه ليكل ول يمل, وليستقر ول يهدأ.‬
                            ‫وكان الشيخ تميم العدناني يحب هذا الشاب حبا جما لتواضعه وشجاعته وأدبه وحيائه.‬
   ‫إلى خوست: وترامى إلى مسامعه المعارك الساخنة في هذه المنطقة فيمم شطرها وألقى رحاله فيها, يشترك في‬
          ‫العمليات التي التنقطع , فال تكاد المنطقة تخلو من دوي القذائف وصليل السالح وهدير الطائرات, وأزيز‬
                                                                                                          ‫الرصاص.‬

     ‫وأقبلت شعوب (المنية): وجاء اليوم الذي أعده هللا لمالقاته, وخطط الشباب الفتتاح مركز شرس طالما آذى‬
‫المجاهدين وكبدهم خسائر. وقرر جند هللا اقتحام هذا المركز, ورسموا خطة الهجوم وكان أسد الرحمن من الليوث‬
  ‫التي أعدت لإلقتحام وهو ال يطيق أن يشترك إال في الصفوف األولى, إنهم يريدون أن يستشهدوا لتحيا األمة,‬
                        ‫ويقتلون لتعيش األجيال بدينها وإيمانها, إنهم يهزون الدنيا ليستيقظ السادرون في نومهم.‬

                                     ‫مفرا غداة المأزق ارتاد مصرعا‬                ‫فتى كلما ارتاد الشجاع من الردى‬
                                      ‫فــقط عها ثـم انثنى فتقط -عا‬              ‫وما كنت إال السيف القي ضريبة‬
    ‫واقتحم الشباب المركز (البوستة) وبعد أن تم الفتح أصيب أسد الرحمن, ومضى إلى الغاية التي أقبل من أجلها‬
 ‫وجاهد لتحقيقها, ونرجو هللا أن يكون قد أجاب دعاءه وصدق عليه بشرى رسول هللا ص:: ...وتوكل هللا للمجاهد‬
                                ‫في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة البخاري.‬

                                                ‫ص.‬   ‫اللهم أحينا سعداء وأمتنا شهداء واحشرنا في زمرة المصطفى‬




                                                                                                ‫شهداء قطر الأاأة‬

‫طن الشيخ تميم العدناني كال ي المبار حيأما نخل أفاد -نحسبه كيذل ول نخكيي عليى هللا أحيدا -, ويجيده الشياب‬
‫واحة يأوى طلى ظلها من لفح الجاهليية, وييراه الشييخ الطياعن فيي السين طاقية تتفجير حماسيا فيعييد الشيباب طليى‬
‫روحه, وهو يرى في الشيخ الكبير أبا وفي القرين أفيا وفيي الصي ير ابنيا , ولكيم رأييت الشييخ تمييم (أبيا ياسير)‬
‫وهو يبكي طذ يودع الشباب طلى الجبهة وهيو يقيول: وهللا طنهيم كيأولدي أو أشيد حبيا . كيان عصيام (تحسيين) أحيد‬
                                       ‫الشباب الذين نفروا في سبيل هللا فيقول: هذا ابني عصام وليت لى ابنا مأله.‬
‫وقد حل الشييخ تمييم فيي السيعودية فيأيقظ الشيباب وأحييا فيي أعمياقهم فريضية الجهياد, وأصيبح الجهياد األف ياني‬
                                                    ‫حدي السامر في الجخيرو عموما وفي المنطقة الشرقية فاصة.‬
‫أم رحل الشيخ طلى قطر فأصبح الجهاد هو اللحن الحبيب لمجالم قطر ومنتدياتها, وهو النشيد العذب على ألسنة‬
‫شبابها وديوانياتها وبدأ الشباب يفدون طلى الجهاد تباعا وطن كنت أنسى فا أنسى فيي هيذا المجيال محميد عبيد هللا‬
‫صديقي الذي كان له شرخ السبج من طاب أمريكا ومن شباب قطر فنرجو هللا أن يكون ممن م ن سينة حسينة‬
‫فله أجرها وأجر من عمل بها طلى يوم القيامة وهذا الشاب أضحى مأال لكيل مين أراد أن يحيذو, ونموذجيا لمين‬
                        ‫أراد أن يقلد أو يقتفي -نحسبه كذل ول نخكي على هللا أحدا - وشهداء قطر هم على التوالي:‬
                                                                            ‫أحمد عبد هللا صالح الفليفي (أبو يوسخ):‬
‫طيييه ياقنييدهار, كييم ضييمت جنبات ي ميين جأ ي األطهييار, وكييم حامييت فييوج ماجييات وبولييد ومطييار ميين أرواح‬
              ‫األفيار, بيداؤ القفراء أصبحت فضراء بالدماء. رمال الجافة أضحت ندية بذكريات الكماو األباو.‬
‫أسرته: بين فمسة طفوو شيب أحميد, وهيو مين الشيباب اليذين نشيأوا فيي طاعية هللا, المسيجد مراحيه ومسيتراحه,‬
‫وروحه وريحانه, فتعلقت روحه ببيت هللا وكتابه, يرتاد المسجد ويواظب عليى الصيلوات الفميم فييه, كيان بيارا‬
                                                                            ‫رباني أماه عليه دينه.‬       ‫بوالديه وهذا فر‬
‫الجهاد وطقباله عليه: يحد عن قدومه طلى الجهاد قائا : (سمعت أن الشييخ تمييم يحيد فيي مسيجد اليوكرو عين‬
‫الجهيياد فييذهبت مييع أصييدقائي وكنييا فييي الييذهاب نسييتمع األغيياني وبعييد الييدرم تييأأرت كأيييرا وعاهييدت هللا علييى‬
                                                                                                 ‫الذهاب طلى أف انستان).‬
‫وذات مرو قال أحد طلبة العلم ألبي يوسيخ مماخحيا أو كنيت تسيمع األغياني? فيرد علييه: لقيد سيمعت محاضيرو‬
        ‫واحدو عن الجهاد فنفرت في سبيل هللا, وأما أنت فطالما حدأت النام عن الدين والجهاد ولم تنفر طل اآلن.‬
‫صفاته وسماته: كان كأير الصمت, يحيب فدمية طفوانيه فيي الجبهية وليناقشيهم, مشي ول دائميا بقيراءو القيران,‬
‫كتب في رسالة بالل ة العامية لوالديه يقول فيها (يابا يا أم ه اصبروا أنا أشفع لكيم ييوم القيامية -طن شياء هللا- تيرى‬
                                                                                 ‫الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته).‬
                                                                                                             ‫من رسائله:‬
                                                                                           ‫كتب طلى طفوته في الفري :‬
‫شييباب مييا طلييى الييرب يرضيييه, وشييباب قاعييد اللعييب يلهيييه, طن الحييل ل يكييون طل بالجهيياد فييألحقوا أنفسييكم‬
                                                  ‫وليفوتنكم قطار الشهادو في سبيل هللا اللهم هل بل ت اللهم فاشهد.‬
‫وكتب في رسالة أالأة: لعبد هللا الماجيد -صيديقه- عليى ظهير بطاقية تحميل صيور أطفيال مين أف انسيتان يقيول ليه‬
‫فيها: (أطفال يجاهدون وشبابنا يلعبون, أفي عبيدهللا انفير طليى هيؤلء األطفيال الصي ار فيي العمير والجسيم ولكين‬
‫عقولهم وقلوبهم أكبير مين عقيول وقليوب شيبابنا الضيائع الاهيي المضييع لدينيه ودنيياه واليذين ليفكيرون طل فيي‬
                                                                             ‫األكل والشرب والسيارات فانظر الفرج)!‬
‫الشهادو: معركة شديدو في قندهار أوى بعدها أبو يوسيخ (أحميد عبيد هللا) ميع صيديقه طبيراهيم جاجيل السيعودي‬
‫فقصفت الطائرات المكان ففاضت روحاهما طلى هللا -عخوجل- في (99) محرم سنة (5408هي .) فيي السيابع مين‬
                                                                                                 ‫سبتمبر سنة (5899م).‬
‫استقبال أهله لستشهاده: يقول والده :(كنت سيعيدا باستشيهاد ابنيي ألنيه شيرخ كبيير, وقلبيي حيدأني بوفاتيه قبيل‬
                                                                                                                 ‫أسبوع)!‬
                                    ‫شعاره: من أف انستان طلى فلسطين, وكان يتمنى الشهادو في فلسطين أو بفارى.‬
     ‫صلته بالمجاهدين: كان محبوبا لدى المجاهدين وقد كان القائد يوكل إليه بعض المهام, وكان شجاعا حتى إنه‬
                                                                                  ‫ذهب إلى مركز الشيوعيين وحده.‬
                                                ‫أسنته في جانبيها الكواكب‬                ‫يزور األعادي في سماء عجاجة‬
                                          ‫م ضاربها مما انفللن فرائب‬                     ‫لتسفر عنه والسيوخ كأنم ا‬

                                                                           ‫القطري):‬    ‫أحمد عبد هللا البيوك (الفلسطيني‬
‫شاب يحب الفروسية, تمرس بألعاب الرياضة, خاصة سباق الضاحية, نشأ وترعرع في منطقة الوكرة, ومسجدها‬
‫أضحى يعد في السنتين األخيرتين خلية نحل ال يحط فيها سوى العاملين لجني العسل لألمة اإلسالمية. وأحمد بطل‬
    ‫رياضي في نادي الوكرة أنهى الشهادة الثانوية وسافر إلى أمريكا. بعد أن سمع ما سمع عن الجهاد, ولم يطق‬
      ‫الحياة في أمريكا وصار يبحث عن طريق الجنة وذات يوم وإذا بأحد أصحابه يأتيه ب- ( يزا) إلى باكستان‬
                       ‫وطارحت روحه قبل جسده لترفرف فوق أرض األبطال وعلى ذرى جبال المجد والعز.‬
       ‫رسالة ألبيه: كتب رسالة إلى أبيه يودعه فيها قائال : (حضرة الوالد العزيز: منذ زمن طويل وفكرة الجهاد‬
 ‫تراودني فهي اسمى شئ باستطاعة اإلنسان أن يقدمه إلى دينه وربه وأهله. أرجوك يا والدي أن ال تغضب علي..‬
       ‫لم أعد أستطيع التركيز في الدراسة بعد محاوالت متكررة لما أراه في فلسطين وأفغانستان من ذل وضرب‬
                                                  ‫وإهانات وما خلقنا هللا لنعيش أذالء بل خلقنا لنعيش أعزاء.‬

‫أحمد بين المجاهدين: وجد أحمد نفسه في الحياة التي كان يرسمها في ذهنه, العزة لحمتها والمجد سداها من خير‬
                  ‫معاش الناس رجل آخذ بعنان فرسه كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي الموت مظانه.‬

                                         ‫والمجد ينتجه االسراء والسهر‬           ‫والعز في صهوات الخيل مركبه‬
‫النوافل: يحد عنيه عليى عبيد هللا صيديقي قيائا : كيان يقيوم اللييل, يحيافظ عليى الجماعية ويحي عليهيا, فيدوم‬
                                                                           ‫لفوانه, يحضر لهم ماء الوضوء.‬
                                              ‫ولم تش له المعركة أن يرسل طلى أهله يوصي أفواته بالحجاب.‬
‫شهادته: في معركة اشتد ضرامها, ورفرفت المنايا فوج أبطالها, امتشيج أحميد قاذفيه الصياروفي ال- (ار. بيي.‬
                                  ‫جي.) وبين خغردو الرصاص ودج طبول القذائخ انطلج أحمد وماله لينشد.‬
                               ‫ودامي ة لبات ها ونحوره ا‬                      ‫محرمة أكفال فيلي على القنا‬
                                   ‫وتندق منها في الصدور صدورها‬              ‫حرام على أرماحنا طعن مدبر‬
                                                     ‫خالقها.‬   ‫وتتناثر القذائف حوله واختطفت إحداها روحه إلى‬
   ‫وهناك في سبين بولدك ثوى أحمد البيوك بعد أن بقي دمه ينزف ثالثة أيام بنجيع رائحته كالمسك. وأراه إخوانه‬
                           ‫إلى مثواه األخير بجانب هاني الشيخ الفلسطيني الذي كان يعيش مع أهله في الكويت.‬

 ‫هكذا يا أبناء فلسطين: تفرقتم في البلدان ولكن ضمكم حب الشهادة والشوق إلى الجنان, فهنيئا لكم ونرجو هللا أن‬
                                                                           ‫نلتقي بكم في الفردوس األعلى.‬

                                                                                             ‫العوضي:‬   ‫حسن‬
 ‫كان يرى اإلعداد فرضا وإن كان في قطر, فال بد من تعلم الفروسية في ناديها, وقد شجعه والده على الجهاد في‬
 ‫سبيل هللا وكان والده وإخوانه من أكبر العوامل على دفعه للنفير ولطالما لهج لسانه بالدعاء أن ييسر هللا له سبيل‬
                                                      ‫الجهاد ثالث حق على هللا عونهم الغازي في سبيل هللا. ...‬

                                         ‫والبر أوسع والدنيا لمن غلبا‬       ‫فالموت أعذر لي والصبر أجمل بي‬
   ‫(وما لكم ال تقاتلون في سبيل هللا والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه‬
                                      ‫القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا).‬

       ‫عشق الشهادة: كان كثير الحديث عن الشهادة ولقد فجرت شهادة أبي يوسف القطري (أحمد عبدهللا صالح‬
‫الخليفي) في قلوب كثير من أبناء قطر ينابيع الشوق والحنين إلى الشهادة, وأصبح حديثهم عن أحمد حافزا يدفعهم‬
     ‫إلى اإلمام ولذا كان يلح على القائد (األمير) أن يسمح له بحضور عملية ضد الروس وأخيرا أذن له, فانطلق‬
                                                                                      ‫يتسلق قمة المجد:‬

                                           ‫فما المجد إال السيف والفتكة البكر‬       ‫وال تحسبن المجد زقا وقينة‬
 ‫وبعد العملية الناجحة على مركز العدو عاد المجاهدون إلى المركز فجاءته المنية بقذيفة هاون على طريق العودة‬
                                                                             ‫ولعلها العودة هناك بإذن هللا:‬

‫نعيود‬       ‫األولى وفيها المفيمولكننا سبي العدو فهل ترى‬            ‫مناخل‬      ‫فحي على جنات عدن فإنها‬
                                                                                      ‫طلى أوطاننا ونسلم‬
                                            ‫كأن لتدري ول أنت تعلم‬              ‫فيا بائعا هذا ببفم معجل‬
                                         ‫أو كنت تدري فالمصيبة أعظم‬             ‫فإن كنت لتدري فتل مصيبة‬
                                                                           ‫مأال المتعلم المجاهد (فالد خبير):‬
                                                        ‫الحمد وحده والصاو والسام على من ل نبي بعده.‬
‫لم أر باكستانيا فيي حيويتيه ونشياطه, وفيي سيمته ودليه, وفيي أدبيه وحيائيه, شياب درم العليم الشيرعي عليى ييد‬
          ‫يريد أن يخيل عن نفسه وعن طفوانه ركام السنين من غبار الذل, وعجا الجاهلية.‬           ‫مشايفه, أم انتف‬
‫صدره ي لي كأنه المرجل, ففيي أعماقيه الم أمية طالميا غطيت فيي منامهيا وفيي اهاتيه الحيرى وخفراتيه المحرقية‬
                                                                      ‫انعكام لجراح عميقة تعتمل في طياته.‬
   ‫يجلم طلي فا ينبم ببنت شفة, ي ضي حياء وهو يص ي طلي ليحيب الأرأيرو ول الل يو, ول يحيب أن يشي ل‬
‫عما بين يدي من عمل. ان كانت لديه حاجة ماسة جاء وعر قضييته دون مقدمية ول تيذييل, أيم يهيب كأنميا‬
                                    ‫لدغته أفعى, أو ألهب ظهره سوط, ويمضي ول تراه يمشي متلكئا ول متباطئا.‬
‫عرفته في صدى: كان مع مجموعة من طفوانه, في خاوية من خوايا المفيم, يعرخ موعد الدرم بعد ال يروب,‬
‫فيتكبدون عناء تسيلج الجبيال, رغيم خمهريير الشيتاء وانهميار المطير, أيم ينسيلون دون أن يحيم بهيم أحيد , وفيي‬
                                                                    ‫غلم الظام يتحدرون طلى مستقرهم ومهجعهم.‬
                             ‫طلى األورغون: وانطلج طلى األورغون مع طفوانه وما لهم ل ينشدون مع أبي فرام:‬
                                          ‫ول أجير ذمام البي واليلب‬               ‫ل تحرخ الدرع عني نفم صاحبها‬
                                           ‫ول أروح بسيفي غير مفتضب‬                 ‫ول أعود برمحي غير منح طم‬
‫وتجمع حوله مجموعة من اإلفوو الباكستانيين تحسب الواحد منهم أسدا , وأفذوا يقدمون الشهيد تلو الشهيد حتيى‬
‫وصييل شييهداؤهم طلييى العشييرين وهييم بييين فوسييت واألورغييون وغخنييي, وقييد تعلقييت أرواحهييم بالقائييد المعييروخ‬
‫أرسان رحماني, العيالم الربيان ي المجاهيد اليذي كيان ليه قصيب السيبج مين بيين طفوانيه العلمياء فيي اليدفول طليى‬
‫معمعان المعار , والذي رويت عنه كأيرا من الكرامات التي حصلت معيه وأودعتهيا كتياب (اييات اليرحمن فيي‬
                                                                                                      ‫جهاد األف ان).‬
      ‫والحق أنها أرواح و األرواح جنود مجندة, ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف فروح خالد بصفائها‬
                    ‫التقت مع روح أرسالن بنقائها ونفس خالد بوضوحها وجدت طريقها إلى نفس أرسالن بصدقها.‬

  ‫وألقى رحاله بين خوست واألورغون, وبث رجاله كالليوث يغدون ويروحون وجرح مساعده عبد الرحمن بعينه‬
       ‫ثم عاد بعد أن عالج عينه وواصل خوض غمار المعارك.التحريض على القتال: وكان يختطف من وقته ما‬
   ‫يستطيع فيه أن يدعو إخوانه الذين تركهم يدرسون ويدر سون في المعاهد الشرعية إلى الجهاد ويستحث خطاهم‬
 ‫إلى أرض موطن الجالد. إذ أصبحت أفغانستان بجهادها روحه وريحانه , ويهصر في هضابها من شبابه ريعانه.‬

 ‫كنت ذات مرة في مهرجان جهادي في كراتشي والناس ينتظرون خالدا فأقبل كعادته كأنما ينصب من عل وألقى‬
                                                                                   ‫كلمته ثم غادر.‬

                                                   ‫العذب:‬   ‫شجاعة كتيبته: والتف حوله شباب له أن يردد معهم لحنه‬
                                           ‫كأنهم من طول ما التثموا مرد‬               ‫سأطلب حقي بالقنا ومشايخ‬
                                            ‫عدوا‬     ‫كثير إذا شدوا قليل إذا‬         ‫ثقال إذا القوا خفاف إذا دعوا‬
                                      ‫وضرب كأن النار من حره برد‬                   ‫وطعن كأن الطعن ال طعن عنده‬
                                    ‫رجال كأن الموت في فمها شهد‬               ‫طذا شئت حفت بي على كل سابح‬
‫والحج أن شجاعة هؤلء اإلفوو نادرو وطن كنت أنسى فا أنسى قصة أحدهم نصر هللا الذي فيا معركية ضيد‬
  ‫طائرو ه ليوكبتر وقتل بع أفرادها ونجاه هللا رغم أن الطائرو كانت قد أعيدت كمينيا ليه وإلفوانيه ولكنيه فير‬
‫وجراحه تنخو دما , ورحم هللا طرشاد الحج: شهيدهم وقائدهم األول والذي سقط في أر المعركة. وكم استشيهد‬
                          ‫من هذه الخمرو الصادقة دون أن تجد قلما صادقا يذكرها أو لسانا مفلصا ينوه بها.‬
    ‫الشيخ سيف هللا أختر: ومن الواجب علينا أن ننوه بذكر الشيخ سيف هللا الذي كان له الفضل بعد هللا في تجميع‬
      ‫هؤالء الشباب بعد أن تسلم الراية من إرشاد الحق, ورغم قلة ذات اليد, وضيق الحال فإن مسيرته المضنية‬
                                                    ‫ماضية, ومواصلته على درب الشوك وطريق الدم مستمرة.‬

‫فتح شرانه: وقبل شهرين كان فالد خبير في مقدمة الذين فتحوا عاصمة األورغون وبكتيكا (شرانه), وليم هذا‬
‫بجديد عليهم طذ دأبهم أن يقتحموا حصون األعداء بين السابقين مين المجاهيدين, وعليى أييديهم وأييدي أمأيالهم مين‬
                                                     ‫المجاهدين وتحت قيادو (مولوي أرسان) فتحت كل بكتيكا.‬
‫الشهادو فيي فوسيت: كيان فاليد رحميه هللا يتنقيل بيين فوسيت وغخنيي واألورغيون ويحياول أن يرتفيع بمسيتوى‬
                                                                 ‫طفوانه القتالي وقد يصل عدادهم أحيانا المئين.‬
‫وفطط فالد أن يفتتح مركخا للشيوعيين في فوست واقتحمه مع أصيحابه وكيان الميوت ليه بمرصيد, فقيد انفجير‬
                                                       ‫تحت قدميه ل م فطارت طحداهما وكسرت عظام األفرى.‬
  ‫وجاءني سيف هللا إلى المكتب يخبرني بجرح خالد وبإصابته البالغة الخطيرة وبعدها بيومين في يوم الخميس في‬
  ‫السابع والعشرين من يناير (5898م) جاءني سيف هللا يخبرني بأن روح خالد أفاضت إلى خالقها, وعندها تركت‬
   ‫مكتبي رأسا وتوجهت إلى مستشفى خيبر فوجدته مسج ى فوق السرير وعلى محياه تلك اإلشراقة التي ماكانت‬
    ‫لتفارقه في الدنيا وال في اآلخرة, وعلى جبينه طبعت قبلة الوداع األخير في هذه الدار ودعوت له وفي جفوني‬
                                        ‫عبرات الذكريات من خالل الشريط الطويل للجهاد الذي رافق هذه النفس.‬
 ‫إلى (مردان): ولم يكن لدى سيف هللا أختر سيارة لينقل الجثمان إلى (مردان) بلده, وطلب سيارة إسعاف وليس‬
     ‫لدينا سيارة وأشرت عليه باستئجار سيارة وحمل الجثمان وفي المسجد الكبير في بيشاور صل ى عليه وسار‬
 ‫الموكب الحزين العزيز إلى هناك إلى (مردان) حيث نشأ خالد ودب وترعرع ونضج, فقد كان فيها فتى صغيرا‬
‫واستشهد قائدا كبيرا وأنا أعلم أن (مردان) ال تعرف قدره وال غيرها إنما يعلمها رب العالمين الذي أعد للشهداء‬
                                                                               ‫منازل الجنة ففي البخاري.‬

  ‫( إن في الجنة مائة درجة أعدها هللا للمجاهدين في سبيله مابين كل درجتين كما بين السماء واألرض) فنرجو هللا‬
                                      ‫أن يكون قد تقبل شهادته, ولقد ترك خالد وراءه أناسا لسان حالهم يقول:‬

                                      ‫على فقد من احببت مالهما فقد‬        ‫خليالي دون الناس حزن وعبرة‬
                                       ‫جفوني لعين ي كل باكية خد‬             ‫تلج دموعي بالجفون كأنما‬
                                                                    ‫الصالحين.‬   ‫ونرجو هللا أن يجمعنا به في‬




                                                             ‫أول شهداء (حاشد) جمال محمد ناصر الحنيني‬
                                                                                    ‫(أبو دجانة اليماني)‬



 ‫مابالك يا أرض أبي موسى تدفعين بفلذات أكبادك إلى الوغى? وما شأنك تجودين بصفوة أبنائك إلى أتون القتال;‬
  ‫أتريدين أن تراهني بالد أبي حنيفة على السبق? أم تودين أن تزاحمي أرض الطالقاني على المجد والسؤدد?! يا‬
    ‫أرض حذيفة إن تكاليف العز غالية فهل أعددت لدفع الضرائب; يا بالد أويس القرني إن أثمان الرفعة والسناء‬
‫باهظة فهل لك طاقة بدفع عد لها?رويدك يا ابنة المجد ويا وريثة السؤدد فالطريق طويلة واألثمان غالية والتكاليف‬
                                                                                                   ‫عزيزة.‬
 ‫ال جرم أنك تعتبرين شهادة أبنائك مفخرة لك في سجل الخلود وترتلين مع السابقين والالحقين: (وال تحسبن الذين‬
 ‫قتلوا في سبيل هللا أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) وكأنك تحدين مع المنشدين لحنا عذبا لكل فتى من أبنائك‬
                                                                                  ‫الذين تزفين إلى الحور:‬

                                                     ‫وبالموت في الحرب تب ي الفلودا‬                  ‫كأن بالفقر تب ي ال نى‬
‫واليوم نقخ وقفة المودع لبن عخيخ مين أنجالي , هنيا فيي أر الففيار بيين أطنيان الحميم وبيراكين النيار, عليى‬
‫مشارخ قندهار طنه لي فر من عرين أكبر قبيلة يمنية من حاشد طنه جمال محمد ناصر ولقد انحدر من دوحية‬
     ‫المجد ومن مركخ حاشد من (فمر) بلد الشيخ عبد هللا األحمروقد أقبل مودعا الدعة, تاركا النعيم والرفاهية.‬
‫وحييين أقبييل علييى معسييكر التييدريب, كييان النشيياط سييمة بيياخرو لييه, ووجييد مكانييه بييين طفوانييه العييرب فييي مأسييدو‬
                                               ‫األنصار, وهنا الشباب الذين يتوافدون طلى الوغى كأنهم في أعراسهم:‬
                                                          ‫أنه را في كل س اح‬                      ‫دو‬       ‫فتدفقت جند العقي‬
                                                            ‫الصحاح‬          ‫وبالبطوالت‬            ‫زهوا بألسنة الكفـــاح‬
                                                            ‫عنـــوان الهداية والفالح‬             ‫قرآن‬             ‫وحداؤهم‬
                                                            ‫األضاحي‬       ‫فنحن للدين‬            ‫العطاء‬     ‫قالوا لئن شح‬
 ‫وهناك يطيب المقام, ومعالم أجداثهم, وشذى قصصهم واألنوارالتي ال زالت تخرج من قبورهم, تبعث في النفوس‬
    ‫أشجانها. وتنكأ في القلوب جراحها, فهذا رمس (قبر) أبي حفص األردني وذا قبر أحمد الزهراني, وهناك قبر‬
‫هشام الديلمي, وذاك جدث زكريا أبي هنود. باألمس كانوا بيننا واليوم عند ربهم -ونحسبهم والنزكي على هللا أحدا‬
                                                                                       ‫- شهداء يرزقون.‬

    ‫كان جادا في الجهاد: ويوصي إخوانه بالصالة على المذهب الحنفي حتى يتسنى لهم الجهاد مع األفغان الذين‬
                   ‫يتحسسون من مخالفتهم بسبب أميتهم (ويا قومي مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار).‬

 ‫رجع أبو دجانة ليؤدي فريضة الحج ولزيارة أهله في السعودية, وبدأت اإلغراءات من أجل اإلخالد إلى األرض,‬
  ‫واالرتباط بحطامها, وليس بين أيدي أهله ورقة أشد إغراء وأكثر بريقا من الزواج, وبينما كانت الخطط تحاك,‬
  ‫والمكائد تحبك, احتال عليهم بأنه يود زيارة الرياض, وحزم حقيبة سفره ويمم شطر باكستان. وفيها يبث أشجانه‬
                                                    ‫إلخوانه قائال : فررت من نساء الدنيا إلى الحور العين.‬

    ‫الطريق إلى قندهار: ووصل بيشاور فسأله صديقه أبو الجود أين وجهتك ياأبا دجانة فأجاب إلى كابل, فعرض‬
                    ‫عليه أبو الجود أن يذهبا سويا إلى قندهار مالجات حيث القائد مال عبد الغني من اإلتحاد.‬

‫اإلستهام إلى المعركة: وفي قندهار حيث يتسابق الشباب إلى الموت, فاستهموا ليأخذوا بعض الشباب العربي ولم‬
 ‫يكن من نصيبه وتألم أبو دجانة, وبعد ثالثة أيام جرى استهام آخر فكان نصيبه الخروج إلى المركز المتقدم وعند‬
                                                   ‫انتهاء مدته استأذن القائد أن يبقى فأبى عليه إال الرجوع.‬

  ‫فانتقل طلى قائد افير ميا عبيد اليرخاج حيي اإلحتكيا باألعيداء أشيد والمسيافة أقيرب, والميوت أدنيى مين شيرا‬
                                            ‫هذا اللي .‬   ‫النعل, وفي الملعب وعلى مقربة من مطار قندهار رب‬
‫الوسام األول: شار جمال في بعضها وجرح في بعضها فله أبو عخ الدين وبعد يومين كلم جمال محمد ناصر‬
‫كلمه األول حي أصابته شظايا قذيفة هاون أولها في جبهته وأفرى قد استقرت في ظهره وبع شظاياها فيي‬
‫ظهر يده اليمنى. وفي الحدي الصحيح ما من مجروح يجرح في سبيل هللا -وهللا أعلم بمن يجرح في سيبيله- طل‬
                                 ‫جاء يوم القيامة وجرحه كهيئته يوم جرح, اللون لون الدم والريح ريح المس .‬
     ‫الرحلة األبدية: وعاد إلى كويتا, وفي اليوم التالي سار إلى قندهار, وحمـــــل مدفعــــه القـــاذف الصاروخي‬
 ‫(‪, )RPG‬وفي مالجات حي من أحياء قندهار, يالقي جمال عدوه وتدور رحى الحرب فيطلق صاروخه فيرد عليه‬
           ‫العدو بكرينوف وكانت قد أصابته طلقة في جبينه فخر شهيدا ولم ا يبلغ الخامسة والعشرين من عمره.‬

                                  ‫من الضرب واعتلت عليه القنا الس مر‬                    ‫وما مات حتى مات مضرب سيفه‬
  ‫ومضى جمال إلى هللا ولكننا النقول كما قال الشاعر وما مات حتى مات بل نقول كما يقول ربنا (وال تقولوا لمن‬
                                                      ‫يقتل في سبيل هللا أموات. بل أحياء ولكن التشعرون).‬

   ‫إنهم أحياء بذكرهم, وأحياء يمدون نبتة هذا الدين بالحياة, ويروونها بالدماء, ويغذونها باألشالء. وأي حياة أعظم‬
                   ‫من حياة المبادئ واألفكار والعقائد والقيم وهذه اليمكنها اإلستمرار بدون شالل الدم المدرار .‬
                                                   ‫قائد كتيبة المائكة الشهيد (عبد الفتاح ابن مولوي عادل)‬

   ‫كثيرا ما كان يطرق مسامعي طلبات اإلخوة العرب الذين يودون أن يلتحقوا بكتيبة المالئكة مما جعلني أتلهف‬
 ‫لمعرفة هذه الكتيبة وقائدها وعندما كنت في رحلة الشمال في (فرخار) في المركز التعليمي التقيت مع عشرة من‬
                  ‫اإلخوة العرب وبت وإياهم وسألتهم عن وجهتهم فقالوا إلى كتيبة المالئكة وقائدها عبد الفتاح.‬

‫التسمية: ولقد أطلق بعض الجهلة من األفغان هذه التسمية على هذه المجموعة المجاهدة بسبب العمل الجليل الذي‬
     ‫اضطلعت به هذه الكتيبة وهو اإلصالح بين المجاهدين, هذا عدا عن األخالق اإلسالمية التي تمسكت بها من‬
   ‫محاربة التدخين و (النسوار) ودعك عن التزامها السنن واآلداب الشرعية, ثم انتشرت هذه التسمية (المالئكة)‬
‫حتى أصبحت ال تعرف إال بها, ونحن ال نوافقهم على ذلك وهذه الكتيبة تصل إلى ثالثمائة مجاهد تقريبا معظمهم‬
‫من البخاريين المهاجرين, من بينهم أربعون حافظا للقرآن الكريم وعدد بارز منهم يفهم اللغة العربية إذ أن قسما‬
         ‫منهم من الشباب الذين عملوا في الدول العربية ثم تركوا عملهم عندما نادى منادي الجهاد وتوجهوا نحو‬
                                                                                               ‫أفغانستان.‬

‫قائدهم: أما قائدهم عبد الفتاح فهو خريج مدرسة شرعية ثانوية اسمها (تخارستان) وقد كانت مدينة (قندز) مسقطا‬
‫لرأسه وبعد أن تخرج من هذه المدرسة عمل مدرسا فيها وهذه المدارس الشرعية لها دور الريادة للعمل الجهادي‬
                                                                                        ‫في أفغانستان.‬

‫وقد كان عبد الفتاح أحد أبناء الحركة اإلسالمية األوائل فجمع بين الفقه الحركي والشرعي, وكانت أبعاد المعركة‬
  ‫على هذا الدين واضحة في ذهنه والدور الكبير الذي ينتظر المسلم هذه األيام من محاولة انقاذ األمة اإلسالمية‬
                                                            ‫التي تردت في وهدة الشهوات ومستنقع النزوات.‬

                                           ‫وصدقت نهج الفارس المتوسم‬           ‫فانهض إذا أوفيت خطة مؤمن‬
  ‫وعبد الفتاح يشبه (ذبيح هللا) أسد مزار شريف وبطل بلخ وقد كان ذبيح هللا كذلك خريج مدرسة شرعية ثانوية (‬
               ‫األسدية) وأحد طالئع الحركة اإلسالمية, وقد أدى دوره الكبير ثم مضى إلى هللا العلي القدير:‬
                                      ‫وزمجر آساد وثار ضراغم‬                ‫فهبت على األعداء منه عواصف‬
                                       ‫إذا لم تفلق من عدوي الجماجم‬          ‫إنا الصخر ال كانت عهود تشدني‬
‫ومضى عبد الفتاح على الطريق: فقد أنشأ مركزه في (فلول) بوالية بغالن وكان ميدانه من (فلول) إلى (اشكمش)‬
‫في والية تخار إلى (قندز) والكل يحترمه ويجله أسمع الثناء عليه من كل األحزاب, وتلهج األلسنة بذكره الحسن,‬
                               ‫وهو آخذ بعنان فرسه يطير على متنه يبتغي الموت مظانه ومالهم ال ينشدون:‬

                                   ‫وشراعك المطوي لـم ا يخفق‬               ‫يا أمة اإلسالم طال بك المدى‬
                                    ‫مد ي شراعك في الفضاء وحلقي‬              ‫فثبي آلفاق الجهاد وجلجلي‬
                              ‫يروي الزمان من الحياض الدف ق‬               ‫وردي حياض الموت موجا دافقا‬
            ‫الصبر الطويل: لقد استعلى هؤالء القوم على شهواتهم, وطلقوا الدنيا ثالثا , ولم يعد للفانية أي وزن في‬
‫معاييرهم, إن زوجة عبد الفتاح وأوالده يعيشون في مكة المكرمة منذ خمس سنوات مع والده ووالدته ومع هذا فلم‬
                                                         ‫يزرهم سوى مرة واحدة, لقد شغله الجهاد عن نفسه وأهله.‬
                      ‫إن الجهاد قد أخذ عليه مجامع نفسه واستولى على مشاعره وقلبه فخلصت نفسه من حظوظها.‬
‫شجاعته: إنه يقود المعارك ويخوض غمارها مع الليوث حوله, ولقد جرح أربع مرات, وكان له القدح المعلى في‬
                                                           ‫فتح (قندز) قبل شهرين ووقف أمام الشيوعيين أربعة أيام.‬
     ‫استشهاده: كنت جالسا عند حكمتيار فسألته عن حال الجهاد فأخبرني عن المعارك حول مطار (قندز) وأنه قد‬
         ‫تلقى مكالمة من بشير البغالني نقال عن (انجنير) بشير الذي كان يكلمه من حول مطار (قندوز) تنعي إليه‬
‫استشهاد القائد عبد الفتاح, مع خمسة من المجاهدين بينهم أخ عربي, وكان استشهاده في مواجهة ساخنة مع أعداء‬
         ‫هللا وبطلقات الرشاش الفردي (كالشنكوف), ونبتهل إلى هللا أن يكون قد تقبل شهادته وأن يرفع منزلته في‬
                  ‫الفردوس األعلى وأن يجمعنا به مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.‬

                                          ‫إليك.‬   ‫وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن الإله إال أنت أستغفرك وأتوب‬
                                                                                                        ‫ضيوف الرحمن‬


                                                        ‫وبعد:‬   ‫الحمد هلل وحده, والصالة والسالم على من ال نبي بعده,‬
‫فقد مضت القافلة تتهادى على درب السالم إلى هللا السالم حتى يلجوا داره دار السالم, فوثبت الليوث وانطلقت من‬
  ‫خوادرها وعرنها, تغلي غيظا وتتلمظ جوعا , تبحث عن أعداء هللا تود لو ظفرت بها لتمزق أحشاءها وتتناوش‬
                                                                                                  ‫أشالءها:‬

                                                     ‫كالجمر غير كليلة اإلبصار‬              ‫محمرة‬       ‫الناظرين بأعين‬
                                                       ‫للموت يوم تعانق وكرار‬                 ‫والبائعين نفوسهم إللههم‬
                                                      ‫بدماء من علقوا من الكفار‬             ‫يتطهرون يرونه نسكا لهم‬
                                                ‫أسد غلب الرقاب ضواري‬               ‫دربوا كما دربت ببطن خفية‬
 ‫اللهم إنه قد بلغنا على لسان نبيك ص فيما رواه النسائي وابن حبان في الحديث الصحيح أن وفد هللا ثالثة الغازي‬
   ‫والحاج والمعتمر , فاللهم إنهم وفدك فأكرم وفادتهم, وضيوفك فأحسن قراهم ونزلهم, تركوا ديارهم ونفروا‬
    ‫ابتغاء مرضاتك وإعالء لكلمتك, ونصرة لشريعتك, فتقبل اللهم منهم, واقبلهم, إنهم استوحشوا صحبة أهلهم‬
  ‫أنسا بالجهاد في سبيلك فآنس اللهم وحشتهم في قبورهم, وضاقت صدورهم بالعيش بين الخوالف والقاعدين‬
                                         ‫وخفوا لرفع رايتك, فوسع اللهم عليهم قبورهم, ونور قلوبهم وقبورهم.‬
 ‫ولقد أخبرنا رسولك ص في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي عن أنس مرفوعا من كانت اآلخرة همه جعل‬
      ‫هللا غناه في قلبه, وجمع له شمله, وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همه جعل هللا فقره بين عينيه,‬
  ‫وفرق عليه شمله, ولم يأته من الدنيا إال ما قدر له فنسألك اللهم أن تجعل شمل هؤالء المهاجرين في سبيلك,‬
   ‫القادمين لنصرة عبادك, المسترخصين أرواحهم ودماءهم من أجل إقامة دينك في األرض, ونضرع إليك يا‬
     ‫ربنا أن تتجاوز عن مسيئهم, وأن تهب محسنهم مسيئهم, وأن تحفظ أحياءهم وأن تقبل شهداءهم إنك سميع‬
                                                                                                   ‫قريب.‬
                                                      ‫واآلن يدخل قافلة الشهداء السائرة ثلة من ضيوف الرحمن:‬
                                                  ‫الشهيد أبو جندل الفلسطيني(مروان شفيق عبد الجبار الوزني):‬
‫في سبتمبر (5897م) قبل عام ونصف رأيت في صدا شابا يتحرق حماسا ويتفجر بحيوية, وكنت أعطي كل يوم‬
‫مجموعة من الدروس في المعسكر فسألته ممن الشاب, فقال من فلسطين قادم من األردن وزدت استفساري, فقال:‬
     ‫كنت أعمل في األردن/عمان في مختبر لطب األسنان ولقد سئمت من حياة القعود, إذ ال نفرق بين حياتنا وبين‬
   ‫حياة السوائم, نأكل ونتمتع ونغدو ونروح ليس لنا هم سوى الطعام والشراب والمتعة مع خلو البال من اإلنشغال‬
‫بالعظائم, أو تعكير الصفو من البحث عن المعالي, وبقي في المعسكر فترة من الزمن حتى أتم اإلعداد ليتسنى له‬
                                                        ‫مواجهة الجنود الحمر وعمالءهم من الشيوعيين األفغان.‬

   ‫وكانت الغزوة األولى إلى (نورستان) وهي من أقرب المناطق األفغانية إلى الحدود الباكستانية ثم عاد وهو قلق‬
     ‫ألنه يبحث عن جبهة ساخنة ومنطقة مضطرمة, وقفل وقد أطلق شعره كأغلب األفغان حتى صار جمة يمس‬
                                                                                                   ‫كتفيه.‬

 ‫وأخذ يخطط لرحلته الثانية الطويلة فكانت رحلة ننجرهار (جالل آباد) وغاب أبو جندل في أرض الرباط والثبات‬
          ‫بين الغزو والقتال, وبين الرباط مع ليوث النزال سبعة أشهر نرجو هللا أن يجدها في ميزانه يوم القيامة.‬

‫وكانت المرحلة الأالأة طلى فوست حي رابط على فط النار األول يهفو طلى الشهادو ويبح عنها, يبت ي الموت‬
‫مظانييه, ولكيين العميير قييدر مقييدور وغيييب مسييطور, ومييا كييان ليينفم أن تمييوت طل بييإذن هللا كتابييا مييؤجا. تلقيياهم‬
                                               ‫كاألسد ألبسها األجام فخ ان‬                   ‫ورماح الفط حولهم‬
                                         ‫منهن في سبل العلياء ما صانوا‬              ‫صانوا النفوم عن الفحشاء وابتذلوا‬
‫التعلج بفلسطين: كان يقلقه أمر فلسطين كأيرا , وكم فياتحني بهيذه القضيية قيائا : طن فلسيطين تنتظرنيا, فأجيبيه:‬
‫نرجو هللا أن ينصرنا في أف انستان أم يفتح لنا أ رو في فلسطين, ولكن جيوابي ليم ييرو صيداه, وليم يطفيئ ظميأه,‬
‫طن الجهاد فر عين فيي أف انسيتان وهيذا ميا ل يناقشيني بيه, ولكنيه ييرى أن البيدء بياألر المباركية ومحاولية‬
‫تطهيير األقصيى مين دنييم اليهيود أوليى وأحييرى, كييخ ل? وهيو ميين قضياء القيدم, وانطلييج لحقيا قلبيه الهييائم‬
‫بفلسطين يبح عن سبيل للوصول طلى أر اإلسراء والمعرا , وغياب أشيهرا فوجيد أن المنافيذ قيد أوصيدت,‬
‫وأن الوصول طلى قلبه المعلج ببيت المقدم دونه فرط القتاد, فقفل راجعا طلى أر الجهاد فيي أف انسيتان ألنيه‬
                                              ‫وبريج األسنة وصهيل الجياد.‬           ‫لم يستطع الحياو بعيدا عن مضارب البي‬
‫أم كانت الرحلة الرابعة في جال اباد, حي اشتد لهييب المعركية واضيطرم أتونهيا وعياد فيي الحيادي عشير مين‬
‫فبراير طلى بيشاور ليرتب طلى رحلة كابل في السيادم عشير مين فبرايير, ولكين منيتيه قيد عاجلتيه برحلية الفليود‬
‫األبدية, ففي فترو اإلعداد للتوجه طلى كابل حيي الضيراغمة األبياو أحياطوا بهيا طحاطية السيوار بالمعصيم, وبينميا‬
‫كان يركب دراجة نارية مع أبي حذيفة األردني انقلبت بهما الدراجة فصيعدت روح أبيي جنيدل طليى بارئهيا فيورا‬
‫وأغمي على أبي حذيفة, وهي شهادو -بإذن هللا- ففي الحدي الصحيح الذي رواه أبو داود والحاكم من فصل في‬
‫سبيل هللا فمات أو قتل أو وقصته فرسيه أو بعييره أو لدغتيه هيام و أو ميات عليى فراشيه بيأي حتيخ شياء هللا فإنيه‬
                                                                                                         ‫شهيد وطن له الجنة.‬
‫وفي الحدي الصحيح الذي رواه ابن ماجه من مات مرابطا في سبيل هللا, أجرى هللا علييه عمليه الصيالح اليذي‬
                            ‫كان يعمل عليه, وأجري عليه رخقه, وأمن من الفتان, وبعأه هللا يوم القيامة امنا من الفخع.‬
                                                            ‫الشهيد أبو حذيفة األردني(ياسين حمدان عبد الشقور الحمايدو):‬
‫من أكبر عشائر األردن وفي أعظم دوحاتها نبت هذا الفرع الذي بيه تففير الشيجرو كلهيا وفيي مدينية القصير مين‬
‫لواء الكر كيان مسيقط هيذا الشيهيد, مشيرج الوجيه, تعطييه غالية الحيياء هيبية واتخانيا , ويكسيوه الصيمت بهياء‬
                                                                                                                       ‫ووقارا.‬
                                                 ‫وفرسا عن الفحشاء عند التهاتر‬                   ‫تفالهم للحلم صما عن الفنا‬
                                             ‫وعند الحروب كالليو الفوادر‬                        ‫ومرضى طذا لقوا حياء وعفة‬
‫رأيته أكأر من مرو تش له األمة بمصيرها, واإلسام ومستقبله, يريد أن يعي لهذا الدين, وهبه نفسه, ونذره قلبه‬
‫وفكره, ولذا فإن أحببت أن تراه تاليا للقران مترنما بالت ني به وتجويده رأيته, وطن دعوته طلى الطعام فيي نهيار‬
   ‫اإلأنين والفميم أجاب صمته عين عبادتيه. وطن تليخ ت حولي مين ي عليم الشيباب أحكيام الترتييل ومفيار‬
‫الحروخ كان بين متقدمة الصفوخ, وطن أحببت أن تراه في غسج اللييل قائميا بيين ييدي ربيه متهجيدا ف البيا ل‬
                                                                                                                 ‫يفلخ ظن .‬
‫مين أبنيياء الييدعوو اإلسييامية منييذ حداأيية سيينه, تشييربت روحييه منييذ نعوميية أظفيياره كراهييية أعييداء هللا, تجييده ي تيينم‬
‫فرصة الفراغ بين الدروم في الأانوية فيقخ بين الشباب يبلغ هذا اليدين ويوجيه أنيداده طليى الهيدى ويلفيت أنظيار‬
                                                                                                            ‫أقرانه طلى الفير.‬
‫كانت عقيدو البراء والولء واضحة لديه فتجيده وهيو صي ير يجميع المسيامير ليضيعها تحيت عجيات سييارو أحيد‬
      ‫عن مقته لهم كما تريد, فما يطيج لهم ذكرا , وما يحتمل لهم رؤية.‬                   ‫الشيوعيين في بلده, أما النصارى فحد‬
‫وسمع عن الجهياد فأقبيل طلييه يرفيرخ بأجنحية الشيوج, وألقيى عصيا التسييار فيي مفييم إلعيداد نفسيه عليى حيدود‬
                          ‫أف انستان, وأقبل الأاأة أبو حذيفة وأبو المعتصم وأبو صهيب ولو أنشد كل واحد منهم لقال:‬
                                                                   ‫ل يملكون لسلوو قلبا‬              ‫يا رب طفوان صحبتهم‬
                                                                      ‫أجسامهم فتعانقت حبا‬            ‫لو تستطيع قلوبهم نفرت‬
‫وكان بارخا في كل ميدان ولجه, فهو في العلم من المبرخين, وقد تر كلية الشريعة في الجامعة األردنية وأقبل‬
          ‫يريد شهادو أرفع ووساما أعظم, طنه يريد شهادو تدفله الجنة ول يريد شهادو تدفله الدنيا بشحها وضيقها.‬
‫وفي ميدان التدريب كان نشاطه ملفتا ألقرانه وكان محل طعجاب الميدرب وقيد تيولى تيدريم طفوانيه فيي مركيخ‬
‫التدريب تاوو القران كيخ ل? وهو من حملة كتاب هللا ومن حملة شهادو فاصة فيي تياوو القيران وتجوييده مين‬
                                                                                                              ‫المشايخ.‬        ‫بع‬
‫وعندما وصل طلى أر الجهاد اخداد هياما بالجهاد وتعلقيا بالستشيهاد, فيكتيب رسيالة طليى أحيد أصيدقائه عبيد‬
‫الحي شفيج المجالي يقول له فيها: (أنا يا أفي ما نسيت من الوداع ألني أحب ولم أفبر بسفري ولكين أفبيرت‬
‫قلب وأنت ل تعلم وقد دعوت هللا كأييرا أن يلحقي بنيا حتيى تيرى معنيى اإليميان ومعنيى الحيياو وعيخو المسيلم..‬
‫وبعد يا أفي فوهللا طننا بفير وبكل نعمة ووخني (75) ك م ونحن بفرحة عظيمة.. أننيا ممين افتيارهم هللا ليكونيوا‬
‫جنودا في سبيله.. وصدقني, طننا في أر الجهاد قد عرفنا أننا في األردن كنا نكيذب عليى هللا فيي العبيادو وهنيا‬
                                                   ‫أصبحنا نعرخ معنى اإلسام والقران واألفوو وكل شيء والحمد ).‬
‫بين ياسين وأمه: مال يا ياسين قد أرقت أجفان أم ? وأسهدت ليلها أما ترج ليدمعها الرقيراج? أميا تحين لقلبهيا‬
                       ‫المشتاج? ما بال ل تص ى طليها وهي تفاطب صورت التي قلما تفارج مفيلتها وكأنها تقول:‬
                                                ‫أن المضاجع مما تنبت اإلبرا‬                      ‫ما كنت أعرخ طل مذ نأيتم‬
                                                    ‫حتى أضاء عمود الصبح فانفجرا‬                  ‫يا رب ليل طويل بت أرقبه‬
‫أما ترحم مرضها واخدياد الض ط والسكر لديها; فقد كان يجيبها كلما اتصلت به لتفبره: بيأن نسيبة السيكر تيخداد‬
                                                                         ‫لدي, بقوله: ولكن يقيني كذل يخداد يوما بعد يوم.‬
‫وجيياء الفبيير بالحيياد . وخرتييه فييي المستشييفى وجييخى هللا فيييرا اإلفييوو الييذين مييا كييانوا يفارقونييه فييي مستشييفى‬
‫الجامعة (فيبر) في بيشاور ليا ونهارا , ووجدته مستلقيا على ظهره, أم بح له األف أبو الحسين الميدني عين‬
            ‫مستشفى أكأر عناية في طسام اباد وقررنا نقله ولكن الطبيب لم يسمح قائا : طن حالته ل تمكن من نقله.‬
‫وفي تمام الرابعة بعد عصر السبت في العشرين من رجب الموافج لليوم الفامم والعشيرين مين فبرايير جياءني‬
                     ‫أبو سليم في بيت أبي عبد هللا (أسامة) ينعى طلي األف ياسين وبأن روحه قد فاضت طلى بارئها.‬
‫ونقل الجأمان من مستشفى فيبر طلى بيت الضيافة وغم ل وكفن أم سار الموكب المهيب طلى مقبرو الشهداء فيي‬
‫(بابي), وفي ساحة مسجد بابي سجي ياسين ليصلي عليه العرب والمهاجرون والمجاهدون أم حملناه طليى مأيواه‬
                                                                                                                        ‫األفير.‬
‫في حفرو الفلود: وفي مقبيرو الشيهداء وعليى مقربية مين قبير واليدتي شيج قبير ياسيين ونخليت الحفيرو أل ر خ‬
                       ‫بوضعه في اللحد, وحملته مع أبي فالد وكشخ عن وجهه ولقد لفت انتباهي أا كرامات له:‬
‫1- لقد رأيت طشراقة نور وصفاء عجيبا وبهاء منيرا على وجهه فما تمالكت نفسي عنيدما رأييت وجهيه طل أن‬
                                                                                                              ‫قلت: سبحان هللا.‬
                                               ‫2- لقد وجدت بدنه دافئا بل ساخنا وعهدي باألموات أن أجسادهم باردة.‬
                                                                               ‫3- لقد وجدت أن جسده لين يتثنى كأنه نائم.‬
‫ووجهييت وجهييه طلييى القبليية أييم وارينيياه التييراب, وذرفييت عينيياي وأنييا أرى هييؤلء الشييباب المقبييل علييى هللا وكلمييا‬
‫ودعت واحدا من أبنائي هؤلء ص رت نفسي في عيني وقلت: لول أن هؤلء -وهللا أعلم- فير منيا ميا افتيارهم‬
                                                           ‫هللا واتفذهم شهداء قبلنا -كما نحسب ول نخكي على هللا أحدا.‬
     ‫وألقيت كلمة فوق قبره واستودعنا هللا دينه وأمانته وخواتيم عمله, وهكذا مضى وهو في عمر الورود ولم ا يبلغ‬
                                                                     ‫العشرين بعد. ونرجو هللا أن يجمعنا به في الصالحين.‬
                                                                ‫الشهيد أبو البراء المدني (أحمد عبد العزيز قاسم الركوز):‬
        ‫ما شئت أن تحد ث عنه فحد ث, هكذا بادرني أبو عبيدة قائده قائال : هين لين, بشوش الوجه, سب اق لخدمة‬
‫إخوانه من المستغفرين باألسحار, ال يسبقه على أذان الفجر أحد, يقوم من آخر الليل, ثم يوقد سخان الماء إلخوانه,‬
                                                            ‫ثم يأذن الفجر ويردد ما قبل األذان وبعده -الصالة يا مؤمنونـ.‬
                                                              ‫أما المصحف فقلما يفارق جيبه, يتلوه, هذا هو العدة والعتاد.‬

                                                    ‫(يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصالة إن هللا مع الصابرين)‬
                                                                                                              ‫(البقرة: 519)‬
                                                     ‫أتته الرزايا من وجوه المكاسب‬                ‫إذا كان غير هللا للمرء عدة‬
    ‫ما لي وللدنيا ما أنا والدنيا إال كراكب استظل تحت شجرة ثم قام وتركها , هكذا عل م رسول هللا ص أصحابه‬
  ‫والربانيين من أمته, وأن الدنيا ال تعدل عند هللا جناح بعوضة, وأنها كما روى اإلمام مسلم أن رسول هللا ص مر‬
   ‫على جدي أسك ميت فقال ألصحابه أيكم يحب أن يكون له هذا بدرهم فقالوا ال أحد فقال ص: للدنيا أهون على‬
                                                                                        ‫هللا من هذه عليكم.‬

     ‫وهكذا كان موقف أحمد, فقد جوازه فذهب إلى السفارة اليمنية إلخراج جواز جديد فامتنعوا عن إعطائه جوازا‬
                                 ‫وأخبروه بأنه البد له أن يرجع إلى اليمن للتجديد, فأعرض عن الجواز وذكره.‬

                                                                                                ‫المجد:‬   ‫اإلصرار على بلوغ‬
                                                ‫فما انقادت اآلمال إال لصابر‬              ‫ألستسهلن الصعب أو أدرك المنى‬
       ‫لقد قدم أبو البراء إلى أرض الجهاد في معركة خوست قبل العام الماضي ديسمبر (5897م) وواصل رباطه‬
                                                                                         ‫وجهاده.‬

             ‫المتواصلة.‬   ‫واستقر به المقام في (باري) خوست حيث خط النار األول والمواجهة اليومية والمناوشات‬
                                                               ‫تعبت في مرادها األجسام‬               ‫وإذا كانت النفوس كبارا‬
        ‫هيام أبي حميد اليماني: لقد أعجب أبو حميد اليماني بأحمد, وأبو حميد رجل يذهلك صبره وتتصاغر أمام‬
‫إصراره فقد بلغ الستين من العمر وهو مرابط مع هؤالء الشباب, ورغم أن أحمد لم يتجاوز الحادية والعشرين من‬
   ‫عمره إال أنه أصبح أستاذا للجميع بأخالقه ومربيا بخصاله وأفعاله وأصبح أبو حميد إذا أراد أن يلهج بالثناء‬
                ‫فعلى أحمد وأصبح أحمد مضرب األمثال, وفتى المثال في عالم الخيال لدى أبي حميد وكأنه يردد:‬

                                                         ‫هيام شجيرات الحدائق بالطير‬                 ‫أهيم به حبا وودا وإلفة‬
‫علييى تييورغر: واتفييج أحمييد مييع أفويييه أبييي فليييل وافيير علييى أنييه ل بييد ميين غييرم الراييية فييوج الجبييل األسييود‬
‫(تورغر) وأعد الراية وحملها بيده وسار نحو الجبل ووصل قريبيا مين مركيخ الشييوعيين وفير الجمييع وليم يبيج‬
‫سوى اأنين, وألقى اإلفوو الحبل الصاعج المتفجر ليفجر األل ام أمامهم, ولكن الرشاشات التيي فتحيت علييهم مين‬
‫العدو اضطرت أبا البراء أن يضع يده فار الممر الذي فتحه الحبل الصاعج فانفجر به ل م ودفعيه بعييدا فوقيع‬
‫في حقل أل ام وطارت قدمه ويده التي تحمل الراية ونخخ, ورغم أن األف ان رأوا جسده قيد طيار نصيفه طل أنهيم‬
‫اقتحميوا حقيل األل يام لينقيذوه طن كيان فيي الحيياو بقيية وجيرح اأنيان مينهم وميا أجميل أن نيردد قيول البحتيري فيي‬
                                                                                                                    ‫وداعه:‬
                                           ‫لدى المجد حتى ع د ألخ بواحد‬                        ‫ولم أر كأمأال الرجال تفاوتا‬
    ‫ومضى أحمد إلى ربه, رافع الرأس, بعد أن أعذر إلى بني قومه أن طريق الرجال صعب وشاق, وأن األشواك‬
                                                                                         ‫فراش طريق المجد وجادة العزة.‬

 ‫رحم هللا أخانا أحمد ونرجو هللا أن يكون قد تقبل هجرته ورباطه وقتاله وإعداده وكلها منازل أعدها هللا لعباده إن‬
                                                  ‫في الجنة مائة درجة أعدها هللا للمجاهدين في سبيله البخاري.‬




                                                             ‫القحطاني):‬   ‫الشهيد أبو عبيدة السعودي (عبد هللا بن مبارك‬
        ‫شهيدنا.‬   ‫من نجد حي األصالة ورجولة البداوو, وصفاء الصحراء والبعد عن اللي والتملج وال وغاء نشأ‬
                                                  ‫ليكون كل مسلم أ م د‬                     ‫طنما اإلسام في الصحرا امتهد‬
‫فآباؤه من (الفر ) من (نجد) ولكنه ولد وترعرع في شعاب المنطقية الشيرقية, وقيد كيان قدوميه لهيذه اليدنيا سينة‬
                                            ‫5397ه- وأنهى الدراسة الأانوية, وعمل في شركة (ساب ) في (الجبيل) .‬
‫قدومه طلى الجهاد: بدأت النفم تتجه طليى هللا, وتبحي عين محطية ت سيل فيهيا اليذنوب وتقبيل فيهيا توبتهيا وتحيط‬
‫عنهييا حويتهييا, وأي مكييان يمكيين أن تتجييه طليييه أعلييى, وأي قميية أكأيير سييموقا وسييموا ميين ذروو سيينام اإلسييام‬
‫(الجهاد), ولقد أصبح الجهاد األف اني محط القلوب, ومهوى األفئيدو, وقبلية تحين طليهيا نفيوم العاشيقين للشيهادو,‬
                                                                                             ‫الفاطبين للفيرات الحسان.‬
‫وبدأ النخاع بين النفم التو اقة طلى الجهاد, الطامحية فيي الجنية, وبيين األغيال التيي تشيده طليى األر مين أهيل‬
‫ووظيفة وامال, فقد وجدت في دفتر مذكراته بيتا يعبر عن الصراع النفسيي بيين األشيواج المجنحية وبيين القييود‬
                                                                                                                   ‫المعوقة:‬
                                              ‫كيخ الفاص وكلهم أعدائي‬                       ‫طبليم والدنيا ونفسي والهوى‬
‫أقبل طلى الجهاد قبل شهرين وفي مفيم التدريب أفذ قسطه من اإلعداد وبدأ يحين لمقابلية األعيداء, واشيتر فيي‬
‫عملييية علييى فييط النييار فييي فوسييت, وبعييد أن أكرمييه هللا بييالوقوخ سيياعة فييي القتييال, وأجيير وأي أجيير ينتظيير‬
                           ‫المفلصين, ففي الحدي الصحيح قيام ساعة في الصخ للقتال فير من قيام ستين سنة.‬
‫وكييان مييع الشييهادو علييى قييدر: فأأنيياء عييودتهم ميين العملييية أصييابته رصاصيية وبييدأ الييدم ينييخخ وطلييب كتيياب هللا‬
‫واحتضنه, ولقد تضمخ الكتاب العخيخ بالدم العخيخ الذي يشهد أفوه الفلسطيني الذي كيان يرافقيه أنيه شيم رائحية‬
‫المس منه, واستنار وجهه بعد الشهادو ونرجو هللا أن يتقبله شهيدا لي خ ع بوالديه وبسبعين مين أهيل بيتيه‬
‫ففي الحدي الصحيح طن للشهيد عند ربه سبع فصال: ي فر له مع أول دفقة مين دميه, وييرى مقعيده مين الجنية,‬
   ‫ويجار من عذاب القبر, ويأمن الفخع األكبر, ويلبم تا الوقار الياقوتية منيه فيير مين اليدنيا وميا عليهيا, وييخو‬
                                                     ‫باأنتين وسبعين من الحور العين, ويشخ ع بسبعين من أهل بيته.‬
                                                                           ‫الشهيد أسد هللا الفاتح (أبو جبل المصري):‬
   ‫كم ألقيت يا أرض الكنانة من فلذات أكبادك يف أتون القتال? وكم ودعت من الشهداء يف‬
   ‫فلسطني والقنال? إنك تفخرين بعلمائك ولكنك تتيهني زهوا بعظمائك. أما يكفيك يامصر‬
     ‫ما أنبتت أرضك من الدعاة, أباسم الشافعي وابن حجر العسقالين تنشدين أم بذكر العيين‬
                                ‫تطربني, أم جبيل ممن رب ى البنا وسيد قطب وصاحل سرية حتلمني?‬
         ‫لقد حق لك أن تفخري فأنت مهوى أفئدة العالم بأزهرك الشريف, وأنشدي ما شئت أن تترنمي بدعاة دينك‬
‫الحنيف, وطاولي السماء عزا بالمجد المنيف وناطحي السحاب فخرا بسيفك الرهيف.أوبة إبراهيم: في طنطا من‬
     ‫محافظة الغربية نبت إبراهيم وعلى أرضها درج وحبا, ولكنه بقي بعيدا عمن يأخذ بيده إلى الطريق إلى هللا,‬
‫ويشاء هللا له أن يشهد وفاة أحد أقاربه وعندما حمله بين يديه وكأنه يرى القبر والبرزخ, وتملكه الخوف الشديد من‬
     ‫حياته التي ال تتعدى حياة السوائم من أكل وشرب ومتاع. وكانت هزة عنيفة سقط الركام من على قلبه وبدأت‬
                                                                     ‫أجهزة اإلستقبال تتلقى األوامر الربانية.‬

  ‫وكان البد من عمل جليل يمسح من تاريخه ذلك السفر الحافل بالمخالفة للنصوص, وال بد أن يرتقي إلى قمة هذا‬
                                      ‫الدين وذروته بالجهاد فوق جبال سليمان وفي صحراء قندهار والهلمند.‬

‫وفي قسم الشرطة العسكرية بباب الحديد يدخل رجل غريب طريق الجهاد إلى أفغانستان, فرد عليه الشرطة إذهب‬
                                                                                     ‫إلى السفارة الباكستانية.‬
   ‫وبباب السفارة الباكستانية تجري مشاد ة كالمية عنيفة بين حارس السفارة وبين إبراهيم إذ أن شهيدنا يريد إقناع‬
     ‫الحارس بأنه يريد أداء فريضة الجهاد التي كتبها هللا عليه, والحارس يدفعه بشدة من باب السفارة وأخيرا‬
                                                      ‫هدده بإحضار الشرطة له إن أصر على الدخول بالقوة.‬
       ‫ويعود إبراهيم أدراجه ال تكاد تحتمله قدماه لهول الصدمة, إنه ال يجد لجسده طريقا حتى يلحق بروحه التي‬
                                                ‫أرسلها إلى أفغانستان تلثم الغبار عن أقدام المجاهدين األبرار.‬
 ‫أنا عند حسن ظن عبدي بي: ولم يخي ب هللا فأله, فنصحه بعض المطلعين بالذهاب إلى أرض الحرمين لعله يجد‬
‫منفذا من هناك, وكانت قدرا مقدورا حتى يتم له أداء فريضة الحج ويرجع كيوم ولدته أمه ثم يمضي نظيفا طيبا‬
‫إلى هللا الطيب, وبسالم إلى دار السالم, وكتب هللا له التيسير بالمضي إلى بالد اللهيب والتغيير, ووصل إلى أرض‬
                                                               ‫األطهار واختار أسخن الجبهات في أرض قندهار.‬

    ‫حالته في الجهاد: يشعر كل من عايشه في هذه الفترة أنه كان يودع الدنيا, إذ أنه يذوب إخالصا ويتفانى غيرة‬
 ‫لهذا الدين, ومن خالل رسائله إلخوانه وأستاذه علي تشعر أنه يتفجر حماسا وحيوية وكأنه المسؤول الوحيد عن‬
        ‫هذا الدين, إنه وجد ضالته في هذا الدين, كان تائها في مفازة مهلكة ثم اهتدى إلى الجادة القويمة والطريق‬
     ‫المستقيم, يكتب إلى إخوانه: (وللعلم يا أخي فإن اإلنسان مهما قدم أو ضحى فلن يساوي أقل نعمة أنعم هللا بها‬
‫علينا... هيا يا شباب تحركوا واعلموا أننا مسؤولون أمام هللا, ماذا قدمنا لهذا الدين... أخي حان الوقت كي تتيقن أن‬
   ‫معنا ما هو أقوى من القنبلة الذرية والهيدروجينية, معنا ال إله إال هللا, لو عرفنا هللا عز وجل سيكون لنا السيادة‬
 ‫في األرض... أخي ماهي إال شهور وستسقط أفغانستان بيد المجاهدين ويتجه الجميع إلى فلسطين وال بد بأن يعلم‬
     ‫الجميع أن العزة ستكون لإلسالم بإذن هللا... واعلم أن أي إنسان يتجه إلى هللا بقلبه -صدقني- فإن هللا سيساعده‬
                                             ‫وسيبارك خطواته حتى يصل إلى أرض الجهاد, إلى ساحة الشرف).‬

 ‫ويكتب إلى والديه: (عندما أنظر من خلفي أجدني أقرأ تاريخا حافال بالمعاصي والذنوب في حق هللا وفي حقكم,‬
 ‫رجاء اغفروا لي زالتي حتى يرضى هللا عني توجهوا إلى هللا وقولوا: اللهم اغفر إلبراهيم واعف عنه وتقبل منه‬
   ‫وال ترده خائبا , وسامحوني على فراقي لكم دون استئذان فما حملني على ذلك إال نداء هللا الذي لم أستطع أن‬
                                                                                            ‫أتأخر عنه).‬

    ‫وصيته إلخوانه في النسب وفي الدين: (أدعو هللا أن يجعلكم دعاة إلى دينه, سيوفا على أعدائه, وأن يعز بكم‬
‫اإلسالم والمسلمين وإن يبصركم بالطريق ويمن عليكم بالهداية وأوصيكم ونفسي بتقوى هللا عز وجل واتباع هدي‬
   ‫رسولكم محمد بن عبد هللا ص, والسير على منهجه فهيا إخواني أدعوكم إلى طاعة هللا هيا أسرعوا قبل فوات‬
 ‫الميعاد وارتفاع األمواج, أناديكم من شاطئ األمان بأعلى صوتي اركبوا قاربي فاألمواج عالية والرياح ناسفة).‬

                                                                                          ‫الجهاد:‬   ‫من مواقفه في‬
 ‫1- كان في غرفة ضيقة في منطقة قندهار وبجانبها غرفتان والعرب يصلون ثالث جماعات لضيق المكان فأخذ‬
 ‫على نفسه أن يبني لهم مسجدا واسعا للمبيت والصالة وبنى بنفسه معظم البناء وأعانه إخوانه وأصبحوا جماعة‬
                                                                                             ‫واحدة.‬

                              ‫حافيا.‬   ‫2- خرج حافيا إلى العملية, لم يجد ذات ليلة حذاءه فأصر على دخول العملية‬
                                         ‫رجالن.‬   ‫3- حمله القذائف الثقيلة, كان يحمل وحده القذيفة التي ينوء بحملها‬
   ‫4- إيثار إخوانه, كان يهدي إلى إخوانه معظم ما معه وكان ال يجلس على مائدة الطعام إال بعد اطمئنانه إلى أن‬
       ‫إخوانه جميعا قد جلسوا, وكان يستيقظ آخر الليل ليجمع الحطب ويسخن الماء إلخوانه في زمهرير الشتاء‬
                                                                                                 ‫القارس.‬

            ‫السالم.‬   ‫5- من عباداته, كان يقوم الثلث األخير من الليل ويصوم يوما ويفطر يوما كصيام داود عليه‬
                                              ‫عرائس.‬    ‫رؤيا ليلة اإلستشهاد: رأى ليلة استشهاده أنه يسير مع أربع‬
     ‫كيفية استشهاده: في (ملجات) بوالية (قندهار) وفي غرفة القومندان (القائد) عبد الرزاق أذن لصالة المغرب,‬
      ‫فأفطر إبراهيم وقد كان ذلك اليوم الخامس عشر من رجب سنة (5408هـ), وبعد الفطور أدت السرية صالة‬
      ‫المغرب وانطلقت على بركة هللا وفيها اثنا عشر شابا عربيا وإبراهيم كعادته يبحث عن الشهادة فهو يزاحم‬
       ‫اإلخوة على الموت ويتقدم الصفوف, وصعد إبراهيم السلم ووقف في أعاله حيث أطل على المراكز الثالثة‬
 ‫للشيوعيين وتناول قاذفه الصاروخي (7.‪ )R.P.j‬وركب القذيفة في القاذف ثم أطلق القذيفة الصاروخية مع القذيفة‬
        ‫الربانية التي تواكب القذيفة عادة من فم إبراهيم وهي قذيفة (هللا أكبر) وانطلقت مدوي ة تمزق صمت الليل‬
‫الساجي وتزلزل أقدام أعداء هللا, وفتحت الرشاشات على المكان الذي اندلعت منه ألسنة اللهب من القاذف, وكانت‬
‫الرصاصة (من كالشنكوف أو جرينوف) التي حملت معها روحه إلى بارئها ولم يسقط عن السلم وتلقاه أخوه الذي‬
                                                                       ‫كان يتبعه على الدرجة التالية للسلم.‬

  ‫ومضى إبراهيم إلى هللا بعد أن علمنا درس الرجولة والبطولة والتوبة الخاشعة واألوبة المخبتة إلى هللا عز وجل‬
 ‫فنرجو هللا أ ن يتقبلنا وإياه في الصالحين وأن يبقى إبراهيم علما شاخصا على طريق السالكين إلى رب العالمين.‬
                                                                                   ‫أول شهيد من (عبيدو)‬
                                                                ‫أبو رقية (حسن محمد هادي وهيط بن حنيش)‬


                                              ‫الكبير.‬   ‫هناك وفي مأرب حيث شهد التاريخ حضارة سبأ وسدها‬
    ‫(لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور)‬
                                                                                                ‫(سبأ: 51)‬
     ‫ثم شهدت مأرب خراب السد وهجرة أبناء قيلة من األوس والخزرج إلى المدينة المنورة بحيث أصبحوا قادة‬
                                                                         ‫اإلسالم ومعدنه وأعمدته وهيكله.‬

       ‫وبقيت هذه البلدة بأطاللها تحدث العبرة ألجيالها من آثار الطاعة في حياة األمم ومن نتائج الذنوب في هدم‬
                                                                            ‫المجتمعات ومسح المثل والقيم.‬

     ‫وفي هذه األرض حطت عبيدة وضربت بجذورها واطلقت فروعها وأفخاذها السبعة وبرز من بين أفراد هذه‬
                          ‫القبيلة الكبيرة رجل يعرف بصالحه والتزامه وأثمرت شجرة هذا الرجل ثمارا طيبة.‬

  ‫(ألم تر كيف ضرب هللا مثال كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن‬
                                                          ‫ربها ويضرب هللا األمثال للناس لعلهم يتذكرون)‬
                                                                                        ‫(إبراهيم: 94ـ91)‬
  ‫كان هذا الرجل الذي يشار إليه بالبنان في صالحه واستقامته هو الشيخ علي العرادة شيخ عبيدة ومأرب في هذه‬
 ‫الفترة ونبتت من دوحته الطاهرة ذرية صالحة ونحسبهم كذلك وال نزكي على هللا أحدا , والتزم أبناؤه خط الدعوة‬
                                                                              ‫اإلسالمية الواضح المتزن.‬

  ‫وحول هذا البيت نشأ شهيدنا, فقد تأثر بالدعوة اإلسالمية منذ نعومة أظفاره وعرف بالتزامه ونظافة سلوكه منذ‬
‫حداثة سنه, وقد دفعه والده إلى معهد (الجند) الشرعي العلمي في مدينة (تعز) وهو من أشهر معاهد اليمن وتخرج‬
  ‫منه وعمل سنة في التعليم, وكان خطيبا للمساجد, وهناك بعض رجال القبيلة ذوو العقلية الجاهلية القبلية الذين‬
                                                                 ‫يتحركون يتحركون بمنهج دريد بن الصمة:‬

                                           ‫غويت وطن ترشد غخية أرشد‬            ‫وما أنا طل من غخية طن غوت‬
‫وهذه العقليات كأيرا ما تجر أهل الطيب بل العشيرو برمتها طلى دمار وفسار بسيبب النفيوو الجاهليية والعصيبية‬
‫القبلية, وقد كان هؤلء يعيبون على حسن محمد هادي أنه ل ينصر قوميه ول يحميي ذميارهم فيي فافياتهم التيي‬
                                         ‫تنبع من الهوى, وتؤج نيرانها الشهوات الففية والنخوات الدافلية.‬
                            ‫قال أبو طارق بن الشيخ علي العرادة: ما عرفنا على هذا الشاب منذ صغره إال خيرا.‬

    ‫وقدم إلى الجهاد وهو يسمع أخبار هشام الديلمي وسبع الليل (أحمد األحمدي) وأبي محمد اليماني وغيرهم من‬
    ‫شهداء اليمن فأقبل مع كثير من إخوانه الذين يحدوهم على الطريق نداء الجنة وأحاديث الشهادة, ففي الحديث‬
         ‫الصحيح أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف األول فال يلفتون وجوههم حتى يقتلوا, أولئك يتلبطون‬
 ‫(يتمرغون) في الغرف العليا من الجنة, يضحك إليهم ربهم, فإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن فال حساب عليه.‬

                                             ‫جواده.‬   ‫وفي الحديث الصحيح أفضل الشهداء من سفك دمه وعقر‬
 ‫ووصل أبو رقية, ونال تدريبه في معسكر التدريب ثم ترامى إلى مسامعه أنباء سرية حمزة المتجهة إلى فارياب‬
   ‫بقيادة أبي الجنيد البغدادي, وهذا القائد تعجب من حماسه واندفاعه وتلمس ورعه وتقواه -كما نحسبه وال نزكي‬
 ‫على هللا أحدا - وقد تخرج أبو الجنيد من الجامعة اإلسالمية في المدينة المنورة وكأنه نذر نفسه لخدمة هذا الدين‬
  ‫في ميادين الجهاد وكم نجاه هللا من مآزق خطيرة ومهالك كثيرة من أيدي زبانية النصيرية في سورية التي ألقته‬
   ‫سبعة أشهر في زنازينها وهي تستجوبه حتى تحصل على اعتراف بكلمة واحدة وهي أنه كان في أفغانستان ,‬
     ‫ونجا مرة أخرى من أيدي المخابرات الفرنسية التي كادت تسلمه إلى جالوزة الطاغوت في بغداد, وأقبل إلى‬
    ‫الجهاد وألقى عصا الترحال بين قوم يفخر بهم الزمن وتعتز بهم األمة اإلسالمية وحط رحاله بين شعب لسان‬
                                                                                                ‫حالهم ينشد:‬

                                             ‫والقالئد‬      ‫لباتها‬     ‫محللة‬      ‫محرمة اكفال خيلي على القنا‬
                                           ‫موارد ال يصدرن من ال يجالد‬            ‫وأورد نفسي والمهند في يدي‬
  ‫وتوجهت سرية حمزة إلى فارياب بقيادة أبي الجنيد البغدادي تحت قيادة إخوانهم األفغان وبحراسة سالحهم ومر‬
‫المجاهدين.‬‫وا بوردك وكادوا يسقطون في أيدي الشيعة أسرى وأنجاهم هللا عز وجل, بعد معركة بين الشيعة وبين‬
     ‫وصول السرية إلى فارياب: ولدى وصول السرية فارياب بدأ التحريض على القتال بين المجاهدين األفغان‬
    ‫يتصدر صفوفهم اإلخوة العرب المتعطشون للشهادة, ودارت رحى المعركة, واحتدم القتال, وأخذت الطائرات‬
    ‫الروسية تتابع خطوات اإلخوة العرب تقصفهم أن ى حلوا, وتضربهم حيث ارتحلوا, وبدأت الفتوحات تتوالى,‬
      ‫وصارت الدولة الشيوعية تذيع في إذاعاتها أن العرب جاءوا ليفسدوا المنطقة وينشروا الوهابية, ويذكوا نار‬
      ‫العداوة بين القوم الواحد مما يؤدي إلى قتل النساء واألطفال, وذات يوم وفي معركة مشرفة حيث المواجهة‬
                                                                                           ‫بالسالح الخفيف.‬

                                       ‫كما سكنت بطن التراب األساود‬            ‫ونضربهم هبرا وقد سكنوا الكدى‬
   ‫وأصابته رصاصة في صدره وأرسل أبو الجنيد يستشيرنا فيم يصنع بأخويه اللذين أصيبا ولم يستشهدا مباشرة‬
                                                  ‫ولكن هللا -عز وجل- كتب لهم الشهادة ومضيا إلى بارئهما.‬

   ‫فهنيئا لحسن شهادته, وهنيئا لعبيدة ابنهم وفتيانهم, وهنيئا ألهل الشهيد فرطهم على الحوض وشفاعته بهم, إن‬
                                               ‫كان هللا تقبل شهادته كما نحسب وال نزكي على هللا أحدا .‬

                                    ‫في(الجهاد):‬   ‫الرسالة التي بعث بها الشهيد أبو رقي ة قبل استشهاده لنشرها‬
‫إلى القاعدين والمثبطين لعزيمة الشباب المتعطش للجهاد في سبيل هللا, إلى المخذلين المتخاذلين في كل مكان وإلى‬
  ‫الذين ال يجدون ما يسلون به أنفسهم إال االستهزاء والسخرية من الدعاة المجاهدين الصابرين المصابرين ونهش‬
 ‫لحومهم الحرام واتهامهم بقصور العلم والفهم وعدم الفقه واتهامهم باألخطاء حتى في صميم العقيدة, إلى الباحثين‬
‫عن المعايب المفتشين عن المثالب بدال من إصالح حال األمة ومجابهة أعداء الدين, إلى من اهتم باألقوال ونسي‬
‫األعمال, إلى المرجفين والمشككين في جهاد المجاهدين الصامدين في وجه الباطل, إلى هؤالء جميعا . أسوق هذه‬
‫األبيات من قلب موجع بفعلهم متألم من صنيعهم راثيا لحالهم راجيا أن يصححوا نظرتهم نحو العلماء والمجاهدين‬
                                                          ‫وأن يسلكوا طريقا أصوب وإلى الحق أدنى وأقرب.‬

                                           ‫الثغور‬       ‫بحماة‬       ‫ويستهتر‬      ‫أيا من يثبط سير الجهاد‬
                                          ‫الغرور‬      ‫وتخشى عقبى هذا‬              ‫الخاطئة‬   ‫أال تنتقد نفسك‬
                                        ‫على الدين يا ويح أهل الفجور‬              ‫تحقق ما يبتغي الحاقدون‬
                                          ‫النشور‬      ‫فماذا عملت ليوم‬            ‫إذا كان دأبك سب الدعاة‬
                                       ‫وسل عنهم في امتداد العصور‬                ‫سل الروس إن شئت عن بأسهم‬
                                     ‫ودع عنك رجم الحصى والصخور‬                  ‫ودع عنك ماقد يغيظ األفاضل‬
                                        ‫بيننا أن تظل دهور‬             ‫لها‬     ‫ودع عنك حربا يريد األعادي‬
                                                                                               ‫في الشهادة والشهداء‬

                                                     ‫أما بعد:‬   ‫الحمد هلل وحده والصالة والسالم على من ال نبي بعده,‬
   ‫فقد ضرب هذا الشهر رقما قياسيا في الشهداء خاصة بالنسبة لإلخوة العرب فقد أشر العقرب حتى اليوم على‬
     ‫العدد (34) والمعارك ال زالت محتدمة حول جالل آباد وخوست وأصبحت سيارات اإلسعاف التفي بالحاجة‬
     ‫المطلوبة إذ ضاقت سيارات لجنة الدعوة والهالل الكويتي التي حازت قصب السبق في الوقوف أمام الزحف‬
 ‫الصليبي في الميدان الصحي عن القدرة على نقل كل الجرحى, وامتألت أسرة مستشفى الفوزان والهالل الكويتي‬
  ‫من المصابين, وأبواق سيارات اإلسعاف وأضواؤها ال تكاد تكف عن الهدير والبريق, وما بين عشية كل يوم أو‬
                                     ‫ضحاه صرنا نودع عزيزا أو أحبة يمضون حاملين معهم مهجنا وقلوبنا.‬

                  ‫اإلستخالف.‬    ‫إن التفسير اإلسالمي للتاريخ يقوم على أساس أن لإلنسان غاية في هذه الحياة وهي‬
                                                                 ‫(وإذ قال ربك للمالئكة إني جاعل في األرض خليفة)‬
                                                                                                       ‫(البقرة: 35)‬
                                                                    ‫اإلستخالف وهو:‬   ‫واشترط رب العزة شرطا لهذا‬
 ‫(فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فال يضل وال يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره‬
                                                                             ‫يوم القيامة أعمى)‬
                                                                                                     ‫(طه: 593ـ594)‬
          ‫والتاريخ البشري في المنظور اإلسالمي هو تحقيق المشيئة الربانية من خالل الفاعلية المتاحة لإلنسان في‬
                                          ‫األرض بقدر هللا وبحسب سنن معينة يجري هللا بها قدره في الحياة الدنيا.‬
  ‫والتاريخ من جهة أخرى هو سعي اإلنسان لتحقيق ذاته كلها ال البحث عن الطعام فحسب (كما هو التفسير المادي‬
                        ‫الماركسي للتاريخ) وال المتاع والسيطرة واإلستحواذ (كما هو التفسير الليبرالي للتاريخ).‬
 ‫وإنما هو تحقيق كل ما يشتمل عليه اإلنسان من طاقات وقدرات وتطلعات وأشواق إلى جانب الضرورات القاهرة‬
       ‫والرغبات القريبة, ومحاولة نقل المبادئ التي يعتنقها اإلنسان والعقيدة التي يحملها بين جوانحه إلى واقع‬
                                                                                             ‫حياتي وأحداث يومية.‬
   ‫أي محاولة تحويل الكتاب والس نة واآليات واألحاديث والنصوص إلى سلوك إنساني وأخالق ومعامالت تمشي‬
      ‫على األرض يراها الناس فيرون اإلسالم, وهو تاريخ الفرد والجماعة في ذات الوقت من خالل تشابكهما‬
                                                                       ‫الذي ال ينتهي وتدافعهما الذي ال يقف عند حد.‬
‫والتاريخ اإلسامي أكبر شاهد على تهافت التفسير المادي والليبرالي للتاريخ, طذ أنه حصل فال نصخ قيرن أن‬
‫فتحت نصخ المعمورو انذا واستمرت الدولية اإلسيامية بضيعة عشير قرنيا مصيونة بيالحج اليذي جياء بيه هيذا‬
                                                                       ‫الدين محمية بالسيخ الذي بع به سيد المرسلين.‬
‫لقد حصل التحول التاريفي في هذه الفترو المعجخو من التاريخ دون أن يحصل أي ت يير فيي وسيائل اإلنتيا ول‬
                                                                                    ‫تبديل في مصادر اإلقتصاد والدفل.‬
‫وشيياءت طرادو هللا -عييخ وجييل- أن تنخلييج أقييدام الييدب الروسييي علييى سييفوح الهنييدوكو والتقييى أحييد العماقييين‬
‫الضفمين في األر -اإلتحاد السوفياتي- ويدعمه حلخ وارسو ميع شيعب فقيير أعيخل أميي ل يملي مين حطيام‬
‫الدنيا شييئا , وكيان التفسيير الميادي الماركسيي يوجيب أن تنهيخم القيوو الرجعيية الدينيية أميام القيوى التقدميية, ألن‬
                                                  ‫الدين أفيون ومفدر لمشاعر الشعوب وأنه علج تمتص دماء الشعوب.‬
‫طل أن التفسير المادي المارك سي للتياريخ قيد بيان خيفيه وتعيري خي يه وظهير أنيه سيراب فيادع قيد اسيتهوى بيه‬
                       ‫فرا األمم التي احترقت بجحيم الشيوعية باسم التقدم وانقاذ العمال والبرليتاريا والديالكتي .‬
‫لقد كانت الشيوعية لعنة صبت على البشرية فأذاقها هللا اليويات عليى أييديها بظلمهيا وبيذنوبها (وميا أصيابكم مين‬
                                                                            ‫مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كأير).‬
‫أقول: هخمت الشيوعية وأصيبت بقاصمة الظهر وبدأت تعاني من أخميات دافليية وقاقيل وتمخقيات فيي أعماقهيا‬
                                              ‫مظاهرها في أذربيجان وتاجكستان وجورجيا (النصرانية).‬              ‫برخت بع‬
‫وستشيهد السيينوات القادمية وهللا أعلييم تحيولت فطيييرو فيي الشيييوعية ولعيل نهايتهييا قيد أخفييت وعياد الحنييين مييرو‬
                                ‫أفرى طلى الجن الذي هربوا منه طلى الكنيسة ورجالها والكام في هذا الكام يطول.‬
        ‫صناعة التاريخ: وتاريخ األمم إنما يجري بقدر من هللا على أيدي أفذاذ يسطرون بدمائهم ويشيدون بمواقفهم‬
  ‫وصالبتهم أمجاد األمم وحصون عزتها وقد بدت صناعة التاريخ اإلسالمي جلية في أفغانستان, فبدأت معاقل‬
  ‫اإلسالم حديثا ترتفع ولكن بالجماجم ال بالحجارة والطوب, وكان المجاهدون األفغان جزءا من قدر هللا لهذه‬
                 ‫األمة التي بدأت تنهض من كبوتها وتستيقظ من سكرتها وترتفع من مستنقع وهدتها وارتكاسها.‬
    ‫واألمم تحرص على كتابة تاريخ أفذاذها لتربية مقبل أجيالها, وبناء الناشئة من أبنائها على القيم التي ضحى من‬
                                                                                ‫أجل غرسها أبطالها وقممها.‬
‫وأفضل طريقة لتربية األجييال هيي تدريسيها تياريخ أمجادهيا مين فيال سيير مصيلحيها وقادتهيا وأبطالهيا, فينحن‬
‫نتأسى برسول هللا صلى هللا عليه وسلم ونقتبم من النور الذي جاء به, ونسير على هدي أصحابه ونقتفي أأرهم‬
                                                                          ‫؛أولئ الذين هدى هللا فبهداهم اقتده.«‬
    ‫وكلما كانت األمثلة شاخصة حية, وأحداثها ساخنة جديدة فإن وقعها في القلوب يكون أعمق, وأثرها في النفوس‬
   ‫وتوجيهها أشد وأقوم, وذلك ألن الشواهد الحاضرة دوافع ومحركات للقلوب أن تشابه وتباري ألن نداء األعماق‬
 ‫من القلوب ينادي بقوة هذا شاب مثلكم يعيش كما تعيشون ولفته البيئة التي لفتكم وضمه الجو الذي يظللكم, فما باله‬
                                              ‫قد سبقكم? أو ليس بإمكانكم أن تسلكوا كما سلك وتسيروا كما سار?‬

   ‫الخيار الصعب: وكثيرا ما نواجه ونحن نفتح وصايا كثير من الشهداء بمشكلة أنهم يحرجون علينا أن ال نكتب‬
           ‫عنهم كلمة فقد كتب سعد الرشود: ال أسمح لمجلة الجهاد وال للبنيان المرصوص أن تكتب عني كلمة .‬

                                                        ‫شيء .‬    ‫وأبو دجانة (عادل فارس) أوصى بأن ال يكتب عنه‬
                                     ‫القيامة.‬   ‫وأبو مسلم الصنعاني أوصى بأن من كتب عنه شيئا فهو حجيجه يوم‬
      ‫وساءلت نفسي كثيرا : وهل يحق لهم أن يمنعوا الناس أن يتكلموا عنهم بخير, إن هؤالء أصبحوا جزءا هاما‬
  ‫وشريطا حي ا من تاريخ هذه األمة, فليس ألحد أن يقص شريط التاريخ المشرف بحجة أن صورته وردت فيه‬
‫أو ذكره مر خالله, إن دماء هؤالء الشهداء قد روت شجرة هذا الدين وسطرت بأحرف من نور تاريخ هذه األمة,‬
  ‫فكم ستحرم األجيال لو أخفي تاريخ النماذج المشرقة والقمم السامقة من أبناء هذه األمة ابتداء بأبي بكر والخلفاء‬
       ‫األربعة والصحابة الكرام رضوان هللا عليهم أجمعين واألبطال األفذاذ أمثال سعد ومصعب وحمزة والقعقاع‬
                                                          ‫وعاصم والمقداد والنعمان وعكرمة وخالد وأبي عبيدة.‬

             ‫العصور.‬     ‫وكم ستخسر األمة من رصيدها الثر الذي يكون المعين العذب الذي تنهل منه األجيال عبر‬
 ‫لم تعد سير هؤالء الصادقين ملكا خاصا يورث من قبل ورثته, أو ماال يوصي به إلى جهة خيرية ويصرفه كما‬
  ‫يشاء, لقد خرجت سيرهم وقصصهم من ملكهم الخاص إلى رصيد أمة تحيا بذكرى أفذاذها, وتعيش أجيال مقتفية‬
                                                          ‫الجادة القويمة التي قضى عليها أسالفها وأئمتها.‬

‫لقد أوصى كل واحد بأن ال يكتب عنه بعدا عن الرياء, واختفاء عن مواطن الضوء إلى الظل, وذلك حرصا منهم‬
                               ‫على تمحيص النية وتقرير اإلخالص فمضوا بإخالصهم وصدقهم وثوابهم.‬

       ‫وكم يحز في نفسي أني لم أكتب عن سعد الرشود ذاك الذي كنت إذا جلست إليه أشعر أنني أمام قمة شاهقة‬
                                                 ‫وعمالق ضخم مع أنه في ثقافته ال يتعدى الثانوية العامة.‬
    ‫واآلن واجهنا أبو مسلم الصنعاني بوصيته التي تعني تمزيق صفحة وضاءة من تاريخ األمة اإلسالمية الحديث‬
         ‫وقطع جزء من الشريط الحي الذي يحفه البهاء وينيره السناء وتكون له المهابة اطارا جميال فريدا.‬
    ‫إن الكالم عن الشهداء فرض من رب العالمين ألنه جزء من التحريض على القتال الذي افترضه هللا على كل‬
                                              ‫مسلم ؛فقاتل في سبيل هللا ال تكلف إال نفسك وحرض المؤمنين.«‬

       ‫الوصية.‬  ‫ولو علم الشهيد كم سيسوج هللا له من الفير ويصله طلى قبره من الأواب بذكر قصته ألمس عن‬
‫فكم من القلوب الميتة أحيتها قصص الشهداء, وكم من الشباب قد وفدوا طلى الجهاد بقراءو قصية شيهيد, وكيم مين‬
                                                             ‫تائه رد طلى هللا وكم من فاسج اب طلى ربه بها:‬
                                                      ‫ولألسرى فدى لهم وعتق‬         ‫ففي القتلى ألجيال حياة‬
      ‫القيامة).‬   ‫إن هؤالء اإلخوة ينسون أنه (من سن في اإلسالم سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم‬
                                                    ‫الغامدي?‬   ‫كم نفع هللا بوصية الشهيد عبد الوهاب بن صالح الردة‬
‫فعندما سمعت بوصية أبي مسلم (عبد هللا النهمي) قلت سأكتب عنه وعندما نلتقي بين يدي هللا سأقول هلل (يا رب إن‬
          ‫عبدك هذا عبد هللا النهمي يريد أن يحرم الناس الخير بعدم الكتابة عنه, ويريد أن يمنع األمر بالمعروف‬
                                             ‫والتحريض على القتال بمنعه لنا أن نكتب عنه) ولذا فإني سأبدأ به:‬
                                                                            ‫النهمي):‬   ‫أبو مسلم الصنعاني (عبد هللا‬
      ‫أي مسجد في صنعاء لم يسمع عن أفغانستان من فمك? وأي امرأة من الصالحات لم تنزع حليها تبرعا بعد‬
   ‫سماعها عن الجهاد موعظتك? أي شاب من اليمن لم يعرفك ممن عادوا إلى هللا مع تيار الصحوة الخاشعة? أي‬
       ‫عالم من العلماء في بلدك لم يشعر بالخجل ولم يطرق حياء إذا قابل صورتك أو واجه طلعتك فيا عبد وإن‬
                                                    ‫أوصيت: (من كتب عني كلمة فأنا حجيجه يوم القيامة).‬

  ‫فكيف ال نكتب عنك, وهل يستطيع صاحب العطر أن يمنع الشذى أن ينتشر في اآلفاق? ويضوع بأريجه الطيب‬
                                                                                     ‫في الجو?‬

    ‫أتريد أن تكف األلسنة عن ذكر الخير ونشر البر! وإذا طفحت القلوب بالمحبة وأفعمت باإلعجاب فمن ذا الذي‬
   ‫يمسكها أن تعبر عن إعجابها أو محبتها? إن لم نكتب عنك في الجهاد فكيف تمنع إخوانك في اليمن أن يسطروا‬
                                                            ‫بالمداد الممزوج بالدموع واألسى عن ذكرك?‬

         ‫بائع الليمون: زارني ذات مرة في بيت أبي عبد هللا في جدة وكنت مزمعا على زيارة أخ عزيز فأحب أن‬
‫يرافقني فقلت له: لو غيرت ثوبك حتى ال يظنك الناس بائع ليمون قلتها هازال فضحك ملئ شدقيه وكنت كلما لقيته‬
                                                                     ‫غالبا يبادرني القول: كيف الليمون?‬

‫وطن صييمتت البنيييان عيين التشييرخ بييذكر وتييخيين صييحفاتها بصييورت فكيييخ يمكن ي أن تسييكت ألسيينة الييذين‬
‫عايشو في الجهاد في قندهار وجاجي وفلدند وفوست وننجرهار وجال اباد? طن حاولت ولكن تحاول عبأا‬
                                                                                                                 ‫.‬
                                     ‫مني طلي ولو أنصفت لم تلم‬                ‫يا لئمي في الهوى العذرى معذرو‬
                                   ‫طن المحب عن العذال في صمم‬                 ‫محضتني النصح لكن لست أسمعه‬
‫طائيع الجهياد: لقيد كيان عبيد هللا مين أوائيل اليذين قيدموا طليى أر الجهياد يرافقيه الشييخ غييان أبيو فيارع فييي‬
‫الفمسينات من عمره, وحل وا في كتيبة بدر واشتركوا في الجهاد دافل أف انستان, جياء غييان يحميل ماليه وليم‬
‫يأنه كبر السن ول عظم الأروو أن يقبل بنفسه طلى الجهاد, وكانا يحميان مبل يا طيبيا مين الميال اليذي جيادت بيه‬
                                                            ‫نفم غيان مع ما جمعوه من الصالحين والمحسنين.‬
‫ومك عبد هللا فترو ليست قليلة في الجهاد أيم عياد طليى الييمن وليم يكين انيذا ترتييب للعيرب ول معسيكرات ول‬
                                                            ‫بيوت ضيافة طذ لم نكن قد أنشأنا مكتب الفدمات بعد.‬
     ‫ولكن النفوس التي تتذوق حالوة الجهاد ليس من السهل عليها أن تعود إلى حياة رتيبة ال ترتفع اإلهتمامات فيها‬
       ‫عن نوع الطعام وشكل اللباس وأحسن حاالتها الدراسة في كتاب ديني في مسجد من المساجد أو داخل غرفة‬
                                                                                                            ‫مقفلة.‬

‫وبدأ الحنين إلى أرض النزال يعاوده ويشده ويؤرق عليه أجفانه ويقض عليه مضاجعه فعاد مرة أخرى ورابط في‬
   ‫جبهات مختلفة, ثم أفتى له بعض األحبة والمتعلمين أنه البد أن يدرس العلم الشرعي حتى يكون عالما داعية,‬
   ‫وهنا بدأ يراوده أمر مالزمة كتب العلم مع خدمة الجهاد, وجمع المال له, والقيام بحملة إعالمية له والذود عن‬
                                                                                ‫حياضه, والذب عن جنابه.‬

‫في كلية الشريعة: وفي السعودية ألقى عبد هللا عصا ترحاله ودخل الكلية وبدأ ببناء نفسه علميا , ولقد كان الكتاب‬
‫ال يفارقه في المعسكرات فكثيرا ما كنت أجده يحمل كتاب األذكار للنووي وبعض كتب ابن القيم كالوابل الصيب‬
 ‫أو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي.وحيثما حل إما أن تجده واعظا يلقي دروسه أو مستمعا مصغيا‬
                                         ‫يلتقط أطايب الكالم كما يلتقط أطايب التمر أو تاليا لكتاب هللا -عز وجلـ.‬

‫وكنت تلمس فيه الورع -نحسبه كذلك وال نزكي على هللا أحدا - وكثيرا ما كان يتكلم عن اآلخرة, عن عذاب القبر‬
                                                                                     ‫وعن النار والجنة.‬

   ‫فكان الشيخ عمر سيف متخصصا بوصف الجنة وحورها وقصورها وغرفها وكان عبد هللا النهمي يكاد يكون‬
                                                            ‫متفردا بالتذكير بعذاب القبر وأهوال القيامة.‬

                                                                                     ‫العودة إلى الجهاد:‬
‫وقبل سنة ونيف تقريبا ألقيت محاضرة في جدة في مسجد األمير سلمان وسج لت المحاضرة بالفيديو واستمع عبد‬
  ‫هللا النهمي إلى المحاضرة قال: فسمعتك تقول فيها: (الجهاد األفغاني سوق عقد وكاد ينفض ربح فيه من ربح‬
             ‫وخسر فيه من خسر) قال فهزتني هذه الكلمة وعزمت على تطليق الجامعة ثالثا ال رجعة فيها.‬
    ‫وشد عبد هللا النهمي رحاله وأقبل إلى الجهاد وتوجه إلى صدا حيث تمسك به أبو برهان يريده أن يكون داعية‬
             ‫عنده, ثم شده أبو عبد هللا إلى المأسدة حيث يعظ ويوجه, ثم تردد بين جاجي (المأسدة) وخوست.‬
‫ثم إلى قندهار: وتسابق أبو عبد هللا وأبو الحسن على النهمي فكل يريد أن يشده إلى جهة فأبو عبد هللا يدفعه للذهاب‬
   ‫إلى قندهار ألنها خالية من داعية ناضج يلتف الشباب حوله وحرص على إرساله ولو لمدة أسبوعين, وأما أبو‬
              ‫الحسن فيود لو يأخذه معه إلى كابل ليكون رفيق درب الجهاد, وفاز أبو عبد هللا بإرساله إلى قندهار.‬

 ‫إلى جالل آباد: وعاد النهمي من قندهار إلى ننجرهار حيث اشتعلت النار وزاد األوار واضطرب الخضم وحمي‬
‫الوطيس. وهناك كانت رحلة الخلود وبينما النهمي في هجوم على مطار جالل آباد الذي شهد على أسواره وداخل‬
                                                               ‫ساحاته حصاد الرؤوس واندحار الكفر:‬

                                               ‫جارت وهن يجرن في األحكام‬                ‫لما تحكمت األسنة فيهــــــم‬
                                             ‫غضبت رءوسهم على األجسام‬                  ‫فتركتهم خلل البيوت كأنما‬
‫وكانت المنية تنتظره على األسوار وكان ذلك يوم السبت (59) شعبان سنة (5408هـ) الموافق (91) مارس سنة‬
    ‫(5898م) بينما كان يتلو القرآن أثناء الهجوم جاءته قذيفة الهاون فأصابته شظية في رأسه فنال ما كان يتمناه‬
‫وحاز الشهادة ونرجو هللا عز وجل لنا وله القبول, وأن يكون قد أذن لروحه أن تكون في حواصل الطيور الخضر‬
                                         ‫التي تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش.‬

      ‫الدعاء الجميل: كان النهمي يردد في دعائه: (اللهم ال تجعل ذنوبنا سببا في حجز الشهادة عنا), ولعل هللا قد‬
                                                                   ‫استجاب دعاءه ولب ى أمنيته وحقق رغبته.‬

                                                           ‫وذويه:‬   ‫وصايا الشهيد (أبي مسلم الصنعاني) إلى أهله‬
     ‫أما بعد:‬   ‫إلى األهل واإلخوان: بسم هللا والحمد هلل والصالة والسالم على رسول هللا وآله وصحبه ومن وااله..‬
      ‫فهذه وصيتي أكتبها بخط يدي في يوم الجمعة من شهر شعبان في السادس عشر منه من السنة الهجرية ألف‬
                                                                           ‫وأربعمائة وتسعة هجرية.‬

    ‫إن الحمد هلل نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ باهلل من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده هللا فال‬
    ‫مضل له ومن يضلل فال هادي له وأشهد أن ال إله إال هللا وحده ال شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله‬
                                                                                                  ‫ص, وبعد:‬

        ‫فهذه وصيتي أكتبها بخط يدي امتثاال لقول النبي ص: ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ليلتين إال‬
  ‫ووصيته مكتوبة عنده فأقول: أوصي أهلي وإخواني في هللا تعالى بتقوى هللا تعالى والجهاد في سبيله, قال تعالى‬
  ‫(يا أيها الذين آمنوا اتقوا هللا وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون) وأن يضعوا حديث رسول هللا‬
 ‫ص نصب أعينهم والذي نقله إلينا أئمة الحديث عن الصحابي الجليل عبادة بن الصامت وهو يوضح ما بايع عليه‬
   ‫خير القرون النبي ص قال عبادة بن الصامت -رضي هللا عنه- بايعنا رسول هللا ص, على السمع والطاعة, في‬
       ‫العسر والي سر, والمنشط والمكره, وعلى أثرة علينا, وعلى أن ال ننازع األمر أهله, إال أن تروا كفرا بواحا‬
              ‫عندكم من هللا تعالى فيه برهان, وعلى أن نقول بالحق أينما كنا, ال نخاف في هللا لومة الئم متفق عليه.‬

    ‫وأوصي إخواني في هللا المجاهدين إذا من هللا علي بالشهادة في سبيله -مع أني ال أستحق الجرح في سبيل هللا‬
           ‫تعالى فضال عن الشهادة- ولكن هذا من باب إحسان الظن باهلل عز وجل (أنا عند حسن ظن عبدي بي).‬

‫فأوصي إخواني في هللا أن يدفنوني في مكان استشهادي وأن ال أنقل إلى باكستان وأن ال يرتفع قبري عن األرض‬
                                                                                           ‫مقدار شبر.‬

                                                                            ‫ودائعه.‬   ‫وأستودعكم هللا الذي ال تضيع‬
‫وأوصي أبا عبد هللا (أسامة بن لدن) أمير اإلفوو العيرب أن تمنيع أن ي كتيب عنيي فيي مجلية سيواء الجهياد أو‬
                 ‫البنيان أو تنشر صورتي, ومن فالخ ذل فأنا حجيجه عند هللا تعالى, وسام هللا عليكم ورحمته.‬
                                                                                          ‫طلى أفراد العائلة:‬
                           ‫بسم هللا والحمد هلل والصالة والسالم على رسوله وعلى آله وأصحابه ومن وااله وبعد:‬

                                                  ‫الشقيقتان.‬   ‫والدي الكريم ووالدتي الحبيبة وأخي الشقيق وأختاي‬
  ‫السالم عليكم ورحمة هللا وبركاته.. وبعد فإن هللا تعالى فرض علينا الجهاد في سبيله تعالى كمثل فرض الصالة‬
    ‫والصوم والحج قال تعالى (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن‬
  ‫تحبوا شيئا وهو شر لكم وهللا يعلم وأنتم التعلمون) فمن فضل هللا سبحانه وتعالى على المسلمين أن فتح لهم باب‬
‫الجهاد في أفغانستان المسلمة بعد سنوات طويلة من انقطاع هذا الخير, وعندما د عي المسلمون للجهاد ضد أعداء‬
                            ‫هللا المالحدة الذين ينكرون وجود البارئ سبحانه وتعالى فلبى من لبى هذا النداء.‬

         ‫فاهلل يعلم أنني أتيت إلى أفغانستان بقناعة واطمئنان سائال هللا تعالى أن يغفر لي ذنوبي الكثيرة بذهابي إلى‬
                                                                                    ‫أفغانستان للجهاد في سبيله.‬

  ‫فيا والدي ووالدتي.. ال تجزعوا إذا وصلكم نبأ استشهادي فهو أجلي كتبه هللا تعالى علي قبل أن أخرج من بطن‬
‫أمي قال النبي ص: ويؤمر الملك بكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد وقال تعالى (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا‬
                                                      ‫وما تدري نفس بأي أرض تموت إن هللا عليم خبير).‬

‫فاهلل هللا أن تتبرموا من قدر هللا فأنا أبرأ إلى هللا تعالى من النياحة وشق الثياب والدعوى بدعوى الجاهلية وإذا جاء‬
     ‫الخبر افرحوا واسألوا هللا تعالى أن يتقبلني في الشهداء الصادقين فإن النبي ص يقول في األشياء التي تعطى‬
  ‫للشهيد في سبيله تعالى للشهيد عند هللا سبع خصال يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويجار‬
     ‫من عذاب القبر ويأمن من الفزع األكبر وي حلى حلة اإليمان ويزوج باثنين وسبعين زوجة من الحور العين‬
   ‫ويشفع في سبعين إنسانا من أهله فأكثروا من الدعاء لي بالقبول عند هللا حتى يحقق هللا البشرى وأنا أعدكم إن‬
 ‫تقبلني في الشهداء ويرضى عنكم أن أشفع في المقدمة في أبي وأمي وأوالدي وزوجتي وإخواني... إلى أن يشاء‬
                                                                                                            ‫هللا.‬

   ‫يا أمي ال تبكي علي بل افرحي واحمدي هللا أن ابنك لم يمت على فراشه ولم يمت تحت عجالت السيارات بل‬
‫لقي هللا تعالى كما تمنى الرسول ص: والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل هللا ثم أحيا فأقتل فادعوا لي وال‬
    ‫تقولوا يوه لو بقى عندنا ولم يذهب إلى أفغانستان لما وقع له شئ فهذا ال يجوز ألن األجل بيد هللا والموت متى‬
                                                ‫يريد هللا فاللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.‬

                                                                         ‫العالمين.‬   ‫واكتبنا اللهم في عداد الشهداء يا رب‬
                                                                                                  ‫صالح:‬   ‫وصية إلى العم‬
                                                      ‫إلى عمي الكريم صالح بن صالح فاضل حفظه هللا ورعاه..آمين‬
                                                                                        ‫السالم عليكم ورحمة هللا وبركاته‬
     ‫أكتب لك هذه الرسالة أو الوصية من تحت أزيز الرصاص وأنا متوجه إلى إحدى العمليات في جالل آباد بعد‬
      ‫صالة العصر من يوم السبت السابع عشر من شعبان فأوصيك أوال ونفسي بتقوى هللا تعالى والعمل بطاعته‬
‫والتزود للدار اآلخرة واإلكثار من قراءة القرآن واإلكثار من ذكر هللا وأداء الصلوات في أوقاتها في المسجد وقيام‬
                                                                              ‫الليل والتفقه في دين هللا تعالى.‬

 ‫وأوصيك بأوالدي خيرا بأن تربيهم تربية إسالمية فأنت بعد هللا تعالى خليفتي فيهم فإذا كبرت سميه فزوجها لمن‬
                ‫يتقي هللا وكذلك مريم وعبد الرحمن إن استطعت أن تحفظه القرآن فلك من هللا األجر والمثوبة.‬

                                                         ‫وإلى ملتقى إن شاء هللا تعالى في جنات عدن عند مليك مقتدر‬
                                                                                                             ‫زوجتي:‬    ‫إلى‬
  ‫زوجتي الكريمة سالم هللا عليك ورحمته أنا أعلم بأنك إن شاء هللا تعالى لن تجزعي عندما تعلمين باستشهادي إن‬
     ‫شاء هللا تعالى ألنك كما أحسبك تعلمين أنه قضاء هللا وقدره فاسألي هللا تعالى أن يتقبلني في الشهداء وأوصيك‬
  ‫بسمية ومريم وعبد الرحمن خيرا فجاهدي فيهم تؤجري وأوصيك باإلكثار من ذكر هللا تعالى ومن قراءة القرآن‬
  ‫وأداء الصلوات في أوقاتها وقيام الليل واالبتعاد عن المجالس التي تشغلك عن ذكر هللا تعالى وابتعدي عن رؤية‬
                               ‫التليفزيون وسماع الراديو والتي فيها التمثيليات واشتغلي بما يقربك من هللا تعالى.‬

 ‫زوجتي الكريمة: يقول تعالى (وما كان لنفس أن تموت إال بإذن هللا كتابا مؤجال ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها‬
                                                         ‫ومن يرد ثواب اآلخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين).‬

                             ‫فكلنا سيموت فأسعد السعداء من يتقبل هللا شهادته ويفر من الدنيا وهللا تعالى عنه را .‬
‫أفيييرا طن اسييتطعت أن تكأييري ميين خيييارو الوالييدو والوالييد فل ي أجيير ذل ي وتصييبرينهما فييوهللا طن تقبلنييي هللا فييي‬
 ‫الشهداء فليست مصيبة وأنا ظني با سبحانه وتعالى فيرا أسأل هللا تعالى أن يجمعني ب في الجنة وأن يجعلي‬
                                                                                                           ‫ممن أشفع فيهم.‬
                                                      ‫أخيرا استودعك هللا الذي ال تضيع ودائعه, وآمل منك المسامحة.‬
                                                                                          ‫زوجك المقصر في حقك‬
                                                                ‫الفقير إلى هللا: عبد هللا بن محمد النهمي (أبو مسلم)‬
                                               ‫الخميس (51) شعبان (5408 هـ), (93) مارس (آذار) (5898م)‬
                         ‫الخاصة).‬   ‫مالحظة: (حذف من الوصية األشياء المتعلقة بالتركة وبعض األمور البسيطة‬




                                                                                      ‫أبو اليسر (علي عبد الفتاح)‬
                                                             ‫أمير الجماعة اإلسالمية بمحافظة (المنيا) في مصر‬


                                                                                                 ‫المنيا:‬   ‫قضى شيخ‬
   ‫أي بيت في (المنيا) لم يسمع باسمك? وأي شاب في المحافظة لم يفخر بذكرك? وهل بقي للطاغوت شرطي لم‬
      ‫يقتف أثرك ويجد في طلبك? ماذا صنعت مع إخوانك حتى اختفت الخمور والمشروبات الكحولية في ساحة‬
                       ‫(المنيا)? لقد سددت األبواب على النصارى الذين يتاجرون بعقول الناس ببيع الكحول.‬

 ‫وماذا عن المناظرة التي جرت بينك وبين المفتي ووزير األوقاف? اللذين هزما أمام قوة الحق التي تهز األركان‬
  ‫وبثبات الكلمة الطيبة التي تأخذ بمجامع القلوب, لقد سج لت المناظرة على شريط الفيديو والكاسيت فسرت بين‬
                                                                       ‫أيدي الناس سريان النار في الهشيم.‬

     ‫لقد كانت المناظرة يوما مشهودا حضره جمع غفير وخضم متالطم من جماهير الناس وعندما شعر المفتي‬
‫بالهزيمة خرج عن طوره وبدأ يهذي قائال : (ليت الدولة تقتلكم كلكم نحن نستجدي الخبز من أمريكا وأنتم تقولون:‬
                                                                                    ‫جهاد وأمر بالمعروف!).‬

  ‫أي درك هبط إليه العلم بهؤالء? أو تصدق أن هؤالء ورثة األنبياء? وماذا أصابهم من ضياع حتى وصلوا إلى‬
                                                                 ‫هذا المستنقع اآلسن من حطام الدنيا?‬

‫(واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى‬
       ‫األرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا‬
                                                                           ‫فاقصص القصص لعلهم يتفكرون)‬
                                                                                                ‫(األعراف: 571)‬
‫(إن الذين يكتمون ماأنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم هللا ويلعنهم الالعنون‬
                                         ‫إال الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم)‬
                                                                                              ‫(البقرة: 518ـ510)‬
                                                   ‫والمؤمنون.‬   ‫قال قتادة والربيع: المراد ب- (الالعنون) المالئكة‬
   ‫وقال مجاهد وعكرمة: هم الحشرات والبهائم يصيبهم الجدب بذنوب علماء السوء الكاتمين فيلعنونهم, وجاء في‬
   ‫حديث حسن رواه ابن ماجه عن البراء بن عازب أن رسول هللا ص قال عن (الالعنون): دواب األرض انظر‬
                                                                                ‫تفسير القرطبي 9/591.‬

                                        ‫ولو عظموه في النفوس لعظما‬                 ‫ولو أن أهل العلم صانوه صانهم‬
                                            ‫محياه باألطماع حتى تجهمـــا‬              ‫ولكن أهانوه فهان ودنســــوا‬
‫امنا برب ال ام: وبعد هذه المناظرو برخ األف علي عبد الفتاح وذاع صيته, والتخ النام حوله قائلين (امنا برب‬
                                                                                                          ‫ال ام).‬
‫المطاردو: وهنا رأت الدولة أنه لبيد مين تصيفية الشييخ عليي أو طلقائيه فيي غياهيب السيجون ردحيا مين اليخمن,‬
‫فهموا في طلبه وجدوا في أأره وبدأوا يعتقلون كل من له صلة به حتى أنهم قبضوا على قرابة فمسيمائة شيفص‬
‫ولكن أن ى لهم بقبضه? وغي ر وخير الدافلية مدراء األمين الواحيد تليو اآلفير حتيى غيي ر أربعية لفشيلهم فيي‬
                                                                                                    ‫عليه.‬     ‫القب‬
                     ‫على الشيخ علي.‬      ‫وبدأت صحخ المعارضة تتندر هاخئة بالدولة متحدية طياها أن تلقي القب‬
                                                  ‫ولم ينم في الليل قرابة ستة أشهر حتى ل يؤفذ على حين غرو.‬
‫نصراني يؤويه في بيته: وذات ليلية داهيم النظيام الحيي اليذي ييرب فييه هيذا األسيد فقفيخ مين منيخل طليى سيطح‬
‫منخل مجاور فرأى كوو في السطح فأراد أن ينخل منها وطذا بصاحب البيت يضع له كرسيا ويقول له: (انيخل ييا‬
‫شيخ علي) وطذا به بيت نصراني وطمأنه النصراني وقدم طليه التحية فاقتحم البيوليم اليدور كلهيا دون هيذا البييت‬
                                                                                        ‫ألن صاحبه ليم مسلما.‬
   ‫السجن من (5895مـ5894م): بعد مقتل السادات أودع علي وإخوانه السجن وعلى أثر أحداث أسيوط والمنيا ثم‬
   ‫خرج (5894م) فلم يعودوا إلى بيوتهم بل إلى المساجد يعاهدون الناس على مواصلة الطريق وعادت الدعوة من‬
                                                                                                ‫جديد إلى المنيا.‬

 ‫محالت الخنا وحانات الليل والراح (الخمر): علم الشيخ علي أن شاحنتين محملتين بالخمر في طريقهما إلى المنيا‬
      ‫فأعد لها كمينا مع إخوانه وعندما مرتا بدأ يطحنها حتى إذا آذن الفجر بالبزوغ كانوا قد حطموها عن آخرها,‬
        ‫وأخذوا يهاجمون محالت الخنا والرقص, وصار الشعب كله عيونا للشيخ علي فحيثما وجدوا محال يخالف‬
                                                                              ‫الشرع دلوه عليه فيجهز عليه.‬

   ‫مساجد الرحمن والخالفة والجهاد: وأصبحت هذه المساجد محط أنظار الناس ووثق الناس بالشيخ علي وإخوانه‬
   ‫حتى صاروا يدفعون لهم زكاة أموالهم وفطرهم فكانت الشاحنات تصطف ببابها لتحمل المواد الغذائية واأللبسة‬
                                          ‫وتدور على الفقراء وكم من مرة صودرت وسجن الشباب من الحكومة.‬

 ‫وأخيرا وصل إلى أرض الجهاد في أفغانستان, وأخذ يعد نفسه للقتال, خطبت الجمعة ذات مرة وبعد الخطبة جاء‬
      ‫وجلس بجانبي ولفت نظري إلى نقطة في الخطبة فأحببته منذ اللحظة األولى التي رأيته فيها دون أن أعرف‬
        ‫الرجل, ثم عاد إلى مصر وحاول أن يدخلها ولكن اغلقت دونه األبواب فجاء بأهله من األردن وعاد إلى‬
                                                                                             ‫أفغانستان.‬

  ‫هنيئا لك يا أبا مسلم (الصنعاني) إني اغبطك على هذا المكان وليتني ادفن بجوارك هذه عباراته كلما مر على‬
  ‫جدث (قبر) عبد هللا النهمي الذي أحبه بملء قلبه وكأنه يقرأ قدره المسطور إذ أن أبا مسلم دفن قرب جالل آباد.‬
                                                                    ‫بعد استشهاده في (51) شعبان الماضي.‬

‫وفي السادس من رمضان سنة (5408هـ) كان أبو اليسر على حافة الخندق بجانب راجمة الصواريخ (بي.إم 59)‬
‫وكان غالبا يذكر إخوانه بقول هللا عزوجل (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا هلل وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) ويذكر‬
      ‫قول ابن القيم فيها: ما أرى الحياة إال بالجهاد, وبينما كان يقرأ القرآن جاءت نازعة األرواح (قذائف الهاون)‬
  ‫فأصابته شظية فاستشهد على الفور وإخوانه بجانبه في الخندق وبعد ألي تساءلوا أين أبو اليسر فخرجوا وإذا به‬
    ‫مسج ى, ومضى ابن الثالثين عاما بالشهادة الكبرى ال شهادة األدب العربي الورقة التي يحملها من الجامعة.‬

     ‫بهذا الجسد الفارع طوال , المفتول عضال , الذي أرهب الدنيا في حياته وهزها باستشهاده, وهكذا مضى شيخ‬
                    ‫المنيا فسالم عليه يوم تقدم وتأخر الناس ويوم ضحى وجبن الناس ويوم باع وضن الناس.‬

                                       ‫وهو الجواد يعد الجبن من بخـــل‬             ‫هو الشجاع يعد البخل من جبن‬
                                       ‫وجربت خير سيف خيرة الدول‬                     ‫لقد رأت كل عين منك مالئهـــا‬
     ‫وقد كان علي شاعرا وكتب في السجن أنشودة عذبة عن القدس ولحنها بلحن جيد جميل, وقد سمعت الشباب‬
                                           ‫المصري ينشدها واسمها (لبيك ياقدس الحبيبة كلنا نفدي الحمى)‬
       ‫التحية:‬   ‫كلمات الوداع للشعب األفغاني المسلم البطل: بهذه الكلمات النابعة من صميم فؤاده ودع الشعب بهذه‬
                                                                 ‫والبنادق.‬   ‫دقات قلبي تهتف بحبكم وبحب الخنادق‬
                     ‫والعواصم.‬   ‫نعم أنتم شعث مغبرون ولكن قلوبكم رقيقة وهي أقرب إلى الرحمن من أهل المدائن‬
 ‫أحبتي أهل الرباط أنتم ما نسيتم; أتعرفون من يذكركم? يذكركم المستضعفون ويهتفون أصبح لإلسالم مجاهدون‬
‫وعندما يسأل اليتيم أمه الثكلى عن أبيه ويلح في السؤال ويقول: متى رجوع أبي أو متى الذهاب فعندها أنتم اآلمال‬
         ‫(بعد هللا) ترجى, أنتم األسد الغضاب, وعندما يشتد ليل الظلم ويطول نستشرف الفجر بين قسمات جباهكم‬
                                                                                                 ‫المغضبة.‬

                                                               ‫(ويأبى هللا إال أن يتم نوره ولو كره الكافرون)‬
                                                                                                ‫(التوبة: 39)‬
                                                                ‫األعلى.‬   ‫وأرجو هللا أن يجمعنا به في الفردوس‬
                                                                  ‫الشيخ محمد):‬   ‫الراكب المهاجر الشهيد (عابد‬
      ‫صفوة الدعاة قد قبضوا, وخيرة القوم قد ذهبوا في هذا الشهر, وجالل آباد تقول: هل من مزيد لوقود معركة‬
  ‫اإليمان, ألم ترتو ياأرض ننجرهار من دماء األطهار, أما يكفيك ما ابتلعت من جثث األطهار? كفاك.. كفاك فقد‬
                                                                      ‫أخذت فلذات األكباد ومهج األرواح.‬

   ‫رحل أبو مسلم.. ثم تبعه عابد... وبعد عابد بيوم واحد اختطفت يد المنون علما ثالثا وهو أبو اليسر (علي عبد‬
                                                                                                   ‫الفتاح)‬
‫كم من العيون ستبكي عليك يا عابد? وكم من أرض ستستغفر لك? أهي بلوشستان التي تمت إليها أصال ونسبا ?‬
   ‫أم الكويت التي درجت على أرضها وترعرعت بين جنباتها? أم قطر التي تخرجت من جامعتها من ذا الذي ال‬
  ‫يعرف هذا الفتى الذي درس في معهد اإليمان الديني في الكويت? ومن ذا الذي دخل كلية الشريعة في قطر وال‬
                                                                                ‫يسمع بهذا الضرغام?‬

                                           ‫فليس لعين لم يفض ماؤها عذر‬          ‫كذا فليجل الخطب وليفدح األمر‬
                               ‫خبرك?‬   ‫أي عين ال تبكيك ممن رأوك? أي لسان ال يلهج بالثناء عليك بالخير ممن‬
‫وهكذا كتب هللا لك هذا التطواف الطويل في أرض الخليج حتى يعرفك الكثيرون الذين أراد هللا بهم الخير لعل هللا‬
                                             ‫يحيي بذكرك موات القلوب وينقذ بسيرتك كثيرا من ضالل الدروب.‬

    ‫الدراسة: ودخل كلية الشريعة في قطر وتخرج منها (5891م) وهو في الرابعة والعشرين من عمره ثم عمل‬
   ‫مدرسا في مدارسها, ولكن نفسه تأبى عليه أن ينعم تحت هواء المكيفات وأبناء دينه يحصدون بنار الرشاشات‬
       ‫وأطفالهم يموتون في حر الصيف في بيشاور بمعدل مائة يوميا أحيانا وأن ى ألسد أن يقبل العيش مقيدا‬
    ‫باألصفاد في حديقة الحيوانات ويعرض على الناظرين? البد أن يحطم القيود ويعود إلى غيله (عرينه) حيث‬
                                                                                    ‫الضراغم واألسود.‬

‫وتزوج عابد وقدم إلى أرض الجهاد سنة (5897م) بعد أن سبقته فروع الشجرة الطيبة (أشقاؤه) زاهد (مدير لجنة‬
‫الدعوة) وخالد (المهندس خريج أمريكا) ودق أطناب خيمته على باب الشيخ سي اف وأصبح ظله الذي ال يفارقه‬
                                                                                ‫وطيفه الذي ال يباعده.‬

 ‫وعمل في البنيان المرصوص وعندما تذوق حالوة الجهاد لم يطق الصبر بعد أن طفح الكيل فوجه رسالة عتاب‬
 ‫جميلة إلى مشايخه الذين تلقى العلم على أيديهم, وكانت لفتة موحية معبرة تحت عنوان: (عفوا شيخي) مع أدب‬
                                                           ‫جم, ومشاعر فياضة مفعمة بالعاطفة والحب.‬

  ‫في خنادق القتال: وكلما اشتدت المعارك وزاد ضرامها وشد إليها الشيخ سي اف الرحال تجد حوله من أركانه‬
                                                      ‫الذين ال يفارقونه خالد وعابد ويلحقهم أحيانا زاهد.‬

 ‫وقد سعدت بخالد فترة آخر معركة ضخمة في جاجي بضعة عشر يوما , وكنت اسميه السكرتير فكان يستمع إلى‬
     ‫القرآن وقد حاولنا أن نطبق منهج الصحابة في تالوة القرآن (فمي بشوق) أي ختمة في مدة أسبوع أولها: من‬
     ‫(الفاءـالميم) الفاتحة إلى المائدة, والثاني من (مـي) (المائدة- يونس) والثالث (يـب) (يونس إلى بني إسرائيل)‬
    ‫الرابع (بـش) (اإلسراء -الشعراء) الخامس (شـو) (الشعراءـوالصافات) السادس (وـق) (والصافاتـق) السابع‬
                                                                                                  ‫(قـالناس).‬

    ‫الشهادة: وأخيرا إلى جالل آباد وفي هجوم على المطار حيث انطلق الخمسة عابد, وأبو الفضل (أبو طارق)‬
                                           ‫اليمني, وأسامة األزبكي, وصخر الصخري, وسراقة الشرقاوي.‬
‫وأراد العرب أن يتقدموا الصفوف فضن بهم القائد خالد (أسد يقود الحرب بقدم واحدة) فقال: العرب يتأخرون عن‬
‫األفغان جميعا وسار خمسون من المجاهدين األفغان وبعدهم جميعا وفي نفس الطريق سار الخمسة ولكن الحذر‬
 ‫ال يغني من القدر فعثرت قدم صخر بخيط للغم مشرك (مجموعة ألغام مربوطة مع بعضها) فانفجر اللغم وسقط‬
                                               ‫عابد ولفظ روحه لتوه وجرح الجميع عدا أسامة فكله جراح.‬

                                                 ‫فكيف وصلت أنت من الزحام‬              ‫أبنت الدهر عندي كل بنت‬
                                              ‫مكان للسيوخ أو السه ام‬         ‫جرحت مجرحا لم يبج في ه‬
‫وحمل الجرحى الأاأة (أبو طارج, وسيراقة, وصيفر) أميا األفييران فقيد قضييا نحبهميا عليى الطرييج ودفنيا فيي‬
‫ننجرهار (جال اباد). وأما أبو طارج فقد وصل مستشفى الفوخان (مكسور الساج مهشم العظام ساقا وسياعدا )‬
                                    ‫وكنت الساعة الأانية عشرو ليا في المستشفى وطذا بأبي الفضل (أبوطارج).‬
‫مشهد عجيب من الصبر والرجولة: وحول الناقلة التي ينام عليها أبو الفضل (أبو طارق) اليماني اكتنفناه مجموعة‬
 ‫من أطباء المستشفى والدكتور عبد اللطيف وأبو حفص (زاهد: شقيق عابد) فسألته ماذا وراءك يا أبا طارق? قال:‬
    ‫لغم أصابنا فاستشهد عابد, ومن عابد? قال القطري الذي أصله من بلوشستان وعاش في الكويت, ونظرت إلى‬
    ‫وجه زاهد وقد جمدت الدموع في عينيه والكلمات على شفتيه, وكأن األمر ال يعنيه فاستلمت الكالم أأنت رأيت‬
  ‫عابدا بنفسك قد استشهد? قال: نعم لقد قضى على الفور أمامي ورأيت معنى الحديث الصحيح مفسرا على وجه‬
                          ‫أبي حفص (زاهد) (إن هللا ينزل الصبر على قدر المصيبة والمعونة على قدر المؤونة).‬

          ‫على مقبرة الشهداء: وفي اليوم التالي الثالثاء (1) رمضان شيعت جنازة عابد بموكب, وحرس الشرف‬
‫مصطفون, والشيخ سي اف ال يتمالك نفسه من البكاء وعبراته تهطل سبال , وكذاك محمد ياسر والجبانة (المقبرة)‬
‫غاصة بالمجاهدين عربا وأفغانا وودعه محمد ياسر بكلمة ثم الشيخ سي اف ثم تكلمت, وهكذا مضى عابد وترك‬
                                                                        ‫زوجته وطفليه -صهيب أكبرهماـ :‬

                                              ‫سفارك هذا تاركي ال أباليا‬         ‫يقول صهيب لما رأى طول رحلتي‬
                    ‫الصالحين.‬   ‫ومع الخالدين رحل الراكب المهاجر وصاحبته القلوب ونرجو هللا أن يجمعنا به في‬
                                                                            ‫الصخري) :‬    ‫بالل المأسدة (محمد خلف‬
 ‫في الطائف نشأ وترعرع وعندما بدأ أبو عبد هللا (أسامة بن الدن) إنشاء مأسدة األنصار أقبل إليها شاب اسمه أبو‬
 ‫حنيفة وأعجب بها أي ما إعجاب وأرسله أبو عبد هللا داعية لها, وكان أبو حنيفة يسكن الطائف فأول من استرعى‬
   ‫انتباهه شباب الطائف فعرض الفكرة على مجموعة من الشباب فأقبلت مجموعة في عمر الورود كان من بينهم‬
 ‫صخر (بالل المأسدة) ولقد كانت السنة األولى التي أنشئت فيها المأسدة جد قاسية على النفوس لقد بدأ أبو عبد هللا‬
        ‫مسيرته في المأسدة في الشتاء وكانت الثلوج تغطي الجبال وال تستطيع وقت الضحى أن تخرج إلى الشمس‬
                                                             ‫الساطعة ألن برودة الجو أكبر بكثير من حرارتها.‬

    ‫اإلستخارة في الحرم النبوي: صلى (صخر) ركعتين في الحرم المدني واستخار وانشرح صدره للقدوم, ولقد‬
‫كانت النقلة بعيدة والخطوة واسعة والفرق هائال بين كلية الحديث في الجامعة اإلسالمية/المدينة المنورة التي كان‬
                                                 ‫يدرس فيها صخر وبين جاجي, سواء في الجو أو في الطعام.‬

         ‫وكانت بداية موحشة ألنها ابتدأت بمجموعة من الشباب ولذا لم يمض عليه كثير وقت حتى ضاقت نفسه‬
    ‫واستوحشت لألهل والخالن فغادر المأسدة وعاد إلى الطائف ولكن أن ى له أن يجد لذة الحياة الحقيقية وحالوة‬
                   ‫العيش? أيجدها في قطعة لحم? أم في سيارة فارهة أو نزهة على الهدى مع بعض األصحاب?‬

‫لقد أضحت الحياو في نظره فارغة ل يجد فيها تل الحاوو التيي تيذوقها فيي الجهياد, وشيتان شيتان بيين حيياو فيي‬
‫ذروو سنام اإلسام يستروح أر الحيياو الطيبية, ويتنسيم شيذاها األفياذ النفياذ وبيين حيياو أرقيى سياعاتها الروحيية‬
‫الجلوم طلى كتاب طسامي مع بع األحبة, طنه الفرج الهائل بين مين يأكيل العسيل بنفسيه وبيين مين يجهيد نفسيه‬
                                                                      ‫في قراءو مجلد عن فوائد العسل وطعمه ولذته.‬
‫عيياد صييفر مييرو أفييرى وواصييل المسيييرو مييرو أفييرى مييع ليييو مأسييدو األنصييار وعنييدما كأيير الشييباب العييرب‬
‫أصبحوا يواجهون صعوبة المرور على الطرقات العامية المؤديية طليى المأسيدو فكنيا نففيي أنفسينا بيأنواع األلبسية‬
‫األف انية وعماماتهم الضفمة ونحاول أن نتعلم بع الكلمات التي يمكن أن تموه على البيوليم الباكسيتاني اليذي‬
‫يتلقى األمر تلو األمر أن يضييج عليى العيرب ويمينعهم مين الميرور بعيد تلي الضيجة الكبيرى التيي ييدير رحاهيا‬
                          ‫أف انستان.‬     ‫اليهود ويحذرون ال رب والشرج من م بة طحياء الجهاد اإلسامي فوج أر‬
                                    ‫ومرت علينا سنتان شديدتان كنا نواجه عنتا كبيرا حتى نتفطى نقطة البوليم.‬
 ‫وتزداد العقبات إذا كان ضابط المركز شيعيا أو شيوعيا أو قوميا أو من األحزاب الالدينية, وكلما هدأت ضجة‬
‫علينا أثارت السفارات العربية ضرام نار المعركة علينا, وكنا نمشي األميال في الجبال حتى نتخطى نقطة بوليس.‬

‫مقارنة: وكنت أرى الفتاة الفرنسية أو األمريكية وهي تمر آمنة مطمئنة على هذه النقط البوليسية ولو م ست بأدنى‬
‫سوء قامت الدنيا وما قعدت تتولى سفارتها في إسالم آباد المرافعة ضد باكستان أمام المحافل الدولية وغيرها, هذه‬
    ‫وظائف السفارات الغربية, أما السفارات العربية فوظيفتها التضييق على العرب ومطاردتهم مع االستخبارات‬
                                                                                       ‫الباكستانية وبوليسها.‬

 ‫دعاء صخر: ومهما أخفى صخر نفسه فلونه شاهد عليه فكان إذا اشتدت به األزمة وأرجع من الطريق رفع يديه‬
‫إلى السماء قائال : (اللهم افتح جهادا في منطقة كالسودان أو الصومال من ذوي البشرة السوداء حتى أجاهد معهم‬
                                                     ‫وإذا جاء إخواني العرب هناك يذوقون ما أذوق اآلن).‬

                          ‫عاد.‬   ‫إلى قندهار: وذهب إلى قندهار حيث سخونة الحديد وضرام النار ومكث فترة ثم‬
   ‫إلى مثواه األخير: وفي جالل آباد وقرب المطار يتوجه مع عابد الشيخ وأسامة األزبكي وسراقة وأبي الفضل‬
‫اليماني نحو عملية, فقال لهم خالد (قائد من تنظيم يونس خالص): العرب ال يتحركون إال في األخير وسار أمامهم‬
 ‫خمسون أفغانيا واصطدم صخر بخيط اللغم وانفجر اللغم وأودى بحياة الثالثة (عابد, وسراقة, وصخر) وكسرت‬
 ‫قدم أبي الفضل, وهكذا مضى صخر مع أصحابه إلى هللا -عز وجل- ونرجو هللا أن يتقبلنا جميعا في الصالحين.‬

                                                 ‫وبيض الهند وهي مجردات‬             ‫فدتك الخيل وهي مسومات‬
                                                                  ‫(مسومات: معلمات بيض الهند: السيوف )‬
                                                                                 ‫الخالدي):‬   ‫سراقة (سعد خالد‬
 ‫من القبيلة التي تعرف صولتها وشجاعتها وأصالتها العرب, هناك في المنطقة الشرقية في (الثقبة) حيث الرجولة‬
                                               ‫األصيلة والفطرة السليمة وكأن بعض القوم يردد لسان حالهم:‬

                                          ‫بها أنف أن تسكن اللحم والعظما‬        ‫وإني لمن قوم كأن نفوسهــــــم‬
      ‫وبعد معركة المأسدة رمضان سنة (5407هـ) التي أسفرت عن نصر باهر مؤزر تنزل من السماء أصبحت‬
     ‫الجموع تفد أفواجا للجهاد وضاقت طاقاتنا عن اإلعداد والتوجيه في معسكرات التربية في صدا وغيرها بدأ‬
                                      ‫سراقة مسيرته وكان محبوبا لدى إخوانه إذ ال تكاد االبتسامة تفارقه.‬

 ‫إحساس داخلي: وقبل فترة أعطى حمزة -أحد إخوانه المجاهدين- بذلته وأخذ بذلة حمزة, وقال: حتى يتذكر أحدنا‬
                                ‫اآلخر بعد استشهاده خاصة بعد أن استحر القتل بالشباب العرب في جالل آباد.‬

‫وفي نفس الوقت وفي األيام الثالثة األخيرة التي سبقت استشهاده كانت والدته تتصل يوميا ببيشاور تريد أن تسمع‬
    ‫صوته فجاءها نعيه وكان وقع الخبر على نفسها شديدا فوقعت في الحال هي ووالده إذ لم يحتمال صدمة النبأ‬
                                                                              ‫المروع فنقال إلى المستشفى.‬

                                               ‫وأصد عنك ووجه ودي مقبل‬            ‫أحنو عليك وفي فؤادي لوعة‬
‫لقد هالها خبر اإلستشهاد وإن كان فيه عز الدنيا ومقام اآلخرة األمين -إن تقبله هللا- كما نحسب وال نزكي على هللا‬
                                                                                                       ‫أحدا.‬

                                                 ‫وله إليك وشافع لك أول‬        ‫وإذا طلبت وصال غيرك ردني‬
  ‫لقد هزها الحدث المزلزل وحق لها ألن سراقة لم يكن شخصا عاديا لقد كان شخصية قيادية ورجال في زمن‬
 ‫عز فيه الرجال, ولقد كان أميرا لمنطقة ثمر خيل ولكنه ألح على أبي عبد هللا بالتقدم إلى خط النار األول ودفعه‬
‫أبوعبد هللا وضن به, وكما جاء في األثر قول الرسول ص ألبي بكر: يا أبا بكر أشم (أغمد) سيفك ومتعنا بنفسك),‬
 ‫ولكن األسود ال تطيق القيود, وكيف ترضى أن تبقى قيد أميال عن أتون مضطرم فهي تتفلت وتلح وترجو وتأمل‬
                                             ‫من األمير أن يفلتها ألنها ال تستطيع إزاء المعارك المحتدمة صبرا.‬

                                                        ‫وبنان راحته ندى ونجيعا‬        ‫تلقاه يقطر سيفه وسنانه‬
    ‫وهكذا سار إلى مثواه األخير في جالل آباد وفي مقبرة الشهداء العرب على بوابة خيبر (طورخم) دفن سراقة‬
                                                                    ‫بجانب صخر وأبي مسلم الصنعاني.‬

                                                            ‫الحربي):‬   ‫أبو بدر الحربي (خالد بن معال األحمدي‬
      ‫ال رجوع إال بفتح كابل أو الشهادة: في البيت المضياف الذي ال يخلو من ضيوفه صيفا وال شتاء , عائالت‬
‫وأفرادا, في بيت أبي الحسن المدني الذي يجاورني تعرفت على شاب أسمر اللون, صادق اللهجة -كما نحسبه وال‬
  ‫نزكي على هللا أحدا - وفي الخيمة التي أقامها أبو الحسن المدني (وائل جليدان) لنصلي بها تعرفت على أبي بدر‬
‫وكان قد حضر مع صديق له مع زوجيهما للجهاد وقضى إجازته ثم عاد بعد أن فاتحني بإمكانية قدومه إلى أرض‬
   ‫الجهاد وأطلعني أن زوجته جامعية بإمكانها أن تقوم بدورها في تعليم اليتيمات, فقلت له: في األمر سعة وحيهال‬
                                                                            ‫ونرجو هللا أن ييسر كفالة أسرتكم.‬

‫وعاد أبو بدر إلى بترومين حيث يعمل ولكن الحياة ال طعم لها بعد أن تذوق حالوتها الحقيقية وبدأ الصراع للقدوم‬
   ‫في أعماقه وانتقل النقاش واحتد في بيته بين والده الذي يضن به عن الموت كما يحسب وبين نفس وثابة تواقة‬
                                                                                                  ‫للجهاد.‬

  ‫وجاء الفرح: ألقيت محاضرة في مسجد الشعيبي وإذا بكهل يأخذ أبا بدر بيده ويسألني أمام الناس: هذا ابني يريد‬
      ‫أن يترك زوجته وابنتين ويذهب إلى الجهاد وأنا غير راض فما حكم الشرع في هذا? فقلت: (ال استئذان في‬
   ‫فروض األعيان) فال تستطيع منعه شرعا واآلن تعين الجهاد في أفغانستان. فقال الوالد: إن كان رأي اإلسالم‬
                                                                                        ‫هكذا إذن نسكت.‬

     ‫وجاء أبو بدر مرة أخرى: ودخل معسكرات اإلعداد ثم عاد إلينا ووجدناه شابا ناضجا إذ أنه من مواليد سنة‬
      ‫(5373هـ) فعمره في السادسة والثالثين فجعلناه مشرفا على إخوانه في بيت الضيافة الذي يستقبل القادمين‬
                                                                           ‫لتوجيههم إلى اإلعداد والجبهات.‬

    ‫وبدأت التلفونات ترد إلينا من زوجه وأمه وأهله يودون لو يفتدونه وراجعته فقال: (دعك من هذا) وكان يكرر‬
                                                           ‫كلمته (ال رجوع إال بعد فتح كابل أو الشهادة).‬

     ‫وجاءت معارك جالل أباد: ودخل المعركة مع ستة من العرب في جمع غفير من األفغان بقيادة مولوي محمد‬
   ‫فاروق من الجمعية ودمر المجاهدون ست دبابات وأثناء الزحف على المطار جاءت نازعة األرواح (قذيفة‬
  ‫الهاون) فأصابت أبا بدر وأبا الدرداء المطو ع, أما أبو الدرداء فقد قضى لتوه وعلى الفور وأما أبوبدر فبقى‬
                                                                                          ‫على قيد الحياة.‬
      ‫شجاعة أبي عائشة: وخاطر أبو عائشة اللبناني بنفسه وحمل أبا بدر وطلب الماء ألن الجريح يعطش فقال له‬
 ‫صبرا فالنهر أمامنا وفي الطريق هبت ريح طيبة فخرجت الروح, وفي الحديث (اخرجي أيتها الروح الطيبة‬
                                        ‫في الجسد الطيب اخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان).‬
  ‫وقد أصبح خروج الشذى الطيب عالمة لخروج الروح, قال أبو عائشة: ثم انبعثت رائحة طيبة مرة أخرى وجئ‬
                                                                                  ‫بالجثمان إلى بيت الضيافة.‬

  ‫مائة من العرب يقفون على نافذة الغرفة التي فيها جثمان أبي بدر يتنسمون العرف (الرائحة) الطيب الذي يعبق‬
                                                                                       ‫شذاه في األنوف.‬

                      ‫طيبة.‬   ‫وأخذ أبو إبراهيم العراقي من دمه على يده وقال لزوجه شم ي فشمت رائحة عجيبة‬
    ‫وسار الموكب يوم الثالثاء في (95) مارس سنة (5898م) نحو مقبرة الشهداء في بابي (قرب بيت الشيخ سي‬
      ‫اف) ووضعته بيدي في القبر وقد الحظت إشراقة صفاء عجيبة على وجهه مع أنه أسمر داكن (يميل إلى‬
                                                                                          ‫السواد).‬

  ‫وعدنا وبقي الدم الذي على قطيفته ينضح طيبا وبعد خمسة أيام ذهبت إلى الرياض إللقاء محاضرة عن الجهاد‬
                                                     ‫األفغاني فأخذت القطيفة معي وشم ها أهل الرياض.‬

 ‫فآمل من هللا أن يجمعنا به في الفردوس األعلى وقد اتصلت بأهله وبوالده فكان وقع المصاب عليهم كبيرا إال أن‬
                                                            ‫والده قال لي (لن أفتح بيتا للتعزية) بل للتهنئة.‬

‫فرحمه هللا ونرجو هللا أن يبارك في زوجه وبناته وأن يجبر مصيبة زوجه ويبدلها خيرا منه, كما ورد في الحديث‬
                                                                  ‫الصحيح عن أم سلمة رضي هللا عنها.‬

                                                                 ‫المطوع):‬   ‫أبو الدرداء (إسماعيل عبد هللا محمد‬
                                            ‫يجردهــــــا‬   ‫أنه‬    ‫أنذرها‬          ‫تبكي على األنصل الغمود إذا‬
                                              ‫وأنه في الرقاب يغمدهـــا‬              ‫لعلمها أنها تصير دمـــــا‬
                                            ‫يذمها والصديج يحمده ا‬             ‫أطلقها فالعدو من ج خع‬
                                          ‫وصب ماء الرقاب يفمده ا‬             ‫تنقدح النار من مضاربه ا‬
                                            ‫يوما فأطرافهن تنشده ا‬               ‫طذا أضل الهمام مهجت ه‬
  ‫أبيات أبي الطيب تصدق على كثير من الشباب المقبل على هللا المندفع إلى الموت الحريص على الشهادة, تشغله‬
    ‫الخاتمة الطيبة ودخول الفردوس يبكون عندما تردهم عن المعركة, يتبرمون بك إذا منعتهم من اقتحام األهوال‬
                                 ‫وصدق رسول هللا ص : إن سياحة أمتي الجهاد صحيح رواه أبوداود والحاكم.‬

   ‫وكيف تستطيع ردهم عن أرض المعركة والرسول ص يقول: قيام ساعة في الصف للقتال خير من قيام ستين‬
                                                                                         ‫سنة.‬

    ‫قال أبو الدرداء القصيمي: ادفنوني عل الطريقة اإلسالمية وفي موضع مصرعي, يحمل الثانوية العامة, وكان‬
                                                                         ‫يردد: (الجامعة بعد الجهاد).‬

  ‫وكانت شهادته في الثالث عشر من شعبان (5408هـ) الموافق (90/3/5898م) مع أبي بدر الحربي في الساعة‬
                                                                          ‫الثانية والنصف ظهرا.‬

                                                        ‫الحموي):‬   ‫أبو حسام السوري (رضوان ابراهيم المرعي‬
  ‫قليل من جماعة التبليغ هم الذين أقبلوا على الجهاد ولكن هؤالء الذين وفدوا إلى الجهاد نفعنا هللا بهم كثيرا , أدب‬
   ‫رفيع جم, طاعة عجيبة لألمير, إقدام على الموت, ع ف ة وترفع وزهد وتواضع, صمت معب ر, وكالم مؤثر‬
   ‫فنرجو هللا عز وجل أن يكثرهم في أرض الجهاد ألن أثرهم بالغ في النفوس سلوكا وإخالصا وأدبا -نحسبهم‬
                                                                                 ‫كذلك وال نزكي على هللا أحدا -.‬

‫ال يعرفون الجدل وال يحبون النقاش قلوبهم مقبلة على الجهاد, والحق أن ي جد معجب بجماعة التبليغ بنواح كثيرة‬
     ‫ونرجو هللا أن يعينهم على سد الثغرات والنقص من نواح قليلة باقية. ونبتهل إلى هللا أن يسوق إلينا مجموعات‬
                                                                                    ‫كبيرة منهم إلى الجهاد.‬

     ‫وشهيدنا هذا من جماعة التبليغ: كان يتميز سلوكه اليومي في البيت بيقين بالغ مع أوالده فيمرض ابنه فيأتي‬
  ‫بالعسل ويقول هذا عالجه فيقول له ابن رواحة -جاره- أرسله إلى الطبيب فيقول له: (فيه شفاء للناس) ويستعين‬
                                           ‫بما ورد في األحاديث للتطبيب كالعسل والقرآن واألدعية المأثورة.‬

‫منبته: ولد شهيدنا سنة (5817م) في خان سيحون من أعمال حماة ونجا من الموت بأعجوبة في أحداث حماة يوم‬
 ‫أن دمرها النصيريون سنة (5899م) وقتلوا من شيوخها وأطفالها ونسائها وأبنائها حسب تصريح أحمد أبو كورة‬
                                                ‫مدير الهالل األحمر الدولي (اثنين وأربعين ألفا ) باألسماء.‬

‫قدومه إلى الجهاد: مكث تسع سنوات في جماعة التبليغ ثم استشار أمير جماعة التبليغ في األردن فأذن له, وعمل‬
‫في المشروع التربوي الصحي في داخل أفغانستان ومكث ثالثة أشهر في غزني يعمل في القسم التربوي ثم انتقل‬
                 ‫إلى البنيان المرصوص ليعمل مصورا ومراسال للمجلة. وكان يصور والكالشنكوف في كتفه.‬

     ‫معارك جالل أباد: في (59/3/5898م) نزل إلى جالل آباد وكان مع الشيخ تميم العدناني واشترك في عملية‬
      ‫اقتحام مركز للشيوعيين وف تح المركز ولكن هللا عز وجل كتب له أن أصابته رصاصة فكانت فيها منيته.‬

     ‫وشهد الكثير له أن دمه كانت تنبعث منه روائح المسك والعطر فرحم هللا أبا حسام لقد مضى إلى هللا وخل ف‬
            ‫وراءه زوجة وسبعة أطفال, وكانت وصيته (ال ترجعوا أهلي إلى سوريا وليبقوا في أرض الجهاد).‬

  ‫والحمد هلل لقد تم أسر الشيوعي الذي قتله وتم تنفيذ اإلعدام بالشيوعي ونرجو هللا أن يخلفه ابنه األكبر (حسام 59‬
‫عاما ) في األسرة وأن يكون خير خلف لخير سلف سيما وأن حساما يحفظ عشرين جزءا من القرآن, ونرجو هللا‬
                                                                                    ‫أن يجمعنا في الصالحين.‬

                                                             ‫زايد):‬   ‫عبد الرحمن اإلماراتي (محمد عبد هللا راشد‬
                                                                                        ‫اإلمارات.‬   ‫أول شهيد من‬
‫إذا رجعت إليكم فافعلوا بي ما بدا لكم: هكذا كان جوابه للعقيد الذي جاء يهدده بوجوب الرجوع إلى اإلمارات ألنه‬
   ‫كان يعمل في السلك العسكري فألقى البزة العسكرية وأقبل إلى الجهاد يريد أن يطبق يوما واحدا ما تعلمه في‬
  ‫الجيش عبر السنين, إذ أنه رأى أن الجيوش في العالم اإلسالمي ال يتعدى عملها الروتين اليومي المكرور الممل‬
                                                               ‫وال تؤدي أكثر من مراسم اإلستقبال والتوديع.‬
                                      ‫أبدا.‬   ‫أما الجهاد الذي أسس الجيش من أجله فلم يذق طعمه قط وال يحلم به‬
‫قدم إلى الجهاد قبل سنتين وطو ف في معظم أرجاء أفغانستان يبحث عن الشهادة من خير معاش الناس رجل آخذ‬
                        ‫بعنان فرسه يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي الموت مظانه.‬

  ‫وصل إلى حدود روسيا فجاهد في بلخ (مزار شريف) وجوزجان وفارياب ومكث في الشمال قرابة ثمانية أشهر‬
                                                 ‫ثم عاد وذهب إلى غزني وقندهار وغيرها من الواليات.‬

  ‫طريقة استشهاده: في يوم اإلثنين الثاني عشر من رمضان (5408هـ), الموافق (57/4/5898م) كن ا في جالل‬
 ‫آباد وعلى مقربة من المطار, فسمعنا في الصباح أصوات الرصاص بأنواعه فسألنا فقالوا عملية للمجاهدين على‬
‫المطار, واشتدت غارات الطيران على المنطقة والشيوعيون اآلن يستعملون طائرات (اليوشن) (ناقلة كبيرة تحمل‬
‫تسعة أطنان طائرة كاشفة ومحاربة تستكشف ثم تقصف مباشرة تسير على مهلها في السماء ولكنها محلقة في آفاق‬
                                                                                             ‫عالية).‬

‫لقد كان عبد الرحمن أحد الليو الذين شاركوا في اقتحام المطار فأبصر شييوعيا مين بعييد فصيوب عليى رأسيه‬
‫فأرداه قتيا ويهجم عبد الرحمن (محمد عبد هللا) على الشييوعي ويأفيذ سيلبه: السياح ويصييح فرحيا (هللا أكبير‬
‫قتلت شيوعيا في سبيل هللا), وفي الحدي (ل يلتقي كافر وقاتله في النار), وبدأ يت نى فرحيا فقيال ليه األف ياني:‬
‫اجلم يا أفي حتى ل يصيب الرصاص فجلم يرقب وطذا بفمسة من حمر الشيوعية المستنفرو كأنهيا فيرت مين‬
‫قسورو وأووا طلى غرفة في طحدى المرتفعات, وتوقخ األف ان عن التقدم ولكين عبيد اليرحمن أفيذ قنبلية مين أحيد‬
‫األف ان وهجم كاللي ال اضب عليهم وفتح فتحة القنبلة وألقاها عليهم أم اقتحم علييهم حصينهم ليجهيخ علييهم وطذا‬
‫باأنين من الشيوعيين مفتبئين فار ال رفة ففتح أحدهما رشاشه على عبيد اليرحمن فأصيابته فيي صيدره (1 ي9)‬
              ‫ولكن على أقدامنا ينخخ الدم‬           ‫رصاصات فاستشهد في الحال:فلسنا على األعقاب تدمي كلومنا‬
‫فرحم هللا عبد الرحمن, ولقد كان لي نصيب رؤيته في المطار فيي أول رمضيان طذ قيدم ابين عميه معيي مين دبيي‬
                                  ‫طلى بيشاور فنخل طلى جال اباد, ونرجو هللا أن يجمعنا به في الفردوم األعلى.‬
                                                                             ‫المالكي (عبد هللا عخم هللا):‬ ‫عو‬
‫رن جرم التليفون وطذا بصوت فتاو تستفسر مني عن شيهادو عبيد هللا قليت ومين تكيونين أنيت? فقاليت شيقيقته أيم‬
    ‫قالت والدي يريد أن يكلم : فقلت لهم شيرخ عظييم أن يتقيدمكم طليى هللا أحيد أبنيائكم يكيون فرطيا عليى الحيو‬
‫ويشفع لسبعين منكم طذا تقبل هللا شهادته وقرأت على والده الحيدي : طن للشيهيد عنيد ربيه سيبع فصيال: ي فير ليه‬
‫مع أول دفعة من دميه وييرى مقعيده مين الجنية ويجيار مين عيذاب القبير وييأمن الفيخع األكبير ويليبم تيا الوقيار‬
        ‫الياقوتة منه فير من الدنيا وما عليها ويخو باأنتين وسبعين من الحور العين ويشفع بسبعين من أهل بيته.‬


                                                                     ‫فرد والده (أتشرف هبذه الشهادة).‬
     ‫حياته: في السابعة والعشرين من عمره, رجع إلى هللا قبل ثالث سنوات وهو بين أربعة إخوة وثالث أخوات,‬
   ‫ونشأ في بيت بسيط متواضع وهو من بني مالك ولكنه عاش في الطائف بجانب والده الذي يفتح بقالة في منطقة‬
  ‫الشهداء التي ضمت إليها شهيدنا عبد هللا عزم هللا.عمل في التجارة الحرة ما بين الرياض ومكة, يصوم تطوعا ,‬
  ‫استشهد في جالل آباد بقذيفة طائرة, فنرجو هللا أن تكون روحه في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث‬
                                                             ‫شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش.‬

                                                      ‫الحربي):‬   ‫أبو سهل المكي (إبراهيم بن مرجي عائد السهلي‬
   ‫في أم القرى وبجوار البيت العتيق ولد إبراهيم وعاش فترة بعد سن الحنث مع شباب مكة ثم رجع إلى هللا فعمل‬
 ‫مطوفا بالبيت الحرام وأخيرا استهوته العذراء المصون التى حمى عرضها ببحور الدماء, لقد هام في حبها كما‬
                  ‫هام غيره, وجذبته بجمالها األخاذ ورونقها الساحر, إنها أفغانستان التي ساح المسلمون حبا بها.‬

  ‫إلى (بابي) -عند الشيخ سي اف- ثم إلى قندهار حيث مكث قرابة أربعة أشهر عند قاري عبد العزيز فتعلم على‬
  ‫األسلحة الخفيفة ثم عاد إلى بيشاور وقلبه يحدثه أن يعود إلى مكة ليرى أمه وأباه خاصة ولوالدته في قلبه حنين‬
                                                                                        ‫لوضعها الخاص.‬

‫ولكن أن ى له أن يفارق أرض الجهاد والرباط في رمضان? أو يقدم صوت الحذيفي والسديسي وعلي جابر على‬
     ‫قعقعة السالح وبريق األسنة ودوي المدافع وأزيز الطائرات فاختار جالل آباد ومعركتها وكأن هاتفا يتغنى‬
                                                                                               ‫باسمه:‬

                                                        ‫ويبهج نفسي مسيل الدما‬       ‫يلذ ألذني سماع الصليل‬
                                                   ‫ورود المنايا ونيل المنـــى‬        ‫ونفس الشريف لها غايتان‬
      ‫في جالل أباد: وهناك حيث المنايا تتوارد على الشباب من كل ناحية, جلس إبراهيم بجانب خيمة يتلو القرآن‬
          ‫والطيران الذي أصبح شبحا رهيبا خاصة األنواع الجديدة (إليوشن) الناقلة ذات حمولة التسعة أطنان.‬

‫ومرت الطائرة وألقت قذيفتها وانتزعت شظية من شظاياها روح ابراهيم ونرجو هللا أن يجمعه بجده إبراهيم عليه‬
                                       ‫السالم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.‬

     ‫الفتاح.‬   ‫وفي مقبرة الشهداء في (باب خيبر/طورخم) يثوي هذا البطل بجانب أخويه عبد هللا النهمي وعلي عبد‬
                                                                         ‫بريك):‬   ‫أبو عبد هللا الجزائري (مجاهد‬
   ‫غادر الجزائر منذ ست سنوات وتوجه نحو قبلته في الحجاز ومكث هناك وفي سوريا هذه السنوات ولكنه كان‬
   ‫يحس بأنه ال طعم لهذه الحياة التي ال تتجاوز اهتماماتها لقمة الغذاء وقطعة الكساء وكانت تترامى إلى مسامعه‬
‫أخبار الجهاد في أفغانستان وتقض عليه مضاجعه, ويشعر بتأنيب الضمير في األعماق وأخيرا حطم القيود وسار‬
                                                                                           ‫إلى بالد األسود.‬

‫في فرخار: التقيت به مع مجموعة عربية يقودها أبو الحسين البصري وكان لقاء ممتعا مع أحمد شاه مسعود وقد‬
  ‫ألقوا عليه مجموعة من األسئلة وبتنا تلك الليلة في المركز التعليمي في فرخار وفي الصباح ودعتهم وكان اللقاء‬
                                                                                      ‫األخير في هذه الدنيا.‬

‫إلى عبد الفتاح أمير كتيبة المالئكة: وسارت الكوكبة إلى عبد الفتاح حيث الكتيبة التي نذرت نفسها لإلصالح بين‬
                   ‫المجاهدين مع نظافة في السلوك وطهارة في األخالق, وسر الجميع بعبدالفتاح وظلوا معه.‬

‫عملية عسكرية: ولقد كان مركز عبد الفتاح محط أنظار طائرات العدو فال يكاد يمر يوم دون أن تصبحه بغارة أو‬
        ‫تمسيه بهجوم وحشي, وذات يوم جرح أحد اإلخوة بالقصف فهرع إليه مجاهد (وكثير من األسماء لها من‬
                                                                                     ‫مسمياتها نصيب).‬

                                              ‫موارد ال يصدرن من ال يجالد‬          ‫وأورد نفسي والمهند في يدي‬
                                                  ‫د‬ ‫محللة لباتها والقائ‬     ‫محرمة اكفال فيلي على القنا‬
                                                         ‫(أكفال: مؤفرو, القنا: الرماح, لباتها: نحورها)‬
     ‫هرع مجاهد لينقذه وإذا بالقذيفة اإلنشطارية (العنقودية) تتنزل من الطائرة وكانت تحل معها شعوبا (المنية)‬
                       ‫واستشهد رحمه هللا في الحال ونرجو هللا -عزوجل - أن يجمعنا به في الفردوس األعلى.‬

                                                                 ‫المغربي):‬   ‫أبو عمر المدني (ماجد عبد العزيز‬
     ‫وهكذا اختار ماجد طريقه فلم يأنس بمكة رغم األنس الذي تشيعه في الجو نفحات البيت العتيق ورغم وجود‬
    ‫إخوانه فيها ولم يرتح لجو بيشه مع تلك النسمات الباردة التي تختلف في مناخها عن بقية الجزيرة عدا أن أباه‬
       ‫يعمل فيها, إنه مستوحش من الحياة بين األحبة واألهل وال غرو في هذا فقد هامت روحه هناك مع قصص‬
    ‫األبطال وسير الذين يصنعون التاريخ من جديد بدمائهم وأرواحهم, على مشارف كابل وفي أوهاد بغالن وفي‬
                                ‫أنجاد بروان وحطم األصفاد, ومزق األغالل وأقبل إلى أرض األبطال والنزال.‬

      ‫كان شخصية تبدو عليه مالمح القيادة فاستلم قيادة ماني كانداو, وفي زيارته األخيرة ألهله حاولوا أن يقيدوه‬
  ‫بأغالل الدنيا ويوثقوه ببعض اغراءاتها فعرضوا عليه سيارة وزوجة ووظيفة وكأن لسان حاله يجيب (ياقوم‬
                                                                                 ‫أنتم في واد ونحن في واد).‬
   ‫في جالل أباد: وجاءت الشهادة قرب ثمرخيل على مشارف جالل آباد في يوم عزيز على المسلمين حيث فتحوا‬
                                                                   ‫مناطق واسعة وأذل هللا فيه الكفر وأهله.‬
‫وكان معه أبويونس السعودي وأبو طارق اليماني أمير برو ومنير المدني وهداية هللا الكردي وقد شهدوا أن وجهه‬
  ‫كان مستنيرا مشرقا بإشراقة الشهادة -إن شاء هللا- وال نزكي على هللا أحدا وأنهم شموا من دمه رائحة المسك.‬

  ‫وفي (برو) مركز العرب ثوى ماجد تحت التراب ولم يمت ألن ذكره ال زال بين األحياء ولعل هللا يتقبل شهادته‬
                                           ‫(وال تقولوا لمن يقتل في سبيل هللا أموات بل أحياء ولكن ال تشعرون).‬

   ‫وكانت شهادته في اليوم األول من شعبان سنة (5408هـ) الموافق للثامن من مارس سنة (5898م) فرحمه هللا‬
                                                                   ‫رحمة واسعة وتقبله في الصالحين.‬
  ‫من صفات أبي عمر المدني اإليثار والحق أن اإليثار صفة تجدها في كثير ممن وفدوا إلى الجهاد ألن أرواحهم‬
   ‫معروضة على الرحمن أفيبخل بما دونها.. لقد رتب ذات مرة عملية ضد أعداء هللا واتصل بالالسلكي واطمأن‬
   ‫على سير المعركة, وكان يحمل مدفع (99) وبجانبه صاحبه الذي يحدث عنه وكانت العملية في (ماني كانداو)‬
    ‫وبعد أن وضع القذيفة في المدفع أخرج يده ليضغط على الزناد فأصابته رصاصة في يده ولم يكن في الموقع‬
    ‫سوى بغل واحد فقال صاحبه: قدمته لماجد ليركب فرفض إذ كان بجانبه جريح آخر فأركبه على البغل ومشى‬
     ‫ماجد ساعتين حتى وصل المركز الخلفي (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه‬
                                                                                   ‫فأولئك هم المفلحون).‬

                                                                         ‫المالك):‬   ‫عكرمة الجزائري (بيبي عبد‬
  ‫في بيت عالم من علماء الجزائر ولد شهيدنا وماذا تكون التسمية, لقد جاء اإلسم من وحي الكتب التي يدرس بها‬
                 ‫والده, ويتبع فقهها ويدرس تعاليمها في المسجد فكان اإلسم على اسم إمامهم وفقيههم مالك.‬
 ‫كان ذا قامة فارعة وعضالت بارزة, عنده ولع شديد بالمطالعة, ومن أحب ساعاته أن يخلو بكتاب في زاوية من‬
                                ‫زوايا بيت الضيافة حتى ال يزعجه أحد ويقطع عليه خلوته وحبال تفكيره.‬
‫عبادته: كان صواما قواما , كثير التعبد والتنفل, ففاتحه بعض إخوانه بأمر النافلة قائال له مقالة ابن عمر رضي‬
‫هللا عنهما عندما رأى مجموعة من الصحابة والتابعين يتنفلون في السفر فقال: (لو كنت مسبحا ألتممت الفرض).‬

 ‫قال عكرمة: رأيت رسول هللا ص في المنام فصافحني ثم قال: ياعكرمة أتريد الشهادة? فقلت: نعم فقال: ال تغب,‬
                     ‫فسألت أحد العلماء عن تعبير الرؤيا فقال لي: أي حافظ على النوافل والسنن التي التزمتها.‬

‫مالحظة: أما بالنسبة لصالة النافلة في السفر, فالسنن المستحبة كصالة الضحى وقيام الليل فقد ثبت عن رسول هللا‬
                                                                           ‫ص أنه كان يصليها في السفر.‬

 ‫حضر.‬   ‫أما السنن الراتبة (المؤكدة) فقد ثبت عن رسول هللا ص أنه ما كان يدع الوتر وال سنة الفجر في سفر وال‬
‫وأما سنة الظهر القبلية, فقد ثبت عن البراء بن عازب في رواية أبي داود الحسنة قال: خرجت مع رسول هللا ص‬
                             ‫ثماني عشرة مرة فما كنت أراه يدع ركعتين إذا زالت الشمس قبل صالة الظهر.‬
                                                 ‫أما سنة المغرب فقال النووي: إنها داخلة في صالة الليل وقيامه.‬
      ‫التدريبات: كان عكرمة شابا ناضجا فكان مهتما بنفسه وروحه فيكثر العبادة لتقويتها وتغذيتها ويقوم الليل‬
‫إلشباعها وإسعادها, ومهتما بعقله فكان الكتاب خير جليس له وكثيرا ما كان يجلس إلى أبي يحيى المصري‬
        ‫ويسأله ويستفسر عن بعض األحكام, وكان مهتما بجسده تدريبا وتمرينا فكان يأخذ دورة للمالكمة.‬
 ‫كان رحمه هللا جادا ال يمزح بل يهاب إخوانه أن يمزحوا معه, ويبكي أحيانا عندما يقرأ القرآن, وكان يوصي‬
                                                         ‫إخوانه (إياكم والمثبطين والمرجفين) ال تسمعوا لهم.‬
                                                                     ‫دراسته: تخرج من كلية الهندسة المعمارية.‬
  ‫في الجهاد: سلمه اإلخوة إمارة جاجي ثم ذهب إلى قندهار وأقام في غرفة (أوطاق محمد أيوب) ثم دم ر العدو‬
     ‫الغرفة وقطعت يد مالك, ثم قرر القائد بناء غرفة أخرى بعيدة عن أنظار العدو وخالل أسبوع كانت الغرفة‬
                                                        ‫الجديدة قد أقيمت وقد أسهم مالك في بنائها اسهاما كبيرا.‬

  ‫القتال في قندهار: والقتال في قندهار شرس ورحى الحرب طاحنة دائرة فقد قرر القائد عبد الرزاق إقامة غرفة‬
                           ‫(أوطاق) على بعد ثالثين مترا من الشارع العام وبعدها بدأ تصيد السيارات المارة.‬

 ‫وعلى مقربة من الغرفة إذا بسيارة جيب تقف فأمر عبد الرزاق بضربها فحمل عكرمه قاذف ال- (‪ )RPJ‬وصعد‬
   ‫فوق الغرفة وضربها وإذا بالنيران تتصبب على الغرفة ومن جميع األسلحة وانهمرت القذائف بأنواعها على‬
                 ‫المجاهدين حتى كانت طلقات العدو تدخل من الفتحات الخاصة التي يطلق منها المجاهدون.‬

    ‫وسرعان ما دخلت طلقة من رشاش شلكا (93) ملم وأصابت رأس عكرمة وانفجر الدم كالشالل يتصبب من‬
                                    ‫رأسه وبعد ساعتين أسلم الروح, ودفن هناك بجانب أخيه أسد الرحمن.‬

                                                                       ‫لهفي على فئة رزئناهم أشاوسة جحاجح‬
                                                       ‫الدرب يحدو.‬   ‫وهكذا يمضي الركب إلى الرحمن وهاتف‬
         ‫(وال تحسبن الذين قتلوا في سبيل هللا أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم هللا من فضله‬
‫ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أال خوف عليهم وال هم يحزنون يستبشرون بنعمة من هللا وفضل وأن‬
 ‫هللا ال يضيع أجر المؤمنين الذين استجابوا هلل والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر‬
                                                                                                   ‫عظيم)‬
                                                                                      ‫(آل عمران: 518ـ573)‬
                                                               ‫أبو سياف المصري (جمال رشدي عبد الغفار):‬
   ‫البساطة وسالمة الفطرة هي الطابع البارز في شخصية جمال, وقد عمق الريف المصري هذه البساطة وأضفى‬
                                                                        ‫عليها الرجولة والنخوة واإلصرار.‬
     ‫دراسته بسيطة لم يتلوث بأدران المدنية ولم يغرق بأوحالها, درس في معهد للخطوط ثم دار مع عجلة الزمان‬
 ‫فألقت به في عمان حيث عمل خطاطا , أما إسالمه فذاك الذي رآه من أمه وأبيه إال أنه كان يقطع في الصالة‬
    ‫أحيانا , وفي الشركة التي يعمل بها جمعه هللا بأحد إخوانه الملتزمين وما زال يسلك إلى قلبه كل سبيل لعله‬
  ‫يسير في سلوكه على الخط اإلسالمي أو يلتزم في سلوكه بالنهج القرآني ثم كتب هللا له الهداية على يدي هذا‬
                                                                                                    ‫الشاب.‬
  ‫مجلة األمة (قبل اغالقها): وقرأ في مجلة األمة مقاال عن الجهاد األفغاني وقد هزته روعة الجهاد وشدة منظر‬
 ‫الليوث األفغان بلحاهم وأسلحتهم التي تزين أكتافهم وعيونهم التي تقدح شررا فتعلقت روحه بالجهاد وصار‬
    ‫شبحا مع الخطوط التي يخطها لقاء لقمة العيش وأما روحه فهي هائمة مع األسود سارحة بعيدا ولن تعود‬
                                                                                        ‫فالبد أن يلحق بها.‬
                                            ‫تقبل القوم عني وهي نائبتي‬       ‫في حالة البعد روحي كنت أرسلها‬
   ‫التأشيرة الباكستانية: وبدأ يسعى ألخذ التأشيرة الباكستانية التي صارت تضاهي في صعوبتها ومرارة الحصول‬
                                                                ‫عليها تأشيرة الدول البترولية أو الغنية بل أشد.‬

       ‫والكل يصده ويرده.‬   ‫وعبثا يحاول جمال وهو يذرع الشوارع متنقال بين السفارتين الباكستانية والمصرية‬
  ‫وعندما رأى صاحبه الملتزم الذي دله على هللا حرصه على الذهاب إلى أفغانستان للجهاد صار يحاول أن يثنيه‬
  ‫عن عزمه أو يفتر همته المتوثبة لإلنطالق إلى ذروة سنام اإلسالم وكذلك صاحب العمل بدأ يشككه بهذا الجهاد‬
                                                                              ‫ولكن لسان حاله يقول لهم:‬

                                       ‫قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه‬                 ‫ال تعذليه فإن العذل يولعــــه‬
                                 ‫من حيث قدرت إن النصح ينفعه‬                  ‫جاوزت في نصحه حدا أضر به‬
                                   ‫من عنفه فهو مضنى القلب موجعه‬                 ‫فاستعملي الرفق في تأنيبه بدال‬
‫وعندما رأى صاحب العمل حاله وإصراره رق لحاله ورأف به وصمم أن يساعده في أخذ التأشيرة وبقدر من هللا‬
     ‫أن المالك متزوج باكستانية فأخذ زوجته مع أبي سي اف إلى السفارة بعد أن اشترى تذاكر ذهاب وإياب, وقال‬
                                                        ‫للسفارة بأنه يريد زيارة أهل زوجته مع هذا الرجل.‬

 ‫ونال التأشيرة وطار فرحا بها وأخذ يرقص بها في الشارع طربا كالمجنون, أما التذكرة فكانت من إمام المسجد‬
                                                                                     ‫الذي يصلي فيه.‬

‫إلى باكستان ثم مصارع العشاق: تدرب جمال في معسكر صدى ثم صمم على الذهاب إلى مصارع عشاق الحور‬
  ‫وكان الكالم عن الحور يشغله كثيرا حتى إن وصيته بدأها: (عندما تفتحون هذه الوصية أكون مع الحور العين‬
                                                                            ‫ياعيني على الحور العين).‬

  ‫إلى قندهار مقبرة األبرار وأرض العز والفخار وإلى أوطاق (غرفة) محمد أيوب آغا (أوطاق الشهداء), والتقى‬
                       ‫مع أسد هللا المصري وهما من منطقة واحدة فالبطالن من طنطا من قريتين متجاورتين.‬

    ‫كان صاحب نكتة حاضرة ومرح كثير فمأل الجو الذي يعيش فيه أنسا وغابت رهبة الموت ووحشة المعارك‬
  ‫الضارية بهذه الروح المرحة المنطلقة مع سجيتها المعبرة عن الحب لإلخوة الذين حوله, فأصبح حديث األفغان‬
                                         ‫والعرب وأضحى مع أسد هللا يمثالن قطبي الرحى بالنسبة للغرفة.‬

  ‫ومضى أسد هللا إلى ربه فشده األمر إلى هللا وبدأت الجدية لفترة تظهر عليه, ورأى أن الشهداء الماضين إلى هللا‬
                                ‫معظمهم صوامون فجد بالصوم فكان في أواخر أيامه يصوم االثنين والخميس.‬

               ‫المضطرمة:‬    ‫وأخذ يتنقل من موقع إلى موقع جادا في طلب الموت يلقي بنفسه في غمار المعارك‬
                                              ‫فما نيل الخلود بمستطاع‬           ‫فصبرا في مجال الموت صبرا‬
                                                               ‫الشهادة.‬   ‫واستشهد عكرمة وجمال ال زال ينتظر‬
  ‫وفي اليوم التالي الستشهاد عكرمة وفي نفس المكان خاض معركة فأقبلت منيته بقذيفة اختطفت روحه وجرحت‬
                                                                 ‫أخاه أبا أنس اليماني جراحا بالغة.‬

 ‫مضى أبو سي اف خاطا بدمائه أسطرا في سفر الخلود, خلود المبادئ التي تروى بالدماء, وغاب شبح أبي سي‬
 ‫اف ولكن روحه ترفرف فوق إخوانه الذين عايشوه ولم ينسوه وأنى لهم بنسيانه? وكيف لهم أن ينسوا قرآنه الذي‬
  ‫كان يقرأه بصوت كبار المقرئين عبد الباسط والمنشاوي, فكان يقرأ القرآن أحيانا فيسمعه بعض اإلخوة فكأنما‬
                                                                             ‫يسمع للمنشاوي ولكبار القراء.‬

     ‫وصيته لوالده: (في وصية لوالديه يقول: أوصيكم بمتابعة الجهاد ألنه عزة المسلمين وأرجو منكم أن تصبروا‬
    ‫ابتغاء مرضاة هللا إذا كتب هللا لي الشهادة كما أوصيكم بتربية إخواني تربية إسالمية وتعليمهم أمور دينهم وأن‬
    ‫تعلموهم القرآن وأن تلبسوا أخواتي البنات الزي الشرعي وعندما يكبرن -إن شاء هللا- تزوجونهن لمجاهدين).‬

                                                ‫الصالحين.‬   ‫فإلى رحمة هللا يا أبا سي اف ونأمل أن يتقبلنا ربنا في‬
                                                                           ‫حكمي):‬   ‫أبو أحمد (عبد هللا أحمد أحمد‬
      ‫شاب سعودي بسيط مكث سنة ونصف سنة يتردد بين الجبهة والسعودية وكان في فترته األخيرة بين رجب‬
  ‫وشعبان مترددا أيقضي شعبان عند أمه أم في خنادق القتال وأخيرا صمم أن يتصل بالشيخ ابن باز وحاول ولم‬
‫يوفق في اإلتصال, وكان بجانبه أخ سوري يدعى أبو ريان يثق به ويس ر إليه بخاصة نفسه فافضى إليه بما يدور‬
              ‫في خلده فنصحه بأن يتوجه معه إلى قندهار وتوجه اإلثنان مع أخ ثالث لهما وهو أبوعبيدة السوري.‬

      ‫توجه الثالثة إلى (جكنري) وكان ذلك في يوم الثالثاء غرة شعبان حيث حطوا رحالهم في (بيري غند) قرب‬
        ‫المطار, وفي اليوم التالي كانت عملية مرتبة مابين الظهر والعصر فأخذ اإلخوة أماكنهم في رأس الجبل مع‬
    ‫إخوانهم الذين يصل عدادهم خمسة عشر شخصا , وكأن الدبابات قد صوبت فوهات مدافعها إلى هؤالء اإلخوة‬
 ‫وجاء األمر بإطالق النار على العدو ثم أمر بإيقاف الضرب فتناول عبد هللا مصحفه وأخذ يتلو, وفجأة أظلم الجو‬
     ‫وتناثر الغبار على إثر قذيفة دوت بينهم وصمت الجميع في ذهول مربك, إذ دفن الجميع بالتراب المتناثر وبعد‬
‫دقيقة نهض أبو ريان ينفض عن نفسه الغبار مع ضحكة عالية ويتفقد نفسه ليرى الجراح, ووجد نفسه مع أخيه أبي‬
                                                                             ‫عبيدة سالمين من الجراح.‬

 ‫وهناك وبجانبهم كان المصحف الذي تطاير غالفه وبجانب المصحف غطاء الجمجمة الذي أودت به شظية كبيرة‬
               ‫وعلى مقربتها كان أبوأحمد (عبد هللا) مجندال بجراحه وقد لفظ روحه مباشرة مع انفجار القذيفة.‬

   ‫وعلى طريق الخلود يمضي مع الركب عبد هللا, وال سبيل إليقاف هذا الموكب السائر إلى هللا فقد عرف طريقه‬
     ‫إلى خالقه وغايته وهدفه, إنها نفس السكة التي سارت عليها قاطرة األنبياء والصديقين والشهداء والصالحين‬
                                          ‫وحسن أولئك رفيقا (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون).‬

‫وترامى إلى مسامع الدكتور المربي الذي كان يعقد لهم جلسة القرآن الصباحية أن أبا أحمد قد مضى إلى ربه فعلق‬
     ‫قائال ؛ويتخذ منكم شهداء« ويبدو أن هللا عز وجل قد نظر إلى صفاء نفسه وطيب سريرته فاختاره إليه, إنهم‬
                                                                          ‫تالميذ القرآن أهل هللا وخاصته.‬

              ‫السالم.‬   ‫فنرجو هللا عز وجل أن يمن علينا بحياة السعداء وخاتمة الشهداء والحشر مع األنبياء عليهم‬




                                                                                              ‫ليت قومي يعلمون‬


                                                    ‫وبعد:‬   ‫الحمد هلل وحده والصالة والسالم على من ال نبي بعده,‬
     ‫فقد حمي الوطيس واشتد الضرام, وتأجج أتون القتال, وأقبل الشباب من كل حدب وصوب يستعذبون ورود‬
 ‫المنايا, ومالهم ال يقبلون على حوض الحمام إذا كان في الحمام الجنة, هي كأس البد أن يشربها فلتكن هذه الكأس‬
 ‫على هذا الطريق الذي يوصل إلى دار السالم. إن هوالء الشباب من صفوة أبناء هذا العصر, هجروا زهرة الدنيا‬
        ‫التي أقبلت عليهم, فاكبت على أقدامهم فركلوها وخرجوا ركضا إلى هللا بغير زاد إال التقى وحب المعاد, ما‬
   ‫ضاقت عليهم الدنيا حتى جاءوا وألقوا بأنفسهم بين براثن الموت وشهب المنايا, ماعضهم الجوع بنابه وماهربوا‬
     ‫من قبضة طاغية, وال طفقوا في األرض ينتجعون الرزق والكأل وما هجروا بالدهم طمعا في إكمال دراستهم‬
                            ‫الجامعية, وال بحثا عن وظيفة في شركة أو متجر أو مصرف, ليس شئ من هذا كله.‬

    ‫إنهم خرجوا ابتغاء مرضاة ربهم -كما نحسب والنزكي على هللا أحدا - يؤدون فريضة القتال ويسعون للصعود‬
‫رقيا لكسب أعظم اآلمال وهو دخول الجنة برضا الكبير المتعال كم من هؤالء الشباب كان وحيد أبويه, وترك أمه‬
 ‫طريحة الفراش بجلطة أو غيرها لمجرد سماعها أن ابنها قد نفر إلى الجهاد في سبيل هللا, كم من األمهات قد غبن‬
      ‫عن وعيهن لمجرد سماعها أن ابنها في أفغانستان, لقد بلغني أن والدة ياسين عبد شكور الحمايدة ال زالت في‬
    ‫صدمتها منذ أن بلغها شهادة ابنها وال زالت ال تستطيع أن تعرف من يقف أمامها, وبلغني عن الشهيد سراقة أن‬
                                                              ‫أبويه قد سقطا مشلولين لمجـرد تلقـي نبـأ الشهادة.‬

   ‫وال يعلم إال هللا كم يعاني هؤالء الشباب من آالم بسبب مواقف أبائهم ومشايخهم وكم يتخطون من حواجز أمنية‬
     ‫وجغرافية, وكم يالقون من عنت وهم ينتقلون من قطر إلى قطر طمعا في نيل تأشيرة باكستان للوصول إلى‬
   ‫أرض الجهاد, ولك أن تسطر من قصصهم أسفارا نفيسة ومالحم غريبة, وفي مستشفى الهالل األحمر الكويتي‬
  ‫أحد إخواننا الجزائريين الذين كانوا يعملون في فرنسا فاجلس إليه ليحدثك عن الغرائب التي واجهها حتى وصل‬
      ‫إلى أرض باكستان, فمن فرنسا إلى تركيا إلى سوريا ومكث في سوريا ستة أشهر بين المخابرات والسجون‬
‫والمساجد والسفارات, ال يجد مأوى وال طعام وال تأشيرة وأخيرا إلى إيران ثم السير من إيران إلى باكستان على‬
‫األقدام ويزج به في السجن في باكستان قليال ثم يخرج إلى أن وصل إلى أرض المعركة وأصيب بكسر في قدمه.‬

    ‫وعندما يقبل الشاب من بالد العرب يرثي لحاله بعض المشفقين المتعقلين. ويسر لخروجه ذوو النظرة العميقة‬
    ‫البعيدة, ويفجع بفراقه أرحامه وبعض معارفه, ويحزن بعض الدعاة لمغادرته مكانه شاغرا وقد كانوا يعقدون‬
                                                                      ‫اآلمال على وجوده في بلدته هناك.‬

  ‫ولكن خروجه كان خيرا للجميع: أما من ناحية أهله وأرحامه فكم رد خروجه من المصائب عن البيت, وكم من‬
     ‫العذاب رده عن ذويه ومنطقته بنفيره في سبيل هللا, وكم من الدعاة الجدد قد اجتذبهم إلى دعوته دون أن يعلم‬
                                                                                          ‫شيوخه وأساتذته.‬

    ‫إن قصة هذا الشهيد قد انتهت في نظر أهله وأصحابه على مشارف جالل آباد برصاصة أودت بحياته ثم دفن‬
     ‫تحت صخرة من صخورها أو في مغارة في جبل من جبالها, وهنا اسدل الستار على آخر فصول المسرحية‬
                                                                                 ‫ولكنهم ال يعلمون.‬

‫ال يعلمون كم من الخير صبه هللا على أهله بشهادته وكم من الرزق والعافية سيق إليهم بسببه ال يعلمون كم خبأ هللا‬
  ‫له في عالم الغيب من أفراد تهتز بقصته وترجع إلى هللا بمعرفة سيرته وتحيا قلوبهم بذكره وترتبط باهلل من خالل‬
                                                                                                     ‫نفرته.‬

‫ال يعلمون أنه مع أمثاله يحيون فريضة غابت عن واقع المسلمين منذ عهد بعيد, ويروون بدمائهم شجرة هذا الدين‬
                                                                ‫حتى ال تجف عروقها أو تذوي أغصانها.‬

      ‫ال يعلمون أن التمكين للمؤمنين في األرض إنما يكون بجهود أمثال هؤالء المخلصين هدية من رب العالمين‬
                                                                     ‫وتفضال من خالق الناس أجمعين.‬

 ‫ال يعلمون أن شيخ اإلسالم ابن تيمية قد قضى نحبه في أعماق سجن القلعة سنة (799 هـ) وبعد ستة قرون ونيف‬
     ‫يخرج هللا البترول في منطقة تأثر به علماؤها فيعيدون طباعة كتبه وتوزيعها على العالم حتى ال تكاد مكتبة‬
 ‫إسالمية في األرض تخلو من كتبه وأصبح ابن تيمية الشيخ المقتفى والمثل الرائع الذي يحتذى على نفس الطريق‬
                                          ‫الذي سار عليه سيد المرسلين ص ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.‬

 ‫إنهم ال يعلمون أن سيد قطب قد مضى إلى هللا بإعدامه في غرفة مظلمة في سجن اإلستئناف في القاهرة وال يعلم‬
 ‫أهله حتى اآلن مكان قبره, وقد ظن الدعاة أن استشهاده خسارة كبيرة للدعوة اإلسالمية وإذا باستشهاده دفعة قوية‬
‫لموكب الدعاة, ولم يكن تفسير في ظالل القرآن قد طبع في حياته سوى طبعة واحدة وفي عام استشهاده طبع سبع‬
‫طبعات حتى أصبح أصحاب المطابع النصرانية إذا أشرفت على اإلفالس نصحه بعض صحبه أن يطبع كتب سيد‬
                                                                                       ‫لينقذها من اإلفالس.‬

                                      ‫يعلمون).‬   ‫طنهم ل يعلمون ولو نطقت أرواح الشهداء لقالت: (أل ليت قومي‬
                                                                          ‫العرادو):‬   ‫الشهيد عو بن علي (ابن مبفوت‬
                                                                                            ‫شيخ من شيوخ عبيدة مأرب.‬

     ‫قبل ثماني سنوات عرفته في بيته في مأرب مع مجموعة إخوانه..ليوث تتلمظ التفت تحت سقف واحد, تربية‬
  ‫إسالمية رفيعة, أدب جم, رجولة وحياء, كرم وإباء صمت العقالء ونطق الحكماء, يتكلمون بقدر كالما كأنه عد‬
    ‫الجوهر والآللئ, وعلى سجيتهم قاموا وذبحوا شاة أو اثنتين إكراما لي, ثم خرجنا قبيل الغروب خارج مأرب‬
    ‫وأخذوا يشيرون إلى المنطقة التي صدوا بها هجوم الشيوعيين القادمين من الجنوب, وهم كأبناء قبائل تقتضي‬
                            ‫الرجولة أن يكون السالح جزءا من حياتهم وكل واحد منهم كأن لسان حاله يتغنى:‬

                                              ‫واترك الغيث في غمدي وانتجع‬                 ‫أأطرح المجد ع ن كتفي واطلبه‬

                 ‫دواء كل كرمي أو هي الوجـــــع‬                                     ‫واملشرفية ما زالت مشرفة‬
                                                                          ‫عدت.‬    ‫وودعت هذا البيت الذي علق به قلبي ثم‬
 ‫ومرت األيام وذات يوم كنت في بيت األخ أسامة بن الدن في جدة وإذا بعوض يدخل وسلمت عليه وكان ذلك في‬
                                                                               ‫فترة الحج, ثم عدت‬
‫وا لنفييوم التييي تعتيياد فييو المنايييا يصييعب عليهييا أن تقبييع فييي الخوايييا وترامييى طلييى مسييامعه أفبييار الجهيياد فييي‬
‫أف انستان وأخمع السير طلى جبال العخو فيها وأقبل طليها خائرا مع الشيخ عبد المجيد الخنداني سنة (5404ه ) أم‬
                                                                              ‫عاد وتعلج القلب بما يش له عن األهل والولد.‬
                                                                               ‫وتلفت الميدان هل من طارج هل من صاح‬
                                                                                 ‫ويقول هل من ضيغم عن طهر أمته يالحي‬
   ‫وأقبل أبو طارق تاركا وراءه أوالده وأحفاده واستقر به المقام في مأسدة األنصار وكان قد مر علي في صدا,‬
    ‫وألفت نفسه جو البطولة والفداء, وارتاح قلبه للحياة بين الضراغم واطمأنت نفسه للحياة تحت ضجيج المعارك‬
                                        ‫وصليل السالح وقعقعة المدافع ودوي الطائرات وأزيز الرصاص.‬

  ‫وأخذ يتردد بين خوست وبين جاجي وبعد فتح تشاوني انتقل إلى خوست حيث تجمعت سرية أو أكثر من اإلخوة‬
                                                                                        ‫العرب.‬

     ‫إلى جالل أباد: وبدأنا نوزع اخواننا العرب على المناطق الساخنة ذات المعارك الضارية واخترنا لكابل أميرا‬
      ‫ولبروان وكابيسا وبقيت جالل آباد فقال أبو عبد هللا: أنا أقترح األخ أبا طارق اليماني أميرا فارتاحت النفوس‬
                                                                                                     ‫الختياره.‬

 ‫وتوجه أبو طارق إلى جالل آباد وحل في قرية (برو) وتجمع حوله ثلة من أرقة القلوب وذوي الحكمة من أرض‬
 ‫أبي موسى األشعري, وزرتهم مع الدكتور أبي عصام هناك وفرحنا بهم وكم كان سرورهم بنا عظيما في السابع‬
    ‫والعشرين من رجب (5408هـ) الموافق, (1) مارس سنة (5898م) وبتنا ليلة عندهم ثم عدنا في اليوم التالي,‬
                                                         ‫ولقد كان غبطة أبي عصام بهؤالء الليوث جد عظيمة.‬

  ‫فتح (ثمرخيل): وفي نفس اليوم الذي غادرنا فيه بدأت المعارك على "ثمرخيل" وكان لهؤالء الشباب دور طيب‬
                                                          ‫في فتحها وترى أباطارق يزمجر بين هؤالء.‬

                                                           ‫أسد تصير له األسود ثعالبا‬            ‫أسد فرائسها األسود يقودها‬
                                                                   ‫غنائم كثيرة.‬   ‫وافتتح المجاهدون منطقة واسعة وغنموا‬
    ‫وانتقل أبو طارق: ونقل أبو طارق سريته إلى خط التماس مع العدو, ووصلت قرب جالل آباد في العاشر من‬
                                                             ‫رمضان وعلمت أن أبا طارق في المقدمة.‬

  ‫وفي اليوم العشرين من رمضان جاء أبوطارق من خط النار األول ألخذ بعض الحاجيات واألسلحة ورأيته فقال‬
 ‫لي: إن كتابتك عن أبي رقية تثير علينا الناس. فأبو رقية ليس من فخذنا إنما هو من فخذ آخر ومدحك لوالدي يثير‬
      ‫حفيظة اليساريين والقوميين علينا وحبذا لو لم تكتب عنا فقلت له: اجتهدنا فإن أخطأنا فمنا ومن الشيطان وإن‬
                                                                                              ‫أصبنا فمن هللا.‬
‫أم جلم طلى أبي عبد هللا وقضى حاجته وأفذ لواخمه أم أراد أن يسيير فافتقيدني وكنيت أجليم فيي الم يارو فجياء‬
‫طلييي وودعنييي وكانييت هييي اللحظييات األفيييرو التييي ودعتييه بهييا فييي هييذه الحييياو يومييا الحييادي والعشييرين والأيياني‬
                                                                                ‫والعشرين من رمضان (األربعاء والفميم)‬
‫وقد فا المجاهدون ومن بينهم اإلفوو العرب معار شديدو في هيذين الييومين وفيتح هللا علييهم فمسية مراكيخ‬
‫من مراكخ الكفر منها مركخ قوي وأصبحت الدبابات تفر من المجاهدين ومئات الكفيار قيد أطلقيوا سييقانهم لليريح‬
                                                                            ‫هربا بحياتهم ولحج بهم المجاهدون يطاردونهم‬
                                                                                     ‫فتدفقت جند العقيدة أنهرا في كل ســـاح‬
                                                                             ‫تخهو بألوية الفداء وبالبطولت الصح اح‬
                                                                            ‫وتقول طن شح العطاء فنحن للدين األضاحي‬
                                                                             ‫وجاؤها القران عنوان الهداية والف اح‬
                                                                             ‫والنصر يجنى بالدماء وبالعناء وبالصفـاح‬
‫ويرى أبو طارق وهو في مجموعة الحماية هذا المنظر فيطير قلبه ليلحق بهؤالء المجاهدين الذين يطاردون أعداء‬
  ‫هللا ويستأذن المرة تلو المرة أن يشبع نهمه ويشفي غليله من هؤالء الكفار, وأخيرا أذن له أبوعبدهللا, وانطلق‬
                     ‫أبوطارق كالهزبر يحمل مدفعه الصاروخي على كتفه ‪ R.P.J‬وأمامهم ثالث دبابات هاربة.‬
                                                             ‫أو تصدقون أن الدبابات هاربة والليوث تطاردها?‬
 ‫(سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا باهلل مالم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين)‬
                                                                                            ‫ال عمران: 515)‬
‫وبعد أن تيقنت الدبابة الأالأة أنها قد تجاوخت مرميى الميدفع اسيتدارت وأطلقيت قيذيفتها وجياءت القذيفية فيي نحير‬
‫أبي طارج, واستشهد في الحال مع اأنين من طفوانه األف ان و رح أربعة من األف ان, وهكيذا وفيي شيهر واحيد‬
                                                                ‫نفقد عمودين من أعمدو الجهاد ومن بلد واحد.‬
   ‫لقد فقدنا أبا مسلم الصنعاني الداعية (عبد هللا النهمي) وفقدنا عوض بن علي مبخوت العرادة قمة من القمم, وفي‬
                                             ‫نفس الشهر سار على الطريق علي عبد الفتاح وعابد الشيخ محمد.‬

          ‫وجاء الخبر بالالسلكي وتساءلت عن اسم الشهيد فقالوا: أبو طارق فذرفت عيناي ودار حوار األماني بين‬
                                                                                               ‫األرواح:‬

                                                                       ‫وهمت على خدي الدموع فقلت ياروحي وراحـي‬
                                                              ‫ها رحمت قلوبنا فعدلت عن هذا ال رواح‬
                                                            ‫فأجابني البطل المسجى هاخئا بي باقتراح ي‬
                                                             ‫كفكخ دموع ليم في عبرات الحرى ارتياحي‬
                                                              ‫هذا سبيلي طن صدقت محبتي فاحمل ساح ي‬
                                                              ‫فبه طلى القدم الوصول وللكرامة والنج اح‬
‫وطني ألرى من فال الشهداء الذين يتساقطون عليى دروب المجيد مصيداج اآليية الكريمية (ويتفيذ مينكم شيهداء)‬
‫فالشهادو افتيار واصطفاء واتفاذ واجتباء والموت ل يتعلج بفطر والسامة ل ترتبط بحذر, طنما هو افتيار رب‬
                                                                         ‫العالمين لصفوو عباده المفلصين.‬
  ‫ونرجو هللا أن يكون قد تقبله في الصالحين وأن يجمعنا به في الفردوس األعلى, وأبتهل إلى هللا عزوجل أن يلهم‬
                    ‫والده وأبناءه وأحفاده وأخواته الصبر والسلوان وأن يجبرهم في مصيبتهم وأن يعوضهم خيرا.‬

  ‫الرؤى في استشهاده: لقد رأى عدة إخوة أباطارق وبشروه بالشهادة, وكان أول من رآه أبو مسلم الصنعاني (عبد‬
                                                                             ‫هللا النهمي) وبشره بالرؤيا.‬

    ‫وكذلك حدثني أبو أحمد اآلنسي قال: رأيت إحدى وعشرين امرأة جميلة في قصر من القصور ونادى مناد هذه‬
 ‫النساء للمجاهدين فقلت في نفسي: أختار أجملهن ولكني رأيتهن جميعا كأنهن خلقة واحدة ال تستطيع تمييز واحدة‬
                               ‫عن األخرى, وبدأت النساء يخترن أزواجهن فتقدمت واحدة واختارت أبا طارق.‬

    ‫ورآه أبو عبدالرحمن المأربي في قصر كبير فدخل عليه أبو عبدالرحمن ومجموعة فأقبل عليهم أبو طارق في‬
       ‫قصره وقدم لهم ألوانا من الفاكهة والطعام وفجأة دخلت القصر امرأة جميلة فبدا أبو طارق وكأنه يستعجل‬
                                                                   ‫الضيوف بالخروج ليجلس مع زوجته.‬

   ‫ورأى عبد الجبار الشرقي في منامه -وهو في جالل آباد- مجموعة من أهل اليمن فسألهم عن أبي طارق فقالوا:‬
                                                                                   ‫استشهد أبوطارق .‬
 ‫رائحة المسك: وشهد لي اإلخوة األربعة اليمانيون الذين رافقوه في المعركة وبعد اإلستشهاد إلى مثواه األخير في‬
                               ‫"بابي" أن رائحة المسك كانت تعبق بأريجها فتعطر الجو وهي تنبعث من جسده.‬

                                                    ‫الشهيد أبو حامد ال امدي (عبد الواحد حامد ال حمدان ال امدي):‬
‫الساعة الأالأة تقريبا قبل الفجر رن جرم التلفون فهببت من نومي ألرد عليه وطذا بصوت متهد يقطعه البكاء‬
‫ويقول: معذرو إلخعاج فما كنت ألخعج لول أني أريد الستفتاء فيي أميري, لقيد انتهيت محاضيرو الشييخ تمييم‬
‫قبل قليل وسألته في أمر قدومي فأشار طلي بالقدوم رغم أن أمي تحمل فيي طييات قلبهيا جلطية قيد تيودي بحياتهيا‬
                                                              ‫ألول هخو ووالدي يجري السكر في دمائه عاليا مقلقا.‬
  ‫إال أن استشهاد أخي أبي حامد ومحاضرة الشيخ تميم قد جعلتني أزهد في الحياة, ومن تكون يا أخي? فأجاب إنني‬
      ‫أبو سليمان الحضرمي ولكني تركت كلمة حضرمي حتى ال يشم منها رائحة القومية الجاهلية المنتنة, فأنا (أبو‬
                                                                                               ‫سليمان المهاجر).‬

     ‫وأخذ أبو سليمان يعدد على التلفون مناقب -أخيه في هللا- عبد الواحد الغامدي فقال: جمعني هللا وإياه في شقة‬
 ‫واحدة في سكن الحرم الجامعي عمارة (9) شقة (309), وكان في الغرفة الرابعة فكان يطلب مني أن أترك باب‬
 ‫البلكونة مفتوحا ويعتذر أنه قد يحتاج من ثالجتي في الليل كأس ماء باردة أو حبة فاكهة ولكن الحقيقة غير ذلك,‬
  ‫فقد كان إذا هجع الناس في مراقدهم وانتصف الليل وتجاوز إلى الواحدة قام أبو حامد وتوضأ وبدأ صالته وكان‬
  ‫طويل القيام فكنت أراه ركعته قد يمتد بها الزمن ثلث أو نصف ساعة, فهو قو ام صو ام, وممن تعلم قيام الليل?‬
‫لعله من أحد أساتذته أو زمالئه العابدين في قسم الدراسات اإلسالمية في جامعة الملك عبد العزيز, ولعله من أحد‬
‫مشايخه في الباحة التي كانت مسقط رأسه وعلى أرضها درج وقضى لبانة شبابه أو لعل أحد أشقائه الذين يعملون‬
         ‫في الرياض والطائف قد أثر عليه بسمته ودله وسلوكه أما والده فقد مضى إلى هللا -عز وجل- منذ فترة.‬

‫وفي جالل أباد: وفي العشر األواخر وأثناء الفتوحات المؤزرة كنت في مغارة على مقربة من المعركة ترامى إلى‬
     ‫مسامعي صوت أبي الزبيرـوهللا أعلم- على الالسلكي الذي يتابع أخبار المعركة قائال : لقد استشهد أبو حامد‬
‫الغامدي, وهكذا مضى على الطريق أسد من أسود هللا يسطر بدمه التاريخ اإلسالمي ويمهد بتضحيته الطريق إلى‬
                                                ‫المجتمع اإلسالمي الذي تنعقد اآلمال على هللا إلقامته من جديد.‬

                                                                   ‫علي):‬   ‫الشهيد أبو أحمد الجزائري (فوزي بن‬
     ‫في بيت القائد (مال تاج محمد) في العاشر من شوال سنة (5408 هـ) حيث ذهبت مع لفيف من اإلخوة األحبة‬
    ‫لزيارته إثر إصابته وإذا بمجموعة من اإلخوة الجزائريين الذين نعموا بصحبته في أرض الجهاد يكتنفونه وإذا‬
     ‫بحضرة بالل -أخ عربي قد أصيبت رجله يفتح كيسا صغيرا من ورق البالستيك وفيه قطعة قماش مضمخة‬
‫بالدماء, طلب منا أن نستنشق اريجها العطر ونتنسم شذاها العبق ثم قال على مسمع من إخوانه الذين شهدوا شهادة‬
       ‫فوزي: (هذه دماء فوزي), لقد كانت رائحة زكية فاستأذنته آلخذها إلى البيت حتى يستروحوا أريجها الطيب‬
 ‫وأخذتها إلى البيت وشمتها النساء, كان هذا بعد استشهاد فوزي بتسعة عشر يوما , ثم قال بالل: ال بد أن يشم أهل‬
                                                                                      ‫الشهيد هذه الرائحة.‬

‫فمن هو فوزي? من الوادي, ذلك المكان الذي أقبل منه صفوة أبناء الجزائر, وتجد كوكبة الفرسان الجزائرية التي‬
           ‫قذف بها الوادي إلى أتون معركة اإلسالم في أفغانستان من خيرة اإلخوة أدبا ورجولة وحياء وطاعة.‬

     ‫ولذا فإني أسميه (وادي أبي ابراهيم) وحق لنا أن نسميه كذلك, إذ كان هذا الليث الذي ني ف على الخمسين‬
   ‫طليعة قومه إلى الجهاد وعاد إليهم والرائد ال يكذب أهله فبدأت األسود تنطلق من عرينها -الوادي- وتقبل على‬
 ‫أرض (سرخ رود) وكابل وقد تعرفت في صدا على شاب اسمه (أبو علي) من الوادي وكنت عندما أتحدث عن‬
 ‫قضية فقهية يرد علي بالفقه المالكي فسميته (أبو علي المالكي) وأنهى أبو علي دورته وتوجه إلى شكردرا على‬
  ‫مشارف كابل حيث تحتدم المعارك ويصطلي بنيرانها غلظ الرقاب من األسود الضواري, وشرح هللا صدر أبي‬
‫علي لالستقرار هناك حيث أصبحت المنطقة وبعد سنة تردد اسم أبي علي وأصبح قريبا إلى قلوب القادة (ناصر,‬
     ‫وأنور, وتاج محمد, ووسيل) ومحورا يتحرك بينهم وأقبل أهل الوادي إلى واد آخر (انتقل أهل وادي سوف‬
   ‫الجزائري إلى وادي السكر األفغاني) ألن شكردرا تعني - وادي السكر- والتفوا حول أبي علي الذي نضج مع‬
  ‫حرارة المعركة وضخامة التجربة فأصبحت وأنت تجلس إليه كأنك تجلس مع رجل في العقد الخامس من عمره‬
                               ‫لما تسمع من حكمة القول وحسن التصرف وأدب المعايشة مع األفغان والعرب.‬

‫دراسته: كان فوخي كما يصفه صديج العمر ورفيج المسييرو -حذيفية الجخائيري- فيارج اليذكاء حاضير البديهية‬
‫وقد عرخ بهذه الصفة بين أقرانه حي كان الملجأ للكأيرين من أنداده الذين يعيشون في معهد العليوم الدقيقية فيي‬
                                    ‫(عنابة) فكانوا كلما أعضلت عليهم مسألة رياضية توجهوا طليه ليجدوا حلها.‬
‫أمر يحخنني: ومما يحخ في نفسي ويؤلمني أن العقليات الرائعة واألفيذاذ ممين مين هللا -عيخ وجيل- علييهم بنعمية‬
‫الذكاء يتوجهون لدراسة الهندسية والطيب والصييدلة, أميا ديين هللا اليذي ييدرم فيي كليية الشيريعة فيشيكو طليى هللا‬
‫أبناء الدعوات وأصحاب الحركات الذين يتجهون طلى الكليات العلمية التطبيقيية -الطيب والهندسية- ويتركونيه ول‬
‫يدفل كلية الشريعة أو أصول الدين سوى الذين أوصدت في وجوههم كل الكليات ولم يبيج أميامهم سيوى دراسية‬
                                                                                                       ‫اإلسام.‬
   ‫إن دين هللا أولى بهذه العقليات, وأجدر أن يدرسه هؤالء األذكياء ألننا بحاجة إلى عناصر قوية فتية ذكية شجاعة‬
           ‫مضحية حتى تحمل دين هللا, وتستنبط أحكاما شرعية جديدة تواجه بها المعضالت العصرية والمشكالت‬
      ‫الحاضرة على ضوء الكتاب والس نة ال أن تبقى محصورة بين دفات كتاب ألف في القرن السادس الهجري -‬
‫فقط- دون أن تتعداه أو تتخطاه لقد فطن أعداؤنا من الشيوعيين والبعثيين والقوميين إلى دراسة العلوم اإلنسانية من‬
     ‫التاريخ والتربية واإلجتماع وعلم النفس واآلداب وعادوا يستلمون توجيه هذه الكليات ليصوغوا عقول األجيال‬
        ‫على أعينهم ويوجهوها على أهوائهم, أما أبناء الحركات اإلسالمية فالواحد منهم يعيش مع اإلسمنت والحديد‬
  ‫والمبضع والمريض ويقضي طيلة حياته أمي التفكير بعيدا عن الغوص في أعماق هذه الشريعة الغراء أو العيش‬
      ‫مع األجيال الذين يشكلون قاعدة المجتمع وأساسه, فهال ننتبه ونوجه خيار أبنائنا إلى دراسة دين هللا وشريعته.‬

   ‫نشأته: ولقد كان رحمه هللا منذ نعومة أظفاره مقبال على هللا, مشعال من مشاعل العمل اإلسالمي, وعمودا من‬
      ‫أعمدته منذ مرحلته الثانوية, فحيثما يحلو لك أن تشاهده رأيته, فمن حلقة المسجد, إلى احتفال الحي بذكرى‬
   ‫إسالمية, إلى المعارض اإلسالمية الجامعية, ودعك عن الندوات والدورات الفقهية واألصولية, وكانت الدراسة‬
                                            ‫في السيرة وحياة الصحابة تملك عليه مشاعره وتشده بكليته إليها.‬

         ‫تخرجه: وتخرج فوزي من قسم الرياضيات, وأصبحت األماني المعسولة تشغل والده إلرساله إلى فرنسا‬
                                                       ‫للحصول على الدكتوراة ليعود أستاذا جامعيا مرموقا.‬

   ‫يقول أبو عاصم الجزائري -أحد رفقاء درب الجهاد من بلده- زرته ذات مرة بعد التخرج وبدأ والده يحدث عن‬
    ‫مخططاته من أجل صياغة مستقبل الورود البنه فوزي وأنه سيرسله إلى فرنسا فابتسم فوزي وأسر في أذني‬
             ‫قائال: (أنت تريد وأنا أريد وهللا يفعل ما يريد) وكأنه يقول لوالده :يا قوم نحن في واد وأنتم في واد.‬

       ‫لقد كان التفكير في الجهاد يأخذ من وقته كل مأخذ, ويشد نفسه بأحاسيسها وأعصابها ما وراء األوراس إلى‬
    ‫الهندوكوش, إنه يتابع الخطوات التي تبني حياة األمم بمسيرتها لقد كان يعيش مع الجهاد ومجلة الجهاد وأعالم‬
                                                                           ‫الجهاد في أرض العزة واألمجاد.‬

‫ويحدث عنه أخوه حذيفة الجزائري فيقول: ولقد كان الصدق والجدية من معالم شخصيته البارزة فتراه يقلب األمر‬
                 ‫من جميع وجوهه حتى إذا وقر في أعماقه أنه الحق التزمه وبذل له حشاشة قلبه وعصارة نفسه.‬

‫محاولة القدوم: وكانت المحاولة األولى للقدوم من خالل مصر فاشترى تذكرة إلى مصر لعله يحصل على تأشيرة‬
                                            ‫باكستان منها بعد أن فشل في الحصول عليها من الجزائر:‬

                                                ‫كالمستجير من الرمضاء بالنار‬         ‫المستجير بعمرو عند كربته‬
   ‫وعاد إلى الجزائر ورأى أن منح التأشيرة من خالل جماعة التبليغ سهل ميسور, فارتدى الثوب القصير, وأقبل‬
   ‫عليهم يبيت معهم في المساجد, ويخرج معهم في الجوالت حتى استطاع أن يحصل على التأشيرة الباكستانية إذ‬
                                                                ‫كانت التذكرة تونس -موسكو- إسالم آباد.‬

      ‫مع إخوانه في أرض الجهاد: أقبل فوزي إلى أرض الجهاد وكان يأسر إخوانه بخلقه الرفيع وشعوره الرقيق‬
  ‫وابتسامته الحلوة وحديثه العذب, يدخل إلى قلبك ألول لقاء, وال تزيدك األيام به إال حبا, وال المخالطة إال اعجابا‬
 ‫واكبارا فكيف إذا طلعت على عباداته وعرفت أنه يصوم اإلثنين والخميس وبقية النوافل وال يفوته ورده القرآني‬
                                                                            ‫وال أذكار الصباح والمساء إال لماما.‬

                                      ‫شكردرا.‬   ‫فمن صدا إلى ذات الصواري إلى ميرانشاه وخوست وأخيرا إلى‬
                ‫عنه:‬   ‫يد المنون وفوزي: ولقد حاولت يد المنون أن تختطفه ثالثا هكذا بدأ بشير الجزائري يحدثني‬
  ‫أ- أولها على الطريق إلى شكردرا حيث تعرضت القافلة إلى قصف شديد وانهمر الرصاص مطرا يشق حجب‬
    ‫الظالم بألسنة لهيبه وتفرق القوم وتأخر فوزي قليال لقضاء حاجته وعاد إلى الطريق ليجد نفسه وحيدا.‬
                                        ‫وقد أقبل األعداء واحلولك الليل‬    ‫غريب من الخالن قد ند صحبه‬
                  ‫ووقف فوزي في وحشة من الليل وغربة من األهل وجهل من المكان فال أنيس وال جليس .‬
          ‫وافتقده إخوانه العرب في القافلة فاستوقفوها وعادوا يبحثون عنه فوجدوه وكأنه يسائل الليل والنجوم:‬
                                                             ‫أقيام الساعة موعده‬         ‫يا ليل الفجر متى غده‬
    ‫ب- المرة الثانية في الصراع مع الموت: وصل فوزي إلى شكردرا واتصل بتاج محمد واستقر به المقام عنده‬
‫وزاد شجاعة إلى جرأة فالتقت غيرة اإليمان وحماس الشباب وتقليد القادة األخيار, أما تاج محمد فقد عرف بجرأته‬
                                                                                 ‫النادرة وشجاعته الغريبة:‬

                                            ‫موت فريص الموت منه ترعد‬               ‫أسد دم األسد الهزبر خضابه‬
 ‫لقد حدثوني عن شجاعته وهو يسمع قالوا: حاصره األعداء وهو في بئر مع مجموعة من مجاهديه وأخذ األعداء‬
                            ‫يطلقون عليه القنابل من باب البئر وهو يصيح بهم من الداخل استسلموا خير لكم.‬

      ‫وعندما مر بهم األخ عبد هللا أنس وأبو هاجر سمع أعداء هللا بهما من المركز القريب على مرمى الرشاش‬
 ‫والكالشنكوف فأخذوا يرمونهما بشتى أنواع الرصاص فأخذ تاج محمد مكبر الصوت وخرج وصاح بهم: إما أن‬
                                                       ‫تكفوا أو أهجم اآلن عليكم فخرس الرصاص فورا.‬

      ‫ولنرجع إلى فوزي, لقد كان مع ثالثة من إخوانه يتعلمون الرماية على قاذفة القنابل التي غنموها من العدو‬
   ‫(نارنجاك) فرماهم العدو بقذيفة فانفجرت فأصابت لبة (نحر) فوزي شظية فقطعت شريان العنق وبدأت الدماء‬
       ‫تتدفق فأقبل بشير وأخذ إبرته وخاط مكان الجرح فقال فوزي لبشير الجزائري وهو يعالجه يبدو أن شعوبا‬
                                                                ‫(المنية) قد أقبلت ولكن هللا نجاه وعاد للجهاد.‬

         ‫جـ- ولم تخطئه الثالثة: في اليوم السادس والعشرين من إبريل (5878م) ذكرى اإلنقالب الشيوعي وبدأ‬
  ‫الشيوعيون يحاولون االحتفال وقد قدموا اإلحتفال يوما عن الذكرى خوفا من ضربات المجاهدين فجاءت سبع‬
      ‫عشرة دبابة نحو مركز مال تاج محمد فلبس فوزي ألمته وأخذ عدته ثم هجم مع القائد عليها فحطموا ثالثة‬
 ‫وأصابتهم شظايا قنبلة فجرح تاج محمد واستشهد فوزي لتوه ودفن بعد أن دفن الكثيرون قلوبهم في لحده وأصبح‬
               ‫فوزي حديث الساحة ونشيد سامر المنطقة, فنرجو هللا أن يجمعنا جميعا به في الفردوس األعلى.‬

                                     ‫الجزائري:‬   ‫أهل (الوادي) يكتبون للمجاهدين تفاعال مع استشهاد أبي أحمد‬
                                                                                      ‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
                                                                                    ‫القدس:‬   ‫من أفغانستان إلى‬
 ‫الحمد هلل رب العالمين خص بالحياة الشهداء من المجاهدين ورفع مراتبهم في جنات النعيم وشفعهم في سبعين من‬
        ‫األهلين, وجعل للشهيد في كل قلب أبيض باإليمان محبة خاصة ولو كان ممن بعدت به الديار وانقطع دونه‬
       ‫العمران من المجهولين وأشهد أن ال إله إال هللا وحده الشريك له رغ ب في الشهادة واإلستشهاد والذود عن‬
    ‫حياض المسلمين أين كانت, وأشهد أن المبعوث رحمة للعالمين نبي هللا ورسوله, إمام االنبياء وقائد المجاهدين‬
            ‫صلى هللا عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا , أيها القادة الفضالء أيها المجاهدون األعزاء أيها‬
‫المتطوعون بالمال والدماء نحن من والية الوادي إذ نقدر فيكم هذه الروح الجهادية العالية حق قدرها ونلمس منكم‬
        ‫بعثا لعزة األمة اإلسالمية التي طال نومها, فبلغ بالذين أذهبوا أنفسهم عليها حسرات درجة اليأس (حتى إذا‬
   ‫استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاء هم نصرنا) فأنتم غيث هذه األمة المرتقب وسالح من ظن أنه أحيط به‬
       ‫وسفينة النجاة من شبح الغرق المحدق0 إخواننا على أرض الجماجم واألشالء والدمار نزف إليكم من والية‬
 ‫الوادي عامة وأسرة الشهيد أبي أحمد(فوزي بن عبد الرحمن بن علي) خاصة نزف اليكم تحية اإلسالم ونقول لكم‬
     ‫السالم عليكم ورحمة هللا وبركاته, وحياكم هللا من رجال أعادوا لهذه األمة عزتها وأذهبوا عنها ذلتها وكربتها‬
      ‫ومسحوا عن جبينها العار الذي لحقها, وبيضوا بعد االسوداد وجهها وكذ ب هللا على أيديهم مزاعم الشيطان‬
‫وأتباعه من أن الدولة الحمراء ال تهزم فهزمت على األيدي الشاحبة والبطون الضامرة واألقدام الحافية, باالسلحة‬
   ‫القليلة وباإليمان الذي في قلوبهم أرسى من الجبال وأثبت فنصركم هللا عليهم, وعض الحاقدون على األنامل من‬
      ‫الغيظ وظنوا أنهم مع الفئران قد أحيط بهم وصدق هللا العظيم إذ يقول: (وإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من‬
 ‫خلفهم) فهذا الذي حدث نحمده سبحانه وتعالى على ذلك. إخواننا على أرض الجهاد المبارك في أفغانستان لكم هز‬
         ‫استشهاد ابننا البار (فوزي بن علي) والية الوادي بأسرها, ولكم أحدثت هذه الشهادة من تغيير في النفوس‬
‫وتعاطف قوي من عامة الناس, األباعد واألقارب, ولكم اكتشف القائمون على أمر الدعوة من جهل الناس بالقضية‬
    ‫بل بقضية الجهاد واإلستشهاد, ولكم عرف العوام أفغانستان المجاهدة من وراء شهادة أخينا فوزي حتى أن من‬
   ‫العجائز من تعجبت من الجهاد والشهادة وقالت فيما مفهومه لقد خرجت فرنسا من الجزائر وانتهى الجهاد, ولكم‬
     ‫أذعن لهذه البشرى الجليلة المرجفون بالدعوة في المدينة وغيرها, ولكم شوقت شهادة أخينا فوزي كثيرا ممن‬
       ‫سمع به فأحب الشهادة حتى لكأنني رأيت جماهير الشباب كلها تمنت لوكانت فوزي, وتذكرت قصيدة شاعر‬
‫الجهاد في الجزائر مفدي زكرياء في أول شهيد جزائري في بداية الثورة الجزائرية (5814م) أحمد زابانا فبعد أن‬
                                 ‫حكم عليه العدو باإلعدام, قال فيه وفي إخوانه قصيدة طويلة منها هذان البيتان:‬

                                                 ‫عشتم للوجود دهرا مديدا‬         ‫يا زبانا ويارفاق زبانــــــــــا‬
                                              ‫وتمنى أن يموت شهيـــدا‬          ‫كل من في االرض أضحى زبانا‬
‫أيها القائمون على أرض الجهاد واإلستشهاد, لكم الحظنا من صبر أعطاه هللا لهذه العائلة المشرفة فغصص البكاء‬
  ‫تخنقنا والدموع تنهمر من أعيننا, وعبد الرحمن أبو الشهيد يربتنا وبالكالم يشجعنا على الصبر والثبات, كل ذلك‬
                                                                 ‫من فضل ربي إن فضله كان علينا كبيرا0‬
     ‫أيها القائمون على أرض الجهاد واإلستشهاد اليسعنا إال أن نبلغ لكم السالم جميعا ونقول لكم إنكم ما رميتم إذ‬
   ‫رميتم ولكن هللا رمى واعلموا أنه ما حالفكم النصر إال بقدر ما كان هواكم تبعا لماجاء به الرسول ص, فعضوا‬
 ‫على ذلك بالنواجذ ولو لم يعترف بكم أهل االرض جميعا , ولو عاداكم أهل األرض جميعا , ولو أن تعضوا على‬
                                     ‫أصل الشجر والحجر وأعقاب البنادق حتى يدرككم الموت وأنتم على ذلك0‬
 ‫وأخيرا نسأل هللا لكم النصر المؤزر المعجل إلقامة خالفة هللا في األرض التي طالما تحطمت النفوس في غيبتها,‬
‫ونسأله جل وعال أن ينصر إخواننا المجاهدين في فلسطين وأفغانستان وفي كل مكان يذكرفيه اسم هللا, ونستودعكم‬
                                                ‫هللا الذي ال تضيع ودائعه والسالم عليكم ورحمة هللا وبركاته.‬

                                                                                        ‫أهل الوادي - الجزائر‬
                                                                      ‫الدين بلحواجب):‬   ‫الشهيد عبد القادر (عز‬
 ‫هكذا يمضي الخبر أحيانا دون أن تعلم تفصيالته, جاء الخبر أن طائرة روسية قد ألقت قنبلة على خيمة فقتل فيها‬
  ‫اثنا عشر عربيا , فكم من قمم هدمت, وكم من أمل كبير طعنت? هذا ال يعلمه إال هللا الذي يخلق ما يشاء ويختار,‬
    ‫والحق أن الفقدان والخسارة في ميزان البشر أما رب العزة الذي فطر هذه النفوس فهو الذي يدبر األمر ويقدر‬
                                                         ‫ويعلم أين الخير? فأحيانا يكون القتل خير كبير لألمة:‬

                                                    ‫وفي األسرى فدى لهم وعتق‬             ‫ففي القتلى ألجيال حياة‬
                                                    ‫بكل يد مضرجة تـــــــدق‬          ‫وللحرية الحمراء بــاب‬
   ‫مضت القذيفة بأرواح هؤالء إلى هللا ونرجو هللا أن يكون ربها قد تقبلها ووصلت إلى حواصل طيور خضر في‬
                                       ‫الجنة تسرح حيث تشاء ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش.‬

‫ومن بين هوالء الوافدين على هللا عبد القادر, ابن الجلفة (البلدة الجزائرية) التي شرفت باحتضانه وحظيت تربتها‬
  ‫بأقدامه وطاب نسمها بأنفاسه, ولقد استبشرت وهادها بقدومه إلى هذا العالم سنة (5811م), وحلت األفراح على‬
‫بيته خاصة وهو أول ضيف ينجبه رحم أمه على هذا البيت, وهذه البلدة (الجلفة) في قمة جبال الجزائر (الهضاب‬
                                                                                             ‫العليا الغربية).‬

‫نشأته: تعرف على اإلسالم من خالل الدعوة اإلسالمية وأقبل بنهم كبير يلتهم الكتب الفكرية اإلسالمية فاطلع على‬
    ‫عظمة هذا الدين وجدارته بقيادة الحياة, وأحقيته بالهيمنة على حياة الناس, فبدأ يعمل لهذا الدين ومن أجل هذه‬
‫العناية, ثم وجد أن الطريق الحقيقي الجاد إلعادة دين هللا إلى الحياة هو الجهاد فهو أقصر طريق وأقوم جادة, وقد‬
 ‫ترامى إلى مسامعه أخبار الجهاد الذي شر ف هللا به األمة اإلسالمية ورفع هامتها وأعلى جبهتها, فقرر أن ينتقل‬
                                                                    ‫من ذروة الجزائر إلى ذروة سنام اإلسالم.‬

   ‫ولكن هنالك عوائق كثيرة وعلى رأسها الدراسة الجامعية في كلية الزراعة في جامعة (تيارت) فلقد أنهى السنة‬
     ‫الثالثة وبقيت سنة التخرج ونيل الشهادة ودخول السلك الحكومي ولكن هنالك شهادة أخرى تنتظره تدخله جنة‬
                                ‫عرضها السموات واألرض, واختار اآلجلة على العاجلة ويمم شطر أفغانستان.‬

     ‫مناقبه: كان شابا متزنا , قليل الكالم, دائم الفكرة, غزير العبرة, وقورا صامتا حتى قال له أحد إخوانه أثناء‬
                                         ‫السفر لقد فقدت حقيبتك يا عبد القادر فرد باطمئنان أراحني هللا منها.‬

 ‫وصل إلى معسكر التدريب في صدا ثم توجه نحو خوست لقد كان حادي األرواح يهتف في أعماقه: بالد األفراح‬
                                                                                      ‫بالد األفراح.‬

     ‫وأخيرا وصل إلى جالل آباد حيث تمتد براثن الموت لتختطف النماذج واألفذاذ وجاءت القذيفة التي نقلته مع‬
                                                                                   ‫إخوانه إلى رب العالمين.‬
                    ‫قبل.‬   ‫أثر استشهاده في نفوس أنداده وأقرانه: لقد أثرت شهادته في نفوس إخوانه ممن عرفه من‬
 ‫يقول مرزوق: (لقد كنت وإياه نتنافس في القدوم إلى أرض الجهاد وذات يوم وإذا بأحد الموسرين يس ر في أذني‬
  ‫أنه على استعداد لتجهيز أربعة غزاة فأعلنتها في جلسة وإذا بعبد القادر يأتي ويهمس في أذني أنا أحدهم, وقطع‬
                       ‫تذكرة عن طريق ألمانيا وأخيرا جاء هللا بنا إلى أرض الجهاد وسبقنا عبد القادر إلى هللا.‬

 ‫اإلسالمية).‬   ‫ويقول مرزوق: (لقد أمضيت معه أربع سنوات تغمرنا المحبة اإليمانية وتهتز أعطافنا فرحا باالخوة‬
                                         ‫من الدهر حتى قيل لن يتصدعا‬          ‫وكنا كندماني جذامة برهة‬
                                          ‫لطول اجتماع لم نبت ليلة معـــا‬         ‫فلما تفرقنا كأني ومالكا‬
   ‫وأهدى إليه إخوانه الذين صاحبوه الدراسة الجامعية مرزوق ومنصور وعالل وأبوالصديق هذه األبيات قائلين:‬
                ‫(نهدي هذه األبيات كما نهديها إلى والديه راجين أن يستبشرا بهذا الفوز العظيم عند رب العالمين):‬

                                               ‫فاخجلي من أريجها يا أزاهر‬             ‫فالجراحات تمأل األرض عطرا‬
                                                   ‫وقصيدي ونشوتي والمشاعر‬               ‫يا دماء الشهيد أنت عبيري‬
                                                  ‫هو في منطق األخوة خاسـر‬               ‫كل عهد عن الجهاد تعامـــى‬
                                                                       ‫روحه:‬   ‫وكتبوا أبياتا أخرى يزفونها بشرى إلى‬
                                                                          ‫فإذا هوى منهم شهيد هللت حور الحســـان‬
                                                                         ‫يلقينه بالراح والريحان في غرف الجنان‬
     ‫الحسنيين:‬   ‫ويقولون: ولقد عاهده إخوانه الذين أتوا معه أنهم سوف يواصلون الطريق حتى يكرمهم هللا بإحدى‬
                                                                           ‫صاغوا الفجر بالدماء‬         ‫أبطالنا الذين‬
                                                                           ‫الوالء‬     ‫نجدد‬      ‫طريقهم‬      ‫إنا على‬
                                                                        ‫لنصرو اإلسام لدعوو اإلسام لدولة اإلسام‬
                                                              ‫مقبل):‬ ‫الشهيد أبو الفير اليماني (مرشد حمادي محمد‬
                                                   ‫على الورقة التي تضمفت بدمه أأناء الشهادو وجدنا هذه األبيات:‬
                                             ‫لم يلتفت يوم الفراج وراء‬                ‫ومهاجر في هللا ودع قومه‬
                                           ‫ورمى الهوى لما أراد سم اء‬                 ‫عن أكتافه‬        ‫ألقى أقال األر‬
                                          ‫يوما ولم يعرخ له رفق اء‬                   ‫ومضى كأن األر لم يولد بها‬
                                            ‫واب اء‬       ‫تصبرا‬      ‫فيردهن‬           ‫تتخاحم الدمعات فلخ جفونه‬
                                             ‫أط الفؤاد لأقلهن ون اء‬                ‫مستجمعا أسراره في صدره‬
                                             ‫بين الضلوع ول أطقن بقاء‬                  ‫لول اليقين لما أطاج بقاءها‬
‫هذه الورقة التي عبقت عطر ا بدمائه كما يشهد بذل صاحبه أبو البيراء القرشيي اليذي رافقيه افير رحلية قبيل أن‬
‫يمضي طلى هللا, ولقد كان فيي افير اللحظيات يمسي بييد أبيي البيراء وينظير طلييه مودعيا فلقيد كانيت بينهميا ميودو‬
                                                                                                 ‫عميقة ومحبة وأيقة.‬
            ‫أقول: يشهد أبو البراء القرشي وأبوعمرو الحبشي أنهما تنسما من دمه عطرا عبقا وشذى قويا طيبا.‬
‫نشييأته: منييذ ص ي ره فقييد أبيياه فاضييطر أن يفيير طلييى السييعودية بحأييا عيين مصييدر رخج لييه وألمييه فييودع بلييده‬
‫(طب/تعخ) وتوجه نحو السعودية وأفييرا وجيد أن الحيياو ل طعيم لهيا ول معنيى طذا كانيت غايتهيا عميل مين أجيل‬
‫البطن والفر (الخوا ) فا عذر للنفم بالقعود وقد رفعت راية الجهاد من جياجي طليى نهير جيحيون, فيأي حجية‬
                                                    ‫يقدمها بين يدي رب العالمين بالتقاعم عن النفير في سبيل هللا.‬
‫وجاءت الساعة التي افتارها هللا له ليدع األر التي يحم أن حياته فيها سبهلا ل ترتفع عن الطعام والشيراب‬
‫واللبام ويقبل طلى األر كل دقيقة فيها حياو جديدو, نومها عبادو, ورو حصانه وبوله حسنات في ميخانه يوم‬
                                                                ‫القيامة وأقبل على هللا بكليته وأعصابه وقلبه ونفسه.‬
‫الرؤى واإلرهاصات: طن كير الجهاد يذهب غشاوات القلوب وغب النفوم وكدرها وغواشي الروح ووضرها,‬
                                       ‫فتصقل النفوم وتصفو القلوب وتشخ األرواح وترفرخ بأجنحتها وأشواقها.‬
‫أفاج مرشد وتصرفاته كانت أفاج مودع, كلماته وحبه إلفوانيه فيإذا فاطيب أحيد طفوانيه افتيتح كاميه بعبيارو‬
‫ودودو (ياأفي الحبيب), وطذا أحم أن كلمة واحدو كانت أقيلة عليى نفيم أفييه أقبيل طلييه معتيذرا متأسيفا , ييؤأر‬
‫طفوانه على نفسه وتضفي التجربة على كامه حكمة واتخانا , كان عذب الحيدي , حليو اإلبتسيامة ,رقييج العبيارو‬
                                                                                     ‫فا تراه بين طفوانه طل مبتسما.‬
                                              ‫كأن تعطيه الذي أنت سائله‬                    ‫تراه طذا ما خرته متهلا‬
                                               ‫لجاد بها فليتج هللا سائل ه‬                 ‫ولو لم يكن في كفه غير روحه‬
‫وكان يترقب الشيهادو ويعيد لهيا عيدتها, والنفيوم عنيدما تقبيل عليى هللا يقبيل عليهيا, وطذا أحبيت لقياء هللا أحيب هللا‬
                                       ‫لقاءها, وطذا اصطفى هللا عبدا ألهمه العمل الذي يكون تقدمه لقدومه على هللا.‬
‫كان رقيج الصوت بالقران يحاول أن يقلد األف الحبيب أبا هاجر أو الشيخ عمر عبد اليرحمن فكيان صيوته يرقيج‬
                                                                  ‫القلوب, وكان األمير يقدمه للصاو فاصة التراويح.‬
‫من كلماته: يقول أبو عمرو اليماني: سمعته يقول: قال هللا عخ وجل (فا تخكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) فكييخ‬
                                                      ‫سميت نفسي أبا الفير? فقال أبو عمرو: لعله على سبيل التيمن.‬
‫ميين رؤاه: رأى ذات مييرو فييي المنييام حييدائج جميليية وفييي دافلهيا نسيياء ذوات جمييال رائييع قييل نظيييره فقييال األف‬
                                                                              ‫السامع في نفسه: لعلها ارهاصات الشهادو.‬
‫مبشرات يوم الشهادو: يقول أبو عبيدو اليماني: لقد فرجت معه صبيحة الييوم اليذي استشيهد فييه وفجيأو اسيتوقفني‬
                    ‫قائا طني أشم رائحة الجنة فهل تشمها ياأفي; فقلت: ل أشم شيئا فقال أبوالفير: أما أنا فأشمها.‬
    ‫ويقول أبوالبراء القرشي: فرجت مع مرشد (أبي الفير) يوم الشهادو طلى شال قريب فذهب طليى الشيال ومكي‬
 ‫طويا وهو ي تسل فعندما عاد قلت له يا أفي لقد أبطأت علينا فقال: أريد أن ألقى هللا والحور العين وأنا نظيخ.‬
‫ويقول أبو أحمد السعودي: في الليلة التي سبقت شهادته (ليلة العشرين مين رمضيان) بقيي حارسيا سيت سياعات‬
                                                                      ‫:‬     ‫وملء الليل تكبير وقران ولم يذج طعم النوم‬
                                                                       ‫وعند الحور تحنان‬             ‫على الهضبات فرسان‬
                                                                             ‫طذا هتفوا به لنوا‬        ‫وملء الليل ق ران‬
                                                                                                       ‫فدمع العين رقراج‬
‫وهبت ريح الجنية: وفيي ذلي الييوم قاميت معركية بيين المجاهيدين والكفيار فيي (لجيا) وأفيذ أبيوالفير دوره عليى‬
‫الساح الأقييل (الدوشيكا) وكيان معيه عبيد الكيريم األف ياني فيأراد عبيد الكيريم بعيد العصير أن ينصيرخ فقيال أبيو‬
‫الفييير: مهييا ياأفييا اإلسييام لعييل أحييدنا ينييال شييهادته ويمضييي طلييى هللا ولييم تم ي علييى الكلمييات سييوى دقييائج‬
‫معدودات وطذا بقذيفة هاون فأصابته طحدى شظاياها وكان المنظار بيده يرقب مواقيع الرصياص مين العيدو فيألقى‬
‫المنظييار جانبييا أييم جلييم جلوسييه للتشييهد ورفييع يديييه نحييو السييماء مبييتها مفبتييا أن يتقبلييه هللا وافتفييى صييوته‬
‫تدريجيا طذ أن دمه كان يتدفج ب خارو وبقي على هيئة التشهد حتى أقبل الفل الوفي (أبو البراء القرشي) بسيرير‬
      ‫لينقله عليه ووضعه عليه والدم يتدفج والعطر يعبج شذاه في األنوخ ويضوع (ينتشر) بعرفه فيطيب له الجو.‬
‫وبقيت المسبحة تشير طلى السيماء بالوحدانيية وأراد أن ييودع أبيا البيراء اليوداع األفيير فأفيذ بييده وصيار يودعيه‬
                           ‫بنظراته كأن لسان حاله يقول: سفر طويل فأريد أن أمتع نظري من حتى نلتقي عند هللا.‬
    ‫ووصل المستشفى في ميرانشاه وكانت روحه قد أفضت طلى فالقها ودفن حي أوصى فقد أوصى أن يدفن حيي‬
‫يقتل وأن ل يعلى قبره ورأيت وصيته على الورقة التي تعطرت بدمه: (أوصي أن ل تنشر صورتي في المجلية,‬
                                                                        ‫وعمامتي وبدلتي السوداء ألبي دجانة اليمني) ,‬
‫من وصيته: وقد سطر وصيته في الحادي والعشرين من شعبان سنة (5408ه ) قبل شهادته بشهر تماميا , ومميا‬
‫جاء فيها: (طفوو اإليمان واإلسام أحبتي في هللا: السام عليكم ورحمة هللا وبركاته: أكتب هذه الوصيية عسيى هللا‬
‫أن يكرمنييي بالشييهادو فييي سييبيله وأوصيييكم افييوتي فييي هللا بتقييوى هللا تعييالى واإلفيياص فييي كييل عمييل تفعلونييه‬
‫ومواصلة هذه الفريضة العظيمة التي كتب هللا فيها عخنا ومجدنا فإن تركناها كتب علينا الذل والمهانة كميا أشيار‬
‫طلى ذل الحبيب المصطفى ص في قوله: ما تر قوم الجهاد طل ذلوا وهذا ما أصاب األمية اإلسيامية فيي هيذا‬
‫الخمان ولعل هللا أراد بها الفير أن هيأ ألول شرارو مين الجهياد أن تشيعل فيي أر أف انسيتان فيادعو هللا تعيالى‬
                       ‫أن ل تنطفئ هذه الشعلة بعد اشعالها بدماء طفوو أفاضل واألمل فيكم كبير طن شاء هللا تعالى).‬
‫وهكذا رقد هذا اللي في جدأه على مقربة من المستشفى في ميرانشاه ليلة الحادي والعشرين من رمضان ولعلها‬
‫أول ليلة استراح فيها بعد مسيرو مريرو طويلة ملؤها الشوج والشو وال صص والعذاب والحاوو واإلسيتعذاب,‬
‫ومضى طلى هللا بعد أن علمنا الكأير الكأير ونرجو هللا عخ وجيل أن يجمعنيا بيه فيي الفيردوم األعليى ذلي الفيوخ‬
                                                                                                                   ‫الكبير.‬


                                                   ‫الشهيد أبو الليث السوداين (الصادق اهلادي عبد اهلل):‬
 ‫من بلدة نيالة في السودان, كان يدرس الزراعة في ليبيا وقطع دراسته في السنة الثانية وتوجه إلى بيشاور ليلتحق‬
                    ‫تزف إليها الحور أغلى التهانيا‬           ‫بصفوف المجاهدين:نماذج أحيت في النفوس معانيا‬
       ‫نسمع قصصهم فتحيا بها قلوبنا, ونعيش معهم ونخالطهم فنشعر أننا مع صنف جديد من البشر اصطفاهم هللا‬
       ‫ليجددوا دينه وإلحياء شريعته, وتعيد إلينا صورة ذلك الجيل الفريد الذي يعبر عنه أنس رضي هللا عنه قائال‬
    ‫للتابعين :(إنكم لتعملون أعماال هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول هللا ص من الكبائر).‬
   ‫وتذكرنا حساسيتهم ومحاسبتهم لنفوسهم بقصة سيدنا علي رضي هللا عنه عندما جثم على صدر أحد الكفار لقتله‬
    ‫فبصق الكافر في وجهه فقام عنه سيدنا علي وتركه فعندما سئل علي عن سر تركه قال: (كنت أريد أن أذبحه‬
                                          ‫ونيتي خالصة لوجه هللا فخشيت إن قتلته اآلن أن يكون للنفس حظ).‬

                   ‫أبرز مناقبه:‬   ‫كتب عنه أبو النور قائال : لقد أقبل أبو الليث إلى الجهاد قبل ستة أشهر وتدرب وكان‬
                                                                                                   ‫والطاعات.‬     ‫1- كثرة النوافل‬
                                                                                 ‫والحرام.‬   ‫2- التحري الشديد بشؤون الحالل‬
                                  ‫إخوانه.‬   ‫3- الدماثة في الخلق واألدب في المعاملة والمودة العميقة التي يحس بها نحو‬
                                                                                                   ‫بإخوانه.‬   ‫4- اإلهتمام الشديد‬
  ‫أبو يحيى المقدسي قدمه لنا فقال: كان أبو الليث رحمه هللا تعالى من أهل القرآن والعبادة والذكر دائما يتلو القرآن‬
   ‫أو يسبح, يذكرك منظره بالصحابة الكرام, قمة في التواضع ودماثة الخلق, ترى النور في وجهه األسمر المليح,‬
    ‫إذا عاملته في الجبهة أحببته وتشعر باإلخالص في كالمه والتفاني في حبه إلخوانه وخدمته لهم وحرصه على‬
                                         ‫نصحهم بالحسنى, دائما يغتنم المجلس ليذكر إخوانه فينفعهم أو ينتفع بهم.‬

     ‫عرفناه في الجبهات المتقدمة في خوست عند القائد عبد المنان يسأل كثيرا عن فلسطين وطريق الوصول لها.‬
                  ‫جاء إلى بيشاور وكان يستعد للسفر إلى كابل وودعناه ليذهب إلى نهرين مع اإلخوة الماليزيين.‬

  ‫األفق الرفيع الذي احتله: لقد كان أبو الليث يعيش في قمة سامقة بخلقه وسلوكه وليس أدل على ذلك من الرسالة‬
                                    ‫التي سطرها إلى أبي يحيى في (57) شعبان (قبل شهادته بشهر تماما ).‬

       ‫األخ الفاضل أبا يحيى حفظه هللا: تحية من عند هللا مباركة طيبة, كما يود قلب أخ فارقكم وفي نفسه شئ من‬
 ‫(حتى) وكان يوميا يفكر في أن يصلح ما حدث (وكلف يمني نفسه) حتى استعد للسفر وهكذا حتى غادرت الديار‬
    ‫تحية تلبس ثوب السالم عليكم ورحمة هللا وبركاته. أخي.. كان أول لقاء لقاء تلك الخيمة التي تشكو النسيان في‬
 ‫خوست ثم سرنا سويا إلى بيشاور وفي الطريق تعرفت على ثالثة إخوة لعب الجهاد بقلوبهم فأحببت أن يكون لي‬
‫إخوة كذلك ثم في بيشاور التقينا مرات كان آخرها في مسجد سبع الليل. ولعل السؤال المهم اآلن: ما الفائدة من كل‬
‫ذلك? إني كإنسان تغمرني الذنوب إلى رأسي, أتصرف تصرفات كثيرة ال معني لها.. قبال لم أكن أهتم لذلك ولكن‬
 ‫اآلن بعد أن نسيت عقلي فيجب أن أفكر قبل كل شئ أفعله وبعد كل شئ فعلته. أخي أحسب بأن عالقتي بك تسوء‬
   ‫أحيانا ولعلي أكون سببا في ذلك منك مسامحة تغفر لي خطاياي التي ارتكبتها في حقك ليست ذلك بك تدعو لي‬
  ‫في خلواتك بالتوفيق, وكل ذلك خشية أن أقف يوما أمام هللا فيسألني عن حق عبد مجاهد لما أضعته, وقد بين لنا‬
     ‫في كتابه أن الذلة هي ما يصلح لمعاملة المسلمين فيما بينهم, بينما العزة هي ما يصلح للكافرين, أخي قد يكون‬
    ‫الموضوع عندك تافه ال يحتاج إلى ذكر ولكن عندي قد يكون ذا أهمية ألني صاحب اإلثم وأنت صاحب الحق.‬

‫أفي دعاؤ في الصلوات وعسى نلتقي في مقعد صدج عنيد مليي مقتيدر, سيامي لألفاضيل عبيد اليرحيم وعليي‬
                               ‫وكل من يفدم الجهاد عن طريج مكتبكم وما توفيقي طل با عليه توكلت وطليه أنيب).‬
‫استشهاده: وجاءت الفترو التي يقضي فيها وطره, ويشبع لبانته, فما أن أوفى مدو تدريبه حتى توجه طلى كابل ميع‬
‫قافلة حطت رحالها على الطريج بين جال اباد وكابل لقطع اإلمدادات عن جال اباد, وعسكروا مقابيل المراكيخ‬
‫الشيوعية التي تحمي الطريج لمرور القوافل وكانت األحيخاب الجهاديية تتنياوب قطيع الطرييج فجياءت نوبتيه ميع‬
‫حخب يونم فالص أم انتهت الفترو وجاءت النوبة األفرى فندبه القائد أن يرحل معه فسأل القائد: منذ كيم وأنيت‬
‫في الجهاد? فأجاب قائد يونم فالص: منذ عشر سنوات فقيال أبيو الليي : أميا أنيا فليم يمي عليي سيوى بضيعة‬
‫أشهر معظمها في مركخ التيدريب فيدعني أشيبع نهميي فتركيه وفيي الييوم الموعيود وفيي ذكيرى بيدر (فيي السيابع‬
‫عشر من رمضيان) كيان الهجيوم عليى معسيكر شييوعي ظهيرا وأبيو الليي صيائم فرفيع رأسيه مين فندقيه وأفيذ‬
‫يرشييج األعييداء بوابييل رصاصييه, فأقبلييت الرصاصيية التييي أصييابته فييي جبينييه ووقييع أبوالليي ودمييه يتييدفج بشييدو‬
    ‫وأفاضت روحه طلى بارئها فحمله طفوانه من الفندج ودفنوه في أحد الجبيال المحيطية بكابيل, وهنيا أيوى الليي‬
‫أبواللي ولم تفارقه اإلبتسامة التي كانت محل دهشة الجميع واعجابهم اليذين تعلقيوا بيه حبيا واعجابيا فيي اليدنيا‬
‫ولعلهييم يتعلقييون بييه شييفاعة يييوم القياميية طذا تقبييل هللا الجميييع فييي الصييالحين. نسييأله الم فييرو والفييردوم لنييا ولهييم‬
                                                                                                                          ‫أجمعين.‬
                                                                ‫الشهيد عبد السام (عبد الرحمن هادي اليماني اليافعي):‬
‫وهكذا دأب أعداء هللا -عز وجل- ال يدعون مكانا إال وقد أحالوه قفرا بلقعا وال يخرجون من قطر أو بلدة إال وقد‬
     ‫ركزوا صنائعهم أو من يحافظ على حظهم الممعن في اإلفساد وإهالك الحرث والنسل, فلم تدع بريطانيا (عدن)‬
     ‫إال وقد ضمنت أن تواصل الطغمة الشيوعية مسيرتها في احتيال الشعب اليماني الكريم عن جادة الحق وتحويله‬
     ‫إلى مجموعات من الطفيليات تنتظر المعونة الروسية في آخر كل شهر لتوزع على عمالء اإلفساد والتخريب‬
 ‫بحيث تضمن هذه الطغمة توفير القات طيلة الشهر ومع مضغ القات يجترون كلمات للينين وماركس يعيدون فيها‬
                                                  ‫ويبدئون ليطمئنوا السادة في موسكو أنهم على الطريق.‬

     ‫وكذلك ما تركت أمريكا (بانكوك) إال وقد أصبحت بؤرة عفنة للجنس تقضي فيها قطعان السوائم من الشعوب‬
                                                      ‫وطرها, بين المخدرات والجنس (الوطر: الحاجة).‬

‫وينبت عبد السالم في هذا الجو الذي يسمى فيه عبد الفتاح إسماعيل إلها (إذ كتبت الصحف عنه يوم أن قتل: نحن‬
  ‫ال نؤبن عبد الفتاح ألن اآللهة ال تؤبن) ولعله مثل آلهة اليونان التي تتسلى كما تقول أساطيرهم بتعذيب اإلنسان‬
‫وتحطيمه, وليست (أسطورة بروميثوس حامي النار المقدسة) ببعيدة إذ أن إله العلم قد عاقب اإلنسان الذي اقترب‬
    ‫ليسرق النار المقدسة ويعرف الحقيقة بأن ألقته في واد سحيق تنهشه الطيور طيلة النهار وفي الليل يعيد اإلله‬
                           ‫لحمه, وجوبيتر كبير اآللهة يرقب األمر ولكنه مشغول بعشيقته على عرش األوليمب.‬

‫وليس ببعيد أن يسمى عبد الفتاح إلها فقد سم ي ميشيل عفلق من قبل إلها وكتبت مجلة حزب البعث العراقية لدى‬
                                                   ‫استقباله عند دخول بغداد (اإلله العائد) وقال شاعرهم:‬

                                                        ‫حسبي ألم فتاتكم حسبي‬             ‫يا سيدي ومعبدي وإلهي‬
    ‫وليس هذا بعجيب إذ كان على غرار التأليه الذي سارت عليه روما: إذ ألهت فينوس الزانية وباخوس السكير,‬
      ‫وافروديت التي خادنت ثالثة إلهة فولدت منهم ولدا سمته كيوبيد فأضحت فينوس عند الرومان آلهة الجمال‬
                                            ‫وباخوس إله الخمر وافروديت إلهة الحب وابنها كيوبيد إله الحب.‬

‫وشب عبد السام ليواجه صعبوات الحياو وقد ألقى على كاهله طعالة أمه طذ أن أباه كان قد أفضى طلى ربه شيهيدا‬
                           ‫على يدي اإلنجليخ ألنه كان يقخ قمة شماء أمام اإلنجليخي الذي ل يشبع مطامعه شئ.‬
‫والحمد الذي أذل بريطانيا وأفخاها ودمرها في عقر دارهيا طذ أن القصيور التيي بناهيا الضيباط اإلنجلييخ عليى‬
‫ضفاخ التايمخ في لندن من دماء الشعوب وعرقها ل يجدون بين أيديهم اآلن نفقات صييانتها فصياروا يتفلصيون‬
                                                                           ‫منها بالبيع للقادمين من دول البترول.‬
‫لقد تربى عبد السام في حيياو كلهيا كيد وشيظخ طذ أنيه ميا كيان يأكيل رغيفيه طل ممخوجيا بعيرج جبيين أميه التيي‬
                                                                                ‫صبرت على أيتامها حتى شبوا.‬
  ‫وتوجه عبد السالم إلى السعودية مع صديقه عبد القوي الجعدي وألقوا عصا التسيار في نهاية المطاف في المدينة‬
   ‫المنورة وأخذ عبد السالم يتردد على الحرم النبوي في أوقات الفراغ حيث يتلقى دروس التالوة والتجويد على يد‬
        ‫الشيخ عباس حتى أتقن التالوة.وأخيرا تناهى إلى مسامعه قصص البطوالت النادرة فوق جبال الهندوكوش‬
    ‫وأخذت فكرة النفير إلى الجهاد شغله الذي يغص اللقمة في حلقه, وأخذ يتباحث مع أخيه عبد القوي حول التوجه‬
   ‫إلى مصانع الرجولة واإلباء وأخيرا , طلقا دنيا العمل في المدينة وتوجها إلى أفغانستان وابتدأ التدريب ثم شاركا‬
                        ‫في فتوحات (تشاوني) قبل عام تقريبا في عيد الفطر سنة (5409 هـ) ومكثا أربعة أشهر.‬

   ‫العودة إلى المدينة المنورة: ولقد كانت الخواطر التي تشغل مخيلتهم في أفغانستان هي كيفية استنهاض همم بني‬
  ‫قومهم ليروا بأم أعينهم هزيمة الدب الروسي مثخنا بجراحه, بعد أن مرغت كرامته ومزقت هيبته, فكان القرار‬
                         ‫أن يرجعا إلى المدينة من أجل نقل الصورة المشرقة عن الجهاد األفغاني لبني جلدتهم.‬

   ‫وفي المدينة المنورة: أخذ عبد السالم وصاحبه يتصل باليمانيين الجنوبيين من أبناء منطقته ويشرح لهم حقيقة‬
 ‫األمر وأن الشيوعية ال تعدو أن تكون نسيج عنكبوت قد مزقته عواصف الجهاد األفغاني, وجند الشيوعية كالقطط‬
                                                              ‫والثعالب ولت هلعا وخوفا أمام زئير األسود.‬

 ‫وإذا بعاصفة هوجاء من اإلستغراب والنقد الالذع تواجههم, بل جابههم بعض الببغاوات اليمانية قائلة: أنتم عمالء‬
   ‫لإلمبريالية, يرددون نفس الشعارات الشيوعية التي سمعوها من اإلذاعة الشيوعية, وقال آخرون: أنتم مجانين.‬

                                ‫أفغانستان.‬   ‫قال عبد القوي: فوجدنا أنفسنا في واد وقومنا في واد فعدنا أدراجنا إلى‬
  ‫اإلعداد الكامل: قال عبد القوي وهنا قررنا أن نستقر في معسكر التدريب حتى نعد أنفسنا جيدا لنواجه أعداء هللا‬
     ‫على أرض أفغانستان, وفي عدن أبين, فمكثنا سبعة أشهر ثم تقدمنا إلى جالل اباد حيث تمتزج البطولة بالدماء‬
                                                                                                  ‫وبالحديد.‬

    ‫وعسكرنا مع إخواننا العرب في خط النار األول وتحت مرمى المدفعية ومقابل اللواء (95) الذي يحمي جالل‬
                                                                                                 ‫اباد.‬
 ‫الشهادة: وفي العاشر من رمضان سنة (5408هـ) جاءت القذيفة التي تحمل بين طيات شظاياها الحمام وأصابت‬
    ‫رأس عبد السالم شظية وجرح قسم من دماغه مع الدماء المتدفقة وأقبل عليه عبد القوي: فبدأ يودعه بنظراته‬
 ‫الظامئة وكأن هذه النظرات توحي لعبد القوي آيحاء عميقا وتأخذ عليه عهدا وثيقا , كأنها تقول لعبد القوي قل‬
               ‫لقومي من بعدي: هذا هو الطريق كأنها تقول: إن طريق المجد مفروش باألشالء مروي بالدماء.‬

                                                                                                          ‫تقول:‬

                                     ‫أجاب كل سؤال عن هل بلم‬                  ‫من اقتضى بسوى الهندي حاجته‬
                                                                                                          ‫تقول:‬

                                          ‫ال تساوي قذيفة أو حديد‬                ‫ألفي قذيفة من كالم‬           ‫إن‬
                                                                                                       ‫وتقول :‬

                                         ‫الدنيا وال يتحطم‬       ‫تتحطم‬         ‫شعب دعائمه الجماجم والدم‬
   ‫وتقول: إن الذين يحلمون بالعودة إلى عدن عن غير هذا الطريق إنما هم قوم غارقون في بحرمن األوهام. وأما‬
                                                   ‫عبد القوي فكأن لسان حاله يرد على هذه النظرات قائال:‬

                                                                        ‫يا شهيدا أرقته جنة الخلد العليـــــــــة‬
                                                                  ‫طبت حيا طبت ميتا صرت رمزا للقضية‬
      ‫وهكذا مضى عبد السالم وأخذ معه قلب عبد القوي مضى وهو في ريعان الشباب في سن السابعة والعشرين‬
 ‫وسيبقى معلما بارزا في اليمن خاصة للسالكين على الطريق الجادين في السير إلى هللا, فنرجو هللا أن يجمعنا به‬
                                                                                  ‫في الفردوس األعلى آمين.‬

                                                                                 ‫الهندي :‬   ‫الشهيد عبد الرحمن‬
  ‫في جلسة ضمت لفيفا من اإلخوة وعلى رأسهم الشيخ تميم كان مدار الحديث أثر الجهاد اإلسالمي في أفغانستان‬
‫على الشعوب اإلسالمية ومدى تفاعلها معه وتفاعله فيها وإذا بالشيخ تميم يفاجئني بخبر خر على قلبي كالصاعقة‬
  ‫فقال الشيخ تميم لقد استشهد عبد الرحمن الهندي فقلت له أو حقا ما تقول وتبينت الخبر ووثقت منه قال نعم قلت‬
       ‫له لقد زارني في بيتي في اليوم السابع والعشرين من رمضان مساء وأفطر مع أخوين له في بيتي فقال لقد‬
      ‫استشهد في خوست في اليوم الرابع من شوال وجاءني ج نده وأخبروني بالقضية فحزنت لذلك كثيرا وهكذا‬
 ‫وخالل شهرين من الزمان ودعنا قائدين من قادة حركة الجهاد اإلسالمي التي يقودها الشيخ (سيف هللا أختر) وقد‬
     ‫مضى قبل قرابة شهرين ونيف خالد زبير القائد األول للشيخ وتسلم الراية بعده عبد الرحمن وقد اكتسب دربة‬
                                                                      ‫وحنكة خالل السنوات الثالث الماضية.‬

‫تاريخه الجهادي: التقيت به ألول مرة في صدى مع خالد زبير وبسبب اطالعه الشرعي كان هو وخالد يستطيعان‬
    ‫التكلم بالعربية ولو بمشقة وكان قمة في األدب والتواضع وكنت أحس من خالل جلساته معي أنه يتفجر حيوية‬
‫ويذوب حزنا على حال المسلمين وكانوا على صلة وثيقة بي ونحاول أن نحل بعض مشاكلهم وهو مع أخيه خالد‬
  ‫يتقدمان الصفوف إذا استعرت الحرب وحمي الوطيس واحمر الحدق فأصيب ذات مرة بشظية في عينه فحاولنا‬
      ‫عالجه في باكستان, ولكن وقف الطب عاجزا أمام عالجها فرتب له األخ أبو الحسن المدني جزاه هللا خيرا‬
                                       ‫العالج في ألمانيا وأرسلناه إلى ألمانيا وعولج فيها ثم عاد يواصل الجهاد.‬

      ‫وقد ذكرنا إنه كان يتحرق على حال المسلمين في الهند في بنغالديش ألنهم غائبون تماما عن قضية الجهاد‬
‫األفغاني وحر ض عبد الرحمن الشيخ تميم على الذهاب إلى بنغالديش ورتب له مع الشيخ عبد المعز عبد الستار‬
         ‫جولة في بنغالديش, وخطب الشيخان والجموع التي أقبلت كالبحر الهادر تبايع على الجهاد وتعاهد على‬
‫اإلستشهاد عاد الشيخ تميم وملء جوانحه األمل بأن المستقبل لهذا الدين وتغمره السعادة إلقبال المسلمين على هذا‬
                                                                                            ‫الجهاد العظيم.‬

  ‫إلى خوست األرغون: وكان معظم جهاد هؤالء اإلخوة في خوست من بكتيا واألرغون من بكتيكا واشتركوا في‬
      ‫فتح األرغون وكان لهم مع اإلخوة العرب القدح المعلى وقصب السبق في الظفر المبين الذي تفضل به رب‬
                                                                                          ‫العالمين.‬

     ‫ولقد كان األخ عبد الرحمن يجمع بين الشجاعة والوداعة وبين العزة والتواضع وبين األدب والترفع وعندما‬
                                                        ‫يأتيني ليتكلم معي يقدم لكل جملة: يا أستاذ يا أستاذ.‬
‫ويوم أن جرح خالد زبير وأدخل مستشفى خيبر, كان عبد الرحمن قد جرح معه ولكن هللا اختار خالدا إلى جواره‬
‫أما عبد الرحمن فقد اتصل بي وهو جريح فقلت له يا عبد الرحمن أنت تجرح وال تستشهد مرات والناس يسبقونك‬
                                                      ‫إلى الجنة من الجرح األول فقال: ماذا نصنع ياأستاذ?‬

                                                                                                         ‫األفير:‬  ‫اللقاء‬
‫وقدر هللا لعيني أن تكتحا بوداعه ليلة الأامن والعشرين من رمضان وقد جياء يعير عليي مشياكلهم فقيال ليي:‬
‫نحن اآلن في فوست واألورغون حوالي أاأمائة ونحتا طليى طعيام فحسيبت أن أقيل ميايكفيهم مائية أليخ روبيية‬
‫في الشهر وطلب طلي أن أؤمن لهم سيارو فقلت له: أما الطعام فهذا ضيرورو ل منياص مين تيدبيرها أميا السييارو‬
‫فا نسيتطيع تأمينهيا لكيم فيدبرو ا أنفسيكم بالمواصيات العامية وكانيت افير نظيرات حظييت بهيا منيه ومضيى عبيد‬
‫اليرحمن طليى هللا وأرجيو هللا أن يكييون قيد تقبليه فييي الصيالحين وهكيذا مضييت القافلية مين الهنييد طليى باكسيتان طلييى‬
                                                    ‫بن ادي طلى أف انستان ونام المنام الطويل في جدأه في فوست:‬
                                                  ‫فوارم صدقت فيهم ظنوني‬                  ‫فدت نفسي وما ملكت يميني‬
                                                  ‫إذا دارت رحى الحرب الزبون‬               ‫فوارس ال يهابون المنايـــــا‬
                                                                                                               ‫رواد القوم‬


                                                          ‫وبعد:‬   ‫الحمد هلل وحده والصالة والسالم على من ال نبي بعده,‬
         ‫لقد توقف القلم عن متابعة أخبار هؤالء األبرار, ولم يعد الوقت يسعفني ألعطي هؤالء حقهم أو بعض ما‬
      ‫يستحقون, قليل عليهم أن تكتب آثارهم بإطناب, وال نوفيهم حقهم أن نقف على أبواب قصصهم سائلين وعلى‬
    ‫أعتاب سيرهم متتبعين, إنهم أحيوا في األمة عزتها, وأعادوا لألجيال من السلف سيرتهم, وهزوا منام الراقدين‬
  ‫الغافلين, وما كان يمكن أن ينتبه الذين في حياتهم الروتينية سادرين بدون دفع الثمن الثمين, ودون بذل أقصى ما‬
        ‫يستطيعه البشر, ألن القوم كأنهم في خمار وأصاب مقتلهم اللهو كأنهم صبية أغرار, وأخذ برأسهم الدوار.‬

‫كل شاب قدم من جو اله مترف كان هزة عنيفة في أعماق بيته, وكل رب عائلة أزف إلى المعركة واقترب فكأنما‬
‫نقل عائلته بكاملها إلى أرض اللهيب تحياها صباح مساء تتابع أخبارها, وتحيا أحداثها بأعصابها وأنفاسها الالهثة,‬
                                                                                         ‫وقلوبها المتوفزة.‬

   ‫كنت ذات مرة في اجتماع فقالوا: لقد قرع جرس التليفون وهم يطلبونك لتجيب على مكالمة خارجية, وإذا بشاب‬
       ‫مختلف مع أمه حول حكم الجهاد من الرياض, واحتكما إلي ألفض النزاع بينهما, وكان محل النزاع حول‬
        ‫استئذان الوالدين للنفير إلى الجهاد, وقلت لوالدته: ليس عليه استئذان ألنه ال استئذان في فروض األعيان.‬

‫ثم قالت الوالدة: عندنا طفل مريض نأمل أن تدعو له. كان الشاب قد حضر من قبل إلى أرض الجهاد ووالده يحتل‬
    ‫منزلة رفيعة في وزارة اإلعالم وعندما أقبل الشاب على هللا, واصطلى بنار الجبهة وتقلب بين أزيز الرصاص‬
  ‫ودوي المدافع تبعه والده ليرى مصير ابنه إذ اضطره ابنه أن يتعرف على القتال عن كثب, وكم من موسر ترك‬
   ‫شركته أو مصانعه ألن ابنه كان قد سبقه إلى الخندق واستطاع أن ينقل السعادة الغامرة التي أضفاها جو الجهاد‬
  ‫على نفسه إلى قلب أبيه مما جعله يتوق ليتذوق ما قد تذوقه ابنه من قبل. وكم من شهيد قد استشهد فامتشق أقاربه‬
     ‫أسنتهم ومضوا على جادة الرائد الذي ما كذبهم, فأبو جهاد (أحمد أبو غوش) مضى إلى هللا وإذا بأخيه ينتضل‬
‫حسامه ويمضي على طريق العزة والكرامة, وأبو قتيبة السوري يمضي إلى هللا فيأتي والده وينزل إلى جالل آباد.‬
     ‫هي هي نفس الطريق التي سلكها سلفنا الصالح بمناراتها ومعالمها وآثارها ومراسمها, وما أجمل ما قاله إقبال‬
        ‫ونحن إذ نكتب عن هؤالء الغر الكماة والصيد األباة لنرجو هللا أن يجمعنا بهم يوم نلقاه. واآلن مع هذه الثلة.‬

                                                                           ‫النجار):‬   ‫الشهيد أبو قتيبة (طالب عبد العزيز‬
‫من أوائل الذين قدموا طلى أر الجهاد, شاب صي ير, ولكنيه فيارع الطيول ممتشيج القيد, عيالي الهمية, ذو طاقية‬
‫كبيرو وحركة دائبة, رأيته ألول ميرو ميع أسيتاذه أبيي البيراء, قيد عخفيت نفسيه عين الدراسية ألن شييفه ومربييه,‬
‫أستاذ البيولوجيا والكيمياء قد طلج المدرسة أاأا لرجعة فيها, فماذا ينتظر بعد أن صيوحت المدرسية وت ييرت‬
                                                                           ‫معالمها طذ غاب منها بدرها ونورها.‬
‫عجبت ألبي البراء وهو يجمع حوله هؤلء الشباب الذين لم يصيلب عيودهم بعيد, وليم تقرقيع فيوج رءوسيهم, مين‬
‫البيت طلى المدرسة وأحسنهم حال من داوم عليى حلقية اليدرم التربويية, وميا كنيت أعليم أن هيؤلء سييكون لهيم‬
                                  ‫دور ل تستطيعه كبار النفوم, وأنهم سيقومون بما وقفت عاجخو أمامه الرؤوم.‬
                                ‫ورجع بعضهم طلى المدينة المنورو, وأما أبو قتيبة فقد مضى في رحلة بعيدو شاقة.‬
    ‫رحلة الشمال: مضى أبو قتيبة مع من لم تضعضع هممهم نوائب الدهر, ولم تلن عريكتهم أمام أهوال الحروب,‬
      ‫وتسلق الجبال, وخوض غمار النزال إلى بدخشان: قال لي أبو قتيبة: مشينا ستة عشر يوما كل يوم نمشي فيه‬
   ‫ثماني عشرة ساعة نخوض في الثلوج, كنا نتمنى لشدة اآلالم التي نعانيها في أصابعنا لو تقطعت أناملنا وخلصنا‬
     ‫من برحاء الشدة, وقد كنا مضطرين أن نمشي هذه الساعات الطوال ونحن نجتاز قرى الشيعة التي ال نجد فيها‬
                                                                ‫سوى الخبز الجاف والشاي المر بأثمان خيالية.‬

‫وحط رحاله مع القافلية فيي بدفشيان, وهنيا وبجانيب القائيد عبيد اليودود وجيد روحيه وريحانيه, فالقومنيدان عبيد‬
‫الودود شقيج الدكتورمحمد عمر من أبناء الحركة األوائل, ومن طائع الشيهداء فيي هيذا الجهياد المبيار , وعليى‬
‫نفييم الطريييج سييار عبييد الييودود, وميين المنهييل العييذب ارتييوى, وميين ذات المشييكاو اقتييبم, فقييد أسييم الجبهيية فييي‬
‫بدفشيان/كشييم ورعاهيا وسييهر عليهييا, وحيرر المنطقيية, فأصيبح المعلييم المربييي, والقائيد المرشييد.دانيت لييه القلييوب‬
    ‫بالمحبة, وتآلفت عليه النفوم باإلفاء فهو اللحن العذب في أنشودو الحياو لدى جنده الذين يحج لهم أن يرددوا:‬
                                             ‫في الحرب أن ام الاهية‬                      ‫حيات حرب فا تنشدن‬
                                              ‫وليست شذى المس وال الي ة‬                  ‫وطن الحياو دم عاص خ‬
                                                 ‫دم القلب والهمة العالي ة‬               ‫وما رأم مال من سوى‬
‫وبقي أبو قتيبة ستة أشهر في الشمال, ويعود طالب من هنا بعد أن نضيجت نفسيه وألول ميرو ألقياه بعيد الرحلية‬
‫يلبم الخي البدفشي ويشد وسطه بمنطقه كما يفعل المجاهدون بالكوفية (رسمول) فظننته أحد أبناء الشمال سييما‬
                                               ‫وطن سحنته تشبه أبناء درواخ ويفتل, ومامحه تقارب تقاسيم وجوههم.‬
‫في المأسدو: ووجد مكانه شاغرا في المأسدو, وأصبح المرافج اللصيج ألبي عبد هللا, فتيراه يرافقيه كالظيل, يقيود‬
‫سيارته, ويتكفل بحراسته, ويقوم على فدمته, وما استطاع أحد أن يصبر على مشقة العمل مع أبيي عبيد هللا مأيل‬
‫طالب, فتجده وفي منتصخ الليالي يقوم طلى السيارو ويتحر نحو جياجي, حتيى طذا وصيلها وجيد أوامير تنتظيره,‬
‫ويعود أدراجه, ل يشكو الملل, ول يتبيرم بالعميل مهميا كيان أقييا , وكأنيه ييخاول هوايتيه, ويشيبع رغبتيه بفدمية‬
                                                                                                        ‫قائده أبي عبد هللا.‬
‫اجتماعي يجلم في جلسة فكأنه يعرخ أهلها منذ خمن, يعرخ المدافل والمفار وقد ور من أهل بلدتيه حمياو‬
‫علييو الهميية ودوام الحركيية واقتحييام األهييوال وور ميين منشييئه ومنبتييه فييي أر طيبيية الطيبيية, أدب المجالسيية‬
‫وسرعة الموافقة وطاقة المحيا في لقاء النام ووداعهم, بشو حيأما لقيته, أنييم أن ى جالسيته, ييألخ ويؤليخ‬
                                                                                   ‫(ول فير فيمن ل يألخ ول يؤلخ).‬
‫من المأسدو في جاجي طلى فوست وميرانشاه: وما بين جاجي وفوست كانت الحركة الدائبة, ففيي فوسيت كانيت‬
   ‫المعار اليومية لمشاغلة أعداء هللا, وحررت جاجي وجاوني, فانصبت الجهود على فوست وجور وميرانشاه.‬
       ‫رجل عمل, يقوم بكأير من األعمال البيتية, ويصلح ما يتعطل من اآللت والمحركات والسيارات واألدوات.‬
‫فقد كان الذراع األيمن ألبي عبد هللا, وكأنه يريد أن يكون األداو التنفيذية لما يدور في رأم قائده الذي أعجب بيه‬
‫اعجاب المتنبي بسيخ الدولة, وأحبه حيب الربييع الميرادي للشيافعي, وكيأن روح أبيي عبيد هللا (أسيامة بين لدن)‬
                                                                                                      ‫تناجي روحه قائلة:‬
                                                   ‫واترعت أكوابها الصافية‬                  ‫طذا ماادفرت األماني العذاب‬
                                                  ‫دما كدم األسد الضاري ة‬                  ‫ولم تدفر ل ملء الع روج‬
                                                      ‫على الدم عابأة قاسي ة‬                ‫تمت ظمأ في حياو مشت‬
‫معييار جيال أبيياد: وبييدأت نييار المعييار تسييتعر فييي أر البطوليية والففييار فييي ننجرهييار, وبييرخ دور العييرب‬
‫المهيياجرين األنصييار فييي المعركيية, وأفييذ ضييرام المعييار يييخداد التهابييا وتفتطييخ أيييدي المنييون النمييوذ تلييو‬
                                                                                                 ‫النموذ , والفذ تلو الفذ.‬
‫امتدت يد المناييا فطيوت صيفحات مشيرقة, وتركيت وراءهيا قصصيا مشيوقة, وسيبج المفيردون ف ياب أبيو مسيلم‬
‫(عبدهللا النهمي), أم مضى أبو اليسر (علي عبدالفتاح), وتبعهم أبو طارج (عيو عليي العيرادو), وفتاميا كيان‬
                                                                             ‫المصاب بأبي قتيبة في (93/1/5898م).‬
‫الشهادو: وجاءت قذيفة الدبابة التي افتطفت معها بيد ملي الميوت أاأيا مين أعيخ اإلفيوو, أبيا قتيبية, وأبيا فلييل,‬
                                        ‫ومخقتهم طربا ونقلوا طلى طورفم ودفنوا هنا بجانب السابقين من طفوانهم.‬
‫وجلم أبوعبد هللا (أسيامة) يحيد أيم جياء ذكير أبيي قتيبية ففنقتيه العبيرو, وفاضيت عينيه وفقيد الكلميات, أيم عياد‬
‫ليحد فعادت ال صة ممخوجة بالعبرات, وعاد الأالأة, وانقطع الكام وصمت الجميع. رحم هللا أبا قتيبة وجمعنيا‬
                                                                                                        ‫به في الصالحين.‬
                                                                                 ‫لقاء الجهاد مع والد الشهيد أبي قتيبة:‬
   ‫(الجهاد): نود من الوالد الفاضل أن يقدم لنا نبذو عن ولده الشهيد أبي قتيبة رحمه هللا وكيخ تلقيتم نبأ استشهاده?‬
‫والد الشهيد: ولد طالب رحمه هللا تعيالى فيي مدينية حمياه عيام (5811م), وتربيى منيذ أن نشيأ التربيية اإلسيامية,‬
‫جرت معه قصة وهو في الأالأة من عمره تقريبا , حي ضرب أحد أبناء الجيران بحجر فسال دميه, ولميا سيألته‬
‫عن السبب قال يا أبي سب الدين, فقلت له طن كان هذا هو السبب فقد عفيوت عني , وقيد أنهيى المرحلية اإلبتدائيية‬
‫في حماه, أم شاء هللا تعالى أن أهاجر فارا بيديني مين حمياه, وقيد هييأ هللا تعيالى ليي اإلقامية فيي المدينية المنيورو‬
‫ومعييي عييائلتي وبفضييل ميين هللا كييان لييه نصيييب مواصييلة تعليمييه فييي مدينيية رسييول هللا ص فيياخداد ميين حييب هللا‬
‫ورسوله ومن الورع والتقوى وما أن وصل طلى الصخ الأاني الأانوي وبمنتصخ السنة بدأ ييتكلم لنيا عين الجهياد‬
‫وفضائله وكان هذا كلما جلسنا على الطعام, أم بعد أيام سأل والدته عن تركه المدرسة والذهاب للجهاد في سيبيل‬
‫هللا في أف انستان فأجابته بعدم الموافقة وفي اليوم الأاني وكنا أيضا نتناول الطعام قال ما رأي ياأبي أجبته -وهللا‬
‫على ما أقول شهيد- ما عندي مانع, وكاد رحمه هللا تعالى يطير من الفرح, فتر الطعام لشدو فرحه وقال ميا دام‬
‫أبييي موافقييا فسأمضييي, وفعييا لييم تم ي أيييام قائييل حتييى سييار ملبيييا نييداء الجهيياد وسييافر مييع بع ي اإلفييوو‬
‫المجاهدين طلى أف انستان واستمر سنوات, وفي مساء ييوم األربعياء (58) شيوال (5408هي ) ذهبيت لبييت شيقيقي‬
‫ومعي عائلتي, وما أنا جلسينا قلييا حتيى سيمعت بكياء يفير مين غرفية النسياء, فنهضيت وسيألت ميابكم, فقيالوا‬
‫جاءنا هاتخ من مجهول يفبرنا بنبأ استشهاد طالب, فقلت فيرا انتظروا نتأكد فأفذت الهاتخ واتصلت ببيشياور‬
‫على بيتيه فليم ييرد عليي أحيد, فاتصيلت بيأف يعرفيه وسيألته عين صيحة الفبير فأجياب, نسيأل هللا أن يتقبليه شيهيدا‬
‫وشفيعا لكم, فقلت: جخا هللا فييرا طنيا وطنيا طلييه راجعيون, أيم رجعيت لوالدتيه وقليت لهيا طاليب لمياذا ذهيب‬
‫ألر أف انستان قالت لكي يجاهد فقلت حسينا هيذا هيو جاهيد وأكرميه هللا وأكرمنيا بيأن اتفيذه شيهيدا نحميد هللا‬
‫ونشكره حي قال عخ وجل (ويتفذ مينكم شيهداء), فميا كيان منهيا طل أن مسيحت دموعهيا وقاليت طنيا وطنيا طلييه‬
‫راجعون, وأفذت أشرح لها أن نبينا محمدا ص هو طميام المجاهيدين ونحين عليى طريقيه طن شياء هللا, وطنيه لبيد‬
‫من الجهاد في سبيل هللا تعالى لنصرو دينه فت مده هللا برحمته وأسكنه فسيح جناته, وهنيئيا لي ييا طاليب, طلبتهيا‬
                                                                                            ‫ونلتها طن شاء هللا.‬


                                                           ‫(اجلهاد): ملاذا جئت بنفسك إىل أرض اجلهاد?‬
    ‫(والد الشهيد): قبل خمسة أشهر تقريبا من تاريخ استشهاده -رحمه هللا تعالى- طلب مني أن أصطحب والدته‬
      ‫وإخوته إلى باكستان, ومن ثم يأخذني ألرى أرض الجهاد والمجاهدين فوعدته إن شاء هللا بالعطلة الصيفية‬
    ‫ومضت بضعة أيام حيث اتصل بنا هاتفيا وقال حبذا لو كان قدومكم في عطلة الربيع فقلت له ال تكفي خمسة‬
   ‫عشر يوما نظرا لبعد الطريق فقال تكفي وجزاكم هللا خيرا , وفعال حصلت على إجازة من مكان عملي عن‬
     ‫عطلة الربيع وذهبنا إلى الباكستان وأخذني -رحمه هللا تعالى- إلى عدة جبهات فدهشت وبدون مبالغة نظرت‬
   ‫بعيني وسمعت بأذني عمليا حياة الكرام في جميع أعمالهم وحركاتهم وتصرفاتهم وبعد أن تلقيت نبأ استشهاده‬
    ‫رحمه هللا ضرب الطمع رأسي وقلت ال يكفيني أن يكون ولدي طالب شفيعا لي وإنما يجب أن أذهب ألرض‬
 ‫الجهاد سائال المولى عز وجل أن يكرمني بالشهادة مجاهدا في سبيل هللا إنه على كل شيئ قدير.(الجهاد): تزعم‬
 ‫طائفة من الناس أن مشاركة شباب الدعوة اإلسالمية في الجهاد سيعرض الدعوة للخطر ألنهم سيتركون ثغورهم‬
                                                                                               ‫شاغرة!‬

    ‫(والد الشهيد): إنني أرى من الضروري جدا استمرار الدعوة اإلسالمية إلى هللا تعالى ولكن ال يعني هذا ترك‬
‫الجهاد, فالجهاد فرض ال يترك حيث قال نبينا ص ما ترك الجهاد قوم إال ذلوا, وإنما يستطيع الدعاة أن ينسقوا بين‬
    ‫الدعوة والجهاد بأن يذهب للجهاد نفران من عشرة ولمدة شهرين مثال , وعندما يعودان يذهب غيرهما, وهكذا‬
        ‫بحيث تبقى الدعوة قائمة ويسد الفراغ الموجود بين صفوف المجاهدين وفي هذا تشجيع وتأييد للمجاهدين.‬

                                       ‫الجهاد?‬   ‫(الجهاد): ما نصيحتك لآلباء الذين يمنعون أبناءهم من المشاركة في‬
‫(والد الشهيد): طنني أتوجه لألفوو اآلباء بسيؤالي: هيل يهنيأ الواليد طن ليم يير ابنيه أو ابنتيه ينعميان بيالعي الطييب‬
‫الرغيد, وهل يهنأ الوالد طن لم ير ولده يحييا حيياو سيعيدو كريمية عخييخو وأي عيي وأي حيياو تشيبه عيي الجنية‬
‫وحياو الجنة وليم الجنة فحسب وطنما ميع األنبيياء والصيديقين فيي الفيردوم األعليى, قيال تعيالى: (ييا أيهيا اليذين‬
‫امنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها النام والحجارو) وطن الشهادو فير وقاية من النار وفير ضمان أكيد للجنة‬
                                                                                                            ‫بإذن هللا.‬
‫وأتمنى لو كان لي أربعين شابا يستشهدون فيي سيبيل هللا, واآلن أدعيو هللا وأسيأله اإلجابية أن يرخقنيي وخوجتيي‬
                                                                                ‫وولدي وبناتي الشهادو في سبيل هللا.‬
‫وميين ناحييية العميير ونهاييية األجييل فاآلييية صييريحة جييدا وواضييحة (فييإذا أجلهييم أجلهييم ل يسييتأفرون سيياعة ول‬
                                                                                                        ‫يستقدمون).‬
                                                               ‫(الجهاد): ما وصيتك للشباب المجاهد في هذه الساحة?‬

  ‫(والد الشهيد): أوصي إخواني وأبنائي الشباب المجاهدين أن يتوسلوا إلى هللا تعالى دائما بأن يرزقهم حسن النية‬
       ‫والثبات واإلخالص في العمل وأن يحافظوا على المودة واألخوة ووحدة الصف فيما بينهم وتناسي الخالفات‬
        ‫المزمنة الناشئة في بلدانهم, كما أوصيهم باالستمرار في السمع والطاعة لقادتهم والدعاء لي بأن يكرمني هللا‬
                                                                                           ‫بالشهادة في سبيله.‬

                                                                      ‫لقراء (الجهاد).‬   ‫(الجهاد): كلمة أخيرة توجهها‬
‫(والد الشهيد): طفواني قراء مجلة الجهاد في هذا الوقت بالذات أرجيو مينكم أن تيخدادوا ارتباطيا بالجهياد وتأيييدا‬
‫له فالجهاد هو ذروو سنام اإلسام, ول عخو للمسلمين طل بالجهاد, وأولها جهاد النفم عندما يت لب اإلنسيان عليى‬
‫نفسه يصنع المعجخات أم هيئيوا أنفسيكم لتلبيية نيداء الجهياد فيي سيبيل هللا طلبيا لرضياه وللفيوخ بالجنية ومسياعدو‬
                                                                                                ‫طفوانكم المجاهدين .‬
                                                                 ‫الشهيد أبو فليل (معتوج فارم فليخ العبدلي):‬
                                                    ‫فيها وال كل الرجال مخوال‬           ‫ما كل من طلب المعالي نافذا‬
   ‫سنة كاملة لم ينزل من المأسدة إلى ترمنجل: كل من زار المأسدة يدرك عظم المعاناة التي يتجشمها المرء الذي‬
‫يرابط هناك أربعة أشهر والثلوج تكسو وجه األرض وال يستطيع المجاهد أن يواجه الشمس في رابعة النهار لشدة‬
     ‫البرد ولذع الزمهرير لقد عشت فيها فترة وكنا نضع المياه في أوان بالستيكية فنقوم في صبيحة اليوم التالي‬
                                                ‫لنجدها متجمدة ال نستطيع أن نصب الماء منها لوضوء الفجر.‬

  ‫ولذا فإن األفغان يقسمون الجبهة إلى قسمين, قسم يقضي شهره في الرباط بينما يستجم القسم اآلخر وقت إجازته‬
                                                                                ‫بين أهله ثم يتم التبديل.‬

 ‫في هذا الجو الذي تتجمد فيه األطراف بردا وتتوقف الحركة في المنطقة يقسم أبو خليل: (لن أنزل ترمنجل حتى‬
                                                                               ‫تفتح تشاوني (القلعة)).‬

  ‫ويبر هللا بقسم أبي خليل الذي أصبح مضرب المثل في صبره وعصاميته, ويوليه أبو عبد هللا إمارة جبل قباء في‬
     ‫المأسدة, ولكأنك تنظر إلى عطاء بن أبي رباح وأنت تنظر إليه فعطاء سيد التابعين في مكة وكان عبدا أسود‬
                                                                   ‫أفطس, ولكن الرجال ليست بمناظرها:‬

                                                           ‫كثرت عن بلوغها األوهــام‬             ‫همــم بلغتكــم رتبــــات‬
                                                         ‫نفذت قبل أن ينفذ األقدام‬           ‫ونفوس إذا انبرت تضال‬
                                                         ‫اقتحامها استسالم‬        ‫كأن‬        ‫وقلوب موطنات على الروع‬
   ‫في باري: وبعد أن فتحت قلعة جاوني في عيد الفطر سنة (5409هـ) وهزم أعداء هللا, يمم أبو خليل شطر جبهة‬
    ‫ساخنة, وهل أقرب وأسخن من باري? في خوست, وأصبح أميرا هناك, وألهب ظهور األعداء بشظايا الرمي‬
   ‫وكان الهاون هو آلة األنغام العذبة التي يشدو على صليلها أشعاره. ويروح بدويها عن نفسه ويشبع نهمه ويحقق‬
                                                                                                  ‫أمانيه:‬

                                                         ‫قال فيك الذي أقول الحسام‬              ‫طال غشيانك الكرائة حتى‬
     ‫وطال المقام في باري عاما آخر يستقبل أبو خليل فيه فوجا ويودع ركبا وإذا كانت ترمنجل قد تاقت لرؤياك‬
                                                          ‫عاما كامال فماذا عن ميرانشاه وأنت في باري.‬

    ‫من مناقبه: كان يقوم الليل, ومن سماته البارزة الحلم واألناة وسعة الصدر وكان يقول عن أبي العباس: إن هذا‬
                                                                         ‫سيستشهد ألن عليه مالمح الشهيد.‬

  ‫في جالل أباد: وجاءت األحداث الساخنة في جالل آباد, واستلم أبو عبد هللا أقرب المناطق إلى العدو, وبدأ يقتحم‬
                                      ‫األهوال بما جمع هللا له من أبطال, وإذا بأبي خليل يهفو إليها ويقبل عليها.‬

‫وفييي (99/1/5898م) كييان اليييوم الموعييود الييذي طالمييا كييان يجييأر طلييى هللا بلقائييه فيييه. وفييي سياحة لظاهييا يشييعل‬
‫األر نارا وشواظ طائراتها ولظى دباباتها تقشعر لهوله األبدان, وفي هذا الجو المدلهم المكفهر ألقى أبوفلييل‬
             ‫بنفسه بين فكي الموت مع أفيه الحبيب الخاهد العابد (أبي العبام) ويمضيان طلى هللا في لحظة واحدو:‬
                                                ‫وقال لها من تحت افمص الحشر‬                      ‫فأأبت في مستنقع الموت رجله‬
     ‫ومضى الزاهد, الراهب في عزلته, الفارس فوق ذروته, مضى إلى هللا بعد أن علمنا الكثير من دروس الصبر‬
          ‫والمصابرة والمرابطة فنرجو هللا أن يكون من المفلحين, واستراح في جدثه في طورخم بعد معاناة السنين.‬

                                                                  ‫الشهيدأبو مبار اليماني (عامر أحمد صالح‬
                                                                ‫الجبري):‬
‫لقد تحملت الجخيرو بشقيها الشمالي والجنوبي العبء األكبر في تقديم التضيحيات العربيية الباهظية فيي الفتوحيات‬
‫التي تمت في جال اباد وقندهار, ولقد أصبح أهل اليمن مع أهل الحجاخ ونجد كفرسي رهيان فيي مييدان الحلبية,‬
  ‫وأهل اليمن لهم شبه كبيير بأهيل أف انسيتان حتيى صيار اإلفيوو يطلقيون عليى اليميانيين (بشيتون العيرب) وهنالي‬
‫تقارب كبير وتشيابه كأيير بيين فطيرو الشيعبين وطبيعية البليدين وجبالهميا وشيظخ العيي فيهميا, وخهيد شيعبيهما,‬
                                                             ‫وتحمل المكاره والمشاج, والصبر على المصائب.‬
   ‫ونحن اآلن مع حد اد يذكرني بيوسف طلعت أحد قادة اإلخوان المسلمين في فلسطين وقناة السويس إذ أن يوسف‬
  ‫الذي أقض مضاجع اليهود في السبع, واإلنجليز في اإلسماعيلية نجار بسيط الثقافة ولكن الجهاد بفضل هللا حو له‬
                                                                                ‫عمالقا يهز عروش الظالمين.‬

        ‫نبذة عن حياة الشهيد: من مواليد (5819م) في يريم التي اشتعلت منها أول شعلة ضد الشيوعيين في سنة‬
    ‫(5890م) ولقد قدمت يريم الكثير من األسود الذين قضوا نحبهم على طريق هذا الدين, وال زال البعض يخدي‬
                                                                    ‫(يسرع) في سيره على هذه الجادة.‬
      ‫ولعل قدح الزناد ضد الشيوعيين في اليمن هو الذي ألهب الجيل الذي عايش ذلك الجهاد الذي حر ك النخوة‬
  ‫والحمي ة اإلسالمية في أعماق رجال اليمن, واليمن هي البلد العربي الذي قذف بأفالذ أكباد شابت نواصيهم في‬
  ‫اإلسالم وطعنوا في سنهم دون أرواحهم التي ال تشيب إذ الجهاد حو لها إلى أرواح شباب يشتعلون حماسا فأبو‬
   ‫حميد الذي كان يرافقني الرباط على خط النار األول في جالل آباد في العشر األواخر قد بلغ الستين من العمر‬
‫ومن قبل رأيت غيالن أبا فارع وصاحبه وهو في العقد السادس من عمره كذلك, وهذه ظاهرة تفرد بها أهل اليمن‬
‫إذ لم يأتنا من السعودية إال الشباب الذين في مقتبل العمر وكأن اليماني وهو يمتشق سالحه وقد أصبح رأسه ثغامة‬
                                                                                            ‫(شيبة) ينشد:‬

                                            ‫فألسخرن غدا من التسعين‬              ‫سني بروحي ال بعد سنيـــــــــــن‬
                                        ‫والروح ثابتة على العشرين‬             ‫عمري إلى السبعين يجري مسرعا‬
     ‫فعامر هذا في الثالثين من عمره, ود ع زوجته وبنتيه وولده واستودع هللا أهله وأمانتهم وترك جنينا في رحم‬
                                                            ‫زوجته سيرى الحياة دون أن يرى له في الدنيا أبا.‬

‫ترامى إلى مسامع عامر أخبار الجهاد األفغاني, وكانت نفسه تهفو لكي يعيش مع أسد الشرى في أجمها, ويحيا مع‬
 ‫ليوث الغاب في عرنها, فودع مطرقته وسندانه وأقبل سنة (5899م), ومكث في الجهاد والرباط ستة أشهر تنقل‬
‫فيها ما بين صدى -حيث تلقى تدريبه- وخوست -حيث شهد رحى المعارك اليومية التي ما كانت تنقطع يوما عن‬
              ‫الضرام- ورجع إلى أهله بجسده وترك روحه هائمة بين ذرى أفغانستان, وكأن روحه تردد قائلة:‬

                                        ‫المجد للسيف ليس المجد للقلم‬               ‫حتى رجعت وأقالمي قوائل لي‬
  ‫وما كان لنفس يمن هللا عليها بتذوق حالوة الجهاد أن تنساه وتشنأه (تبغضه) وهذه نعمة يتفضل هللا بها على من‬
                                                                                          ‫يشاء من عباده.‬

    ‫فكان هم ه أن يمهد الطريق لعودته إلى أرض القنا الردينية (الرماح) والبيض المشرفية (السيوف) ففتح ورشة‬
‫الحدادة مرة أخرى ليجمع ثمن التذكرة وليترك أهله دون أن يريقوا ماء وجوههم ألحد أو يمدوا أيديهم لحاجة, ولقد‬
     ‫كانت مجلة الجهاد التي تنقل أخبار الشهداء تقض عليه مضجعه, وتسهد عليه ليله وأجفانه ولو رآه أبو الطيب‬
                                                                                                ‫ألنشد له:‬

                                   ‫وما سراه على خف وال قــدم‬              ‫حت ام نحن نساري النجم في الظلم‬
                                         ‫فقد الرقاد غريب بات لم ينم‬           ‫وال يحس بأجفان يحس بهــــــــــــا‬
   ‫(أي إلى متى نسهر ونسير مع النجوم في الليل مع أن النجم ال يسير على خف فيتعب أو على قدم فينهك وكذلك‬
                                         ‫فالنجم ليس له جفن حتى يتألم من السهر بسبب الغربة والوحشة).‬

‫ووفر مبل ا وألقاه في حجر أمرأته أم أقبل كالهيمان الذي يخور فله والولهان الذي ينادم حيب ه ال ائيب ووصيل‬
‫في رمضان, وأين يمكن أن يتوجه سيوى طليى جيال ابياد التيي أصيبحت مصيرع عشياج الحيور, ومحطيا آلميال‬
                                               ‫الراحلين طلى باد األفراح, وفي طريقه طلى أف انستان لبد من العمرو.‬
‫العمرو: ومر بالبيت الحرام وأدى العمرو ووقخ في ظال البيت يعاهد هللا على الموت, وكأنيه كيان عليى موعيد‬
‫مع الشهادو فأقبل في رمضان طلى جال اباد وفي (55) ذي القعدو سنة (5408ه ) الموافج (53/1/5898م) نال‬
           ‫الشهادو التي أقبل من أجلها أم مضى طلى ربه, ونرجو هللا أن يتقبلنا وطياه ويجمعنا في الفرودم األعلى.‬
                                                                                                      ‫أبو العبام:‬
‫سمات الشهداء بارخو في تصرفاته, ومناقب المقبلين على هللا -عخوجل- بادية على مفايله, طويل الصمت, يكره‬
‫الأرأرو ول يطيج المخاح ول كأرو الكام, أفعاله فير معلم إلفوانه, فكانوا يستقون مين ادابيه قبيل أن يتلقيوا منيه‬
                                        ‫تعليم الساح طذ كان مدربا , وكان ل يفتر عن الذكر, لسانه رطب بذكر هللا.‬
‫أما عن خهده فحد ول حر فقد كنت تشتهي أن ترى عليه غير أياب المعسكر البدلة الخهيدو الصفراء, وتراه‬
‫وقد اشتد الخمهرير ل ي ير هذه المابم ومع ليذع سيبرات الريياح الصرصير فيي الشيتاء يتقيدم طلييه أحيد اإلفيوو‬
                                                              ‫ويقدم له جاكيتا ليقيه البرد فيعتذر طليه شاكرا بأدب.‬
                                 ‫طل وأنت على المفضال مفضال‬                    ‫كأن نفس ل ترضا صاحبه ا‬
                                     ‫طل وأنت لها في الروع ب ذال‬                ‫ا‬        ‫ول تعد صوانا لمهجته‬
                                  ‫ما قاته وفضول العي أش ال‬                   ‫ذكر الفتى عمره الأاني وحاجته‬
‫أما عن طعامه فكأنه يطبج الحدي الشيريخ "حسيب ابين ادم لقيميات يقمين صيلبه فألي للطعيام وألي للشيراب..‬
‫يقول عبد الجبار المصري: لقد كنا نعجب كيخ يعي أبو العبيام; حتيى كنيا نتفييل أنيه ل يأكيل أبيدا , ولقيد كيان‬
                                                                                       ‫يعطي الفاكهة طلى طفوانه.‬
‫في الدورة الشرعية: وأفرد لمجموعة من اإلخوة مكان في معسكر جاور وقد أذن لهم أن يحضروا طعاما وشرابا‬
 ‫خاصا , وذات يوم سأله عبد الجبار مازحا عن الحمام والعصير الذي اشتراه إخوانه فقال له: دعني من هذه‬
                                                                 ‫األشياء فإني ال آكلها وال أعلم عنها شيئا.‬
     ‫ويقول عبد الجبار: لقد كان دائما ال يسير في المعسكر إال حافيا فهو نموذج عجيب لم أر مثله قط في حياتي.‬
                                             ‫كأنك في هذا الزمان فريد‬         ‫أعاذك أنس المجد عن كل وحشة‬
   ‫وغادر جاور إلى باري حيث يلتقي الزاهدان أبو العباس وأبوخليل وبعد فترة غادرا باري إلى جالل أباد بعد أن‬
                   ‫حمي الوطيس واشتبكت األسنة واشتجرت, وكانا على موعد مع القدر في (99/1/5898م).‬
                 ‫ومضى أبو العباس مع أبي خليل وبقذيفة واحدة إلى هللا عز وجل تجاورا في األولى وفي اآلخرة.‬

                                                           ‫اليماني):‬   ‫الشهيد أبو إبراهيم (ناصر علي حسين علي‬
‫بعد رحيل الزاهدين العابدين (أبي خليل وأبي العباس) بيوم واحد تبعهما الزاهد العابد ناصر, ال يختلف عن سابقه‬
‫في مناقبه وخصاله كنت ال تراه إال تاليا لكتاب هللا أو مطالعا في كتاب أو ذاكرا أو صامتا هو صنو أبي العباس‬
       ‫في الزهد كثير الصيام رغم جسده الناحل الضاوي يأكل من الطعام ما تيسر ويرتدي من اللباس ما تهيأ وإن‬
   ‫احببت أن تراه في آخر الليل فستجده بين القائمين (تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ),‬
      ‫كثير القيام والصيام ولوع بالقراءة شغول بالذكر قليل الطعام قليل الكالم يسير المنام كل من عايشه يدرك أن‬
                                                                                         ‫الرجل يودع الدنيا.‬

                                       ‫إذا عظم المطلوب قل المساعــــد‬           ‫وحيد من الخالن في كل بلدة‬
                                        ‫موارد ال يصدرن من ال يجالــد‬            ‫وأورد نفسي والمهند في يدي‬
                                          ‫على حالة لم يحمل الكف ساعد‬               ‫ولكن إذا لم يحمل القلب كفــه‬
     ‫وعلى قدر من هللا يلتقي أبو قتيبة وأبو عبد هللا العبيدي مع ناصر (أبي إبراهيم) في خندق واحد في جالل آباد‬
    ‫وتأتي قذيفة الموت ال بل قذيفة الحياة لتأخذ الثالثة اشالء إلى هللا (وال تقولوا لمن يقتل في سبيل هللا أموات بل‬
      ‫أحياء ولكن ال تشعرون), فرحم هللا أبا إبراهيم وليت شعري أي مدرسة هذه التي منها يتخرجون وأي مورد‬
         ‫صاف هذا الذي من روائه ينهلون ونرجو هللا عز وجل أن يجمعنا وإياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.‬
                                                                                              ‫الداعية المهاجر‬


‫اعتصر.‬   ‫من زهرة الدنيا هرب, ومن فتنة األرض -أمريكا- أقبل, وفي نضارة الشباب اهتصر, ومع نداوة الغصن‬
 ‫رأيته في المؤتمر في أمريكا في ديسمبر (5899م), وأخذ يتابعني من مكان إلى مكان, وبحجة الصحافة سمح له‬
     ‫أن يبقى قريبا مني في الفندق يتردد فلى غرفتي, هكذا سبحان هللا تعلق بي أيما تعلق, ال يود مفارقتي وعندما‬
  ‫شارف المؤتمر على اإلنتهاء بدأ يغريني بزيارة المدينة التي يقيم فيها وجاءني بمجموعة من شباب (ارلنجتون)‬
  ‫وقالوا: عندنا أبو طارق الطي ار, ومدينتنا نشطة للجهاد كأنها خلية نحل وحق عليك أن تزورها وهي قريبة إلى‬
 ‫(اوكالهوما) وباإلمكان أن نسافر إليها بالسيارة, وقررت أن أسافر معهم في سيارتهم, وفي سيارة األخ مصطفى‬
 ‫رجب ركبت وسافرت معهم, وكانت ساعات حارة اللقاء بعد غياب طويل عن أبي طارق الذي شارك معنا وضع‬
    ‫حجر األساس لمكتب الخدمات, والذي كان له فضل السبق في هذه المسيرة الخي رة التي قطعها هذا المكتب.‬

       ‫وقرر أبو الطيب أن يطلق أمريكا ثالثا ال رجعة فيها, وعدت إلى بيشاور, وبعد مدة وإذا بأبي الطيب يصل‬
        ‫بيشاور, وأخذته إلى صدى, وكانت دورة الدعاة ال زالت فكرة في األذهان, ونصحته أن يدخلها, وكان أول‬
      ‫الداخلين فيها, إنه يريد خدمة هذا الدين, وقد آتاه هللا اطالعا على الثقافة اإلسالمية, وكنت تلمح على إشراقة‬
  ‫محياه, إشراقة الروح التي تسري في أوصاله, وصفاء النفس الذي ينعكس على جبينه, وما أجمل إشراقات إقبال‬
                                                                                         ‫في العزيمة المتوثبة.‬

                                       ‫وهبت في الجوانح والصـــدور‬            ‫إذا ما استيقظت روح الصقور‬
                                        ‫وفي األفق المنير‬      ‫عزائمهم‬         ‫رأى الشبان في األفالك مثـوى‬
                                       ‫على قمم الشواهق والصخور‬                ‫وأنت الصقر فابن الوكر واسكن‬
  ‫في رمضان: وفي رمضان يعود الدكتور حمزة من كابل وينبئ عن حاجته إلى ممرضين مجاهدين بحيث يقوم‬
‫على تدريبهم ليكونوا معه فرق انقاذ واخالء من خط النار, وتكلمت في المسجد عن الحاجة الماسة فتفاعلت نفسية‬
                                            ‫أبي الطيب واستطاع د.حمزة أن يقنعه ويرسله أمامه إلى كابل.‬

    ‫وفي عيد الفطر يعود أبو الحسن المدني من كابل ويخبرني عن قدوم بعض اإلخوة العرب ثم نو ه أنه لمح من‬
‫بينهم شابا عليه مالمح االخالص وتبدو صفات القيادة على مخايله وأنه رشحه ليكون أمير مجموعة دون أن يكون‬
                                                                                   ‫له به سابق معرفة.‬

   ‫إلى شكردره: وعند أبي علي المالكي في (كريزمير) حط رحاله, وألقى عصا تسياره, وهناك اشتعلت المعركة‬
  ‫واستحر القتل بالمجاهدين واشتد قصف الطائرات التي تجلجل بدويها في المنطقة ليال ونهارا وعلى مقربة من‬
 ‫كابل حيث بدأ المجاهدون يدمرون الحزام األمني الثاني لكابل وابتعد المجاهدون عن التبة التي استقر بها أبوعلي‬
 ‫ولم يبق فيها سواه وخمسة من إخوانه العرب بحيث لو غادروا سقطت كريزمير بيد أعداء هللا, فآلوا على أنفسهم‬
  ‫أال يغادروا المكان إال جثثا ممزقة, وهنا طاب ألبي الطيب المقام ووجد روحه في لهيب الغرام ورأى على حد‬
                                                                               ‫األسنة طيب الجمام (الراحة).‬

                                     ‫بين الرجال وفيها الماء واآلل‬               ‫يريك مخبره أضعاف منظره‬
                                       ‫اختلطن وبعض العقل ع قال‬                   ‫وقد يلقبه المجنون حاسده إذا‬
      ‫(االل: السراب أي هنالك رجال حقا كالماء في منظرهم ومخبرهم ومنهم أشباه رجال كالسراب الذي يبدو‬
                       ‫كالماء, ع قال: داء يصيب رجل الدابة يعيقها عن الحركة, اختلطن: اشتبكت السيوف).‬

‫الخبر الصاعق على نفس محمد المشتاق: وبعد صالة العشاء مساء (98/1/5898م) جاءني صاحبه ورفيق عمره‬
    ‫محمد المشتاق المغربي وساءلني باستغراب أوقد مضى أبو الطيب? فشدهت قائال من أنبأك هذا, فقال لي: أخ‬
  ‫جزائري قادم من بيشاور سمع تقي الدين الجزائري العائد من شكردرا (كريزمير) يحدث بهذا, فقلت له: سل أبا‬
    ‫الحسن المدني فهو في غرفة القيادة وأقبلت إلى غرفة القيادة وإذا بمحمد المشتاق قد خنقته العبرات وفي ظالم‬
  ‫الليل ال يجد سوى دموعه الحرى يناجي بها روح أخيه أبي الطيب الذي رافقه ثماني سنوات وواكبه المسيرة من‬
                                          ‫المغرب إلى أمريكا إلى صدى فرحمه هللا والحقنا به في الصالحين.‬

    ‫وهكذا مضى الطيب أبو الطيب, وقضى الحمام الوادع بعد أن أصبح صقرا بازيا , وغضنفرا (أسدا ) هائجا,‬
             ‫وبلمحة خاطفة افتقدناه من بيننا بعد أن بلغ بالصليل مالم يدركه غيره بالصياح والعويل والقال والقيل.‬

              ‫كتب عنه حبيبه ورفيق عمره محمد المشتاق ما يلي: (ولد حسن ولفي -أبو الطيب- في مدينة فاس في‬
 ‫3/3/5814, كان شابا تربى منذ صغره على حب هذا الدين وخدمته, فكان صواما لالثنين والخميس, قائما بين‬
   ‫يدي هللا في الثلث األخير من الليل, ال يفوته الوتر, وكان كتاب هللا ال يفارقه في سفر وال حضر وال يفوته ورده‬
  ‫اليومي من القرآن الكريم مهما كانت الظروف وكان رحمه هللا مداوما على أذكار الصباح والمساء, وال ينام إال‬
  ‫وهو متوضئ مهما قست الظروف, وال ينام إال بعد قراءة سورة الملك (المنجية) مهما غلبه النوم والتعب, وكان‬
       ‫النوم يأخذه أحيانا فيغفو قبل أن يختمها فيغالب النوم ليكمل السورة, كان شابا شجاعا ال يهاب العدا, وكان‬
                                                                   ‫اإلسالم والدعوة إليه ديدنه ال يكل وال يمل.‬

‫كنا سويا في الثانوية وكان دائما يقوم باعطاء المحاضرات عن اإلسالم ويرد على شبهات الملحدين والشيوعيين‬
  ‫أساتذة كانوا أم تالميذ, وبعد أن انتقل إلى المرحلة الجامعية رفض أن يدخل شعبة الدراسات اإلسالمية ألنه كان‬
‫يرى أن معظم اإلخوة واألخوات فيها, ودخل شعبة الفلسفة وعلم النفس ألن معظم طالبها إن لم أقل (88%) منهم‬
        ‫ملحدون, وقد كان شوكة في حلوقهم, وأدى دورا فعاال في القسم مما جعل بعض األساتذة يحقدون عليه‬
  ‫ويرسبونه في امتحاناته, وكان بالمرصاد للشيوعيين واالشتراكيين فحيثما سمع بمحاضرة لهم تابعهم ووقف في‬
‫وجوههم. وكان رحمه هللا ذا اطالع واسع على الثقافة اإلسالمية واألدبية والثقافة العصرية وكان محبا لكتب سيد‬
   ‫ومحمد قطب وخاصة الظالل وكان محبا لكتب فتحي يكن الحركية, وعاشقا لكتب السلف الصالح كأمثال ابن‬
                                                                                          ‫تيمية وابن القيم.‬

 ‫كان رحمه هللا عضوا نشيطا في الحركة اإلسالمية يندر أن تجده دون خدمته للجماعة من الدعوة إليها أو تربية‬
 ‫القلوب قبل العقول, وكانت له مكانة في قلوب الجميع أينما حل وارتحل بحيث كل من رآه أحبه ألول وهلة. وكان‬
     ‫على صلة مبكرة بالجهاد األفغاني وقد حاول القدوم منذ (5894م), وكان يكتب عن الجهاد األفغاني في مجلة‬
                                    ‫اإلصالح المغربية, وكتب بحثا مطوال عن أفغانستان الماضي والحاضر).‬

‫وقد كتب رسالة مؤثرة معبرة إلى أمه, تنم عن عمق اتصاله باهلل -عز وجل- نحسبه كذلك وال نزكي على هللا أحدا‬
   ‫, وكذاك عن علو كعبه في البيان وصلته بالثقافة اإلسالمية -الكتب الحركية- فنرجو هللا أن يتغمده برحمته وأن‬
                                            ‫يجعله شفيعا لنا وألمه وألهله يوم القيامة إنه سميع قريب مجيب.‬

                                                            ‫الحداد):‬   ‫الشهيد أبو عبد هللا المأربي (سالم عمر سالم‬
    ‫فيناحية من نواحي مأرب/اليمن الشمالي ولد سالم, وفي بيت علم ودين وأدب, كان والده من أعالم الدعوة في‬
  ‫منطقته, واختطفته يد المنون مخلفا وراءه خمسة عشر نفرا في أسرة يتلفتون إلى من يقوم بكفالتهم وتدبير لقمة‬
    ‫عيشهم, فلم يجدوا سوى سالم, فكان عليه أن يشد مئزره, ويحزم أمره, ويأخذ على عاتقه أمر إخوانه وأسرته.‬

           ‫عنوانها وسمتها.‬   ‫وبدأ سالم مع أخيه أبي سالم يجهدان في توفير حياة مهما كان الشظف طابعها, والشدة‬
    ‫وسمع سالم وأخوه أبو سالم بالجهاد فأقبل أخوه أبوسالم وعرفته في صدى وكتب هللا له أن يشترك في معركة‬
   ‫رمضان سنة 5407ه- (معركة المأسدة) وقد قتل هللا على يديه زعيم الماليشيا في المنطقة -كما ظن المجاهدون‬
                                                                                          ‫من خالل جثتهـ.‬

‫وأما سالم فقد أكرمه هللا بالجهاد ألول مرو سنة (5897م) أم عاد طلى الييمن ولكين نفسيه بقييت معلقية بهيذا البلسيم‬
‫الشافي الذي تذوقه, وقد كان ميع طفوانيه يتنياوبون عليى الجهياد, طذ أن هيذه األسيرو قيد حظييت بتقيديم أربعية مين‬
                                                                                              ‫ليوأها طلى الجهاد.‬
‫وفي شعبان سنة (5408ه ) عاد سالم طليى الجهياد حيي طاحونية الحيرب اليدائرو فيي جيال ابياد تطحين النفيوم‬
‫واألعصاب, وهنا تشتب الردينية السمر (الرماح) ميع بعي الصيفاح (السييوخ), وأقبيل أبوسيالم وخ بنفسيه‬
                                                                         ‫بين فكي الحتوخ (الموت) وكأنه يقول:‬
                                                     ‫وألقي بها في مهاوي الردى‬        ‫سأحمل روحي على راحتي‬
                                                      ‫وطما ممات ي يظ العدا‬           ‫فإما حياو تم ر الصديج‬
‫وشار في فتح (فركند) و(دولة خي) و(قرنوسار) و(شينجر), وفلخ رشا الدوشكا رب سالم فيي قرنوسيار‬
‫حي تطل على الفرقة 95 التيي تحميي جيال ابياد, وكانيت السيماء ملتهبية فيوج رؤوم القيوم مين فيال تراشيج‬
                        ‫النيران فدبابات العدو, وهاوناته تصلي اإلفوو العرب بوابل نيران, والعرب يرددون.‬
                                               ‫وسوج باألماعخ يرتمينا‬           ‫كأن جماجم األبطال فيهم‬

                                         ‫وخنتلب الرقاب فيختلينا‬            ‫نشق هبا رؤوس القوم شقا‬
      ‫(وسوق: جمع وسق وهو حمل البعير, األماعز: جمع أمعز وهو المكان كثير الحجارة: شبه كثرة القتل فيهم‬
   ‫وتساقط رؤوسهم كأنها حجارة في مكان كثير الحجارة, نختلب: نقطع بالمخلب وهو المنجل الذي ال أسنان له,‬
 ‫يختلينا: قطع الخال وهو الحشيش الرطب).الرؤيا: وفي (99) شوال هب سالم من نومه يضحك والبشر بائن على‬
 ‫وجهه كما يقول أبوصالح مثنى المأربي ثم أخذ سالم بتالبيبي وقال: أبشر فإني سأستشهد فقلت له, إن شاء هللا في‬
                       ‫فلسطين, قال: ال بل في أفغانستان فإني رأيت والدي يصارعني مازحا وهو مسرور لي.‬

  ‫وجاءت القذيفة ليأخذ ملك الموت فيها روح سالم وأبي قتيبة السوري (طالب النجار) ومضى إلى هللا -عز وجل-‬
   ‫بعد أن ترك حسرة عميقة في قلوب إخوانه أنه نال الشهادة -كما يحسبون- قبلهم والكل يتمنى ويدعو أن يقضي‬
                                      ‫نحبه على هذا الطريق, ونرجو هللا أن يجمعنا به في الفردوس األعلى.‬

                                                                ‫الشهيد أبو ساعد الجداوي (رضوان فليفة):‬
                                                             ‫(من ميدان كرو القدم طلى ميدان صناعة األمم).‬
‫هكذا قد ر هللا أن يكون اسم الشهيد على اسم خازن الجنة ولعل روحه قد التقت برضوان على بارقـنهر بباب الجنة‬
                                               ‫في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا.‬

    ‫ما بالك يا رضوان قد طلقت الدنيا ونفرت منها كأنها البعير المبعد أو الشاة الجرباء? ولماذا حرمت جمهورك‬
    ‫ومحبيك من رؤيتك في ميادين الكرة. مالك يا رضوان قد جفلت من رحالت النادي إلى أوربا والغرب ليروح‬
                                                                               ‫عنك ويسري عنك همومك?‬

 ‫المر?‬   ‫أي اختيار هذا أن تنفر من أطعمة أوربا وتعليمها, ومن الرفاهية في جدة وترفها إلى الخبز الجاف والشاي‬
      ‫ليت شعري ماذا دهاك? حتى استبدلت الشظف بالترف, واخترت الخوف تحت القصف على األمن والراحة‬
                                                                         ‫الجسدية التي تعم بلدك.‬

   ‫ياابن الرابعة والعشرين أما فكرت في الغيد الحسان حتى تختار منهن رفيقة حياتك? من التي ستتزوجك بعد أن‬
                             ‫تركت النادي وهربت من الدنيا وأهلها إلى شعف الجبال تطلب الموت مظان ه?‬

   ‫إن األماني ارتفعت واإلهتمامات قد علت والروح قد شفت ورفرفت وأصبحت تبحث عن الحور العين بعد أن‬
                                       ‫كانت النفس غارقة متيمة في آرام (جمع ريم) الطين ونساء الدنيا.‬

                                                    ‫تعبت في مرادها األجسام‬         ‫وإذا كانت النفوس كبارا‬
 ‫لقد عب رضوان من متاع الدنيا وماء بحرها فما ازداد إال عطشا , وكأنه يعيش في أخريات أيامه مع أبيات أبي‬
                                                                                               ‫نواس:‬

                       ‫أساموا‬     ‫حيث‬      ‫اللهو‬   ‫واسمت سرح‬          ‫الغواة بدلوهم‬    ‫ولقد نهزت مع‬
                          ‫فـإذا عصـارة كــل ذـاـك أثـــــــــام‬      ‫وبلغـت مـابـلغ امـرؤ بشبـابـــــــه‬
    ‫فر إلى هللا, وظن أن ال ملجأ من هللا إال إليه, وأصبح يهتم بالحديث حتى كان اإلخوة يطلقون عليه (األلباني‬
‫الصغير) كان يفر من الشر وأهله, ال يحب النميمة وال الغيبة, كان صواما قواما , كما يشهد له أفراد سرية حمزة‬
                               ‫بن عبد المطلب التي توجهت إلى فارياب والتي حظيت تربتها بأن تضمخ بدمه.‬

‫قدم طلى الجهاد قبل سنة ونصخ وتدرب أم ذهب طلى لوجر وأفيرا كتب هللا له أن يكون جنديا تحيت طميرو أبيي‬
‫الجنيد/أمير سرية حمخو بن عبد المطلب, وتوجه طلى فارياب أبعد بقعة فيي أف انسيتان تقريبيا عين بيشياور, وفيي‬
‫الطريج وقع في أسر الشيعة في باميان ولكن هللا -عخ وجل- قد ر أن يعمي أبصارهم عنه فلم يعلميوا أنيه عربيي‬
‫سعودي, وطل لعضوا عليه بالنواجذ يطلبون الفدية بالمايين, كما فعليوا بأاأية مين األطبياء العيرب فيي ورد قيد‬
          ‫أسروهم منذ سنة تقريبا وهم يطلبون المايين لقاء ططاج سراحهم رغم المواعيد الكأيرو التي أفلفوها.‬
‫وأطلج سراح رضوان ولحج بحبيبه أبي الجنيد وهنا توجه طلى مديرية قيصر واشتر في عملية ضد اليروم,‬
‫أم اشتر بعدها في عملية (قلعية يلبيكيي), وذهيب بعيدها طليى (انيدوفوي) عليى حيدود تركمانسيتان هيذه المنطقية‬
‫التي ترخح تحت اإلستعمار الروسي وتذكر وأنت تتنسم عبيرها بشيذى الميدن الكبيرى التيي كانيت فيي ييوم مين‬
                                                                                          ‫األيام ملء سمع الدنيا وبصرها.‬
‫فراسان: لقد كانت تركمانسيتان جيخءا كبييرا مين فراسيان والتيي يقيول عنهيا يياقوت الحميوي (وأميا العليم فهيم‬
‫فرسييانه وسييادته وأعيانييه) وطن هييذه الييباد لتأييير فييي أعميياج اليينفم األشييجان ألن الحضييارو فيهييا تنييدب أيامهييا‬
‫الفييوالي, وتركمانسييتان تضييم سييرفم (بلييد السرفسييي صيياحب المبسييوط) وبيهييج (بلييد البيهقييي صيياحب السيينن‬
‫الكبرى) وهذه مرو قصبة فراسان وحاضرتها(بلد عبد هللا بن المبار وأحمد بن حنبل), وهذه امد (بليد اآلميدي:‬
‫صاحب كتاب اإلحكام في أصول األحكام في أصول الفقه, وهنا ابييورد (بليد األبييوردي األدييب محميد بين أحميد‬
‫سيينة (107 هي ) وهنييا نسييا (بلييد النسييائي صيياحب السيينن) وهييذه جرجييان (بلييد الجرجيياني النحييوي األديييب, وهييذه‬
‫خمفشر (بلد الخمفشري صياحب الكشياخ فيي التفسيير), وأي قطير فيي اليدنيا أفير مين العلمياء أكأير مين هيذا‬
     ‫القطيير الييذي انمحييت فيييه اأييار اإلسييام وحييرم اقتنيياء القييران بحي ي يعييد وجييود القييران فييي بيييت جريميية تعيير‬
‫صيياحبها طلييى الحكييم بالسييجن أربييع سيينوات, وشييمال أف انسييتان جييخء ميين فراسييان أييم مخقتهييا األهييواء السياسييية‬
‫والديكتاتوريات العسكرية البلشيفية فقطعتهيا أيا فيرج: قطعية بقييت فيي أف انسيتان والهنيدكو وشيمالها وتضيم‬
‫هييرات وكييل الوليييات التييي تقييع شييمال كابييل وأهييم مييدنها هييرات وميمنيية وبلييخ وطالقييان وفييي ابيياد وب ييان‬
                                                            ‫وبولفمري ومساحة هذه البقعة مائتا ألخ كم9 (900 ألخ).‬
    ‫وأما القطعة الأانية فهي باد التركمان (تحت حكم اإلستعمار السوفياتي ومساحتها (410 ألخ كم9) والقوخاج.‬
                                                 ‫القطعة الثالثة من والية خراسان ضمن إيران ومساحتها مائة ألف كم9.‬

                                                                   ‫أما سكان فراسان فهم (59) مليونا من‬
                                                                          ‫البشر.‬
                                ‫1- (4,25) مليون من أصل تركي وهم التركمان والقريمنخ واألوخب والقوخاج.‬
               ‫2- (3,75) مليون من أصل فارسي وهم الطاجي في أف انستان وسكان طقليم (ماخندران) في طيران.‬
                            ‫3- (3,5) مليون من أصل مختلط من (الفرس والترك) هم البشتو في شمال أفغانستان.‬

                                                             ‫الحكام.‬   ‫4- (0,5) مليون من أصل روسي وهم المستعمرون‬
     ‫أمنية تحققت: وقد كانت نفوس اإلخوة العرب تهفو أن تطأ هذه األرض اإلسالمية التي غابت وراء األسوار‬
   ‫الحديدية الحمراء منذ بداية هذا القرن, وكتب هللا لهم تحقيق هذه األمنية وولجوا هذه األرض وعادوا مسرورين‬
                                                                             ‫بتحقيق هذه األمنية الكبرى.‬

    ‫وكتب هللا لرضوان السقوط فوق أرض الشهداء في أعز موقف, لقد كان رضوان حريصا أن يشترك في كل‬
     ‫معركة ساخنة لعله يحظى بالشهادة, وجاء اليوم الذي يشترك فيه اإلخوة في معركة على (كروان باشي) في‬
  ‫(ميمنة) عاصمة فارياب, واشتد القتال ودارت الدائرة على أعداء هللا, وتم الفتح لجند هللا وجاءت طلقة في صدر‬
      ‫رضوان ونال األمنية الكبرى, ومضى إلى هللا بعد أن تحول من (العب كرة هواء إلى رامي كرة نار على‬
      ‫األعداء) وانتقل نشاطه من (ميدان رياضة كرة القدم إلى ميدان بناء وقيادة األمم) وقد كان كثير من اإلخوة‬
                                 ‫يتوقعون له الشهادة من خالل سلوكه وأعماله التي تمهد لهذا الشرف العظيم.‬

                                                                                                      ‫ص:‬    ‫بشرى رسول هللا‬
‫ولقد رأيت حديثا ينطبق على رضوان وأمثاله ممن عادوا إلى هللا بعد جاهلية ثم فرقوا (خافوا) من ذنوبهم وقدموا‬
   ‫إلى هللا فرارا إليه من ذنوبهم وطمعا في الشهادة; ففي الحديث قال ص: القتل ثالثة: رجل مؤمن مجاهد بماله‬
‫ونفسه في سبيل هللا حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل, فذلك الشهيد الممتحن في خيمة هللا تحت عرشه ال يفضلهم‬
     ‫النبيون إال بدرجة النبوة, ورجل فرق على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بنفسه وماله في سبيل هللا, حتى إذا‬
       ‫لقي العدو قاتل حتى قتل فتلك مصمصة تحت ذنوبه وخطاياه, إن السيف محاء الخطايا وأدخل من أي أبواب‬
 ‫الجنة شاء فإن لها ثمانية أبواب, ولجهنم سبعة أبواب, ولبعضها أفضل من بعض, ورجل منافق جاهد بنفسه وماله‬
    ‫حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل هللا حتى يقتل فإن ذلك في النار إن السيف ال يمحو النفاق , أحمد وسنده حسن‬
                                                                                       ‫وصححه ابن حبان.‬

                                                                                 ‫خاف).‬   ‫(مصمصة: مطهرة ومغسلة. فرق:‬
                                                                       ‫ار):‬   ‫الشهيد الدكتور ناصر الجزائري (حلواجي عم‬
                                                                         ‫(طبيب القلوب واألجساد داعية الوادي).‬
‫رفيج العمر يصاحبه في لحظاته األفيرو التي ييودع بهيا اليدنيا -تقيي اليدين- عيا معيه فيي وادي الجهياد (وادي‬
‫سييوخ), عييرين األسييود, وبيشييه (غابيية) الفهييود, وتفيير ميين الأانوييية ودرم القطيياع الصييحي (فنييي مفتبييرات)‬
‫وتفيير ميين المعهييد مييع أفيييه أبييي بشييير الجخائييري, وعمييل فييي مستشييفي الييوادي وأصييبح لمعييا فييي مجييال‬
                                                                                                        ‫افتصاصه.‬
‫وفي بستان الدعوة اإلسالمية كانت هذه النبتة التي نعمت بالجو الطيب, فنبتت بإذن ربها وكانت الثمار الطيبة التي‬
       ‫فتح هللا بها على المفكرين اإلسالميين في هذا العصر, قد وصلت إلى أيدي الناشئة فأنقذتهم وكان لسيد قطب‬
       ‫رحمه هللا دوره الذي أعده هللا فسالت المواهب الربانية على ريشة قلمه السي ال وأعطتها بالغة البيان وقوة‬
  ‫السبك التي حباها هللا لسي د روعة وبهاء وأمدتها بالحياة وكتب هللا لسي د أن يقف تلك الوقفة الصارمة الشامخة‬
    ‫التي ودع بها الدنيا فنفخت في كلماته الروح والحياة والنفاذ إلى أعماق قلوب أبناء الجيل, وكذاك األمر بالنسبة‬
                                                             ‫للكتاب اآلخرين من أبناء الحركة اإلسالمية الرائدة.‬

     ‫وتربى ناصر على موائد هؤالء المفكرين وفي زاوية بيته مكتبة عامرة بمثل هذه الكتب التي استحوذت على‬
    ‫اهتمامه وكان لكتب السيرة مكانة خاصة في أعماقه, ولذا فقد كانت السيرة عنوان المحاضرات التي يلقيها في‬
    ‫ندوات المساجد ويعلق على أحداث السيرة ويفسرها التفسير الحركي الذي يجعل أصحابه كتقي الدين أن يمتأل‬
             ‫إعجابا به وكثيرا ما كان يبدي دهشته وتأثره بمحاضرات ناصر وكان ناصر يرد قائال استغفر هللا.‬

‫إلى أرض الجهاد: وغادر ناصر الوادي سنة (5891م) متوجها إلى أرض الجهاد, وترك ثغرة كبيرة في الوادي‬
     ‫وما أجمل أن يمأل هذه الثغرة أخوه (علي) ولدى وصوله أرض الجهاد عمل ممرضا في اختصاصه بجانب‬
  ‫الدكتور صالح الليبي ثم عاد ناصر إلى الجزائر وصار يتردد على أهل الدكتور صالح بالزيارة وفاء له وحبا.‬

        ‫وعاد ناصر مرة أخرى إلى الجهاد وتوجه إلى (وادي سوف األفغاني) وبدأ يزاول عمله كطبيب وذلك لقلة‬
   ‫األطباء ولمع ذكره مع أخيه أبي بشير هناك, وبعد ستة أشهر كلفه األخ أبو الحسن المدني بعمل مستشفى ففرح‬
  ‫بذلك فرحا شديدا , وزاد في فرحه وصول تقي الدين مع جمال الدين- وجمال أحد الشباب الذين أنقذهم هللا على‬
‫يد ناصر. وما أجمل أن يردد (ال ندري بأيهما نفرح بعمل مستشفى المجاهدين أم بوصول تقي الدين وجمال الدين)‬
                                       ‫وهي أيام ثالثة فما ارتوت األرواح من ظمئها وال خفف اللقاء من شوقها:‬

                                              ‫شوقا إليكم وال جفت مآقينا‬               ‫عدتم إلينا فما ابتلت جوانحنا‬
                                                         ‫الدمع).‬   ‫(المآقي: جمع مؤق حجرة العين التي يتجمع فيها‬
 ‫إنها أيام ثالثة فقط يلتقي األستاذ مع تلميذه ثم اختطفت رحى المنايا الدائرة روح جمال الدين وكان وصول اإلخوة‬
 ‫في األسبوع الذي استشهد فيه (وسيل) -قائد اإلتحاد في شكردرا- وقد كان غضنفرا هصورا في ميادين الوغى,‬
  ‫وقد ترك في نفوس الجميع حسرة عميقة, ولذا فكان ذكره يتردد على لسان ناصر, وال يعلم ناصر أنه بعد يوم أو‬
           ‫يومين سيلتقي بوسيل إذا كتب هللا لهما القبول وطارت األرواح إلى حواصل الطيور الخضر في الجنة.‬

      ‫وجاء اليوم الموعود: حيث توجهت القوة الحكومية إلى شكردرا وفي اليوم الرابع صلى اإلخوة صالة الغداة‬
‫(الفجر) وتلوا على عادتهم الورد القرآني بعد أذكار الصباح (المأثورات) وفي الساعة الثامنة والنصف جاء الخبر‬
   ‫بوصول القوة, فهب المجاهدون إلى قمم الرواسي الشاهقة, أما ناصر فقد توجه إلى مكان الوضوء وتقي الدين‬
                                     ‫يستحثه الخطى ولكن ناصرا يصر على الوضوء قبل تسلق ذرى الجبال.‬

  ‫وبين صيحات التكبير والتهليل التي تردد أصداءها السفوح والقمم والهضاب وأسد هللا الغضاب تصلي أعداء هللا‬
   ‫بشواظ النار قبل نار اآلخرة وبدأت القوة ترتد على أعقابها خاسرة وتنقلب خائبة وهي تحمل معها قتلى المعركة‬
       ‫كالب النار, ونفذت قذائف اإلخوة المجاهدين فانطلق ناصر مع تقي الدين الحضار القذائف وفي الطريق إلى‬
     ‫مخزن الذخيرة وتقي الدين يهتف بناصر لإلسراع وقعت قذيفة بينهما ولم يكن بينهما سوى متر ونصف فأشاح‬
                                                              ‫تقي الدين بوجهه وأخذ بأنفه من غبار القذيفة.‬

 ‫وانجلى الغبار وأقبل تقي الدين ليطمئن على أخيه ناصر وإذا بالشظايا قد أصابت منه مقتال وحمله تقي الدين إلى‬
                                      ‫المغارة وبدأ يقرأ عليه سورة (يس) وأوداج ناصر تشخب الدم الزكــي .‬

   ‫وقبل أن ينهي تقي الدين السورة للمرة الثالثة صعدت الروح الطيبة إلى بارئها بعد أن بلغت بمسيرتها وأشهدت‬
   ‫وأقامت الحجة على من تخلف, فلطالما كان وهو يتفقد الساحة فال يجد فيها الدعاة واألطباء فيقول: بماذا يجيب‬
      ‫العلماء والدعاة واألطباء ربهم يوم القيامة عن تخلفهم عن الجهاد في سبيل هللا, لقد أرسل إلي ناصر رسالة‬
   ‫صوتية يطلب بها أن نرسل إليهم طبيبا أو دواء وقال: لقد جاءت فتاة صليبية لتعالج الجرحى فأين المسلمون!?‬

‫بل لقد سمعت أبا الجنيد بعد رجوعه من فرياب وهو يرى حاجة الساحة لألطباء, وقد نقل لنا بالصورة المسموعة:‬
                                                              ‫أرجل الجرحى وهي تقطع بمنشار الخشب.‬
     ‫أقول لقد سمعت أبا الجنيد يقول: إن هذا القطع بالمنشار مع بقاء المجاهد الجريح حيا , لقد تعلم هذا بعشرة إلى‬
                                                          ‫عشرين ممن قتلهم وهو يحاول نشر أرجلهم أو أيديهم.‬

     ‫وقال أبو الجنيد وهو يعيش أزمة الغياب المذهل لألطباء عن الجهاد: أظن أن األطباء سينالهم عذاب شديد يوم‬
                                                             ‫القيامة بسبب تخلفهم عن انقاذ جرحى المعارك.‬

   ‫فهل يسمع نداءهم عشرات األلوف من األطباء في العالم اإلسالمي بل قد تجد البعض من هؤالء ال يستطيع أن‬
 ‫يعمل في بالده بدون أجر في مستشفيات الدولة (إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم هللا ثم إليه يرجعون)‬
                                                                                  ‫وعند هللا تجتمع الخصوم.‬

                                   ‫األعلى.‬   ‫ونرجو هللا عز وجل أن يتقبل شهادة أخينا ناصر ويجمعنا به في الفردوس‬
                                                                          ‫الغولي):‬   ‫الشهيد جمال الدين الجزائري (رشيد‬
                                                             ‫العين.‬   ‫قال أبو محمد: إني ألرى رشيدا يأكل من يد الحور‬
  ‫من وادي الجهاد أقبل شهيدنا رشيد, وفي جنبات هذا الوادي ترعرع, ومع أترابه من أبناء الحركة اإلسالمية نشأ‬
    ‫وسار, وماهو مبرر وجود الحركة إن لم يكن الجهاد أول برامجها, وماذا ستعمل الدعوة إن لم تعد لألمر عدته‬
   ‫وتتخذ للشأن أهبته? وماذا عساه يكون حديث سامرها وحداء ركبانها إن لم يكن حديث البيض والسمر والصفاح‬
                                                                              ‫والعوالي والرماح واألسنة.?‬

‫ولكن من أين التذكرة? أما وقد اقتنع رشيد بالجهاد من خالل ما ترامى إلى مسامعه من مفاخر القوم في أفغانستان,‬
             ‫ومن قصص البطوالت الرائعة التي أعادت سير السلف وشجاعتهم إلى األذهان حية قائمة شاخصة.‬

   ‫وليس أمام رشيد سوى أن يطلق الدراسة وينطلق إلى عمل من األعمال مهما كان شاقا حتى يوفر من كد يمينه‬
     ‫وعرق جبينه ما يستطيع به أن يشتري التذكرة, وماال يتم الواجب إال به فهو واجب, فإذا كان الجهاد ال يتم إال‬
                                                    ‫بالوصول إلى أرض باكستان فالسعي لشراء التذكرة فرض.‬

‫وانتقل من الجخائر طلى تركيا لعله يحصل على التأشيرو ولكن أعياه الطلب ويئم من الحصول عليهيا مين تركييا‬
‫أيم غي ادر تركيييا طلييى سيوريا وكتييب هللا لييه أن يحصييل عليهيا بعييد التييي واللتيييا وعنيدما وصييل باكسييتان توجييه طلييى‬
‫معسكر فالد بن الوليد أم بعد أن أتم تدريبه توجه طلى فوست أم طلى ننجرهار/جال اباد, وكان مفتصا بالرمي‬
‫على األسلحة الأقيلة وقد أحبه األف ان حبا شديدا وقد كلفه القائد األف ياني بيالتحقيج ميع الهياربين وانتشير صييته‬
                                                  ‫بين الشيوعيين حتى أصبحت له رهبة ورعب في قلوب أعداء هللا.‬
‫وذات يوم أصاب القصخ ال رفة التي يحل فيها رشيد فسقط عليه جداران وأصييب بجيراح ففيفية فجياء لعاجهيا‬
                                                                                       ‫فاصطحبه تقي الدين طلى شكردرا.‬
‫وهنا التقى جمال الدين (رشيد) باستاذه ناصر وكان لقاء حارا بعد غياب طويل فقضى معه أياما أاأة مرت‬
‫كأنها طرفة عين في نظرهم لشدو األنم وجاءت الدبابات في اليوم الأال لتقتحم الموقع الذي يرب فييه اإلفيوو‬
                                                                                                                      ‫العرب.‬
‫وافتييرط جمييال الييدين مدفعييه (99) وحملييه وصييوب قذيفتييه نحييو مدرعيية متقدميية فأحرقهييا والتكبييير ميين الشييباب‬
                                                                                           ‫العربي يدوي في عنان السماء.‬
       ‫وهزم القوم الذين كفروا وأصبحت صيحات التكبير الممزوجة بفرحة اإلنتصار تتعالى من هنا وهناك وصار‬
      ‫الكفر المثخن بجراحه يخلي جرحاه ونزل تقي الدين لجلب القذائف ثم عاد وفي نشوة النصر الغامرة سأل تقي‬
          ‫الدين عن جمال الدين وعثمان اليمني فرد األفغان لقد صعدوا إلى قمة الملجأ فصعد تقي الدين ليراهما وإذا‬
      ‫بأفغاني يصيح: شهيد شهيد فاستفسر تقي الدين فقال: اثنان من العرب قد استشهدا, وجاء تقي الدين وإذا بجمال‬
           ‫الدين مسجى وقد وصل إلى ربه واستراح وترك في أعماق القلوب الجراح, وحمل الشهداء وبجانب أحمد‬
     ‫الجزائري, والقائد وسيل دفن رشيد هناك حيث امتزجت الدماء واختلطت األشالء في معركة هذا الدين, وحتى‬
 ‫تبقى هذه األجداث شاهدا شاخصا أن معركة أفغانستان هي معركة العقيدة وأن العرب جزء من تاريخ أفغانستان‬
   ‫اإلسالمي الحديث, وأنهم لبنات صالحة قد أخذت مكانها في صرح المجتمع اإلسالمي الذي نتوقع قيامه في كابل‬
                                                                                                                ‫إن شاء هللا.‬

    ‫بشرى عظيمة على لسان أبي محمد الجزائري: وقد جرح مع رشيد في نفس القذيفة وأصيب بشظايا في رأسه‬
   ‫ونقل إلى بيشاور وكانت اآلالم تشتد عليه أحيانا فيغمى عليه وأغمى على أبي محمد ذات مرة فقال:(إني ألرى‬
                                                                      ‫رشيدا يأكل من يد الحور العين).‬

                                                                        ‫حميد):‬   ‫الشهيد ياسين الجزائري (عبد رب النور‬
                                                                       ‫اآلخرة).‬   ‫(الفار من زواج الدنيا إلى زواج‬
    ‫من الوادي وأنعم به من واد, فكم قذف بفلذات األكباد من الليوث واآلساد, فقد جاءنا من وادي سوف وثبت في‬
      ‫أرض الجهاد أكثر مما جاءنا من الجزائر بأسرها, وحسبك من الوادي الشهيد فوزي بن علي, وال أدع ذكر‬
                                                                      ‫الوادي قبل أن أدعو ألبي إبراهيم.‬

 ‫عائلته متدينة: شب وتفتحت عيناه على براعم الصحوة اإلسالمية التي عم نورها البلدان اإلسالمية, وض و ح‬
  ‫شذاها أرجاء المعمورة, أنهى الدراسة الثانوية ثم عمل في وظيفة إدارية وخطب له أهله فتاة يريدون أن يمتعوا‬
 ‫أبصارهم برؤية أحفادهم, وتمت الخطبة وبدأت االعدادات للزواج وقبل البناء -العرس- بقليل وقعت أنظاره على‬
        ‫مجلة من مجالت الجهاد فاسترعى انتباهه أمر جلل, إنه الجهاد في أرض البطولة والفداء وماذا بعد هذا?‬

                                                           ‫الوالدين.‬   ‫إن العلماء يفتون بفرضية العين دون إذن‬
 ‫فيا نفس أي عذر لك أمام هللا بعد هذا? وهل الزواج يصلح عذرا للقعود عن الجهاد? ألم يكن أصحاب رسول هللا‬
    ‫ص يتزوجون أو يهفون للزواج? وهل منعهم هذا عن تقديم أرواحهم لنصرة هذا الدين? أسئلة تتواتر وتترادف‬
          ‫وخواطر تتوالى وتتوارد لم يعد يستطيع, أصبح ذهنه مشغوال في هذه الخواطر التي لم يعد يملك ردها.‬

       ‫وجاء القرار أخيرا : وأخيرا جاء القرار الحاسم بأن تكاليف الزواج يجب أن يشترى بها تذكرة توصله إلى‬
      ‫الجهاد, وأما الزواج فلعله يكون في الجنة بالحور العين, ألم يقل هللا -عز وجل- (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم‬
‫وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من هللا‬
                           ‫ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي هللا بأمره وهللا ال يهدي القوم الفاسقين).‬

‫تأشيرة باكستان: وانطلق ياسين مغادرا الجزائر, وطفق يبحث عن سبيل للحصول على فيزا الدخول إلى باكستان‬
      ‫فتوجه نحو تركيا ولكن وجد أن تأشيرة باكستان دونها كثير من العقبات وذلك بسبب الضغوط العالمية -التي‬
   ‫توجهها األصابع اليهودية- على باكستان ألن العالم كله إنما ينتفض فزعا من الشباب المسلم األعزل فكيف إذا‬
          ‫حمل هذا الشباب السالح, إن الشباب المجاهد غول يطارد أعداء هللا في منامهم فيقض عليهم المضاجع.‬

   ‫وانتقل ياسين من تركيا إلى دولة عربية وبعد جهد جهيد وقد بلغت القلوب الحناجر يس ر هللا له التأشيرة وأقبل‬
                                                            ‫إلى باكستان وأخذ قسطه من التدريب ثم إلى أين?‬

‫إلى وادي سوف األفغاني (وادي شكردرا: وادي السكر) وقد لقي اإلخوة فيه أنسهم بعد أن يس ر هللا لهم أحد إخوة‬
     ‫الوادي (أبا علي المالكي) الذي أصبح محل ثقة جميع القادة وكأن األفغان ضيوف وأبا علي صاحب المنزل.‬

        ‫وفي شكردره: استلم ياسين دبابة من الغنائم وقد كانت له معرفة سابقة بالدبابات الروسية, وأصبح يقودها‬
 ‫ويتحرك بها في المنطقة, وقد كان يخوض غمار المعارك يحمل كاميرة الفيديو ليسجل القذائف الملتهبة والدبابات‬
                                                                               ‫المحترقة والمخازن المشتعلة.‬

‫سنة كاملة في وادي سوف األفغاني (وادي شكردرة): ووجد ياسين في الوادي روحه وريحانه, وأقربائه وخالنه,‬
                                                  ‫فاستقر بها يبحث عن الموت ليسرع من زواجه بالحور.‬

  ‫في كريزمير: ولشدة القتل الذي يخلفه القصف الجوي والمدفعي بكل ما أبدعه العقل الروسي من وسائل التدمير‬
                                              ‫واإلبادة قل عدد المجاهدين في كريز مير (قرية في شكردرا).‬

   ‫وأبى اإلخوة العرب أن يدعوا أهل القرية لمصيرهم المحتوم وهو اإلستسالم للدولة فيما لو انسحبوا, واختاروا‬
                                                                       ‫الموت على خط الدفاع الثاني لكابل.‬

 ‫ولقد استحر القتل بهم, والدولة تعرف مركز العرب, والمسافة مقيسة بالمتر, والقذيفة قلما تخطئ هدفها, أو تضل‬
                                                                                               ‫مسارها.‬

    ‫قال تقي الدين: وشهدت مع ياسين المعركة األخيرة وقد صو ر احداثها الملتهبة وعاد إلى البيت ليلقي الكاميرا‬
     ‫وجاءت قذيفة الموت التي أخذت معها رجله وجاء عبد الحق الجزائري وضمد الجرح الذي يثعب دما وأتينا‬
      ‫بالحصان الذي نريد أن ننقله عليه إلى جارليز والطريق مسيرة ليلتين, وبعد مغادرة شكردرا بساعة صعدت‬
                                                                                         ‫روحه إلى بارئها.‬

‫ومضى ياسين إلى رب العالمين, ونرجو هللا عز وجل أن يتقبله في الصالحين, وأن يزوجه الحور العين, وهكذا‬
                                                        ‫مضيت يا ياسين بعد أن علمتنا الكثير علمتنا أنه:‬

                                                  ‫فال تقنع بما دون النجوم‬             ‫إذا غامرت في شرف مروم‬
                                                     ‫كطعم الموت في أمر عظيم‬           ‫فطعم الموت في أمر حقير‬




                                                                                     ‫الشهيد شفيج طبراهيم المدني‬

                                                                      ‫رجال):‬   ‫(ويح أمه مسعر حرب لو كان معه‬
‫وهكذا مضى أبطال المأسدة الواحد تلو اآلخر, وابتلعت أراضي جالل آباد أسدا بعد أسد وليثا إثر ليث. وأبو عبد‬
      ‫هللا أسامة يعتصر قلبه األلم كلما ودع فلذة من كبده أصابت كبده قذيفة جديدة فانتزعت فلذة جديدة ثم مضت‬
     ‫وتركته يتلوى ألما وقبل أن يواسي جراحه يصيبه سهم جديد بجرح عميق وينكأ عليه ما كاد يندمل من قديم‬
                                                 ‫الجراح, ولسان حاله يردد مع كل مسافر إلى هللا -عز وجلـ.‬

                                              ‫فكيف وصلت أنت من الزحام‬                 ‫أبنت الدهر عندي كل بنت‬
                                               ‫مكان للسيوف أو السهــــام‬             ‫جرحت مجرحا لم يبق فيه‬
   ‫مضى أبو الذهب فقال لي أبوعبد هللا: ما تألمت على أحد كأبي الذهب ثم لحقه خالد الكردي فقال أبو عبد هللا: ما‬
                                                ‫عز علي أحد كخالد ثم تبعه عبد المنان وعبد الرحمن المصري.‬

‫وأما في جالل آباد فقد اختطفت يد المنون شلوا ألبي عبد هللا وهو أبوطارق المأربي (عوض العرادة) ثم انتزعت‬
‫شلوا آخر وهو أبو قتيبة وهنا كان البكاء المر ثم اهتصرت الحتوف (الموت) شفيقا فلم يعد في النفس صبر على‬
                                                                                          ‫فراق األحبة.‬

‫أما شفيق فحد ث عنه كما تشاء -من الشجاعة واإلقدام والصبر واإلحتمال- فهو من أصغر الناس الذين أقبلوا على‬
                                                                                              ‫الجهاد.‬

    ‫قدوه: أما شفيق فقد قدم سادس ستة تالميذ أحد الدعاة المعروفين من المدينة المنورة منهم الشهيدان أبو قتيبة‬
   ‫وخالد الكردي, ومضوا على الطريق الشائك ينتعلون شوك الغضى ويتجرعون غصص األكدار, ولقد واكبت‬
‫مسيرتهم منذ أيامهم األولى وكنت أشفق عليهم, غض أهابهم, وطري عودهم, واألمر أكبر منهم والحمل ثقيل على‬
     ‫كواهلهم, -وسبحان هللا- إن أبعد شئ كان يمكن تصوره هو استمرار هؤالء الشباب على هذا الطريق الدامي‬
  ‫األليم, ولكنهم ثبتوا بتثبيت هللا لهم, وقصرت قمم كنا نحسبها أعمدة لهذا البناء اإلسالمي السامق وفجأة افتقدناهم‬
                        ‫وكل له مبرراته بترك الميدان ولكن أتقبل عذرا عند الرحمن? إن هذا من الشك بمكان.‬

     ‫في معسكر أسامة بن زيد: وكان أسد هللا أمير معسكر أسامة بن زيد شخصية جذابة لكثير من اإلخوة العرب‬
    ‫القادمين للجهاد لشجاعته وكذلك لقرب معسكره, فنزل إليه شفيق مع بعض إخوانه العرب, وإبان وجودهم في‬
  ‫المعسكر حصل اقتحام للمعسكر من قبل الشيوعيين وقد ولج الشيوعيون نفس الغرفة التي فيها شفيق ونجا شفيق‬
   ‫وأبوحنيفة بأعجوبة بالغة إذ أن هللا قد ر لهما الحياة وفي اليوم التالي أراد المجاهدون استنقاذ المعسكر من أيدي‬
      ‫الكفرة, وكان شفيق من الليوث الذين انقضوا على األعداء مع (جل الرحمن) وأنقذ المعسكر واستشهد (جل‬
                                                                                                     ‫الرحمن).‬

  ‫وطو ف شفيق بين المعسكرات الحدودية في بكتيا وكنر, وكان والده قد قدم إلينا من أجل إرجاعه والتقيت بوالده‬
                                                                            ‫واستطاع أن يعيد ابنه إلى المدينة.‬

‫أم خرت المدينة وطذا بشفيج يعمل في الحرم المدني فأفذني للخيارو ولم يطل به المقام وكأنميا يتقليب عليى الفيذم‬
‫(األسنة) وكان لبد من العودو ولو بأي طريج وعياد شيفيج طليى أر الجهياد وبعيد ألي قيدم أبيو عبيد هللا أسيامة‬
  ‫متفرغا للجهاد وبدأ بإنشاء المأسدو وكان دون تأسيسها عقبات وأهوال وبدأها باأنين, شفيج وافر وكان هو أال‬
                                                                                                          ‫الأاأة.‬
‫وبدأت المأسيدو تنميو يوميا بعيد ييوم ولكين الخمهريير اليذي احتمليه اإلفيوو مين صيقيع الشيتاء فيي العيام األول ل‬
    ‫يحتمله طل أفذاذ الرجال وقد كنت مشفقا عليهم أن تنخل طائرو هليوكبتر فتلتقطهم أحياء وتعود بهم طلى كابل.‬
‫معركة المأسدو: رمضان سنة (5407ه ) وقدر هللا لهذا المعسكر العربي الص ير أن يواجه هجوما شرسا مين‬
‫الروم والشيوعيين وكتب هللا النصر للمسلمين وكان للشباب العربي المجاهيد -بعيد هللا تعيالى- دور مشيكور فيي‬
                                                                                            ‫النصر المبين.‬
   ‫على أكتاف هؤالء تقوم األمم: قال أبو الشهيد األرحبي: لقد كنت في المأسدة ويود كل واحد منا أن يجد لحظات‬
    ‫للراحة لشدة اإلعياء الذي ينهك النفوس, في هذا الوقت العصيب رأيت شفيقا بعوده الناحل يحمل الهاون على‬
 ‫كتفه لينصبه في مواجهة العدو فقلت في نفسي (على أكتاف هؤالء يقوم الجهاد) فقلت (بل على أكتاف هؤالء تقوم‬
                                                                                                    ‫األمم).‬

  ‫شفيق يواصل المسيرة: واستمرت مسيرة الجهاد وزاد تدفق الشباب العربي إلى الجهاد على إثر معركة المأسدة‬
   ‫واستمر شفيق ينتقل من موقع إلى موقع جنديا مجهوال , ال يتكلم عنه أحد وال يعرفه أحد إال الذين يعيشون في‬
      ‫أكناف أبي عبد هللا, وعمل في خوست, ثم انفجرت براكين جالل آباد, وأقبل شفيق وال تجده إال في المواقع‬
    ‫المتقدمة التي تقع على أسخن خطوط النار, وبدأ الشباب يتساقطون في ميدان البطولة واإلباء وشفيق مواصل‬
                         ‫مسيرته ينتظر مصرعه وما رأيت أبيات أبي الطيب أليق بشاب عربي شهيد من شفيق:‬

                                              ‫وأقدم بين الجحفلين من النبل‬          ‫أقل بالء بالرزايا من القنـــــا‬
                                               ‫كأنك نصل والشدائد للنصـل‬         ‫أعز بني الدنيا وليث إذا انبرى‬
                                             ‫كأنك من كل الصوارم في أهل‬             ‫مقيم مع الهيجاء في كل موطن‬
     ‫(الرزايا: الشدائد. القنا: الرماح. الجحفلين: الجيشين: أي إن الرماح أشد تأثرا بالشدائد منك. انبري: ظهر.‬
 ‫نصل: سيف. الهيجاء: الحرب الصوارم: جمع صارم وهو السيف القاطع: أي حيثما تكون المعركة نجدك وكأن‬
                                                                                       ‫أهلك هم السيوف).‬

      ‫األبيات.‬   ‫وقد كنت كتبت هذه األبيات لشهيد عربي آخر فعندما بلغتني شهادة شفيق قلت: إن شفيقا أولى بهذه‬
‫والحق أن هؤالء الشباب الذين جاءوا صغارا إلى الجهاد وشبوا على نار محنته, ونضج عودهم على لهيب أتونه,‬
 ‫لم يعد للخوف أي مكان في حياتهم, إذ كان شفيق يصل في دوريات اإلستطالع في المراكز القريبة من المأسدة أو‬
      ‫في جالل آباد على بعد عشرين مترا حتى يسمع حديث الجنود في المركز ولو نطق لسان الواحد منهم شعرا‬
                                                                                                ‫لقال:‬

                                              ‫فيما النفوس تراه غاية األلــــم‬      ‫سبحان خالق نفسي كيف لذ تها‬
                                       ‫وصبر جسمي على أحداثه الح ط م‬             ‫الدهر يعجب من حملي نوائبـه‬
                                                 ‫المحطمة).‬   ‫(نوائبه: جمع نائبه وهي المصيبة. الح ط م: الشديدة‬
   ‫الشهادة: وفي الثالث من ذي الحجة سنة (5408هـ) الموافق (1/7/5898م) أراد الشيوعيون أن يتقدموا على‬
       ‫مركز اإلخوة العرب وقد اغتنموا فرصة نزول اإلخوة األفغان لقضاء العيد بين أهليهم وعمل الكفار خدعة‬
          ‫فأرسلوا ثالث دبابات على الطريق العام نحو "خوش كنبد" و(كريز كبير), فامتشق المجاهدون قاذفاتهم‬
    ‫الصاروخية لمواجهتها, وبعد قليل بدأت الدبابات تبرز من خالل التالل المجاورة ودهش اإلخوة لهذه المفاجئة‬
‫فتقدم أحد اإلخوة بمدفع (99) فلم يطلق, ثم تقدم شفيق على مدفع (71) وأطلق مجموعة من القذائف على الدبابات‬
‫ولكنها كانت كثيرة ومتقدمة فاطلقت عليه دبابة قذيفة فأصابته وتناثرت أشالؤه في الهواء ثم تراجع اإلخوة العرب‬
  ‫وأحرق أبوعبيدة المخازن والدبابات تطاردهم وجرح شاب وحاول اإلخوة حمله ولكن الدبابات كانت جد قريبة‬
‫وتطاردهم فلم يكن لديهم أي فرصة فطلب األخ الجريح تركه وانسحب اإلخوة العرب, ودخل األعداء هذا المركز‬
                                     ‫الذي أقض مضاجعهم ثالثة أشهر متتالية ال يهدأ لهم بال وال يقر لهم حال.‬

 ‫وهكذا تمزق شفيق يجمعه هللا من حواصل الطير وبطون السباع (لوال حزن صفية لتركتك يجمعك هللا من بطون‬
                                                                           ‫السباع وحواصل الطير).‬

                                    ‫منه.‬   ‫ونرجو هللا أن يجمعنا به في الفردوس األعلى وأن يعوضنا وأهله خيرا‬
                                                                       ‫العرعري):‬   ‫الشهيد حبيب (محمد المشاري‬
‫قبل سبعة أشهر وفد إلى الجهاد مع أخوين له ثم عاد األخوان وبقي مستمرا في أرض الجهاد ليكتب هللا له الشهادة‬
                                                                                                   ‫فيها.‬
    ‫قدم أوال إلى معسكر صدا ثم إلى خلدند وعشق خلدند وأحبها حبا ال يستطيع معه مفارقتها وأتقن السالح حتى‬
                                                      ‫يستطيع منازلة أعداء هللا وقد أعد نفسه وروحه للجهاد.‬

  ‫فقد كان صواما قواما كما يقول أبو الدرداء: (قليل من العمل قبل القتال وإنما تقاتلون بأعمالكم), ولخلدند موقع‬
 ‫متقدم على خط التماس الساخن, وكان التراشق بالهاون مستمرا متبادال وأصابته ذات مرة شظيه في يده وعافاه‬
               ‫هللا, وقد شارك أخيرا في عملية بجانب سوق خوست وقد استشهد فيها (59) مجاهدا وعاد سالما.‬

                                                       ‫بالسمهري وضرب كل مهنـــد‬               ‫وإذا الكتيبة عردت أنيابها‬
                                                       ‫وسط الهباءة خادر في مرصد‬                ‫فكأنه ليث على أشبالـــه‬
           ‫صيده).‬   ‫(السمهري: الرمح. مهند: سيف. الهباءة: الغبار. خادر: أسد في عرينه. مرصد: كمين يترقب‬
      ‫وفي الليلة التي سبقت استشهاده كانت رماية العدو كثيفة وشديدة مما اضطر قائد المعسكر أن يسحب نصف‬
      ‫اإلخوة المتقدمين في خط النار األول وكانت المدفعية ورشاش الشيلكا (93) ملم يصلي المجاهدين بوابل من‬
                                                                                         ‫أمطار قذائفه.‬

    ‫وعاد حبيب من خط النار فأصابته طلقة فاخترفت رئته وكتفه وصدره فسقط على األرض وهو يقول إلخوانه:‬
     ‫إني ألشعر بوخز في صدري فأرادوا حمله إلى الغرفة دون أن يعلم أحد أنه أصيب فوجدوا دماءه تسيل فنقلوه‬
                                         ‫بسرعة إلى مستشفى صدى وعلى الطريق صعدت روحه إلى بارئها.‬

   ‫رائحة المسك: ومع خروج الروح الطيبة بدأت الرائحة الطيبة تفوح مسكا في السيارة. قال لي أحد اإلخوة: ما‬
 ‫شممت رائحة أطيب من الرائحة المنبعثة من دمه, ولقد أصاب شئ من دمه ثياب الطبيب في صدى وعاد الطبيب‬
  ‫إلى بيشاور وبقيت ثيابه تعبق شذى عطريا , ونرجو هللا -عز وجل- أن يكون طيب دمه وجرحه يوم القيامة أشد‬
                                                                                    ‫وأزكى وأنفذ وأعبق.‬

   ‫وبقيت كلمة أخيرة عن عرعر: فقد جاءنا إلى الجهاد من هذه البلدة الطيبة عدد كريم من اإلخوة, وكان لهم أثر‬
‫عميق في نفوس الذين خالطوهم سواء من القسم الذي عاد إلى عرعر أم من القسم الذي بقي يواصل المسيرة فوق‬
                                               ‫أشواك الطريق الدامي ونرجو هللا أن يجزيهم عنا خير الجزاء.‬

    ‫قريب مجيب.‬     ‫ونرجو هللا أن يخلف على أهل الشهيد خيرا وأن يجعله شهيدا وشفيعا لهم يوم القيامة إنه سميع‬
   ‫الشييهيد أبييو ريييا (محمييد سييعيد الخهرانييي):فييي عميير الييورود مضييى, وفييي نضييارو الشييباب قضييى, لييم يييدر‬
‫العشرين بعد. أحب أستاذه (ريا ) فكنى نفسه أبا ريا , وقد صمم أستاذه أن يأتي ببع تاميذه ليعي معهم‬
‫في أر أف انستان يتلقون العلم والعمل معا ومعهم قائدهم وجاء اإلفوو من المنطقة الشرقية في السيعودية وقيد‬
     ‫شكلوا سرية أعدت نفسها للدفول وقد جمعيوا بعي األميوال ألحيياء المنطقية األف انيية (غوربندي بروان) بيبع‬
                                                       ‫المشاريع فاصة مشروع كفالة األيتام وطقامة مستشفى ومدارم.‬
‫وكتب هللا ألستاذهم أن يحضر دون الدفول لحاجة اإلفوو العرب لتربيته وتوجيهه ومضى الشباب في سبيله طلى‬
                           ‫غايتهم مع الجارود كبيرهم الذي قضى في العام الماضي قريبا من عام من الخمن هنا .‬
‫ودفييل اإلفييوو بييروان وصيياروا يييذرعونها ميين كوهسييتان طلييى غوربنييد يريييدون أن ينفييذوا المشيياريع التييي كلفهييم‬
‫أصيحاب األمييوال بتنفيييذها وبعييد سييتة أشييهر تقريبييا أراد (أبيو ريييا ) أن يعييود طلييى بيشياور. وحييخم متاعييه مييع‬
‫أفوين من ليو هللا وعادوا, وعلى الطريج محطات للراحة, ويحليو لإلفيوو العيرب أن ينخليوا فيي المكيان اليذي‬
                                                                                                       ‫يتواجد فيه العرب.‬
‫محطيية شييكردرا: وعنييد أبييي علييي المييالكي نييخل فييي (وادي سييوخ األف يياني) حيي تجمييع مجموعيية ميين الشييباب‬
‫الجخائري الراجع طلى هللا والمقبيل عليى الجهياد, وهيذه منطقية سيافنة ل تتوقيخ فيهيا الميدافع عين أمطيار حممهيا‬
‫المتصببة يوميا -تقريبا -, وكتب هللا لإلفوو أن يشهدوا وقعية فيي شيكردرا أيم جياءت القذيفية التيي تناوليت معهيا‬
                                                      ‫أرواح أاأة طفوو وهم (أبو ريا , وعماد الدين, وسيخ الدين).‬
‫اطلعت على رسالة موجهة طلى أهله تشخ عن نفسية صافية وتنم عن قلب متجه طليى هللا -عيخ وجيل- وميا أجميل‬
‫القلوب التي تصفو قبل أن ت رج في مستنقع الدنيا يدنسها الحسد وينجسها الحقد, ويشيوبها الريياء. نفيوم طياهرو‬
‫لم تفسد بعد باألهواء ول تعرخ اللتواء يقول فيها (أوصيكم بالجهاد ألنه ذروو سنام اإلسام وألنيه -طن شياء هللا-‬
‫ينجينا من عذاب أليم, وطن حياوو الجهياد ل يعرفهيا طل اليذي فاضيها, كميا أوصييكم بالصياو والصيوم والصياو‬
                                   ‫على النبي ص حتى يكون شفيعا لنا يوم القيامة.. وطلى اللقاء بكم في جنات عدن).‬
                       ‫ونرجو هللا أن يجخي أستاذه رياضا الفير وأن يجمعنا به في الصالحين.‬                   ‫رحم هللا أبا ريا‬
                                                                                 ‫الشهيد المهندم شمم الدين األف اني:‬
‫أكتييب عنييه مييع أننييي ل أكتييب عيين األف ييان لكأييرتهم وألن وقتييي ل يتسييع لييذل وكييان بييودي أن أكتييب عيين القييادو‬
‫األف ان ألن تاريفهم بوارج أمل كبير لألمة اإلسامية وهم نمياذ نحتيذي بهيا عليى الطرييج لمين أراد أن يحطيم‬
‫قيود العبودية وينبذ أغال الذل, وقد اكتفيت فيي خاويية الشيهداء أن أكتيب عين كأيير مين الشيهداء العيرب واليذين‬
‫يسعفني الوقت بالكتابة عنهم ولكني كتبت عن القائد صيفي هللا أفضيلي لميا بينيي وبينيه مين صيات وأيقية ومحبية‬
‫عميقة وعن موحد وعبد الفتاح واآلن أجدني مدفوعا للكتابة عن هذا الشهيد لكأرو الأنياء واإلطيراء اليذي سيمعته‬
                                                                                                    ‫من أفواه اإلفوو عليه.‬
‫في (درخاب) ولد شهيدنا شمم الدين, وكان همه البح عن جبهة سافنة يعمل بها ويقضي بها نحبيه ويلقيى بهيا‬
‫ربه, فقد تر أهله منذ فمم سنوات يطوخ بين الوليات واستهوته شولكر البليد اليذي أقيام بيه ذبييح هللا مؤسيم‬
‫الجهاد في بلخ وهنا أصبح راميا على السياح الأقييل (الخيكويي ) أيم تير شيولكر يبحي عين الميوت فوصيل‬
                                                               ‫بدفشان أم ود عها طلى تفار وأفيرا جاء طلى بيشاور.‬
‫وفي بيشاور التقت بيه سيرية حميخو بين عبيد المطليب بقييادو أبيي الجنييد وعليم أبوالجنييد أن شيمم اليدين مهنيدم‬
‫أسلحة فهو يصلح معظم أنواع األسلحة وتمس به أبوالجنيد وعر عليه أن يرافقه طلى فارياب ألن فييه المعهيد‬
‫اإلسامي (للتربية اإلسامية والعسكرية) وسار مع القافلة (عل - م فصا كاما في ألمار عين العليوم العسيكرية‬
                                                                                                       ‫والتربية اإلسامية).‬
‫كان يصدع بالحج حيأما كان, واستقر المقام به أفيرا في مركخ ميمنة عند (سييد عياء اليدين) أسيفن جبهية فيي‬
‫فارياب وقد عرخ عن عاء الدين الشجاعة واإلقيدام والنكايية بأعيداء هللا ويت نيى النيام بشيهامته وعختيه فعنيدما‬
‫راه أحبيه كأييرا والتقيت األرواح ميع بعضيها وكميا قيال ص (األرواح جنيود مجنيدو ميا تعيارخ منهيا ائتليخ ومييا‬
‫تناكر منها افتليخ) واخدادت المحبية بينهميا وأراد عياء اليدين أن يربطيه رباطيا وأيقيا بالمنطقية فعير علييه‬
‫الخوا وألح عليه وأعانه علييه قائيد افير (سييد نيوران أكبير) وأفييرا كتيب هللا ليه عقيد اليخوا عليى اميرأو مين‬
                                                                                                                     ‫القوم.‬
‫ولكن هللا حبب طليه الجهاد حبا مل عليه مشاعره ونفسه, وأحب أوقاته أن يجلم طلى أنيسه وجليسه يتحد طلييه‬
                                       ‫وهو الساح الأقيل يصلحه أو يمسحه أو يجربه وكان ماهرا بإصاح األسلحة.‬
        ‫قال له أحد اإلفوو العرب: لقد تخوجت الجهاد, فأجاب شمم الدين: لقد خوجوني من بنات حواء رغم أنفي.‬
‫رحليية الييوداع: وفييي معركيية (كييروان باشييي) كييان اللقيياء مييع أعييداء هللا, ودارت رحييى الحييرب وحمييي الييوطيم,‬
                                               ‫وانطلقت الليو الفادرو من عرينها ويحلو للشاعر أن يت نى بهم قائا:‬
                                      ‫ونكب عن ذكر العواقب جانب ا‬                      ‫طذا هم ألقى بين عينيه عخم ه‬
                                      ‫ولم ير طل قائم السيخ صاحب ا‬                     ‫ولم يستشر في رأيه غير نفس ه‬
                                       ‫علي قضاء هللا ما كان جالب ا‬                   ‫سأ غسل عني العار بالسيخ جالبا‬
                                      ‫يميني بإدرا الذي كنت طالب ا‬                    ‫ويص ر في عيني تادي طذا انأنت‬
                                                                                                     ‫(تادي: مالي القديم).‬
‫وأقبلييت شييعوب (المنييية) تنشييب أظفارهييا وتسييتل روح شييمم الييدين ورضييوان (السييعودي) فييي هييذه المعركيية,‬
                                                   ‫ويمضيا على الطريج. ونرجو هللا أن يبل نا وطياهم مناخل السابقين.‬
                                                            ‫مضى شمم الدين طلى هللا وهو في سن التاسعة والعشرين.‬
                                                                  ‫الشهيد أبو عاصم الصنعاني (عادل حسني الوادي):‬
‫بعد أن أتم حراسته في ليلية ييوم اإلأنيين (3/7/98 58م) فيي مركيخ قبياء أحيد المواقيع المتقدمية للمجاهيدين حيول‬
                                        ‫مدينة جال اباد التي قضى فيها معظم أيام جهاده, صلى الفجر ونام في فندقه.‬
‫كان القصخ في تل الليلة شديدا ومتواصا , ففاجأته قذيفة هاون (590) ملم وانفجرت بين قدمييه, وكانيت أول‬
‫كلمة ينطقها بعد طصابته (حسبي هللا ونعم الوكيل) أم ردد الشهادو, وبقي يرددها حتى صيعدت روحيه طليى بارئهيا‬
                                                                                               ‫راضية مرضية بإذن هللا.‬
‫ولد الشهيد عادل حسيني اليوادي (أبيو عاصيم الصينعاني) فيي الييمن سينة (5870م) وهيو ينتسيب ألسيرو كريمية,‬
                     ‫محافظة,.. عا ينهل من القران وعلومه, ويسعى طلى طقامة اإلسام في كيانه, وأهله, ووطنه.‬
‫كان يرى العالم من حوليه ظاميا دام سيا وييرى أن كأييرا مين النيام يعيشيون فيي عيالم ال فلية والنسييان, وفيي‬
                                                                        ‫مستنقع عبودية النف م واله وى والشيطان.‬
‫تلفت هنا وهنا يبح عن طشيراقة شيمم ونيور جدييد وتياريخ مضيئ.. فبيخغ الفجير عليى فيؤاده وظهير اليدرب‬
   ‫أف انستان, عندما سمع النادي يقول: يافيل هللا اركبي وطلى هللا ارغبي.‬            ‫أمامه, عندما سمع عن الجهاد في أر‬
‫ودع أبو عاصم أسرته الصالحة وأحبته وأترابه وارتدى حلة الجهاد, وصاح بأعلى صوته لبي يا أر الجهاد,‬
                                   ‫وهاجر بروحه وماله, تاركا كل شئ, ينشد العخو, ويطلب من هللا النصر والأبات.‬
                                    ‫كان رحمه هللا يلح في الدعاء والرجاء, ويكأر التقرب طلى هللا ليمن عليه بالشهادو.‬
‫هكذا مضى الشيهيد أبيو عاصيم رافعيا رأسيه بيأعخ موتية بيل أعيخ حيياو فيي سيبيل هللا, وقيد ذكير األف أبيو محميد‬
‫اليمني واألف أبو عنتر اليمني أنهما استروحا رائحة طيبة تفوح من جسده بعد استشهاده (ول تحسيبن اليذين قتليوا‬
                                                                      ‫في سبيل هللا أمواتا بل أحياء عند ربهم يرخقون).‬
                                                             ‫الشهيد أبو دجانة الجخائري (عناية محفوظ/فميم مليانة):‬
‫من رواد المساجد, تربى في حلقاتها, وصقل روحه بين جنباتها, أقافته اإلسامية صقلت من فال هذه الحلقيات,‬
‫كان يتفانى في فدمة هؤلء الذين عرفهم في بيوت هللا, وقد كان ش وفا بسماع األشيرطة التيي تفيد طليى الجخائير‬
‫من وراء البحار, وذات يوم ترامت طلى مسامعه أفبار الجهاد األف اني وحكمه الشرعي بأنيه فير عيين, فعميل‬
‫هذا الشريط في نفسه عمله وأصبح يتقلب على مأل شو ال ضى, فأق عليه مضجعه وأرج ليه أجفانيه وصيار‬
                                                                                                          ‫لسان حاله يردد:‬
                                         ‫مر الطبيب له وعيد الع و د‬                        ‫أبرحت يامر الجنون بممر‬
   ‫وكان لبد من التفكير بوسيلة لي لحج بجسمه روح ه التي سبقته لترتوي من نهر كابل أو هلمند أو هاري رود.‬
‫وبدأ يتردد على أبواب السفارو الباكستانية ويطرج أعتابها ويقرع أبوابها فما وجيد طل صيدا وميا اسيتمع منهيا طل‬
                                                                                                                        ‫ردا.‬
‫التضرع في األسحار: وذات ليلة قامها وابتهل طلى هللا أن ييسر سبيله وأن يلبي رغبته, فيسر هللا له التأشيرو وميا‬
                                          ‫كاد يصدج أنه قد نالها ولو فطن قلبه لقال (حلما أرى أم ذا طيخ فيال).‬
‫لييم يعييد عنييده أي صييبر علييى اإلنتظييار فطييار طلييى أف انسييتان بجنيياحي روحييه قبييل أن تحيير الطييائرو التييي تقل يه‬
                                                                                                                   ‫جناحيها.‬
                                                      ‫ولدى وصوله توجه طلى معسكرات اإلعداد والتدريب والتوجيه.‬
‫التنقل بين الجبهات: وبعد أن أتم تدريبه أفذ يخاول الجهاد ويتنقل بين الجبهات وينتقي أسفنها وأشدها التهابا أيم‬
‫يرجع طلى بيشاور يلتقط أنفاسه أم يعاوده الحنين طلى مواطن الشيهادو وتسيتحأه شيهادو طفوانيه السيابقين لمواصيلة‬
                                                                                                                    ‫الطريج.‬
‫هوو أنقذه هللا منها: وذات يوم التقى به نفر من الشباب الذين التبم عليهم أمر الجهاد وأصبحوا يتحدأون بما يهيخ‬
‫العخائم ويأبط الهمم فتأأر أبو دجانة بهم وأظلمت صورو الجهاد في نفسه ودفل الشيطان فيي مسياربه يسيو ل ليه‬
‫العيودو طلييى الجخائير, فسي اج هللا لييه أحيد الشييباب الناضيجين الييذين كشييخ هللا عين بصيييرتهم وحبيب طليييهم اإليمييان‬
‫وخينييه فييي قلييوبهم, (نحسييبهم كييذل ول نخكييي علييى هللا أحييدا ) ووضييح لييه حقيقيية الجهيياد وحكمييه الشييرعي وأن‬
‫المشاكل التي تعتر المجاهد على الطريج هي جخء أساسي في هذه المسيرو المضنية ل تنف عنهيا ألن اليباء‬
        ‫ماخم لطريج األنبياء -عليهم السام- والصديقين والصالحين (أشد النام باء األنبياء أم األمأل فاألمأل).‬
                                                                                                              ‫العهد الجديد:‬
‫وهنا عاهد أفاه الذي أجلى الش من نفسه والريب عن قلبه أن ينخل طلى جيال ابياد ول يرجيع منهيا قبيل أن ييتم‬
‫السنة, وهنا وفوج جبل قباء بنى عناية عشه الذي كان بعد فترو نعشه, وذات يوم جاءته قذيفته التي تحمل معها‬
‫منيته وسار أبودجانة طلى هللا ونجاه هللا من التولي ييوم الخحيخ (ييا أيهيا اليذين امنيوا طذا لقييتم اليذين كفيروا خحفيا‬
                                                                                                      ‫فا تولوهم األدبار).‬
                                                                                        ‫ومضى كأنه يعلم األجيال قائا:‬
                                                    ‫دع المداد وسطر بالدم القاني وأسكت الفم وافطب بالفم الأاني‬
                                                    ‫من الباغة ما يخري بسحب ان‬               ‫فم المدافع في صد العداو ل ه‬
                                                                ‫الشهيد ضرار عيسى موسى الشيشاني (محمد منصور):‬
                                                                                                   ‫(ضرار ول فالد له) .‬
‫ولد في األخرج -قرية في صحراء بادية الشام- فتفتحت عيناه وترعرت نفسه مع عخو الصحراء وانطلقت نفسيه‬
                                                                            ‫مع الحرية التي يعبر عنها امتدادها وسعتها‬
                                                           ‫ليكون كل مسلم أس د‬             ‫طنما اإلسام في الصحرا امتهد‬
‫رباه والده على األنفة واإلباء ويذكر لي قصصا في ص ره تعب ر عن نفسية الشموف التيي تيرف اليذل وتيأبى‬
                                                                                                                     ‫الهوان.‬
‫ما كان ي يب عن قلبه أنه ينتمي طلى قفقاسيا فقد رحل أجداده من هنا وقاتلوا مع الشيخ شامل الداغسيتاني وكيان‬
‫يحلم أن ينتقم من أولئ الذين ألقوا بمئات األلوخ من أبناء قفقاسيا في منافي سيبريا يموتون جوعا وبردا , ولقيد‬
‫حدأني بع هؤلء أن اباءهم وأجدادهم في أيام ستالين قد وضعوا في المنافي دون طعام فكانوا يأكلون أولدهيم‬
                                                                                                       ‫الذين يموتون قبلهم.‬
‫لقد كان الروم يدركون أن هذا العيرج شيرم فيي حروبيه ول يمكينهم أن يفضيعوا ألعيدائهم بسيهولة حتيى قيال‬
‫الجنرال الروسي ولعله بافلوخ ( لقد كلفنا القتال مع الشيخ شامل مين الفسيائر ميا يكفيي لفيتح البليدان الواقعية بيين‬
                                                                                                           ‫مصر واليابان).‬
‫فكانت األحيام التيي تيراود ضيرارا أن يسيتعيد هيذا المجيد المؤأيل والعيخ الضيائع ولعيل واليده قيد سيماه ضيرارا‬
                                                                         ‫تأسيا بضرار بن األخور بطل الفتوحات الشامية.‬
‫في الكلية العسكرية: وتوجه هذا الشاب طلى الكلية العسكرية في الجي األردني ودفلهيا ليكيون الطرييج الحقيقيي‬
    ‫إلشباع طموحه وتحقيج تطلعاته, وتفر من الكلية العسيكرية ضيابطا فيي قسيم الهندسية وبيدأ يفيدم فيي الجيي‬
‫وقد عرخ في شبابه باستقامته ونظافة سلوكه, وصار يربى مجموعات من الشباب الشيشاني على اإلسام وعليى‬
                                                                                         ‫السير على هدي المصطفى ص.‬
‫اللقاء أول مرو: وأول مرو التقييت بيه عليى صيفحات رسيالة أرسيلها طليى بعي أحبائيه فيي بيشياور فأدركيت مين‬
‫فالها طموحاته واماله, كان يفكر في ضرب موسكو, ويحذر من فطط الروم وألعيبهم, ولمست عمقه وكيان‬
                                                                              ‫يحدأني بأشياء قريبة من الفيال وكأنه يردد:‬
                                                           ‫فا تقنع بما دون النج وم‬           ‫طذا غامرت في شرخ مروم‬
                                                           ‫كطعم الموت في أمر عظيم‬              ‫فطعم الموت في أمر حقي ر‬
                                                            ‫وتل فديعة الطبع اللئي م‬           ‫يرى الجبناء أن الجبن حخم‬
‫تطليقه الدنيا: مضى على ضرار أربعية عشير عاميا فيي الجيي األردنيي أيم تراميى طليى مسيامعه أفبيار الجهياد‬
‫األف اني وتيقن أن هذا هو الطريج, وكان قد وصل طلى رتبة (رائد) فيي الجيي وليم يبيج سيوى عيام واحيد حتيى‬
‫ينال تقاعده, وحاول أن يصبر نفسه ولكن أنى تطيج البقاء? فقليت ليه عنيد قدوميه طليى الجهياد هيا انتظيرت سينة‬
‫فتنال التقاعد? فقال ضرار (العام طويل), نعم العيام طوييل عليى جسيد يحييا بيا روح فروحيه قيد سيبقته ترفيرخ‬