ﻤﺭﻗﺱ- ﺍﻷﺼﺤﺎﺡ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺭ
ﺍﻷﺼﺤﺎﺡ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺭ
ﺃﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ
ﹰ ﻤ
ﺇﻥ ﻜـﺎﻥ ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﻤﺭﻗﺱ ﻴﻘﺩﻡ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺨﺎﺩ ًﺎ ﻋﺎﻤﻼ ﺒﺎﻟﺤﺏ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﺼﻠﻴﺏ ﺇﻨﻤﺎ ﻟﻴﺤﻤﻠﻨﺎ ﻤﻌﻪ ﺇﻟﻰ
ﺃﻤﺠﺎﺩ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ، ﻟﻬﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﺴﺩل ﺍﻟﺴﺘﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻠﻴﺏ، ﺒل ﺍﻨﻁﻠﻕ ﺒﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻤﺔ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﻭﺼﻌﻭﺩﻩ.
١-٤. ُ
١. ﺍﻟﺤﺠﺭ ﺍﻟﻤﺩﺤﺭﺝ
٥-٨. ٢. ﺍﻟﻤﻼﻙ ﻴﻜﺭﺯ ﺒﺎﻟﻘﻴﺎﻤﺔ
٩-١١. ٣. ﻅﻬﻭﺭﻩ ﻟﻤﺭﻴﻡ ﺍﻟﻤﺠﺩﻟﻴﺔ
٢١-٣١. ٤. ﻅﻬﻭﺭﻩ ﻟﺘﻠﻤﻴﺫﻱ ﻋﻤﻭﺍﺱ
٤١-٨١. ٥. ﻅﻬﻭﺭﻩ ﻟﻸﺤﺩ ﻋﺸﺭ
٩١-٠٢. ٦. ﺼﻌﻭﺩﻩ
١. ﺍﻟﺤﺠﺭ ﺍﻟﻤﺩﺤﺭﺝ
ﺃﻏﻠﻕ ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﻤﺭﻗﺱ ﺍﻟﺴﺘﺎﺭ ﻋﻥ ﻤﺭﻴﻡ ﺍﻟﻤﺠﺩﻟﻴﺔ ﻭﻤﺭﻴﻡ ﺃﻡ ﻴﻌﻘﻭﺏ ﻭﻴﻭﺴﻲ ﻭﻫﻤﺎ ﺘﻨﻅﺭﺍﻥ ﻤﻥ ﺒﻌﻴﺩ ﺃﻴﻥ
ﻁ ُ
ﻭﻀﻊ ﺠﺴﺩ ﺍﻟﺭﺏ، ﻭﺍﻨﻔﺘﺢ ﺴﺘﺎﺭ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﻟﻨﺭﺍﻫﻤﺎ ﻤﻊ ﺴﺎﻟﻭﻤﻲ ﻴﺤﻤﻠﻥ ﺤﻨﻭ ﹰﺎ ﻤﻨﻁﻠﻘﺎﺕ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻘﺒﺭ ﻟﻴﺩﻫﻥ ﺠﺴﺩﻩ،
ﻓﺈﻥ ﻤﻥ ﻴﻠﺘﻘﻲ ﻤﻊ ﺍﻟﺭﺏ ﻓﻲ ﺼﻠﺒﻪ ﻭﻴﺭﺍﻓﻘﻪ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻷﻟﻡ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﺩﻓﻥ ﻴﺤﻕ ﻟﻪ ﺍﻟﺘﻤﺘﻊ ﺒﺒﻬﺠﺔ ﻗﻴﺎﻤﺘﻪ.
"ﻭﺒﻌﺩﻤﺎ ﻤﻀﻰ ﺍﻟﺴﺒﺕ
ﻁ
ﺍﺸﺘﺭﺕ ﻤﺭﻴﻡ ﺍﻟﻤﺠﺩﻟﻴﺔ ﻭﻤﺭﻴﻡ ﺃﻡ ﻴﻌﻘﻭﺏ ﻭﺴﻠﻭﻤﻪ ﺤﻨﻭ ﹰﺎ
ﻟﻴﺄﺘﻴﻥ ﻭﻴﺩﻫﻨﻪ.
ﺭ ﺩ
ﻭﺒﺎﻜ ًﺍ ﺠ ًﺍ ﻓﻲ ﺃﻭل ﺍﻷﺴﺒﻭﻉ ﺃﺘﻴﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﺭ ﺇﺫ ﻁﻠﻌﺕ ﺍﻟﺸﻤﺱ.
ﻭﻜﻥ ﻴﻘﻠﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻴﻨﻬﻥ:
ﻤﻥ ﻴﺩﺤﺭﺝ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺤﺠﺭ ﻋﻥ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﺒﺭ؟
ﻤ ﺩ ﺩ
ﻓﺘﻁﻠﻌﻥ ﻭﺭﺃﻴﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺠﺭ ﻗﺩ ُﺤﺭﺝ، ﻷﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻋﻅﻴ ًﺎ ﺠ ًﺍ" ]١-٤[.
ﻴﺭﻯ ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﺃﻤﺒﺭﻭﺴﻴﻭﺱ١ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻗﺎﻡ ﺒﻌﺩ ﺍﻨﺘﻬﺎﺀ ﻴﻭﻡ ﺍﻟﺴﺒﺕ ﻤﻊ ﻨﺴﻤﺎﺕ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻷﺤﺩ. ﻜﺄﻥ
ﺍﻟﻨﺴﻭﺓ ﻭﻗﺩ ﺤﻤﻠﻥ ﺍﻟﻁﻴﺏ ﻭﺍﻨﻁﻠﻘﻥ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻘﺒﺭ ﻴﻤﺜﻠﻥ ﻜﻨﻴﺴﺔ ﺍﻟﻌﻬﺩ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻨﻁﻠﻘﺕ ﻤﻥ ﻅﻠﻤﺔ ﺤﺭﻑ ﺍﻟﺴﺒﺕ ﺇﻟﻰ
ﻤ ﻗ ّ
ﻨﻭﺭ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻷﺤﺩ، ﺘﺘﻤﺘﻊ ﺒﻌﺭﻴﺴﻬﺎ ﺸﻤﺱ ﺍﻟﺒﺭ ﻤﺸﺭ ﹰﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﻭﺱ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﺔ، ﻤﺤﻁ ًﺎ ﺍﻟﻅﻠﻤﺔ. ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ
ﺠﻴﺭﻭﻡ: ]ﺒﻌﺩ ﻋﺒﻭﺭ ﺤﺯﻥ ﺍﻟﺴﺒﺕ ﺃﺸﺭﻕ ﺍﻵﻥ ﻴﻭﻡ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺫﻱ ﺼﺎﺭﺕ ﻟﻪ ﺍﻷﻭﻟﻭﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻜل ﺍﻷﻴﺎﻡ، ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺸﺭﻕ
ﺍﻟﻨﻭﺭ ﺍﻷﻭل، ﻭﻗﺎﻡ ﺍﻟﺭﺏ ﻏﺎﻟ ًﺎ ﺍﻟﻤﻭﺕ٢.[
ﺒ
ﺯ
ﺇﻥ ﻜﺎﻥ "ﺍﻟﺴﺒﺕ" ﻴﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺭﺍﺤﺔ ﺘﺤﺕ ﻅل ﺍﻟﻨﺎﻤﻭﺱ، ﻴﻘﺩﻡ ﺭﻤ ًﺍ ﻟﻠﺭﺍﺤﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻴﺴﻭﻉ
ﻨ
ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺍﺕ، ﻓﻘﺩ ﺍﻨﺘﻅﺭ ﺍﻟﺭﺏ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﺴﺒﺕ ﻟﻴﻘﻭﻡ ﻓﻲ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ، ﻤﻌﻠ ﹰﺎ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﺭﻤﺯ ﻭﺍﻨﻁﻼﻕ
ﺍﻟﻤﺭﻤﻭﺯ ﺇﻟﻴﻪ. ﻟﺫﻟﻙ ﻜﺘﺏ ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﺍﻟﺒﺎﺒﺎ ﺃﺜﻨﺎﺴﻴﻭﺱ ﺍﻟﺭﺴﻭﻟﻲ ﻋﻥ ﻋﻴﺩ ﺍﻟﻔﺼﺢ: ]ﻋﻴﺩ ﺍﻟﻔﺼﺢ ﻫﻭ ﻋﻴﺩﻨﺎ... ﻭﻟﻡ
1
.42 In Luc
2
.Catena Aurea
ﻤﺭﻗﺱ- ﺍﻷﺼﺤﺎﺡ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺭ
ﻴﻌﺩ ﺒﻌﺩ ﻟﻠﻴﻬﻭﺩ، ﻷﻨﻪ ﻗﺩ ﺍﻨﺘﻬﻰ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﻡ، ﻭﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﻌﺘﻴﻘﺔ ﺘﻼﺸﺕ. ﻭﺍﻵﻥ ﺠﺎﺀ ﺸﻬﺭ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﺍﻟﺫﻱ ﻓﻴﻪ
ﺤ ﻌ
ﻴﻠﺯﻡ ﻜل ﺇﻨﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻴﺤﻔﻅ ﺍﻟﻌﻴﺩ ﻤﻁﻴ ًﺎ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺫﻱ ﻗﺎل: "ﺍﺤﻔﻅ ﺸﻬﺭ ﺃﺒﻴﺏ )ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ( ﻭﺍﻋﻤل ﻓﺼ ًﺎ ﻟﻠﺭﺏ
ﺇﻟﻬﻙ" )ﺘﺙ ٦١: ١(١.[
ﺍﻨﻁﻠﻘﺕ ﺍﻟﻨﺴﻭﺓ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻘﺒﺭ ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻴﻔﻜﺭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺩ ﺍﻟﺤﺭﺍﺱ ﻟﻠﻘﺒﺭ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺘﻡ، ﻷﻨﻬﻥ ﺘﺭﻜﻥ ﺍﻟﻘﺒﺭ
ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺫﻫﺏ ﺍﻟﻴﻬﻭﺩ ﺇﻟﻰ ﺒﻴﻼﻁﺱ ﻴﻁﻠﺒﻭﻥ ﺤﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﻘﺒﺭ ﻭﺨﺘﻤﻪ، ﺇﻨﻤﺎ ﻜﻥ ﻴﻔﻜﺭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺠﺭ: "ﻤﻥ ﻴﺩﺤﺭﺝ ﻟﻨﺎ
ﺍﻟﺤﺠﺭ ﻋﻥ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﺒﺭ؟" ﻟﻘﺩ ﻨﺴﻰ ﺍﻟﻜل ﺃﻤﺎﻡ ﺃﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺼﻠﻴﺏ ﺍﻟﻤﺭﻋﺒﺔ ﺃﻤﺭ ﻗﻴﺎﻤﺘﻪ، ﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻨﺴﻭﺓ ﻴﻔﻜﺭﻥ ﻓﻲ
ﺍﻟﺤﺠﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻐﻠﻕ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﺒﺭ، ﻭﻟﻡ ﻴﻔﻜﺭﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﻴﻘﻭﻡ ﻭﺍﻟﺒﺎﺏ ﻤﻐﻠﻕ!
ﻴﻌﻠﻕ ﺍﻷﺏ ﺴﻔﺭﻴﺎﻨﻭﺱ ﺃﺴﻘﻑ ﺠﺒﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺼﺭ ﻟﻠﻘﺩﻴﺱ ﻴﻭﺤﻨﺎ ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ ﺍﻟﻔﻡ، ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﺠﺭ ﻓﻴﻘﻭل:
ﻜ
]ﻤﺎ ﻫﻭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﺠﺭ ﺇﻻ ﺤﺭﻓﻴﺔ ﺍﻟﻨﺎﻤﻭﺱ ﺍﻟﺫﻱ ﹸﺘﺏ ﻋﻠﻰ ﺤﺠﺎﺭﺓ، ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺭﻓﻴﺔ ﻴﺠﺏ ﺩﺤﺭﺠﺘﻬﺎ ﺒﻨﻌﻤﺔ ﺍﷲ
ﻋﻥ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﺤﺘﻰ ﻨﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻨﻨﻅﺭ ﺍﻷﺴﺭﺍﺭ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﻭﻨﺘﻘﺒل ﺭﻭﺡ ﺍﻹﻨﺠﻴل ﺍﻟﻤﺤﻴﻲ؟ ﻗﻠﺒﻙ ﻤﺨﺘﻭﻡ ﻭﻋﻴﻨﺎﻙ ﻤﻐﻠﻘﺘﺎﻥ،
ﻟﻬﺫﺍ ﻻ ﺘﺭﻯ ﺃﻤﺎﻤﻙ ﺒﻬﺎﺀ ﺍﻟﻘﺒﺭ ﺍﻟﻤﻔﺘﻭﺡ ﻭﺍﻟﻤﺘﺴﻊ٢![
ﻭ
ﻴﻘﻭل ﺍﻷﻨﺒﺎ ﺒﻭﻟﺱ ﺍﻟﺒﻭﺸﻲ: ]ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺭﺏ ﻭﺍﻟﺤﺠﺭ ﻤﺨﺘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﺒﺭ، ﻭﻜﻤﺎ ُﻟﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺘﻭل ﻭﻫﻲ
ﺩ
ﻋﺫﺭﺍﺀ ﻜﻨﺒﻭﺓ ﺤﺯﻗﻴﺎل )ﺤﺯ ٤٤: ١-٣(. ﻭﺃﻤﺎ ﺩﺤﺭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻼﻙ ﻟﻠﺤﺠﺭ ﻋﻥ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﺒﺭ، ﻓﻠﻜﻲ ﺘﻌﻠﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﺠﻴ ًﺍ،
ﻟﺌﻼ ﺇﺫﺍ ﺒﻘﻲ ﺍﻟﺤﺠﺭ ﻤﺨﺘﻭ ًﺎ، ﻴﻅﻥ ﺃﻥ ﺠﺴﺩﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺒﺭ٣.[
ﻤ ُ
٢. ﺍﻟﻤﻼﻙ ﻴﻜﺭﺯ ﺒﺎﻟﻘﻴﺎﻤﺔ
ﺴ ﺒ
"ﻭﻟﻤﺎ ﺩﺨﻠﻥ ﺍﻟﻘﺒﺭ ﺭﺃﻴﻥ ﺸﺎ ًﺎ ﺠﺎﻟ ًﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻥ،
ﺴ
ﻻﺒ ًﺎ ﺤﻠﺔ ﺒﻴﻀﺎﺀ ﻓﺎﻨﺩﻫﺸﻥ.
ﻓﻘﺎل ﻟﻬﻥ: ﻻ ﺘﻨﺩﻫﺸﻥ،
ﺃﻨﺘﻥ ﺘﻁﻠﺒﻥ ﻴﺴﻭﻉ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭﻱ ﺍﻟﻤﺼﻠﻭﺏ،
ﻗﺩ ﻗﺎﻡ. ﻟﻴﺱ ﻫﻭ ﻫﻬﻨﺎ.
ﻫﻭﺫﺍ ﺍﻟﻤﻭﻀﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﻭﻀﻌﻭﻩ ﻓﻴﻪ.
ﻟﻜﻥ ﺍﺫﻫﺒﻥ ﻭﻗﻠﻥ ﻟﺘﻼﻤﻴﺫﻩ ﻭﻟﺒﻁﺭﺱ ﺃﻨﻪ ﻴﺴﺒﻘﻜﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻠﻴل.
ﻫﻨﺎﻙ ﺘﺭﻭﻨﻪ ﻜﻤﺎ ﻗﺎل ﻟﻜﻡ" ]٥-٧[.
ُﹶ ﻭ
ﻗﺩﻡ ﻟﻨﺎ ﺍﻹﻨﺠﻴﻠﻴﻭﻥ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺯﻴﺎﺭﺓ ﻟﻠﻨﺴﻭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﺭ، ﻭﺼ ّﺭ ﻟﻨﺎ ﻜل ﻤﻨﻬﻡ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻤﻨﻅﺭ ﺤﺘﻰ ﻴﻜﻤل
ﻜ
ﺒﻌﻀﻬﻡ ﺍﻟﺒﻌﺽ ﺃﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ. ﻫﻨﺎ ﻴﺤﺩﺜﻨﺎ ﺍﻹﻨﺠﻴﻠﻲ ﻤﺭﻗﺱ ﻋﻥ ﺩﺨﻭل ﺍﻟﻨﺴﻭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﺭ ﻟﻴﺸﺎﻫﺩﻥ ﻤﻼ ﹰﺎ ﻋﻠﻰ
ٍ
ﺸﻜل ﺸﺎﺏ ﻴﺠﻠﺱ ﻋﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻥ ﻴﻠﺒﺱ ﺤﻠﺔ ﺒﻴﻀﺎﺀ. ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺩﺨﻭل ﻜﻤﺎ ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﺃﻏﺴﻁﻴﻨﻭﺱ ﻻ ﻴﻌﻨﻲ ﺩﺨﻭﻟﻬﻡ
ﺩ
ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﻘﺒﺭ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺍﻗﺘﺭﺍﺒﻬﻥ ﻤﻨﻪ ﺠ ًﺍ ﺤﺘﻰ ﺼﺭﻥ ﻜﻤﻥ ﻓﻲ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﻘﺒﺭ ﻴﻨﻅﺭﻥ ﻜل ﻤﺎ ﻓﻴﻪ. ﻭﻗﺩ ﺭﺃﻴﻥ
ﻀ ﻜ
ﻤﻼ ﹰﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﺍﺨل، ﻤﻊ ﺃﻨﻬﻥ ﺭﺃﻴﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﺁﺨﺭ ﺨﺎﺭﺠﻪ، ﻭﻜﻤﺎ ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﺃﻏﺴﻁﻴﻨﻭﺱ ﺃﻴ ًﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻼﺌﻜﺔ
ﻀ
ﻜﻥ ﻓﻲ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﻘﺒﺭ ﻭﺨﺎﺭﺠﻪ ﺃﻴ ًﺎ. ﻟﻘﺩ ﺘﺤﻭل ﺍﻟﻘﺒﺭ ﻜﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﺴﻤﺎﺀ ﺘﺸﺘﻬﻲ ﺍﻟﻤﻼﺌﻜﺔ ﺃﻥ ﺘﻘﻁﻥ ﻓﻴﻪ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻜﺎﻨﺕ
ﺍﻟﻘﺒﻭﺭ ﻓﻲ ﻨﻅﺭ ﺍﻟﻨﺎﻤﻭﺱ ﺘﻤﺜل ﻨﺠﺎﺴﺔ، ﻻ ﻴﺴﻜﻨﻬﺎ ﺴﻭﻯ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺒﻭﻥ ﺒﺎﻟﺒﺭﺹ ﺃﻭ ﺒﻬﻡ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﺸﺭﻴﺭﺓ.
١
ﺍﻟﺤﺏ ﺍﻹﻟﻬﻲ، ٧٦٩١، ﺹ ٣٢٦.
2
. Catena Aurea
٣
ﺍﻟﺤﺏ ﺍﻹﻟﻬﻲ، ٧٦٩١، ﺹ ٤٧٦.
ﻤﺭﻗﺱ- ﺍﻷﺼﺤﺎﺡ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺭ
ﻭ ﺴ ﺭ
ﻭﻤﻥ ﻴﻠﻤﺱ ﻗﺒ ًﺍ ﻴﺼﻴﺭ ﺩﻨ ًﺎ، ﻭﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺘﻁﻬﻴﺭ. ﻭﻜﺄﻥ ﺩﺨﻭل ﺍﻟﺴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﺭ ﻨﺯﻉ ﻋﻨﻪ ﺩﻨﺴﻪ ﻭﺤ ّﻟﻪ
ّ
ﺇﻟﻰ ﻤﻭﻀﻊ ﺒﺭﻜﺔ، ﻴﺸﺘﻬﻲ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻜﻠﻪ ﺃﻥ ﻴﻠﺘﻘﻭﺍ ﻓﻴﻪ، ﻭﻴﺘﻤﺘﻌﻭﺍ ﺒﺒﺭﻜﺔ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻗﺎﻡ ﻓﻴﻪ.
ﻅﻬﺭ ﺍﻟﻤﻼﻙ ﻋﻠﻰ ﺸﻜل ﺸﺎﺏ، ﻭﻟﻴﺱ ﻋﻠﻰ ﺸﻜل ﻁﻔل ﺃﻭ ﺸﻴﺦ، ﻓﺈﻨﻪ ﺇﺫ ﻴﻜﺭﺯ ﺒﺎﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﻴﻘﺩﻡ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ
ُ
ﺸﺨﺼﻪ ﺴﻤﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﻘﺎﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺏ، ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺘﻌﺭﻑ ﻋﺩﻡ ﻨﻀﻭﺝ ﺍﻟﻁﻔﻭﻟﺔ ﻭﻻ ﻋﺠﺯ ﺍﻟﺸﻴﺨﻭﺨﺔ. ﺇﻨﻤﺎ ﻫﻲ
ﺩﺍﺌﻤﺔ ﺍﻟﻘﻭﺓ، ﻻ ﺘﻀﻌﻑ ﻭﻻ ﺘﺸﻴﺦ. ﺃﻤﺎ ﺠﻠﻭﺴﻪ ﻋﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻥ ﻴﺭﺘﺩﻱ ﺤﻠﺔ ﺒﻴﻀﺎﺀ، ﻓﻴﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺤﻴﺎﺘﻨﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻤﺔ ﻓﻲ
ﺍﻟﺭﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻓﻌﻨﺎ ﻟﺘﻭﺠﺩ ﻋﻥ ﻴﻤﻴﻥ ﺍﷲ، ﻭﻨﻠﺒﺱ ﺤﻠﺔ ﺍﻟﻁﻬﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻔﺭﺡ. ﻴﻘﻭل ﺍﻟﺒﺎﺒﺎ ﻏﺭﻴﻐﻭﺭﻴﻭﺱ )ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ(: ]ﻅﻬﺭ
ﺒ ﺃ ﺴ ﺒ
ﻻﺒ ًﺎ ﺜﻴﺎ ًﺎ ﺒﻴﻀﺎﺀ ﻟﻴﻌﻠﻥ ﺃﻓﺭﺍﺡ ﻋﻴﺩﻨﺎ.[ ﻜﻤﺎ ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﺠﻴﺭﻭﻡ: ]ﺍﻵﻥ ﺼﺎﺭ ﺍﻟﻌﺩﻭ ﻫﺎﺭ ًﺎ ﻭُﻋﻴﺩ ﺍﻟﻤﻠﻜﻭﺕ.
ﻴ ﻴ
ﺍﻟﺜﻭﺏ ﺍﻷﺒﻴﺽ ﺍﻟﻤﺸﺭﻕ ﺨﺎﺹ ﺒﺎﻟﻔﺭﺡ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻥ ﻤﻠﻙ ﺍﻟﺴﻼﻡ ُﻁﻠﺏ ﻓﻴﻭﺠﺩ ﻭﻻ ُﻨﺯﻉ ﻋﻨﺎ. ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﺎﺏ
ﺇﺫﻥ ﺃﻋﻠﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﻟﻤﻥ ﻴﺨﺎﻓﻭﻥ ﺍﻟﻤﻭﺕ١.[
ﺃﻤﺎ ﺭﺴﺎﻟﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻼﻙ ﺍﻟﻜﺭﺍﺯﻴﺔ ﻓﻘﺩ ﺤﻭﺕ ﺍﻵﺘﻲ:
ﹰ
ﺃﻭﻻ: ﺃﻋﻠﻥ ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﻟﻁﺎﻟﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﻠﻭﺏ: "ﺃﻨﺘﻥ ﺘﻁﻠﺒﻥ ﻴﺴﻭﻉ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭﻱ ﺍﻟﻤﺼﻠﻭﺏ"، ﻭﻜﺄﻨﻪ ﻻ
ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﺤﺩ ﺃﻥ ﻴﺘﻘﺒل ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﺃﻭ ﻴﻠﺘﻘﻲ ﺒﺎﻟﺴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺍﺕ ﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﻁﻠﺒﻪ
ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻗﻪ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ.
ﻴ
ﺜﺎﻨ ًﺎ: ﻤﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﻗﺎﻡ ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﻼﻙ ﻴﻠﻘﺒﻪ "ﺍﻟﻨﺎﺼﺭﻱ ﺍﻟﻤﺼﻠﻭﺏ"، ﻓﻜﻠﻤﺔ "ﺍﻟﻨﺎﺼﺭﻱ" ﺘﺸﻴﺭ
ً
ﺇﻟﻰ ﺘﺠﺴﺩﻩ ﺤﻴﺙ ﻨﺸﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭﺓ، ﻭﺼﺎﺭ ﻨﺎﺼﺭﻴﺎ، ﻭﻜﺄﻥ ﻗﻴﺎﻤﺘﻪ ﺃﻜﺩﺕ ﺘﺠﺴﺩﻩ، ﻭﺤﻘﻘﺕ ﺍﻟﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻷﺠﻠﻬﺎ
ﺠﺎﺀ. ﺃﻤﺎ ﺩﻋﻭﺘﻪ "ﺍﻟﻤﺼﻠﻭﺏ"، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﻟﻡ ﺘﻨﺯﻉ ﻋﻥ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺴﻤﺘﻪ ﻜﻤﺼﻠﻭﺏ، ﺇﻨﻤﺎ ﺃﻋﻠﻨﺕ ﻗﺒﻭل ﺫﺒﻴﺤﺔ
ﺩ ﺭ
ﺍﻟﺼﻠﻴﺏ. ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ﺃﺭﺴل ﺍﷲ ﻨﺎ ًﺍ ﻴﻠﺘﻬﻡ ﺍﻟﺫﺒﻴﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺩﻤﻬﺎ ﺇﻴﻠﻴﺎ ﻤﺅﻜ ًﺍ ﻗﺒﻭﻟﻪ ﺇﻴﺎﻫﺎ، ﺃﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻬﺩ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﻓﺠﺎﺀﺕ
ّ
ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﺘﻌﻠﻥ ﻤﺠﺩ ﺫﺒﻴﺤﺔ ﺍﻟﺼﻠﻴﺏ، ﻻ ﺒﺎﻟﺘﻬﺎﻡ ﺍﻟﺫﺒﻴﺤﺔ ﺒل ﺒﺈﻋﻼﻥ ﻗﻭﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ، ﺇﺫ ﻫﻲ ﺫﺒﻴﺤﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﻟﺤﻲ
ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﻴﻘﻴﻡ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺍﺕ.
ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﺠﻌﻠﺕ ﺫﺒﻴﺤﺔ ﺍﻟﺼﻠﻴﺏ ﺤﺎﻀﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﻭﺍﻡ ﺘﻬﺏ ﻗﻭﺓ ﻗﻴﺎﻤﺔ ﻟﻤﻥ ﻴﻨﻌﻡ ﺒﺎﻟﺸﺭﻜﺔ ﻓﻴﻬﺎ.
ﺜ
ﺜﺎﻟ ﹰﺎ: ﺇﺫ ﺍﻟﺘﻘﻴﻥ ﺒﺎﻟﻘﺒﺭ ﺤﻴﺙ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺍﺕ ﺘﻤﺘﻌﻥ ﺒﻘﻭﺓ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻟﻠﺴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻵﺨﺭﻴﻥ:
"ﺍﺫﻫﺒﻥ ﻭﻗﻠﻥ ﻟﺘﻼﻤﻴﺫﻩ ﻭﻟﺒﻁﺭﺱ ﺃﻨﻪ ﻴﺴﺒﻘﻜﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻠﻴل، ﻫﻨﺎﻙ ﺘﺭﻭﻨﻪ ﻜﻤﺎ ﻗﺎل ﻟﻜﻡ". ﻟﻘﺩ ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻟﻨﺴﻭﺓ ﻴﻤﻸ
ﺍﻟﺤﺯﻥ ﻗﻠﺒﻬﻥ، ﻟﻜﻥ ﻗﻴﺎﻤﺔ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﺤﻭﻟﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻓﺭﺡ، ﻭﺃﻋﻁﺘﻬﻥ ﺇﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﺯﺓ ﺒﺎﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﻟﻴﻨﻁﻠﻕ ﺍﻟﻜل ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺠﻠﻴل
ﻴﻠﺘﻘﻲ ﺒﺎﻟﻘﺎﺌﻡ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺍﺕ ﺤﺴﺏ ﻭﻋﻭﺩﻩ.
ﻌ
ﺭﺍﺒ ًﺎ: ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﺃﻥ ﻴﻠﺘﻘﻲ ﺍﻟﻜل ﺒﻪ ﻓﻲ "ﺍﻟﺠﻠﻴل"، ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﻨﻲ "ﺍﻟﻌﺒﻭﺭ". ﻓﺈﻥ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﻗﺎﻡ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ
ﺍﻷﻤﻭﺍﺕ ﺇﻨﻤﺎ ﻟﻴﻌﺒﺭ ﺒﻨﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﻤﻥ ﺍﻷﻟﻡ ﺇﻟﻰ ﻤﺠﺩ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ، ﻭﻤﻥ ﺇﻨﺴﺎﻨﻨﺎ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ
ﺍﻟﺘﻲ ﺼﺎﺭﺕ ﻟﻨﺎ ﻓﻴﻪ. ﻭﻴﺭﻯ ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﺃﻏﺴﻁﻴﻨﻭﺱ٢ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻠﻴل ﻭﻫﻲ ﺘﻌﻨﻲ "ﺍﻟﻌﺒﻭﺭ"، ﺘﻌﻨﻲ ﻋﺒﻭﺭ ﺍﻟﺘﻼﻤﻴﺫ ﺇﻟﻰ
ﺍﻷﻤﻡ ﻟﻠﻜﺭﺍﺯﺓ ﺒﻴﻨﻬﻡ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻓﺘﺢ ﻟﻬﻡ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ، ﺒﻘﻭﻟﻪ "ﻫﺎ ﺃﻨﺎ ﺃﺴﺒﻘﻜﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻠﻴل".
٣. ﻅﻬﻭﺭﻩ ﻟﻤﺭﻴﻡ ﺍﻟﻤﺠﺩﻟﻴﺔ
ﺭ
"ﻭﺒﻌﺩﻤﺎ ﻗﺎﻡ ﺒﺎﻜ ًﺍ ﻓﻲ ﺃﻭل ﺍﻷﺴﺒﻭﻉ
1
.Catena Aurea
2
.68 :52 :3 Hermony of the Gospels
ﻤﺭﻗﺱ- ﺍﻷﺼﺤﺎﺡ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺭ
ﹰ
ﻅﻬﺭ ﺃﻭﻻ ﻟﻤﺭﻴﻡ ﺍﻟﻤﺠﺩﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺃﺨﺭﺝ ﻤﻨﻬﺎ ﺴﺒﻌﺔ ﺸﻴﺎﻁﻴﻥ.
ﻓﺫﻫﺒﺕ ﻫﺫﻩ ﻭﺃﺨﺒﺭﺕ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻤﻌﻪ ﻭﻫﻡ ﻴﻨﻭﺤﻭﻥ ﻭﻴﺒﻜﻭﻥ.
ّ
ﻓﻠﻤﺎ ﺴﻤﻊ ﺃﻭﻟﺌﻙ ﺃﻨﻪ ﺤﻲ، ﻭﻗﺩ ﻨﻅﺭﺘﻪ ﻟﻡ ﻴﺼﺩﻗﻭﺍ" ]٩-١١[.
ﺘﻤﺘﻌﺕ ﻤﺭﻴﻡ ﺍﻟﻤﺠﺩﻟﻴﺔ ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﻓﺈﻨﻬﺎ ﺇﺫ ﺍﺴﺘﺭﺍﺤﺕ ﻤﻥ ﻤﻤﻠﻜﺔ ﺇﺒﻠﻴﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﺎﻡ ﻓﻲ ﺩﺍﺨﻠﻬﺎ ﺴﺒﻌﺔ
ﺸﻴﺎﻁﻴﻥ ﺍﻟﺘﻬﺏ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺒﺎﻟﺘﻤﺘﻊ ﺒﺎﻟﻘﺎﺌﻡ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺍﺕ، ﻴﻘﻴﻡ ﻤﻤﻠﻜﺘﻪ ﻓﻴﻬﺎ. ﺒﻤﻌﻨﻰ ﺁﺨﺭ، ﻻ ﻨﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻨﻨﻌﻡ ﺒﺒﻬﺠﺔ
ﹸ
ﻗﻴﺎﻤﺘﻪ ﻓﻴﻨﺎ ﻭﻤﻠﻜﻪ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻗﻨﺎ ﻤﺎ ﻟﻡ ﻨﺴﻠﻤﻪ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﻟﻴﻁﺭﺩ ﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻤﻥ ﺸﺭ ﻭﻴﻘﻴﻡ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﻓﻴﻪ.
ﺭ
ﺭﺃﺘﻪ ﺍﻟﻘﺩﻴﺴﺔ ﻤﺭﻴﻡ ﺍﻟﻤﺠﺩﻟﻴﺔ ﺒﺎﻜ ًﺍ ﻓﻲ ﺃﻭل ﺍﻷﺴﺒﻭﻉ، ﺃﻱ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﺭﻜﺕ ﻅﻼﻡ ﺍﻟﻠﻴل ﻤﻥ ﻗﻠﺒﻬﺎ، ﻭﺘﻤﺘﻌﺕ
ﺒﻪ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺨﺭﺝ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﺎﻁﻴﻥ ﺍﻟﺴﺒﻌﺔ. ﻟﺫﻟﻙ ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﺃﻤﺒﺭﻭﺴﻴﻭﺱ: ]ﺇﻥ ﺃﺭﺩﺘﻡ ﺃﻥ ﺘﺠﺩﻭﻩ، ﻓﺎﻟﺸﻤﺱ ﻗﺩ
ﺃﺸﺭﻗﺕ ﺍﻵﻥ، ﺘﻌﺎﻟﻭﺍ ﻤﺜل ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻨﺴﻭﺓ، ﺒﻤﻌﻨﻰ ﻟﻴﺘﻪ ﻻ ﻴﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﻗﻠﻭﺒﻜﻡ ﻅﻼﻡ ﺍﻟﺸﺭ، ﻷﻥ ﺸﻬﻭﺍﺕ ﺍﻟﺠﺴﺩ
ﻭﺍﻷﻋﻤﺎل ﺍﻟﺸﺭﻴﺭﺓ ﻫﻲ ﻅﻼﻡ. ﻤﻥ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻅﻼﻡ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﻻ ﻴﻌﺎﻴﻥ ﺍﻟﻨﻭﺭ ﻭﻻ ﻴﺩﺭﻙ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ، ﻷﻥ
ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻭ ﻨﻭﺭ. ﺍﻨﺯﻋﻭﺍ ﺍﻟﻅﻼﻡ ﻤﻨﻜﻡ ﻴﺎ ﺇﺨﻭﺓ، ﺃﻱ ﺍﻨﺯﻋﻭﺍ ﻋﻨﻜﻡ ﻜل ﺍﻟﺸﻬﻭﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﻁﺌﺔ ﻭﺍﻷﻋﻤﺎل ﺍﻟﺸﺭﻴﺭﺓ،
ﻭﻟﻴﻜﻥ ﻟﻜﻡ ﺍﻟﻁﻴﺏ ﺍﻟﺤﻠﻭ، ﺃﻱ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺒﻐﻴﺭﺓ، ﻗﺎﺌﻠﻴﻥ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﺭﺘل: "ﻟﺘﺴﺘﻘﻡ ﺼﻼﺘﻲ ﻜﺎﻟﺒﺨﻭﺭ ﻗﺩﺍﻤﻙ" )ﻤﺯ ١٤١: ٢
(... ﺇﻥ ﺃﺭﺩﺘﻡ ﺃﻥ ﺘﻌﺎﻴﻨﻭﺍ ﺍﻟﺭﺏ ﻭﺘﺄﺘﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺒﻴﺘﻜﻡ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻱ ﻴﻠﺯﻤﻜﻡ ﺘﺭﻙ ﺍﻟﺸﺭ ﻤﺜﺎﺒﺭﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺒﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼﺡ
ﺍﻟﺫﻱ ﺒﺩﺃﺘﻡ ﺇﻴﺎﻩ١.[
٤. ﻅﻬﻭﺭﻩ ﻟﺘﻠﻤﻴﺫﻱ ﻋﻤﻭﺍﺱ
"ﻭﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﻅﻬﺭ ﺒﻬﻴﺌﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻻﺜﻨﻴﻥ ﻤﻨﻬﻡ،
ﻭﻫﻤﺎ ﻴﻤﺸﻴﺎﻥ ﻤﻨﻁﻠﻘﻴﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺭﻴﺔ.
ﻭﺫﻫﺏ ﻫﺫﺍﻥ، ﻭﺃﺨﺒﺭﺍ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﻥ، ﻓﻠﻡ ﻴﺼﺩﻗﻭﺍ ﻭﻻ ﻫﺫﻴﻥ" ]٢١-٣١[.
ﺘﺤﺩﺙ ﻤﻌﻠﻤﻨﺎ ﻟﻭﻗﺎ ﺍﻟﺒﺸﻴﺭ ﻋﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻅﻬﻭﺭ ﻓﻲ ﺸﻲﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴل ﻨﺭﺠﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺏ ﺃﻥ ﻨﻌﻭﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻨﺩ
ﺩﺭﺍﺴﺘﻨﺎ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺴﻔﺭ )ﻟﻭ ٤٢: ٣١-٥٣(.
ﻴﻌﺒﺭ ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﺃﻏﺴﻁﻴﻨﻭﺱ ﻋﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺒﻘﻭﻟﻪ: ]ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺍﻗﺘﺭﺏ ﺍﻟﺭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺴﻭﻟﻴﻥ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻟﻬﻤﺎ
ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ... ﻟﻡ ﻴﺼﺩﻗﺎ ﺃﻨﻪ ﻗﺎﻡ، ﺃﻭ ﺃﻨﻪ ﻴﻤﻜﻥ ﻷﺤﺩ ﺃﻥ ﻴﻘﻭﻡ... ﻟﻘﺩ ﻓﻘﺩﻭﺍ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺩ ﻟﻬﻡ ﺭﺠﺎﺀ... ﻜﺎﻨﺎ ﻴﻤﺸﻴﺎﻥ
ﹼ ﺘ ﻲ
ﻤﻌﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ: ﻤﻭﺘﻰ ﻤﻊ ﺍﻟﺤ ّ، ﺃﻤﻭﺍ ﹰﺎ ﻤﻊ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ. ﻜﺎﻨﺕ "ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ" ﺘﻤﺸﻲ ﻤﻌﻬﻤﺎ، ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﻗﻠﺒﻴﻬﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﻜﻭﻥ
ﻴﻨﺒﻀﺎﻥ ﺒﺎﻟﺤﻴﺎﺓ٢.[
٥. ﻅﻬﻭﺭﻩ ﻟﻸﺤﺩ ﻋﺸﺭ
ﺭ
"ﺃﺨﻴ ًﺍ ﻅﻬﺭ ﻟﻸﺤﺩ ﻋﺸﺭ ﻭﻫﻡ ﻤﺘﻜﺌﻭﻥ،
ﻭﻭﺒﺦ ﻋﺩﻡ ﺇﻴﻤﺎﻨﻬﻡ ﻭﻗﺴﺎﻭﺓ ﻗﻠﻭﺒﻬﻡ،
ﻷﻨﻬﻡ ﻻ ﻴﺼﺩﻗﻭﺍ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻨﻅﺭﻭﻩ ﻗﺩ ﻗﺎﻡ.
ﻭﻗﺎل ﻟﻬﻡ: "ﺍﺫﻫﺒﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺃﺠﻤﻊ ﻭﺍﻜﺭﺯﻭﺍ ﺒﺎﻹﻨﺠﻴل ﻟﻠﺨﻠﻴﻘﺔ ﻜﻠﻬﺎ.
ﻴ
ﻤﻥ ﺁﻤﻥ ﻭﺍﻋﺘﻤﺩ ﺨﻠﺹ، ﻭﻤﻥ ﻟﻡ ﻴﺅﻤﻥ ُﺩﻥ.
ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻵﻴﺎﺕ ﺘﺘﺒﻊ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ،
1
.43 PL 17: 671 Ser
٢
ﺍﻟﻘﻤﺹ ﻤﺘﻴﺎﺱ ﻓﺭﻴﺩ: ﻤﻊ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ، ﺃﺒﺭﻴل ٤٨، ﺹ ٧٢ )ﻋﻅﺔ ٥٣٢(.
ﻤﺭﻗﺱ- ﺍﻷﺼﺤﺎﺡ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺭ
ﻴﺨﺭﺠﻭﻥ ﺍﻟﺸﻴﺎﻁﻴﻥ ﺒﺎﺴﻤﻲ،
ﻭﻴﺘﻜﻠﻤﻭﻥ ﺒﺄﻟﺴﻨﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ.
ﻴﺤﻤﻠﻭﻥ ﺤﻴﺎﺕ،
ﺘ ﺌ
ﻭﺇﻥ ﺸﺭﺒﻭﺍ ﺸﻴ ًﺎ ﻤﻤﻴ ﹰﺎ ﻻ ﻴﻀﺭﻫﻡ،
ﻭﻴﻀﻌﻭﻥ ﺃﻴﺩﻴﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺭﻀﻰ ﻓﻴﺒﺭﺃﻭﻥ" ]٤١-٨١[.
ﺇﺫ ﻅﻬﺭ ﻟﻬﻡ ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻤﻭﺍﺕ ﻗﺩﻡ ﻟﻬﻡ ﺇﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺭﺍﺯﺓ ﻟﻠﺨﻠﻴﻘﺔ ﻜﻠﻬﺎ، ﺤﺘﻰ ﺇﺫ ﻴﻨﻌﻡ ﺍﻟﺭﺴل ﺒﺎﻟﺤﻴﺎﺓ
ﺍﻟﻤﻘﺎﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺏ ﻴﻘﺩﻤﻭﻥ ﻟﻬﻡ "ﻗﻭﺓ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ"...
ﻴﻼﺤﻅ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﺙ ﺭﺒﻨﺎ ﻴﺴﻭﻉ ﻤﻊ ﺘﻼﻤﻴﺫﻩ ﺒﻌﺩ ﻗﻴﺎﻤﺘﻪ ﺍﻵﺘﻲ:
ﹰ
ﺃﻭﻻ: ﻭﺒﺨﻬﻡ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﻋﻠﻰ ﻋﺩﻡ ﺇﻴﻤﺎﻨﻬﻡ ﻭﻗﺴﻭﺓ ﻗﻠﻭﺒﻬﻡ، ﻭﻜﻤﺎ ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﺠﻴﺭﻭﻡ: ]ﻭﺒﺨﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﻋﺩﻡ
ﺇﻴﻤﺎﻨﻬﻡ ﻟﻴﺤل ﻤﺤﻠﻪ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻡ، ﻭﻭﺒﺨﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﻗﺴﻭﺓ ﻗﻠﻭﺒﻬﻡ ﺍﻟﺤﺠﺭﻴﺔ ﻟﺘﺤل ﻤﺤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻘﻠﻭﺏ ﺍﻟﻠﺤﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻤﻠﻭﺀﺓ ﺤ ًﺎ١.[
ﺒ
ﺒ ﻨ ﻴ ﺒ
ﻫﻜﺫﺍ ﺃﻭل ﻋﻤل ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺘﻨﺎ ﺨﻼل ﻗﻴﺎﻤﺔ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﺘﻐﻴﻴﺭﻨﺎ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻲ ﺍﻟﺸﺎﻤل، ﻓﻨﺤﻤل ﺇﻴﻤﺎ ﹰﺎ ﺤ ًﺎ ﻭﻗﻠ ًﺎ ﻤﻤﻠﻭﺀ ﺤ ًﺎ. ﺒﻤﻌﻨﻰ
ﻌ
ﻴﺸﻤل ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺭ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻤل ﻤﻠﺘﺤﻤﻴﻥ ﻤ ًﺎ، ﻫﻭ ﻴﻬﺒﻨﺎ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﺒﻪ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻤل ﻓﻴﻨﺎ ﻭﺒﻨﺎ. ﻟﺫﻟﻙ ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ
ﻴﻭﺤﻨﺎ ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ ﺍﻟﻔﻡ: ]ﺃﻻ ﻨﻼﺤﻅ ﺃﻨﻪ ﻟﻴﺱ ﺸﻲﺀ ﻤﺎ ﻨﻔﻌﻠﻪ ﺒﺩﻭﻥ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ٢.[
ﻴ
ﺜﺎﻨ ًﺎ: ﺇﺫ ﺘﻤﺘﻌﻭﺍ ﺒﻌﻤل ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﻓﻴﻬﻡ ﻓﻨﺎﻟﻭﺍ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺤﻲ، ﻭﺘﻤﺘﻌﻭﺍ ﺒﺘﻐﻴﻴﺭ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﻟﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻔﺎﻀﻠﺔ
ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺏ ﺼﺎﺭﺕ ﻟﻬﻡ ﺍﻟﻭﺼﻴﺔ ﺃﻥ ﻴﻜﺭﺯﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻜﻠﻪ ﻭﻟﻠﺨﻠﻴﻘﺔ ﻜﻠﻬﺎ. ﻓﺎﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﺘﻨﺯﻉ ﻋﻥ ﺍﻟﻜﺎﺭﺯ ﺍﻨﻐﻼﻕ ﺍﻟﻘﻠﺏ
ﺃﻭ ﻀﻴﻘﻪ ﻭﺘﺭﻓﻌﻪ ﻓﻭﻕ ﻜل ﺘﻌﺼﺏ. ﻴﺭﻯ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ﺃﻨﻪ ﻜﺴﺎﺌﺭ ﺍﻟﺒﺸﺭ ﻗﺩ ﺴﻘﻁ ﺘﺤﺕ ﺜﻘل ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻭﻗﺎﻡ ﺩﻭﻥ ﻓﻀل
ﻤﻥ ﺠﺎﻨﺒﻪ، ﻟﺫﺍ ﻴﻭﺩ ﺃﻥ ﻴﻘﻭﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻜﻠﻪ ﻭﻴﻨﻌﻡ ﺒﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﺍﻟﻤﺠﺎﻨﻴﺔ. ﻟﺫﻟﻙ ﻓﺎﻷﺴﻘﻑ ﺃﻭ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻲ
ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﻴﻭﺤﻨﺎ ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ ﺍﻟﻔﻡ ﻗﺩ ]ﺃﺅﺘﻤﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻜﻠﻪ ﻭﺼﺎﺭ ﺃ ًﺎ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ٣.[
ﺒ
ﻟﻘﺩ ﺒﺩﺃ ﺍﻹﻨﺠﻴﻠﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻔﺭ ﺒﺎﻟﺼﻭﺕ ﺍﻟﺼﺎﺭﺥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺭﻴﺔ، ﻭﻴﺨﺘﻤﻪ ﺒﺩﻋﻭﺓ ﻟﻠﺭﺏ ﻟﻠﻜﺭﺍﺯﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻜﻠﻪ
ﻜﺼﻭﺕ ﻴﺩﻭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺭﻴﺔ.
ﻴﻘﻭل ﺍﻟﺒﺎﺒﺎ ﻏﺭﻴﻐﻭﺭﻴﻭﺱ )ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ(: ]ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻔﻬﻡ "ﻜل ﺍﻟﺨﻠﻴﻘﺔ" ﺒﻤﻌﻨﻰ "ﻜل ﺍﻷﻤﻡ"٤[، ﻜﻤﺎ ﻴﻘﺩﻡ ﻟﻨﺎ ﻟﻬﺫﺍ
ﻴ ً
ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭ ﺘﻔﺴﻴﺭﺍ ﺭﻤﺯ ًﺎ ﺒﺄﻥ "ﻜل ﺍﻟﺨﻠﻴﻘﺔ" ﺘﻌﻨﻲ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﻜﻠﻴﺘﻪ، ﻓﻬﻭ ﻴﺸﺘﺭﻙ ﻓﻲ ﺠﻭﺍﻨﺏ ﻤﻌﻴﻨﺔ ﻤﻊ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ
ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺘﺤﻴﺎ ﻭﻻ ﺘﺤﺱ، ﻭﻓﻲ ﺠﺎﻨﺏ ﺁﺨﺭ ﻤﻊ ﺍﻟﻨﺒﺎﺘﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﻴﺵ ﻭﻻ ﺘﺤﺱ، ﻭﻓﻲ ﺠﺎﻨﺏ ﺜﺎﻟﺙ ﻤﻊ
ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻴﺎ ﻭﺘﺤﺱ ﻟﻜﻥ ﺒﻼ ﺘﻌﻘل، ﻭﻓﻲ ﺠﺎﻨﺏ ﺃﺨﻴﺭ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﻼﺌﻜﺔ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﻴﻥ... ﻓﺎﻟﻜﺭﺍﺯﺓ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﻫﻲ
ﹰ ﺴ
ﻜﺭﺍﺯﺓ ﻟﻜل ﺍﻟﺨﻠﻴﻘﺔ ﻓﻴﻪ ﺒﺘﻘﺩﻴﺴﻪ ﺘﻘﺩﻴ ًﺎ ﻜﺎﻤﻼ.
ﺜ
ﺜﺎﻟ ﹰﺎ: ﺍﻟﻤﻌﻤﻭﺩﻴﺔ ﻤﻠﺘﺤﻤﺔ ﺒﺎﻹﻴﻤﺎﻥ ﻫﻭ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻲ ﻟﻠﺨﻼﺹ، ﺨﻼﻟﻬﺎ ﻴﻨﻌﻡ ﻁﺎﻟﺏ ﺍﻟﻌﻤﺎﺩ ﺒﺎﻟﺤﻴﺎﺓ
ﺍﻟﻤﻘﺎﻤﺔ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ، ﺇﺫ ﻴﻘﻭل: "ﻤﻥ ﺁﻤﻥ ﻭﺍﻋﺘﻤﺩ ﺨﻠﺹ، ﻭﻤﻥ ﻟﻡ ﻴﺅﻤﻥ ﻴﺩﻥ". ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﻴﻭﺤﻨﺎ ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ ﺍﻟﻔﻡ:
]ﻟﻴﺱ ﺒﺄﻡ ﻭﺃﺏ، ﻟﻴﺱ ﺒﺎﺠﺘﻤﺎﻉ ﺒﺸﺭ، ﻭﻻ ﺒﺂﻻﻡ ﺍﻟﻤﺨﺎﺽ ﻨﻭﻟﺩ ﺜﺎﻨﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻭﺡ ﺍﻟﻘﺩﺱ ﺘﺼﻨﻊ ﺃﻨﺴﺠﺔ ﻁﺒﻴﻌﺘﻨﺎ
1
.Catena aurea
2
.1 In Eph. hom
3
.4 :6 De Sacerdotis
4
.92 PL 76 In Evan. hom
ﻤﺭﻗﺱ- ﺍﻷﺼﺤﺎﺡ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺭ
ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻨﺸﻜل، ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻨﻭﻟﺩ ﺴ ًﺍ ﻜﻤﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺤﻡ١.[ ]ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﺎﺩ ﻴﺘﺤﻘﻕ ﻋﺭﺒﻭﻥ ﻤﻴﺜﺎﻗﻨﺎ ﻤﻊ ﺍﷲ:
ﺭ ﹸ ﹸ
ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻭﺍﻟﺩﻓﻥ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻴﺤﺩﺙ ﻫﺫﺍ ﻜﻠﻪ ﺩﻓﻌﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ٢.[
ﻴﻌﻠﻥ ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﺃﻏﺴﻁﻴﻨﻭﺱ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﺎﺩ ﺇﺫ ﻴﻘﻭل: ]ﺇﻥ ﻟﻡ ﻴﻌﺘﻤﺩ ﺍﻷﻁﻔﺎل ﻴﺤﺴﺒﻭﻥ ﻓﻲ ﺭﺘﺒﺔ ﻏﻴﺭ
ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ ﻭﻻ ﺘﻜﻭﻥ ﻟﻬﻡ ﺤﻴﺎﺓ، ﻷﻥ "ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﺅﻤﻥ ﺒﺎﻻﺒﻥ ﻟﻥ ﻴﺭﻯ ﺤﻴﺎﺓ، ﺒل ﻴﻤﻜﺙ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻀﺏ ﺍﷲ" )ﻴﻭ٣: ٦٣
(٣.[
ﻌ
ﺭﺍﺒ ًﺎ: ﺃﻋﻁﺎﻫﻡ ﺇﻤﻜﺎﻨﻴﺎﺕ ﻟﻴﺴﺕ ﻤﻥ ﻋﻨﺩﻫﻡ ﺒل ﻫﻲ ﻋﻁﺎﻴﺎﻩ ﺘﺴﻨﺩﻫﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﺯﺓ، ﻤﺜل ﺇﺨﺭﺍﺝ ﺍﻟﺸﻴﺎﻁﻴﻥ
ﻭﻋﻤل ﺍﻵﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻜﻠﻡ ﺒﺎﻷﻟﺴﻨﺔ، ﻟﻴﻜﺭﺯﻭﺍ ﺒﻴﻥ ﻤﻥ ﻻ ﻴﻔﻬﻤﻭﻥ ﻟﻐﺘﻬﻡ ﺍﻟﺦ. ﻭﻜﻤﺎ ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﺃﻤﺒﺭﻭﺴﻴﻭﺱ:
]ﺃﻋﻁﺎﻫﻡ ﻜل ﺸﻲﺀ، ﻟﻜﻥ ﻻ ﻨﻠﻤﺱ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻁﺎﻴﺎ ﻗﻭﺓ ﺇﻨﺴﺎﻥ ﺒل ﻨﻌﻤﺔ ﺍﷲ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﺔ٤.[
٦. ﺼﻌﻭﺩﻩ
ﺨﺘﻡ ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﻤﺭﻗﺱ ﺍﻹﻨﺠﻴل ﺒﺼﻌﻭﺩ ﺍﻟﺭﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﺍﻨﻁﻼﻕ ﺍﻟﺘﻼﻤﻴﺫ ﻟﻠﺨﺩﻤﺔ، ﺇﺫ ﻴﻘﻭل: "ﺜﻡ ﺃﻥ
ﺍﻟﺭﺏ ﺒﻌﺩﻤﺎ ﻜﻠﻤﻬﻡ ﺍﺭﺘﻔﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، ﻭﺠﻠﺱ ﻋﻥ ﻴﻤﻴﻥ ﺍﷲ. ﻭﺃﻤﺎ ﻫﻡ ﻓﺨﺭﺠﻭﺍ ﻭﻜﺭﺯﻭﺍ ﻓﻲ ﻜل ﻤﻜﺎﻥ، ﻭﺍﻟﺭﺏ
ﻴﻌﻤل ﻤﻌﻬﻡ، ﻭﻴﺜﺒﺕ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺒﺎﻵﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺒﻌﺔ. ﺁﻤﻴﻥ" ]٩١-٠٢[.
ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺇﻨﺠﻴل ﻤﻌﻠﻤﻨﺎ ﻤﺭﻗﺱ ﻫﻭ ﺇﻨﺠﻴل ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﻟﻌﺎﻤل ﻟﺤﺴﺎﺏ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ، ﻓﺈﻨﻪ ﺇﺫ ﻋﻤل ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺃﺠل
ﻜﻨﻴﺴﺘﻪ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ ﻓﻴﻪ، ﺍﺭﺘﻔﻊ ﺇﻟﻰ ﻓﻭﻕ ﻟﻜﻲ ﺘﻌﻤل ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﻟﺨﻔﻲ ﻓﻴﻬﺎ. ﺍﺭﺘﻔﻊ ﺇﻟﻰ ﻓﻭﻕ، ﻭﺠﻠﺱ ﻋﻥ
ﻴﻤﻴﻥ ﺍﻵﺏ، ﻟﻜﻲ ﻴﻬﺏ ﻜﻨﻴﺴﺘﻪ ﺍﻟﺠﻠﻭﺱ ﻓﻲ ﺤﻀﻥ ﺃﺒﻴﻪ، ﺃﻭ ﻋﻥ ﻴﻤﻴﻨﻪ.
ﹰ
ﻴﻌﻠﻕ ﺍﻟﺒﺎﺒﺎ ﻏﺭﻴﻐﻭﺭﻴﻭﺱ )ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ( ﻋﻠﻰ ﺼﻌﻭﺩ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻗﺎﺌﻼ:
]ﻟﻨﻼﺤﻅ ﺃﻥ ﺇﻴﻠﻴﺎ ﻗﻴل ﻋﻨﻪ ﺃﻨﻪ ﺍﺭﺘﻔﻊ ﻓﻲ ﻤﺭﻜﺒﺔ ﻟﻴﻅﻬﺭ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﻤﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻋﻭﻥ ﻏﻴﺭﻩ...
ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻻ ﻨﻘﺭﺃ ﻋﻥ ﻤﺨﻠﺼﻨﺎ ﺃﻨﻪ ﺼﻌﺩ ﺒﻭﺍﺴﻁﺔ ﻤﻼﺌﻜﺔ ﺃﻭ ﻤﺭﻜﺒﺔ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺼﻨﻊ ﻜل ﺸﻲﺀ ﺒﺴﻠﻁﺎﻨﻪ ﻫﻭ ﻓﻭﻕ
ﹸ
ﺍﻟﻜل... ﻜﺎﻥ ﺃﺨﻨﻭﺥ ﺍﻟﺫﻱ ﻨﻘل ﻭﺇﻴﻠﻴﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺭﺘﻔﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺭﻤﺯﻴﻥ ﻟﺼﻌﻭﺩ ﺍﻟﺭﺏ. ﻜﺎﻨﺎ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻪ ﻤﻌﻠﻨﻴﻥ ﻋﻨﻪ
ﻭﺸﺎﻫﺩﻴﻥ ﻟﺼﻌﻭﺩﻩ، ﻭﺍﺤﺩ ﻗﺒل ﺍﻟﻨﺎﻤﻭﺱ ﻭﺍﻵﺨﺭ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﻨﺎﻤﻭﺱ، ﺤﺘﻰ ﻴﺄﺘﻲ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﺩﺭ ﺒﺤﻕ ﺃﻥ ﻴﺩﺨل
ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ٥.[
ً
ﻭﻴﻘﺩﻡ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﺃﻏﺴﻁﻴﻨﻭﺱ ﺘﻔﺴﻴﺭﺍ ﻟﺘﻌﺒﻴﺭ "ﻴﻤﻴﻥ ﺍﷲ": ]ﻻ ﻨﻔﻬﻡ ﺠﻠﻭﺴﻪ ﺒﻤﻌﻨﻰ ﺠﻠﻭﺱ ﺃﻋﻀﺎﺌﻪ
ﺍﻟﺠﺴﺩﻴﺔ ﻜﻤﺎ ﻟﻭ ﺃﻥ ﺍﻵﺏ ﻋﻥ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻭﺍﻻﺒﻥ ﻋﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻥ، ﺇﻨﻤﺎ ﻨﻔﻬﻡ ﺍﻟﻴﻤﻴﻥ ﺒﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻗﺒﻠﻪ ﻤﻥ ﺍﻵﺏ
ﻴ ﹰ ﻨ
ﺒﻜﻭﻨﻪ ﺇﻨﺴﺎ ﹰﺎ )ﻤﻤﺜل ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ(، ﻟﻜﻲ ﻴﺄﺘﻲ ﻭﻴﺩﻴﻥ، ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺫﻱ ﺠﺎﺀ ﺃﻭﻻ ﻟﻜﻲ ُﺤﻜﻡ ﻋﻠﻴﻪ. ﻓﺈﻥ ﻜﻠﻤﺔ "ﻴﺠﻠﺱ" ﺘﻌﻨﻲ
"ﻴﺴﻜﻥ" ﻜﻤﺎ ﻨﻘﻭل ﻋﻥ ﺇﻨﺴﺎﻥ ﺃﻨﻪ ﺠﻠﺱ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺭﺽ ﺜﻼﺙ ﺴﻨﻭﺍﺕ، ﻫﻜﺫﺍ ﻨﺅﻤﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻴﺴﻜﻥ ﻋﻥ ﻴﻤﻴﻥ
ﺍﻵﺏ، ﺇﺫ ﻫﻭ ﻤﻁ ّﺏ ﻭﻴﺴﻜﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﻭﺒﺎﻭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﻤﻰ ﻴﻤﻴﻥ ﺍﷲ٦.[
ﻭ
ﻴﺅﻜﺩ ﺍﻹﻨﺠﻴﻠﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﺭﺘﻔﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻴﻌﻤل ﻤﻊ ﺍﻟﻜﺎﺭﺯﻴﻥ ﻭﻴﺜﺒﺕ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺒﺎﻵﻴﺎﺕ، ﻓﺈﻥ ﻜﺎﻥ
ﹰ ﺩ
ﻗﺩ ﺍﺭﺘﻔﻊ ﺇﻟﻰ ﻓﻭﻕ ﻤﻤﺠ ًﺍ، ﻓﻘﺩ ﺒﻘﻰ ﻋﺎﻤﻼ ﺤﺘﻰ ﺘﺭﺘﻔﻊ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻜﻠﻬﺎ ﻤﻌﻪ ﻭﻓﻴﻪ ﺘﻨﻌﻡ ﺒﺸﺭﻜﺔ ﺃﻤﺠﺎﺩﻩ.
١
ﺍﷲ ﻤﻘﺩﺴﻲ، ٧٦٩١، ﺹ ٨٤.
2
.52 In loan. hom
3
.3 ON Forgiveness of Sins& Baptism
4
.8 :1 .Conc. Repent
5
.92 PL 76 In Evan hom
6
.On the Greed