Docstoc

760

Document Sample
760 Powered By Docstoc
					                              ‫الحمد هلل رب العالمين،‬
           ‫و الصالة و السالم على سيدنا محمد و آله و صحبه أجمعين، و بعد‬

          ‫مرحبا بكم في الدورة التي تتناول العقبات التي تواجه المرأة الداعية،‬

                            ‫و كيفية مواجهة هذه العقبات،‬
                ‫.إضافة إلى بعض المعالم و المحاذير في طريق الداعيات‬


                   ‫“و هذه الدروس مختصرة من كتاب " المرأة الداعية‬
                         ‫لفضيلة الشيخ محمد موسى الشريف،‬
            ‫و بعضا من الكتب المتعلقة بالمرأة كعودة الحجاب لمحمد المقدم،‬
      ‫والمرأة المسلمة المعاصرة: إعدادها و مسؤليتها في الدعوة ، لمحمد أبا بطين‬
                         ‫. و بعضا من المقاالت المتعلقة بالدعوة‬

                       ‫هذه الدروس ليست لكل النساء‬

      ‫و إنما لآلتي انضممن إلى قافلة الدعاة إلى اهلل تعالى، الذين يقول فيهم:‬

                                                      ‫ً‬
‫."و من أحسن قوال ممن دعا إلى اهلل و عمل صالحا و قال إنني من المسلمين “‬
‫هذه الدروس لمن اتخذت من وظيفة النبيين و المصلحين من بعدهم، وظيفة لها‬


       ‫و الحمد هلل تعالى أن ظهر في هذا الزمن جماعات من الداعيات،‬
                   ‫و كثير منهن لهن جهد يشكرن عليه،‬
         ‫بل إن بعضهن قدمن للدعوة ما لم يقدمه الكثير من الرجال‬



         ‫ب‬
         ‫و ليس من العجيب سمو أنثى *** على رجل ترجله الثيا ُ‬


           ‫نساء غير أن لهن نفساً *** إذا همت تسهلت الصعا ُ‬
           ‫ب‬


         ‫ب‬
         ‫فإن تلق البحار تكن سفينا *** و إن ترد السما فهي الشها ُ‬


          ‫ب‬                                             ‫ف‬
          ‫ضعا ٌ غير أن لهن رأياً *** يسدده إلى القصدِ الصوا ُ‬
      ‫يقول الحافظ ابن حجر رحمه اهلل تعالى في فضل أمنا خديجة رضي اهلل تعالى عنها:‬
           ‫" -إنها أول من أجاب إلى اإلسالم، و دعا إليه – بعد رسول اهلل صلى اهلل عليه و سلم‬
                             ‫و أعان على ثبوته بالنفس و المال و التوجه التام، فلها مثل أجر من جاء‬
                                                                ‫بعدها، و ال يقدر قدر ذلك إال اهلل تعالى "‬

                                                                           ‫فنبدأ على بركة اهلل تعالى :‬

         ‫أمام المرأة الداعية –لألسف- عقبات كثيرة، و هي بحاجة إلى التعامل معها بصبر و حكمة‬

‫من أجل تذليلها و تخطيها و هذا يعظم لها األجر ألنها تعاني ما ال يعاني منه الرجل في هذه المسألة‬
                                                      ‫و الثواب –إن شاء اهلل تعالى- على قدر المشقة .‬


                              ‫تنقسم الدروس الى ثالثة أقسام رئيسية وهي كالتالي‬

                              ‫العقبات التي تواجه المرأة الداعية وكيفية مواجهة هذه العقبات‬

                                                     ‫معالم تهتدي بها الداعيات‬

                                                     ‫محاذير موجهة للداعيات‬
 ‫3-العـــقــبــات‬                                            ‫1- العـــقــبــات‬
                                                          ‫األجتـــــمــاعـــــيــــة‬
‫النــــفـــســـيـــة‬

                                     ‫2-العـقـــبـات الــعــلـمــيــة‬
           ‫4-العـــقــبــات‬                ‫و الفـــكـــــريــــة‬
          ‫المـــــالــــــيــــــة‬        ‫و الـــثــقـــافــــيـــة‬
                             ‫العـــقــبــات‬
                       ‫األجتـــــمــاعـــــيــــة‬



‫5-عقبة األوالد‬                                  ‫1-عقبة البيئة الفاسدة‬




‫6-الجمع بين متطلبات‬                                 ‫2-عقبة الزواج‬
‫الدعوة و وظيفة البيت‬


                                                ‫3-عقبة الزوج غير الملتزم‬
                                                       ‫ا‬
                                                 ‫أو الملتزم التزامً أعوج‬
‫7-عقبة الجمع بين‬
‫الوظيفة و الدعوة‬
                                                    ‫4-عقبة الزوج الداعية‬
                  ‫من الداعيات من تعيش في بيئة يغلب خيرها شرها، و فسادها مستور محتقر‬
                ‫و من الداعيات من تعيش في بيئة يغلب شرها خيرها، و فيها فساد ظاهر ملحوظ‬
    ‫و هنا يعظم البالء و يشتد الخطب على أولئك النسوة العامالت، و قد يعاديهن من في تلك البيئة‬
                              ‫و يرميهن عن قوس واحدة، و في هذا من الفتنة و االبتالء ما فيه،‬
                                     ‫لكن ليس أمام األخت الداعية إال الصبر و االعتصام باهلل تعالى‬
  ‫و لتتذكر الداعيات األوائل اللواتي كن يعشن في البالد العربية في النصف األول من القرن الفائت‬
                  ‫و كيف كن يواجهن عواصف الشيوعية و االشتراكية، و موجات اإللحاد و المادية،‬
 ‫و كيف كن يعانين من أمور كثيرة تعد اليوم من التاريخ و ذكريات الماضي، و بعضهن تعرضن لسجن‬
                                                                     ‫طويل و اضطهاد عظيم،‬
‫فإن تذكرت كل ذلك، و تذكرت ما أعد اهلل تعالى للصابرات العامالت من أجر عظيم هان عليها ما تجد من أعراض‬
                        ‫ا‬                                          ‫ل‬
               ‫و ثلج صدرها، و اضمح ّ همها، و أقبلت على دعوتها و هي ممتلئة حماسً و تفاؤال‬
                  ‫و هنا مسألة مهمة يكثر دورانها في البيئات الفاسدة أو التي يغلب خيرها شرها‬
   ‫أال و هي قلة التجاوب و ضعف التأثير من قبل المدعوات، و هذا أمر طبيعي في مثل تلك البيئات‬
          ‫و ليس أمام المرأة الداعية الحصيفة إال أن تصبر و تحتسب، و تحاول أن تجدد العهد ببعض‬
                                                           ‫أساليب الدعوة المبتكرة الجديدة‬
                                  ‫و لتحاول أن تصلح ما قد يكون فيها من عيوب تصد األخريات عنها‬
                                                                      ‫ا‬
                       ‫و لتضع في ذهنها دومً أن اهلل تعالى سائلها عن عملها و ليس عن النتائج‬
                                                   ‫فهي موكولة إليه، مأمولة منه جل جالله‬
                              ‫و هو أعلم بالزمن التي تظهر فيه نتائج األعمال و تثمر جهود العمال .‬
        ‫الزواج للمرأة أمر مهم دعت إليه الشريعة، و قررته الفطرة السوية، و الزواج للمرأة الداعية‬
                                                            ‫قد يكون أكثر أهمية لألسباب التالية:‬

          ‫أ – وجود الزوج الملتزم الفاهم الذي تستشيره في خاصة أمرها و في شؤونها الدعوية‬
                                                                         ‫ا‬
          ‫و يخفف عنها شيئً من عنائها في الخارج، و تجد لديه السكن و الرحمة، و تعفه و يعفها‬

             ‫ب – بناء األسرة المسلمة التي طالما نادت بها المرأة الداعية، و حثت على إيجادها‬

                    ‫ج – المرأة الداعية ما لم تتزوج يظل كالمها أقرب إلى التنظير منه إلى الواقع،‬
‫ما إن تزوجت فستتعرف عن قرب على مشكالت الزواج، و تعاني من الزوج و األوالد ما ينضج تجربتها،‬
                                 ‫و يحسن رؤيتها، و يقرب القول من العمل، و يلصق التجربة بالمقال‬

                 ‫د – المرأة الداعية إن تزوجت تصبح أكثر قدرة على الحركة، و أقدر على التخلص‬
                              ‫من رقابة األهل اللصيقة، و يستفيد منها المجتمع أكثر و ال شك.‬
       ‫هذا كله يحكم بأهمية الزواج للمرأة الداعية، و فاقرة الظهر أن تترك هذه المرأة بدون تزويج‬
                                                      ‫-خاصة في المجتمعات المغلقة المحافظة-‬
          ‫فيكبر سنها، و من ثم يضغط عليها أهلها ألجل الزواج بأول طارق، و قد يكون غير ملتزم‬
                      ‫أو غير واع فيكدر عليها حياتها، و يفسد عليها صفو دعوتها، و يعطل سيرها،‬
                                ‫و قد تكون من الداعيات البارزات فيفقدها المجتمع و العياذ باهلل.‬
                                   ‫و إليكن هذه الحوادث الصعبة‬

   ‫أخت داعية عاملة تقدم بها العمر و لم يأتها كفؤها من الدعاة، و تقدم لها أحد الملتزمين فقبلته،‬
         ‫ً‬
    ‫فلما زفت إليه حملت معها مكتبتها، فلما رأى بعض ما فيها من كتب ألزمها أن تخرج عددا منها‬
      ‫فال تحتفظ بها ألن رأيه يخالف آراء هؤالء، ثم ألزمها بمجموعة من اإللزامات الفكرية و الثقافية‬
   ‫كان من جرائها أن تركت الداعية قناعاتها الدعوية و الفكرية المعتدلة و اتبعت ما عليه زوجها من‬
                                                                      ‫َ َج فكري و هوس دعو ّ‬
                                                                      ‫ي‬                      ‫هو‬

                                                     ‫ي‬
              ‫و أخت داعية أخرى اضطرت للزواج برجل عام ّ، و كانت من الداعيات العامالت فألزمها‬
  ‫بالبقاء في بيتها و االنقطاع عن دعوتها، فكان من جراء ذلك أن انقلبت الداعية امرأة كسائر النساء،‬
     ‫ا‬
‫و هذه الحادثة مثال و إال فهناك حاالت كثيرة مثل حال هذه المرأة المسكينة التي لم تجد معينً و ال‬
                                                                                     ‫ا‬
                                      ‫و ال ناصرً بسبب تقاعس األخوة الصالحين عن االقتران بمثلها‬

               ‫و أخت ثالثة خطبها أحد الدعاة الذين ال يعذرون المخالف، و ال يطيقون اختالف الرأي،‬
       ‫فاشترط عليها اال تدخل مقر الجماعة التي تؤمن بأفكارها الدعوية و التي يخالفها في الرأي‬
                                                  ‫ح‬
                                         ‫.أن تقطع صلتها بها، فرفضته و لم ترتضه، و ُق لها ذلك‬

                 ‫ً‬
         ‫لذلك على العقالء من الدعاة أن يسارعوا باالقتران بالداعيات و أال يتركوهن نهبا للوساوس‬
          ‫و عذاب االنتظار، و أن يتواصوا فيما بينهم بهذا، فأحق من يكافؤ بالزواج مثل هذه الداعية‬
                                     ‫ي‬
 ‫التي جردت نفسها لربها و دينها، فكيف تترك هكذا؟!! و قد ُعد هذا من نقص مروءات الدعاة و قلة‬
                 ‫اكثراثهم بنفسية الداعيات و مشكالتهن، و المجتمع االسالمي ال يكون هكذا أبدا‬
‫المرأة الداعية تعاني كثيرا من زوجها إذا لم يفهم رسالتها في الحياة و هدفها السامي، فقد يمنعها‬
‫من الخروج لتفقد المدعوات، أو يمنعها من استقبالهن في بيتها، و قد يمنعها من قضاء جزء من وقتها‬
                ‫ً‬
   ‫منفردة لتخطط لدعوتها أو لتفكر في أحوالها و تراجع أمرها، و هذا قد يكون منه نوعا من التعسف‬
                                         ‫ا‬
                 ‫يضايقها إلى الغاية، أو يحبطها، أو قد يتعب نفسيتها تعبً قد تتوقف معه عن الدعوة،‬
      ‫و هذه مشكلة حقيقية بل هي أكبر مشكلة تهدد المرأة الداعية، و هذه بعض الحلول العملية:‬

            ‫ق ا‬                                                                  ‫ء‬
            ‫أ – ابتدا ً ينبغي على المرأة أن تحسن اختيار الزوج الذي يساعدها على المضي ُدمً‬
                                                ‫. في دعوتها، و هذا حق لها كفله اإلسالم .‬

            ‫ب – فإن لم تستطع التحكم في اختيارها، أو أنها التزمت بعد الزواج من زوج غير ملتزم‬
            ‫فعليها أن تداري زوجها بكل أنواع المداراة، و توضح له ما ترغب فيه، فإن لم يستجب‬

   ‫ج – تخاطب العقالء من أهله، فإن لم يكن من أهله عاقل يتفهم فالعقالء من أصحابه حتى يثنوه‬
                                                                           ‫عن صنيعه،‬

                                                        ‫فإن لم يحصل بهذا كله، فعلى المرأة أن‬

‫هـ - تبتهل إلى اهلل بالدعاء، و الدعاء سالح ماض، و اهلل تعالى المسؤول أن يقشع عنها هذه الغمة‬
                                                                     ‫و يرفع عنها هذا الكرب‬

                ‫و على المرأة أن ترضى بعد ذلك بما قسم اهلل تعالى لها حتى ال تتحطم حياتها‬
                                                           ‫و تتدمر أسرتها، و يضيع أطفالها‬
          ‫قد تستطيع المرأة أن تمارس الدعوة من بيتها عن طريق شبكة المعلومات (االنترنت(‬
            ‫أو أن تشارك في برنامج عبر الهاتف للنصائح الدعوية و االجتماعية أو وسيلة غير ذلك،‬


        ‫و إليكن أخواتي قصة هذه المرأة الداعية التي حيل بينها و بين الدعوة لكنها لم تستسلم،،‬
            ‫و فعلت كل ما في وسعها، على لسان أحد الدعاة و هي من شريط "صانعات المآثر"‬
                                                           ‫للشيخ خالد بن إبراهيم الصقعبي‬
    ‫هي قصة المرأة أعرفها تمام المعرفة ، كما تقول هذه األخت : هي امرأة لكنها ليست كالنساء‬
 ‫الكادحات الكالحات ، بل ملكة متوجة ، خريجة قسم أصول الدين من جامعة اإلمام محمد بن سعود‬
‫رحمه اهلل تعالى ، وهي متزوجة ، تدير شؤون مملكتها بنفسها ، ترعى حق اهلل تعالى ، وحق زوجها‬
      ‫وأهله ، تقوم على خدمتهم وترعى شئونهم صابرة محتسبة ، تقوم بأعباء المنزل وال خادمة ،‬
    ‫مع قيامها بحق أم زوجها المسنة ، لكن ، لم يهنأ لها بال وهي ترقب السالكين والسالكات في‬
         ‫في طريق الدعوة إلى اهلل تعالى ، نعم ، كانت ترقبهم بطرف حزين ، لم يكن ليهنأ لها بال‬
    ‫وهي لم تدلي بدلوها بين دالء الداعيات إلى اهلل تعالى ، لتأخذ على إثر ذالك نصيبها من الخير‬
    ‫كانت تحاول أن تجد لها موضعا ، فما كانت لترضى العيش في األسافل دون األعالي يتراوح له‬
                                                                        ‫قول الشاعر:‬

             ‫وما للمرء خير في حياة *** إذا ما ُد من سقط المتاع‬
                            ‫ع‬
   ‫ولكن هذه الرغبة اصطدمت برفض زوجها لخروجها إلى ميادين الدعوة على اختالفها ، لكن ما زال‬
   ‫الهم في قلبها يكبر ويكبر مع مرور األيام ، فعزمت على المضي على شق الطريق مهما توغل،‬
                                   ‫ة‬                  ‫ً‬
    ‫في الوعورة ، لكن مع رضى زوجها ، وفكرة بعد فكرة ، وخاطر ً بعد خاطرة ، ومع الدعاء والتضرع‬
                                                                   ‫ٍ‬
 ‫هداها اهلل عز وجل إلى فكرة وضاءة تجمع فيها بين رضا خالقها ورضا زوجها ، إنها الدعوة بالمراسلة‬
    ‫هي وسيلة ال تحتاج إلى كبير جهد ، ومع ذالك فهي عظيمة النفع واألثر ، ولكن تصدت لفكرتها‬
 ‫عقبة كؤود كادت تتهاوى عليها قوارب األحالم إنها المادة عصب الحياة ، من أين لها تأمين مستلزمات‬
                  ‫هذه الرسائل ، مع قيمة إرسالها ؟؟ لكن العبد إذا صدقت نيته صدقه اهلل تعالى‬

                      ‫وتقصر دون مبلغهن حالي‬         ‫أرى نفسي تتوق إلى أمور‬
                        ‫ومالي ال يبلغني فعالي‬      ‫فنفسي ال تطاوعني ببخ ٍ‬
                                                   ‫ل‬

        ‫ثم عادت إلى التفكير والدعاء مرة أخرى ، فطريق األنبياء تريده بأي ثمن ، حينها تذكرت قصة‬
       ‫أم المساكين زينب رضي اهلل تعالى عنها، التي قالت عنها أمنا عائشة رضي اهلل تعالى عنها‬
                                                              ‫: " كانت تعمل بيديها وتتصدق“‬
                                                      ‫ا‬             ‫ال‬
                 ‫فاتخذت من صنع يديها عم ً يدر عليها ربحً وإن قل ، فالشأن كل الشأن في البركة‬
    ‫حينها توصلت إلى ما تحتاجه ، فهي تحتاج إلى جهاز للحاسب اآللي ، مع طابعته ، وآلة تصوير ،،‬
                                               ‫ا‬
‫وجهاز للفاكس ، ولكن من أين ذالك ؟ فتأملت ذهبً عندها ، ووجدت أن قيمته يكفي بعض ما تحتاجه‬
         ‫فكلمت زوجها بذالك فأكمل لها المبلغ مع قلة ذات اليد ، حينها بدأت بطباعة بعض الرسائل ،‬
                     ‫مقابل مبلغ مادي تتقاضاه ، ثم تستثمر ثمن ذالك في الدعوة إلى اهلل عز وجل ،‬
‫وكان من نتاج ذالك مئة وعشرون رسالة دعوية ، تحصلت على عناوينها من خالل إذاعة القرآن الكريم‬
    ‫تتراوح هذه الرسائل ما بين مطوية وكتب صغيرة ومتوسطة تتعلق بموضوعات العقيدة الصحيحة‬
‫وهي ما كانت تحرص عليه ، ثم هي مع ذالك تقوم بشراء بعض الكتيبات من مكاتب توعية الجاليات‬
 ‫وتقوم بنشرها على الطبيبات والممرضات في المستوصفات والمستشفيات ، حتى أخذت رسائل‬
                      ‫ا‬          ‫ا‬
           ‫المسترشدين تتوافد على غرفتها الصغيرة ، فهذا يطلب مصحفً وآخر كتابً وآخر مطوية‬

                                ‫ا‬
    ‫كان جهد المقل ، مع ذالك فكم أحيا اهلل بهذا العمل اليسير قلوبً غافلة ، وأنار بصائر مستغرقة‬

                             ‫كانت رسائل خير ونور رائعة‬
                              ‫ً‬
  ‫.وأروع منها اليدان اللتان قدمتهما وصاغتهما أحرفا من نور تضيء للسالكين الطريق‬
                       ‫قد يكون الزوج الداعية عقبة كبيرة أمام امرأته الداعية، على الوجه التالي‬
              ‫أ – قد يمنعها من الدعوة بحجة العناية باألوالد و البيت، و العناية به و إجابة مطالبه‬
                ‫ب – قد يضيق عليها في خروجها و دخولها حتى يصير هذا التضييق كأخي المنع‬
                                                                    ‫قال بعض اإلخوة‬
      ‫إن بعض الدعاة ال يريد لزوجه أن تدرس في مدارس تحفيظ القرآن المسائية، و يشترط عليها‬

                    ‫أن تبحث عن مدرسة صباحية،و السبب أنه يريد إذا عاد من عمله في العصر‬
      ‫أن يجدها بجواره فال يريد أن يتنغص بترك زوجه للبيت آنذاك و لو لدراسة القرآن أو تدريسه،‬
                                        ‫ال‬
      ‫و هذا من حقه و ال شك لكن ينبغي له أن يتنازل قلي ً حتى يرتقي بزوجه و بعلمها و عملها،‬
                                                                 ‫ليتخلص من أثرته و أنانيته‬

                                       ‫ا‬          ‫ً‬
  ‫حتى أنه اشتهر أن الداعية المتزوجة رجال داعية أيضً قلما تشارك في األنشطة العامة أو تذهب‬

      ‫بأوالدها إليها، و هذا بسبب أنانية زوجها و تسلطه، أو عدم كمال فهمه لوظيفة زوجه الداعية‬
‫و ليس أمام الزوجة التي ابتليت بمثل هذا إال أن تصارح زوجها، و تنبهه إلى أهمية العمل الذي تقوم‬
                ‫به و أنه ال يقل أهمية عن عمله، و تحاول بكل السبل أن تذكره بمثل الدعوة العليا،‬
                            ‫ذ‬
      ‫.فإن لم يستجب بعد ذلك فعليها أن تسلك معه المسالك التي ُكرت في العقبة السابقة،‬

                                                                                  ‫و اهلل أعلم.‬
                                                             ‫هناك شد و جذب كبيران في مسألة األوالد‬
          ‫لكن األمر المتفق عليه أن األوالد تتعلق مسئوليتهم بالوالدين كليهما و ليس الوالدة فقط،‬
                                                                         ‫ً‬
     ‫و األمر المتفق عليه أيضا أن تعلق المسؤولية بالوالدة أكبر و أعظم، فكما أن البر مصروف ثالثة‬
    ‫"أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك" فكذلك ينبغي أن تكون مسؤولية الوالدة أكبر‬     ‫أرباعه إلى الوالدة،‬
‫و أعظم ألن الغنم بالغرم، و ألن الوالدة أقدر بحكم عاطفتها و توهج مشاعرها أن تتولى رعاية أوالدها‬
‫و النظر في شؤونهم و حياطتهم بحنانها، هذه المسؤولية ال تستطيع المرأة حتى لو كانت داعية أن،‬
         ‫تتملص منها، أو أن تتهاون في شأنها لكن هناك نقاط تستضيء بها المرأة الوالدة الداعية:‬

                                                                                  ‫أ – المعونة على قدر المؤونة:‬

‫و هذه المقولة صالحة رائعة، و معناها – هنا – أن اهلل تعالى سيعين هذه الوالدة على قد مشقتها‬
                          ‫و ما يتعلق بها من أعمال و مسؤوليات، و ال تنسى قول اهلل تعالى‬

   ‫) العنكبوت: 96(‬      ‫) و الذين َاه ُوا فِي َا لَنَه ِي َّهم ُ ُلَ َا، و َّ ا َ لَم َ ال ُحْسِ ِي َ(‬
                         ‫إن هلل َع م ن ن‬                ‫ج د ن ْد َن ُ ْ سب ن‬

 ‫فالمرأة التي تستعين باهلل تعالى و تبذل جهدها مع أوالدها و دعوتها سيوفقها اهلل تعالى و يعينها‬
                  ‫ت‬
      ‫على االستمرار في دروب هذه الحياة الشائكة بهداية أوالدها أو على األقل يعينها بأن ُكفى مشكالتهم‬
                                                                      ‫ف‬
‫و شرورهم، فإن لم يو ّق أوالدها للعمل الصالح فعليها أن تصبر ، و سيأتي مزيد بيان لهذه المسألة‬
                                                  ‫ب – الموازنة بين حاجة األوالد و حاجة الدعوة‬

      ‫فبعض الداعيات ترى أنها ينبغي أن تعطي القدر األكبر ألوالدها و األقل لدعوتها خارج المنزل،‬
‫و بعضهن يرين العكس، و ال بأس بهذا أو ذاك لكن المهم أن توجد هذه الموازنة عند األخت الداعية‬
                                                                              ‫ت‬
     ‫بحيث ال ُتهم بالتقصير في هذا أو ذاك، فهي أدرى بضبط المسألة، و األعرف بحاجة أوالدها‬
           ‫و مستواهم اإليماني و الفكري و الثقافي، و هي األدرى بقدرة الزوج على مساعدتها‬
  ‫على تربية أوالدها، فإن استطاعت أن توفق بين كل ذلك فقد فتح لها أبواب من السعادة عظيمة‬


                                                       ‫ج – التسليم لقضاء اهلل تعالى في األوالد‬

                                    ‫ت‬
  ‫أمور اهلل تعالى ال تجري على مراد العبيد و رغباتهم، و إنما ُقضى وفق حكمة عظيمة قد يعلمها‬
  ‫البشر و قد يجهلونها، فقد يرزق اهلل تعالى إمرأة صالحة ذرية صالحة، و قد يهب اهلل تعالى المرأة‬
‫الطالحة ذرية صالحة، و يهب اهلل تعالى الطالح طالحين، و قد يهب الصالح طالحين، و هذه أربع صور‬
           ‫للهبات اإللهية موجودة متداولة بين الناس، و هي صور من األقدار التي هي خير للعبد‬
                                                       ‫في دينه و دنياه و إن جهل الحكمة منها‬
       ‫لكن من الحاالت السالفة الذكر حالة صعبة مؤلمة، وقعها على النفوس شديد و أثرها عظيم،‬
                                                                       ‫ت‬
         ‫أال و هي الحالة التي ُرزق فيها المرأة الصالحة الداعية ذرية طالحة كلها أو بعضها طالح،‬
            ‫فعليها حينئذ أن ترضى و تسلم تسليما، و ال يبدر منها عالئم االعتراض على األقدار‬
                                                 ‫التي تغيب الحكمة من ورائها، و تتعلل بقوله تعالى‬

                 ‫) الشورى: 94(‬            ‫ء‬        ‫ُ‬    ‫ض‬        ‫ت‬         ‫ِم ُ‬
                                         ‫] هلل ُلك السماوا ِ و األر ِ يخلق ما يشا ُ[‬

            ‫] و رٌّ َ َخْل ُ َا يشا ُ و يختا ُ، ما كان ل ُ ُ ال ِ َ َ ُ[ ) القصص: 86(‬
                          ‫َ هم خ ي ر ة‬             ‫ر‬        ‫ء‬      ‫َبك ي ُق م‬           ‫و قوله تعالى :‬

    ‫و بعد أن تبذل الوالدة الداعية جهدها في بيتها و أوالدها و تقوم بما يجب عليها من العناية بهم،‬
 ‫و تربيتهم و تعليمهم شؤون دينهم، و تنشئهم على حب اإلسالم و اإللتزام، بعد أن تقوم بكل ذلك‬
        ‫فلتتوكل على اهلل تعالى في إنجاز ما تتطلع إليه ، و لترض بقضاء اهلل تعالى فيهم بعد ذلك،‬
                                                                                   ‫ي‬
  ‫ألن البعض ُصبن باليأس و اإلحباط، و يشعرن باإلخفاق في الوصول إلى أهدافهن، و هذه مشكلة‬
‫تقضي على جهود الداعية و تحطم نفسيتها، لكن عليها أن تنظر إلى حكمة اهلل تعالى في قضائه‬
            ‫و قدره، و لتنظر إلى الحوادث التاريخية لتعلم أنها ليست هي وحدها التي ابتليت بهذا،‬
                                                 ‫فقد ابتلي به عظام في التاريخ البعيد و القريب‬
    ‫فهذا نبي اهلل نوح عليه السالم من األنبياء العظام و أولي العزم من الرسل حاول أن يهدي ابنه‬
             ‫لكنه لم يستجب له و أصر على كفره و ضالله كما أخبرنا اهلل تعالى في كتابه الحكيم‬
      ‫و ال يمكن أن يتهم أحد هذا النبي العظيم بالتقصير في التربية أو الضعف في أساليب الدعوة،‬
              ‫و هو في الوقت نفسه كان حريصا على قومه مكثرا من دعوتهم إلى الحق و الرشاد،‬
   ‫يعني أنه كان متوازنا كما ينبغي للرسول أن يكون، لكن في النهاية سلم ألمر اهلل تعالى و رضي‬
                                                                                                        ‫بقضائه .‬
                       ‫و يمكن أن تتفكر المرأة فيما يمكن أن تكون الحكمة من وراء هذا القدر العظيم،‬

‫فلعلها ابتليت بهذا الولد الطالح أو األوالد الطالحين ليعظم بذلك أجرها إن صبرت و رضيت، قال تعالى‬

              ‫) الزمر:01(‬                       ‫ن ر ْ ر ِس‬                  ‫ن ُوف‬
                                             ‫] إّما ي َ ّى الصابرو َ أج َهم بغي ِ ح َاب[‬
                                                                                     ‫ر‬
          ‫و لعله إنما ُزقت به لرفعة مكانتها و عظيم منزلتها عند ربها، و ال بد لهذه الرفعة و المنزلة‬
                              ‫من االبتالء الواقع و البالء الحاصل، ألم يقل النبي صلى اهلل عليه و سلم‬
               ‫"أشد الناس بالء األنبياء ثم األمثل فاألمثل، كل يبتلى على قدر دينه"‬
                                                                             ‫أخرجه البخاري معلقا ، و الترمذي‬
                                                                                            ‫و قد قال تعالى :‬
             ‫) العنكبوت: 2(‬           ‫ي تن‬         ‫ن ه‬          ‫يق‬        ‫ي رك‬        ‫أحس َ ن س‬
                                   ‫] َ َ ِب الّا ُ أنْ ُتْ َ ُوا أنْ َ ٌولوا آمّا و ُمْ ال ُفْ َ ُون[‬
   ‫و لعل من ابتليت بأوالد طالحين إنما ابتليت بهم لذنوب اقترفتها و هي ال تدري بعاقبتها فلتتب إلى اهلل تعالى‬
                       ‫و الوالدة – عادة- ينالها من األذى بسبب ضالل األوالد أضعاف ما ينال الوالد،‬

        ‫الوالد، فالوالد مشغول بأعماله و الوالدة هي التي تواجه مشكالت هؤالء األوالد في البيت‬
      ‫و تعاني منها أكثر مما يعانيه الوالد، فلتتق اهلل تعالى كل والدة، و لتحرص على ضبط شؤونها‬
‫حتى تتفق مع أوامر اهلل تعالى و نواهية. و لتعلم هي و زوجها أن اهلل تعالى ليس بينه و بين أحد من‬
      ‫خلقه سبب و ال نسب، و أنه تعالى يعاقب العصاة من الصالحين كما أنه تعالى يعاقب العصاة‬
   ‫من غير الصالحين، و أنه ليس أحد بكريم على اهلل تعالى إال بقدر تقواه و استقامته على الجادة‬
               ‫.‬
                 ‫و بعده عن اإلصرار على الذنوب و فزعه إلى االستغفار و التوبة و العمل الصالح‬

    ‫لكن الزوجين إن ُزقا بأوالد ضالين – نسأل اهلل تعالى السالمة و العافية – عليهما فعل التالي :‬
                                                                              ‫ر‬

                                                                                       ‫ال‬
              ‫أو ً : الدعاء ، و هو سالح ماض، و اإللحاح فيه و االستكانة و التضرع و االنكسار‬
                                  ‫قد يعجل بالفرج، و يأتي بما يشتهي الوالدان و يحبان‬
                                                                                       ‫ا‬
 ‫ثانيً : النصح الدائم لهؤالء األوالد، و إظهار الشفقة عليهم، و بيان الخطر الذي هم مقبلون عليه‬
             ‫ثالثً : الحرص على توفير صحبة صالحة لهم، و منعهم من االختالط بأصحاب السوء‬
                                                                                ‫ا‬
                                            ‫بكل وجه ممكن من الترغيب و الترهيب‬
                                                                                     ‫ا‬
            ‫رابعً : إن أصر األوالد بعد هذا على ما هم عليه فينبغي على الوالدين أن يميزا بين‬
              ‫.بين الصالحين من أوالدهما و الطالحين، فيمنعان الخلطة بينهما ما أمكن‬
                                                                                       ‫ا‬
               ‫خامسً : عدم السماح لهؤالء األوالد بممارسة معاصيهم في البيت كائنا ما كان األمر‬
                                                   ‫و إجبارهم على مراعاة حرمة البيت‬
                   ‫سادسً : إظهار االمتعاض الشديد من تصرفات هؤالء األوالد و الحرص على إنكارها‬
                                                                                       ‫ا‬
                                                                   ‫و عدم التهاون في ذلك أبدً‬
                                                                   ‫ا‬
                                                                                         ‫ا‬
                       ‫سابعً : الهجر الجزئي أو الكلي لهؤالء األوالد حتى يشعروا بفداحة ما صنعوه‬

                                                                   ‫قال رسول اهلل صلى اهلل عليه و سلم :‬
                           ‫”إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول :‬
         ‫يا هذا اتق اهلل و دع ما تصنع، ثم يلقاه من الغد فال يمنعه أن يكون أكيله و شريبه و قعيده“‬
                                                                  ‫أخرجه الترمذي، و أبو داود و ابن ماجة‬

‫"لو كانت هذه داعية جيدة لما كان أوالدها كذلك"‬           ‫و ينبغي على الجهلة أن يكفوا عن لومها بقولهم :‬
                                                                                 ‫د‬
                                          ‫و هذا منهم جهل و تع ٍ، إذ ال أحد يعلم ما بذلته األخت الداعية‬
                                   ‫من أجل أوالدها فال يجوز أن تتهم على هذا الوجه المجحف المتسرع‬
              ‫نعم هناك داعيات يقصرن مع أوالدهن لكن الحديث هنا مع من بذلت و أعطت ما عندها‬
        ‫و ما تستطيعه، فال تحرن و ال تنكسر بعد ذلك إذا كان القضاء المقدور جرى على غير ما تحبه‬
                                                ‫ا‬
                      ‫و تشتهيه ألوالدها، خاصة و نحن نرى أن عددً من الوالدات غير الملتزمات‬
                                             ‫يكون أوالدهن آية في الخلق و الدين و السلوك .‬
                  ‫كم حسرة لي في الحشا *** من ولدي و قد نشا‬
                     ‫كـنـا نشـاء رشـده *** فما نشا كما نشـا‬
                                                                     ‫و قال أحد الشعراء‬

             ‫و سميته صالحا فاغتدى *** بضد اسمه في الورى سائرا‬


‫و هذا اإلمام ابن الجوزي صاحب الوعظ الرائق، و التأثير الفائق، و ممن اهتدى على يديه عشرات‬
             ‫اآلالف من الناس، و اليوم هناك دراسات علمية في الجامعات تحوم حول النظريات‬

                                         ‫ل‬
‫التربوية التي سطرها في كتبه، هذا اإلمام الذي ق ّ نظيره في الوعظ و التذكير كان له ولد عاق،‬
                                                                           ‫ي‬
       ‫اسمه عل ّ، سرق مصنفات والده و باعها لما ابتلي ابن الجوزي و أصابته محنة من قبل‬
                     ‫الحاكم و أخرج من بغداد لمدة خمس سنوات، فانتهز الفرصة و باع الكتب،‬
                      ‫و صار في صف المعادين لوالده الذي كان قد هجره قبل المحنة بسنوات‬
‫و هذا من أعسر األمور على المرأة الداعية العاملة، و هو أن تجمع بين عملها في الدعوة و عملها‬
    ‫في البيت، و بعض النسوة وفقن في هذا إلى حد كبير، لكن أكثرهن استسلمن لعمل البيت‬
                                                           ‫ا‬       ‫ً‬
 ‫و تركن الدعوة كال أو بعضً، فكم سمعنا عن نساء داعيات كن مشاركات بقوة في العمل الدعوي‬
                                      ‫ش‬
                                  ‫فتزوجن و أتى اهلل تعالى لهن بأوالد فشغلن بهم أيما ُغل،،‬
                                                                         ‫ت‬
         ‫خاصة إن لم ُرزق بزوج متفهم، فها هنا الطامة، و المجتمع اإلسالمي في أمس الحاجة‬
 ‫إلى هذه المرأة الداعية، إذ أن عدد الداعيات من النساء قليل و نسبتهن إلى دعاة الرجال ضئيلة،‬
                   ‫و الهجمة على المرأة شرسة، لذلك كله عظمت الحاجة إلى كل امرأة داعية،‬
                                            ‫و ها هي بعض الخطوات العملية في هذه المسألة‬

               ‫أ - األصل أن ترعى المرأة بيتها و أوالدها، فإن فضل وقت فيمكن إنفاقه في الدعوة‬
‫و إن ع ُر عليها توفير وقت للدعوة فال تضيع أوالدها و زوجها لتخرج إلى دعوتها و عليها أن تلجأ‬
                                                                                  ‫َس‬

                                                                      ‫ا‬
‫إلى بدائل أخرى سنذكرها الحقً إن شاء اهلل تعالى، هذا و قد قال النبي صلى اهلل عليه و سلم:‬
    ‫”و المرأة راعية على أهل بيت زوجها و ولده و هي مسؤولة عنهم ..." متفق عليه‬

                                                           ‫ء‬
‫ب – يجب على المرأة الداعية ابتدا ً نفي المقولة القائلة إنه عليها االقتصار على أوالدها و زوجها‬

                ‫و ترك دعوتها، فهذا ال يصلح لمثلها، فإن اآلمال –بعد اهلل تعالى- معلقة بمثلها،‬

                                                                  ‫و تركها الدعوة هو تخل‬
                                                     ‫ٍّ عن ثغرة مهمة‬
 ‫ج – عليها أن تتفق مع عدد من مثيالتها من الداعيات أن يتوزعن العمل بينهن بحيث يخف عليها‬
                                                                           ‫ا‬
        ‫العبء شيئً ما، و عليها االقتصار في خروجها من بيتها على الحاجة التي ال بد منها‬

        ‫د – يمكنها إلحاق أبنائها بالمراكز اإلسالمية و حلقات تحفيظ القرآن الكريم ، فتضمن وجود‬
                                               ‫ا‬                          ‫ٍ‬
                               ‫وجود أوالدها في أيد أمينة، و ليتوفر لديها بعضً من الوقت للدعوة‬

      ‫إذا اتفقنا على أن شخصية األخت المسلمة ال بد أن تتربى على الجوانب الثالثة: الثقافي و‬
   ‫السلوكي و الحركي و أن الكل مطلوب، إذن فسلوك الزوجة يظهر في معاملتها لزوجها و أوالده‬
             ‫و ثقافتها تظهر عند القيام بواجباتها و طاعتها، أما حركتها فهي إعداد البيت المسلم‬
‫معاونة زوجها على أداء واجبه الدعوي بجانب مساهمتها في توصيل دعوة اهلل تعالى لبنات جنسها،‬
     ‫إذن فدورها تجاه الدعوة و البيت مطلوب دون إهمال ألي منها، و حتى ال يكون هناك تقصير‬
                                                        ‫فإنه ينبغي لألخت أن تراعي:‬
            ‫* الحرص على كسب خبرات األخريات في اإلدارة المنزلية و أمور الطهي و سرعة األداء‬
‫* الحرص على أداء واجبات و رغبات الزوج بحيث ال يؤثر عملها في الدعوة على أداء هذه الواجبات‬
‫و ال بد أن تعرف الداعية أنه كلما زادت المودة بين الزوجين كلما تيسر لها أداء واجبات الدعوة ...‬
                                                                                            ‫دون استياء الزوج‬
                                      ‫* التركيز على تربية األوالد خاصة في الفترة األولى من عمرهم‬

                                       ‫.و تعويدهم االعتماد على النفس في بعض التصرفات البسيطة‬
               ‫ً‬
        ‫المرأة الداعية إن احتاجت أن تعمل خارج بيتها في وظيفة ما فإن العبء يكون ضخما عليها،‬
                     ‫ا‬
              ‫فإذا اجتمع إلى ذلك كونها ذات زوج و أوالد فقد تضاعف عليها العبء أضعافً مضاعفة‬
                                                                     ‫فماذا تصنع حينئذ؟‬
                                                  ‫ً‬
                                ‫إليك أختي بعض الخطوات التي قد تحل شيئا من هذا اإلشكال:‬ ‫ِ‬
   ‫أ – إذا كانت الوظيفة ذات طبيعة دعوية، مثل أن تكون المرأة مدرسة أو وكيلة مدرسة أو مديرتها‬
‫أو ما شابه هذا من األعمال فإنها قد تعد كافية في مزاولة المرأة دعوتها، و عليها بعد ذلك أن تتفرغ‬
                                                 ‫مح‬
                                  ‫.لبيتها و أوالدها، و ال تخرج إال لغرض دعوي ُل ٍ ال يقوم بدونها‬
       ‫ب – و إن لم تكن الوظيفة ذات طابع دعوي فإن على المرأة الداعية العاقلة أن تنظر في أمر‬
‫االستمرار فيها إلى أن تجد وظيفة أخرى أنسب و الصق بدعوتها. و إن لم يمكن إيجاد وظيفة أخرى‬
      ‫فإنه يمكن النظر من قبل بعض أصحاب األموال من أجل تفريغها و تعويضها بمال مناسب كريم‬
   ‫يحقق لها حاجتها، و في الوقت نفسه يحفظ للمجتمع جهدها في الدعوة، و كفالة الداعية من‬
                                      ‫ا‬
                              ‫الرجال أمر معروف متداول، فلم ال يكون األمر نفسه متحققً للمرأة.‬
    ‫ج – و هناك من الوظائف ما يمكن أن يكون في البيت، و في ذلك أفكار متعددة، كأن تعمل في‬
  ‫شبكة المعلومات (اإلنترنت) موظفة في موقع معين، أو منسقة لبعض الهيئات، إلى آخر ما يمكن‬
                     ‫ا‬      ‫ال‬
   ‫.أن يتفتق الذهن عنه من أعمال منزلية لها صبغة دعوية و تدر ما ً مناسبً يقضي حاجة المرأة.‬
                                              ‫ال‬
 ‫ك كانت بعض العقبات االجتماعية التي قد تقف حائ ً بين المرأة و دعوتها وجدها و اجتهادها فيها،‬
         ‫و قد ُكرت بعض الحلول لكن المشكلة تظل قائمة تفتقر إلى توفيق إلهي و معونة ربانية،‬ ‫ذ‬
              ‫.بحيث تستطيع المرأة تجاوز العقبات و التحرك الجيد اإليجابي النافع، و اهلل الموفق.‬
                  ‫عقبة ضعف‬
                 ‫العلم الشرعي‬



                 ‫العقبات العلمية‬
                   ‫و الفكرية‬
                   ‫و الثقافية‬
  ‫عقبة ضعف‬
‫المهارات و قلة‬
                                   ‫عقبة ضعف‬
   ‫التدريب‬                          ‫الثقافة‬
 ‫هناك بعض العقبات أمام المرأة الداعية ناشئة من ضعف العلم الشرعي أو ضعف الجوانب الثقافية‬



 ‫العلم الشرعي حصن حصين للمرأة الداعية، يقيها شر االنتكاس، و حمأة االرتكاس، و يقوي دينها،‬
‫.و يعظم يقينها، و يطلعها على اساسيات ال بد لها من فهمها إن أرادت ضبط دعوتها و إحسان عملها‬
         ‫و كثيرات هن الداعيات اللواتي يعانين من ضعف في العلم الشرعي و قلة في تحصيله، و‬
                                                         ‫ً‬     ‫ا‬
‫يستطعن أن يحصلن طرفً صالحا منه إن حضرن الدروس الشرعية و حافظن عليها، و بسماع الدروس‬
   ‫الشرعية و حافظن عليها، و بسماع الدروس المسجلة للمشايخ المعتبرين، و بسؤال أهل العلم‬
‫عما يشكل عليهن، كل هذا يساعد في تحصيل القدر المطلوب، و ال نعني بهذا أن تصبح عالمة، ال، و‬
‫الدعوة ال تشترط هذا لكن أن يكون لديها قدر معقول من العلم الشرعي تستطيع به السير الصالح‬
     ‫في دروب الحياة، و تمتلك به السالح الذي يعينها على دعوتها و النجاح فيها، فإن أكثر النساء‬
                                                ‫ا‬
    ‫ينجذبن نحو من تملك العلم الشرعي أو طرفً جيدا منه، و قد تكون الداعية متميزة في طرحها‬
‫الدعوي ذات شخصية قوية مؤثرة لكن بسبب ضعفها في مسائل من العلم الشرعي مهمة و حيوية‬
                                                                    ‫ا‬
‫و حيوية فإنها تفقد جزءً من تأثيرها و بريقها لدى األخريات، و قد تستولي على قلوبهن امرأة أخرى‬
                  ‫أقل شأنً منها و أضعف تأثيرا و مكانة، و قد تكون مشوشة ثقافيً و فكريً و دعويً‬
                  ‫ا‬       ‫ا‬       ‫ا‬                                                  ‫ا‬
               ‫ل‬
   ‫.لكن هذا بسبب تقصير تلك المرأة في تحصيل ما تحتاجه من العلم الشرعي فحّت هذه مكانها‬
                                  ‫1-بعض الداعيات يستغرقن جل وقتهن في دقائق علم معين،‬

                                            ‫قد ال يحتجنه في دعوتهن، فاألفضل الجمع.‬

            ‫ا‬
   ‫2- بعض الداعيات يصيبهن شيء من الزهو و االعتداد بأنفسهن بسبب تحصيلهن طرفً من العلم‬
‫الشرعي، و تغدو ملطخة بقدر غير قليل من التعالم و التعالي، و هذه المسكينة لم تفهم أن المراد‬
                  ‫من العلم هو العمل، و أنها بدون عمل يصبح العلم الشرعي حجة عليها ال لها،‬
                                            ‫فنعوذ باهلل تعالى من الخذالن و تالعب الشيطان.‬
‫3- عدد من النسوة الداعيات ممن تعلمن العلم الشرعي لم يفهمنه حق الفهم، و لم يهذبهن العلم‬
     ‫الشرعي حق التهذيب، فانقلبن يؤثمن المخالف، و صرن يبدعن و يفسقن بدون وجه حق،‬

‫و نسين أن أس الدعوة و أصلها هو مراعاة أدب الخالف، و الحرص على جمع الصف و اجتماع الكلمة،‬

   ‫و كان يمكن لهن أن يستفدن من علمهن الشرعي في شد األواصر االجتماعية، و تعميق األخوة‬

              ‫اإليمانية. لكنهن اخترن سبيل المخالفة، و طريق الشقاق فنبذتهن القلوب، ومج‬
   ‫َّتهن األنفس،‬
‫و انفضت عنهن جملة من النساء كن بأمس الحاجة إليهن و إلى علمهن و فقههن، و اهلل المستعان‬
                                                                                          ‫2-‬
                      ‫تحصيل قدر مناسب من الثقافة شرط مهم لنجاح األخت الداعية في دعوتها‬
 ‫، و الثقافة قسمان: ثقافة إسالمية و ثقافة عالمية، فالثقافة اإلسالمية تحصن األخت من الشبهات‬
       ‫و تفهمها دينها على وجه تعتز به و تدفع عنه، و تحسن به رعاية زوجها و أوالدها، و تجيد به‬

  ‫التعامل مع األخريات، و كذلك ثقافتها اإلسالمية تسمح لها باالطالع على أمهات الكتب المؤثرة و‬
                                         ‫التي تستطيع أن تمأل بأحاديثها المجالس و المنتديات‬

      ‫أما الثقافة العالمية فهي مهمة لتنجح في دعوتها على وجه مقبول خاصة إذا أرادت أن تدعو‬

                                                       ‫ا‬     ‫ا‬
‫مثقفات متميزات أو متعلمات تعليمً عاليً، و الثقافة العالمية تعمق فهم المرأة فيما يدور حولها من‬
‫أحداث، و ما يقوم من دول و أنظمة، و مؤسسات، بحيث تستطيع الحصول على المعلومات المهمة‬
        ‫التي تستطيع بها المقارنة بين شريعتها و كمالها، و بين شرائع اآلخرين و نقصها على وجه‬

                               ‫ال‬
       ‫و كذلك القول في معرفتها للمذاهب الفكرية الهدامة كالحداثة مث ً، و معرفتها للفرق الضالة‬

                   ‫ا‬
  ‫و الغزو الفكري، و المكر اليهودي، و التخطيط الصليبي، و التنصير المسمى زورً بالتبشير، و هكذا‬

‫فمن لم تفقه هذا كله،فماذا فهمت و ماذا عرفت؟ و ماذا ستقول لبنات جنسها إن لقيتهم؟‬
                                                    ‫ا‬
    ‫و الناظر لحال النساء الداعيات يرى أن كثيرً منهن يفتقدن الحد األدنى لهذه الثقافة، و ال يكدن‬
       ‫يعرفن ماذا يدور حولهن معرفة مناسبة، و ال يفهمن مسائل في اإلسالم هن بأمس الحاجة‬
       ‫إلى فهمها خاصة ما يتعلق بالنساء، و الشبهات الدائرة حول األحكام المتعلقة بهن ال سيما‬
                       ‫في هذا العصر، أي نستطيع أن نقول إن وعيهن ضعيف أو أقرب إلى الضعف.‬


                                                        ‫ٌسم َ‬                      ‫ً‬
        ‫و تبعا لذلك ترى كثيرا ممن ي َ َين داعيات ال يستطعن ابتداء الحديث اللبق في المجالس‬

               ‫و ال المشاركة الجيدة عندما يثار نقاش ما، و إذا أردت معرفة األسباب فسيكون ذلك‬
                    ‫ل‬
‫ضعف الحصيلة الثقافية إلى حد مفزع، و االعتماد على مكنون سابق قد قّت جدواه منذ زمن طويل‬



       ‫نعم إن النساء قد يستهويهن الحديث العاطفي الوعظي القصصي أكثر من الحديث الثقافي‬
                   ‫الفكري لكن البد من االستزادة من الثقافة و المزج بينها و بين أحاديث العاطفة‬
                                                              ‫حتى تستطيع المرأة بناء شخصية متوازنة‬
                                                         ‫ً‬
     ‫* من المناسب عالجا لهذين األمرين أن تنشر رسائل و كتب خاصة موجهة للمرأة‬
                                           ‫لتعميق علمها و ثقافتها و فهمها لدينها‬

‫* و أن تنشر الرسائل الجامعية و غيرها التي تؤلفها النساء –بعد أن يتخير النافع منها-‬
                      ‫على نطاق واسع، فهي أدرى بكيفية مخاطبة بنات جنسها.‬

  ‫* و أن تكون هناك رابطة للنساء المثقفات اللواتي يجمعن بين الفهم و الوعي و الدين.‬

  ‫* إقامة ندوات و ديوانيات في البيوت و المؤسسات الثقافية و الخيرية و التربوية لنشر‬
                             ‫الثقافة اإلسالمية و العلم الشرعي المناسب للنساء.‬
                                               ‫ا‬
 ‫على الداعية الواعية أن ترتقي بنفسها دومً، و أن تعمل على استكمال جوانب القوة في قدراتها‬

   ‫و شخصيتها و تجنب أسباب الضعف، و ذلك يتحقق في ضوء تدريب متواصل، و التحاق بدورات‬
                                 ‫ا‬      ‫ال‬
        ‫متنوعة تساعدها و تأخذ بيدها، بيدها، و ألضرب مثا ً واقعيً على هذا أال و هو التعامل‬
     ‫مع وسائل التقنية الحديثة؛ إذ هي من أبواب إحسان الدعوة و ضبطها و إيصالها إلى أكبر عدد‬
      ‫ممكن من الناس، فمن ذلك أن عليها أن تتقن التعامل مع الحاسب اآللي –الكمبيوتر- اإلتقان‬
    ‫المناسب الذي يهيئ لها االستفادة منه في دعوتها، و كذلك يجدر بها إتقان التعامل مع شبكة‬
‫المعلومات –اإلنترنت- و في ذلك خير كبير، و تواصل مع معلومات مهمة ال غنى لها عنها و ال تتيحها‬
                                                          ‫ا‬     ‫ا‬
              ‫وسائل اإلعالم المعتادة غالبً، و أيضً يمكن التنسيق مع عدد من المؤسسات الخيرية‬
 ‫و الثقافية عبر شبكة المعلومات هذه و المشاهد أن الكثرة الكاثرة من الداعيات لم يستطعن إتقان‬
          ‫مع هذه الوسائل و مثيالتها إلى اآلن، و لعل ذلك بسبب قلة ذات اليد، أو االنشغال التام‬
‫لكن البد مما ليس منه بد، و عليها أن تبذل جهدها حتى تصل إلى إحسان استخدام هذه الوسائل‬
               ‫التي يستخدمها أعداء اإلسالم في بث كيد كبير و مكر ضخم فال بد من مواجهتهم‬
                                                        ‫ن‬
    ‫و قد رأينا بعض النساء قد أحس ّ استخدام الوسائل التقنية في دعوتهن فعادت عليهن و على‬
‫الدعوة بخير كبير و اليوم قد انتشرت معاهد التدريب على المهارات المتنوعة، و سهل االلتحاق بها،‬
‫و لم يعد للداعية عذر في الجهل بهذه المهارات و ال بعد األخذ بوسائل االرتقاء بالقدرات‬
                                                ‫ا‬
            ‫فلتمض قدمً في تعلم كل ما تحتاجه من فنون الدعوة‬
               ‫و آالتها و لوازمها حتى تلج دعوتها القلوب بيسر و سهولة، و‬

       ‫و تحوم حولها المحبات و المعجبات بسمتها و هديها و طريقتها‬
                ‫1-عقبة الشعور‬
                  ‫بالتقصير‬
                                ‫2-عقبة الشعور‬
‫عقبة األمراض‬
                                  ‫بالقصور‬
 ‫القلبية‬
                  ‫العقبات‬
                 ‫النفسية‬
                                 ‫3-عقبة الخوف‬
‫5-عقبة الشعور‬                     ‫من الرياء‬
  ‫بالكسل‬
                ‫4-عقبة الشعور‬
                   ‫بالخجل‬
         ‫و هذا مرض صعب، و الداعية إذا غلب عليها هذا الشعور أحبطها، و أيأسها،‬

                                                                             ‫ن‬
                       ‫و قّطها من نجاح دعوتها، لكن ليكن هذا الشعور مثل ملح الطعام‬
                                                             ‫ا‬     ‫ً‬
                                       ‫الذي يكسبه مذاقا سائغً و ال يتضرر الطعام به،‬


‫و ليكن هذا الشعور مثل اللذعات التي يستيقظ بها النائم و يتنبه بها الغافل، فهذا هو المطلوب؛‬

                                               ‫إذ رضاها عن نفسها بالكامل مرض‬
                            ‫ا‬
                           ‫و المبالغة في الشعور بالتقصير و جلد الذات هو مرض أيضً،‬
                     ‫و األمر الوسط الخيار هو أن تكون بين هذين األمرين‬

                                                ‫ا‬
                                     ‫و وسطً بين نقيضين‬
                                  ‫و هذا مرض منتشر، و أسميه التواضع الكاذب و الخجل الخادع،‬

               ‫و هو مشكلة كبيرة في حياة الرجال و النساء على السواء، لكنه في النساء أكثر؛‬

                                 ‫إذا يقل فيهن من تشعر بالقوة و الجدارة للتصدر و اإلفادة،‬
                                   ‫و يكثر فيهن المنسحبات من الصف و االعتذار بشتى األعذار،‬

     ‫و الدليل هو النقص الكبير المشاهد في صفوف النسوة الداعيات مع وفرة أعداد المتخرجات‬
                                           ‫منهن في كليات الشريعة و الدعوة و أصول الدين‬
               ‫و العجيب أنه بسبب أن أكثر المتخرجات في تلك الكليات قد تخلين عن مهمتن‬

                        ‫برزت نسوة داعيات من كليات الطب و العلوم و اإلدارة و االقتصاد و غيرها‬

          ‫ليتسلمن الراية و يتصدرن الصفوف، و هذا ليس بعيب لكنه قصور من أولئك‬
            ‫المجتمع النسوي و نشر الدعوة فيه‬     ‫.اللواتي كن األجدر –بحكم تخصصاتهن- بقيادة‬
‫و ال خيار أمام المرأة الداعية إال أن تنفي عنها هذا الشعور المميت، و تقبل على الدعوة و العمل؛‬
          ‫و لتقدم ما عندها و ال تلتفت إلى مثل هذه العوائق، و لتعزم و لتتوكل على اهلل تعالى‬

                                              ‫و لتقبل فإن الحال ال يحتمل التأخير و النكوص.‬
    ‫وهو عائق نفسي ينشأ عن المبالغة في التحسس من الرياء، والخوف من الوقوع في النفاق ،‬
   ‫نتيجة لعدم فهم النصوص الشرعية، مع الورع الناشيء من عدم التمييز بين ما تتناوله النصوص،‬
                 ‫وما ال يدخل فيها , فيفضي ذلك ، لدى كثير من الصالحات، إلى ازورار، وانسحاب،‬
                                                                                ‫ٍ‬
       ‫وإزراء بالغ على النفس يمنعها من العطاء والمشاركة ؛ بل ربما منعهن ذلك من فعل بعض‬
                                                 ‫ا‬
               ‫العبادات الخاصة ،والبد أن تتيقن المؤمنة أن كثيرً من شرائع الدين ال تتم إال عالنية،‬

                   ‫و ال بد أن ينتدب لها من يقوم بها قدر الطاقة، وإال تعطلت مقاصد الشريعة،‬
             ‫وفروض الكفايات، وأثم الجميع , والواجب على المؤمن والمؤمنة تصحيح نيته األولى ،‬
                       ‫وعدم االلتفات إلى المزعجات الشيطانية التي تتلبس بلبوس الورع الكاذب،‬
                        ‫ر‬
          ‫عن أبي ذ ٍ رضي اهلل عنه،‬      ‫فتفوت على العبد مصالحه، وعلى األمة رسالتها.‬
‫قال: قيل لرسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل الخير، ويحمده الناس عليه ؟‬

             ‫وقال:‬               ‫رواه مسلم‬              ‫) تلك عاجل بشرى المؤمن (‬         ‫قال‬

‫)من سرته حسناته،وساءته سيئاته فذلك المؤمن ( رواه أحمد والترمذي، وقال: حسن صحيح غريب‬
                         ‫,ترك العمل من أجل الناس رياء‬        ‫وقال الفضيل بن عياض، رحمه اهلل‬

                                 ‫والعمل من أجل الناس شرك, واإلخالص أن يعافيك اهلل منهما.‬
                                                          ‫ر‬
                      ‫وهو نوع من أنواع الحياء غي ُ محمود,وأصل الحياء،كما قال الجرجاني:‬
                                          ‫ا‬
              ‫انقباض النفس من شيء، وتركه حذرً من اللوم فيه ,وهو نوعان :‬
                         ‫نفساني : وهو الذي خلقه اهلل تعالى في النفوس‬
                               ‫كلها؛ كالحياء من كشف العورة،‬
                           ‫ا‬
             ‫وإيماني : وهو أن يمنع المؤمن من فعل المعاصي خوفً من اهلل تعالى‬
                                      ‫.التعريفات :621‬


                                                               ‫ا‬
           ‫فالخجل، إذً، نوع من الحياء يمنع المؤمن من فعل بعض الطاعات،‬
                       ‫خ‬       ‫ا‬
                   ‫أو من تحصيل بعض المصالح، خوفً من ال َلق ,‬
                 ‫: وقد قالت عائشة، رضي اهلل عنها في نساء األنصار‬
           ‫) نعم النساء نساء األنصار؛ لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين(‬


‫ومن شواهد الخجل المذموم ، عند بعض األخوات، تخاذلها عن إنكار المنكر في المناسبات العامة،‬
    ‫كحفالت األعراس، ونحوها، وعدم االحتساب على بنات جنسها في األسواق والمتنزهات،‬
                                  ‫مما يؤول بها إلى أحد حالين‬
           ‫: إما االنسحاب من الحياة العامة، أو استمراء المنكر، وغض الطرف عنه‬
                ‫فينبغي لألخت الموفقة أن تتخطى حواجز الخجل ،‬

                ‫وأن تكتسب الجرأة األدبية، والشجاعة المعنوية ،‬

                   ‫والدربة على اإللقاء، والمحاضرة، والحوار،‬
                           ‫والمجادلة بالتي هي أحسن ,‬

‫وال بأس في هذا الصدد أن تنمي قدراتها عن طريق االلتحاق بدورات المهارات الشخصية‬

                               ‫فإن العلم بالتعلم ،‬

                                 ‫والحلم بالتحلم‬

                                       ‫.‬
    ‫الكسل آفة توهن النفس، وترخي البدن ؛ فإذا بضحيته يستصعب السهل،‬

 ‫ا‬
‫ويستطيل الطريق، ويكثر االحتماالت، ويقع في دوامة التسويف، فيصبح أمره فرطً؛‬

‫. لذلك كان النبي صلى اهلل عليه و سلم في األحاديث الثابتة عنه يتعوذ من الكسل‬

       ‫وعالج هذا الداء العزيمة، والتوكل، واالستعانة باهلل، وإصالح التفكير,‬

             ‫.و قراءة سير العظماء من العلماء و الدعاة و المصلحين‬
  ‫مثل الكبر و الغرور و التعالي، و الحسد، و الغل، و الحقد، و سوء الظن،‬

‫و التشاؤم إلى آخر تلك القائمة السوداء التي قد تصاب الداعية بشيء منها‬

 ‫مما يؤدي إلى إخفاقها و ربما إنهاء حياتها الدعوية، فلتعتصم األخت باهلل،‬

               ‫و لتحرص على نفي كل تلك األمراض عنها‬

                    ‫.حتى تثمر دعوتها و يفلح عملها‬
                ‫و هي عقبة كؤود تتحطم لديها الجهود، و تتبخر معها اآلمال، فكم من داعية‬
            ‫يمتلئ رأسها بأفكار كثيرة، و مشروعات نافعة، و لديها من الهمة و الحماس و الرشد‬
                         ‫ما يكفل نقل تلك األفكار و المشروعات من عالم المثاليات‬
               ‫إلى عالم الواقع ماثلة لألنظار لكن المشكلة هي قلة المال –أو ندرته- الالزم‬
                                               ‫لتحقيق ذلك،‬
               ‫و هذا أمر واقع تعاني منه النساء خاصة في الدول الفقيرة، حيث يكابد الدعاة‬
                          ‫و يجاهدون من أجل توفير الحد األدنى من المال الالزم‬
                                ‫لتحقيق ما ال بد من تحقيقه من أمور الدعوة،‬
                        ‫أما في الدول الغنية فإن مشكلة الكثرة الكاثرة من المتبرعين‬
                                        ‫أنهم يريدون بناء المساجد –‬
                  ‫و لو في بلد فيها من المساجد ما يفيض عن حاجتها اآلنية و المستقبلية-‬
                                  ‫و يريدون كفالة األيتام و بناء المدارس،‬

       ‫ا‬
      ‫و كل ذلك حسن، لكن المتبرع لنقل أفكار الدعاة إلى مشاريع مهمة عدد قليل جدً،‬
 ‫و ليس أمام الداعية الحصيفة إال أن تتصل بعدد من الوجيهات و المؤثرات اللواتي يملكن المال‬
 ‫و من ثم تحسن عرض بضاعتها عليهن، و تعمل كل ما في وسعها إلقناعهن بأهمية عملها،‬
‫و لتتوصل إلى ذلك بكل من يمت إليهن بصلة حتى تتمكن من الوصول إلى عقولهن و قلوبهن،‬
         ‫و ليس من بأس أن تحاول الداعية أن توصل كل ما عندها من مشاريع و أفكار‬
                 ‫إلى ذوي األموال من الرجال عسى أن يلتفت إليها واحد منهم‬
                     ‫. و يجود عليها بشيء يمكنها من تحقيق ما تصبو إليه‬
   ‫و هناك بعض المؤسسات الخيرية و الثقافية و التربوية-‬

              ‫يمكن أن تتبنى بعض المشروعات‬

                                      ‫ً‬       ‫ً‬
‫الجيدة كال أو جزءا فلتحرص األخت الداعية على إيصال فكرتها‬

             ‫إلى القائمين على تلك المؤسسات‬
                          ‫.‬

      ‫و هناك بعض المشروعات يصح إعطاء الزكاة -‬
                 ‫لتحقيقها كلها أو شيء منها‬
        ‫–على اختالف في الفتوى في هذه المسألة-‬

                                             ‫ا‬
 ‫فلتحرص أيضً األخت الداعية على االستفادة من أموال الزكاة‬

               ‫.حينئذ فإن النفوس بها أسخى‬
                ‫7-القدرة على‬            ‫1-تنسيق العمل‬
               ‫التأثير و التوجيه‬       ‫النسائي و ترتيبه‬

     ‫8-المشاركة في‬                               ‫2-استغالل زمن‬
     ‫وسائل اإلعالم‬                               ‫الحرية و األمن‬

            ‫9-دعوة الوجيهات‬                 ‫ط‬
                                         ‫3-كيفية َرْق‬
              ‫و المؤثرات‬              ‫الموضوعات الحساسة‬


‫01- العناية بصغيرات السن‬                    ‫4-تحصيل الشهادات العليا‬



       ‫11-العناية بالترفيه والترويح‬   ‫5- المبادرة إلى التأليف‬



    ‫21-توريث الدعوة‬                          ‫6- امتالك القدرة الخطابية‬
                          ‫هناك معالم في طريق الدعوة قد تفيد معرفتها‬
                    ‫و األخذ بها أخواتنا الداعيات، و تعظم من أثر دعوتهن‬
                                           ‫و هي كثيرة‬
      ‫لكن سنعرج على بعضها لما لها من أهمية في هذا العصر، فمن تلك المعالم الهاديات‬




‫هناك بالد إسالمية فيها عمل نسائي منظم قوي، له ضوابط و قواعد، و هيكل و عوايد،‬
               ‫ً‬
        ‫و مثل هذا العمل تكون المرأة الداعية فيه لبنة من بناء، و جزءا من كل،‬

‫فهذه تكمل عمل تلك، و واحدة تدفع عن األخرى و تقوم مقامها إن قامت الحاجة لذلك‬
                   ‫في ظل تخطيط محكم و تنسيق منضبط،‬

      ‫. بعيد عن العشوائية و الفوضى و العفوية و المزاجية التي تقتل العمل‬
      ‫أما البالد التي ليس فيها مثل ذلك التنظيم و التنسيق فإنه قد يعسر على المرأة فيها‬
                      ‫االستمرار في دعوتها على وجه قوي منضبط،‬
‫و قد تشعر أنها مثل جزيرة منقطعة في محيط خضم، و هذه الداعية قد تبدأ في دعوتها و جهدها‬
                    ‫ال عند انتهاء جهد األخريات بل تبدأ من حيث بدأن،‬

       ‫و ليس هذا من جهل بأصول الدعوة لكنها جهلت أعمال األخريات و جهدهن،‬
      ‫و ذلك بسبب عدم وجود عمل دعوي قوي مرتب منظم يأخذ بعضه بحجز بعض،‬
                  ‫و يظل في تصاعد تراكمي إلى أن يؤتي ثماره،‬

                                ‫و الحل في هذه المشكلة‬
            ‫أن تتداعى الداعيات إلى ترتيب العمل فيما بينهن و ينسقنه و ينظمنه‬
                    ‫حتى ينفع اهلل تعالى بجهدهن على وجه جيد متكامل‬

  ‫، و يمكن للمؤسسات الخيرية أو الدعوية أو التربوية أن تبتدئ مثل هذا الترتيب و التنسيق،‬
                  ‫. و تدعو الداعيات إلى االنتظام في هذا السلك المبارك‬


                   ‫و ال بأس أن يساعد الرجال النساء‬
               ‫في وضع بذور العمل المؤسسي المنظم‬
                 ‫ا‬
        ‫.فإنهم أسبق إلى هذا و أعرف به، و أكثر ضبطً و ممارسة‬
   ‫و لقد وجدنا من اآلثار النافعة لترتيب العمل النسائي في البالد العربية و اإلسالمية‬
              ‫ما يشجع على سلوك هذا المسلك، و دخول هذا المعترك‬

       ‫فالهجمة على النساء المسلمات عظيمة، و جهود األعداء إلفسادها هائلة،‬
     ‫ا‬
    ‫و معظم تلك الجهود تنبعث من تنظيم قوي و تكتل متكامل يساعد بعضه بعضً،‬

‫فكيف نواجه ذلك بجبهة مفككة –إن صح أن يطلق على العمل النسائي غير المرتب جبهة-‬
                               ‫و نفسيات محبطة،‬

             ‫و ال يوجد شيء قوي يشد من أزر النساء العامالت الداعيات،‬
                      ‫. فيبصرن به الضياء القادم و األمل المنتظر‬



  ‫وترتيب العمل النسائي و تنسيقه ضامن إليصال الدعوة إلى المجتمعات النسائية ،‬
           ‫و ضامن لتأسيس عبادة الشورى، و تحقيق الطاعة و االنضباط،‬
               ‫كما أنه يتجاوز عقبة مهمة تعاني منها بعض الداعيات،‬

‫و هي عدم تجاوب بعض الداعيات معها في همها الدعوي، و انشغالهن بأمور مرجوحة،‬
     ‫و هذه العقبة يمكن أن تقضي على جهد الداعية و حماسها و انطالقتها،‬
           ‫فإن اندرجت في عمل مؤسسي منظم تجاوزت هذه العقبة،‬
              ‫. و شعرت بتعاون أخواتها معها و مساعدتهن و مؤازرتهن‬
  ‫هناك بلدان عربية وإسالمية وعالمية تتمتع بقدر ال بأس به من حرية الدعوة إلى اهلل تعالى,‬
      ‫وهناك بلدان ابتليت بتضييقات ال حصر لها. و اهلل يبتلي من شاء بما شاء سبحانه،‬
                                   ‫لكل أفعاله حكمة جل جالله،‬
            ‫فمن كانت من النسوة الداعيات فى بالد تتمتع بحرية العمل و االنطالق,‬
              ‫فإنه ينبغى لها أن تنتهز الفرصة للعمل على التمكين لدين اهلل تعالى,‬
                                   ‫ال‬
                                  ‫ما استطاعت إلى ذلك سبي ً،‬
                         ‫و بكل الوسائل المتاحة، وذلك لألسباب التالية:‬



        ‫إن دعوة الداعية و انطالقتها تعد من جملة شكر نعمة اهلل تعالى عليها أن مكنها،‬
       ‫و مهد لها قلوب العباد؛ إذ كم من امرأة مسلمة صالحة عاملة تشكو إلى اهلل تعالى‬
                            ‫من تسلط الطغاة و الظلمة في بالدها،‬
‫الذين وصل بهم الحال –كما في تونس- إلى منع الحجاب في المدارس و الجامعات و أماكن العمل،‬
                ‫ً‬
               ‫فالداعية التي تعيش في أماكن كهذه يعسر عليها أمر الدعوة جدا.‬

   ‫فالداعية في بالد آمنة عليها أن تشكر نعمة اهلل تعالى عليها و تقوم على الدعوة خير قيام.‬
              ‫فإن الزمان دائم التحول، و األحوال سريعة التقلب، و‬
‫ال يدري أحد أتطول مدة األمن و األمان و الحريات المفسوحة في بلد ما أم تقصر،‬
                                                   ‫ً‬
          ‫فلهذا كان لزاما على األخوات الداعيات فهم هذه المسألة،‬
                      ‫و المسارعة إلى الدعوة و العمل‬
                 ‫. قبل أن يدهمهن ما لم يكن في حسبانهن‬


                 ‫و أمريكا أقرب مثال على ذلك، فقد كانت هي البالد المثالية‬
                             ‫في حرية الدعوة و العمل و التحرك،‬
                 ‫فلما ابتلى اهلل تعالى المسلمين في تلك البالد بما ابتالهم به‬
                            ‫. صاروا يتحسرون على األيام الخوالي‬

                                      ‫ا‬
                ‫فالعاقلة إذً هي من تسارع للدعوة‬
                ‫و لتمكين دين اهلل تعالى في األرض‬
                ‫قبل تغير الزمان و فساد األحوال‬
‫لما لهذه المؤسسات من أثر قوي قد يتعدى إلى بالد إسالمية كثيرة، كالمؤسسات‬
                       ‫التي ُنشئت في الكويت،‬‫ا‬
                                                            ‫ا‬
    ‫و أيضً في القسم النسائي في (الندوة العالمية للشباب اإلسالمي)‬
                 ‫التي نفع اهلل تعالى بها كثيرا و هلل الحمد،‬
                       ‫.و لها فروع في أنحاء العالم‬
  ‫فينبغي تأسيس مثل هذه المؤسسات ، و االستفادة من القائم منها،‬
      ‫و ضبط توجهها اإلسالمي، و التنسيق بين تلك المؤسسات،‬
                         ‫ا‬
                        ‫و أن يكمل بعضها بعضً،‬
                ‫و ذلك من خالل إقامة مؤتمرات مشتركة‬
      ‫. و لقاءات لتنسيق المواقف و االستفادة من الخبرات المتنوعة‬

          ‫و من أحسن أوجه االستفادة من هذه المؤسسات‬
       ‫هو توجيه النساء و الفتيات إلى المشاركة في أنشطتها،‬
                      ‫. و العمل من خاللها‬
    ‫إن البالد اآلمنة المطمئنة يمكن فيها إعداد مجموعات كبيرة من الداعيات‬
                       ‫يتعدى أثرهن إلى العالم كله،‬

‫فإعداد داعية جيدة موفقة خير من دعوة الجم الغفير من العاميات –و في كل خير-‬
             ‫فهذه الداعية سيكون لها أثر كبير في بنات جنسها،‬

                 ‫ا‬    ‫ا‬
                ‫و سيهدي بها اهلل تعالى و يفتح بها قلوبً غلفً،‬

                                 ‫ا‬    ‫ا‬
                                ‫و أعينً عميً،‬

                                     ‫ا‬
                                ‫و آذانً صما،‬

               ‫و حبذا لو كان هناك معهد متخصص في كل بل‬

                    ‫إلعداد الداعيات فسيكون له أثر عظيم.‬
                ‫و المجتمع اآلمن الحر مليء بالفرص الرائعة،‬
‫و حري بالداعية أن تنتهزها و تستغلها لصالح دعوتها، فمن تلك الفرص –وهي كثيرة:-‬
                                   ‫1 - طرق أبواب الجمعيات و المنتديات النسائية‬
   ‫إيصال الدعوة إلى المشاغل النسائية، و المتنزهات العامة، و غيرها عن طريق توزيع‬
  ‫األشرطة و الكتيبات، أو الوعظ المباشر، أو األمر بالمعروف و النهي عن المنكر‬

       ‫.العناية بالعمل في القرى و األرياف، فأهلها ما زال كثير منهم على فطرة حسنة‬

    ‫ال‬
    ‫المشاركة في حمالت الحج و العمرة الكثيرة، و استغالل هذه الرحلة اإليمانية استغال ً‬
                                                        ‫ا‬      ‫ا‬
                       ‫موفقً جيدً .فكم هدى اهلل تعالى فيها من أناس‬

                        ‫إقامة فروع نسائية لمكاتب دعوة الجاليات‬
                    ‫تتولى العناية بالنساء الكافرات و محاولة هدايتهن‬

                     ‫فتح مكاتب استشارية لألسرة و إصالح ذات البين‬

                 ‫ذ‬
        ‫و هناك الكثير من الفرص القريبة من األخوات الداعيات، و ما ُكر فمثال.‬
                        ‫و قد نذكر أمثلة أخرى في ثنايا الدروس،‬
                                           ‫غ‬
             ‫و الفرصة إن لم تنتهز فهي ُصة، و تورث الندامة و الحسرة،‬
       ‫و نورد هنا موقفين توضح ما نريد –على وجازتهما - في انتهاز الفرص‬
                                  ‫الموقف األول:‬
                                                     ‫أ‬
   ‫امرأة فاضلة و داعية موفقة ُدخلت المستشفى، و رغم ما لها من وجاهة و نسب"‬
                       ‫إال أنها رفضت أن تكون في غرفة مستقلة‬
     ‫و قالت: أبقى مع المريضات في غرفة مشتركة حتى أدعوهن، و كان لها ذلك‬
‫، فتوطدت عالقتها بالمريضات، و دعتهن إلى األخذ باألسباب و التوكل على اهلل –عز و جل-‬
  ‫." و أوضحت لهن في أيام ما ال يستطيع غيرها في شهور لقرب المكان و كثرة الفراغ‬

                                   ‫الموقف الثاني:‬
              ‫امرأة إذا ذهبت إلى الحرم المكي أو المسجد النبوي "‬
                              ‫ن‬
      ‫بذلت نفسها لتعليم المسلمات أمور دينهن، و حثه ّ على الحجاب الشرعي،‬
          ‫إحداهن رأت مجموعة من الفتيات من دولة عربية كاشفات الرأس‬
                  ‫و عندما سألت عن حضور الشابات بهذه الصورة،‬
         ‫. قلن لها: نحن عضوات فريق كرة الطائرة في بلد ... و أتينا للعمرة‬

  ‫عندها بدأت الموفقة في الدعوة إلى اهلل –عز و جل- فما خرجت حتى تحجب بعضهن‬
         ‫و قد رأيت رسالة من إحدى الالعبات أرسلتها إلى الداعية من بلدها‬
   ‫!و بشرتها بأنها بدأت تبث في نفوس الالعبات التمسك بالحجاب و الستر و العفاف‬

                                ‫فانظر ي أختي‬
                                ‫إلى األثر الكبير‬
              ‫و التحول السريع من العبات كرة طائرة سافرات كاشفات،‬
                           ‫إلى متحجبات متسترات‬
                      ‫القصتان من كتاب (كيف أخدم اإلسالم(‬
       ‫إن الداعية الحصيفة العاقلة هي التي تعرف كيف و متى تتحدث‬
             ‫عن الموضوعات الحساسة المهمة في مجتمع ما،‬
     ‫ذلك أن خطابها مع الناس قد يخفق و يتعثر ما لم تراع هذه القضية،‬
                                                 ‫ا‬
  ‫و إنما قلت هذا ألن عددً من الداعيات يطرقن الموضوعات ذوات الحساسية‬
                       ‫طرقهن للموضوعات األخرى،‬
     ‫و بعضهن يجهرن برأيهن في مجتمع قد ال يوافقهن على هذا الرأي،‬
‫و بهذا يخسرن جملة من النساء كان يمكن مداراتهن بأحسن من هذا الصنيع،‬
                    ‫و مثال هذا كثير، أجتزئ منه التالي:‬
                                                                         ‫ا ا‬
                                     ‫أ - بعض الداعيات يرين رأيً فقهيً معينا يستقينه من مدرسة فقهية معينة،‬
                                       ‫فيظللن يصدعن بهذا الرأي على وجه ال يراعين فيه ما ترى المخاطبات‬
                                     ‫من آراء أخرى تسود في مجتمعهن، فمثل هذا ال ينبغي، و قد يحدث فتنة‬
                                                                                          ‫و مثال على هذا‬
                                                       ‫بعض الداعيات اللواتي يرين كشف الوجه و أنه جائز‬
                                               ‫ال‬
                ‫فيذكرن رأيهن هذا في مجتمع ال يرضى عن غطاء الوجه بدي ً،و ال يلتفت إلى من يقول بغيره،‬
                   ‫فصدع الداعية برأيها في ذلك المجتمع مما ال يعد من الحصافة بحال،و ال من اللباقة بوجه،‬
                                                      ‫بل تحتفظ به لنفسها و لمن يساعدنها على هذا و يرينه‬

       ‫و ليس هذا من التذبذب بحال، و ال من كتمان الرأي و االتجاه، بل هو من مراعاة الحال‬
                             ‫و الحكمة التي أمر اهلل تعالى بها في قوله‬
‫"ُد ُ إلى سبيل رَبكَ بالحكمةِ و الموعظةِ الحَسَنةِ، و جادلهم بالتي هيَ أحَسن"‬
                             ‫َ‬                             ‫ِ‬            ‫اع‬
     ‫ب – و بعض الداعيات لها توجه فكري معين ال يقبل به مجتمع ما،‬
              ‫نعم إن توجهها هذا موافق للشرع غير مخالف له‬
                                             ‫ا‬
            ‫لكنه قد يكون غريبً على المجتمع في بعض جوانبه،‬
         ‫ً‬
‫فينبغي -و الحالة هذه- أال تجاهر به و أال تطرق منه إال ما كان موافقا للمجتمع،‬
                               ‫غير غريب فيه،‬

           ‫و لتصدع به بين قريناتها الموافقات لها فهو أحكم و أجدر،‬
     ‫و أوفق لدعوتها، و أدعى لجلب القلوب إليها، و دوران النساء حولها،‬
                       ‫و هذا من الحكمة المأمورة بها.‬



      ‫ج – هناك موضوعات ذات طابع سياسي ال يحسن أن تطرق في كل وقت،‬
                                                    ‫ي‬
           ‫و قد ال يحسن أن ُتبنى فيها رأي من اآلراء في بعض األحيان،‬
                                                      ‫س‬
 ‫فتترك و ال تطرق، و إن ُئلت عنها األخت الداعية فعليها أن تتخلص بلباقة و ذكاء،‬

    ‫و هذا ألن إجابتها و اإلدالء برأيها في هذه الموضوعات أمر قد ال يحمد عقباه،‬
        ‫فال ينبغي لألخت الداعية أن تسارع للحديث عن قضية تشغل بال الكثير‬
                                  ‫ا‬     ‫ا‬
                        ‫في الساحة حديثً سطحيً غير موثق،‬
            ‫و ال مدلل عليه، فهذا ينقص من قدرها، و يطعن في مصداقيتها.‬
                ‫هذا العصر الذي نعيش فيه هو عصر التخصص في كل شيء،‬
                             ‫و هو عصر الشهادات العلمية الموثقة،‬
                    ‫و قد كان بعض المشايخ يقولون: اعتنوا بطلب الشهادة‬
                      ‫ألنها هي التي تعبد الطريق لكم إلى عقول الناس‬
                                        ‫و ربما قلوبهم،‬
           ‫و قد حصل عدد كبير من الرجال على شهادات عليا في مجاالت متعددة،‬
                  ‫ة‬       ‫ا‬
         ‫منها الشرعي و الدعوي، لكن نصيب المرأة في ذلك محدودً مقارن ً بالرجال،‬
                               ‫ا‬
         ‫على أنهن بدأن يسلكن الطريق الصعب الشاق مؤخرً على وجه ال بأس به،‬
                             ‫و إنما نريد من حديثنا عدة أمور هي:‬

          ‫أ – الشهادة العليا هي الشهادة الجامعية التي قد حازتها نسوة كثيرات،‬
         ‫.ثم شهادة الماجستير و الدكتوراه التي قد حازتها قليل من النساء الداعيات‬

           ‫ب – يفضل للمرأة الداعية أن تسلك سبيل التخصصات الشرعية أو الدعوية،‬
                           ‫على أن المجتمع بحاجة إلى كل التخصصات،‬
                ‫لكن أثر التخصصات الشرعية و الدعوية أقوى و أوقع في النفوس،‬
              ‫ً‬
         ‫لكن ال يعني هذا أن المرأة التي تخصصت في العلوم الطبيعية ال أثر دعويا لها،‬
                 ‫كال فكم رأينا من داعيات طبيبات أو ذوات تخصص علمي محض‬
                                ‫كان لهن أثر كبير في مجتمعاتهن‬
‫.لكننا نقول إن التخصص الشرعي أو الدعوي قد يفيد المرأة في كثير من المجتمعات أكثر من غيره‬
    ‫ج – على الداعية أن تدرك أن سلوكها طريق الشهادة العليا له ثمن باهظ و ضريبة موجعة‬
                               ‫خاصة إن كانت ذات زوج و أوالد،‬
                       ‫و إن كانت موظفة فقد تضاعف عليها الحمل الثقيل،‬
                 ‫فال بد لمن تريد أن نسلك هذا الطريق أن تكون ذات همة عالية،‬
     ‫و جهد كبير لئال تقف و تعجز أثناء الطريق، و لئال تترك دعوتها في سبيل هذه الشهادة،‬

            ‫و بعض األخوات قد تسلك هذا الطريق من أجل الحصول على الشهادة فقط،‬
 ‫و يتركن الجد و االجتهاد في تحصيل المواد على وجه جيد مناسب بحجة الدعوة و البيت و األوالد،‬
       ‫و ينتج عن هذا المسلك قصوراً و ضعفاً في التحصيل الشرعي أو الدعوي أو العلمي،‬

                       ‫فكيف تستطيع الداعية بعد ذلك أن تتصدر المجالس‬
                         ‫و تزعم أنها متخصصة في الشريعة أو الدعوة‬
               ‫ِّل إال الحد األدنى الذي حصلت به على الشهادة؟!‬
                                                           ‫بينما هي لم تحص‬

                                          ‫ص‬
                        ‫و قد سمعنا عن نساء ح ّلن أعلى الشهادات‬
       ‫لكنهن لم يكن على مستوى جيد من الفهم و القدرة على االستفادة من هذه الشهادة،‬
                                                              ‫ي‬
                 ‫و بعضهن ُسألن عن مسائل في الشريعة التي تخصصن فيها‬
‫–و قد تكون من بديهيات العلم- فال يستطعن اإلجابة، و كل ذلك مرده إلى ضعف التحصيل‬
              ‫د – حيازة الشهادة ال تعني االنقطاع عن التحصيل‬
                 ‫إذ الشهادة العليا تمكن من مفاتح العلوم،‬

               ‫و يبقى بعد ذلك المراجعة و القراءة المستمرة،‬
‫و االطالع الجيد لتحافظ المرأة على ما نالته من علوم و حازته من قواعد الفنون.‬

    ‫و كم سمعنا عن متميزات فقدن تميزهن بسبب انقطاعهن عن الدرس‬
                  ‫و التحصيل بعد الشهادة الجامعية،‬
                 ‫فاجتمع عليهن ضياع الزمان الطويل‬

                  ‫الذي بذلنه في سبيل تحصيل الشهادة‬
             ‫ا‬
             ‫.مع ضعف الحصيلة العلمية، فكأنهن لم يصنعن شيئً‬
               ‫من المناسب أن تبادر الداعيات صاحبات القدرة على الكتابة‬
                ‫بلغة رصينة سليمة و أسلوب سلس أن يبادرن إلى التأليف‬
                      ‫في الموضوعات التي تهم النسوة و خاصتهن،‬
                   ‫و ذلك ألن مساهمة المرأة في عالم الكتب ضعيفة،‬
                            ‫ا‬
                          ‫و مساهمة المرأة الداعية أشد ضعفً،‬

              ‫و الرجال –في األغلب- هم الذين يصنفون المؤلفات النسائية،‬
       ‫. إال أن المرأة الداعية أقدر على تلمس مواطن الحاجة لو أحسنت التأليف فيها‬

                  ‫و هناك جملة من الرسائل العلمية الشرعية و الدعوية‬
                     ‫لعدد من النسوة الداعيات في عدد من الجامعات‬
        ‫.لكنها ال تزال حبيسة األرفف تنتظر من يمد إليها يداً حانية حتى ترى النور‬

‫ال‬
‫و المرأة الداعية يجدر بها أن تتدرب على الكتابة عن طريق تأليف المطويات و النشرات أو ً‬
                     ‫التي تحتاجها المرأة في المواسم كالحج و رمضان،‬
   ‫. و كذلك بعض المطويات و النشرات التي تعالج عدداً من المشكالت النسائية المتنوعة‬

                      ‫و ما أحسن أن تكتب المرأة الداعية ذكرياتها‬
                       ‫ء‬        ‫َ ل َا‬
           ‫و تجاربها الدعوية في مصنفات تتركها معَْمً و ضيا ً لبنات جنسها‬
                 ‫. تساعدهن على تحمل مشاق الدعوة و الصبر عليها‬
                      ‫هناك داعيات يحسن الحديث مع األخريات،‬
     ‫ا‬         ‫ً‬
    ‫و يستطعن المناقشة على وجه ال بأس به لكن إن كان الجمع قليال محدودً،‬
    ‫لكن المشكلة أن القادرات منهن على الحديث في الجموع الكبيرة عدد قليل،‬
             ‫ا‬
 ‫.!و اللواتي يستطعن التصدر في المجالس الخاصة بالنساء عدد قليل أيضً، فما العمل؟‬

 ‫ينبغي لألخت الداعية التي ترغب في سعة التأثير و إحسان الخطاب أن تصنع ما يلي:‬

                                                               ‫ا‬    ‫ا‬
‫أ - أن تحوز قدرً جيدً من الثقافة اإلسالمية و العلمية، و قد ذكرنا ذلك بشيء من التفصيل‬
                                          ‫.‬
                                                   ‫ال‬     ‫ا‬
         ‫ب – أن تحوز قدرً معقو ً من العلم الشرعي تستطيع به ضبط حديثها‬
             ‫و اإلجابة عن أسئلة الحاضرات، و قد مر معنا الحديث عن ذلك‬
                                          ‫.‬
                          ‫ج – أن تتدرب على اإللقاء الجيد،‬
            ‫و هناك كتب كثيرة تكفلت بهذا، كما أن هناك دورات متخصصة،‬
                  ‫و ليس هناك شيء أنفع من الممارسة العملية،‬
                           ‫ا‬
  ‫إذ يمكن لها أن تبدأ الحديث مع قريناتها و صاحباتها تدربً في مجموعة صغيرة حتى‬
                          ‫ال ينحبس لسانها بسبب الخجل‬

       ‫و يحسن بها أن تبتدئ التدرب على الكالم و اإللقاء بعناصر مدونة في ورقة‬
                                         ‫ا‬
              ‫تستعين بها ثم تعتاد –تدريجيً- على التخلص من الورقة،‬
                ‫و مواجهة النساء بأفكار سلسة مرتبة تلقيها فتؤثر بها‬
                               ‫التأثير الحسن المرجو‬
‫و هذا األمر هو هبة من اهلل تعالى لكن يمكن اكتساب شيء منه و تنميته عن طريق العناية باآلتي:‬

         ‫أ – سلوك طريق الوسطية و االعتدال، و هو في لبه طريقة اإلسالم و منهجه‬

                         ‫ب – التوازن بين العقل و القلب و الجسد.‬

                       ‫ج – الحوار مع األخريات ال التلقين و التعالي.‬

                       ‫د – المصاحبة طوراً و األستاذية طوراً آخر.‬

            ‫هـ – أن تكون قدوة في هديها الظاهر، و تصرفاتها من كالم و أفعال.‬

‫و – أن تكون الداعية متميزة –في جانب واحد على األقل- بحيث تنجذب إليها القلوب و العقول،‬
                           ‫فبعض الداعيات يتميزن بالثقافة الجيدة،‬
                         ‫و بعضهن يتميزن بالعاطفة اإليمانية القوية،‬
                          ‫و ثالثة متميزة في فكرها المنضبط المنظم،‬
 ‫و خامسة امتازت بمهارتها في تجميع النساء حولها و انقيادهن إليها بسبب خفة ظلها و ظرفها،‬
                                                                   ‫ا‬
       ‫.و قد تجمع طرفً من ذلك كله فتصبح قائدة متميزة، قادرة على التأثير و التوجيه‬

                                ‫.إلى غير ذلك من العوامل‬
                                 ‫.‬
‫هناك حاجة ماسة لمشاركة الداعيات الجيدات في وسائل اإلعالم المختلفة،‬

‫فإن الجرايد و المجالت –على سبيل المثال- تفتقد للمشاركة النسائية الجيدة‬
                                 ‫ً‬
                                 ‫عموما‬
                   ‫ا‬
                  ‫و للمشاركة النسائية اإلسالمية خصوصً،‬

              ‫إال أنه ال يمكن إغفال أن هناك بدايات مشجعة،‬

                                                      ‫ً‬
        ‫و أعماال ناجحة في الساحة اإلسالمية اإلعالمية النسائية،‬

                       ‫حيث برزت مجالت ناجحة‬

                   ‫. أسهمت في بناء الكوادر الدعوية‬
                                      ‫ا‬
             ‫الداعية المسلمة تخاطب الناس جميعً، و تتمنى هدايتهن جميعاً،‬

        ‫فال تتناول فئة و تترك أخرى، بل يصل خيرها إلى جميع الفئات النسائية‬
     ‫على أنه ينبغي أال تغفل الداعية أن تحسن صلتها بفئة مهمة في المجتمع النسائي‬
                        ‫و هي فئة الوجيهات و سيدات األعمال،‬
                             ‫و ذوات الوظائف المؤثرة الموج‬
                          ‫ِّهة،‬

      ‫و هؤالء قد ال يحضرن المجامع النسائية، و ال يغشين الدروس و المحاضرات،‬
                           ‫و ال يلتقين بسائر النساء،‬

                    ‫إذن ال بد من طرق بابهن و إيصال الرسالة إليهن،‬
               ‫و محاولة التأثير عليهن حتى يصبحن صالحات عامالت،‬
                       ‫أو على األقل أن يكفى المجتمع أثرهن السيئ،‬
                ‫ً ا‬
                ‫و كم سمعنا عن نساء من تلك الفئات قد تأثرن تأثرا بالغ ً‬
     ‫بعد حسن االحتكاك بسبب أنهن كن معزوالت عن الداعيات الحصيفات الحكيمات‬
                              ‫فلما اتصلن بهن حسن حالهن،‬

              ‫و انضبطت كثير من تصرفاتهن بضوابط الشريعة، و هلل الحمد،‬
‫بل إن بعضهن نفع اهلل تعالى بهن، و صرن في مقدمة الصفوف النسوية في الدعوة و التربية،‬
                         ‫. و انتصرت بهن الدعوة في بعض األحيان‬
                  ‫و الطريقة الجيدة التي تفيد في هذا األمر‬
       ‫هي عمل صالونات أو ديوانيات أو ندوات في بيت إحدى الوجيهات،‬
         ‫و دعوة إحدى المؤثرات لتتحدث على وجه متتابع كل أسبوع،‬
                            ‫فهذا له أثر كبير مجرب،‬

‫و ال ننسى صالون األميرة نازلي في زمن الملكية في مصر و ما كان له من أثر كبير‬
 ‫. في توجيه السياسة المصرية و التأثير على طبقات المجتمع النافذ أمرها آنذاك‬

                 ‫و هناك مثال مهم في قضية دعوة المؤثرات‬
                                          ‫ي‬
                 ‫أال و هو من ُسمين بالفنانات و الممثالت‬

       ‫اللواتي يمتلكن في قلوب الفتيات الشيء الكثير لألسف الشديد،‬
          ‫و قد جرب بعض الدعاة دعوتهن فاستجاب لهم عدد منهن،‬

                 ‫و حسنت توبتهن، و أقبلن على اهلل تعالى،‬
                       ‫و بعضهن صرن داعيات جيدات،‬
              ‫فيا حبذا لو وجهت بعض الجهود لدعوة أمثال هؤالء‬
         ‫لما لتوبتهن من أثر كبير على النساء على مختلف طبقاتهن.‬
                                           ‫ُ َو‬
            ‫إن الكنز األكبر الذي ال يع َّض فقده هو الشابات صغيرات السن‬
              ‫اللواتي يرتجى منهن إن كبرن نصرة اإلسالم و المسلمين،‬

              ‫و هذه الفئة عمرها ما بين العاشرة و السابعة عشرة تقريباً،‬
      ‫و هن اللواتي يمكن التأثير عليهن بإحسان تربيتهن، و تعهدهن بأحكام الشرع،‬
         ‫و أن ُذكر لهن قصص العظيمات، و المؤثرات في تاريخنا اإلسالمي،‬  ‫ي‬
              ‫و أن األمة تنتظرهن للمشاركة في بنائها و استعادة مجدها،‬
                                                   ‫يظ‬
                          ‫و أن ُع ّمَ اهلل تعالى في صدورهن،‬

              ‫و بتفقيههن بكتاب ربهن و سنة نبيهن صلى اهلل عليه و سلم،‬
              ‫و هذا يعني العناية بطالبات المدارس على وجه الخصوص‬

‫، فهن ثروة األمة و كنزها الدفين الذي إن أحسن استخراجه و العناية به أثمر أعظم النتائج،‬
          ‫مع مراعاة التوازن و عدم إضفاء صفات الكمال على أولئك الصغيرات،‬
                  ‫و إنزالهن المنزلة الالئقة بهن من غير تضخيم و ال نفش،‬
                 ‫إذ في بعض األحيان تسمى مبتدئات الداعيات أو المتوسطات‬
                             ‫بالداعية الكبيرة و يبالغ في وصفهن،‬
                                      ‫و هذا مفسد لهن،‬
           ‫و مفوت على المشرفات عليهن فرصة توجيههن و تقويمهن، فلينتبه لهذا.‬
    ‫فإن عرفت الداعية هذا فعليها أن تضاعف من جهدها مع تلك الفتيات‬
                        ‫المراهقات منهن و البالغات،‬
             ‫فذلك هو سن التجاوب العاطفي و التأثر اإليماني،‬
            ‫. قبل قسوة القلوب، و تغير القناعات، و تلوث الفطرة‬

‫و ليس شيء في باب العناية بالصغيرات أحسن من العناية بهن في المدارس؛‬
                                ‫ا‬
            ‫إذ أن كل الفتيات تقريبً- يتعلمن في المدارس،‬
            ‫و يمكثن فيها أحسن أوقات يومهن و أنشطها،‬

 ‫فعلى الداعيات محاولة الوصول إلى قلوبهن و عقولهن بكل وسيلة ممكنة،‬

‫فمن ذلك أن تحرص الداعية على أن تكون مدرسة أو موجهة أو وكيلة أو مديرة،‬
        ‫و في هذا خير كبير، إذ وجود الداعية الحصيفة العاقلة المؤثرة‬
                ‫في مدرسة من المدارس كفيل بتغيير الوجهة‬
              ‫. و ضبط المسيرة اإلسالمية الدعوية في المدرسة‬

            ‫و إن لم يمكنها هذا فلتحرص على زيارة المدارس‬
            ‫. و إلقاء الكلمات و المحاضرات فيها فله أثر كبير‬
                ‫و يمكن للداعيات بالتنسيق مع المؤسسات الخيرية الثقافية‬
                                  ‫ي‬     ‫ي‬
            ‫و بالتنسيق مع مديرات المدارس أن ُقمن ما ُسمى باليوم المفتوح،‬
                                    ‫و معارض الكتب،‬

               ‫و أن يستغللن المناسبات اإلسالمية العامة و األحداث الصعبة‬
         ‫التي تقع في العالم اإلسالمي، كل ذلك له أثر كبير في نفوس الطالبات،‬
   ‫و تغدو المدارس بهذا محاضن قادرة على تخريج عدد كبير من البنات الصالحات العامالت،‬
                              ‫و هذا بمقدور الداعيات عمله،‬

           ‫و ال يفوتني أن أنبه أخواتي إلى العناية التامة بالموهوبات و المتميزات،‬
                                                                      ‫و‬
  ‫.فهن عليهن المع ّل في النهوض بالدعوة و ارتقائها في مستقبل األيام إن شاء اهلل تعالى‬

                                              ‫ا‬
               ‫فعلى أرباب األموال الصالحين إذً أن يحرصوا على بناء المدارس‬
                                     ‫و الكليات النموذجية‬
‫. التي يمكن الجمع فيها بين العلم النافع و العمل الصالح و الدعوة المؤثرة بال قيود و ال مضايقة‬


                                            ‫ا‬
                        ‫و من أكبر األمور تأثيرً في صغيرات السن‬
         ‫من المراهقات و البالغات و ممن يراوحن ما بين السابعة عشرة و العشرين‬
                           ‫الدعوة المصحوبة بالترفيه و الترويح،‬
             ‫و هذا ما سنتحدث عنه في الفقرة القادمة إن شاء اهلل تعالى.‬
                    ‫و هذا األمر من أكبر المؤثرات في المدعوات،‬

     ‫إذ أصبحت الفتيات و النساء في هذا العصر متعلقات بالترفيه على وجه عجيب،‬
         ‫و ذلك نتيجة التأثيرات المتتالية عليهن من وسائل اإلعالم المختلفة،‬
             ‫و بسبب االحتكاكات بين الشعوب و األمم، و انتقال الثقافات،‬

                                    ‫ا‬
‫و الترفيه صار سمة هذا العصر الغريب بل صار هدفً و غاية في ذاته عند كثير من الناس!!!‬
            ‫. و ما هذا إال بسبب تضييع كثير من الناس منهج اإلسالم المتوازن‬

             ‫و المرأة الداعية إن أرادت أن تحسن التعامل مع بنات جنسها،‬
                 ‫و أن توجد اللبنات القوية فعليها أال تغفل هذا األمر،‬
             ‫و ذلك ألنه ال بد مما ليس منه بد، و هذه خطوات قد تساعدها:‬

                       ‫أ – عمل حفالت موسمية و دورية،‬
     ‫فهذا من أكثر وسائل الترفيه جذباً خاصة إن ُحسن إعداد الحفل و ضبطت فقراته.‬
                                   ‫أ‬

 ‫ب – الرحالت إلى االستراحات، و هي من أهم وسائل جذب الطبقات الفقيرة و المتوسطة.‬

       ‫ج – إنشاء مراكز ترفيهية ذات صبغة إسالمية لقطع الطريق على المفسدات.‬
‫:ما أجمل أن تدعو المرأة إلى ربها سبحانه و تعالى، فهذا هو أحسن أعمال الخلق بنص قوله تعالى‬
           ‫“ َ َنْ أحْ َ ُ َو ً م ّن دعآ إلى اهللِ و َ ِلَ َِحً و َا َ َّني من ال ُسلمي َ"‬
            ‫م ن‬             ‫عم صل ا َق ل إن‬                       ‫سن ق ال ِم‬         ‫وم‬
                                          ‫.)فصلت: 33(‬

                 ‫ا‬
          ‫و يحسن بها مع هذا إن بلغت درجة كافية من النضج الدعوي و سنً مناسبة‬
            ‫أن تحرص على ربط مجموعة من الداعيات بها، يستقين من تجربتها،‬
                        ‫و يرتقين بتوجيهاتها، و يستفدن من قدراتها،‬
 ‫فال تفارق هذه الحياة إال و قد صار يخلفها مجموعة من الداعيات اللواتي صنعتهن على عينها،‬
               ‫و كن يذهبن معها و يجئن، و يحطنها إحاطة السوار بالمعصم،‬
                           ‫. حتى يتعلمن منها تجربتها و طريقتها‬

                          ‫و هذه طريقة ناجحة في تربية الداعيات؛‬
            ‫إذ ال يكفي العلم النظري و الشهادة في هذا الباب، بل البد من الممارسة،‬
                          ‫و االنغماس مع اإلشراف الجيد المناسب،‬
            ‫و تقويم المسيرة مرة بعد مرة، فهذا هو الذي يصقل الشخصية الدعوية،‬
                           ‫. و يصحح المسيرة اإلسالمية النسائية‬

                             ‫ا‬       ‫ا‬
   ‫و إن استطاعت الداعية أن تشرف على طالباتها عمليً و نظريً فقد بلغت ما تريد و تتمنى،‬
      ‫و أعني باإلشراف النظري أن تعقد لهن جلسات علمية و ثقافية و فكرية و دعوية‬
                                                        ‫ا‬  ‫ا‬      ‫ا‬
       ‫.يقرأن فيها معً منهاج ً معينً على سلوك دروب الدعوة العملية الشاقة و الصعبة‬
   ‫و إليكن هذا المثال المهم من حال امرأة ضلت الطريق و لم تستنر بنور اإلسالم‬
                   ‫فتلقفتها األيدي اآلثمة و صنعتها على عينها،‬

    ‫و هذه المرأة هي هدى محمد سلطان، التي اشتهرت بلقب زوجها شعراوي‬
                                                                    ‫ا‬
    ‫جريً على عادة المستغربين فصارت: هدى شعراوي، فقد تلقفتها امرأة ضالة‬
         ‫و هي زوج حسين رشدي باشا الفرنسية التي كانت أكبر منها،‬
        ‫و كانت ترى فيها ما لم تره في غيرها من نساء مصريات و غيرهن،‬
           ‫فهذه الفرنسية كانت مشغولة بالفكر و الثقافة و االجتماعات،‬
                  ‫و قد وصفت هدى مبررات إعجابها بهذه السيدة‬
                    ‫و اتخاذها مثلها األعلى و عنايتها بها فقالت:‬
                                                        ‫ت‬
                  ‫لم تكن ُعنى بظروفي و حالتي و اسمي فقط،"‬
                                                     ‫ا‬
             ‫و إنما كانت أيضً تجتهد في تثقيفي في اللغة الفرنسية،‬
                    ‫و كانت ترشدني إلى أثمن الكتب و أنفعها،‬
             ‫و كانت تناقشني فيما قرأت و تفسر لي ما يصعب فهمه،‬
             ‫و كانت تغذي عقلي و روحي بكل أنواع الجمال و الكمال،‬
                                                               ‫ي‬
     ‫." و تحتم عل ّ حضور صالونها كل يوم سبت، و تقول لي أنت زهرة صالوني‬

          ‫ً‬    ‫ا‬
‫و كانت هذه المرأة الفرنسية األصل –التي أعدت هدى شعراوي إعدادً جيدا لمهمتها-‬
       ‫قد الفت كتابين: األول بعنوان "حريم و مسلمات مصر" و كتاب "المطلقات"‬
                           ‫تعبر فيهما –على حد قولها-‬
  ‫عن مدى األلم و التعاسة التي تعانيها من أجل تعاسة المصرية و ظلم الرجل لها !!‬
      ‫و كانت هذه المرأة الفرنسية على صلة وثيقة بحركة تحرير المرأة المصرية،‬

            ‫كما كانت موضع عناية النابهين في مصر من رواد هذه الحركة‬
              ‫ا‬
          ‫من أمثال سعد زغلول و قاسم أمين، الذي كانت تعجب كثيرً به،‬
              ‫و تأسف لعدم تقدير المصريين له التقدير الالئق برسالته،‬

                                                                  ‫ً‬
‫و كانت كثيرا ما تقص على صفيتها هدى شعراوي ما كان يدور بين هؤالء الكبار من حديث‬
                                 ‫تشعل به كيانها،‬
               ‫و تدفعها إلى التطلع إلى تحسين أحوال المرأة المصرية‬

                            ‫و السير بحركتها إلى األمام‬
                                       ‫!!!‬

             ‫أرأيتن إلى العناية الكبيرة التي أولتها الفرنسية لهدى حتى‬
              ‫أصبحت قائدة لحركة تحرير نسائية مشبوهة في مصر،‬
                      ‫. و فعلت األفاعيل بنسائها بعد ذلك‬
    ‫هناك جملة من األمور على األخوات الداعيات أن يجتنبنها فال يقعن فيها،‬
                 ‫َّ لدعوتهن نقاءها، و حسن سيرها،‬ ‫حتى يضمن‬
                                   ‫و تميزها،‬
              ‫فإنهن إن وقعن فيها فسيحصل لهن و لدعوتهن خلل،‬
                                 ‫يؤخر النتائج،‬
                           ‫و ال ينضج الثمار المرجوة،‬
                               ‫:فمن تلك المحاذير‬



                   ‫ينبغي للمرأة أن تظل مستمسكة بدينها،‬
            ‫:محافظة على تعاليم الشرع المطهر إلى أن تلقى ربها‬
                       ‫)و اعْ ُدْ رَب َ حتى َأتِي َ اليقين(‬
                               ‫ي َك‬        ‫ب َك‬
                               ‫.)الحجر: 99(‬

        ‫و قد يعتريها في مسيرتها الدعوية الطويلة شيء من التراخي و التميع‬
                                           ‫ا‬
                 ‫لكن عليها أن تعود سريعً إلى مبادئ التربية األولى،‬
‫.و أن تستمسك بها و تعتصم حتى ال تتمادى في هذا التراخي فتضل، و العياذ باهلل‬
                      ‫و المواقف نوعان: سلوكية و فكرية‬

   ‫و أمثل هنا على التميع في المواقف السلوكية بقضية الحجاب و مخالطة الرجال،‬
      ‫و لسنا هنا في مقام تقرير أي الفريقين أسعد بالدليل و أصح في التدليل‬
               ‫–وإن كنا نرى أن الواجب غطاء الوجه و نعذر المخالف-‬

                                                    ‫ً‬
          ‫لكني أذكر أن عددا من النساء الداعيات ممن يرين كشف الوجه‬
    ‫قد استسهلن الحديث مع الرجال بل الضحك معهم و مجاذبتهم أطراف الحديث!!‬
                          ‫. و هذا لم يقل به فقيه معتبر‬

                    ‫فينبغي أن تحافظ المرأة على حيائها و خفرها،‬
          ‫ي‬
‫و أن تبتعد عن التميع و التهاون خاصة إن كانت من الداعيات القدوات اللواتي ُنظر إليهن،‬
                                                 ‫ي‬
                               ‫.و ُعتد برأيهن و عملهن‬

               ‫و لكالم المرأة مع الرجل آداب يجب أن تراعى و تضبط‬
                               ‫ً‬      ‫ا‬
          ‫حتى يسير المجتمع المسلم سيرً منضبطا بأوامر الشرع المطهر،‬

                                     ‫ا‬     ‫ا‬
              ‫فالكالم يجب أن يكون كالمً جادً ، و له مبررات و أسباب،‬
                  ‫ا‬         ‫ا‬
                 ‫و المقصود بجدية الكالم أال يكون مزاحً، أو تظرفً،‬
                              ‫أو أقاصيص و مسليات،‬
                       ‫و أن يكون لهذا الكالم أسباب موجبة‬
                                              ‫ً‬
       ‫و قد طولبت المرأة المسلمة و هي تحدث رجال أو يسمعها رجل أال تخضع في القول‬
                                 ‫: استجابة لقول اهلل تبارك و تعالى‬
                  ‫ق ِه مرض ق ْن ال ر‬                     ‫َ ْض ْن ب ق ل في مع‬
              ‫)فال تخ َع َ ِال َو ِ َ َطْ َ َ الذي في َلب ِ َ َ ٌ و ُل َ قو ً معْ ُوفا(‬
                                           ‫.)األحزاب: 23(‬

                           ‫و معنى الخضوع في القول تليينه و ترخيمه،‬
                         ‫ال‬             ‫ال‬
                         ‫.بل ال بد أن يكون كالمهن جز ً، و قولهن فص ً‬

                      ‫و هذا الذي ذكرته مثال على تميع المواقف السلوكية،‬
                 ‫و األمثلة كثيرة، فمن ذلك الترخص في مصافحة الرجال األجانب،‬
  ‫و لبس المالبس المزركشة الملونة الجاذبة لألنظار أمام الناس، و لبس السراويل "البنطلونات“‬
                                                      ‫ا‬
                    ‫التي ربما أظهرت شيئً من العورة إذا خرجت إلى الشارع!!‬
                                     ‫أو اجتمعن بالنساء!!،‬
                                  ‫و االختالط المعيب بالرجال،‬
              ‫و كل ذلك من التميع المؤدي إلى الحرمان من ثمرات العمل و الدعوة؛‬
                                          ‫ا‬
                           ‫إذ كيف ترجو الداعية توفيقً و حالها هكذا،‬

     ‫و أين هي مما ينبغي أن تكون عليه المرأة المسلمة في حجابها و شخصيتها و تعاملها،‬
                      ‫! و هل هي بذلك ترجو أن يتأثر بها النساء، و يتبعنها؟‬

       ‫و كل ذلك قد يبرر بتغير الزمان، و مسايرة المجتمع، و أنه ليس باإلمكان خير مما كان،‬
      ‫و أن هذا هو حال الناس فماذا ترجو أكثر من هذا، و لعمر الحق إن هذا لبالء و أي بالء،‬
‫و إن هذا الضعف و التميع و التراخي في صفوف الداعيات لهو نذير شر إن لم يستدرك و يعدل مساره‬
                                         ‫. و اهلل الموفق‬
                ‫:و أما مظاهر التميع في المواقف الفكرية فهي كثيرة، فمن ذلك‬

                  ‫1-االلتفات إلى زالت العلماء و الدعاة و تضخيمها و إحياؤها.‬

                          ‫2-تأثيم المخالف أو تبديعه بغير وجه حق .‬

                ‫3-النظر بشيء من اإلعجاب لحياة الكافرين و العصاة و سلوكهم‬
‫و طرائق عيشهم و التأثر بها بصورة من صور التأثر، و هذا مشاهد عند من خالط أولئك و اقترب منهم‬




                                   ‫أ‬
                 ‫مشكلة كثير من النساء أنهن ينقصهن الدَب و الهمة العالية،‬
                    ‫فسرعان ما ييئسن و ينقطعن، و هذا مشاهد معلوم،‬
                            ‫و ربما يكون ذلك لغلبة العاطفة عليهن،‬

             ‫لكن البد للمرأة التي تريد النفع الحقيقي ألمتها أن تصحب هذه الصفة‬
                                   ‫و تتميز بها –أي الهمة العالية-‬
        ‫و ذلك أن غيرها من النسوة اللواتي يسلكن طرق الضالل و يقدن المسيرة الزائغة‬
                                                               ‫أ ٍ‬
                   ‫كن يتميزن بدَب عجيب و همة عالية للوصول إلى ما يردنه،‬
                     ‫أفال تكون المرأة المسلمة أحق بهذه الصفة من غيرها،‬
                         ‫خاصة أنها تواجه مخططات ضخمة تريد بها سوءً‬
                         ‫ا‬
                                                        ‫ا‬
                            ‫. و بدينها نزوحً عن موقع السيادة و الريادة‬
                       ‫.و قصص الصابرات كثيرة لكن المجال ال يتسع لذكرها‬
        ‫بعض الداعيات تورطن في التعلق بالدنيا من حرص عليها،‬
                       ‫و تكالب لتحصيل لذائذها،‬
      ‫و شابهن سائر النساء في هذه اآلفة، و هذا خطر على دعوتهن،‬
              ‫: و تنازل منهن عن مبادئهن، و من مظاهر ذلك‬

            ‫أ – األخذ بآخر صيحات "الموضة" و الحرص عليها‬
             ‫، و هذا مما ينبغي أن تزهد فيه المرأة و تعلو عليه،‬
           ‫نعم إنه ينبغي عليها التزين لزوجها و تجميل صورتها،‬
‫لكن ليس إلى الحد الذي تحرص على الظهور فيه كأنها عروس في كل مناسبة،‬
                           ‫.فخير األمور أوسطها‬

        ‫ب – الحرص على حضور المناسبات بمالبس جديدة دوماً،‬
      ‫و هذا إن كان من شأن عامة النساء فينبغي أن تترفع عنه الداعية‬
                  ‫و تحرص على المالبس الجميلة النظيفة،‬
‫نعم إن بعض النساء يعددن هذا من األمور العظام لكني أتحدث عن فئة منهن ،‬
                    ‫. و صفوة تترفع عن مثل حال هؤالء‬

         ‫ج – المطالبة بتجديد أثاث المنزل كل سنة أو سنتين،‬
                              ‫ف‬
             ‫و هذا مرهق لزوجها منا ٍ لمبادئ دعوتها،‬
 ‫و كيف تصنع هذا و صيحات المسلمين تتعالى في كثير من أصقاع األرض‬
  ‫يريدون كساءً لعوراتهم و طعاماً ألبدانهم، و بيوتاً تك ّهم وتقيهم؟‬
              ‫ن‬
                ‫هـ– المطالبة الدائمة بالسفر إلى الخارج في الصيف،‬
                    ‫و العناية بالترويح و الترفيه الزائد عن الحد،‬
           ‫.و الخوض في المباحات إلى الحد المعيب و الطاعن في الشخصية‬

    ‫هذه كانت بعض المظاهر على التعلق بالدنيا، و هي و إن لم تصل إلى درجة الحرام‬
       ‫–خاصة للمقتدرات الغنيات- لكنها قد تقدح في تمسك الداعية بما تدعو إليه،‬
             ‫و مدى تطبيقها للمثل التي تنادي بها، و تجعلها تخلد إلى األرض،‬
                                      ‫ا‬     ‫ا‬
        ‫. و تؤثر الراحة و الدعة، و تبتعد شيئً فشيئً عما كانت تدعو إليه و تنادي به‬

           ‫:قالت أم محمد زوج األستاذ الدكتور عبد اهلل عزام رحمه اهلل تعالى‬

                   ‫هناك فرق بين أن أجلس أمام المرآة ساعتين أتزين"‬
   ‫و بين أن أسرح شعري في دقيقتين ... البد أن تعرف المرأة المسلمة قيمة الوقت ...‬
                                      ‫ا‬
           ‫و لبس الزينة كانت لألزواج و لكنها كثيرً ما تكون للضيوف و الحفالت،‬
                           ‫." بينما تأتي للزوج منكوشة الشعر‬

                                ‫ا‬
                                ‫:و قالت أم محمد أيضً‬
                                     ‫ال‬
              ‫على النساء أن يعودن أنفسهن أو ً على الحياة الجهادية،"‬
                                                     ‫ا‬
       ‫و ذلك بأن يتخلين تدريجيً عن بعض الكماليات، و يعودن أنفسهن على الصبر‬

                            ‫:و قالت األستاذة ثناء حسن البنا‬
   ‫يذكر لوالدتي –رحمهما اهلل تعالى- أنه عندما قام والدي بتأسيس المركز العام لإلخوان "‬
                                                     ‫ا‬
 ‫المسلمين طلبت منه أن يأخذ كثيرً من أثاث البيت عن طيب نفس ليعمر بها المركز العام،‬
                                            ‫ا‬
‫فنقل السجاجيد و الستائر و المكتبات و كثيرً من األدوات، و كانت سعيدة بذلك كل السعادة‬
         ‫األصل في المرأة الداعية المحافظة على الزوج و األوالد و رعاية شؤونهم‬
              ‫و الحفاظ على بيتها –كما سبق تفصيل ذلك في مبحث العقبات-‬
             ‫لكن بعض النساء الداعيات ال يحسن التعامل مع أزواجهن الدعاة‬

         ‫ا‬
        ‫بحجة أنها و زوجها سواء في مجال الدعوة، فتقصر في أداء حقه تقصيرً،‬

                              ‫و هذه بعض أوجه التقصير:‬

                ‫أ – عدم االلتفات –كما ينبغي- إلى حقه في االستمتاع بها:‬
                              ‫فتهمل في لباسها و مظهرها،‬
                         ‫أو أن تغيب عنه أثناء وجوده في البيت،‬
                                                                 ‫ا‬
‫.أو أن يظل بيتها مكتظً بالنساء حال وجوده، و كل هذا يفوت عليه مراده، و ينغص عليه حياته‬

                            ‫ب – إثارة المشكالت في وجهه:‬
                       ‫مثل مشكالت األوالد، و المشكالت المادية،‬
                              ‫فتثيرها في وقت غير مناسب،‬
                                                      ‫ا‬
           ‫خاصة إذا كان محتاجً إلى شيء من الراحة فتفاجئه بما ينغص عليه،‬
                 ‫و لو كانت لبقة لعرفت متى تحدثه و متى تبثه همومها،‬
                           ‫. و لكان ذلك أدعى لحسن استجابته‬
                 ‫ج – مطالبتها إياه بالجلوس في البيت مده أطول:‬
     ‫و التفرغ لها و لألوالد و هذا منها عجيب؛ إذ األصل فيها أن تتفهم مهمة الزوج،‬
    ‫و تقدر عمله الدعوي، و تعرف أن الدعوة تتطلب العطاء و طول الغياب عن المنزل‬
                                         ‫.‬

                     ‫و ال يعني هذا عدم االهتمام بالزوجة و األوالد،‬
               ‫لكن نريد من المرأة أن تتحرى الوقت المناسب للحديث،‬
              ‫و أال تحرج زوجها بكثرة اإللحاح عليه بشأنها أو شأن األوالد؛‬
            ‫ألن ذلك يكدر عليه ما قد يحتاجه من صفو إلنجاح مسيرة دعوته‬

                   ‫هـ - إفساد حياتها و حياة زوجها بالغيرة الشديدة:‬

      ‫تقول األستاذة ثناء حسن البنا واصفة تعامل أمها مع أبيها رحمهما اهلل تعالى:‬

      ‫”والدتي رحمها اهلل كانت تقدم مصلحة الدعوة على مصلحة نفسها و بيتها،‬
                       ‫فقد كانت تقوم على رعايتنا حق الرعاية،‬
         ‫و تهيئ جو البيت الستقبال الوالد المرهق من كثرة األعباء و األعمال،‬
       ‫فيجد راحته في بيته لمدة سويعات قليلة ينطلق بعدها ثانية إلى الدعوة“‬

             ‫و تقول أم محمد زوج األستاذ عبد اهلل عزام رحمه اهلل تعالى:‬

           ‫”كنت مع داعية و مجاهد لو جمعت الوقت الذي كان يعطينا إياه‬
                ‫لما زاد عن شهر واحد في سنة أو سنتين!!!، الهم كبير،‬
                   ‫ا‬             ‫لكن‬
‫و األمة ممزقة، و دم المسلمين مستباح، و ال يجوز َ ُ ّ أن تبقين بعيدً عن هذه التضحيات‬
                                    ‫فيا أختي الداعية:‬
                                        ‫ً‬             ‫ك‬
            ‫”احرصي على رضا زوج ِ، و كوني عونا له في دعوته ال مثبطة لهمته،‬
                  ‫ك‬
       ‫و اعلمي أن كل وقت يبذله في سبيل اهلل تعالى على حساب بيته ل ِ فيه أجر،‬
                                   ‫ك‬
‫و كل مال ينفقه في سبيل اهلل تعالى على حساب لوازم ِ لك أجر فيه فشدي أزره، و ارفقي به“‬

                                                                        ‫ك‬
        ‫و إلي ِ هذه القصة الرائعة لزوجة مجاهدة وفية، و قفت مع زوجها وقفة رائعة:‬

     ‫حينما أودع زوجها المؤمن جدران السجون كتب إليها كما كتب إخوانه إلى زوجاتهم"‬
        ‫يخيرها بين أن تبقى زوجة –على الورق- و بين أن تطلب الخلع فهذا حقها،‬
                             ‫سيما و قد حكم عليه بالمؤبد،‬
                         ‫فما كان منها إال أن أرسلت إليه عاتبة:‬

                              ‫أهكذا هانت عليك تلك العشرة الطيبة،‬
                    ‫و التي وثقتها أخوة في اهلل خالصة جمعت بيني و بينك،‬
                                                                    ‫ّ‬
                ‫أتضن علي أن أشاركك بعض أجرك حين يثقل اهلل ميزان حسناتك؟‬
                                                            ‫ا‬
‫. أم آثرت أن تمضي به وحدك؟ ضانً به على شريكة حياتك؟ قد أقسمت أال يفرق بيننا إال الموت‬
                        ‫و ظلت تلك المؤمنة على عهد اهلل تعالى و ميثاقه،‬
                                                   ‫ا‬
          ‫و خرج إليها زوجها بعد عشرين عامً ليجد البيت اآلمن، و األبناء و قد تخرجوا،‬
  ‫و االبنة و قد أوشكت على الزواج، و وجد كل شيء في مكانه، ليعاودا معا –على الطريق-‬
                                     ‫."حياتهما في طاعة اهلل‬

                                         ‫ا‬
                  ‫و األمثلة كثيرة ستجدن بعضً منها في منتدى الحفيدات‬
                                 ‫. إن شاء اهلل تعالى‬
‫أكثر الزوجات أصبحن –بسبب طبيعة التربية و حال المجتمع- متمردات على أزواجهن،‬
                               ‫يل ّ‬                  ‫ن‬
             ‫ال يحس ّ أن يخضعن و ال أن َِن بين أيدي أزواجهن،‬

                         ‫و النساء الداعيات قد يتأثرن بهذا‬

             ‫–إذ هن من جملة النساء ما لم يرتفعن بتربية جادة حقيقية-‬

                                               ‫ن‬             ‫ا‬     ‫ا‬
‫بل أجزم أن عددً كبيرً منهن ال يحس ّ التعامل الالئق، و تنظر إليه نظر الند و المثيل،‬
                ‫و بعضهن يصرخن عليه و يؤذينه حتى أمام الناس!!،‬

‫و بعضهن إذا غضبت من زوجها نسيت كل المعاني العلية الواردة في األحاديث النبوية،‬
                             ‫و ضربن بها عرض الحائط،‬
            ‫و نسيت كل المثاليات التي تدعو إليها، و هذا غريب و عجيب،‬

                     ‫و بعضهن يهجرن الزوج أياماً و ليالي!!‬
                  ‫و ِّث ما شئت عن ضروب التعامل العجيب‬ ‫حد‬
              ‫من عدد ممن يسمون في المجتمع داعيات و صالحات !!!‬
 ‫و لسنا اآلن في صدد تفصيالت عالج هذا األمر؛ إذ عالجه تربية جادة منذ الصغر للبنات‬
                   ‫حتى يعرفن حق الزوج، و عالجه القدوة الحسنة‬
                    ‫التي ينبغي أن تكون عليها األمهات في البيوت،‬
     ‫و االلتزام الحقيقي بكتاب اهلل تعالى و سنة رسول اهلل صلى اهلل عليه و سلم،‬
   ‫إذ ليس األمر لبس الحجاب و ترك المنكرات الظاهرة و أداء الفرائض الرئيسية فقط،‬
‫بل إن اإلسالم و شريعته كل ال يتجزأ فينبغي األخذ به جميعه، و االعتناء به حق العناية،‬
                                                       ‫ا‬
          ‫و حتى ال نذهب بعيدً فهذه طائفة من اآليات و األحاديث الشريفة ،‬
                   ‫ال‬
                  ‫و أطلب من أختي الداعية أن تقرأها و تتأملها طوي ً،‬
              ‫:و تقارن حالها مع زوجها بما ورد في تلك اآليات و األحاديث‬

                                         ‫:قال اهلل تعالى‬
           ‫َعل ب نك م َدة‬                ‫ُسك ْ و ً لت كن‬              ‫م‬    ‫خَ َ ل‬    ‫ِِ‬      ‫م‬
 ‫)و ِنْ آياته أنْ َلق َكمْ ِنْ أنف ِ ُم أزْ َجا ِ َسْ ُ ُوا إليها و ج َ َ َي َ ُم َّو َ ً و رحمة(‬
                                             ‫)الروم: 12(‬
                                                 ‫ِ‬
                                           ‫و أسألك باهلل‬
  ‫هل أنت حقً سكن له، و هل بينكما من المودة و الرحمة ما يحقق الغاية من الزواج؟!‬     ‫ا‬

                            ‫و قال صلى اهلل عليه و سلم:‬
                                          ‫ً‬
                       ‫ُريت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع،"‬‫أ‬
             ‫و رأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: بم يا رسول اهلل؟ قال: بكفرهن،‬
                                  ‫قيل: يكفرن باهلل،‬
                       ‫قال: يكفرن العشير و يكفرن اإلحسان،‬
                ‫ا‬
               ‫لو أحسنت إلى أحداهن الدهر كله ثم اذارأت منك شيئً،‬
                            ‫“ قالت: ما رأيت منك خيرا قط‬
                                     ‫.رواه البخاري‬
                               ‫و قال عليه الصالة و السالم:‬
‫“لو كنت آمرً أحدً أن يسجد ألحد ألمرت النساء أن يسجدن ألزواجهن لما جعل اهلل لهم عليهن من الحق"‬
                                                                            ‫ا ا‬
                             ‫أخرجه أبو داود و الحديث صحيح‬


            ‫.إلى غير ذلك من األحاديث التي تحث النساء على طاعة أزواجهن‬


                  ‫و إليكِ هذه النماذج الفريدة في حسن التعامل مع الزوج:‬


       ‫فهذا اإلمام أحمد بن حنبل رحمه اهلل تعالى ذكر أهله التي توفيت فترحم عليها،‬
                     ‫. و قال: مكثنا عشرين سنة ما اختلفنا في كلمة‬

                ‫و قال شريح القاضي بعد ذكره قصة زواجه لإلمام الشعبي:‬
           ‫. فمكثت معي عشرين عاماً لم أعتب عليها إال مرة، و كنت لها ظالما‬


  ‫و المثال األخير هو المرشد حسن الهضيبي حيث مكث مع زوجته أكثر من أربعين سنة،‬
                           ‫.فما اختلفا إال ثواني معدودات‬

                         ‫.فقارني أختي الداعية بين حالكِ و حالهن‬
‫الداعية همها في دعوتها هو جلب القلوب إليها، و مرادها تليين هذه القلوب و جعلها تصغي للحق،‬
               ‫و سبيلها في هذا هو إحسان صلتها باهلل تعالى، و إعظام حقه،‬

              ‫و اإلكثار من طلب رضاه، ألم يقل النبي صلى اهلل عليه و سلم:‬
    ‫“إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء"‬
                                     ‫.رواه مسلم‬

   ‫فإن هي أحسنت فيما بينها و بين ربها أنجح اهلل تعالى مقاصدها و أقبل بقلوب الناس عليها،‬
                              ‫.و العكس –و العياذ باهلل- صحيح‬

                                   ‫فلتسأل الداعية نفسها:‬

                             ‫1 - متى كانت آخر ختمة ختمتها؟‬

                           ‫2- متى كان آخر يوم تطوع صامته؟‬

                     ‫3- متى كانت آخر نفقة أنفقتها في سبيل اهلل تعالى؟‬

                         ‫4 - هل هي على شيء من الكبائر و العياذ باهلل؟‬

                            ‫5 - هل هي مصرة على الصغائر؟‬
                ‫6 - هل استجابت ألوامر اهلل تعالى و امتنعت عن نواهيه؟‬

              ‫7 - هل قدمت التضحيات التي ترضي ربها سبحانه و تعالى؟‬

                  ‫8 - هل تحلت باألخالق الحسنة التي يحبها اهلل تعالى‬
                  ‫و أوصى بها رسوله الكريم صلى اهلل عليه و سلم؟‬

              ‫9 - هل هذبت نفسها، و خرجت من أهوائها و أخالقها السيئة؟‬

                               ‫01 - هل و هل و هل؟‬

                       ‫فبمقدار إجابتها على هذه األسئلة إجابة جيدة‬
                ‫.كان ذلك أعون لها على دعوتها، و أقرب لتحقيق مطالبها‬

‫و متانة صلة األخت الداعية باهلل تعالى ترشحها ألن تصير موجهة و مرشدة لغيرها من النساء،‬
                                  ‫و هذا أمر مهم،‬

          ‫و النساء خاصة بحاجة له لندرة الموجهات و المرشدات في صفوفهن،‬
        ‫فوجود نساء صالحات مؤثرات ذاكرات تقيات يحمي النسوة من االنزالق،‬
      ‫و تدور حولهن قطاعات النساء المختلفة فتكسب الدعوة طاقات جديدة متحمسة،‬
                                   ‫و اهلل أعلم‬
             ‫التربية هي طريق األنبياء العظام، و هي ذات األثر الناجح الفعال،‬
   ‫و الداعية الحصيفة هي التي تحرص على العناية بتربية المدعوات على منهاج اإلسالم،‬
                  ‫و ال تنسى هذا في خضم حرصها على دعوة األخريات،‬

      ‫و ال تنسى المعالم األساسية لشخصية المرأة المسلمة الواردة في كتاب اهلل تعالى‬
                        ‫و سنة نبيه األعظم صلى اهلل عليه و سلم،‬

            ‫. و سيرة الصحابيات –رضي اهلل تعالى عنهن- و من سلك طريقهن‬

           ‫ُ‬
   ‫و إحسان التربية كفيل بالقضاء على أمراض النساء أو التقليل منها إلى درجة مرْضية،‬
                      ‫قص نف‬
                   ‫و أعني بأمراض النساء: كثرة الكالم، و ِ َر ال َ َس،‬
‫و ضعف التصرف في أحايين كثيرة، و الغلو في االتكاء على العاطفة و ربط األمور بها، إلخ…‬

                 ‫و هناك أمر أخير أشير إليه، و هو ناتج عن ضعف التربية،‬
            ‫أال و هو ضعف أو تالشي عبادة األمر بالمعروف و النهي عن المنكر‬
    ‫في صفوف الرجال و النساء على السواء، و إن كان الضعف أكبر في صفوف النساء،‬
                                               ‫ع‬
           ‫و هذا مشاهد معلوم، فيا حبذا لو ُنيت النساء بهذه العبادة و ربين عليها‬
                                ‫أنفسهن و من يقمن بتربيتهن،‬
                           ‫.ففي هذا خير كثير إن شاء اهلل تعالى‬
     ‫يكفي حسرة أن يمر المرء بحي كبير فيه مئات النسوة فال يكاد يجد فيه داعية جيدة،‬
   ‫أو امرأة حصيفة واعية!!. إنا هلل و إنا إليه راجعون، فلعل هذا يوقظ من يقرأ هذه الدروس،‬
                                     ‫. و اهلل المستعان‬

         ‫فالداعيات ثروة غالية و كنز عظيم، ينبغي أن نحرص عليهن –على قلة عددهن-‬
                      ‫و نعينهن في مهمتهن الصعبة، و ال نقف –نحن الرجال-‬
‫.عقبة في طريقهن، و نتفهم أوضاعهن و أحوالهن، و نقدم لهن المعونة الالزمة: المادية و المعنوية‬

    ‫و على الداعية أن تواجه العقبات بقوة و شجاعة، و أن تتخطاها إن أرادت فالحً و نجاح ً.‬
     ‫ا‬        ‫ا‬
                ‫و أظن و اهلل أعلم أن المرأة الداعية المتميزة تبذل في سبيل تميزها‬
                   ‫و حسن عطائها من جهدها و قوتها أعظم مما يبذل الرجل،‬
                            ‫و ذلك لسهولة انطالق الرجل في المجتمع،‬
              ‫و قلة العقبات –نسبيً- التي تعترضه مقابل العقبات التي تواجه المرأة.‬
                                                             ‫ا‬

           ‫و نتمنى أن يقوم أرباب األعمال و أصحاب األموال بتعهد الفتيات الصالحات‬
             ‫حتى يكملن دراستهن العالية، و يمكنوهن من االلتحاق بالدورات المناسبة‬
           ‫لهن كالحاسب اآللي، و إدارة البيوت، و إدارة الذات، و الصحافة و اإلعالم،‬
‫إلى آخر تلك القائمة من التخصصات المهمة التي نحن بأمس الحاجة إلى نساء يجدنها و يتميزن بها‬

                                   ‫هذا و اهلل أعلم و أحكم،‬
 ‫.و صلى اللهم و سلم و بارك على سيدنا محمد و آله و صحبه أجمعين، و الحمد هلل رب العالمين‬
‫أعـــد الــــدورة وكــتــــبــهــا / األســــتـاذ األخ الـفـــاضــــل : أبــو عــبــــداهلل‬

              ‫مــشــــــرف مــنــتـــــدى الــدعـــوة والـــداعـــيـــــة‬

              ‫فــي مــنــتـــــــديـــات صــــوت الــــــيـــمــــــــــــن‬

                             ‫جزاه اهلل الخير وبارك اهلل فيه‬




                        ‫‪http://yemen-sound.com/vb/index.php‬‬




                          ‫قــدمــتـهــا األخــت : أم لـــــؤي‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:4
posted:2/19/2012
language:
pages:90